النص المفهرس

صفحات 181-200

( وبعد الدخول أو الخلوة يستقر المسمى ) لأنه نكاح صحيح فيه
مسمى صحيح ، فوجب المسمى كما لو ارتدت .
( ويرجع به على المغر ) له من زوجة وولي ووكيل ، لما تقدم عن عمر
وعنه : لا يرجع على أحد لأن ذلك يروى عن علي . قاله في الكافي .
قال أحمد : كنت أذهب إلى قول علي فهبته ، فملت إِلى قول عمر .
( وإن حصلت الفرقة من غير فسخ بموت أو طلاق فلا رجوع )
لأن سببه الفسخ ، ولم يوجد .
(وليس لولي صغير أو مجنون أو رقيق تزويجه بمعيب) لأن فيه ضرراً
بهم ، وهو لا ينظر لهم إلا بما فيه الحظ والمصلحة .
( فلو فعل لم يصح إن علم ) العيب ، لأنه عقد لهم عقداً لا يجوز
عقده ، كما لو باع عقاراً لمن في حجره لغير مصلحة .
( وإلا ) يعلم الولي أنه معيب
(صح ولزمه الفسخ إذا علم ) العيب ، كما لو اشترى له معيباً .
0
- ١٨١ -

يَابُ نِاح الكَفَّار
تتعلق بأنكحتهم أحكام النكاح الصحيح : من وقوع الطلاق ،
والظهار ، والإِباحة للزوج الأول ، والإحصان ، وغير ذلك ، لقوله تعالى
(وَأَمْرَأَتُهُ حَمَةَ الْخَطَبِ)(١) (وَأَمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ)(٢) فأضاف النساء، إِليهم،
وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة . وقال ، صلى الله عليه وسلم
(( ولدت من نكاح لا سفاح)) وإذا ثبتت الصحة ثبتت أحكامها ، ولأنه
(« أسلم خلق كثير في عصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأقرهم على
أنكحتهم، ولم يكشف عن كيفيتها )).
( يقرون على أنكحة محرمة ماداموا معتقدين حلها، ولم يرتفعوا إلينا)
لأنه ، صلى الله عليه وسلم (( أخذ الجزية من مجوس هجر)) ولم يتعرض
لهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم . وعنه في
مجوسي تزوج كتابية ، أو اشترى نصرانية : يحال بينه وبينها . فيخرج
منه أنهم لا يقرون على نكاح المحارم، ((فإِن عمر كتب أن : فرقوا بين
كل ذي رحم من المجوس)) .
( فإن أنونا قبل عقده عقدناه على حكمنا ) بإيجاب وقبول ، وولي
(١) المسد من الآية / ٤.
(٢) التحريم من الآية / ١١ .
- ١٨٢ -

وشاهدي عدل منا، كأنكحة المسلمين، لقوله تعالى ( فَإِنْ حَكَمْتَ
فَاحْكُمْ بَيْنِهُمْ بِاَلْقِسْطِ ) (١)
( وإن أسلم الزوجان معاً ، أو أسلم زوج الكتابية ، فهما على نكاحهما )
ولم تتعرض لكيفية عقده ، لما تقدم . قال ابن عبد البر : أجمع العلماء
على أن الزوجين إذا أسلما معاً في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما
ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع . وعن ابن عباس ((أن رجلاً جاء مسلماً
على عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده ،
فقال: يارسول الله : إِنها كانت مسلمة معي فردها عليه)) رواه أبو داود.
( وإن أسلمت الكتابية تحت زوجها الكافر ) كتابي أوغيره قبل الدخول
اتفسخ النكاح . حكاه ابن المنذر إِجماعاً ، لأنه لا يجوز لكافر ابتداء
نكاح مسلمة .
( أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، وكان قبل الدخول انفسخ النكاح)
لقوله تعالى (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلى اَلْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا مُمْ يَحِلُونَ
(٢)
لَمُنَّ) (٢) وقال: (وَلا تَمْكُوا بِعَصَمِ الْكَوافِرِ )
( ولها نصف المهر إن أسلم فقط ) أي : دونها .
( أو سبقها) بالإسلام لمجيء الفرقة من قبله كما لو طلقها .
( وإن كان بعد الدخول وقف الأمر إلى انقضاء العدة ) لحديث مالك في
الموطأ عن ابن شهاب ، قال ((كان بين إِسلام صفوان بن أمية وامرأته
بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر ، أسلمت يوم الفتح ، وبقي صفوان
(١) المائدة من الآية / ٤٥ .
(٢) الممتحنة من الآية / ١٠ .
- ١٨٣ -

