النص المفهرس
صفحات 161-180
بريرة حين عتقت تحت العبد )) فإذا ثبت الخيار بالحرية الطارئة ، فبالسابقة أولى . (٤ - النسب:) فلا يكون المولى والعجمي كفءاً لعربية لما تقدم عن عمر . وقال سلمان لجرير (( إِنكم معشر العرب لانتقدمكم في صلاتكم ، ولا ننكح نساءكم ، إِن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وجعله فيكم)) رواه البزار بسند جيد ، ورواه سعيد بمعناه. والعرب بعضهم لبعض أكفاء، والعجم كذلك ((لأن المقداد بن الأسود الكندي ، تزوج ضباعة ابنة الزبير عم النبي ، صلى الله عليه وسلم . وزوج أبو بكر أخته الأشعث بن قيس الكندي . وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب )) . بابُ المَّمَاتُ فِي النَّاحِ ( تحرم أبداً: الأم ، والجدة من كل جهة ) لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُم. أُمَّها تُكُمْ ) (١) وأمهاتك: كل من انتسبت إِليها بولادة، لقوله صلى الله عليه وسلم ، لما ذكر هاجر أم إسماعيل (( تلك أمكم يابني ماء السماء )). ( والبنت ولو من زنى ) وهي : كل من انتسبت إِليك بولادة ، وهي ابنة الصلب . ( وبنت الولد) ذكراً كان أو أنثى، وإِن نزلت درجتهن ، لقوله تعالى (وَبَنَاتُكُمْ) (١) (١) النساء من الآية / ٢٣. - ١٦١ - ت (١١) ( والأخت من كل جهة ) شقيقة ، أو لأب ، أو لأم ، لقوله تعالى (وَأَخَوَاتُكُمْ)(١) وبنتها ، (وبنت ولدها، وبنت كل أخ، وبنت ولدها) وإِن نزلن ، لقوله تعالى (وَبَنَاتُ اُلْأَخِ وَبَنَاتُ اُلْأَخْتِ ) (١) ( والعمة والخالة ) من كل جهة ، وإِن علتا : كعمة أبيه ، وعمة أمه ، وخالة أبيه، وخالة أمه، لقوله تعالى ( وَعَمّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ)(١) ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين ، أو وطء شبهة ، أو حرام . قاله في الكافي . (ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ) من الأقسام السابقة ، لقوله صلى الله عليه وسلم ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )) متفق عليه . وعن علي مرفوعاً ((إِن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب)) رواه أحمد والترمذي وصححه . ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في الآية . والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات . ( إِلا أم أخيه ) من الرضاع ، (وأخت ابنه من الرضاع، فتحل) مرضعة وبنتها لأبي مرتضع وأخيه من نسب . وتحل أم مرتضع وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع ، لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة ، لا في مقابلة من يحرم من النسب ( كبنت عمته وعمه، وبنت خالته وخاله) لقوله تعالى ( وَأُحِلَّلَكُمْ ما وَرَاءَ ذُلِكُمْ)(٣) (١) النساء من الآية / ٢٤. (٢) النساء من الآية / ٢٥ . - ١٦٢ - ( ويحرم ابدأ بالمصاهرة أربع : ثلاث بمجرد العقد : زوجة أبيه ، وإن علا) من نسب أو رضاع ، لقوله تعالى (وَلا تَنْكِحوا ما نَكَحَ آبَاؤُ كُمْ مِنَ النِّساءِ إِّ مَا قَدْ سَلَفَ )(١) قال ابن المنذر: الملك في هذا . والرضاع بمنزلة النسب . وممن حفظنا ذلك عنه : عطاء وطاووس وغيرهما ، ولا نعلم عن غيرهما خلافهما. ذكره في الشرح. ( وزوجة ابنه وإن سفل) من نسب أو رضاع . قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً. وقوله تعالى (وَحَلَائِلْ أَ بْنَائِكُلَّيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ)(٢) احتراز عمن تبناه . ( وأم زوجته) وإن علت من نسب . ومثلهن من رضاع : فيحرمن بمجرد العقد . نص عليه . قال في الشرح: وهو قول أكثر أهل العلم ، لقوله تعالى ( وَأَمَّهاتُ نِسَائِكُمْ ) (٢) والمعقود