النص المفهرس
صفحات 381-400
( ولو بالعتق ) فلا ينفذ لأن حق الغرماء تعلق بماله فمنع صحة عتقه. قال في الشرح : وبه قال مالك والشافعي ، وهذا أصح إن شاء الله . اتتهى . وعنه : يصح عتقه لأنه عتق من مالك رشيد صحيح ، أشبه عتق الراهن . (وإن تصرف في ذمته بشراء أو إقرار صح) لأنه أهل للتصرف ، والحجر إِنما تعلق بماله دون ذمته . ( وطولب به بعد فك الحجر عنه ) لأنه حق عليه وإِنما منعنا تعلقه بماله لحق الغرماء السابق على ذلك ، فإذا استوفوه فقد زال المعارض . ( الثاني: أن من وجد عين ما باعه أو أقرضه فهو أحق بها ) روي ذلك عن عثمان وعلي ، وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس ، أو إنسان قد أفلس ، فهو أحق به من غيره )) رواه الجماعة . (بشرط كونه لا يعلم بالحجر ) هذا شرط لمن فعل ماذكر بعد الحجر. ( وأن يكون المفلس حياً، وأن يكون عوض العين كله باقياً في ذمته ) لقوله صلى الله عليه وسلم ((أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً ، فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإنمات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) رواه مالك وأبو داود . وهو مرسل ، وقد أسنده أبو داود من وجه ضعيف . وفي حديث أبي هريرة (( أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله، ولم يكن اقتضى من ماله شيئاً ، فهو له )) رواه أحمد . وفي لفظ أبي داود ( فإن كان قبض من ثمنها شيئاً فهو أسوة الغرماء )). - ٣٨١ - ( وأن تكون كلها في ملكه) لم يتعلق بها حق الغير ، فإِن رهنها لم يملك الرجوع ، لقوله عند رجل قد أفلس ، وهذا لم يجده عنده ، وهذا لا نعلم فيه خلافاً. قاله في الشرح . ( وأن تكون بحالها) لم يتلف منها شيء . وبه قال إِسحاق ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( من أدرك متاعه بعينه)) وهذا لم يجده بعينه . ( ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها ) فإن طحن الحنطة، ونسج الغزل، وقطع الثوب قميصاً ، لم يرجع لأنه لم يجده بعينه ، لتغير اسمه وصفته. قال في الشرح : وللشافعي فيه قولان . أحدهما - به أقول -: يأخذ عين ماله ، ويعطى قيمة عمل المفلس . انتهى . ( ولم تزد زيادة متصلة) كالسمن والكبر ، فإن وجد ذلك منع الرجوع . ذكره الخرقي . وعنه: له الرجوع للخبر . وهو مذهب مالك . إلا أنه يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به ، فأما الزيادة المنفصلة والنقص بهزال ، فلا تمنع الرجوع . قال في المغني : بغير خلاف بين أصحابنا ، لأنه يمكن الرجوع في العين دون زيادتها ، والزيادة للمفلس في ظاهر المذهب . نص عليه في رواية حنبل ، لحديث ((الخراج بالضمان)) وهذا يدل على أن النماء والغلة للمشتري لكون الضمان عليه . ( ولم تختلط بغير متميز )فإن اشترى زيناً وخلطه بزيت آخر سقط الرجوع ، لأنه لم يجد عين ماله ، وإنما يأخذ عوضه كالثمن . ( ولم يتعلق بها حق للغير ) فإِن خرجت عن ملكه ببيع أو غيره لم يرجع لأنه لم يجدها عنده . - ٣٨٢ - ( فمتى وجد شيء من ذلك امتنع الرجوع ) لما تقدم . ( الثالث : يلزم الحاكم قسم ماله الذي من جنس الدين ، وبيع ماليس من جنسه، ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم ) لأن فيه تسوية بينهم ، لما ذكرنا من حديث معاذ وفعل عمر ، ولأن ذلك هو جل المقصود بالحجر الذي طلبه الغرماء أو بعضهم . ويستحب إحضار المفلس والغرماء لأنه أطيب لقلوبهم وأبعد