حتى شهد حنيناً والطائف ، وهو كافر ، ثم أسلم ، فلم يفرق النبي ،
صلى الله عليه وسلم، بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح ))
قال ابن عبد البر : شهرة هذا الحديث أقوى من إِسناده . وهذا بخلاف
ما قبل الدخول ، فإنه لا عدة لها . وقال ابن شبرمة : كان الناس على
عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة
قبل الرجل ، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته ، فإن أسلم
بعد العدة فلا نكاح بينهما . قال ابن عبد البر: لم يختلفوا فيه إِلا شيء
روي فيه عن النخعي شذ فيه : زعم أنها ترد إلى زوجها ، وإِن طالت المدة،
لأنه ، صلى الله عليه وسلم (( رد زينب على أبي العاص بالنكاح الأول))
رواه أبو داود . واحتج به أحمد ، قيل له : أليس يروى أنه ردها بنكاح
مستأنف ! قال : ليس لذلك أصل . قيل : إِن بين إِسلامها وبين ردها
إِليه ثمان سنين . وفي حديث عمرو بن شعيب ((أنه ردها بنكاح جديد))
قال يزيد بن هارون : حديث ابن عباس أجود إسناداً ، والعمل على
حديث عمرو بن شعيب .
( فإن أسلم المتخلف قبل انقضائها فعلى نكاحهما ) لما سبق ،
( وإلا تبينا فسخه منذ أسلم الأول ) منهما ، لاختلاف الدين،
ولا تحتاج لعدة ثانية .
( ويجب المهر بكل حال ) لاستقراره بالدخول .
- ١٨٤ -

فصل
( وإن أسلم الكافر ، وتحته أكثر من أربع فأسلمن ) في عدتهن
( أو لا، وكن كتابيات ) لم يكن له إمساكهن ، بغير خلاف .
( واختار منهن أربعاً إن كان مكلفاً، وإلا فحتى يكلف ) فيختار منهن ،
لأن غير المكلف لا حكم لقوله ، ولا يختار عنه وليه ، لأنه حق يتعلق
بالشهوة ، فلا يقوم غيره فيه مقامه . وسواء تزوجهن في عقد أو عقود ،
وسواء اختار الأوائل أو الأواخر . نص عليه ، لعموم ما تقدم في باب
المحرمات .
( فإن لم يختر أجبر بحبس ، ثم تعزير ) ليختار ، لأنه حق عليه،
فأجبر على الخروج منه كسائر الحقوق .
( وعليه نفقتهن إلى أن يختار ) لوجوب نفقة زوجاته عليه ، وقبل
الاختيار لم تتعين زوجاته من غيرهن بتفريطه ، وليست إحداهن أولى
بالنفقة من الأخرى .
( ويكفي في الاختيار : أمسكت هؤلاء، وتركت هؤلاء) ونحوه ،
كـ : أبقيت هؤلاء ، وباعدت هؤلاء.
( ويحصل الاختيار بالوطء، فإن وطىء الكل تعين ) الأربع :
( الأول ) للإمساك، وما بعدهن للترك .
- ١٨٥ -

