النص المفهرس

صفحات 201-220

تقسیمه النساء قسمین ، فدل على اختصاص كل قسم بحكمه . وروى
عنه حنبل (( لكل مطلقة متاع)) روي عن علي وغيره لقوله تعالى
( وَلُِطَلََّاتِ مَتَاعٌ بِاْ لْمَعْروفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (١) وَقال تعالى: (فَتَعُوهُنَّ
وَسَرِّ ◌ُوهُنَّ سَرَاحاً جميلاً) (٢) قال أبو بكر: العمل عندي على هذه
الرواية ، لولا تواتر الروايات عنه بخلافها ، فتعين حمل هذه الرواية على
الاستحباب ، جمعاً بين دلالة الآيات . ذكر معناه في الكافي والشرح .
قال في الكافي : فأما المتوفى عنها فلا متعة لها ، بغير خلاف ، لأن الآية
لم تتناولها ، ولا هي في معنى المنصوص عليه ، والمتعة معتبرة بحال
الزوج
( على الموسر قدره، وعلى المقتر قدره ) نص عليه ، للآية .
( فاعلاها خادم ) إذا كان الزوج موسراً .
( وأدناها : كسوة تجزئها في صلاتها إذا كان معسراً ) وأوسطها: ما بين
ذلك، لقول ابن عباس (( أعلى المتعة : خادم ، ثم دون ذلك النفقة ، ثم
دون ذلك الكسوة)) وهذا تفسير من الصحابي ، فيجب الرجوع إليه .
قاله في الكافي .
(١) البقرة من الآية / ٢٤٠.
(٢) الأحزاب من الآية / ٤٩ .
- ٢٠١ -

فصل
( ولا مهر في النكاح الفاسد إلا بالخلوة ، أو الوطء ) لأن العقد الفاسد
وجوده كعدمه ولم يستوف المعقود عليه ، أشبه البيع الفاسد والإِجارة
الفاسدة إذا لم يتسلم .
( فإن حصل أحدهما ) أي : الخلوة ، أو الوطء
( استقر المسمى إن كان ) نص عليه ، لأن في بعض ألفاظ حديث
عائشة (( .. ولها الذي أعطاها بما أصاب منها )) قال القاضي : حدثناه
أبو بكر البرقاني ، وأبو محمد الخلال بإسنادهما . ولا تفاقهما على
أن المهر واستقراره بالخلوة بقياسه على النكاح الصحيح .
( وإلا فمهر المثل) وقال في الشرح : ولا يستقر بالخلوة في قول
الأكثر .
( ولا مهر في النكاح الباطل ) بالإجماع ، كنكاح خامسة ، أو ذات
زوج ، أو معتدة ،
( إِلا بالوطء في القبل) لقوله صلى الله عليه وسلم ((فلها المهر
بما استحل من فرجها )) أي : نال منه ، وهو: الوطء . ولأنه إتلاف
لبضع بغير رضى مالكه، فأوجب القيمة، وهو: المهر ، كسائر المتلفات.
( وكذا الموطوءة بشبهة، والمكرهة على الزنى ) فيجب لكل منهما مهر
المثل بالوطء لذلك .
- ٢٠٢ -

(لا المطاوعة ) على الزنى ، فلا يجب لها المهر ، لأنه إتلاف بضع برضى
مالكه ، فلم يجب له شيء كسائر المتلفات .
( مالم تكن أمة ) فيجب لسيدها مهرمثلها على زان بها، ولو مطاوعة،
لأنها لا تملك بضعها ، فلا يسقط حق سيدها بطواعيتها .
( ويتعدد المهر بتعدد الشبهة ) كأن وطئها ظاناً أنها زوجته خديجة ،
ثم وطئها ظاناً أنها زوجته زينب ، ثم وطئها ظاناً أنها سريته ، فيجب لها
ثلاثة مهور .
( و) يتعدد المهر بتعدد
( الإكراه) فإن اتحدت الشبهة أو الإكراه ، وتعدد الوطء فمهر
واحد .
( وعلى من أزال بكارة أجنبية بلا وطء أرش البكارة ) لأنه إتلاف جزء
لم يرد الشرع بتقدير عوضه ، فيرجع فيه إِلى أرشه كسائر المتلفات ،
وهو ما بين مهرها بكراً وثيباً . وقيل : أرشه حكومة .
( وإن أزالها الزوج ، ثم طلق قبل الدخول لم يكن عليه إلا نصف
المسمى إن كان) لقوله تعالى ( وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْْ قَبْلِ أَنْ
تصَدُّوهُنَّ ... ) الآية (١) وهذه مطلقة قبل المسيس والخلوة، فليس لها
إلا نصف المسمى .
( وإلا فالمتعة) لقوله تعالى (وَمَتْعُوهُنَّ عَلَى الْمُؤْسِعِ قَدَرُهُ .. ) الآية(٢)
( ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد) كالنكاح بلا ولي .
(١) البقرة من الآية / ٢٣٧.
(٢) البقرة من الآية / ٢٣٥ .
- ٢٠٣ -

