النص المفهرس

صفحات 341-360

( والمعدود من الحيوان ولو آدميا) لحديث أبي رافع ((استسلف
النبي، صلى الله عليه وسلم، من رجل بكراً)) رواه مسلم. وعن علي
(( أنه باع جملاً له يدعى عصيفيراً بعشرين بعيراً إِلى أجل معدوم)) رواه
مالك والشافعي . قال ابن المنذر : وممن روينا عنه ذلك : ابن مسعود
وابن عباس وابن عمر . ولأنه يثبت في الذمة صداقاً ، فصح السلم فيه
كالنبات . وعنه : لا يصح لأنّ الحيوان لا يمكن ضبطه، لأنه يختلف
اختلافاً متبايناً مع ذكر أوصافه الظاهرة ، فربما تساوى العبدان وأحدهما
يساوي أمثال صاحبه ، وإن استقصى صفاته كلها تعذر تسليمه . قاله
في الكافي . وقال ابن عمر. ((إِن من الربا أبواباً لا تخفى ، وإِن منها
السلم في السن )) رواه الجوزجاني . ومن قال بالرواية الأولى، حمل
حديث ابن عمر على أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان . قال
الشعبي ((إِنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان ، لأنهم اشترطوا
إنتاج فحل بني فلان . فحل معلوم )) رواه سعيد .
( فلا يصح في المعدود من الفواكه ) كرمان وخوخ ونحوهما ،
لاختلافها بالصغر والكبر . قال أحمد: لا أرى السلم إلا فيما يكال
أو يوزن أو يوقف عليه ، فأما الرمان والبيض، فلاأرى السلم فيه. ونقل
ابن منصور جواز السلم في الفواكه والخضراوات ، لأن كثيراً من ذلك
يتقارب . قاله في الشرح .
( ولا فيما لا ينضبط كالبقول ) لأنها تختلف ولا يمكن تقديرها
بالحزم .
( والجلود ) لاختلافها ، ولا يمكن ذرعها ، لاختلاف أطرافها .
- ٣٤١ -

( والرؤوس والأكارع)لأن أكثرها العظام والمشافر (١) ولحمها قليل،
وليست موزونة .
( والبيض ) لما تقدم .
( والأواني المختلفة رؤوساً وأوساطاً كالقماقم ونحوها ) فإن لم تختلف
رؤوسها وأوساطها صح السلم فيها . ولا يصح في الجواهر واللؤلؤ
والعقيق ونحوها، لأنها تختلف اختلافاً متبايناً صغراً وكبراً وحسن تدوير
وزيادة ضوء وصفاء .
( الثاني : ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن )
کحداثته وجودته ، وضدهما .
( ويجوز أن يأخذ دون ما وصف له ، ومن غير نوعه من جنسه )
لأن الحق له وقد رضي بدونه ، ولأنهما كالشيء الواحد لتحريم التفاضل
بينهما ، ولا يلزمه ذلك ، لأن العقد تناول ما وصفاه على شرطهما وإِن
كان من غير جنسه : كلحم بقر عن ضأن، وشعير عن بر ، لم يجز ولو رضيا،
لحديث (( من أسلف في شيء فلا يصرفه إِلى غيره )) رواه أبو داود وابن
ماجة . ولأنه بيع بخلاف غير نوعه من جنسه . وذكر ابن أبي موسى
رواية : أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيراً مثله .
( الثالث : معرفة قدره بمعياره الشرعي ، فلا يصح في مكيل وزناً ،
ولا في موزون كيلاً) نص عليه، لحديث («من أسلف في شيء فليسلف
في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إِلى أجل معلوم )) متفق عليه . ونقل
المروزي عن أحمد: أن السلم في اللبن يجوز إِذا كان كيلاً ، أو وزناً .
(١) المشفر من البعير كالشفة للانسان ، جمعه مشافر.
- ٣٤٢ -

