النص المفهرس
صفحات 261-280
عليه وسلم ، أتى منى فأتى الجمرة فرماها ، ثم أتى منزله بمنى ونحر ، ثم قال للحلاق : خذ: وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر وجعل يعطيه الناس)) رواه أحمد ومسلم . وقال ابن المنذر : أجمعوا على إِجزاء التقصير إلا أنه يروى عن الحسن إيجاب الحلق في الحجة الأولى ، ولا يصح للآية . ويستحب لمن لا شعر له إِمرار الموسى على رأسه . روي ذلك عن ابن عمر ، وبه قال مالك والشافعي ، ولا نعلم فيه خلافً . قاله في الشرح . (٧ - طواف الوداع) لحديث ابن عباس ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه . ( وأركان العمرة ثلاثة : الإحرام ) وهو نية الدخول فيها ، لحديث (( إنما الأعمال بالنيات)). ( والطواف، والسعي ) لقوله تعالى ( وَلْيَطَّوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتيق)(١) ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعارِ اللهِ) الآية (٢). ولحديث ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)) وعن ابن عمر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت ، وبين الصفا والمروة، وليقصر وليحلل)) متفق عليه . وأمره يقتضي الوجوب. ( وواجباتها شيئان: الإحرام بها من الحل) («لأمره صلى الله عليه وسلم ، عائشة أن تعتمر من التنعيم )) وقال في الشرح : ومن أراد العمرة من أهل الحرم خرج إلى الحل ، فأحرم منه ، وكان ميقاتاً له . لا نعلم فيه خلافاً . (٢) الحج من الآية / ٢٩ . - ٢٦١ - ( والحلق أو التقصير) لقوله ((وليقصر وليحلل)). (والمسنون كالمبيت بمنى ليلة عرفة) « لأنه صلى الله عليه وسلم ، بات بها ليلة عرفة)) رواه مسلم عن جابر . (وطواف القدوم والرمل في الثلاثة أشواط الأول منه، والاضطباع فيه) لحديث عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، حين قدم مكة توضأ ، ثم طاف بالبيت)) متفق عليه . وعن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى)) رواه أبوداود. وفي حديث جابر (( حتى أتينا البيت معه استلم الركن ، فرمل ثلاثاً ، ومشى أربعاً )) . ( وتجرد الرجل من المخيط عند الإحرام ، ولبس إزار ورداء أبيضين نظيفين) لحديث ابن عمر مرفوعاً (( وليحرم أحدكم في إِزار ورداء ونعلين )) رواه أحمد . ( والتلبية من حين الإحرام إلى أول الرمي ) في الحج ، وأما في العمرة فإلى استلام الحجر ، لحديث ابن عمر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ فقال: لبيك اللهم لبيك .. )) الحديث متفق عليه . وعن الفضل ابن عباس قال ((كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم، من جمع إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة )) رواه الجماعة ، وعن ابن عباس مرفوعاً قال (( يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر)) رواه أبو داود. ( فمن ترك ركناً لم يتم حجه إلا به ) لما تقدم . - ٢٦٢ - ( ومن ترك واجباً فعليه دم وحجه صحيح) لقول ابن عباس (( من ترك نسكاً فعليه دم)) وهو مقيس على دم الفوات . كما في الشرح . ( ومن ترك مسنوناً فلا شيء عليه ) لعدم النص في ذلك . فصل (وشروط صحة الطواف أحد عشر: النية ، والإسلام، والعقل ) كسائر العبادات . ( ودخول وقته ) وأوله بعد نصف الليل ليلة النحر . وقال أبو حنيفة : أوله طلوع الفجر يوم النحر . (وستر العورة) لحديث (( لا يطوف بالبيت عريان)) متفق عليه . ( واجتناب النجاسة ، والطهارة من الحدث ) لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (( الطواف بالبيت صلاة ، إلا أنكم تتكلمون فيه)) رواه الترمذي والأثرم . وقوله صلى الله عليه وسلم، لعائشة لما حاضت ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) متفق عليه . ( وتكميل السبع) (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، طاف سبعاً)) فيكون تفسيراً لمجمل قوله تعالى ( وَلْيَطوفوا بِالْبَيْتِ اُلْعَتيقِ) (١) فيكون ذلك هو الطواف المأمور به . وقد قال صلى الله عليه وسلم (( خذوا عني مناسككم)) فإن ترك شيئاً من السبع ولو قليلاً لم يجزئه ، وكذا إِن سلك الحجر ، أو طاف على جداره ، أو شاذروان الكعبة ، لأن قوله (١) الحج من الآية / ٢٩ . - ٢٦٣ - تعالى ( وليطوفوا بالبيت العتيق (١) ) يقتضي الطواف بجميعه والحجر منه لقوله صلى الله عليه وسلم (( الحجر من البيت)) متفق عليه . ( وجعل البيت عن يساره) لحديث جابر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ، ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً)) رواه مسلم والنسائي . ( وكونه ماشياً مع القدرة ) فلا يجزىء طواف الراكب لغير عذر ، لحديث ((الطواف بالبيت صلاة)) وقد سبق. وعنه: يجزىء وعليه دم . وعنه: يجزىء بغير دم. وهو مذهب الشافعي وابن المنذر. وقال: لاقول لأحد مع فعل النبي ، صلى الله عليه وسلم . والطواف راجلاً أفضل بغير خلاف، ، لفعله صلى الله عليه وسلم ، في غير تلك المرة ، ولفعل أصحابه . وحديث أم سلمة يدل على أن الطواف مشي إلا لعذر. ويصح طواف الراكب لعذر بغير خلاف . قاله في الشرح . ( والموالاة ) لأنه صلى الله عليه وسلم ، طاف كذلك ، وقد قال ((خذوا عني مناسككم)). ( فيستانفه لحدث فيه ) قياساً على الصلاة ، فيتوضأ ، ويبتدئه ، وعنه : يتوضأ ويبني إذا لم يطل الفصل ، فيتخرج في الموالاة روايتان . إحداهما : هي شرط كالترتيب . والثانية : ليست شرطاً حال العذر ، لأن الحسين غشي عليه فحمل ، فلما أفاق أتمه . قاله في الكافي . ( وكذا لقطع طويل) لغير عذر لإخلاله بالموالاة، ويبني مع العذر. قال الإمام أحمد : إذا أعيا في الطواف فلا بأس أن يستريح . (١) الحج من الآية / ٢٩ . - ٢٦٤ - ( وإن كان يسبراً أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود) لحديث ((إِذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، فإذا صلى بنى على طوافه)) قال ابن المنذر : لا نعلم أحداً خالف فيه إلا الحسن ، فإنه قال : يستأنف . وكذا الجنازة ، لأنها تفوت وإِن شك في عدد الطواف بنى على اليقين . ذكره ابن المنذر إجماعاً . قاله في الشرح . ( وسننه : أستلام الركن اليماني في يده اليمنى ، وكذا الحجر الأسود وتقبيله) لقول ابن عمر ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه)) قال نافع (« وكان ابن عمر يفعله)) رواه أبو داود. وعن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم، استقبل الحجر ، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلاً ، ثم التفت فإذا بعمر ابن الخطاب يبكي ، فقال : يا عمر هاهنا تسكب العبرات )) رواه ابن ماجة ونقل الأثرم : ويسجد عليه . (( فعله ابن عمر وابن عباس)) فإن شق استلمه وقبل يده ، لما روى مسلم عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، استلمه بيده وقبل يده )) وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطوف بالبيت ، ويستلم الركن بمحجن معه ، ويقبل المحجن)) رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة. ( والاضطباع، والرمل، والمشي في مواضعها ) لما تقدم . ( والركعتان بعده ) والأفضل خلف المقام لقوله تعالى ( وَأَتَخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبراهيم مُصَلىَّ)(١) وقيل الزهري: ان عطاء يقول: تجزئه المكتوبة (١) البقرة من الآبة / ١٢٥. - ٢٦٥ - من ركعتي الطواف ، فقال: السنة أفضل ((لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ، أسبوعاً إِلا صلى ركعتين)) رواه البخاري . فصل ( وشروط صحة السعي ثمانية: النية ، والإسلام، والعقل ) لما تقدم. (والموالاة) قياساً على الطواف ((ولأنه صلى الله عليه وسلم، والى بينه)) وقال في الكافي : لا تجب ، لأنه نسك لا يتعلق بالبيت ، فلم يشترط له الموالاة كالرمي . وقد روي أن سودة بنة عبد الله بن عمر (( تمتعت فقضت طوافها في ثلاثة أيام)) انتهى . ( والمشي مع القدرة ) قال في الشرح: ويجزىء السعي راكباً ومحمولاً ولو لغير عذر . وفي الكافي : يسن أن يمشي ، فإِن رکب جاز « لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، سعى راكباً)). ( وكونه بعد طواف ولو مسنوناً كطواف القدوم) ((لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، إِنما سعى بعد الطواف، وقال: خذوا عني مناسككم». ( وتكميل السبع ) يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، لما في حديث جابر. ( واستيعاب