النص المفهرس
صفحات 41-60
صرف في عمل سفن للجهاد ) في سبيل الله تصحيحاً لكلامه حسب الإمكان . ( ولا تصح لكنيسة ، أو بيت نار ) أو مكان من أماكن الكفر ، لأنه معصية . ( أو كتب التوراة والإنجيل ) لأنهما منسوخان ، وفيهما تبدیل « وقد غضب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين رأى مع عمر شيئاً مكتوباً من التوراة )) . ( أو ملك أو ميت أو جني ) لأنهم لا يملكون ، أشبه مالو وصى لحجر . ( ولا لمبهم كأحد هذين ) لأن التعيين شرط ، فإن كان ثم قرينة أو غيرها : أنه أراد معيناً منهما ، وأشكل صحت الوصية ، وأخرج المستحق بفرعة في قياس المذهب . قاله ابن رجب في القاعدة الخامسة بعد المائة. ( فلو وصى بثلث ماله لمن تصح له الوصية ، ولمن لا تصح له كان الكل لمن تصح له) نص عليه، لأن من أشركه معه لا يملك، فلا يصح التشريك. ( لكن لو أوصى لحي وميت ) علم موته أو لا . ( كان للحي النصف فقط ) لأنه أضاف الوصية إليهما ، فإذا لم يكن أحدهما أهلاً للتمليك بطلت الوصية في نصيبه دون نصيب الحي ، لخلوه عن المعارض ، كما لو كان لحيين فمات أحدهما . - ٤١ - فصل (وإذا أوصى لأهل سكته ، فلأهل زقاقه حال الوصية) نص علیه ، لأنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم . ( ولجيرانه تناول أربعين داراً من كل جانب ) نص عليه ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً ( الجار: أربعون داراً هكذا، وهكذا، وهكذا)) وقال أبو بكر : مستدار أربعين داراً من كل جانب ، والحديث محتمل . قاله في الشرح . ( والصغير ، والصبي ، والغلام ، واليافع ، واليتيم : من لم يبلغ ) فتطلق هذه الأسماء على الولد من ولادته إلى بلوغه . ( والمميز : من بلغ سبعاً . والطفل: من دون سبع. والمراهق: من قارب البلوغ ) قال في القاموس : راهق الغلام : قارب الحلم . ( والشاب ، والفتى : من البلوغ إلى ثلاثين ) سنة . ( والكهل : من الثلاثين إلى الخمسين ) قال في القاموس : الكهل : من وخطه الشيب ، ورأيت له بجالة ، أو من جاوز الثلاثين ، أو أربعاً وثلاثين إِلى إحدى وخمسين . ( والشيخ . من الخمسين إلى السبعين ، ثم بعد ذلك هرم ) إِلى آخر عمره . (والأيم ، والعزب: من لازوج له من رجل او امراة) قال تعالى (وَأَنْكْحوا - ٤٣ - أُلْأَيَانِى مِنْكُمْ) الآية (١) قال في الكافي: ويحتمل أن يختص العزاب بالرجال ، والأيامى بالنساء ، لأن الاسم في العرف له دون غيرهم . ( والبكر : من لم يتزوج ) من رجل وامرأة . ( ورجل ثيب وامرأة ثيبة : إذا كانا قد تزوجا . والثيوبة : زوال البكارة ، ولو من غير زوج) کزوالها بيد ، أو وطء شبهة ، أو زنى . ( والأرامل : النساء اللاتي فارقهن أزواجهن بموت أو حياة ) لأنه المعروف بين الناس . ( والرهط : مادون العشرة من الرجال خاصة ) قال في كشف المشكل: الرهط : ما بين الثلاثة إِلى العشرة وكذا النفر من ثلاثة إلى عشرة . فإذا أوصى لصنف ممن ذكر دخل غنيهم وفقيرهم ، لشمول الاسم لهم ، ولم يدخل غيرهم . باب الموصى به ( تصح الوصية حتى بما لا يصح بيعه ، كالآبق والشارد والطير بالهواء والحمل بالبطن واللبن بالضرع ) لأنها تصح بالمعدوم فهذا أولى ، ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث ، وهذه تورث عنه . وللموصى له