وهذا يدل على إِباحة السلم في المكيل وزناً ، وفي الموزون كيلاً .
اختاره الموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في الوجيز
والمنور ومنتخب الآدمي . قال في الشرح : وهو قول الشافعي وابن
المنذر ، وقال مالك : ذلك جائز إِذا كان الناس يتبايعون التمر وزناً .
وهذا الصحيح ، ولأن الغرض معرفة قدره ، ولا بد أن يكون المكيال
معلوماً ، فإِن شرط مكيالاً بعينه، أو صنجة (١) بعينها غير معلومة ،
لم يصح . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على
أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم معياره ، ولا بثوب بذرع
فلان ، لأن المعيار لو تلف ، أو مات فلان بطل السلم . انتهى .
( الرابع : أن يكون في الذمة ) فإن أسلم في عين لم يصح لأنه ربما
تلف قبل تسليمه ، ولأنه يمكن بيعه في الحال ، فلا حاجة إلى السلم
فيه. قاله في الشرح .
( إِلى أجل معلوم ) للحديث السابق .
( له وقع في العادة، كشهر ونحوه )لأن الأجل إِنما اعتبر ليتحقق
الرفق الذي شرع من أجله السلم ، ولا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع
لها في الثمن ، ولا يصح إِلى الحصاد والجذاد وقدوم الحاج ونحوه ،
لأنه يختلف فلم يكن معلوماً. وعن ابن عباس قال ((لا تبايعوا إِلى
الحصاد والدياس ، ولا تتبايعوا إِلا إِلى أجل معلوم)) أي : إِلى شهر
معلوم . وعنه أنه قال : أرجو أن لا يكون به بأس ، وبه قال مالك .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما (( أنه كان يبايع إِلى العطاء)) ولا يصح أن
(١) الصنجة: الميزان، وهي من الكلمات المعربة .
- ٣٤٣ -

يسلم في شيء يأخذ كل يوم جزءاً معلوماً ، سواء بين ثمن كل قسط
أولا، لدعاء الحاجة إليه. ومتى قبض البعض ، وتعذر الباقي رجع
بقسطه من الثمن ، ولا يجعل للمقبوض فضلاً على الباقي ، لأنه مبيع
واحد متماثل الأجزاء، فقسط الثمن على أجزائه بالسوية ، كما لو اتفق
أجله . وإِذا جاء بالسلم قبل محله ، ولا ضرر فيه قبضه، وإلا فلا . فإِن
امتنع رفع الأمر إلى الحاكم ليأخذه ، لما روى الأثرم « أن أنساً كاتب
عبداً له على مال إِلى أجل ، فجاءه به قبل الأجل ، فأبى أن يأخذه ، فأتى
عمر بن الخطاب فأخذه منه ، وقال : اذهب فقد عتقت )) وروى سعيد
في سننه نحوه عن عمر ، وعثمان جميعاً ، ولأنه زاده خيراً . قاله في
الكافي .
( الخامس : أن يكون مما يوجد غالباً عند حلول الأجل ) لوجوب تسليمه
إذاً ، لأن القدرة على التسليم شرط ، فلو أسلم في العنب إِلى شباط لم
يصح ، لأنه لا يوجد فيه إلا نادراً ، وكبيع الآبق بل أولى، ولا يشترط
وجوده حال العقد (« لأنه صلى الله عليه وسلم ، قدم المدينة وهم يسلفون
في الثمار السنة والسنتين والثلاث ، فقال : من أسلم في شيء فليسلم
في كيل معلوم، ووزن معلوم إِلى أجل معلوم)) أخرجاه . ولو كان
الوجود شرطاً لذكره ، ولنهاهم عن سلف سنين ، لأنه يلزم منه انقطاع
المسلم فيه أوسط السنة ، قاله في الشرح . ولا يصح السلم في ثمرة
بستان بعينه . قال ابن المنذر : هو كالإجماع من أهل العلم ، لما روي
عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ((أنه اسلف إِليه رجل من اليهود دنانير
في تمر مسمى ، فقال اليهودي : من تمر حائط بني فلان . فقال النبي ،
- ٣٤٤ -

صلى الله عليه وسلم : أما من حائط بني فلان فلا ، ولكن كيل مسمى
إلى أجل مسمى )) رواه ابن ماجة وغيره ، ورواه الجوزجاني في المترجم ،
وابن المنذر ، ولأنه لا يؤمن تلفه فلم يصح .
( السادس : معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه ) لأنه لا يؤمن
فسخ السلم لتأخر المعقود عليه - كما يأتي - فوجب معرفة رأس ماله،
ليرد بدله كالقرض ، والشركة فعلى هذا : لا يجوز أن يكون رأس المال
إلا ما يجوز أن يكون مسلماً فيه ، لأنه يعتبر ضبط صفاته ، فأشبه المسلم
فيه . قاله في الكافي .
( فلا تكفي مشاهدته ) كما لوعقده بصبرة لا يعلمان قدرهاووصفها.
( ولا يصح بمالا ينضبط ) كجوهر ونحوه ، لما تقدم .
( السابع : أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد ) تفرقاً يبطل خيار
المجلس ، لئلا يصير بيع دين بدين ، لحديث ابن عمر مرفوعاً (( نهى عن
بيع الكالىء بالكالىء)) رواه الدارقطني . واستنبطه الشافعي من قوله
صلى الله عليه وسلم (( من أسلف في شيء فليسلف )) أي: فليعط.
قال : لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارقه .
وإِن كان له في ذمة رجل ديناً فجعله سلماً في طعام إلى أجل لم يصح .
قال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ، وروي
عن ابن عمر (( أنه قال: لا يصح ذلك)) قاله في الشرح .
( ولا يشترط ذكر مكان الوفاء ) لأنه لم يذكر في الحديث ، وكباقي
البيوع .
( لأنه يجب مكان العقد ) لأن مقتضى العقد التسليم في مكانه .
- ٣٤٥ -