عليها من نسائه: فتدخل أمها في عموم الآية. قال ابن عباس (( أبهموا ما أبهمه القرآن)) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ( أيما رجل نكح امرأة دخل بها ، أو لم يدخل ، فلا يحل له نكاح أمها )) رواه ابن ماجه ، ورواه أبو حفص بنحوه . ( فإن وطئها حرمت عليه أيضاً بنتها ، وبنت ابنها ) من نسب أورضاع لقوله تعالى (وَرَبَائِمُكُمْ اْللآتي في حُجورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّتِي دَخَلْتُمُ بِينَّ) الآية (٣) قال في الشرح: سواء كانت في حجره أو لم تكن. (١) النساء من الآية / ٢٣. (٢) النساء من الآية / ٢٤ . - ١٦٣ - إلا أنه (( روي عن عمر وعلي أنهما رخصا فيها إِذا لم تكن في حجره)) وهو قول داود . وقال ابن المنذر : أجمع علماء الأمصار على خلافه . انتهى . وقوله : اللاتي في حجوركم، خرج مخرج الغالب ، فلا مفهوم له ، لأن التربية لا تأثير لها في التحريم . فإِن ماتت الزوجة قبل الدخول، لم تحرم بناتها . قال في الشرح : وهو قول عامة العلماء . وحكاه ابن المنذرِ إِجماعاً ، لقوله تعالى ( فَإِنْ لَمْ تَكونوا دَخَلْتُ بِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) (١) وهذا نص لا يترك بقياس ضعيف . والدخول بها : وطؤها . انتهى . ( وبغير العقد لا حرمة إلا بالوطء في قبل أو دبر ، إن كان ابن عشر في بنت تسع ، وكانا حيين ) فيدخل في عموم قوله تعالى (وَلا تَنكِحوا ما نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ... )(٢) ونظائره، ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح ، تعلق بالمحظور : كوطء الحائض . وعن ابن عباس (( أن وطء الحرام لا يحرم)) وبه قال : ابن المسيب ، وعروة ، والزهري ، ومالك ، والشافعي . ذكره في الشرح، واختاره الشيخ تقي الدين . (ويحرم بوطء الذكر ما يحرم بوطء الأنثى) وقال في الشرح: الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة ، فإن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم ، فيدخلن في عموم قوله تعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَاوَراءَ ذُلِكُمْ)(٣) انتهى. (١) النساء من الآية / ٢٣ . (٢) النساء من الآية / ٢٢. (٣) النساء من الآية / ٢٤ . - ١٦٤ - واختار أبو الخطاب: أن حكم التلوط في تحريم المصاهرة، حكم المباشرة فيما دون الفرج ، لكونه وط ءاً في غير محله . ( ولا تحرم أم) زوجة أبيه ، وكذا أم زوجة ابنه . ( ولا بنت زوجة أبيه وابنه ) فيجوز أن ينكح امرأة، وينكح ابنة بنتها أو أمها، لعموم قوله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذَلِكُمْ)(١) فصل ( ويحرم الجمع بين الأختين ، وبين المرأة وعمتها ، أو خالتها ) من نسب أو رضاع . حكاه ابن المنذر إِجماعاً ، لقوله تعالى ( وَأَنْ تَجْعُوا بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ) (٢) وعن أبي هريرة مرفوعاً (( لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها)) متفق عليه . ( فمن تزوج نحو أختين في عقد أو عقدين معاً لم يصح ) فيهما ، لأنه لا يمكن تصحيحهما ، ولا مزية لإحداهما على الأخرى ، فبطل فيهما . ( فإِن جهل ) أسبق العقدين (فسخهما حاكم ) إِن لم يطلقهما ، لبطلان النكاح في أحدهما وتحريمها عليه ، ونكاح إحداهما صحيح . ولا تتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما ، أو فسخ نكاحهما ، فوجب ذلك . ( ولإحداهما نصف مهرها بقرعة ) وله العقد على إحداهما في الحال إذاً . (١) النساء من الآية / ٢٤ . (٢) النساء من الآية / ٢٣ . - ١٦٥ - ( وإن وقع العقد مرتباً) وعلم السابق (صح الأول فقط )لأنه لا جمع فيه ، وبطل الثاني ، لأن الجمع حصل به . ( ومن ملك