السعي في تحصيله ، فإن قدر عليه أخذه إن خرج من الثلت . ( وبالمعدوم ، ك : بما تحمل أمته أو شجرته أبداً أو مدة معلومة ، فإن حصل شيء فللموصى له ) بمقتضى الوصية . (١) النور من الآية / ٣٢. - ٤٣ - ( إِلا حمل الأمة فقيمته يوم وضعه ) قال ابن قندس : لعله لحرمة التفريق، وإن لم يحصل شيء بطلت الوصية ، لأنها لم تصادف محلاً . ( وتصح بغير مال ككلب مباح النفع ) (١) لأن فيه نفعاً مباحاً وتقر اليد عليه . ( وزيت متنجس ) لغير مسجد ، لأنه يستصبح به ، بخلاف المسجد فإنه يحرم فيه . ( وتصح بالمنفعة المفردة كخدمة عبد وأجرة دار ونحوهما ) لصحة المعارضة عنها كالأعيان . ( وتصح بالمبهم ، كثوب ) وعبد وشاة لأنها إذا صحت بالمعدوم فالمجهول أولى . ( ويعطى ما يقع عليه الاسم ) لأنه اليقين كالإقرار . ( فإن اختلف الاسم بالعرف والحقيقة ) اللغوية (غلبت الحقيقة ) لأنها الأصل ، ولهذا يحمل عليها كلام الله تعالى ، وكلام رسوله ، صلى الله عليه وسلم . واختار الموفق وجماعة: يقدم العرف لأنه المتبادر إلى الفهم . ( فالشاة والبعير والثور : اسم الذكر والأنثى من صغير وكبير ) ويشمل لفظ الشاة الضأن والمعز ، لعموم حديث ((في أربعين شاةً شاة)) ويقولون : حلبت البعير : يريدون الناقة . ( والحصان والجمل والحمار والبغل والعبد: اسم للذكر خاصة ) (١) لم تكن هذه الجملة واضحة في الأصل وصححت من مخطوطات المتن . - ٤٤ - لقوله تعالى (وَأَنْكِدوا ◌ُلْيِفِى مِنْكُمْ وَاُلصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمَانِكُمْ)(١) والعطف، للمغايرة . وقيل في العبد للذكر والأنثى. ( والحجر ) الأنثى من الخيل . ( والآنان والناقة والبقرة: اسم للأنثى ) قاله في الإنصاف . ( والفرس والرقيق : اسم لهما ) أي : لذكر وأنثى . ( والنعجة : اسم الأنثى من الضان والكبش : اسم للذكر الكبير منه ) أي : من الضأن . ( والتيس : اسم للذكر الكبير من المعز ) ( والدابة عرفاً : اسم الذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير ) لأن ذلك هو المتعارف . ولم تغلب الحقيقة هنا لأنها صارت مهجورة فيما عدا الأجناس الثلاثة ، أشار إليه الحارثي . باب الموصى إليه لا بأس بالدخول في الوصية لمن قوي عليه ووثق من نفسه ، لفعل الصحابة، رضي الله عنهم . روي عن أبي عبيدة (( أنه لما عبر الفرات أوصى إِلى عمر، وأوصى إِلى الزبير ستة من الصحابة)) وقياس قول أحمد أن عدم الدخول فيها أولى ، لما فيها من الخطر . ( تصح وصية المسلم إلى كل مسلم مكلف رشيد عدل ) إجماعاً . ( ولو ظاهراً) أي : مستوراً ظاهر العدالة . ( أو أعمى ) لأنه من أهل الشهادة والتصرف ، فأشبه البصير . (١) النور من الآية / ٣٢. - ٤٥ ( أو امرأة ) لأن عمر أوصى إِلى حفصة . ( أو رقيقاً) له أو لغيره ، لأنه يصح توكيله ، فأشبه الحر. ( لكن لا يقبل إلا بإذن سيده) لأن منافعه مستحقة له ، فلا يفوتها عليه بغير إذنه . ولا تصح وصية المسلم إلى كافر بغير خلاف . قاله في الشرح . ( وتصح من كافر إلى ) كافر ( عدل في دينه ) لأنه يلي على غيره بالنسب، فيلي بالوصية كالمسلم. (ويعتبر وجود هذه الصفات عند الوصية ) لأنها شروط للعقد فاعتبرت حال وجوده . ( والموت ) لأنه إنما يتصرف بعد موت الموصي ، فاعتبر وجودها عنده . ( وللموصى إليه أن يقبل . وأن يعزل نفسه متى شاء ) لأنه متصرف بالإذن كالوكيل . ( وتصح الوصية معلقة : کإذا باغ أو حضر أو رشد أو تاب من فسقه ) فهو وصبي وتسمى الوصية لمنتظر . ( أو : إِن مات زيد فعمرو مكانه . وتصح مؤقتة : كزيد وصيي سنة ثم عمرو) لقوله صلى الله عليه وسلم (( أميركم زيد ، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة)) رواه أحمد والنسائي. والوصية كالتأمير. ويجوز أن يوسي إلى نفسين، لما روي (( أن ابن مسعود كتب في وصيته أن مرجع وصيتي إِلى الله ، ثم إِلى الزبير وابنه عبد الله)) وإِن - ٤٦ - وصى إلى رجل وبعده إِلى آخر فهما وصيان ، إِلا أن يعزل الأول ، وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إِليه . ( وليس للوصي أن يوصي إلا إن جعل له ذلك ) كالوكيل ، اختاره أبو بكر ، وهو ظاهر كلام الخرقي . وعنه : له أن يوصي لأنه قائم مقام الأب فملك ذلك كالأب ، قال معناه في الكافي . ( ولا نظر للحاكم مع الوصي الخاص إذا كان كفءاً) وإنما للولي العام الاعتراض لعدم أهليته أو فعله محرماً . قاله الشيخ تقي الدين . فصل ( ولا تصح الوصية إلا في شيء معلوم ) ليعلم الموصى إِليه ما وصي به إليه ليحفظه ويتصرف فيه كما أمر . ( يملك الموصي فعله ) لأنه أصيل والوصي فرعه ، ولا يملك الفرع ما لا يملكه الأصل . ( كقضاء الدين وتفريق الوصية ورد الحقوق إلى أهلها ) كغصب ورعاية وأمانة ، وكإمام أعظم يوصي بالخلافة كما أوصى أبو بكر لعمر ، وعهد عمر إلى أهل الشورى (١) . ( والنظر في أمر غير مكلف) من أولاده وتزويج مولياته ويقوم وصيه مقامه في الإجبار . ولا تصح وصية المرأة بالنظر في حق أولادها الأصاغر، (١) وهم ستة من الصحابة: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبد الله ، وسعد بن أبي وقاص . -- ٤٧ - ولا وصية الرجل بالنظر على بالغ رشيد لعدم ولا ية الموصي حال الحياة. قال في الشرح : وأما من لا ولاية له عليهم كالإِخوة والأعمام وسائر من عدا الأولاد ، فلا تصح الوصية عليهم ، لا نعلم فيه خلافاً ، إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا : للجد ولاية على ابن ابنه وإن سفل . انتهى . ( لا باستيفاء الدين مع رشد وارثه ) وبلوغه ، لانتقال المال إلى من لا ولاية له عليه . ( ومن وصي في شيء لم يصر وصياً في غيره) لأنه استفاد التصرف بالإِذن ، فكان مقصوراً على ما أذن له فيه كالوكيل . ( وإن صرف أجنبي) أي : من ليس بوارث ولا وصي . ( الموصى به لمعين في جهته ) الموصى به فيها ( لم يضمنه ) لمصادفة الصرف مستحقه . ( وإذا قال له : ضع ثلث مالي حيث شئت ، أو أعطه ، أو تصدق به على من شئت ، لم يجز له أخذه ) لأنه منفذ ، كالوكيل في تفرقة مال . ( ولا دفعه إلى أقاربه الوارثين ) ولو كانوا فقراء . نص عليه ، لأنه متهم في حقهم . ( ولا إلى ورثة الموصي ) نص عليه ، لأنه قد وصى بإخراجه فلا يرجع إلى ورثته . ( ومن مات ببرية ونحوها ) كجزائر لا عمران بها ( ولا حاكم ) حضر موته . ( ولا وصي ) له بأن لم يوص إِلى أحد . - ٤٨ - ( فلكل مسلم أخذ تركته وبيع ما يراه ) منها كسريع الفساد والحيوان، لأنه موضع ضرورة بحفظ مال المسلم عليه ، إِذ في تركه إتلاف له . (وتجهيزه منها إن كانت ) (١) موجودة . ( وإلا جهزه من عنده وله الرجوع بما غرمه ) على تر كنه حيث وجدت. أو على من تلزمه نفقته غير الزوج إن لم تكن له تركة . (إن نوى الرجوع) لأنه قام عنه بواجب ، ولئلا يمتنع الناس من فعله مع الحاجة إليه . (١) لم تكن هذه الجملة واضحة في الأصل، وما ذكرناه من نسخة المكتبي وشرح التغلبي . - ٤٩ - ت (٤) كتاب الفرائض (وهي: العلم بقسمة المواريث) أي نفقه المواريث، ومعرفة الحساب الموصل إلى قسمتها بين مستحقيها . ويسمى العارف بهذا العلم : فارضاً، وفريضاً ، وفرضياً. وقد حث ، صلى الله عليه وسلم ، على تعلمه وتعليمه في أحاديث منها : حديث ابن مسعود مرفوعاً «تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإني امرؤ مقبوض ، وإِن العلم سيقبض ، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما )) رواه أحمد والترمذي والحاكم ، ولفظه له . وعن أبي هريرة مرفوعاً ((تعلموا الفرائض وعلموها ، فإنها نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أول علم ينزع من أمتي )) رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث حفص بن عمر ، وقد ضعفه جماعة. وقال عمر، رضي الله عنه (إذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض، وإِذا لهوتم فالهوا بالرمي)) . ( وإذا مات الإنسان بدىء من تركته بكفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزه من رأس ماله ، سواء كان قد تعلق به حق رهن أو أرش جناية أو لا ) كما يقدم المفلس بنفقته على غرمائه . ( وما بقي بعد ذلك تقضى منه ديون الله ) تعالى كالزكاة ، والكفارة ، والحج الواجب ، والنذر . ( وديون الآدميين ) كالقرض ، والثمن ، والأجرة ، وقيم المتلفات ، - ٥٠ _ لقوله تعالى ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصي بِها أَوْ دَيْنٍ ) (١) قال علي، رضي الله عنه (( إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قضى أن الدين قبل الوصبة)) رواه الترمذي وابن ماجه . ( وما بقي بعد ذلك تنفذ وصاياه من ثلثه) للآية، إلا أن يجيزها الورثة ، فتنفذ من جميع الباقي . ( ثم يقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته ) للآيات في سورة النساء (٢). فصل ( وأسباب الإرث ثلاثة :) (١ - النسب) أي: القرابة قربت أو بعدت، لقوله تعالى ( وَأُولوا اُلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) (٣) (٢ - النكاح الصحيح) لقوله تعالى (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾(٤) الآية (٣ - الولاء) لحديث ابن عمر مرفوعاً (الولاء لحمة كلحمة النسب)) رواه ابن حبان والحاكم وصححه . ولا يورث بغير هذه الثلاثة . نص عليه . قال في الكافي : فأما المؤاخاة في الدين ، والموالاة في النصرة ، (١) النساء من الآية / ١١ . (٢) النساء من الآية / ١١ / ١٢ / ١٧٦ . (٣) الأحزاب من الآية / ٦ . (٤) النساء من الآية / ١١ . - ٥١ - وإسلام الرجل على يد الآخر ، فلا يورث بها ، لأن هذا كان في بدء الإسلام، ثم نسخ بقوله تعالى ( .. وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ .. ) الآية (١) انتهى . ولا يرث المولى من أسفل ، وقيل : بلى عند عدم غيره ذكره الشيخ تقي الدين، لخبر عوسجة مولى ابن عباس عنه ((أن رجلاً مات ولم