من التهمة . ( ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم، ثم إن ظهر رب دين حال, رجع على كل غريم بقسطه) لأنه لو كان حاضراً قاسمهم ، فكذا إذا ظهر . وأما الدين المؤجل فلا يحل بالفلس . قال القاضي : رواية واحدة ، لأن التأجيل حق له ، فلم يبطل بفلسه كسائر حقوقه ، فعليها يختص أصحاب الدیون الحالة بماله دونه ، لأنه لا يستحق استيفاء حقه قبل أجله ، وإن حل دينه قبل القسمة شاركهم لمساواته إياهم في استيفائه . وقال أبو الخطاب : فيه رواية أخرى : أنه يحل بفلسه ، لأن الفلس معنى يوجب تعلق الدين بماله ، فأسقط الأجل كالموت . ( ويجب أن يترك له ما يحتاجه من مسكن) فلا تباع داره التي لا عنی له عنها . وبه قال إسحاق ، وقال مالك : تباع ویکتری له بدلها. اختاره ابن المنذر ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( خذو ما وجدتم)) . ( خادم) صالح لمثله ، لأن ذلك مما لا غنى له عنه ، فلم يبع في دينه ككتابه . ( وما یتجر به ) إِن كان تاجراً. - ٣٨٣ - (والفحرفة) إن كان محترفاً . قال أحمد: يترك له قدر ما يقوم به معاشه . ( ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم من ماكل ومشرب وكسوة ) قال في الشرح : وينفق عليه بالمعروف من ماله إلى أن يقسم ، إِلا إِن كان ذا كسب ، لقوله ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) وممن أوجب الإثفاق عليه وزوجته وأولاده ، مالك والشافعي ، ولا نعلم فيه خلافً . وتجب كسوتهم . قال أحمد : يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي ، وهذا في حق الشيخ الكبير ، وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف • بأبدانهم . انتهى. (الرابع: انقطاع الطلب عنه) لقوله تعالى ( وَإِنْ كانَ ذو عُشْرَةٍ فَنَظَرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) (١) وقوله صلى الله عليه وسلم (( خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك )) ( فمن أقرضه أو باعه شيئاً عالما بحجره ، لم يملك طلبه حتى ينفك حجره ) لتعلق حق الغرماء بعين مال المفلس ، وهل له الرجوع بعين ماله إذا وجده ؟ على وجهين . أحدهما: له ذلك ، للخبر . والثاني: لافسخ له لأنه دخل على بصيرة ، أشبه من اشترى معيباً يعلم عيبه . فصل ( ومن دفع ماله إلى صغير أو مجنون أو سفيه فأتلفه ، لم يضمنه ) لأنه سلطه عليه برضاه علم بالحجر أولا لتفريطه ، وأما ما أخذه بغير اختيار المالك ، كالغصب والجناية ، فعليه ضمانة لأنه لا تفريط من المالك، والإِتلاف يستوي فيه الأهل وغيره . (١) البقرة من الآية / ٢٨٠ . - ٣٨٤ - ( ومن أخذ من أحدهم مالا ضمنه ) لتعديه بقبضه . ( حتى يأخذه وليه ) أي ولي المحجور عليه ، لأنه هو الذي يملك قبض ماله شرعاً وحفظه . ( لا إِن أخذه ) من المحجور عليه . ( ليحفظه وتلف ولم يفرط ) لأنه محسن . ( كمن أخذ منصوباً ليحفظه لربه ) فإنه لا يضمنه لأن فى ذلك إعانة على رد الحق إلى مستحقه . ( ومن بلغ رشيداً ، أو بلغ مجنوناً ثم عقل ورشد ، انفك الحجر عنه) بلا حكم حاكم، بغير خلاف . قاله في الشرح . (ودفع إليه ماله) لقوله تعالى ( فإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَأَدْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَُ)(١) وقسنا عليه المجنون لأنه في معناه. ( لا قبل ذلك بحال ) أي : قبل البلوغ والعقل والرشد ، ولو صارا شيخين . قال ابن المنذر : أكثر علماء الأمصار