( قبل الفرقة ) بطلاق أو فسخ لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد ،
فاحتاج إلى إيقاع فرقة ، كالصحيح المختلف فيه ، بخلاف النكاح الباطل.
( فإن أباها الزوج فسخها الحاكم ) نص عليه ، لقيامه قيام الممتنع .
وللزوجة قبل الدخول منع نفسها من زوجها ، حتى تقبض مهرها الحال ،
مسمى لها كانت ، أو مفوضة . حكاه ابن المنذر إجماعاً . ولها النفقة
زمن منع نفسها ، لقبضه، لأن المنع من قبل الزوج . نص عليه.
لا مهرها المؤجل ، ولو حل ، لأنها رضيت بتأخيره .
بَاب الوليمة وآداب الأكل
( وليمة العرس سنة مؤكدة) (( لأنه صلى الله عليه وسلم ، فعلها
- كما في حديث أنس - وأمر بها عبد الرحمن بن عوف حين قال له :
تزوجت . فقال له: أو لم ولو بشاة)) متفق عليهما. قال في الشرح:
وليست واجبة في قول الأكثر .
( والإجابة إليها في المرة الأولى واجبة ، إن كان لا عذر ولا منكر )
قال ابن عبد البر : لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي
إِليها ، إذا لم يكن فيها لهو ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( شر الطعام
طعام الوليمة ، يدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء . ومن لم يجب ، فقد
عصى الله ورسوله)) وعن ابن عمر مرفوعاً (( أجيبوا هذه الدعوة إذا
دعيتم لها)) ((وكان ابن عمر يأتي الدعوى في العرس وغير العرس،
ويأتيها وهو صائم )) متفق عليهما . وإن علم أن في الدعوى منكراً:
- ٢٠٤ -

كزمر وخمر وآلة لهو ، وأمكنه الإنكار ، حضر وأنكر ، لأنه يجمع بين
واجبين : إِجابة أخيه المسلم ، وإزالة المنكر . وإِن لم يمكنه الإنكار لم
يحضر ، لحديث ابن عمر مرفوعاً (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر،
فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر)) رواه أحمد .
(وفي الثانية: سنة. وفي الثالثة: مكروهة) لحديث ((الوليمة أول
يوم : حق، والثاني : معروف ، والثالث : رياء وسمعة)) رواه أحمد،
وأبو داود ، وابن ماجه .
( وإنما تجب ) الإجابة للوليمة ،
( إذا كان الداعي مسلماً يحرم هجره )بخلاف ، نحو رافضي ،
ومتجاهر بمعصية .
( وكسبه طيب . فإن كان في ماله حرام ، كرهت إجابته، ومعاملته ،
وقبول هديته ) وهبته ، وصدقته .
( وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته) جزم به في
المغني والشرح وغيرهما .
(وإن دعاه اثنان فأكثر، وجبت عليه إجابة الكل ، إن أمكنه الجمع )
بأن اتسع الوقت ،
(وإلا) يمكن الجمع ،
( أجاب: الأسبق قولاً ) لوجوب إجابته بدعائه ، فلا يسقط بدعاء
من بعده ،
( فالأدين ) لأنه الأكرم عند الله ،
( فالأقرب رحماً ) لما في تقديمه من صلته ،
- ٢٠٥ -