( ويحصل بالطلاق : فمن طلقها فهي مختارة ) لأن الوطء والطلاق
لا يكونان إلا في زوجة .
( وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن في العدة اختار ما يعفه )
. نهن إِلى أربع
(إن جاز له نكاحهن) - أي : الإِماء - : بأن كان عادم الطول
خائف العنت
( وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن ) تنزيلاً له منزلة ابتداء العقد .
( وإن لم يجز له ) نكاح الإماء
( فسد نكاحهن ) لأنهم لو كانوا جميعاً مسلمين لم يجز ابتداء نكاح
واحدة منهن ، فكذا استدامته .
( وإن ارتد أحد الزوجين ، أو هما معاً قبل الدخول انفسخ النكاح )
في قول عامة أهل العلم ، لقوله تعالى (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوَافِرِ .. )(١)
( ... لاهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلّونَ لَهَمُنَّ) (١) ولاختلاف دينهما.
(ولها نصف المهر إن سبقها) بالردة ، أو ارتد الزوج وحده دونها ،
لمجيء الفرقة من جهته ، أشبه الطلاق .
( وبعد الدخول تقف الفرقة على انقضاء العدة ) لأن الردة اختلاف
دين بعد الإصابة ، فلا يوجب فسخه في الحال ، كإسلام كافرة تحت
كافر .
(١) الممتحنة من الآية / ١٠ .
- ١٨٦ -

كتاب الصَّداق
الأصل فيه : الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب: فقوله تعالى ( ... أَنْ تَبْتَغَوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِين
غَيْرَ مُسافِحِينَ ... )(١) وَقوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِنَّ نِحْلَةً ... )(٢)
قال أبو عبيد : يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله . وقيل :
نحلة من الله للنساء .
وأما السنة: فقوله، صلى الله عليه وسلم، لعبد الرحمن ((ما أصدقتها!
قال: وزن نواة من ذهب)). وأجمعوا على مشروعيته .
( تسن تسميته في العقد ) لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، يزوج
ويتزوج كذلك ، ولأن تسميته أقطع للنزاع ، وليست شرطاً ، لقوله
( لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّفْتُ النِّساءَ مَا كَمْ تَمَسَوْهُنَّ أَوْ تَغْرِضِوا
◌ُنَّ فَرِيضَةً ... )(٣) وروي أنه ، صلى الله عليه وسلم ((زوج رجلاً
*امرأة ولم يسم لها مهراً».
(ويصح بأقل متمول) لحديث (( التمس ولو خاتماً من حديد))
وعن عامر بن ربيعة (( أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول
(١) النساء من الآية / ٢٣.
(٢) النساء من الآية / ٣ .
(٣) البقرة من الآية / ٢٣٦.
- ١٨٧ -

الله ، صلى الله عليه وسلم : أرضيت من مالك ، ونفسك بنعلين ? قالت :
نعم ، فأجازه)) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه . وأجمعوا
على أن لا توقيت في أكثره . ذكره في الشرح . ويسن تخفيفه ، لقول
عمر (( لا تغالوا في صدقات النساء .. )) الحديث ، رواه أبو داود
والنسائي . وعن عائشة مرفوعاً ((أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة))
رواه أبو حفص ، ورواه أحمد بنحوه .
( فإن لم يسم ) فهو تفويض البضع ،
( او سمي فاسداً ) کخمر وحر ،
(صح العقد، ووجب مهر المثل) لأن المرأة لا تسلم إِلا ببدل ، ولم
يسلم البدل ، وتعذر رد العوض ، لصحة النكاح فوجب بدله .
( وإن أصدقهما تعليم شيء من القرآن لم يصح ) لأن الفروج
لا تستباح إِلا بالأموال ، لقوله تعالى (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ .. )(١) وَقوله:
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ
طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ (٢)
والطول : المال . ولأن تعليم القرآن لا يقع إلا قربة لفاعله ، فلم يصح أن
يقع صداقاً، كالصوم والصلاة . وروي أن النبي، صلى الله عليه وسلم
(( زوج رجلاً على سورة من القرآن ، ثم قال : لا تكون لأحد بعدك
مهراً)) رواه النجاد وسعيد في سننه . وأما حديث الموهوبة - وقوله ،
عليه السلام، فيه ((زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه - فقيل :
معناه : زوجتكها ، لأنك من أهل القرآن ، كما زوج أبا طلحة على
(١) النساء من الآية / ٢٣.
(٢) النساء من الآية / ٢٤ .
- ١٨٨ -