( مالم يعقد (١) ببرية ونحوها) كسفينة ودار حرب .
(فيشترط ) ذكره، لأنه لا يمكن التسليم في ذلك المكان، ولا قرينة،
فوجب تعيينه بالقول كالزمان . وإِن أحضره قبل محله أو في غير مكان
الوفاء ، فاتفقا على أخذه جاز ، وإِن أعطاه عوضاً عن ذلك ، أو نقصه من
السلم لم يجز، لأنه بيع الأجل والمحل . قاله في الكافي .
( ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه ) رويت كراهته عن علي وابن
عباس وابن عمر ، لأنه لا يمكن الاستيفاء من عين الرهن ، • لا من
ذمة الضامن ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( من أسلم في شيء فلا يصرفه
إِلى غيره)) ونقل حنبل جوازه، وهو قول عطاء ومجاهد ومالك والشافعي،
لقوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدَابَهْ بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسَمَى .. ) إلى
قوله: (فَرِ هانٌ مَقْبُوضَةَ .. )(٣) وروي عن ابن عباس وابن عمر: أن المراد
به السلم ، واختاره حمع من الأصحاب ، وحملوا قوله : لا يصرفه إِلى
غيره أي : لا يجعله رأس مال سلم آخر .
( وإن تعذر حصوله خیر رب السلم بین صبر أو فسخ ، ويرجع براس
ماله أو بدله إن تعذر ) لحديث ابن عمر قال : قال رسول الله، صلى الله
عليه وسلم (( من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه ، أو رأس
ماله )) رواه الدارقطني . ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه . بغير
خلاف علمناه ، لأنه صلى الله عليه وسلم ((نهى عن بيع الطعام قبل قبضه،
وعن ربح ما لم يضمن )) صححه الترمذي . قاله في الشرح . وقال ابن
(١) كانت في الأصل ((يكن)) وصححت من أصول المتن المخطوطة.
(٢) البقرة من الآية / ٢٨٢ / ٢٨٣ .
- ٣٤٦ -

المنذر : ثبت عن ابن عباس، قال (( إِذا أسلمت في شيء إِلى أجل ، فإِن
أخذت ما أسلفت فيه ، وإلا فخذ عرضاً أنقص منه، ولا تربح مرتين))
رواه سعيد .
( ومن أراد قضاء دين عن غيره ، فأبى ربه، لم يلزم بقبوله ) لما فيه من
المنة ، ولأنه إِن كان المديون يقدر على الوفاء وجب عليه ، وإلا لم يلزمه
شيء ، فإِن ملكه لمدين ، فقبضه ودفعه لرب الدين ، أجبر على قبوله .
باب القرض
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن اقتراض
ماله متل من المكيل والموزون والأطعمة جائز . وقال الإمام أحمد : ليس
الفرض من المسألة، يريد أنه لا يكره ((لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم،
كان يستقرض)) وهو مستحب للمقرض لحديث ابن مسعود مرفوعاً
(( ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقة مرة)) رواه
ابن ماجة . ولأن فيه تفريجاً وقضاء لحاجة المسلم ، أشبه الصدقة .
( يصح بكل عين يصح بيعها ) من مكيل وموزون وغيره (لأنه،صلى
الله عليه وسلم، استسلف بكراً )) متفق عليه.
( إِلا بني آدم ) فلا يصح قرضه لأنه لم ينقل ، ولا هو من المرافق ،
ويفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها .
(ويشترط علم قدره ووصفه ) ليتمكن من رد بدله .
( وكون مقرض يصح تبرعه ) كسائر عقود المعاملات ، لأنه عقد على
مال فلم يصح إلا من جائز التصرف .
- ٣٤٧ -