يرون الحجر على كل مضيع لماله ، صغيراً كان أو كبيراً للآية . فالدفع بشرطين: بلوغ النكاح ، وإيناس الرشد . وإِن فك عنه الحجر ، فعاود السفه أعيد عليه الحجر لما روى عروة بن الزبير، (( أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعاً، فقال علي: لآتين عثمان ، فلأحجرن عليك ، فأعلم ذلك ابن جعفر الزبير ، فقال : أنا شريكك، في بيعتك . فأتى علي عثمان فقال : إن ابن جعفر قد ابتاع بيع كذا فاحجر عليه ، فقال الزبير : أنا شريكه ، فقال عثمان : كيف أحجر على رجل شريكه الزبير ؟! رواه الشافعي بنحوه . قال في الكافي : وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر فيكون إجماعاً . انتهى . (١) النساء من الآية / ٥ . - ٣٨٥ - (وبلوغ الذكر بثلاثة أشياء: ١ - إما بالإمناء) يقظة أو مناماً . لا نعلم فيه خلافاً . قاله في الشرح، لقوله تعالى ( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْخُلُمُ فَلْيَسْتَأْذِ نوا)(٢) وقول النبي، صلى الله عليه وسلم ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم ... )) الحديث، وحديث ((لا يتم بعد احتلام )) رواهما أبو داود . (٢ - أو بتمام خمسة عشر سنة) لقول ابن عمر ((عرضت على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني)) متفق عليه. فلما سمعه عمر بن عبدالعزيز كتب إلى عماله: أن لا يتعرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة . (٣ - أو نبات شعر خشن حول قبله) لأن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة بقتلهم وسبي ذراريهم أمر أن يكشف عن مؤتزرهم ، فمن أنبت فهو من المقاتلة ، ومن لم ينبت فهو من الذرية . وبلغ ذلك النبي ، صلى الله عليه وسلم فقال ((لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة)) متفق عليه . (وبلوغ الانثى بذلك وبالحيض ) قال في الشرح : والحيض بلوغ في حق الجارية . لانعلم فيه خلافاً، لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) حسنه الترمذي . وكذلك الحمل يحصل به البلوغ في حق الجارية لأن الولد من مائهما . انتهى . ( والرشد : إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه) في قول أكثر أهل (٢) النور من الآية / ٥٩ . - ٣٨٦ - العلم ((لقول ابن عباس في قوله تعالى (فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً) (١) قال: صلاحاً في أموالهم)) ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر ، لقوله تعالى ( وَأَبْتَلُوا الْيَتَانِى ... )(١) وعنه: لا يدفع إلى الجارية مالها حتى تتزوج وتلد ، أو تقيم في بيت الزوج سنة ، لقول شريح: عهد إلي عمر أن لا اجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولاً أو تلد . فصل ( وولاية المملوك لمالكه ولو فاسقاً ) لأنه ماله ، ولأن العدالة ليست شرطاً لصحة تصرف الإنسان في ماله . ( وولاية الصغير والبالغ بسفه أو جنون لابيه) الرشيد العدل ولو ظاهراً لكمال شفقته ولأنها ولاية ، فقدم فيها الأب كولاية النكاح . ( فإن لم يكن ) له أب . ( فوصية) لأنه نائبه وقائم مقامه ، أشبه وكيله في الحياة . ( ثم الحاكم ) لأن الولاية انقطعت من جهة الأب فتعينت للحاكم کولاية النكاح، لأنه ولي من لا ولي له . ( فإن عدم الحاكم فامين يقوم مقامه ) اختاره الشيخ تقي الدين، وقال : في حاكم عاجز كالعدم . نقل ابن الحكم فيمن عنده مال فطالبه به الورثة ، فیخاف من أمره تری أن یخبر