يترك وارثة إِلا عبداً هو أعتقه ، فأعطاه النبي ، صلى الله عليه وسلم، ميراثه )) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه . قال : والعمل عند أهل العلم في هذا الباب : أن من لا وارث له فميراثه في بيت المال . وعوسجة وثقه أبو زرعة ، وقال البخاري في حديثه: لا يصح . ( وموانعه ثلاثة : ) (١ - القتل) لما روي عن عمر، رضي الله عنه (( أنه أعطى دية ابن قتادة المدلجي لأخيه دون أبيه ، وكان حذفه بسيف فقتله)) وقال عمر : سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول ((ليس لقاتل شيء)) رواه مالك في الموطأ ولأحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه . وعن ابن عباس مرفوعاً (( من قتل قتيلاً فإنه لا يرثه ، وإِن لم يكن له وارث غيره ، وإِن كان والده أو ولده ، فليس لقاتل ميراث)) رواه أحمد . فكل قتل يضمن بقتل أو دية أو كفارة يمنع الميراث لذلك وما لا يضمن كالقصاص ، والقتل في الحد لا يمنع ، لأنه فعل مباح ، فلم يمنع الميراث. (٢ - الرق ) فلا يرث العبد قريبه، لأنه لو ورث ش لكان لسيده، (١) الأحزاب من الآية / ٦ . - ٥٢ فيكون التوريث لسيده دونه . واجمعوا على أن المملوك لا يورث ، لأنه لا ملك له وإِن ملك فملكه ضعيف يرجع إلى سيده ببيعه ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( من باع عبداً وله مال فماله للبائع ، إِلا أن يشترطه المبتاع)) فكذلك بموته . وكذا المكاتب ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) رواه أبو داود . (٣ - اختلاف الدین ) فلا یرث مسلم كافراً، ولا كافرمسلماً،لحديث أسامة بن زيد مرفوعاً (( لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر)) متفق عليه . ( والمجمع على توريثهم من الذكور - بالاختصار - عشرة : الابن ، وابنه وإن نزل ) بمحض الذكور ، لقوله تعالى (يُوصيكُمُ اللهُ في أوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْفَيَيْنِ ... ) الآية (١) وابن الابن ابن لما تقدم في الوقف . ( والأب وابوه وإن علا) بمحض الذكور ، لقوله تعالى ( ... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا اُلُّدُسُ ... ) الآية (١) والجد أب، وقيل ثبت إرثه بالسنة ، لأنه صلى الله عليه وسلم ((أعطاه السدس)). ( والاخ مطلقاً) أي: لأب أو لأم أو لهما، لقوله تعالى ( وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَا وَلَدْ ... )(٣) وقوله (وَلَهُ أَخْ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا اُلتُّدُسُ .. ) (٣) (١) النساء من الآية / ١١. (٢) النساء من الآية / ١٧٦ . (٣) النساء من الآية / ١٢ . - ٥٣ - ( وابن الأخ لا من الأم ) لأنه من ذوي الأرحام ، وابن الأخ لأبوين ، أو لأب عصبة . ( والعم ) لا من الأم . ( وابنه كذلك) أي: لا من الأم ، لحديث (« ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر)). ( والزوج) لقوله تعالى ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَاتَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ... )(١) ( والمعتق ) وعصبته المتعصبون بأنفسهم، لحديث ((الولآء لمن أعتق)) متفق عليه . وللإجماع . ( ومن الإناث - بالاختصار - سبع : البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها) بمحض الذكور ، لقوله تعالى ( يُوصِيكُمُ اللهُ في أَوْلادِكُمْ ) (١) وحديث ابن مسعود (( في بنت، وبنت ابن، وأخت ... )) ويأتي . ( والأم) لقوله تعالى (وَوَرِثَةُ أَبَواهُ ... ) (٢) ( والجدة مطلقاً ) لما يأتي . ( والأخت مطلقاً ) شقيقة كانت أو لأب أو لأم ، لآيتي الكلالة (٣) ( والزوجة) لقوله تعالى ( ... وَلَهُنَّ الرُّبُعُ ◌ِمَا تَرَ كُثُمْ .. ) الآية (٤) (والمعتقة) لما تقدم . وما عدا هؤلاء فمن ذوي الأرحام - ويأتي حكمهم إن شاء الله - . (١) النساء من الآية / ١٢ . (٢) النساء من الآية / ١١ (٣) النساء من الآية / ١٢ / ١٧٦ . (٤) النساء من الآية / ١٢ . - ٥٤ - فصل ( والوارث ثلاثة : ) (١ - ذو فرض ٢ - عصبة ٣ رحم ) ولكل كلام يخصه . ( والفروض المقدرة ) في كتاب الله تعالى . ( ستة : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس ) وأما ثلث الباقي مثبت بالاجتهاد . ( وأصحاب هذه الفروض - بالاختصار - عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة مطلقاً، والأخت مطلقاً، والبنت وبنت الابن، والأخ من الأم) على ما يأتي مفصلاً . والأخوة لأبوين ، ذكوراً كانوا أو إناثاً يسمون : بني الأعيان ، لأنهم من عين واحدة ، ولأب وحده بني العلات : جمع علة ، وهي : الضرة ، فكأنه قيل : بنوا الضرات . قال في القاموس : وبنوا العلات بنو أمهات شتى من رجل ، لأن الذي يتزوجها على أولى قد كان قبلها تأهل ، ثم عل (١) من هذه. انتهى. والأخوة للأم فقط: بنو الأخياف ، بالخاء المعجمة ، أي : الأخلاط ، لأنهم من أخلاط الرجال ، وليسوا من رجل واحد . ( فالنصف فرض خمسة : ) (١ - فرض الزوج حيث لا فرع وارث الزوجة ) أي: ابن أو بنت منه (١) العَلَل : الشرب الثاني - أو من غيره ، أو ابن ابن ، أو بنت ابن لقوله تعالى ( ... وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ كَمْ يَكُنْ لَمُنَّ وَلَدٌ ... )(١) (٢ - فرض البنت) لقوله تعالى (فَإِنْْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ... )(٣) قال في المغني : لا خلاف في هذا بين علماء المسلمين. (٣ - فرض بنت الابن) وإن نزل أبوها بمحض الذكور. ( مع عدم أولاد الصلب ) بالإجماع ، لأن ولد الابن كولد الصلب ، الذكر كالذكر والأنثى كالأنثى ، لأن كل موضع سمى الله الولد دخل فيه ولد الابن . (٤ - فرض الأخت الشقيقة مع عدم الفرع الوارث) (٥ - فرض الأخت لأب مع عدم الأشقاء ) وعدم الفرع الوارث ، لقوله تعالى ( ... إِن أُمْرُؤْ هَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدْ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْف ما تَرَكَ . .)(٣) وهذه الآية في ولد الأبوين ، أو الأب بإجماع أهل العلم. قاله في المغني . ويحل فرض النص للبنت ، وبنت الابن والأخت إِذا انفردن ولم يعصبن . ( والربع فرض اثنين : ) (١ - فرض الزوج مع الفرع الوارث) لقوله تعالى (فَإِنْ كانَ لَمُنَّ وَلَدْ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَا تَرَ كُنَ ) (٤) (١) النساء من الآية / ١١ . (٢) النساء من الآية / ١١ . (٣) النساء من الآية / ١٧٦ (٤) النساء من الآية / ١٢ - ٥٦ - (٢ - فرض الزوجة فأكثر مع عدمه ) أي : الفرع الوارث . ( والثمن : فرض واحد ، وهو: الزوجة فأكثر ، مع الفرع الوارث ) للزوج ذكراً أو أنثى منها ، أو من غيرها بالإجماع ، لقوله تعالى ( .. وَهُنَّ ٠ الرُّبُعُ يِّ تَرَكْتُ إِنْ كَمْ يَكُنْ لَسَكُمْ وَلَدْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الْثُّمُنُ مَّا تَرَكُمْ ... ) (١) فصل ( والثلثان : فرض أربعة : ) ١ (١ - فرض البنتين فأكثر ٢ - بنتي الابن فأكثر) مع عدم البنات إذا لم يعصبن ، لقوله تعالى ( فَإِنْ كُنَّ نِساءَ فَوْقَ أُثْفَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُنَا مَا تَرَكَ) (٢) و (فوق) في الآيه صلة، كقوله تعالى (. فَأُضْرِبوا فَوْقَ اُلْأَعْناق .. )(٣) وقد وردت هذه الآية على سبب خاص، لحديث جابر قال ((جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتها إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: هاتان ابنتاسعد، قتل أبوهما معك، يوم أحد شهيدً، وإن عمهما أخذمالهما، فلم يدع لهما شيئاً من ماله، ولا ينكحان إلا بمال. فقال: يقضي الله في ذلك ، فنزلت آية المواريث ، فدعا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عمهما فقال : أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأعط أمهما الثمن ، وما بقي فهو لك)) رواه أبو داود، وصححه الترمذي والحاكم . فدلت الآية (١) النساء من الآية / ١٢ . (٢) النساء من الآية / ١١ . (٣) الأنفال من الآية / ١٢ . - ٥٧ ٣ على فرض ما زاد على البنتين ، ودلت السنة على فرض البنتين (١) وهذا تفسير الآية ، وتبيين لمعناها . وقال تعالى في الأخوات ( .. فَإِنْ كانَتَا أَثْفَتَيْنِ فَلَهُما الثُّلُثَنِ مِمَا تَرَكَ ... ) (٢) والبنتان أولى. وبنات الابن كبنات الصلب كما تقدم . (٣ - فرض الأختين الشقيقتين فأكثر ٤ - فرض الأختين الأب فأكثر) لقوله تعالى ( .. فَإِنْ كَانَتَا أَثْفَتَيْنِ فَلَهُمَا اُلُُّتَانِ مِمَا تَرَكَ .. ) (٢) قال في المغني : المراد بهذه الآية : ولد الأبوين ، أو ولد الأب بإجماع أهل العلم ، وقيس ما زاد على الأختين على ما زاد على البنتين . ( والثالث : فرض اثنين : ) (١ - فرض ولدي الأم فاكثر يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم ) لقوله تعالى (فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةٌ(٣) أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما اُلتُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ فَهُمْ شُرَكَاهِ في الثَّلُكِ ) (٤) وأجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت هنا: ولد الأم . وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [ مِنْ أُبْرٍ])(٤) والتشريك يقتضي المساواة . (١) ومن ذلك خبر زيد بن ثابت: ((إذا ترك الرجل امرأة وبنتاً ، فلها النصف، وإن كانتا اثنتين أو أكثر، فلهن الثلثان ... )) أخرجه البخاري. (٢) النساء من الآية / ١٧٦ . (٣) الكلالة : اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين ، واختار جمع : اسم للميت نفسه - أي الذي لا ولد له ولا والد - ولا خلاف في إطلاقه على الاخوة من الجهات كلها . غاية المنتهى ٣٨٣/٢. (٤) النساء من الآية / ١٢ . والمنقول عن سعد: من أمه كما في تفسير الطبري . - ٥٨ - (٢ - فرض الأم حيث لافرع وارث للميت، ولاجمع من الأخوة والأخوات) لقوله تعالى ( فَإِنْ كَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمَّهِ الثُّلُثُ فَإِن كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلاَمِّهِ السُّدُسُ)(١) قال الزمخشري (٢) هنا لفظ الأخوة يتناول الأخوين ، لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية . انتهى . وفي الكافي : وقسنا الأخوين على الإِخوة ، لأن كل فرض تغير بعدد كان الاثنان فيه بمنزلة الجماعة ، كفرض البنات والأخوات. انتهى. وقال ابن عباس لعثمان (( ليس الأخوان إخوةً في لسان قومك ، فلم تحجب بهما الأم ؟ فقال : لا أستطيع أن أرد شيئاً كان قبلي ، ومضى في البلدان ، وتوارث الناس به )) وهذا من عثمان يدل على اجتماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس . ( لكن لو كان هناك أب ، وأم وزوج ، أو زوجة كان للأم ثلث الباقي ) بعد فرضهما . نص عليه ، لأن الفريضة جمعت الأبوين مع ذي فرض (١) النساء من الآية / ١١ . (٢) هو: أبو القاسم محمود بن عمر. ولد سنة ((٤٦٧)) له ((اساس البلاغة)) و ((الكشاف عن حقائق التنزيل)) جمع فيه الكثير من ضلالات المعتزلة وقيل إنه تاب في أواخر عمره ورجع عن مذهب الاعتزال وقال : يامن يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليلل ويرى نياط عروقها في نحرها والمخ في تلك العظام النحل أمنن علي بتوبة تمحو بها ما كان مني في الزمان الأول وعلى كل حال فإن تاب فما تاب كشافه . وكانت وفاته سنة ٥٣٨. - ٥٩ - واحد فكان للأم ثلث الباقي ، كما لو كان معهما بنت . وأبقى لفظ الثلث في الصورتين وإن كان في الحقيقة سدساً أو ربعاً تأدباً مع القرآن، وتسميان ((بالغراوين)) لشهرتهما، ((وبالعمريتين)) لقضاء عمر بذلك وتبعه عليه عثمان ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وروي عن علي ، وهو قول جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة . وقال ابن عباس (« لها الثلث كاملاً ، لظاهر الآية)) والحجة معه لو لا انعقاد الإجماع من الصحابة على خلافه ، ولأنا لو أعطيناها الثلث كاملاً لزم إما تفضيل الأم على الأب في صورة الزوج ، وإما أنه لا يفضل عليها التفضيل المعهود في صورة الزوجة مع أن الأم والأب في درجة واحدة . ( والسدس فرض سبعة :) (١ - فرض الأم مع الفروع الوارث، أو جمع الإخوة والأخوات) لقوله تعالى ( ... وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما السُّدُسُ مِمَا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُوَلَدٌ) إلى قوله (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ الشُّدُسُ)(١) (٢ - فرض الجدة فأكثر إلى ثلاث إن تساوين مع عدم الأم) لحديث قبيصة بن ذؤيب قال (( جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها، فقال : مالك في كتاب الله شيء ، وما أعلم لك في سنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، شيئاً ، ولكن ارجعي حتى أسأل الناس ، فقال المغيرة بن شعبة : حصرت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أعطاها السدس فقال : هل معك غيرك ؟ فشهد له محمد بن مسلمة ، فأمضاه (١) النساء من الآية / ١١. - ٦٠ -