( فجواراً) لقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا اجتمع الداعيان فأجب
أقربهما باباً ، فإِن أقربهما باباً أقربهما جواراً، فإن سبق أحدهما فأجب
الذي سبق )) رواه أحمد ، وأبو داود .
( ثم يقرع) إِن استويا ، أو استووا في ذلك ، فيقدم من خرجت له
القرعة ، لأنها تميز المستحق عند استواء الحقوق .
( ولا يقصد بالإجابة نفس الأكل ، بل ينوي الاقتداء بالسنة ، وإكرام
أخيه المؤمن ، ولئلا يظن به التكبر ) رجاء : أن يثاب على نيته .
(ويستحب أكله ولو صائماً) تطوعاً ، لما روي أنه صلى الله عليه
وسلم ((كان في دعوة ، وكان معه جماعة ، فاعتزل رجل من القوم ناحية،
فقال صلى الله عليه وسلم : دعاكم أخوكم وتكلف لكم . كل يوماً ، ثم
صم يوماً مكانه إن شئت )) .
( إِلا صوماً واجباً ) فلا ، لأنه يحرم قطعه ، لقوله تعالى ( .. وَلاَ تُبْطِوا
أَعْمَالَكُمْ) (١) وعن أبي هريرة مرفوعاً (( إِذا دعي أحدكم فليجب ، فإِن
كان صائماً فليدع ، وإِن كان مفطراً فليطعم )) رواه أبو داود . ويستحب
إعلامهم بصيامه ، لأنه يروى عن عثمان وابن عمر . وليعلموا عذره ،
وتزول التهمة .
( وينوي بأكله وشربه التقوي على الطاعة ) لتنقلب العادة عبادة .
(ويحرم الأكل بلا إذن صريح أو قرينة ، ولو من بيت قريبه أو صديقه)
لحديث ابن عمر مرفوعاً (( من دخل على غير دعوة ، دخل سارقاً ، وخرج
مغيراً)) رواه أبو داود. وقال في الآداب : ويباح الأكل من بيت القريب
(١) محمد من الآية / ٣٣.
- ٢٠٦ -

والصديق من مال غير محرز عنه ، إِذا علم أو ظن رضى صاحبه بذلك ،
نظراً إلى العادة والعرف .
( والدعاء إلى الوليمة ، وتقديم الطعام إذن في الأكل ) لحديث أبي ..
هريرة مرفوعاً (( إِذا دعي أحدكم إلى طعام ، فجاء مع الرسول ، فذلك
إذن لك)) رواه أحمد وأبو داود، وقال ابن مسعود (( إذا دعيت فقد
أذن لك )) رواه أحمد .
( ويقدم ما حضر من الطعام من غير تكلف ) لما روى أحمد في المسند
(( أن سلمان دخل عليه رجل ، فدعا له بما كان عنده ، فقال : لولا أن
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نهانا - أو قال : لولا أنا نهينا ــ أن
يتكلف أحدنا لصاحبه ، لتكلفنا لك)) ويباح النثار والتقاطه ، لأنه صلى
الله عليه وسلم (( نحر خمس بدنات ، وقال: من شاء اقتطع )) رواه أحمد
وأبو داود . وهذا جار مجرى النثار ، لأنه نوع إباحة . وعنه : يكره ،
لأنه صلى الله عليه وسلم ((نهى عن النهبى والمثلة)) رواه أحمد والبخاري.
ولأن فيه دناءة . وخبر البدنات يدل على إباحته في الجملة . ومن أخذ
منه شيئاً ملكه ، لأنه نوع إِباحة ، أشبه ما يأكله الضيفان . وإِن قسم
على الحاضرين كان أولى بلا خلاف ، لقول أبي هريرة ((قسم النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، يوماً بين أصحابه تمراً ، فأعطى كل إنسان سبع
تمرات .. )) الحديث ، رواه البخاري . وفرق الإمام أحمد على الصبيان
الجوز ، لكل واحد خمسة خمسة ، لما حذق ابنه حسن .
( ولا يشرع تقبيل الخبز) لحديث عائشة (( دخل علي رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فرأى كسرة ملقاة ، فأخذها فمسحها ثم أكلها ،
وقال : يا عائشة، أكرمي كريمك ، فإنها ما نفرت عن قوم، فعادت إِليهم))
- ٢٠٧ -