الحاکم ويدفعه إليه قال : أما حكامنا اليوم هؤلاء فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم . ( وشرط في الولي الرشد ) لأن غير الرشيد محجور عليه . (١) النساء من الآية / ٦ ٠ - ٣٨٧ - ( والعدالة ولو ظاهراً) فلا يحتاج الحاكم إِلى تعديل الأب أو وصيه في ثبوت ولا يتهما . ( والجد والأم وسائر العصبات، لا ولاية لهم إلا بالوصية) لقصور شفقتهم عمن تقدم . والمال محل الخيانة ، فلا يؤمنون عليه كالأجانب . ( ويحرم على ولي الصغير والمجنون والسفيه أن يتصرف في مالهم إلا بما فيه حظ ومصلحة) لقوله تعالى ( وَلا تَقَرَبوا مالَ الْيَتِيمِ إِلّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (١) والسفيه والمجنون في معناه. ( وتصرف الثلاثة ) أي : الصغير ، والمجنون ، والسفيه . ( ببيع أو شراء او عتق أو وقف أو إقرار غير صحيح) لقوله تعالى ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمْ .. ) الآية(٢). ولأنهم محجور عليهم لحظ أنفسهم . ( لكن السفيه إن أقر بحد) أي : بما يوجب الحد كالقذف والزنى. ( أو بنسب أو طلاق أو قصاص صح وأخذ به في الحال ) لأنه غير متهم في نفسه، والحجر إِنما تعلق في ماله . قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز إِذا كان بزنى أو سرفة أو شرب خمر أو قذف أو قتل ، وأن الحدود تقام عليه ، وإِن طلق نفذ في قول الأكثر . قاله في الشرح . ( وإن أقر بمال أخذ به بعد فك الحجر عنه ) لأنه حجر عليه لحظه ، ولأن قبول إقراره يبطل معنى الحجر ، لأنه يداين الناس ويقر لهم . (٢) الانعام من الآية / ١٥٢. (٣) النساء من الآية / ٤ . - ٣٨٨ - فصل ( وللولي مع الحاجة أن يأكل من مال موليه ) لقوله تعالى ( وَمَنْ كانَ فَقَيِراً فَلْيَأْ كُلِ بِاٌ لْمَعْرُوفٍ) (١) قالت عائشة ((نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله، إِن كان فقيراً أكل منه بالمعروف)) أخرجاه . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن رجلاً أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إِني فقير وليس لي شيء ولي يتيم ، فقال : كل من مال يتيمك غير مسرف )) رواه الخمسة ، إِلا الترمذي . ( الأقل من أجرة مثله أو كفايته ) لأنه يستحق بالعمل والحاجة جميعاً ، فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه . ( ومع عدم الحاجة يأكل ما فرضه له الحاكم ) قال في القواعد، والإنصاف : بغير خلاف . ( ولزوجة ، ولكل متصرف في بيت ، ان يتصدق منه بلا إذن صاحبه بما لا يضر، كرغيف ونحوه) لحديث عائشة مرفوعاً ((إِذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة ، كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجر ماكسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً )) متفق عليه . ولم تذكر إِذناً لأن العادة السماح وطيب النفس به . ( إِلا أن يمنعه) من ذلك . (١) النساء من الآية / ٥ . - ٣٨٩ - (او يكون بخيلا، فيحرم) لحديث ((إِن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ... )) الحديث . وقوله (( لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس)) . باب الوكالة وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع، لقوله تعالى ( .. وَاُلْعامِلِينَ عَلَيْها)(١) وقوله: (فَاَبْعَنُوا أَحَدَ كُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ .. )(٢) الآية ولحديث عروة بن الجعد وغيره ((ووكل النبي ، صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية في قبول نكاح أم حبيبة ، وأبا رافعٍ في قبول نكاح ميمونة )) . ( وهي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة كعقد) بيع وهبة وإجارة ونكاح لأنه صلى الله عليه وسلم ، وكل في الشراء والنكاح ، وألحق بهما سائر العقود . (وفسخ) كالخلع والإقاله . ( وطلاق ) لأنه يجوز التوكيل في الإنشاء ، فجاز في الإزالة بطريق الأولى . (ورجعة)لأنه يملك بالتوكيل الأقوى. وهو إنشاء النكاح ، فالأضعف : وهو تلافيه بالرجعة أولى . (٢) التوبة من الآية / ٦١ . (٣) الكهف من الآية / ١٩ . - ٣٩٠ - ( وكتابة وتدبير وصلح) لأنه عقد على مال أشبه البيع . ( وتفرقة صدقة، ونذرو كفارة) « لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يبعث عماله لقبض الصدقات ، وتفريقها)) ويشهد به حديث معاذ ، وفيه فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة ، تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم ) . ( وفعل حج وعمرة ) لما تقدم . (لا فيما لا تدخله النيابة كصلاة، وصوم ، وحلف وطهارة من حدث ) لتعلقها ببدن من هي عليه ، لأن المقصود فعلها ببدنه ، ولا يحصل ذلك من فعل غيره ، لكن تدخل ركعتا الطواف تبعاً . ( وتصح الوكالة منجزة ) كأنت وكيلي الآن . ( ومعلقة ) نص عليه ، كقوله : إذا قدم الحاج فبع هذا ، وإذا دخل رمضان فافعل كذا ؛ وإذا طلب أهلي منك شيئاً فادفعه لهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( .. فإِن قتل زيد فجعفر .. )) الحديث. (ومؤقتة ) كأنت وكيلي شهراً، أو سنة . وتصح في إثبات الحدود واستبفائها ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها ، فاعترفت ، فأمربها فرجمت )) متفق عليه . وتجوز في إِثبات الأموال والحكومة فيها ، حاضراً كان الموكل ، أو غائبا ، لما روي ((أن علياً وكل عقيلا" عند أبي بكر ، وقال ، ما قضي عليه فهو علي، وما قضي له فلي)) ((ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان ، وقال : إِن للخصومة قحماً - أي: مهالك - وإن الشيطان يحضرها، وإني أكره أن أحضرها)) نقله حرب . وهذه قضايا في مظنة الشهرة ، ولم ينكر - ٣٩١ - فكان إِجماعاً . قاله في الكافي ، وقال في الشرح: هو إجماع الصحابة. ( وتنعقد بكل مادل عليها من قول ) يدل على الإذن . نص عليه . كبع عبدي فلاناً ، أو أعتقه ، أو فوضت إليك أمره ، أو جعلتك نائباً عني في كذا . ( أو فعل ) قال في الفروع : ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال كبيع ، وهو ظاهر كلام الشيخ يعني : الموفق ، فيمن دفع ثوله إِلى قصار، أو خياط، وهو أظهر كالقبول. انتهى. (١) ويصح قبولها بكل قول ، أو فعل دل عليه فوراً، ومتراخياً ، لأن قبول وكلائه ، عليه الصلاة والسلام ، كان بفعلهم ، وكان متراخياً عن توكيله إياهم . ( وشرط تعیین الوکیل ) فلا يصح وكلت أحد هذين . (لا علمه بها ) فلو باع عبد زيد على أنه فضولي ، وبان أن زيداً كان وكله في بيعه قبل البيع، صح اعتباراً بما في نفس الأمر لابما في ظن المكلف. ( وتصح في بيع ماله كله ، أوما شاء منه ، وبالمطالبة بحقوقه، وبالإبراء منها كلها، أو ما شاء منها) لأنه يعرف ماله ودينه ، فيعرف ما يبيع ويقبض ، فيقل الغرر". قاله في الكافي . ( ولا يصح إِن قال: وكلتك في كل قليل وكثير ، وتسمى : المفوضة ) ذكر الأزجي أنه اتفاق الأصحاب ، لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله ، وطلاق نسائه، وإِعتاق رقيقه ، فيعظم الغرر والضرر . (١) كانت الأسطر الثلاثة غير واضحة في الأصل وما ذكرناه نقل من الفروع وتصحيحه . - ٣٩٢ - ( وللوكيل أن يوكل فيما يعجز عنه) لدلالة الحال على الإذن فيه (١). (لا ان یعقد مع فقير ، او قاطع طريق ) إلا بإذن مو کله ، فإن فعل لم يصح ، لأنه تغرير بالمال ، لأنه لا يؤمن انفساخ العقد ، وقد تلف ما بيد الفقير ، أو تعذر حضور قاطع الطريق . (أو يبيع مؤجلا) إلا بإذن موكله ، فإن فعل لم يصح ، لأن الإطلاق ينصرف إلى الحلول . ( أو بمنفعة أو عرض ) إلا بإذن مو كله ، فإن فعل لم يصح ، لأن الإِطلاق محمول على العرف ، والعرف كون الثمن من النقدين . ( أو بغير نقد البلد إلا بإذن موكله) فإن فعل لم يصح ، لأن عقد الوكالة لم يقتضه . فصل ( والوكالة ، والشركة ، والمضاربة ، والمساقاة، والمزارعة ، والوديعة، والجعالة: عقود جائزة من الطرفين ) لأن غايتها من جهة الموكل ونحوه : إِذن ، ومن جهة الوكيل ونحوه : بذل نفع ، وكلاهما جائز . ( لكل من المتعاقدين فسخها ) أي : هذه العقود ، كفسخ الإذن في في أكل طعامه . ( وتبطل كلها بموت احدهما، وجنونه ) المطبق لأنها تعتمد الحياة، والعقل ، فإذا انتفى ذلك انتفت صحتها ، لزوال أهلية التصرف . (١) في هامش الأصل ما يلي: وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إلا إن أذن له في التوكيل ، أو عجز بنفسه ، كالذي في غير بلده ونحوه . انتهى . وهو منقول من زاد المستقنع . - ٢٩٣ ( وبالحجر لسفه حيث اعتبر الرشد ) كالتصرف المالي ، فإن و کل في نحو طلاق ، ورجعة لم تبطل بالسفه . ( وتبطل الوكالة بطروء فسق لموكل، ووكيل فيما ينافيه ) الفسق . ( كإيجاب النكاح ) وإثبات الحد ، واستيفائه ، لخروجه بالفسق عن أهلية ذلك التصرف . ( وبفلس موكل فيما حجر عليه فيه ) كأعيان ماله ، لانقطاع تصرفه فيها ، بخلاف ما لو وكل في شراء في ذمته ، أو في ضمان أو اقتراض . ( وبردته) أي : الموكل ، لأنه ممنوع من التصرف في ماله مادا. مرتدا . ( وبتدبيره) أي : السيد . ( أو كتابته قناً وكل في عتقه) لدلالته على رجوع الموكل عن الوكالة في العتق . ( وبوطئه زوجة وكل في طلاقها ) لأنه دليل على رغبته فيها، واختيار إمساكها ، ولذلك كان الوطء رجعة في المطلقة رجعياً ، بخلاف القبلة ، والمباشرة دون الفرج . ( وبما يدل على الرجوع من أحدهما) أي: الموكل والوكيل، كما تقدم في الموكل . ومن صور دلالة رجوع الوكيل ما إذا قبل الوكالة في عتق عبد من سيده بعد أن كان وكله آخر في شرائه منه . ( وینعزل الو کیل بموت مو کلہ ) لما تقدم ، ولأنه فرع ، فیزول بزوال أصله . ٠٠ - ٣٩٤ - ( وبعزله له ولو لم يعلم ) لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه ، فصح بغير علمه كالطلاق . ( ويكون ما بيده بعد العزل أمانة ) فلا يضمن إِلا إِن تعدى ، أو فرط كسائر الأمانات، ويضمن ما تصرف فيه على رواية : أنه ينعزل قبل علمه. واختار الشيخ تقي الدين : لا يضمن مطلقاً . ذكره في الإنصاف . فصل ( وإن باع الوكيل بانقص عن ثمن المثل أو عن ما قدره له موكله ، أو اشترى بازيد ) من ثمن المثل . ( أو بأكثر مما قدره له صح ) البيع والشراء . نص عليه ، لأن من صح منه ذلك بثمن مثله صح بغيره ، ولأن الضرر يزول بالتضمين . ( وضمن في البيع كل النقص ، وفي الشراء كل الزائد ) لتفريطه بترك الاحتياط ، وطلب الأحظ لموكله . قال في الكافي: ولاعبرة بما لايتغابز الناس به، كدرهم في عشرة ، لأنه لا يمكن التحرز منه . انتهى . (وبعه لزيد، فباعه لغيره لم يصح) البيع . قال في المغني: بغير خلاف علمناه ، سواء قدر له الثمن أم لم يقدره، لأنه قد یقصد نفعه دون غيره، أو نفع المبيع بإيصاله إليه . ( ومن أمر بدفع شيء إلى معين ليصنعه، فدفع ونسيه ، لم يضمن ) لأنه إنما فعل ما أمر به ، ولم يتعدى ولم يفرط . ( وإن أطلق المالك ) بأن قال : ادفعه إلى من يصنعه. - ٣٩٥ - ( فدفعه إلى من لا يعرفه ضمن ) لأنه مفرط . ( والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط ) بجعل، وبغير جعل، لأنه نائب المالك في اليد ، والتصرف ، فالهلاك في يده كالهلاك في يد المالك ، كالوديعة . ( ويصدق بيمينه في التلف، وأنه لم يفرط ) لأن الأصل براءة ذمته ولا يكلف بيّنةً، لأنه مما تتعذر إقامة البينة عليه، ولئلا يمتنع الناس من الدخول في الأمانات مع الحاجة إليها ، لكن إِن ادعى التلف بأمر ظاهر ، كحريق عام ونهب جيش كلف إقامة البينة عليه ، ثم يقبل قوله فيه ، ويقبل قول و کیل : (١) إِنه - أي : مو كله - . (أذن له في البيع مؤجلا ، أو بغير نقد البلد ) نص عليه في المضارب والوكيل في معناه ، لأنه أمين في التصرف ، فكان القول قوله في صفته ( وإن ادعى الرد لورثة الموكل مطلقاً) أي : بجعل وبغير جعل لم يقبل قوله ، لأنهم لم يأتمنوه . ( اوله) أي : ادعى الرد للمو كل . ( وكان بجعل لم يقبل) قوله في الرد ، لأن في قبضه نفعاً لنفسه أشبه المستعير . ويقبل قوله في الرد إلى الموكل إن كان متطوعاً ، لأنه قبض المال لنفع مالكه كالمودع ، وتقدم في الرهن قاعدة ذلك ، ويجوز التوكيل بجعل ، لأنه تصرف لغيره لا يلزمه ، فجاز أخذ العوض عنه ، كرد الآبق ، وإن قال : بع هذا بعشرة ، فما زاد فهو لك ، صح البيع ، وله الزيادة . نص عليه ، فقال: هل هذا إلا كالمضاربة ؟. وهو قول (١) قوله ( إنه ) هو من المتن . -٣٩٦ ٣ إسحاق ، وغيره (( لأن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأساً )) قال في الشرح : ولا يعرف له مخالف . ( ومن عليه حق ، فادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه ، فصّدقه لم يلزمه دفعه إليه ) لأنه لا يبرأ به لجواز إِنكار رب الحق ، وإِن كذبه لم يستحلف ، لعدم الفائدة ، إذ لا يقضى عليه بالنكول . ( وإن ادعى موته ) أي : موت رب الحق . ( وأنه وارثه لزمه دفعه ) أي : الحق لمدعي إرثه مع تصديقه له ، لإقراره له بالحق ، وأنه يبرأ بالدفع له ، أشبه المورث . ( وإن كذبه حلف أنه لا يعلم أنه وارثه ) أو لا يعلم موت رب الحق ، لأن من لزمه الدفع مع الإقرار ، لزمه اليمين مع الإنكاز . ( ولم يدفعه ) إليه . - ٣٩٧ - كتاب الشركة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ، لقوله تعالى ( وَإِنّ كَثيراً مِنَ اُْلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلّ ◌ُلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَليلٌ مَا ◌ُمْ) (١) وقوله: (فَهُمْ شُرَ كَاه في الثَّلُثِ)(٢) وقوله صلى الله عليه وسلم (( يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ، مالم يخن أحدهما صاحبه ، فإِذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما )) رواه أبو داود . وقال زيد (( كنت أنا والبراء شريكين، فاشترينا فضة بنقد، ونسيئة .. ) الحديث ، رواه البخاري . (وهي خمسة أنواع كلها جائزة