(ويتم العقد بالقبول ) كالبيع .
(ويملك ويلزم بالقبض (١) ) لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض
فوقف الملك عليه .
( فلا يملك المقرض استرجاعه ) للزومه من جهته بالقبض .
( ويثبت له البدل حالاً) كالإتلاف ، أو لأنه عقد منع فيه التفاضل،
فمنع فيه الأجل كالصرف ولو مع تأجيله ، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به ،
كنأجيل العارية. قال الإِمام أحمد: القرض حال، وينبغي أن يفي بوعده،
وكذا كل دين خال . وقال مالك والليث : يتأجل الجميع بالتأجيل،
لحديث ((المسلمون على شروطهم)) واختاره الشيخ تقي الدين ، وصوبه
في الإنصاف ، وذكره البخاري في صحيحه عن بعض السلف .
( فإن كان متقوماً فقيمته وقت القرض ) نص عليه، لأنها حينئذ تجب.
( وإن كان مثلياً فمثله) ((لأنه، صلى الله عليه وسلم، استسلف بكراً
فرد مثله )) رواه مسلم .
( مالم يكن معيباً) أي : المثلي ، إِذا رد بعينه، كحنطة ابتلت ،
فلا يلزمه قبوله لما فيه من الضرر ، لأنه دون حقه .
( أو فلوساً ونحوها، فيحرمها السلطان ، فله القيمة ) وقت القرض ،
نص عليه في الدراهم المكسرة ، قال : يقومها كم تساوي يوم أخذها ،
فإن لم تترك المعاملة بها لكن رخصت ، فليس له إِلا مثلها ، لأنها لم تتلف،
إِنما تغير سعرها فأشبهت الحنطة إِذا رخصت . قاله في الكافي والشرح.
(١) إن لفظة ((ويملك)) ساقطة من الأصل، وهي في جميع المخطوطات.
- ٣٤٨ --

( ويجوز شرط رهن وضمين فيه ) ((لأن النبي، صلى اللّه عليه وسلم،
استقرض من يهودي شعيراً ورهنه درعه )) متفق عليه .
( ويجوز قرض الماء كيلا ) كسائر المائعات ، ويجوز قرضه مقداراً
بزمن من نوبة غيره ، ليرد مثله في الزمن من نوبته ، نص عليه ، لأنه من
المرافق .
( والخبز والخمير عدداً ، ورده عدداً بلا قصد زيادة ) لحديث عائشة
(( قلت يارسول الله ، إِن الجيران يستقرضون الخبز والخمير ، ويردون
زيادة ونقصاناً ، فقال : لا بأس ، إِنما ذلك من مرافق الناس لا يراد به
الفضل)) وعن معاذ (« أنه سئل عن اقتراض الخبز والخمير ، فقال:
سبحان اللّه إِنما هذا من مكارم الأخلاق ، فخذ الكبير وأعط الصغير ،
وخذ الصغير وأعط الكبير ، خيركم أحسنكم قضاء . سمعت رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، يقول ذلك)) رواهما أبو بكر في الشافي .
( و کل قرض جر نفعاً فحرام ، كان يسكنه داره ، أو بعيره دابته ، أو
يقضيه خيراً منه) أو يهدي له أو يعمل له عملاً ونحوه (( لأنه صلى الله
عليه وسلم، نهى عن بيع وسلف)) صححه الترمذي . وعن أبي بن كعب
وابن مسعود وابن عباس ، رضي الله عنهم (( أنهم كرهوه ، ونهوا عن
قرض جر منفعة)) ويروى (( كل قرض جر منفعة فهو ربا)).
( فإن فعل ذلك بلا شرط ، أو قضى خبراً منه بلا مواطأة جاز) (١)
(لأنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً ورد خيراً منه)) وقال ((خير كم
أحسنكم قضاء)) متفق عليه . وإِن أهدى إليه قبل الوفاء من غير عادة
(١) لم تكن الجملة واضحة في الأصل وماذكرناه من مخطوطات المتن .
- ٣٤٩ --

لم يجز إلا أن ينسبه من دينه، لما روى ابن ماجة عن أنس مرفوعاً ((إِذا
أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه ، أو حمله على الدابة فلا يركبها
ولا يقبله، إِلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك)) وروى الأثرم ((أن
رجلاً كان له على سماك عشرون درهماً، فجعل يهدى إِليه السمك
ويقومه ، حتى بلغ ثلاثة عشر درهماً ، فسأل ابن عباس فقال: أعضه سبعة
دراهم)) وإِن كتب له به سفتجة (١) أو قضاه في بلد آخر، أو أهدى
إليه بعد الوفاء فلا بأس بذلك . قاله في الكافي . وإِن شرط أن يوفيه
في بلد آخر ، أو يكتب له به سفتجة ، فروي عن أحمد : أنه لا يجوز.
وكرهه الحسن ومالك والشافعي ، وصححه في الإنصاف ، وجزم به في
الوجيز . وعنه : يجوز. اختاره الشيخ تقي الدين ، وصححه في النظم
والفائق . وذكر القاضي : أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد ، ليوفيه
في آخر ، ليربح خطر الطريق . حكاه في المغني . قال والصحيح جوازه،
لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما ، والشرع لا يرد بتحريم
المصالح التي لا مضرة فيها ، ولما روي (( أن ابن الزبير كان يأخذ من قوم
بمكة دراهم ، ثم يكتب لهم بها إِلى مصعب بن الزبير بالعراق، فيأخذونها
منه فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأساً)) وروي عن على ((أنه سئل
عن مثل ذلك فلم ير به بأساً )) انتهى .
( ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد المقرض - ولا مؤنة لحمله -
(١) السفتجة: بضم فسكون ففتحتين. وهو أن يعطي مالاً لآخر ،
وللآخر مال في بلد المعطي فيوفيه إياه هناك فيستفيد أمن الطريق . انتهى،
من القاموس بمعناه .
- ٣٥٠ -