مابين الصفا والمروة ) ليتيقن الوصول إليهما في كل شوط . (وإن بدا بالمروة لم يعتد بذلك الشوط) لحديث جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما دنا من الصفا قرأ (إِن الصَّفَا وَأْمَرْوَةَ مِنْ شعائرِ اللهِ ) (١) أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه)) الحديث رواه مسلم . ولفظ النسائي ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) . (١) البقرة من الآية / ١٥٨. - ٢٦٦ - ( وسننه: الطهارة وستر العورة ) لقوله صلى الله عليه وسلم، لعائشة لما حاضت (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) متفق عليه. وقالت عائشة (( إِذا طافت المرأة بالبيت ، ثم صلت ركعتين، ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة)) فإن سعى محدثاً أو عرياناً أجزأه في قول أكثر أهل العلم ، لكن ستر العورة واجب مطلقاً . (والموالاة بينه وبين الطواف) بأن لا يفرق بينهما طويلاً . وقال عطاء : لا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى في آخره . ( وسن أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويرش على بدنه وثوبه ) لحديث جابر مرفوعاً (( ماء زمزم لما شرب له )) رواه أحمد وابن ماجة وعنه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، دعا بسجل من ماء زمزم ، فشرب منه وتوضأ)) وعن ابن عباس مرفوعاً (( إِن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من ماء زمزم )) رواه ابن ماجة . ( ويقول : بسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً ورزقاً واسعاً ورياً وشبعاً وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك ) لحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال (( ماء زمزم لما شرب له ، إِن شربته تستشفي به شفاك الله ، وأن شربته يشبعك أشبعك الله به ، وإِن شربته لقطع ظمئك قطعه الله ، وهي هزمة جبريل ، وسقيا إسماعيل)) رواه الدارقطني . ( وتسن زيارة قبر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقبري صاحبيه ، رضوان الله وسلامه عليهما ) لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال (( من زارني أو زار قبري كنت له شافعاً أو شهيدا )) رواه أبوداود - ٢٦٧ - الطيالسني . وعن ابن عمر مرفوعاً (( من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي)) وفي رواية ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) رواه الدارقطني بإسناد ضعيف . ( و تستحب الصلاة بمسجده صلى الله عليه وسلم ، وهي بألف صلاة، وفي المسجد الحرام بمائة ألف ، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة ) لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إِلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة الف صلاة )) رواه أحمد وابن ماجة بإسنادين صحيحين. وعن أبي الدرداء مرفوعاً ((الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، والصلاة في بيت القدس ، بخمس مائة صلاة)) رواه الطبراني في الكبير ، وابن خزيمة في صحيحه(١). (*) هذه الأحاديث مع ضعفها الشديد الذي بينه الحافظ ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) فانها لا تدل على أكثر من مشروعية مطلق زيارة القبر الشريف ، وهذا مما لا خلاف فيه ، وأما شد الرحال من أجلها فشيء آخر لا تتناوله الاحاديث المذكورة البتة ، بل هو منهي عنه بالحديث الصحيح: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .. )) ناصر الدين . - ٢٦٨ - باب الفَات وَالإِحِصَار ( من طلع عليه فجر يوم النحر ، ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره فاته الحج ، وانقلب إحرامه عمرة ) لقول جابر ((لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع)) قال أبو الزبير : فقلت له : أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك ؟ قال : نعم . رواه الأثرم . وعن عمر بن الخطاب (( أنه أمر أبا أيوب، صاحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهباربن الأسود حين فاتهما الحج ، فأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ، ثم يرجعا حلالاً ، ثم يحجا عاماً قابلاً ، ويهديا ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله )) رواه مالك في الموطأ والشافعي والأثرم بنحوه ، وللبخاري عن عطاء مرفوعاً نحوه ، وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعاً (( من فاته عرفات فقد فاته الحج ، وليتحلل بعمرة ، وعليه الحج من قابل )) . ( ولا تجزىء عن عمرة الإسلام) نص عليه، لحديث عمر ((وإِنما لكل امرء ما نوى)) وهذه لم ينوها في ابتداء إحرامه . ( فيتحلل بها وعليه دم ، والقضاء في العام القابل ) لما تقدم. ( لكن لو صد عن الوقوف فتحلل قبل فواته فلا قضاء ) لقوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا أُسْنَيْسَرَ مِنَ الْحَدِي)(١) لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام لزمه . نقله الجماعة . (١) البقرة من الآية / ١٩٦. - ٢٦٩ - ( ومن حصر عن البيت ، ولو بعد الوقوف ذبح هدياً بنية التحلل ) للآية، ولحديث ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج معتمراً ، فحالت كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه ، وحلق رأسه بالحديبية)) وللبخاري عن المسور ((أن النبي صلى الله عليه وسلم، نحر قبل أن يحلق ، وأمر أصحابه بذلك)). ( فإن لم يجد صام عشرة أيام بالنية وقد حل) نص عليه ، قياساً على التمتع . ولا يحل إلا بعد الصيام، كما لا يحل إلا بعد الهدي. ( ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط ، وقد رمى وحلق ، لم يتحلل حتى يطوف) لما روي عن ابن عمر أنه قال (( من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت)) رواه مالك لأنه لاوقت له ، فمتى طاف في أي وقت كان تحلل ، ولأن الشرع ورد بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع المحظورات ، وهذا يحرم النساء خاصة فلا يلحق به . (ومن شرط في ابتداء إحرامه : إن محلي حيث حبستني ، أو قال : إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل ، كان له أن يتحلل متى شاء من غير شيء، ولا قضاء عليه ) إذا وجد شيء من ذلك ، لحديث ضباعة السابق . - ٢٧٠ - باب الأضحيَة ( وهي سنة مؤكدة) هذا عندنا معاشر الحنابلة أنها سنة، - وأما عند الإِمام أبي حنيفة فإنها واجبة على ذوي اليسار - لحديث أنس «ضحى النبي صلى الله عليه وسلم، بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر)) متفق عليه . ولا تجب (( لأنه صلى الله عليه وسلم ، ضحى عمن لم يضح من أمته )) رواه أحمد وأبو داود ، والترمذي من حديث جابر . وروي عن أبي بكر وعمر (( أنهما كانا لا يضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجباً)» لكن يكره تركها مع القدرة . نص عليه. (وتجب بالنذر) لحديث (( من نذر أن يطيع الله فليطعه)). ( وبقوله: هذه أضحية أو الله ) لأن ذلك يقتضي الإيجاب ، كتعيين الهدى ، وبه قال الشافعي . وقال مالك: إِذا اشتراها بنية الأضحية وجبت كالهدي بالإِشعار . ( والأفضل الإبل فالبقر، فالغنم ) لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن)) متفق عليه . ( ولا تجزىء من غير هذه الثلاثة) لقوله تعالى ( لِيَذْ كُروا اُسْمَ اللهِ عَلَى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِمَةِ اْأَنْعَامِ) (١) (١) الحج من الآية / ٣٤. - ٢٧١ - ( وتجزىء الشاة عن الواحد، وعن أهل بيته وعياله) لقول أبي أيوب (( كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، يضحي بالشاة عنه ، وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس ، فصار كما ترى)» رواه ابن ماجة والترمذي وصححه . ( وتجزىء البدنة ، والبقرة عن سبعة ) لحديث جابر السابق . ( وأقل ما يجزىء من الضأن ماله نصف سنة ) لقول أبي هريرة (( سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول: نعم ، أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن)) رواه أحمد والترمذي . وفي حديث عقبة ابن عامر (( فقلت يا رسول الله، أصابني جذع. قال: ضح به)) متفق عليه ويعرف بنوم الصوف على ظهره . قاله الخرقي . (ومن المعز ماله سنة) لحديث ((لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عز عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن)) رواه