أختين أو نحوهما ) كامرأة وعمتها ، أو وخالتها (صح) ولو في عقد واحد . قال في الشرح : ولا نعلم خلافاً في ذلك . ( وله أن يطأ أيهما شاء) لأن الأخرى لم تصر فراشاً ، كما لو ملك إحداهما وحدها . (وتحرم الأخرى) نص عليه ، لعموم قوله (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ ) (١) ( حتى يحرم الموطوءة بإخراج عن ملكه ، أو تزويج بعد الاستبراء ) لئلا يكون جامعاً بينهما في الفراش ، أو جامعاً ماءه في رحم أختين ، فإن عزلهما عن فراشه واستبرأها ، لم تحل أختها ، لأنه لا يؤمن عوده إليها ، فيكون جامعاً بينهما . قاله في الكافي . ( ومن وطىء امرأة بشبهة أو زنى حرم في زمن عدتها نكاح أختها ) أو عمتها أو خالتها . ( ووطؤها إن كانت زوجة أو أمة ) له ( وحرم أن يزيد على ثلاث غيرها ) أي : الموطوءة بشبهة أو زنى ( بعقد ) فإن كان له ثلاث زوجات ، لم يحل له نكاح رابعة ، حتى تنقضي عدة الموطوءة بشبهة أو زنى . (١) النساء من الآية / ٢٣ . - ١٦٦ - ( أو وطء) أي : لو كان له أربع زوجات ، لم يحل له أن يطأ منهن أكثر من ثلاث ، حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنى ، لئلا يجمع ماؤه في أكثر من أربع نسوة . ( وليس لحر جمع أكثر من أربع) زوجات إجماعاً ((لقوله ، صلى الله عليه وسلم ، لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة : أمسك أربعاً ، وفارق سائرهن)) رواه الترمذي . وقال نوفل بن معاوية « أسلمت وتحتي خمسة نسوة . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم: فارق واحدة منهن)) رواه الشافعي . وعن قيس بن الحارث قال (( أسلمت وعندي ثمانية نسوة ، فأتيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال: اختر منهن أربعاً )) رواه أبو داود وابن ماجه . قال في الشرح : والآية أريد بها التخيير بين اثنتين ، وثلاث ، وأربع كقوله (أُولي أَجْنِحَةٍ مَشْتَى وَ ثُلاثَ وَرُباعَ) (١) ومن قال غير ذلك فقد جهل العربية . ( ولا لعبد جمع أكثر من ثنتين ) وهو قول : عمر وعلي ، وغيرهما ، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ، فكان إجماعاً . والآية فيها ما يدل على إِرادة الأحرار ، لقوله ( أَوْ مَامَلَكَتْ أَيْمَانَكُمْ ... ) (٢) ذكره في الشرح . ( ولمن نصفه حر فاكثر جمع ثلاث ) نص عليه ، اثنتين بنصفه الحر ، وواحدة بنصفه الرقيق . (١) فاطر من الآية / ١ . (٢) النساء من الآية / ٣ . - ١٦٧ - ( ومن طلق واحدة من نهاية جمعه ) كحر طلق واحدة من أربع ، وعبد طلق واحدة من اثنتين ( حرم نكاحه بدلها حتى تنقضي عدتها ) نص عليه ، لأن المعتدة في حكم الزوجة ، إِذ العدة أثر النكاح . ( وإن مانت فلا) يحرم نكاح بدلها . نص عليه ، لأنه لم يبق لنكاحها أثر . فصل ( وتحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها ) لقوله تعالى ( وَالزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٍ .. ) (١) لفظه لفظ الخبر، والمراد النهي (( ونهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرثد بن أبي مرئد الغنوي أن ينكح عناقاً )) (٢) رواه أبو داود والترمذي والنسائي. فإذا تابت ، وانقضت عدتها حلت لزان كغيره في قول أكثر أهل العلم ، منهم : أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس . ( وتحرم مطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره) لقوله تعالى (فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )(٣) والمراد بالنكاح هنا : الوطء ، لقوله ، عليه الصلاة والسلام، لامرأة رفاعة لما أرادت أن ترجع إليه بعد أن طلقها ثلاثاً، وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير (( لا حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك)) رواه الجماعة . (١) النور من الآية / ٣. (٢) عناق - بفتح العين - بغي كانت في مكة صديقة لمرثد. كما في رواية أبي داود تهذيب السنن ٦/٣ . (٣) البقرة من الآية / ٢٣٠. - ١٦٨ - ( والمحرمة حتى تحل من إحرامها) لحديث عثمان مرفوعاً ((لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب)) رواه الجماعة إلا البخاري ، ولم يذكر الترمذي الخطبة . ( والمسلمة على الكافر) لقوله تعالى (وَلا تَنْكِحِوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) (١) وقوله تعالى (فَإِنْ عَلَمْتُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلّونَ لَهُنَّ)(٧). ( والكافرة غير الكتابية على المسلم ) لقوله تعالى (وَلا تَنْكِحوا اْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) (٣) وقوله: ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ)(٢) ويباح نكاح حرائر أهل الكتاب بالإجماع ، قال ابن المنذر : لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرمه ، قال الله تعالى ( وَاْمُحْصَنَاتُ مِنَ اُلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(٤) وهم: اليهود والنصارى ، ومن دان بالتوراة والإنجيل . فأما من يتمسك بصحف إبراهيم وشيث ، وزبور داود فليسوا أهل كتاب، لقوله تعالى ( أَنْ تَقَولوا إِنَّا أُنْزِلَ اُلْكِتَابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ... )(٥) وأما المجوس فلا تحل ذبائحهم ، ولا نكاح نسائهم ، وهو قول عامة العلماء . ذكره في الشرح. وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة (( أنه تزوج مجوسية فقال أبو وائل : يقول: يهودية)) وهو أوثق . (١) البقرة من الآية / ٢٢١ . (٢) الممتحنة من الآية / ١٠ . (٣) البقرة من الآية / ٢٢١ . (٤) المائدة من الآية / ٦ . (٥) الأنعام من الآية / ١٥٦ . - ١٦٩ - ( ولا يحل لحر كامل الحرية نكاح أمة ولو مبعضة ، إلا إن عدم الطول ، وخاف العنت) فيجوز له نكاح الأمة المسلمة، لقوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ أْمُحْصَاتِ ... ) إلى قوله: ( ذُلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اْلْعَنَتَ مِنْكُمْ) (١) واشتراط العجز عن ثمن الأمة. اختاره جمع كثير، وقدم في التنقيح أنه : لا يشترط ، وتبعه في المنتهى. ( ولا یکون ولد الأمة حراً إلا باشتراط الحرية) فإن شرطها فهو حر ، لحديث ((المسلمون على شروطهم)) ولقول عمر ((مقاطع الحقوق عند الشروط )) . ( أو الغرور) للزوج بأن ظنها ، أو شرطها حرة، فولده حر، لاعتقاده حريته ، ويفديه بقيمته يوم ولادته ، ويرجع به على من غره ، قضى به عمر وعلي وابن عباس ، رضي الله عنهم . (وإن ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح) لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض . وحكى ابن المنذر الإجماع: على أن نكاح المرأة عبدها باطل . ( ومن جمع في عقد بين مباحة ومحرمة صح في المباحة ) لأنها محل قابل للنكاح ، أضيف إليها عقد من أهله فصح ، كما لو انفردت به . (ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بالملك) لأنه إذا حرم النكاح ، لكونه طريقاً إلى الوطء فهو نفسه أولى بالتحريم . ( إِلا الأمة الكتابية ) فيحرم نكاحها لا وطؤها بملك اليمين لقوله (١) النساء من الآية / ٢٥. - ١٧٠ - تعالى ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) (١) ولأن نكاح الأمة الكتابية إِنما حرم لأجل إِرقاق الولد ، وبقائه مع كافرة ، وهذا معدوم في وطئها بملك اليمين . بَابُ الشّروط في النَِّاح والمعتبر منها : ما كان في صلب العقد ، واختار الشيخ تقي الدين : أو