النص المفهرس
صفحات 301-320
فصل ( ويحرم قتال أهل الذمة ، وأخذ مالهم ، ويجب على الإمام حفظهم ، ومنع من يؤذيهم) لأنهم إِنما بذلوا الجزية لحفظهم ، وحفظ أموالهم . روي عن علي، رضي الله عنه، أنه قال ((إِنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم كأموالنا )). ( ويمنعون من ركوب الخيل، وحمل السلاح ، ومن إحداث الكنائس ، ومن بناء ما انهدم منها ، ومن إظهار المنكر ، والعيد ، والصليب ، وضرب الناقوس ، ومن الجهر بكتابهم ، ومن الأكل والشرب نهار رمضان ، ومن شرب الخمر ، وأكل الخنزير ) لما روى إسماعيل بن عياش عن غير واحد من أهل العلم قالوا: (( كتب أهل الجزيرة إِلى عبد الرحمن بن غنم : إِنا شرطنا على أنفسنا أن لا تتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ، ولا عمامة ، ولا نعلين ، ولا فرق شعر ، ولا في مراكبهم ، ولا تتكلم بكلامهم ، ولا تتكنى بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير في أوساطنا ، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ، ولا نركب السروج، ولا تتخذ شيئاً من السلاح ، ولا نحمله ، ولا نتقلد السيوف ، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ، ونرشد الطريق ، ونقوم لهم عن المجالس إِذا أرادوا المجالس ، ولا نطلع عليهم في منازلهم ، وأن لا نضرب ناقوساً إِلا ضرباً خفيفاً في جوف كنائسنا ، ولا نظهر عليها صليباً ، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ، ولا القراءة في الصلاة فيما يحضره المسلمون ، - ٣٠١ - ؛ وأن لا نخرج صليباً ، ولا كتاباً في سوق المسلمين ، وأن لا نخرج باعونا (١) ، ولا شعانين، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين ، وأن لا نجاورهم بالجنائز ، ولا نظهر شركا ، ولا نرغب في ديننا ، ولا ندعو إليه أحداً ، وأن لا نحدث في مدينتنا كنيسة، ولا فيما حولها ديراً، ولا قلاية ، ولا صومعة راهب، ولا نجدد ماخرب من كنائسنا ، ولا ما كان منها في خطط المسلمين، وفي آخره فإن نحن غيرنا ، أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا ، وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا ، وقد حل لك منا ما يحل من أهل المعاندة ، والشقاق)) رواه الخلال بإسناده، وذكر في آخره (( فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فكتب إليه عمر أن أمض لهم ما سألوا )) وعن ابن عباس (( أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ، ولا أن يضربوا فيه ناقوساً ، ولا يشربوا فيه خمراً ولا يتخذوا فيه خنزيراً)) رواه أحمد، واحتج به. ((وأمر عمر ، رضي اللهعنه، بجزّ نواصي أهل الذمة، وأن يشدوا المناطق ، وأن يركبوا الأكف بالعرض)) رواه الخلال. وقيس عليه إظهار !! »، وإظهار الأكل في نهار رمضان ، لأنه يؤذينا . (ويمنعون من قراءة القرآن، وشراء المصحف، وكتب الفقه والحديث) لأنه يتضمن ابتذال ذلك بأيديهم ، فإن فعلوا لم صح . ( ومن تعلية البناء على المسلمين ) لقولهم في شروطهم : ولا نطلع (١) الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين وهو اسم سرياني والشعانين عيد عندهم . - ٣٠٢ - عليهم في منازلهم، ولقول النبي، صلى الله عليه وسلم ((الإسلام يعلو ولا يعلا )). ( ويلزمهم التميز عنا بلبسهم ) لما تقدم . ( ويكره لنا التشبه بهم) لحديث ((من تشبه بقوم فهو منهم )) وحديث (( ليس منا من تشبه بغيرنا)). ( ويحرم القيام لهم ، وتصديرهم في المجالس ) لأنه تعظيم لهم كبداءتهم بالسلام . ( وبداءتهم بالسلام ، وبكيف أصبحت أو أمسيت ؟ أو كيف أنت ، أو حالك ؟ وتحرم تهنئتهم ، وتعزيتهم، وعيادتهم ) لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إِلى أضيقها)) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي. وما عدا السلام مما ذكر في معناه فقيس عليه . وعنه : تجوز عيادتهم لمصلحة راجحة كرجاء الإسلام . اختاره الشيخ تقي الدين ، والآجري ، وصوبه في الإنصاف ، لأنه، صلى الله عليه وسلم ((عاد صبياً كان يخدمه، وعرض عليه الإسلام فأسلم)) ((وعاد أبا طالب ، وعرض عليه الإِسلام فلم يسلم)). ( ومن سلم على ذمي ، ثم علمه سن قوله : رد علي سلامي ) لأن ابن عمر (( مر على رجل فسلم عليه ، فقيل له إِنه كافر فقال: رد علي ماسلمت عليك ، فرد عليه ، فقال: أكثر الله مالك وولدك، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أكثر الجزية)). ( وإن سلم الذمي لزم رده ، فيقال: وعليكم) لحديث أبي بصرة قال: - ٣٠٣ - قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم (( إِنا غادون فلا تبدأوهم بالسلام، فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم)) وعن أنس قال (( نهينا، أو أمرنا أن لا نزيد أهل الذمة على : وعليكم )) رواه أحمد . ( وإن شمت كافر مسلماً أجابه ) يهديك الله. وكذا إن عطس الذمي، لحديث أبي موسى (( أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رجاء أن يقول لهم : يرحمكم الله، فكان يقول لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه. ( وتكره مصافحته) نص عليه ، لأنها شعار للمسلمين . فصل ( ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية ، أو أبى الصغار ، أو أبى التزام أحكامنا) انتقض عهده، لقوله تعالى ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدِ وَهُمْ صاغِرِونَ )(١) (أو زنى بمسلمة أو أصابها بنكاح ) اتتقض عهده . نص عليه ، لما روي عن عمر (( أنه رفع إليه رجل أراد ، استكراه امرأة مسلمة على الزنى فقال : ما على هذا صالحناكم ، فأمر به فصلب في بيت المقدس». ( أو قطع الطريق ) انتقض عهده ، لعدم وفائه بمقتضى الذمة من أمن جانبه . ( أو ذكر الله تعالی ، أو رسوله بسوء ) أو ذکر کتابه أو دينه بسوء ، انتقض عهده . نص عليه ، لما روي أنه ( قيل لابن عمر : إِن واهباً يشتم (١) التوبة من الآية / ٣٠ . - ٣٠٤ - النبي، صلى الله عليه وسلم ، فقال لو سمعته لقتلته ، إنا لم نعط الأمان على هذا )) . ( أو تعدى على مسلم بقتل، أو فتنة عن دينه انتفض عهده) لأنه ضرر يعم المسلمين ، أشبه مالو قاتلهم ، ومثل ذلك إن تجسس ، أو آوى جاسوساً . ( ويخير الإمام فيه كالأسير) الحربي بين رق وقتل ومن وفداء ، لأنه كافر لا أمان له ، قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد. ( وماله فيء) في الأصح . قاله في الإِنصاف . ( ولا ينقض عهد نسائه وأولاده) نص عليه، لوجود النقض منه دونهم ، فاختص حكمه به . ( فإِن أسلم حرم قتله، ولو كان سب النبي، صلى الله عليه وسلم ) لعموم حديث ((الإسلام يجب ماقبله)) وقياساً على الحربي إذا سبه ، صلى الله عليه وسلم ، ثم تاب بإسلام قبلت توبته إجماعاً. قال في الفروع : وذكر ابن أبي موسى : أن ساب الرسول يقتل ولو أسلم . اقتصر عليه في المستوعب ، وذكره ابن البنا في الخصال . قال الشيخ تقي الدين : وهو الصحيح من المذهب . - ٣٠٥ - كتاب البيع وهو جائز بالكتاب، والسنة، والإجماع، لقوله تعالى ( .. وَأُحَلَّ اشه اَلْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّا)(١) وحديث (( البيعان بالخيار مالم يتفرقا)) متفق عليه. ( وينعقد لا هزلاً ) أما الهزل بلا قصد لحقيقته فلا ينعقد به لعدم الرضى، وكذا التلجئة، لحديث (( وإنما لكل امرئ مانوى)). ( بالقول الدال على البيع والشراء) وهو الإيجاب ، والقبول ، فيقول البائع : بعتك ، أو ملكتك ونحو ذلك ، ثم يقول المشتري : ابتعت ، أو قبلت أو اشتريت ونحوها . ( وبالمعاطاة كاعطني بهذا خبزاً، فيعطيه ما يرضيه) لأن الشرع ورد بالبيع ، وعلق عليه أحكاماً ، ولم يبين كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى العرف ، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ، ولم ينقل عنه ، صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه استعمال الإِيجاب والقبول ، ولو اشترط ذلك لبينه بياناً عاماً ، وكذلك في الهبة والهدية والصدقة ، فإنه لم ينقل عنه ، صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه استعمال ذلك فيها قاله في الشرح . (وشروطه سبعة: أحدها: الرضى ) لقوله تعالى ( ... إلّ أنْ تَكونَ (١) البقرة من الآية / ٢٧٥ . - ٣٠٦ - ◌ِجارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ... )(١) وحديث ((إنما البيع عن تراض)) رواه ابن حبان . ( فلا يصح بيع المكره بغير حق ) فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه صح ، لأنه حمل عليه بحق . ( الثاني الرشد ) يعني : أن يكون العاقد جائز التصرف ، لأنه يعتبر له الرضى فاعتبر فيه الرشد كالإقرار . ( فلا يصح بيع المميز والسفيه مالم يأذن وليهما ) فيصح لقوله تعالى ( .. وَأَبْتَلُوا الْيَتانى .. ) (٢) معناه: اختبروهم لتعلموا رشدهم. وإِنما يتحقق بتفويض البيع والشراء اليهما ، وينفذ تصرفهما في اليسير بلا إذن « لأن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفوراً فأرسله )» ذكره ابن أبي موسى وغيره . ( الثالث: كون المبيع مالاً ) وهو : مافيه منفعة مباحة لغير ضرورة كالمأكول، والمشروب، والملبوس، والمركوب، والعقار، والعبيد والإِماء، لقوله تعالى ( ... وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْحَ ... )(٣) (( وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم ، من جابر بعيراً ، ومن أعرابي فرساً ، ووكل عروة في شراء شاة ، وباع مدبراً وحلساً وقدحاً ، وأقر أصحابه على بيع هذه الأعيان وشرائها)). ( فلا يصح بيع الخمر ، والكلب والميتة ) لحديث جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول (( إِن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير (١) البقرة من الآية / ٢٨٢ . (٢) النساء من الآية / ٥ . (٣) البقرة من الآية / ٢٧٥ . - ٣٠٧ - والأصنام ٠٠)) لحديث رواه الجماعة . وعن أبي مسعود قال (( نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن ثمن الكلب ، ومهر البغى ، وحلوان الكاهن )) رواه الجماعة . ولا يصح بيع الكلب عندنا مطلقاً ، وكذا الميتة حتى الجلد، ولو قلنا بطهارته بالدباغ . أفاده والدي أمتع الله به آمين . ( الرابع : أن يكون المبيع ملكاً البائع ، أو ماذوناً له فيه وقت العقد ) من مالكه أو الشارع كالوكيل وولي الصغير ، وناظر الوقف ونحوه ، لقوله، صلى الله عليه وسلم، لحكيم بن حزام (( لا تبع ما ليس عندك)) رواه الخمسة . قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافاً . ( فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد ) لأنه غير مالك ، ولا