إسلامه، وليس فيه ذكر التعليم ، ويحتمل أن يكون خاصاً بذلك الرجل،
لحديث النجاد .
( وتعليم معين من فقه ، أو حديث ، أو شعر مباح ، أو صنعة صح )
لأن ذلك منفعة معلومة ، كرعاية غنمها مدة معلومة ، وخياطة ثوب معلوم،
لقوله تعالى عن شعيب لموسى (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدِى أُبْذَََّ
هاتَيْنِ عَلَىْ أَنْ تَأْجُرَبِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ... )(١) ولأن منفعة الحر يجوز
العوض عنها في الإجارة ، فجازت صداقاً كمنفعة العبد .
( ويشترط علم الصداق : فلو أصدقها داراً ، أو دابة ، أو ثوباً مطلقاً )
بأن لم يعينه ، ولم يصفه ، ولم يقل : من عبيدي ،
(أو رد عبدها أين كان، أو خدمتها مدة فيما شاءت، أو ما يثمر شجره)
مطلقاً ، أو في هذا العام ،
( أو حمل أمته أو دابته لم يصح ) الإصداق أي : التسمية . وهذا
اختيار أبي بكر ، لجهالة هذه الأشياء قدراً وصفة ، والغرر فيها كثير ،
ومثل ذلك لا يحتمل ، لأنه يؤدي إلى النزاع إِذ لا أصل يرجع إليه .
ولها مهر المثل ، لما تقدم .
( ولا يضر جهل يسير، فلو أصدقها عبداً من عبيده، أو دابة من دوابه،
أو قميصاً من قمصانه صح ، ولها أحدهم بقرعة ) نص عليه ، لأن الجهالة
فيه يسيرة ، ويمكن التعيين فيه بقرعة ، ولأنه لو تزوجها على مهر مثلها
صلح على كثرة الجهل ، فهذا أولى .
(وإن أصدقها عتق قنه صح ) لأنه يصح الاعتياض عنه
(١) القصص من الآية / ٢٧ .
- ١٨٩ -

(لا طلاق زوجته) لحديث ابن عمرو مرفوعاً (( لا يحل للرجل أن
ينكح امرأة بطلاق أخرى)) رواه أحمد . ولأن خروج البضع من الزوج
ليس بتمول ، ولها مهر مثلها ، لفساد التسمية .
( وإن أصدقها خمراً، أو خنزيراً، أو مالاً مغصوباً يعلمانه لم يصح
المسمى ) وصح النكاح . نص عليه، وهو قول عامة الفقهاء ، لأن فساد
العوض لا يزيد على عدمه ، ولو عدم فالنكاح صحيح ، فكذا إذا فسد،
ولها مهر المثل ، لما تقدم .
(وإن لم يعلماه صح) النكاح ،
( ولها قيمته يوم العقد ) لرضاها به وتسليمه ممتنع، فوجب الانتقال
إلى قيمته يوم العقد ، ولا تستحق مهر المثل ، لعدم رضاها به .
وإِن أصدقها
( عصيراً فبان خمراً صح ) العقد ،
( ولها مثل العصير ) لأنه مثلي ، فالمثل أقرب إليه من القيمة ، ولهذا
يضمن به في الإتلاف .
فصل
( وللأب تزويج بنته مطلقاً ) بكراً أو ثيباً ،
( بدون صداق مثلها وإن كرهت ) نص عليه، لقول عمر (( لا تغالوا
في صداق النساء ... )) وكان ذلك بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر
فكان اتفاقاً منهم على أن يزوج بذلك ، وإِن كان دون صداق المثل .
- ١٩٠ -

وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين ، وهو من أشراف قريش نسباً
وعلماً وديناً ، ومن المعلوم أنهما ليسا مهر مثلها، ولأن المقصود من
النكاح السكن ، والازدواج، ووضع المرأة في منصب عند من يكفيها،
ويصونها ، ويحسن عشرتها دون العوض ، والظاهر من الأب مع شفقته
أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح .
( ولا يلزم أحداً تتمته ) لا الزوج ، ولا الأب ، لصحة التسمية .
( وإِن فعل ذلك غير الأب بإذنها مع رشدها صح ) ولا اعتراض ، لأن
الحق لها وقد اسقطته .
( وبدون إذنها يلزم الزوج تتمته ) أي : مهر المثل ، لفساد التسمية ،
لأنها غير مأذون فيها فوجب على الزوج مهر المثل .
( فإن قدرت لوليها مبلغاً فزوجها بدونه ضمن ) النقص ، ولو كان
أكثر من مهر المثل .
( وإن زوج ابنه ، فقيل له : ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق ؟! فقال :
عندي لزمه ) المهر عنه ، لأنه صار ضامناً بذلك ، وكذا لو ضمنه غير
الأب
( وليس للأب قبض صداق بنته الرشيدة ، ولو بكراً إلا بإذنها )
لأنها المتصرفة في مالها ، فاعتبر إِذنها في قبضه كثمن مبيعها .
( فإِن أقبضه الزوج لأبيها لم يبرأ ، ورجعت عليه ، ورجع هو على
أبيها ، وإن كانت غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها ) لأنه مال لها،
فأشبه ثمن مبيعها . ويجوز لأبي المرأة أن يشترط بعض الصداق أو كله
- ١٩١ -

لنفسه إِن صح تملكه من مال ولده، لقوله ( ... عَلى أَن تَأْجُرَ في ثَمَانيَ
حِجَجٍ)(١) فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه، وهو شرط لنفسه.
وروي عن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف ، فجعلها
في الحج والمساكين ، ثم قال للزوج : جهز امرأتك . وروي نحوه عن
الحسين .
( وإن تزوج العبد بإذن سيده صح ) قال في الشرح ، بغير خلاف
نعلمه .
( وعلى سيده المهر والنفقة والكسوة والمسكن ) نص عليه، لأن ذلك
تعلق بعقد بإذن سيده ، فتعلق بذمة السيد كثمن ما اشتراه بإذنه .
( وإن تزوج بلا إذنه لم يصح ) النكاح . نص عليه ، لحديث جابر
مرفوعاً (( أيما عبد تزوج بغير إِذن سيده فهو عاهر)) رواه أحمد
والترمذي وحسنه . والعهر : دليل بطلان النكاح . قال في الشرح:
وأجمعوا على أنه ليس له النكاح بغير إِذن سيده، فإن فعل ففيه روايتان:
أظهرهما البطلان . وهو قول : عثمان ، وابن عمر ، والشافعي . وعنه:
موقوف على إجازة السيد ، وهو قول أصحاب الرأي . انتهى .
( فلو وطیء) في نكاح لم يأذن فيه سيده
( وجب في رقبته مهر المثل ) لأن قيمة البضع الذي أتلفه بغير حق ،
أشبه أرش الجناية .
(١) القصص من الآية / ٢٧ .
- ١٩٢ -

فصل
(وتملك الزوجة بالعقد جميع المسمى ) لحديث (( إِن أعطيتها إِزارك
جلست ولا إزار لك)) ولأن النكاح عقد يملك فيه المعوض بالعقد، فملك
به العوض كاملاً ، وسقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول لا يمنع وجوب
جميعه بالعقد .
( ولها نماؤه إن كان معيناً ) متميزاً من حين العقد ، لأنه نماء ملكها،
ولحديث (( الخراج بالضمان)).
( ولها التصرف فيه) ببيع ونحوه ، لأنه ملكها ، إِلا نحو مكيل قبل
قبضه .
( وضمانه ونقصه عليها ) لتمام ملكها عليه ، إلا نحو مكيل .
(إن لم يمنعها قبضه) فإن منعها ضمن ، لأنه كالغاصب بالمنع .
( وإن أقبضها الصداق ، ثم طلق قبل الدخول ، رجع عليها بنصفه إن
كان باقياً ) ولم يزد ولم ينقص ، لما يأتي .
( وإن كان قد زاد زيادة منفصلة ) كحمل وولادة
( فالزيادة لها ) لأنها نماء ملكها ، ويرجع في نصف الأصل ، لعدم
ما يمنعه .
( وإن كان تالفاً رجع في المثلي بنصف مثله ، وفي المتقوم بنصف
قيمته يوم العقد ) ويشارك بما يرجع به الغرماء كسائر الديون .
- ١٩٣ -
ت (١٣)