رواه ابن ماجه . ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر له بنحوه ،
ولفظه ((أحسني جوار نعم الله عليك)) قال في الآداب : فهذا الخبر
يدل على عدم التقبيل ، لأن هذا محله كما يفعل في هذا الزمان .
( وتكره إهانته ، ومسح يديه به ، ووضعه تحت القصعة ) نص عليه،
لما تقدم . وكره أحمد الخبز الكبار ، وقال: ليس فيه بركة . ويجوز
قطع اللحم بالسكين ، لما روى البخاري: أنه صلى الله عليه وسلم ((كان
يحتز من كتف شاة .. )) الحديث . احتج به أحمد. وسئل عن حديث
النهي عنه ، فقال: ليس بصحيح .
فصل
( ويستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده ) لحديث أنس مرفوعاً
(( من أحب أن يكثر خير بيته ، فليتوضأ إِذا حضر غداؤه، وإِذا رفع ))
إِسناده ضعيف . رواه ابن ماجه وغيره . وعن سلمان مرفوعاً ((بركة
الطعام : الوضوء قبله وبعده)) قال جماعة من العلماء : المراد بالوضوء
هنا : غسل اليدين ، لا الوضوء الشرعي . وعنه : يكره قبله . اختاره
القاضي . قال الشيخ تقي الدين : من كرهه ، قال: هذا من فعل اليهود،
فيكره التشبه بهم .
( وتسن التسمية جهراً على الطعام والشراب ) لحديث عائشة مرفوعاً
(( إذا أكل أحدكم ، فليذكر اسم الله . فإن نسي أن يذكر اسم الله في
أوله ، فليقل: بسم الله أوله وآخره )) وقيس عليه الشرب .
-- ٢٠٨ --

( وأن يجلس على رجله اليسرى ، وينصب اليمنى ) لأنه صلى الله
عليه وسلم (( جثا عند الأكل، وقال: أما أنا فلا آكل متكئاً)) رواه
مسلم . أي : بل مستوفزاً بحسب الحاجة . وعن أنس : أنه صلى الله
عليه وسلم (( أكل مقعياً تمراً ـــ وفي لفظ ـــ يأكل منه أكلاً ذريعاً))
رواه مسلم .
( أو يتربع ) وجعل بعضهم التربع من الاتكاء .
( ويأكل بيمينه بثلاثة أصابع مما يليه ) لقوله صلى الله عليه وسلم ،
لعمر بن أبي سلمة (( ياغلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك))
متفق عليه. وعن كعب بن مالك قال ((كان رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها)) رواه الخلال.
(ويصغر اللقمة، ويطيل المضغ ) قال الشيخ تقي الدين : على أن
هذه المسألة لم أجدها مأثورة ، ولا عن أبي عبد الله ، لكن فيها مناسبة.
وقال أيضاً: نظير هذا ماذكره الإمام أحمد من استحباب تصغير الأرغفة.
نقله عنه في الآداب .
(ويمسح الصحفة) لحديث جابر ((أمر رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، بلعق الأصابع والصحفة ، وقال : إِنكم لا تدرون في أية البركة))
رواه مسلم .
( ويأكل ما تناثر) لحديث جابر مرفوعاً ((إِذا وقعت لقمة أحدكم ،
فليأخذها ، فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان .. ))
الحديث ، رواه مسلم .
( ويغض طرفه عن جليسه ) لئلا يستحي .
- ٢٠٩ -
ت (١٤)