اتفقا عليه قبله ، وقال : على هذا جواب أحمد في مسائل الحيل . قال في الإنصاف : وهو الصواب الذي لا شك فيه . فإن لم يقع الشرط إلا بعد لزوم العقد لم يلزم . نص عليه . ( وهي قسمان : صحیح لازم للزوج ، فليس له فکه : کزیادة مهر ، أو نقد معین ، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها ، أو لا يتزوج عليها ، أو لا يفرق بينها وبين أبوبها أو أولادها ، أو أن ترضع ولدها ، أو يطلق ضرتها ) لأن لها فيه قصداً صحيحاً . ويروى صحة الشرط في النكاح ، وكون الزوج لا يملك فكه : عن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، ومعاوية، وعمرو بن العاص ، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ، ويؤيده حديث (( إِن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج)) متفق عليه . وحديث (( المسلمون على شروطهم)) وروى الأثرم ((أن رجلاً تزوج امرأة ، وشرط لها دارها ، ثم أراد نقلها ، فخاصموه إلى عمر ، فقال : لها شرطها . فقال الرجل : إِذاً يطلقننا. فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط)) قال في الشرح : وإِن شرط طلاق ضرتها فالصحيح أنه باطل (١) النساء من الآية / ٣. - ١٧١ - (( لنهيه، صلى الله عليه وسلم، أن تشترط المرأة طلاق أختها )) متفق عليه . ( فمتى لم يف بما شرط كان لها الفسخ على التراخي ) لما تقدم ، ولأنه شرط لازم في عقد ، فثبت حق الفسخ بقواته ، كشرط الرهن في البيع. قاله في الكافي . ( ولا يسقط ) ملكها الفسخ ( إِلا بما يدل على رضاها من قول ، أو تمكين مع العلم) أي: مع علمها بعدم وفائه لها بما شرطت عليه . ( والقسم الفاسد نوعان : ) (١ - نوع يبطل النكاح ) وهو : ثلاثة أقسام: أحدها : نكاح الشغار . ( وهو : أن يزوجه موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته ، ولا مهر بينهما ) قال في الكافي : ولا تختلف الرواية عن أحمد في فساده . ( أو يجعل بضع كل واحدة مع دراهم معلومة مهراً للأخرى ) وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه - أي : بين المتناكحين - لحديث ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم ((نهى عن الشغار)) - والشغار : أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ، وليس بينهما صداق -. متفق عليه. وعن الأعرج ((أن العباس بن عبدالله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته ، وأنكحه عبد الرحمن ابنته ، وكانا جعلا صدافاً فكتب معاوية إلى مروان يأمره أن يفرق بينهما، وقال في كتابه : هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ، صلى الله عليه - ١٧٢ - وسلم)» رواه أحمد وأبو داود ، ولأنه شرط عقد في عقد فلم يصح ، كما لو باعه ثوبه بشرط أن يبيعه ثوبه . ٢ - نكاح المحلل ، وقد ذكره بقوله : ( أو يتزوج بشرط أنه : إذا أحلها طلقها) وهو باطل حرام في قول عامة أهل العلم. قاله في الشرح، لحديث ((لعن الله المحلل والمحلل له)) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي ، وقال حسن صحيح ، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وي سلم ، منهم : عمر بن الخطاب وابنه وعثمان بن عفان ، وروي عن علي وابن عباس . ( أو ينوبه ) أي : ينوي الزوج التحليل ( بقلبه ) فالنكاح باطل أيضاً . نص عليه ، لعموم ما سبق . وروى نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له : تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمر ني ، ولم يعلم ؟ قال (( لا إِلا نكاح رغبة إِن أعجبتك أمسكتها ، وإِن كرهتها فارقتها ، قال : وإِن كنا نعده على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سفاحاً . وقال: لا يزالا زانيين ، وإِن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها)) وهذا قول عثمان. ((وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: إِن عمي طلق امرأته ثلاثاً ، أيحلها له رجل؟ قال : من يخادع الله يخدعه )). ( أو يتفقا علیه قبل العقد ) ولم یذکر فیه فلا يصح إِن لم یرجع عنه، وينو حال العقد أنه نكاح رغبة ، فإِن حصل ذلك صح ، لخلوه عن نية التحليل وشرطه ، وعليه يحمل حديث ذي الرقعتين ، وهو : ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين، قال ((قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار ، وعليه إِزار من بين يديه رقعة ، ومن خلفه رقعة . فسأل - ١٧٣ - عمر فلم يعطه شيئاً . فبينما هو كذلك إِذ نزغ الشيطان بين رجل من . قريش وبين امرأته ، فطلقها ثلاثاً ، فقال : هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئاً ويحلك لي ! قالت : نعم إن شئت . فأخبروه بذلك ، قال: نعم . فتزوجها فدخل بها ، فلما أصبحت أدخلت إِخونه الدار ، فجاء القرشي يحوم حول الدار ، ويقول يا ويله ! غلب على امرأته . فأتى عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين غلبت على امرأتي . قال : من غلبك ؟ قال : ذو الرقعتين ، قال : ارسلوا إِليه . فلما جاءه الرسول ، قالت له المرأة : كيف موضعك من فومك ؟ قال : ليس بموضعي بأس ، قالت : إِن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك ، فقل: لا والله لا أطلقها، فإنه لا يكرهك. فألبسته حلة ، فلما رآه عمر ، قال: الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين . فدخل عليه ، فقال: تطلق امرأتك ؟ قال : لا والله لا أطلقها . قال عمر : لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط)) ورواه سعيد بنحوه ، وقال : من أهل المدينة . ولهذا قالوا : من لا فرقة بيده لا أثر لنيته . ٣ - نكاح المتعة وقد ذكره بقوله : ( أو يتزوجها إلى مدة ، أو يشترط طلاقها في العقد بوقت كذا) وهو باطل . نص عليه . قال ابن عبد البر : على تحريمه مالك ، وأهل المدينة ، وأبو حنيفة في أهل الكوفة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر ، والشافعي وسائر أصحاب الآثار . ذكره في الشرح ، لحديث الربيع بن سبرة قال (( أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: نهى عنه في حجة الوداع . وفي لفظ: أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : حرم متعة النساء)) رواه أبو داود . ولمسلم - ١٧٤ - عن سبرة (( أمرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها )» وحكي عن ابن عباس (( الرجوع عن قوله بجواز المتعة)) قال سعيد بن جبير لابن عباس : لقد سارت بفتياك الركبان ، وقال فيها الشعراء ! قال ابن عباس : وما ذاك ؟ قال : قالوا : قد قلت للشيخ لما طال محبسه ياصاح، هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال : سبحان الله ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة، والدم، ولحم الخنزير ، ولا تحل إلا للمضطر . وأما إذن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيها فقد ثبت نسخه . قال الشافعي : لا أعلم شيئاً أحله الله، ثم حرمه، ثم أحله ، ثم حرمه إلا المتعة . ( أو ينويه بقلبه ) أي : ينوي الزوج طلاقها بوقت كذا ، ( أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج ) لأنه شبيه بالمتعة . وقال في الشرح : وإِن تزوجها بغير شرط ، إِلا أن نيته طلاقها بعد شهر ، أو إذا انقضت حاجته فهو صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي ، فقال : هو نكاح متعة . ( أو يعلق نكاحها، كـ : زوجتك إذا جاء رأس الشهر ، أو : إن رضيت أمها، أو : إن