( والذي بيده عقدة النكاح الزوج ) لا ولي الصغيرة . روي عن علي
وابن عباس وجبير بن مطعم ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعاً ((ولي العقد الزوج)) رواه الدارقطني . ولأن الذي بيده عقدة
النكاح بعد العقد هو الزوج ، لتمكنه من قطعه وإمساكه ، وليس إِلى
الولي منه شيء ، ولقوله تعالى (وَأَنْ تَعْفُو أَقْرَبُ لِلتَّقْوِىُ) (١)
والعفو الذي هو أقرب للتقوى : هو : عفو الزوج من حقه . وأما عفو
الولي عن مال المرأة فليس هو أقرب للتقوى . وعنه : أنه الأب ، فله
أن يعفو عن نصف صداق الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول . قال في
الكافي: والمذهب الأول، قال أبو حفص: ما أرى القول الأول إلا قديماً.
( فإذا طلق قبل الدخول: فاي الزوجين عفا لصاحبه عما وجب له من )
نصف
( المهر ، وهو جائز التصرف ) بأن كان مكلفاً رشيداً
(برىء منه صاحبه) لقوله تعالى (إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ اُلَّذِّي
بِيَدِهِ عُقْدَةُ النّكَاحِ)(١) وقوله تعالى: ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ
نَفْسَا فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيثاً )(٢)
(وإن وهبته صداقها قبل الفرقة، ثم حصل ما ينصفه : كطلاق )
وخلع
( رجع عليها ببدل نصفه ، وإن حصل ما يسقطه ) كردتها ، ورضاعها
(١) البقرة من الآية / ٢٣٧.
(٢) النساء من الآية / ٤.
- ١٩٤ -

من ينفسح به نكاحها ، ولعانها ، وفسخه لعيبها ، وفسخها لعيبه أو
إعساره ، أو عدم وفائه بشرط شرط عليه في النكاح قبل الدخول
( رجع ببدل جميعه ) لأن عود نصف الصداق ، أو كله إلى الزوج
بالطلاق ، أو الردة ، وهما غير الجهة المستحق بها الصداق أولاً ، فأشبه
ما لو أبرأ إنساناً آخر من دين ، ثم ثبت له عليه مثله من وجه آخر ،
وكما لو اشتراه من زوجته ، ثم طلقها أو ارتدت فإنه يرجع عليها ببدل
نصفه أو كله .
فصل في يسقط الصّداق وينصفه ويقرره
( يسقط كله قبل الدخول حتى المتعة ) أي : ولا يجب متعة بدلاً
عنه .
( بفرقة اللعان ) لأن الفسخ من قبلها ، لأنه إنما يكون إِذاتم لعانها ،
( وبفسخه لعيبها ) لتلف المعوض قبل تسليمه ، فسقط العوض كله:
كتلف مبيع بنحو كيل قبل تسليمه .
( وبفرقة من قبلها : کفسخها لعيبه ، وإسلامها تحت كافر ، وردتها
تحت مسلم ، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها ) لحصول الفرقة بفعلها، وهي
المستحقة للصداق ، فسقط به .
(ويتنصف بالفرقة من قبل الزوج : كطلاقه، وخلعه، وإسلامه، وردته)
لقوله تعالى ( وَإِنْ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَتُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضُمْ
◌َهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ)(١) الآية وقسنا عليه سائر ما استقل به
الزوج، لأنه في معناه . ذكره في الكافي .
(١) البقرة من الآية / ٢٣٧.
- ١٩٥ -