ممن يجوز تصرفه) لأن مبناها على الوكالة ، والأمانة . ( أحدها : شركة العنان، وهي : أن يشترك اثنان فأكثر في مال يتجران فيه، ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه) وهي جائزة بالإجماع. ذكره ابن المنذر . ( وشروطها أربعة: ١ - ان يكون رأس المال من النقدين المضروبين : الذهب، والفضة) لأنها قيم المتلفات ، وأثمان البياعات . (١) ص من الآية / ٢٤. تنبيه في كثير من المواطن لم يتم المؤلف الآيات لذلك وضعنا ما يحتاجه الاستشهاد من الآية . (٢) النساء من الآية / ١١ . - ٣٩٨ - ( ولو لم يتفق الجنس ) كذهب وفضة ، أو كان متفاوتاً ، بأن أحضر أحدهما مائة والآخر مائتين . ولا تصح بالعروض - وعنه: تصح - ويجعل قيمتها وقت العقد رأس المال ، والنقرة قبل ضربها ، والمغشوشة كثيراً، والفلوس النافقة كالعروض. (٢ - ان یکون کل من المالین معلوماً ) قدراً وصفة ، لأنه لا بد من الرجوع برأس المال ، ولا يمكن مع جهله . (٣ - حضور المالين) فلا تعقد على ما في الذمة، واشتراط إحضارهما لتقرير العمل ، وتحقيق الشركة كالمضاربة . ( ولا يشترط خلطهما ) لأنها عقد على التصرف كالوكالة ، ولهذا صحت على جنسين ، ولأن المقصود الربح، وهو لا يتوقف على الخلط. ( ولا الإذن في التصرف) لدلالة لفظ الشركة عليه . (٤ - أن يشرطا لكل واحد منهما جزءاً معلوماً من الربح سواء شرطا لكل واحد منهما على قدر ماله أو أقل أو أكثر) وبه قال أبو حنيفة ، لأن العمل يستحق به الربح ، وقد يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه ، فجاز أن يجعل له حظ من الربح كالمضارب . ( فمتى فقد شرط فهي فاسدة ، وحيث فسدت ، فالربح على قدر المالين ) في شركة عنان ووجوه ، لأن الربح استحق بالمالين ، فكان على قدرهما . (لا على ما شرطا) لفساد الشركة . ( لكن يرجع كل منهما على صاحبه بأجرة نصف عمله) لعمله في نصيب شريكه بعقد يبتغى به الفضل في ثاني الحال ، فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة ، فإذا كان عمل أحدهما مثلاً يساوي عشرة - ٣٩٩ - ٠٠ دراهم ، والآخر خمسة ، تقاصا بدرهمين ونصف ، ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف . ( وكل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ، إلا بالتعدي والتفريط، كالشركة والمضاربة والوكالة والوديعة والرهن والهبة ) والصدقة والهدية ، وكل عقد لازم، يجب الضمان في صحيحه ، يجب في فاسده، كبيع وإِجارة ونكاح وقرض. ومعنى ذلك: أن العقد الصحيح إذا لم يكن موجباً للضمان ، فالفاسد منجنسه كذلك، وإن كان موجباً له مع الصحة، فكذلك مع الفساد . ( ولكل من الشريكين أن يبيع ويشتري ويأخذ ويعطي، ويطالب ويخاصم، ويفعل كل ما فيه حظ للشركة ) لأن هذا عادة التجار وقد أذن له في. التجارة ، فينفذ تصرف كل منهما بحكم الملك في نصيبه ، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه . فصل ( الثاني : المضاربة ، وهي : أن يدفع ماله إلى إنسان ليتجر فيه، ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان ) عليه وهي جائزة بالإجماع . حكاه في الكافي ، والشرح، وذكره ابن المنذر . ويروى إِباحتها عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام ، رضي الله عنهم ، في قصص مشتهرة ، ولا مخالف لهم ، فيكون إِجماعاً . ( وشروطها ثلاثة : ١ - أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين ) كما تقدم في شركة العنان . - ٤٠٠ -