(ويؤثر المحتاج) لقوله تعالى ( ... وَيُؤْثِرُ وُنَ عَلَى أَنْفْسِهِمْ ... )(١) الآية
(ويأكل مع الزوجة والمملوك والولد ولو طفلا) لقول عائشة (( كنت
أتعرق العرق ، فأناوله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيضع فاه على
موضع في .. )) الحديث. (( وأكل معه صلى الله عليه وسلم: عمر بن
أبي سلمة وهو صغير)) .
( ويلعق أصابعه ) لما تقدم .
( ويخلل أسنانه ) لما روي عن ابن عمر ((ترك الخلال يوهن الأسنان))
ورفعه بعضهم . وفي حديث (( تخللوا من الطعام ، فإنه ليس شيء أشد
على الملك الذي على العبد أن يجد من أحدكم ريح الطعام» .
(ويلقي ما أخرجه الخلال ، ويكره أن يبتلعه ، فإن قلعه بلسانه لم يكره)
لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( من أكل فما تخلل فليلفظ ، ومالاك بلسانه
فليبلع . من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج)) رواه أحمد وأبو داود
وابن ماجه .
( ويكره نفخ الطعام ) والشراب . قال في الآداب: أطلقه الأصحاب ،
لظاهر الخبر . انتهى. وعن ابن عباس مرفوعاً (( نهى أن يتنفس في
الإِناء ، أو ينفخ فيه)) .
( وكونه حاراً) لأنه لا بركة فيه . وقال أبو هريرة (( لا يؤكل طعام
حتى يذهب بخاره )) رواه البيهقي بإسناد حسن .
( واکلہ باقل ) من ثلاث أصابع لأنه کبر ،
٩٠٠٠
(١) الحشر من الآية / ٩ .
- ٢١٠ -

( أو أكثر من ثلاث أصابع) لأنه شره. ولم يصحح الإمام أحمد
حديث (( أكله صلى الله عليه وسلم بكفه كلها)).
( أو بشماله) بلا ضرورة ، لأنه تشبه بالشيطان . وذكره النووي
في الشرب إِجماعاً . وذكر ابن عبد البر وابن حزم : أن الأكل بالشمال
محرم ، لظاهر الأخبار .
( أو من أعلى الصحفة، أو وسطها) لقوله (( .. وكل مما يليك .. ))
وعن ابن عباس مرفوعاً (( إذا أكل أحدكم طعاماً ، فلا يأكل من أعلى
الصحفة ، ولكن ليأكل من أسفلها ، فإِن البركة تنزل من أعلاها )) وفي
لفظ آخر (( كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها، يبارك فيها)) رواهما
ابن ماجه .
( ونفض يده في القصعة ، وتقديم رأسه إليها عند وضع اللقمة
في فمه) لأنه ربما سقط منه شيء فيها فيقذرها .
( وكلامه بما يستقذر ) إذا أكل مع غيره ، أو بما يضحكهم أو
يحزنهم . قاله الشيخ عبد القادر . وكذا فعله ما يستقدر : كتمخط .
( وأكله متكئاً، أو مضطجعاً) لما تقدم . وقال ابن هبيرة : أكل
الرجل متكئاً يدل على استخفافه بنعمة الله. وعن ابن عمر ((نهى رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب
عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح على بطنه)) رواه أبو داود .
(وأكله كثيراً بحيث يؤذيه) لحديث (( ما ملأ آدمي وعاء شراً من
بطن .. )) الحديث ، رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه . وعن سمرة
بن جندب (( أنه قيل له : إِن ابنك بات البارحة بشماً ، فقال : أما لو مات
- ٢١١ --

لم أصل عليه)) قال الشيخ تقي الدين : يعني : أنه أعان على قتل نفسه.
انتهى . فإن لم يؤذه جاز ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم ، لأبي هريرة
(( اشرب - أي : من اللبن - فشرب ، ثم أمره ثانياً ، وثالثاً ، حتى قال :
والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغاً )) رواه البخاري .
( أو قليلا بحيث يضره ) لحديث ((لا ضرر ولا ضرار)) وقيل لأحمد
هؤلاء الذين يأكلون قليلاً ، ويقللون طعامهم . قال : ما يعجبني ،
سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : فعل قوم هكذا فقطعهم عن
الفرض . رواه الخلال .
( ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة ، ومع الفقراء بالإِيثار ،
ومع العلماء بالتعليم ، ومع الإخوان بالانبساط ، وبالحديث الطيب
والحكايات التي تليق بالحال ) إذا كانوا منقبضين . قال معناه الإمام
أحمد . وقال جعفر بن محمد : قال لي أحمد : كل . فلما رأى ما نزل
بي قال : إِن الحسن كان يقول : والله لتأكلن ، وكان ابن سيرين يقول :
إنما وضع الطعام ليؤكل ، وكان إبراهيم بن أدهم يبيع ثيابه ، وينفقها
على أصحابه . قال: فانبسطت فأكلت ، فقال: لتأكلن هذه . انتهى .
(وما جرت به العادة من إطعام السائل ونحو الهر ، ففي جوازه وجهان)
قال في الآداب والفروع : والأولى جوازه ، لحديث أنس في الدباء
وفيه (( فجعلت أجمع الدباء بين يديه )) رواه البخاري . وقال : قال ابن
المبارك : لا بأس أن يناول بعضهم بعضاً ، ولا يناول من هذه المائدة الى
مائدة أخرى .
- ٢١٢ -