( وبهلك أحدهما الآخر ) فإن اشترته تم البيع بالسيد ، وهو قائم
مقام الزوج ، فلم تتمحض الفرقة من جهتها ..
( أو قبل أجنبي کرضاع ) أمه أو أخته ، ونحوهما زوجة له صغری
رضاعاً محرماً
( ونحوه) كوطء أبي الزوج ، أو ابنة الزوجة ، وكذا لو طلق حاكم
على مؤل قبل دخول ، لأنه لا فعل للزوجة في ذلك ، فيسقط به صداقها،
ويرجع الزوج بما لزمه على المفسد ، لأنه قرره عليه .
(ويقرره كاملاً موت أحدهما) لبلوغ النكاح نهايته ، فقام ذلك مقام
الاستيفاء في تقرير المهر، ولأنه أوجب العدة فأوجب كمال المهر كالدخول،
ولحديث بروع ، ويأتي .
( ووطؤه ) أي : وطء زوج زوجته ، لأنه استوفى المقصود فاستقر
عليه عوضه .
( ولمسه لها، ونظره إلى فرجها لشهوة ) نص عليه ، لقوله تعالى
(وَإِنْ طَلَّقْتُ مُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَثُّوهُنَّ .. ) (١) الآية وحقيقة المس: التقاء
البشرتين . وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرفوعاً (( من كشف
خمار امرأة ونظر إِليها وجب الصداق ، دخل بها ، أو لم يدخل )) رواه
الدار قطني .
( وبطلاقها في مرض ترث فيه ) لأنه نوع استمتاع ، أشبه الوطء .
( وتقبيلها ، ولو بحضرة الناس ) لأنه يجب عليها عدة الوفاة إِذاً ،
ومعاملة له بضد قصده ، كالفار بالطلاق من الإرث ، والقاتل .
(١) البقرة من الآية / ٢٣٧.
- ١٩٦ -

( وبخلوته بها عن مميز ، إن كان يطا مثله ) كابن عشر فأكثر
( ويوطا مثلها) كبنت تسع فأكثر ، مع علمه بها ولم تمنعه ، وإِن لم
مأها . روي عن الخلفاء الراشدين، وزيد وابن عمر. روى الإمام
أحمد والأثرم عن زرارة بن أوفى قال ((قضى الخلفاء الراشدون المهديون
أن من أغلق باباً ، أو أرخى ستراً ، فقد وجب المهر ، ووجبت العدة ))
ورواه أيضاً عن الأحنف عن ابن عمر وعلي . وهذه قضايا اشتهرت ،
ولم يخالفهم أحد في عصرهم ، فكان كالإجماع . ولأنها سلمت نفسها
التسليم الواجب عليها ، فاستقر صداقها . وأما قوله تعالى ( ... مِنْ قَبْل
أَنْ تَمَسُّوهُنَّ .. )(١) فيحتمل أنه كنى بالمسبب عن السبب الذي هوَ
الخلوة ، بدليل ما سبق. وأما قوله (وَقَدْ أَفْضِى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ.)(٣)
فعن الفراء أنه قال : الإفضاء : الخلوة ، دخل بها أو لم يدخل ، لأن
الإفضاء مأخوذ من الفضاء ، وهو : الخالي ، فكأنه قال : وقد خلا
بعضكم إلى بعض .
فصل
( وإذا اختلفا في قدر الصداق ، أو جنسه ، أو ما يستقر به ، فقول
الزوج أو وارثه) بيمينه لأنه منكر، لحديث ((البينة على المدعي ،
واليمين على من أنكر)) ولأن الأصل براءته مما يدعى عليه .
( وفي القبض أو تسمية المهر ) بأن قال : لم أسم لك مهراً ، وقالت:
بل سميت لي قدر مهر المثل .
(٢) النساء من الآية / ٢٠ .
- ١٩٧ -