ترم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق ) (١) لعدم الضرر عليه حينئذ، وكذا
ثمن وأجرة ونحوهما . فإن كان لحمله مؤنة ، أو البلد أو الطريق غير
آمن، لم يلزمه قبوله ، لأنه ضرر ، وفي الحديث ((لا ضرر ولا ضرار)).
باب الزّهن
وهو المال يجعل وثيقة بالدين ، ليستوفى منه إِن تعذر وفاؤه من
المدين، ويجوز في السفر لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدِوا
كاتِباً فَرِ هانٌ مَقْبُوضَةٌ .. )(٢) أو في الحضر. قال ابن المنذر: لا نعلم
أحداً خالف فيه، إِلا مجاهداً. وعن عائشة (( أن النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، اشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعه )) متفق عليه . فأما ذكر
السفر فإنه خرج مخرج الغالب .
( يصح بشروط خمسة : كونه منجزاً ) فلا يصح معلقاً كالبيع .
( وكونه مع الحق أو بعده ) للآية . فإِنه جعله بدلاً عن الكتابة ،
فيكون في محلها ، وهو بعد وجوب الحق . ويصح مع ثبوته لأن الحاجة
داعية إليه، ولا يصح قبله في ظاهر المذهب ، اختاره أبو بكر والقاضي،
لأنه تابع للدين فلا يجوز قبله ، كالشهادة . قاله في الكافي وقال في
الشرح : واختار أبو الخطاب صحته ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك .
انتھی .
( وكونه ممن يصح بيعه ) لأنه نوع تصرف في المال ، فلم يصح إلا
من جائز التصرف كالبيع .
(١) في أصول المتن ، بلد القرض .
(٢) البقرة من الآية / ٢٨٣.
- ٣٥١ -

(وكونهملكهأو ماذو ناله في رهنه) قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ
عنه ، أن الرجل إذا استعار شيئاً يرهنه على دنانير معلومة عند رجل قد
سماه إلى وقت معلوم ، ففعل : أن ذلك جائز ، ومتى شرط شيئاً من
ذلك ، فخالف ورهن بغيره ، لم يصح ، وهذا إجماع أيضاً . حكاه ابن
المنذر . وإن رهنه بأكثر احتمل أن يبطل في الكل ، واحتمل أن يصح
في المأذون ، ويبطل في الزائد ، كتفريق الصفقة . فإن أطلق الإذن في
الرهن ، فقال القاضي : يصح ، وله رهنه بما شاء ، وهو أحد قولي
الشافعي والآخر لا يجوز حتى يبين قدره وصفته وحلوله وتأجيله . فإِن
تلف ضمنه الراهن . نص عليه ، لأن العارية مضمونة ، فإِن فك المعير
الرهن بغير إذن الراهن محتسباً بالرجوع ، فهل يرجع ؟ على روايتين بناء
على ما إذا قضى دينه بغير إذنه . قاله في الشرح .
( وكونه معلوماً ، جنسه وقدره وصفته) لأنه عقد على مال ،
فاشترط العلم به كالمبيع ، وكونه بدين واجب ، كفرض وثمن وقيمة
متلف . أو مآله إِلى الوجوب ، فيصح بعين مضمونة ، كغصب وعارية
ومقبوض على وجه السوم ، أو بعقد فاسد ، لا على دين كتابة ودية
على عاقلة قبل الحول ، ولا بعهدة مبيع ، لأنه ليس له حد ينتهي إليه
فيعم ضرره .
( وكل ما صح بيعه صح رهنه ) لأن المقصود الاستيشاق للدين
باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن، وهذا يحصل مما يجوز
بيعه ، ولا يصح رهن المشاع لذلك .
( إِلا المصحف ) فلا يصح رهنه ولو لمسلم ، لأنه وسيلة إِلى بيعه
المحرم .
- ٣٥٢ -