مسلم وغيره . وعن مجاشع مرفوعاً (( إِن الجذع توفي ما توفي منه الثنية)) رواه أبو داود وابن ماجة . وهو محمول على جذع الضأن لما تقدم . ( ومن البقر والجاموس ماله سنتان ، ومن الإبل ماله خمس سنين ) لما سبق . ( وتجزىء الجماء والبتراء والخصي والحامل وما خلق بلا أذن ، أو ذهب نصف أليته أو أذنه ) للعموم . أما إذا كان القطع دون نصف الأذن أجزأ ، ونصفا فقط يجزىء على المقدم ، وفوقه لا يجزىء ، وهكذا الخرق إذا ذهب بجزىء منها كالقطع ، وأما الشرم فيجزىء ولو جاوز النصف. وعن أبي رافع قال ((ضحى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بكبشين أملحين موجوعين خصيين)) رواه أحمد . - ٢٧٢ - ( لا بينة المرض ، ولا بينة العور : بان انخسفت عينها، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ولا عجفاً : وهي الهزيلة التي لا مخ فيها ، ولا عرجاء لا تطبق مشياً مع صحيحة ) لحديث البراء بن عازب مرفوعاً (( أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والكسيرة - وفي لفظ ــ والعجفاء التي لاتنقي)) رواه الخمسة، وصححه الترمذي . والعوراء البين عورها : هي التي انخسفت عينها وذهبت ، فنص على هذه الأربعة الناقصة اللحم ، وقسنا عليها ما في معناها . وفي النهي عن العوراء تنبيه على العمياء ، ولأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ومشاركتها في العلف . ( ولا هتماء : وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها ) لنقصها ، ولأنها في معنى العجفاء . ( ولا عصماء : وهي ما انكسر غلاف قرنها ) قياساً على العضباء. ( ولا خصي مجبوب ) وهو ما قطع ذكره وانثياه . نص عليه . ( ولا عضباء: وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها ) لحديث علي. رضي الله عنه ((نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أن يضحى بأعضب الأذن والقرن)) قال ابن المسيب : العضب : النصف ، فأكثر من ذلك . رواه النسائي . يعني التي ذهب أكثر من نصف أذنها أو قرنها. فصل (ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ) لقوله تعالى ( .. فَأَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوافَ .. ) (١) أي: قياماً. حكاه البخاري عن (١) الحج من الآية / ٣٦. - ٢٧٣ - ابن عباس . وعن ابن عمر (( أنه أتى على رجل قد أناخ بدتته ينحرها ، فقال : ابعثها قياماً سنة محمد ، صلى الله عليه وسلم)) متفق عليه . ( وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة ) استحبه مالك والشافعي ، لقوله تعالى (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ كُمْ أَنْ تَذْبَجوا بَقْرَةً)(١) («ضحى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بكبشين ذبحهما بيده)) متفق عليه . ( ويسمي حين يحرك يده بالفعل ، ويكبر ويقول: اللهم هذا منك ولك ) لحديث ابن عمر (( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ذبح يوم العيد كبشين - وفيه - ثم قال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك)) رواه أبو داود . ( وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد ) لحديث أنس قال (( قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم النحر : من كان ذبح قبل الصلاة فليعد )) متفق عليه . وللبخاري ((ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين)). ( أو قدرها لمن لم يصل ، فلا تجزئء قبل ذلك ) لما تقدم ، ولأن غير أهل المصر تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة ، فاعتبر قدرها . قاله في الكافي . ( ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلا ) وبه قال الشافعي، لأن الليل داخل في مدة الذبح ، وقال الخرقي : لايجوز ليلاً ، لقوله تعالى ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَمُمْ وَيَذْ كُرُوا أَسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلوماتٍ عَلَى ما (١) البقرة من الآية / ٦٧ . - ٢٧٤ - رَزَقَّهُمْ مِنْ بَهِيَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقَيرَ )(١) وهو قول مالك . ( إلى آخر ثاني أيام التشريق ) قال الإمام أحمد : أيام النحر ثلاثة ، عن خمسة من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أي : عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس . ولا مخالف لهم ، إِلا رواية عن علي ، رضي الله عنه ، ولأنه صلى الله عليه وسلم (( نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث)) متفق عليه . فلا يجوز الذبح في وقت لا يجوز الادخار فيه . ( فإن فات الوقت قضى الواجب ) لأنه وجب ذبحه فلم يسقط بفوات وقته ، كما لو ذبحها في وقتها ولم يفرقها حتى خرج . ( وسقط التطوع ) لأنه سنة فات محلها . ( وسن له الأكل من هدية التطوع ) لقوله تعالى (فَكُلوا مِنْها)(١) وأقل أحوال الأمر الاستحباب . وقال جابر (( كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : كلوا وتزودوا . فأكلنا وتزودنا)) رواه البخاري . والمستحب أكل اليسير ، لحديث جابر ((أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أشرك علياً في هديه قال : ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر فأكلا منها وشربا حسياً من مرقها )) رواه أحمد ومسلم . ( وأضحيته ولو واجبة ) لقول ثوبان (( ذبح رسول الله ، صلى الله (١) الحج من الآية / ٢٨ . - ٢٧٥ - عليه وسلم ، أضحيته ، ثم قال: يا ثوبان، أصلح لي لحم هـ"، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة )) رواه أحمد ومسلم . (ويجوز من دم المتعة والقران) نص عليه (( لأن أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم ، تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة ، ثم ذبح النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عنهن البقر فأكلن من لحومها )) متفق عليه . ( ويجب أن يتصدق باقل ما يقع عليه اسم اللحم ) لقوله تعالى (فَكُلوا مِنْهَاوَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)(١) وظاهر الأمر الوجوب، قاله في الشرح. ( ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه ) كالواجب في كفارة . ( والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها ) لحديث ابن عباس مرفوعاً في الأضحية قال ((ويطعم أهل بيته الثلث ، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث)) قال الحافظ أبو موسى : هذا حديث حسن ولقوله تعالى ( فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِموا اَلْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)(١) والفانع: والسائل، والمعتر : الذي يتعرض لك لتعطيه ، فذكر ثلاثة ، فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثاً . وهو قول ابن عمر وابن مسعود ، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة . ( ويحرم بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها ، ولا يعطي الجازر بأجرته منها شيئاً) لقول علي (( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أقوم على بدنة ، وأن اقسم جلودها وحلالها ، ولا أعطي الجازر منها شيئاً ، وقال : نحن نعطيه من عندنا)) متفق عليه . (١) الحج من الآية / ٣٦ . - ٢٧٦ - ( وله اعطاؤه صدقة أو هدية ) لدخوله في العموم ، ولأنه باشرها وتاقت اليها نفسه، ولمفهوم حديث (( لا تعط في جزارتها شيئاً منها)) قال أحمد : إسناده جيد . ( وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره إلى الذبح ) لحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال (( إذا دخل العشر ، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)) رواه مسلم. وفي رواية له ((ولا من بشرته)) فإن فعل فلا فدية عليه إجماعا بل يستغفر الله تعالى . ( ويسن الحلق بعده ) قال أحمد : هو على ما فعل ابن عمر تعظيماً لذلك اليوم . - ٢٧٧ - فصل في العقيقة ( وهي سنة في حق الأب ولو معسراً) (( لأنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين)) ((وفعله أصحابه)) وقال صلى الله عليه وسلم ((كل غلام رهينة بعقيقته)) رواه الخمسة وصححه الترمذي . وقال أحمد : إِذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه ، لأنه أحيا سنة ، فإن كبر ولم يعق عنه ، فقال أحمد : ذلك على الوالد . وقال عطاء : يعق عن نفسه . ( فعن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة ) لحديث عائشة مرفوعاً (( عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة)) رواه أحمد والترمذي وصححه . وهذا قول الأكثر . وكان ابن عمر يقول ((شاة شاة)) لحديث ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً )) رواه أبو داود . ( ولا تجزىء بدنة وبقرة إلا كاملة ) نص عليه ، لحديث أنس مرفوعاً ((يعق عنه من الإبل والبقر والغنم)) رواه الطبراني. ( والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته ) قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً ، لحديث سمرة مرفوعاً (( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويحلق رأسه)) رواه الخمسة وصححه الترمذي . ( فإِن فات ففي أربعة عشر، فإِن فات ففي إحدى وعشرين) لحديث - ٢٧٨ - بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في العقيقة ((تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين )) أخرجه الحسين بن يحيى بن عباس القطان ، ويروى عن عائشة نحوه . ( ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك ) فيعق أي يوم أراد ، لأنه قد تحقق سببها . ( وكره لطخه من بعها) أنكره سائر أهل العلم ، وكرهوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( أهرقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى )) رواه أبو داود . وروى أبو داود أيضا عن بريدة (( كنا نلطخ رأس الصبي بدم العقيقة، فلما جاء الإسلام كنا نلطخه بزعفران)) فأما من روى (ويدمي)) فقال أبو داود: وهم همام، إِنما الرواية ((ويسمي)) مكان يدمي ، وكذا قال الإِمام أحمد: ما أراه إلا خطأ . ( ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد، والإقامة في اليسرى) لقول أبي رافع ((رأيت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ، أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة بالصلاة )) رواه أحمد وغيره . وروى ابن السني عن الحسن بن علي مرفوعاً (( من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان)) يعنى القرينة . ( وسن أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع ، ويتصدق بوزنه فضة ويسمى فيه ) لحديث سمرة السابق . وقال صلى الله عليه وسلم ، لفاطمة لما ولدت الحسن (( احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين )) رواه أحمد . (وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن ) للحديث رواه مسلم . - ٢٧٩ - (وتحرم التسمية بعبد غير الله كعبد النبي ، وعبد المسيح ) قال ابن حزم : اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى ، وعبد هبل ، وعبد عمر وعبد الكعبة ، حاشا عبد المطلب . قاله في الفروع . ( و تكره بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور ) ونحوها قال القاضي : وكل اسم فيه تفخيم أو تعظيم ، لحديث سمرة مرفوعاً (( لا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح، فإِنك تقول: أتَمّ هو فلا يكون ، فيقول لا)) رواه مسلم. ولأنه ربما كان طريقاً إلى التشاؤم. ( ولا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء ) لحديث وهب الجشمي مرفوعاً (( تسموا بأسماء الأنبياء )) الحديث رواه أحمد . وقال ابن القاسم عن مالك : سمعت أهل مكة يقولون : ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إِلا رزقوا ورزق خيراً . ( وإن أتفق وقت عقيقة واضحية أجزات إحداهما عن الأخرى ) كما لو اتفق يوم عيد ، ويوم جمعة ، فاغتسل لأحدهما ، وكذا ذبح متمتع ، أو قارن يوم النحر شاة فتجزىء عن الهدي الواجب ، والأضحية. ويستحب أن يفصلها عظاماً ولا يكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضائه. وفي حديث عائشة ((تطبخ جدولاً (١) ولا يكسرلها عظم)) ويأكل ويطعم ويتصدق ، ولا تسن الفرعة : ذبح أول ولد الناقة ، ولا العتيرة : ذبيحة رجب: قال في الشرح : هذا قول علماء الأمصار سوى ابن سيرين ، فإنه كان يذبح العتيرة ، ويروي فيها شيئاً ، ولنا حديث أبي هريرة (١) الجَدْل والجدل: كل عظم موفر لا يكسر ولا يخلط به غيره، والجدل : العضو ، وجمعه: جدول . - ٢٨٠ -