فصل
( ويسن أن يحمد الله إذا فرغ ) من أكله أو شربه لحديث)) إِن الله
ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، ويشرب الشربة فيحمده
عليها )) رواه مسلم .
( ويقول : الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ، ورزقنيه من غير حول
مني ولا قوة) لحديث معاذ بن أنس الجهني مرفوعاً (( من أكل طعاماً
فقال : الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ،
غفر له ما تقدم من ذنبه )) رواه ابن ماجه .
(ويدعو لصاحب الطعام) لقول جابر ((صنع أبو الهيثم بن التيهان
للنبي ، صلى الله عليه وسلم طعاماً ، فدعاه وأصحابه ، فلما فرغو ، قال :
أثيبوا أخاكم . قالوا : يارسول الله: وما إِثابته ؟ قال : إِن الرجل إِذا
دخل بيته ، وأكل طعامه ، وشرب شرابه ، فدعوا له ، فذلك إِثابته))
رواه أبو داود. ويؤيده حديث ((ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه)).
( ويفضل منه شيئاً ولا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته )
أو كان ثم حاجة . قال أبو أيوب ((كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
إذا أتى بطعام أكل ، وبعث بفضله إلي . فيسأل أبو أيوب عن موضع
أصابعه ، فيتبع موضع أصابعه)).
( ويسن إعلان النكاح والضرب عليه بدف لا حلق فيه ولا صنوج )
- ٢١٣ -

لحديث عائشة مرفوعاً (( أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال ))
رواه ابن ماجه. وحديث ((فصل ما بين الحلال والحرام : الدف ،
والصوت في النكاح)) رواه الخمسة، إلا أبا داود . قال الموفق :
( النساء) وفي الرعاية :
( ويكره الرجال ) مطلقاً . قال في الفروع: وظاهر نصوصه ، وكلام
الأصحاب: التسوية . انتهى . وهو ظاهر النصوص .
( ولا بأس بالغزل في العرس ) لقوله، صلى الله عليه وسلم، للأنصار.
فحيونا نحييكم
(( أتيناكم أتيناكم
لما جلت بواديكم
ولولا الذهب الاحمر
ما سرت عذاريكم ))
ولولا الحبة السوداء
(( وكان صلى الله عليه وسلم ، يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ،
ويقال :
فحيونا نحييكم ))
أتيناكم أتيناكم
. واه عبد الله بن أحمد في المسند .
- ٢١٤ -

بَابُ عشرة النسَاء
ايلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة،
وكف الأذى، وأنٍ لا يمطله بحقه) لقوله تعالى ( ... وَعَاشِرُوهُنَّ
بِاٌ لْمَعْرُوفِ ... ) (١) وقوله ( ... وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
بِاُلْمَعْرُوفِ .. )(٢) قال بعضهم : التماثل هنا في تأدية كل منهما ما عليه
لصاحبه . وفي حديث (( استوصوا بالنساء خيراً)) رواه مسلم .
( وحق الزوج عليها أعظم من حقها عليه) لقوله تعالى (وَلِلرِّجالِ
عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) (٣) وحديث (( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد،
لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها )) رواه الترمذي .
( وليكن غيوراً من غير إفراط ) لحديث جابر بن عتيك مرفوعاً ((إِن
من الغيرة ما يحب الله، ومن الغيرة ما يبغض الله . ومن الخيلاء ما يحب
الله ، ومنها ما يبغض الله . فأما الغيرة التي يحب الله: فالغيرة في الرببة.
وأما الغيرة التي يبغض الله: فالغيرة في غير الريبة .. )) الحديث ، رواه
أحمد ، وأبو داود ، والنسائي .
( وإذا تم العقد وجب على المرأة أن تسلم نفسها لبيت زوجها إذا
(١) النساء من الآية / ١٨ .
(٢) البقرة من الآية / ٢٢٨.
(٣) البقرة من الآية / ٢٢٣ .
- ٢١٥ -