(ومالا يصح بيعه) كحر وأم ولد ووقف وكلب وآبق ومجهول .
(لا يصح رهنه) لأنه لا يمكن بيعها وإِيفاء الدين منها، وهو المقصود
بالرهن .
إلا الثمرة قبل بدو صلاحه، والزرع قبل اشتداد حبه) فيصحرهنهما،
لأن النهي عن بيعهما لعدم أمن العاهة، وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن
من الدين ، لتعلقه بذمة الراهن .
( والقن دون رحمه المحرم) لأن الرهن لا يزيل الملك ، فلا يحصل
به التفريق . فإن احتيج إلى بيعه بيع رحمه معه ، لأن التفريق بينهما
محرم ، والجمع بينهما في البيع جائز ، فتعين ، وللمرتهن من الثمن بقدر
قيمة المرهون . قال معناه في الكافي .
( ولا يصح رهن مال اليتيم للفاسق ) لأنه تعريض به للهلاك ، لأنه
قد يجحده الفاسق ، أو يفرط فيه فيضيع .
فصل
( وللراهن الرجوع في الرهن مالم يقبضه المرتهن ) وبه قال الشافعي.
( فإِن قبضه لزم ) لقوله تعالى (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ)(١) وعنه ، في غير
المكيل والموزون : أنه يلزم بمجرد العقد ، قياساً على البيع . ونص عليه
في رواية الميموني . وقال القاضي في التعليق : هذا قول أصحابنا .
قال في التلخيص : هذا أشهر الروايتين ، وهو المذهب عند ابن عقيل
وغيره ، وعليه العمل . وقال مالك: يلزم الرهن بمجرد العقد كالبيع .
وقال الشافعي : استدامة القبض ليست شرطاً . قاله في الشرح .
(١) البقرة من الآية / ٢٨٣ .
- ٣٥٣ -

:( فلا يصح تصرفه فيه بلا إذن المرتهن ) لأنه محبوس على استيفاء
حقه ، فتصرف الراهن فيه يفوت عليه حقه . وقال ابن المنذر : أجمع
أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أمته المرهونة .
(إلا بالعتق) فإنه يصح مع الإثم، لأنه مبني على السراية والتغليب.
نص عليه ، لأنه إعتاق من مالك تام الملك .
( وعليه قيمته مكانه تكون رهناً ) كبدل أضحية ونحوها ، لأنه
أبطل حق المرتهن من الوثيقة بغير إذنه ، فلزمته قيمته ، كما لو أبطلها
أجنبي ، وعنه : لا ينفذ عتق المعسر ، لأنه عتق في ملكه يبطل به حق
غيره ، فاختلف فيه الموسر والمعسر، وهو مذهب مالك .
( وكسب الرهن ونماؤه رهن ) لأنه تابع له ، ولأنه حكم ثبت في
العين بعقد المالك ، فيدخل فيه النماء والمنافع . قال في الشرح : وأما
الحديث ، فنقول به وإِن غنمه وكسبه ونماءه للراهن ، ولكن يتعلق به
حق المرتهن ، ومؤنته على الراهن . انتهى .
( وهو أمانة بيد المرتهن لا يضمنه إلا لتفريط ) نص عليه . لقوله،
صلى الله عليه وسلم (( لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ، له غنمه
وعليه غرمه )) رواه الشافعي، والدارقطني، وقال : إِسناده حسن متصل،
ورواه الأثرم بنحوه رروي عن علي رضي الله عنه ، وبه قال عطاء
والزهري والشافعي . ولأنه لو ضمن لا متنع الناس منه خوفاً من
ضمانه ، فتتعطل المداينات ، وفيه ضرر عظيم .
( ويقبل قوله بيمينه في تلفه . وأنه لم يفرط ) لأنه أمين فأشبه
المودع .
- ٣٥٤ -