وضعت زوجتي ابنة ، فقد زوجتكها ) فيبطل النكاح ، لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع . (٢ - لا يبطله كأن يشترط أن لا مهر لها ، ولا نفقة ، أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها، أو أقل ، أو إِن فارقها رجع عليها بما أنفق فيصح النكاح - ١٧٥ - دون الشرط ) لمنافاته مقتضى العقد ، وتضمنه إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده ، كإسقاط الشفيع شفعته قبل البيع ، والعقد صحيح ، لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره فيه ، ولا يضر الجهل به فلم يبطله. وكذا إن شرط أن لا يطأها، أو يعزل عنها، أو لا يقسم لها إلا في النهار دون الليل . ونقل عن أحمد : ما يحتمل إبطال العقد ، فروي عنه في النهاريات ، والليليات : ليس هذا من نكاح أهل الإسلام . وكان الحسن وعطاء : لا يريان بتزويج النهاريات بأساً. ذكره في الشرح . فصل ( وإن شرطها مسلمة ، فبانت كتابية ) فله الخيار . ( أو شرطها بكراً ، أو جميلة ، أو نسيبة ، أو شرط نفي عيب ) لا يفسخ به النكاح ، كشرطها سميعة أو بصيرة ( فبانت بخلافه فله الخيار ) لأنه شرط صفة مقصودة ففاتت ، أشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة . ولا شيء عليه إِن فسخ قبل الدخول ، وبعده يرجع بالمهر على الغار . ( لا إِن شرطها أدنى فبانت أعلى ) كأن شرطها كتابية فبانت مسلمة، أو أمة فبانت حرة ، لأنه زيادة خير فيها . ( ومن تزوجت رجلاً على أنه حر، فبان عبداً فلها الخيار ) إن صح النكاح بأن كملت شروطه ، وكان بإذن سيده . فإن اختارت الفسخ لم يحتج إلى حاكم ، كمن عتقت تحت عبده وإن اختارت إِمضاءه فلأوليائها الاعتراض عليها إِن كانت حرة ، لعدم الكفاءة . - ١٧٦ - ( وإن شرطت فيه صفة) ككونه نسيباً ، أو عفيفاً، أو جميلاً ونحوه ، ( فبان أقل فلا فسخ لها ) لأنه ليس بمعتبر في صحة النكاح ، أشبه شرطها طوله وقصره ، إِلا إِذا شرطته حراً فبان عبداً فلها الفسخ . ( وتملك الفسخ من عتقت كلها تحت رقيق كله بغير حكم الحاكم ) حكاه ابن المنذر ، وابن عبد البر وغيرهما إِجماعاً ، لا إِن كان حراً، وهو قول ابن عمر وابن عباس ، لحديث عروة عن عائشة (( أن بريرة أعتقت، و کان زوجها عبداً فخيرها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم )» - ولو كان حراً لم يخيرها - رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . فأما خبر الأسود عن عائشة (( أنه ، صلى الله عليه وسلم ، خير بريرة ، وكان زوجها حراً)). رواه النسائي - فقد روى القاسم وعروة عنها (( أنه كان عبداً)) رواه البخاري. وهما أخص بها من الأسود ، لأنهما ابن أخيها ، وابن أختها. وقال ابن عباس ((كان زوج بريرة عبداً أسود لبني المغيرة يقال له: مغيث)) رواه البخاري وغيره . قال أحمد: هذا ابن عباس وعائشة قالا : إِنه عبد ، رواية علماء المدينة وعملهم ، وإِذا روى أهل المدينة حديثاً ، وعملوا به فهو أصح شيء ، وإِنما يصح أنه حر عن الأسود وحده . ( فإن مكنته من وطئها، أو مباشرتها، أو قبلتها) بطل خيارها، لقوله، صلى الله عليه وسلم، لبريرة ((إِن قربك فلا خيار لك)) رواه أبو داود. وروي عن ابن عمر وحفصة . قال ابن عبد البر : لا أعلم لهما مخالفاً من الصحابة . - ١٧٧ - ت (١٢) ( ولو جهلت عتقها ، أو ملك الفسخ بطل خيارها ) نص عليه، لعموم ما تقدم . وروى نافع عن ابن عمر (( أن لها الخيار مالم يمسها )) رواه مالك . وقال القاضي وأبو الخطاب : لا يبطل ، لأن تمكينها مع جهلها لا يدل على رضاها به . ذكره في الكافي . وقال في الشرح: وإِن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد . لا نعلم فيه خلافاً. بَاب حكم العيوبُ في النكاح يثبت خيار العيب لكل واحد من الزوجين في الجملة . روي عن عمر وابنه وابن عباس . ذكره في الشرح . ( وأقسامها المثبتة للخيار ثلاثة :) (١ - قسم يختص بالرجل، وهو: كونه قد قطع ذكره ، أو خصيتاه، أو أشل ، فلها الفسخ في الحال ) لأن فيه نقصاً يمنع الوطء أو يضعفه. وروى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار ((أن ابن سند تزوج امرأة، وهو خصي ، فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا قال: أعلمها، ثم خيرها)). ( وإن كان عنيناً بإقراره ، أو ببينة ، طلبت يمينه فنكل ، ولم يدع وطءاً أجل سنة هلالية منذ ترافعه إلى الحاكم) روي ذلك ((عن: عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة )) وعليه فتوى فقهاء الأمصار . وقال ابن عبد البر : على هذا جميع القائلين بتأجيله . وأما قصة عبد الرحمن بن الزبير ، فلم تثبت عنته ، ولا طلبت المرأة ضرب المدة . قال ابن عبد البر: وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه ، فلا معنى لضرب المدة. ( فإِن مضت ) السنة - ١٧٨ - ( ولم يطاها فلها الفسخ ) لأنه قول من سمينا من الصحابة ، ولأنه إذا مضت الفصول الأربعة ، ولم يزل ، علم أنه خلقة . ولا يحتسب عليه منها ما اعتزلته فقط . (٢ - وقسم يختص بالأنثى ، وهو : كون فرجها مسدوداً لا يسلكه ذكر، أو به بخر ، أو قروح سيالة ، أو كونها فتقاء، بانخراق مابین سبيليها، أو كونها مستحاضة) (١) فيثبت الخيار للزوج، لأن ذلك يمنع الوطء، أو يمنع لذته ، ولما فيه من النفرة أو النقص ، أو خوف تعدي أذاه أو نجاسته . (٣ - قسم مشترك، وهو: الجنون، ولو أحياناً، والجذام، والبرص، وبخر الفم ، والباسور ، والناصور ، واستطلاق البول أو الغائط ، فيفسخ بكل عيب تقدم) (٢) (لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، تزوج امرأة من بني غفار ، فرأى بكشحها بياضاً ، فقال لها : البسي ثيابك ، والحقي بأهلك )) رواه أحمد وسعيد في سننه . قال في الكافي : فثبت الرد بالبرص بالخبر ، وقسنا عليه سائر العيوب ، لأنها في معناه في منع الاستمتاع . انتهى. وقال عمر، رضي الله عنه (( أيما امرأة غر بها رجل، بها جنون أو جذام أو برص ، فلها مهرها بما أصاب منها ، وصداق الرجل على من غره )) رواه مالك والدارقطني . (لا بغيره: كعور ، وعرج ، وقطع يد ورجل ، وعمى ، وخرس ، وطرش) لأن ذلك لا يمنع الاستمتاع ، ولا يخشى تعديه . (١) البخر : الرائحة المنتنة . (٢) الناصور : علة تحدث في البدن من المقعدة وغيرها بمادة خبيثة ضيقة الفم يعسر برؤها ، وتقول الأطباء : كل قرحة تزمن في البدن فهي ناصور . - ١٧٩ - فصل ( ولا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد ) لزوال سببه ، ( ولا لعالم به وقت العقد ) لدخوله على بصيرة ، أشبه من اشترى ما يعلم عيبه . ( والفسخ على التراخي لا يسقط في العنة إلا بقولها : رضيت ) ونحوه ، لأن العلم بعدم قدرته على الوطء لا يكون إلا بالتمكين ، فلم يكن التمكين دليلاً على الرضى ، فلم يبق إلا القول . ( أو : باعترافها بوطئه في قبلها ) فإن اعترفت بطل كونه عنيناً عند أكثر أهل العلم . ذكره في الشرح . ( ويسقط في غير العنة بالقول ، أو بما يدل على الرضى من وطء ، أو تمكين مع العلم ) كمشتري المعيب ، يسقط خياره بالقول ، وبما يدل على رضاه بالعيب . ( ولا يصح الفسخ هنا، وفي خيار الشرط بلا حاكم ) لأنه فسخ مجتهد فيه بخلاف خيار المعتقة تحت عبد ، فإِنه متفق عليه . ( فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر ) لأن الفسخ إِن كان منها فالفرقة من جهتها ، فأسقطت مهرها كردتها ، وإِن كان منه ، فإِنما فسخ لعيب دلسته ، فكأنه منها . - ١٨٠ -