طلبها وهي حرة) وأما الأمة مع الإطلاق ، فلا يجب تسليمها إلا ليلاً .
نص عليه .
( يمكن الاستمتاع بها كبنت تسع ) نص عليه في رواية أبي الحارث.
وذهب في ذلك إلى « أن النبي ، صلى الله عليه وسلم بنى بعائشة وهي
بنت تسع سنين )) .
( إِن لم تشترط دارها ) فإن شرطتها فلها الفسخ إِن نقلها عنها للزوم
الشرط .
( ولا يجب عليها التسليم إن طلبها وهي محرمة ) بحح أو عمرة ،
( أو مريضة، أو صغيرة، أو حائض، ولو قال: لا أطأ) لأن هذه
الأعذار تمنع الاستمتاع بها ، ويرجى زوالها ، أشبه ما لو طلب تسليمها
في نهار رمضان . فإن طرأ الإحرام ، أو المرض ، أو الحيض بعد الدخول
فليس لها منع نفسها من زوجها مما يباح له منها .
فصل
( وللزوج أن يستمتع بزوجته كل وقت ، على أي صفة كانت )
لقوله تعالى (فَأْنُوا حَرْتَكُمْ أَنِىُّ شِئْتُمْ ... ) (١) قال جابر: (( من بين
يديها، ومن خلفها، غير أن لا يأتيها إلا في المأتى)) متفق عليه . وحديث
(( إِذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح))
متفق عليه .
۔
(١) البقرة من الآية / ٢٢٢.
- ٢١٦ -

( مالم يضرها أو يشغلها عن الفرائض ) لحديث ((لا ضرر ولا ضرار)
( ولا يجوز لها أن تتطوع بصلاة أو صوم وهو حاضر إلا بإذنه )
لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد
إلا بإذنه)) متفق عليه .
( وله الاستمناء بيدها ) كذا قال . وقال في شرح الإقناع في باب
التعزير : لأنه كتقبيلها .
( والسفر بلا إذنها ) لأنه لا ولاية لها عليه .
(ويحرم وطؤها في الدبر ) في قول أكثر أهل العلم من الصحابة
ومن بعدهم، لحديث (( إِن الله لا يستحي من الحق . لا تأتوا النساء
في أعجازهن )) رواه ابن ماجه .
( ونحو الحيض) يحرم وطؤّها فيه إِجماعاً ، لقوله تعالى ( .. فَأُعْتَزَ لُوا
النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتّىٌ يَطْهُرْنَ) (١) الآية
وحديث أبي هريرة مرفوعاً (( من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها فقد كفر
بما أنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم )) رواه الأثرم .
( وعزله عنها بلا إذنها ) نص عليه . وهو : أن ينزل الماء خارجاً عن
الفرج ، لما فيه من تقليل النسل ، ومنع الزوجة من كمال الاستمتاع .
وعن ابن عمر ((نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يعزل عن
الحرة إلا بإذنها )) رواه أحمد وابن ماجه .
( ويكره أن يقبلها أو يباشرها عند الناس ) لأنه دناءة .
( أو يكثر الكلام حال الجماع ) قياساً على التخلي، ولحديث ((لا تكثروا
(١) البقرة من الآية / ٢٢٢.
- ٢١٧ -