( وإن تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق ) لأن الدين كله
متعلق بجميع أجزاء الرهن .
( ولا ينفك منه شيء حتى يقضي الدين كله ) لأن الرهن وثيقة
بالدين كله فكان وثيقة بكل جزء منه كالضمان . قال ابن المنذر : أجمع
كل من أحفظ عنه على أن من رهن شيئاً بمال فأدى بعضه ، وأراد إخراج
بعض الرهن ، أن ذلك ليس له ، حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه .
( وإذا حل أجل الدين ، وكان الراهن قد شرط المرتهن أنه إن لم يأته
بحقه عند الحلول، وإلا فالرهن له، لم يصح الشرط ) لحديث (« لا يغلق
الرهن)) رواه الأثرم . قال أحمد: معناه : لا يدفع رهناً إلى رجل يقول :
إِن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا ، وإلا فالرهن لك . قال ابن المنذر :
هذا معنى قوله : لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد . وفي
حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر (( أن رجلاً رهن داراً بالمدينة إِلى
أجل مسمى فمضى الأجل ، فقال الذي ارتهن : منزلي . فقال النبي ،
صلى الله عليه وسلم : لا يغلق الرهن)) . ولأنه علق البيع على شرط
مستقبل فلم يصح ، كما لو علقه على قدوم زيد ، ويصح الرهن . نصره
أبو الخطاب، لأنه ، صلى الله عليه وسلم قال (( لا يغلق الرهن )) فسماه
رهناً ، ولم يحكم بفساده . قاله في الشرح.
( بل يلزمه الوفاء ) كالدين الذي لا رهن به .
( أو يأذن المرتهن في بيع الرهن ) أويأذن لغيرهفيبيعه،لأنهمأذونله.
( أو يبيعه هو بنفسه ليوفيه حقه) من ثمنه ، لأنه المقصود ببيعه .
( فإن أبى حبس أو عذر، فإن أصر باعه الحاكم ) - نص عليه -
- ٣٥٥ -

بنفسه أو أمينه ، لقيامه مقام الممتنع . ووفى دينه ، لأنه حق تعين عليه ،
فقام الحاكم مقامه فيه ، وكذا إن غاب راهن ، ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن
ربه أو إذن الحاكم .
فصل
( وللمر تهنر کوب الرهن، وحلبه بقدر نفقته بلاإذن الراهن، ولو حاضراً)
نص عليه، لما روى البخاري وغيره عن أبي هريرة مرفوعاً ((الظهر
يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهو ناً،
وعلى الذي يركب، ويشرب النفقة)) ولا يعارضه حديث (( لا يغلق
الرهن من راهنه، له غنمه، وعليه غرمه)) لأنا نقول به ، والنماء للراهن،
ولكن للمرتهن ولاية صرفه إلى نفقته ، لثبوت يده عليه ، ولوجوب نفقة
الحيوان، فهو كالنائب عن المالك في ذلك ومحله إن أنفق بنية الرجوع.
وأما غير المحلوب ، والمركوب كالعبد والأمة فليس للمرتهن أن ينفق
عليه ، ويستخدمه بقدر نفقته . نص عليه ، لاقتضاء القياس أنه لا ينتفع
المرتهن من الرهن بشيء، تركناه في المركوب والمحلوب للخبر. ولا يجوز
للمرتمن الانتفاع بالرهن بغير إذن الراهن . قال في الشرح : لا نعلم فيه
خلافاً .
( وله الانتفاع به مجاناً بإذن الراهن ) لطيب نفس ربه به ، مالم يكن
الدين قرضاً ، فيحرم الانتفاع لجر النفع، قال أحمد : أكره قرض الدور،
وهو الربا المحض . يعني : إِذا كانت الدار رهناً في قرض ينتفع بها
المرتهن .
- ٣٥٦ -

( لكن يصير مضموناً عليه بالانتفاع ) به مجاناً لصيرورته عادية .
(ومؤنة الرهن، وأجرة مخزنه، وأجر قرده، من إباقه على مالكه) لحديث
« لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه)) رواه
الشافعي ، والدارقطني .
( وإن انفق المرتهن على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه
فمتبرع) حكماً ، لتصدقه به ، فلم يرجع بعوضه ولو نوى الرجوع ،
؟الصدقة على مسكين، ولتفريطه بعدم الاستئذان . وإن أنفق بإذنه
بنية الرجوع ، رجع لأنه نائب ، أشبه الوكيل ، وإِن تعذر استئذانه
وأنفق بنية الرجوع ، رجع ، ولو لم يستأذن الحاكم ، لاحتياجه لحراسة
حقه . وكذا وديعة وعارية، ودواب مستأجرة هرب ربها ، فله الرجوع،
إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع عند تعذر إِذن مالكها .
فصل
( من قبض العين لحظ نفسه ، كمرتهن وأجبر ومستأجر ومشتر وبائع
وغاصب ، وملتقط ، ومقترض ، ومضارب ، وادعى الرد المالك فأنكره لم
يقبل قوله إلا ببينة ) وهو المشهور عن أحمد، وخرج أبو الخطاب، وأبو
الحسين وجهاً بقبول قول المرتهن، ونحوه في الرد ، لأنه أمين في الجملة،
وكذا الخلاف في المستأجر . قاله في القواعد ، وقدمه في الكافي .
( وكذا مودع ، ووکیل ، ووصي ، ودلال بجعل إذا أدعى الرد )
قال في القواعد : القسم الثالث : من قبض المال لمنفعة مشتركة بينه
- ٣٥٧ -