( فقولها أو وارثها ) لأن الأصل عدم القبض ، ولأن الظاهر تسميته.
( وإن تزوجها بعقدين على صداقين: سر ، وعلانية ، أخذ بالزائد )
مطلقاً ، لأنه إن كان السر أكثر فقد وجب بالعقد ، ولم يسقطه العلانية ،
وإِن كان العلانية أكثر فقد بذل لها الزائد فلزمه ، كما لو زادها في
صداقها بعد تمام العقد ، لقوله تعالى ( ... فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فيما تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اْلْفَرِيضَةِ .. ) (١)
( وهدية الزوج ليست من المهر ) نص عليه .
( فما قبل العقد إن وعدوه لم يفوا رجع بها ) قاله الشيخ تقي الدين.
فإن كان الإعراض منه أو ماتت فلا رجوع له .
( وترد الهدية في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر ) كفسخ لعيب
ونحوه قبل الدخول ، لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد ،
فإذا زال ملك الرجوع ، كالهبة بشرط الثواب .
( وتثبت كلها ) أي : الهدية
( مع مقرر له ) أي : المهر ، كوطء ، وخلوة
( أو لنصفه) كطلاق ونحوه ، لأنه المفوت على نفسه .
(١) النساء من الآية / ٢٣.
- ١٩٨ -
٠.٠

فصيل
( ولمن زوجت بلا مهر) وهي : المفوضة . والتفويض: الإهمال، كأن
المهر أهمل حيث لم يسم - قال الشاعر :
لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم (١)
أي : مهملين مهر مثلها ، والعقد صحيح في قول عامة أهل العلم .
قاله في الشرح، لقوله تعالى (لاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَالَمْ
تَشُوهُنَّ أَوْ تَفَرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ... ) (٢) وعن ابن مسعود (( أنه
سئل عن امرأة تزوجها رجل ، ولم يفرض لها صداقاً، ولم يدخل بها
حتى مات . فقال ابن مسعود : لها صداق نسائها ، لا وكس ولا شطط،
وعليها العدة ، ولها الميراث . فقام معقل بن سنان الأشجعي ، فقال :
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بروع بنت واشق ــ امرأة منا-
مثل ما قضيت )) رواه أبو داود والترمذي ، وصححه . وعن عقبة بن
عامر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم (( قال لرجل : أترضى أن أزوجك
فلانة ؟ قال: نعم. وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلاناً؟ قالت: نعم.
فزوج أحدهما صاحبه ، فدخل بها الرجل ، ولم يفرض لها صداقاً ، ولم
يعطها شيئاً . فلما حضرته الوفاة ، قال: إِن رسول الله ، صلى الله عليه
(١) وتتمة البيت : ولا سراة إذا جهالهم سادوا .
(٢) البقرة من الآية / ٢٣٥.
- ١٩٩ -

زوجني فلانة ، ولم أفرض لها صداقاً . ولم أعطها شيئاً فأشهدكم
أني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيير ، فأخذت سهمًاً ، فباعته بمائة
ألف )) رواه أبو داود .
( أو بمهر فاسد) كخمر ، أو خنزير .
(فرض مهر مثلها عند الحاكم ) قبل الدخول وبعده ، لأن النكاح
لا يخلو من مهر . قال في الشرح: ولا نعلم فيه مخالفاً. انتهى . ولأن
الزيادة على مهر المثل ميل على الزوج ، والنقص عنه ميل على الزوجة ،
والميل حرام .
( فإن تراضيا فيما بينهما، ولو على قليل صح، ولزم) لأن الحق
لا يعدوهما .
( فإن حصلت لها فرقة منصفة للصداق قبل فرضه ، او تراضيهما
وجبت لها المتعة ) نص عليه . وهو قول : ابن عمر ، وابن عباس ، لقوله
تعالى (لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّفْسُ النِّساءَ مَالَمْ تَمَدُّوهُنَّ أَوْ تَغْرِضُوا
لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ ... ) الآية (١) والأمر يقتضي الوجوب،
وأداء الواجب من الإحسان ، فلا تعارض ولا متعة لغيرها في ظاهر
المذهب ، لأنه لما خص بالآية من لم يفرض لها ، ولم يمسها دل على أنها
لا تجب لمدخول بها ولا مفروض لها. وقال تعالى (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا
فَرَضْتُمْ ) (٢) فخص الأولى بالمتعة، والثانية بنصف المفروض، مع
(١) البقرة من الآية / ٢٣٥.
(٢) البقرة من الآية / ٢٣٦.
- ٢٠٠ -