الكلام عندمجامعة النساء فإنه منه يكون الخرس والفأفأة)) رواه أبو حفص.
وكره الوطء متجردين، لحديث ((إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرد
تجرد العيرين)) رواه ابن ماجه . ويكره بحيث يراه أو يسمعه غير طفل
لا يعقل . قال أحمد: كانوا يكرهون الوجس، وهو: الصوت الخفي.
وكره نزعه قبل فراغها ، لحديث أنس مرفوعاً، وفيه (( ثم إِذا قضى
حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها )) رواه أحمد وأبو حفص .
( أو يحدثا بما جرى بينهما) ((لنهيه صلى الله عليه وسلم، عنه))
رواه أبو داود وغيره .
( ويسن أن يلاعبها قبل الجماع) لتنهض شهوتها ، وتنال من لذة
الجماع مثل ما يناله .
( وأن يغطي رأسه ) عند الجماع ، وعند الخلاء . قال في الفروع:
ذكره جماعة .
( وأن لا يستقبل القبلة ) عند الجماع ، لأن عمرو بن حزم وعطاء
كرها ذلك . قاله في الشرح .
( وأن يقول عند الوطء : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب
الشيطان ما رزقتنا ) قال عطاء في قوله تعالى (وَقَدِّمُوا لِأَ نَفْسِكُمَ) (١)
هي : التسمية عند الجماع. وعن ابن عباس مرفوعاً ((لو أن أحدكم حين
يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان
ما رزقتنا ، فولد بينهما ولد، لم يضره الشيطان أبداً)) متفق عليه.
( وأن تتخذ المرأة خرقة تناولها للزوج بعد فراغه من الجماع )
ليمسح بها . وهو مروي عن عائشة .
(١) البقرة من الآية / ٢٢٣ .
- ٢١٨ -

فصل
( وليس عليها خدمة زوجها في عجن ، وخبز ، وطبخ ونحوه )
نص عليه ، لأن المعقود عليه منفعة البضع ، فلا يملك غيره من منافعها .
( لكن الأولى لها فعل ما جرت به العادة ) وأوجب الشيخ تقي الدين
المعروف من مثلها لمثله. وفي حديث عائشة مرفوعاً ((ولو أن رجلاً
أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ، ومن جبل أسود إِلى
جبل أحمر ، لكان نولها أن تفعل )) رواه أحمد وابن ماجه .
( وله أن يلزمها بغسل نجاسة عليها ، وبالغسل من الحيض ، والنفاس
والجنابة ) واجتناب المحرمات إذا كانت مكلفة .
( وبأخذ ما يعاف من ظفر وشعر ) قال القاضي : رواية واحدة ، لأنه
يمنع كمال الاستمتاع .
( ويحرم عليها الخروج بلا إذنه، ولو لموت أبيها) لحديث أنس ((أن
رجلاً سافر ، ومنع زوجته من الخروج ، فمرض أبوها : فاستأذنت
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في حضور جنازته ، فقال لها : اتقي
الله ولا تخالفي زوجك . فأوحى الله إليه : أني قد غفرت لها بطاعتها
زوجها )) رواه ابن بطة في أحكام النساء . وقال أحمد في امرأة لها
زوج وأم مريضة : طاعة زوجها أوجب عليها من أمها ، إلا أن يأذن لها .
ويستحب إذنه لها في عيادتهما ، وشهود جنازتهما ، لما فيه من صلة
- ٢١٩ -

الرحم ، والمعاشرة بالمعروف . ومنعها يؤدي إلى النفور ، ويغري
بالعقوق .
( لكن لها أن تخرج لقضاء حوائجها ) التي لابد لها منها ،
للضرورة .
( ولا يملك منعها من كلام أبويها ، ولا منعهما من زيارتها ) لأنه لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق .
( مالم يخف منهما الضرر ) فله المنع دفعاً للضرر .
( ولا يلزمها طاعة أبويها ) في فراقه ومخالفته .
( بل طاعة زوجها أحقى ) لوجوبها عليها .
فصل
( ويلزمه أن يبيت عند الحرة بطلبها ليلة من أربع ) ليال ، إِن لم يكن
له عذر. لقوله، صلى الله عليه وسلم، لعبد الله بن عمرو ((إِن لزوجك
عليك حقاً)) متفق عليه . وروى الشعبي (( أن كعب بن سوار كان
جالساً عند عمر بن الخطاب ، فجاءت امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين ،
ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي . والله إنه ليبيت ليله قائماً ، ويظل
نهاره صائماً . فاستغفر لها ، وأثنى عليها ، واستحيت المرأة ، وقامت
راجعة . فقال كعب : يا أمير المؤمنين : هلا أعديت المرأة على زوجها ،
فلقد أبلغت إليك في الشكوى . فقال لكعب : اقض بينهما ، فإنك
فهمت من أمرها مالم أفهم . قال : فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث
نسوة هي رابعتين . فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ، ولها يوم
- ٢٢٠ -