وبين مالكه، كالمضارب، والشريك، والوكيل بجعل، والوصي كذلك.
ففي قبول قولهم في الرد وجهان ، لوجود الشائبتين في حقهم ، أحدهما:
عدم القبول . نص عليه في المضارب في رواية ابن منصور . وهو
اختيار ابن حامد ، وابن أبي موسى ، والقاضي في المجرد ، وابن عقيل ،
وغيرهم .
والثاني : قبول قولهم في ذلك . اختاره القاضي في خلافه ،
وابنه أبو الحسين ، والشريف أبو جعفر ، وأبو الخطاب في خلافه ،
ووجدت ذلك منصوصاً عن أحمد في المضارب أيضاً أن القول قوله
بیمینه . انتهى .
( وبلا جعل يقبل قوله بيمينه)) لأنه أمين قبض المال لمنفعة مالكه
وحده . قال معناه في القواعد .
- ٣٥٨ -

باب الضمان وَالكفالة
الضمان جائز إِجماعاً في الجملة، لقوله تعالى ( وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ خْلُ بَعِيٍ
وَأَنَا بِهِ زَعَيْمٌ )(١) قال ابن عباس ((الزعيم: الكفيل)) ولقوله صلى
وسلم (( الزعيم غارم)) رواه أبو داود والترمذي وحسنة .
( يصحان تنجيزاً ) كأنا ضامن ، أو كفيل الآن .
( وتعليقاً ) كإن أعطيته كذا فأنا ضامن لك ، أو كفيل به للآية
السابقة .
( وتوقيتاً ) كإذا جاء رأس الشهر فأنا ضامن لك ، أو كميل عند أبي
الخطاب، والشريف أبي جعفر، وهو مذهب أبي حنيفة. وقال القاضي: لا يصح،
لأنه إثبات حق لآدمي ، فلم يجز ذلك فيه كالبيع ، وهو مذهب الشافعي.
( ممن يصح تبرعه) لأنه إيجاب مال، فلم يصح إلا من جائز التصرف.
( ولرب الحق مطالبة الضامن والمضمون معاً أو أيهما شاء)
لثبوت الحق في ذمتهما ، وحكي عن مالك في احدى الروايتين عنه :
أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه ، ولنا قوله ،
صلى الله عليه وسلم (( الزعيم غارم)) قاله في الشرح.
( لكن لو ضمن ديناً حالاً إلى أجل معلوم صح ، ولم يطالب الضامن
قبل مضيه ) نص عليه : في رجل ضمن ما على فلان أن يؤديه حقه في
(١) يوسف / ٧٢ .
- ٣٥٩ -

ثلاث سنين فهو عليه ، ويؤديه كما ضمن ، ولحديث رواه ابن ماجة ،
عن ابن عباس معناه ((أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، تحمل عشرة
دنانير عن رجل قد لزمه غريمه إِلى شهر ، وقضاها عنه )) ولأنه مال لزم
مؤجلاً بعقد فكان كما التزمه ، كالثمن المؤجل ، ولم يكن على الضامن
حالا ، وتأجل ، ويجوز تخالف ما في الذمتين .
( ويصح ضمان عهدة الثمن والمثمن ) لدعاء الحاجة إليه : بأن يضمن
الثمن إِن استحق المبيع ، أو رد بعيب ، أو الأرش إِن خرج معيباً ، أو
يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه ، أو إن ظهر به عيب . وممن أجاز ضمان
العهدة في الجملة : أبو حنيفة، ومالك ، والشافعي ، قاله في الشرح .
( والمقبوض على وجه السوم ) إِن ساومه ، وقطع ثمنه ، أو ساومه
ولم يقطع ثمنه ليريه أهله إِن رضوه ، وإلا رده ، لأنه مضمون على
قابضه إذا تلف بيده ، فيصح ضمانه ، كعهدة المبيع .
( والعين المضمونة كالغصب والعارية ) لأنها مضمونة على من هي
بيده لو تلفت ، فصح ضمانها ، ومعنى ضمان غصب ونحوه : ضمان
استنقاذه ، والتزام تحصيله ، أو قيمته عند تلفه، فهو كعهدة المبيع .
( ولا يصح ضمان غير المضمونة كالوديعة ونحوها ) كالعين المؤجرة ،
ومال الشركة ، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد ، فكذا على ضامنه
إلا أن يضمن التعدى فيها ، فيصح في ظاهر كلام أحمد، لأنها مع التعدي
مضمونة كالغصب .
(ولا دين الكتابة) لأنه ليس بلازم ، ولا مآله إِلى اللزوم ، لأنه
يملك تعجيز نفسه .
- ٣٦٠ -