مأذون له حال العقد، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر، وعنه: يصح مع الإِجازة. وهو قول مالك وإسحاق ، وأبي حنيفة ، وإن باع سلعة ، وصاحبها ساكت، فحكمه حكم مالو باعها بغير إذنه في قول الأكثرين . قاله في الشرح . ١ ( الخامس : القدرة على تسليمه . فلا يصح بيع الآبق ، والشارد ، ولو لقادر على تحصيلهما) لحديث أبي سعيد أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ((نهى عن شراء العبد وهو آبق)) رواه أحمد. ولمسلم عن أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم ((نهى عن بيع الغرر)) وفسره القاضي وجماعته : بما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر . ( السادس : معرفة الثمن والمثمن) لأن جهالتهما غرر ، فيشمله النهي عن بيع الغرر ومعرفته . - ٣٠٨ - ( إما بالوصف ) بما يكفي في السلم فيما يجوز السلم فيه خاصة فيصح البيع به، ثم إن وجده متغيراً فله الفسخ . قاله في الشرح . ( أو المشاهدة حال العقد ، او قبله بيسير) لا يتغير فيه المبيع عادة لحصول العلم بالمبيع بتلك المشاهدة . ( السابع : أن يكون منجزاً لا معلقاً ، كبعتك إذا جاء رأس الشهر ، أو إن رضي زيد ) لأنه غرر ، ولأنه عقد معاوضة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالنكاح . قاله في الكافي . ( ويصح بعت وقبلت إن شاء الله ) لعدم الغرر ، ولأنه يقصد للتبرك لا للتردد . ( ومن باع معلوماً ومجهولاً لم يتعذر علمه ) كهذا العبدوثوب ونحوه. (صح في المعلوم بقسطه ) من الثمن ، لصدور البيع فيه من أهله، وعدم الجهالة ، لإِمكان معرفته بتقسيط الثمن على كل منهما ، وبطل في المجهول للجهالة . ( وإن تعذر معرفة المجهول ) كبعتك هذه الفرس ، وحمل الأخرى بكذا . ( ولم يبين ثمن المعلوم لفباطل) بكل حال . قال في الشرح: لا أعلم فيه خلافاً . - ٣٠٩ - فصل ( ويحرم، ولا يصح بيع، ولا شراء في المسجد) وقال في الشرح يكره . والبيع صحيح ، وكراهته لا توجب الفساد كالغش والتصرية ، وفي قوله، صلى الله عليه وسلم ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك )) دليل على صحته . انتهى . ( ولا ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الذي عند المنبر ) لأنه الذي کان على عهده ، صلى الله عليه وسلم ، فاختص به الحكم ، لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيّ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوَا إِلى ذِكْرٍ اللهِوَذَرَوْا الْبَيْعَ) والنهي يقتضي الفساد . وأما النداء الأول فزاده عثمان رضي الله عنه ، لما كثر الناس . ( وكذا لو تضايق وقت المكتوبة ) أي : فلا يصح البيع ، ولا الشراء قياساً على الجمعة . ( ولا بيع العنب ، والعصير لمتخذه خمراً، ولا بيع البيض ، والجوز ونحوهما للقمار، ولا بيع السلاح في الفتنة، ولأهل الحرب، أو قطاع الطريق) لقوله تعالى (وَلا تَعَاوَ نُواعَلَى اُلْإِمٍ وَأُلْعُدوانٍ)(٢) ولأنه عقد على عين معصية الله تعالى بها فلم يصح ، كإجارة الأمة للزنى والزمر ، ولأنه صلى الله عليه وسلم (( نهى عن بيع السلاح في الفتنة)) قاله أحمد . (١) الجمعة من الآية / ٩ . (٢) المائدة من الآية / ٣ . - ٣١٠ - ( ولا بيع فن مسلم لكافر لا يعتق عليه ) لأنه لا يجوز استدامة الملك لمكافر على المسلم إجماعاً. قاله في الشرح، لقوله تعالى ( وَلَنْ يَجْعَلَ الْهُ للكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً )(١) فإِن كان يعتق عليه كأبيه وابنه وأخيه صح ، لأنه وسيلة إلى حريته ، ولأن ملكه لا يستقر عليه بل يعتق في الحال . ( ولابيع على بيع المسلم لقوله لمن اشترى شيئاً بعشرة أعطيك مثله بتسعة) لقوله صلى الله عليه وسلم ((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)). ( ولا شراؤه على شرائه، كقوله لمن باع شيئاً بتسعة : عندي فيه عشرة) لأن الشراء يسمى بيعاً ، فيدخل في الحديث السابق ، لأنه في معناه . ولما فيه من الإِضرار بالمسلم ، وهو محرم . ( وأما السوم على سوم المسلم مع الرضى الصريح ) فحرام، لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( لا يسوم الرجل على سوم أخيه)) رواه مسلم. ويصح العقد ، لأن المنهي عنه السوم لا البيع ، فإن وجد منه مايدل على عدم الرضى لم يحرم السوم ((لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، باع فيمن يزيد)) حسنه الترمذي . قال في الشرح: وهذا إِجماع ، لأن المسلمين يبيعون في أسواقهم بالمزايدة . ( وبيع المصحف ) حرام قال أحمد : لا أعلم في بيع المصاحف رخصة. وقال ابن عمر ((وددت أن الأيدي تقطع في بيعها)) قال في الشرح: وممن كره بيعها ابن عمر وابن عباس وأبو موسى ، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم . ويصح العقد ، لأن أحمد رخص في شرائه وقال : هو (١) النسنه من الآية / ١٤٠. - ٣١١ - أهون ، فإن أبيع علی کافر لم يصح . رواية واحدة ، لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ((نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم)) رواه مسلم . فلم يجز تمليكهم إياه ، وتمكينهم منه . (والأمة التي يطؤها قبل استبرائها فحرام) لأن عمر ، رضي الله عنه ((أنكر على عبد الرحمن بن عوف حين باع جارية له كان يطؤها قبل استبرائها، وقال: ماكنت لذلك بخليف .. وفيه قصة)) رواه عبد الله بن عبيد بن عمير . ولأن فيه حفظ مائة ، وصيانة نسبه فوجب الاستبراء قبل البيع . (ويصح العقد ) لأنه يجب الاستبراء على المشتري ، لحديث أبي سعيد (( أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، نهى عام أو طاس أن توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة )) رواه أحمد وأبو داود . ( ولا يصح التصرف في المقبوض بعقد فاسد ، ويضمن هو وزيادته كمغصوب ) لأنه قبضه على وجه الضمان ولا بد . قاله في القواعد . وكذلك المقبوض على وجه السوم . قال ابن أبي موسى : إِن أخذه مع تقدير الثمن ليريه ، فإِن رضوه ابتاعه ، فهو مضمون بغير خلاف . قاله في القواعد . ويضمن بالقيمة . نص عليه في رواية ابن منصور ، وأبي طالب ، وقال أبو بكر عبد العزيز : يضمن بالمسمى ، واختاره الشيخ تقي الدين . - ٣١٢ - - باب الشروط في البيع ( وهي قسمان : صحيح لازم ، وفاسد مبطل العقد . فالصحيح : كشرط تأجيل الثمن أو بعضه) لقوله تعالى ( ... إذا تدايَنْتُمْ بِدَیْنِ إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى ... ) الآية(١) ( أو رهن أو ضمين معينين ) لأن ذلك من مصلحة العقد . ( أو شرط صفة في المبيع ، كالعبد كانباً أو صانعاً أو مسلماً ، والأمة بكراً أو تحيض ، والدابة هملاجة أو لبوناً أو حاملاً ، والفهد أو البازي صيوداً، فإن وجد المشروط لزم البيع) لصحة الشرط قال في الشرح : لا نعلم في صحته خلافاً . (وإلا فللمشتري الفسخ) لفقد الشرط، ولحديث («المسلمون على شروطهم)) وقال شريح : من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه. ذكره البخاري . ( أو أرش فقد الصفة) المشروطة إن لم يفسخ . كأرش عيب ظهر علیه ، وإن تعذر رد تعین أرش کمعیب تعذر رده . ( ويصح أن يشترط البائع على المشتري منفعة ماباعه مدة معلومة كسكنى الدار شهراً، وحملان الدابة إلى محل معين ) نص عليه ، لحديث جابر ( أنه باع النبي، صلى الله عليه وسلم، جملاً واشترط ظهره إلى المدينة)) متفق عليه . (١) البقرة من الآية / ٢٨٢ . - ٣١٣ - (ويصح أن يشترط المشتري على البائع حمل ماباعه ) إلى موضع معلوم ، فإن لم يكن معلوماً لم يصح الشرط ، فلو شرط الحمل إِلى منزله والبائع لا يعرفه لم يصح الشرط . ( أو تكسيره، أو خياطته ، أو تفصيله ) احتج أحمد في جواز الشرط (( بأن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي حزمة حطب ، وشارطه على حملها)) واشتهر ذلك فلم ينكر . قاله في الكافي، ولأن ذلك بيع وإِجارة ، ولا يجمع بين شرطين من ذلك وإن جمع بين شرطين من غير النوعين الأولين : كحمل حطب وتكسيره ، وخياطة ثوب وتفصيله ، بطل البيع ، لما روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم ، في حديث ابن عمرو رواه الترمذي . قال الأثرم : قيل لأبي عبد الله: إن هؤلاء يكرهون الشرط ، فنفض يده وقال : الشرط الواحد لا بأس به ، إِنما نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن شرطين في البيع : أي في حديث عبد الله بن عمرو . رواه أبو داود والترمذي وصححه . وروي عن أحمد في تفسير الشرطين المنهي عنهما : أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد أي : ولا مقتضاه . - ٣١٤ - فصل ( والفاسد البطل ، کشرط بيع اخر ، او سلف ، او قرض ، او إجارة، أو شركة، أو صرف الثمن، وهو بيعتان في بيعة ، المنهي عنه) في الحديث، وهذا منه. قاله أحمد، ولحديث (( لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع)) صححه الترمذي . ( وكذا كل ما كان في معنى ذلك مثل) بعتك هذا على . ( أن تزوجني ابنتك، أو أزوجك ابنتي، أو تنفق على عبدي، أو دابتي) لأنه شرط عقد في عقد فلم يصح ، كنكاح الشغار . وقال ابن مسعود ((سفقتان في صفقة ربا)) وهذا قول الجمهور. قاله في الشرح . وإِن شرط أن لاخسارة عليه ، أو متى نفق المبيع وإلا رده ، أو أن لا يبيعه ، أو لا يهبه ، ولا يعتقه ، أو إِن عتق فالولاء له بطل الشرط وحده ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط)) متفق عليه. والبيع صحيح (( لأنه صلى الله عليه وسلم، في حديث بريرة أبطل الشرط : . لم يبطل العقد)) وللبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن ، وللمشتري الرجوع بزيادة الثمن إِن كان هو المشترط. قاله في الشرح . ( ومن باع ما يفرع على أنه عشرة ، فبأن أكثر أو أقل صح البيع ) والزيادة للبائع والنقص عليه . ( ولكل الفسخ ) لضرر الشركة ، مالم يعط البائع الزيادة للمشتري ٠- ٣١٥ - مجاناً في المسألة الأولى ، أو يرضى المشتري بأخذه بكل الثمن في الثانية فلا فسخ ، لعدم فوات الغرض ، وإن كان المبيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل ، أو أكثر صح البيع ولا خيار ، والزيادة للبائع، والنقص عليه ، لعدم الضرر . قال معناه في الشرح . باب الخيَار ( وأقسامه سبعة أحدها : خيار المجلس ، ويثبت للمتعاقدين من حين العقد إلى أن يتفرقا من غير إكراه) لأن فعل المكره كعدمه ، ويثبت في البيع عند أكثر أهل العلم ، ويروى عن عمر وابنه وابن عباس وأبي برزة الأسلمي، لحديث (( البيعان بالخيار مالم يتفرقا)) متفق عليه . ( مالم يتبايعا على أن لاخيار ) فيلزم البيع بمجرد العقد . ( أو يسقطاه بعد العقد ) فيسقط لأن الخيار حق للعاقد ، فسقط باسقاطه . ( وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر ) لحديث (( البيعان بالخيار مالم يتفرقا ، أو يخير أحدهما صاحبه ، فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع)) وفي لفظ (( المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان عن خيار ، فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع متفق عليهما . ( وينقطع الخيار بموت احدهما) لأن الموت أعظم الفرقتين ( لا بجنونه ) في المجلس . ( وهو على خياره إذا افاق ) حتى يجتمعا ، ثم يفترقا . - ٣١٦ - (وتحرم الغرقة من المجلس خشية الاستقالة ) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ، وفيه (( ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)) رواه النسائي والأثرم والترمذي وحسنه . وما روي عن ابن عمر أنه (( كان إذا اشترى شيئاً يعجبه مشى خطوات ليلزم البيع )) محمول على أنه لم يبلغه الخبر . ( الثاني : خيار الشرط : وهو أن يشرطا ، أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة فيصح وإن طالت المدة ) بالإِجماع قاله في الكافي ، لحديث ((المسلمون على شروطهم)) ولم يثبت ما روي عن ابن عمر من تقديره بثلاث ، وروي عن أنس خلافه ، قاله في الشرح ( لكن يحرم تصرفهما في الثمن ، والثمن مدة الخيار ) إلا بما يحصل به تجربة المبيع ، إلا أن يكون الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه ، ويبطل خياره كالمعيب . ( وينتقل الملك من حين العقد ) للمشتري ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( من باع عبداً وله مال فماله للبائع ، إلا أن يشترطه المبتاع» رواه مسلم . فجعل المال للمبتاع باشتراطه ، وهو عام في كل بيع ، فيشمل بيع الخيار . ( فما حصل في تلك المدة من النماء المنفصل فللمنتقل له ولو أن الشرط للآخر فقط) ولو فسخ البيع، لحديث عائشة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم، قضى أن الخراج بالضمان)) رواه الخمسة وصححه الترمذي . ( ولا يفتقر فسخ من يملكه إلى حضور صاحبه ولارضائه ) لأنه عقد جعل إلى اختياره ، فجاز مع غيبة صاحبه وسخطه كالطلاق . - ٣١٧ - ونقل أبو طالب له الفسخ برد الثمن ، وجزم به الشيخ تقي الدين كالشفيع ، وصوبه في الإنصاف ، ويحمل كلام من أطلق عليه . ( فإن مضى زمن الخيار ولم يفسخ صار لازماً) لئلا يفضي إلى بقاء الخيار أكثر من مدته المشروطة . ( ويسقط الخيار بالفول ) لما تقدم . ( وبالفعل ، كنصرف المشتري في المبيع بوقف ، أو هبة ، أو سوم، أو لمس لشهوة ) لأن ذلك دليل على الرضى . ( وينفذ تصرفه إن كان الخيار له فقط ) وإلا لم ينفذ ، لأن علق البائع لم تنقطع عنه إلا عتق المشتري ، لقوة العتق وسرايته . ( الثالث : خيار الغبن : وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية ، أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة ) وقيل يقدر بالثلث، اختاره أبوبكر ، وجزم به في الإِرشاد، لقوله صلى الله عليه وسلم ((الثلث والثلث كثير )) وظاهر كلام الخرقي أن الخيار يثبت بمجرد الغين ، وإن قل ، والأولى أن يقيد بما يخرج عن العادة . قاله في الشرح . لقى الركبان النحشى المسترسل ( فيثبت الخيار ولا أرش مع الإمساك ) لأن الشرع لم يجعله له ، ولم يفت عليه جزء من المبيع يأخذ الأرش في مقابلته ، وله ثلاث صور . إحداها : تلقي الركبان ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا تلقوا الجلب ، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار )) رواه مسلم . الثانية : النجش : وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليغر المشتري (( لنهيه صلى الله عليه وسلم ، عن النجش)) متفق عليه . - ٣١٨ - والشراء صحيح في قول أكثر العلماء لأن النهي عاد إِلى الناجش لا إِلى العاقد ، لكن له الخيار إذا غبن، قال معناه في الشرح. الثالثة: المسترسل وهو من جهل القيمة من بائع ومشتر ولا يحسن يماكس فله الخيار إذا غين لجهله بالمبيع أشبه القادم من سفر . ( الرابع : خيار التدليس : وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن ، كتصرية اللبن في الضرع ، وتحمير الوجه ، وتسويد الشعر فيحرم) لقوله صلى الله عليه وسلم ((من غشنا فليس منا)). ( ويثبت للمشتري الخيار ) في قول عامة أهل العلم . قاله في الشرح . لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( لا تصروا الإِبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، إِن شاء أمسك ، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر )) متفق عليه . وكل تدليس يختلف به الثمن ، يثبت خيار الرد قياساً على التصرية . قاله في الكافي . ( حتى ولو حصل التدليس من البائع بلا قصد ) قاله القاضي لدفع ضرر المشتري أشبه العيب . ( الخامس : خيار العيب ) والعيوب : النقائص الموجبة لنقص المالية في عادة التجار ، ويحرم على البائع كتمه ، لحديث عقبة بن عامر مرفوعاً (( المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بينه له )) رواه أحمد وأبو داود والحاكم . ( فإذا وجد المشتري بما اشتراه عيباً يجهله ، خير بين رد المبيع بنمائه المتصل وعليه أجرة الرد ) لأن الملك ينتقل عنه باختياره الرد ، فتعلق به حق التوفية . ( ويرجع بالثمن كاملا ) لأنه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم ولم - ٣١٩ - يسلم له فثبت له الرجوع بالثمن كما في المصراة . وأما النماء المنفصل كالكسب والأجرة وما يوهب له ، فهو للمشتري في مقابلة ضمانه ، لا نعلم فيه خلافاً . قاله في الشرح . ( وبين إمساكه . ويأخذ الأرش) لأن الجزء الفائت بالعيب يقابله جزء من الثمن، فإذا لم يسلم له كان له ما يقابله، وهو الأرش. والأرش: قسط ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً من ثمنه . نص عليه . ومن اشترى ما يعلم عيبه أو مدلساً أو مصراة وهو عالم فلا خيار له . لا نعلم فيه خلافاً . قاله في الشرح . ( ويتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري ) لتعذر الرد ، وعدم وجود الرضى به ناقصاً . وقال في الشرح: وإِذا زال ملك المشتري بعتق أو موت أو وقف ، أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب ، فله الأرش ، وبه قال مالك والشافعي . وكذا إِن باعه غير عالم بعيبه . انتهى . ( مالم يكن البائع علم بالعيب وكتمه تدليساً على المشتري ، فيحرم ويذهب على البائع ، ويرجع المشتري بجميع ما دفعه له ) نص عليه لأنه غر المشتري . ( وخيار العيب على التراخي ) لأنه لدفع ضرر متحقق ، فلم يبطل بالتأخير . وقال الشيخ تقي الدين : يجبر المشتري على رده أو أخذ أرشه ، لأن البائع يتضرر بالتأخير . ( لا يسقط إلا إن وجد من المشتري ما يدل على رضاه ، كتصرفه واستعماله لغير تجربة ) قال في المنتهى وشرحه : فيسقط رد كأرش ، لقيام دليل الرضى مقام التصريح . انتهى . وقال في الشرح : قال ابن المنذر : لأن الحسن وشريحاً وعبيد الله بن الحسن وابن أبي ليلى والثوري - ٣٢٠ - =