النص المفهرس
صفحات 181-200
( وتشميت العاطس إذا حمد فرض كفاية ، ورده فرض عين ) لحديث أبي هريرة مرفوعاً ((إذا عطس أحدكم ، فحمد الله. فحق على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله)) وعنه أيضا (( إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال ، وليقل أخوه، أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو : يهديكم الله ويصلح بالكم )) رواه أبو داود . ( ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس ) قاله أحمد . وفي الغنية : يعرفه كل وقت ، وهذا الوقت آكد . وقال ابن القيم: الأحاديث ، والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور ، وسمع كلامه ، وأنس به . وهذا عام في حق الشهداء ، وغيرهم ، وأنه لا توقيت في ذلك . انتهى . ( ويتأذى بالمنكر عنده ، وينتفع بالخير ) قال الشيخ تقي الدين : استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله ، وأصحابه في الدنيا ، وأن ذلك يعرض عليه ، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضاً ، وبأنه يدري بما فعل عنده ، ويسر بما كان حسناً ، ويتألم بما كان قبيحاً. إنتهى . ممفيس (١) وقد جمع أحكام الجنائز وما فيها من السنن والبدع وعادات الناس في كتاب قيم المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني وهو أول كتاب من نوعه ، فاذا رجعت اليه وجدت الكثير مما يحتاج كل مسلم . - ١٨١ - كِتَابُ الزكَاة وهي أحد أركان الإِسلام ومبانية العظام ، لقول النبي ، صلى الله عليه وسلم (( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت )) متفق عليه . ( شرط وجوبها خمسة أشياء . أحدها : الإسلام ، فلا تجب على الكافر، ولو مرتداً) لأنها من فروع الإِسلام، لحديث معاذ («إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب ، فليكن أول ماتدعوهم إليه : شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على فقرائهم )) متفق عليه . ( الثاني: الحرية، فلا تجب على الرقيق ) في قول الأكثر ، فإن ملكه سيده مالاً ، وقلنا لا يملك فزكاته على سيده ، وهو مذهب سفيان ، وإِسحاق . وعنه : لازكاة على واحد منهما . قال ابن المنذر : وهذا قول ابن عمر، وجابر ، ومالك . قاله في الشرح . ( ولو مكاتباً ) قال في الشرح : لا نعلم أحداً خالف فيه إلا أبا ثور. وغن جابر مرفوعاً (( ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق)) رواه الدار قطني . - ١٨٢ - ( لكن تجب على البعض بقدر ملكه ) من المال بجزئه الحر لتمام ملكه عليه ( الثالث : ملك النصاب تقريباً في الأثمان ، وتحديداً في غيرها ) لما يأتي وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة . روي ذلك عن علي ، وابن عمر ، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة . ( الرابع : الملك النام ، فلا زكاة على السيد في دين الكتابة ) قال في الشرح : بغير خلاف علمناه . ( ولا في حصة المضارب ) من الربح . ( قبل القسمة) نص عليه . ومن له دين على مليء زكاه إِذا قبضه لما مضى ، وبه قال علي والثوري . وقال عثمان، وابن عمر ، والشافعي، وإسحاق ، وأبو عبيد: عليه إخراج الزكاة في الحال ، وإِن لم يقبضه . وعن عائشة (( ليس في الدين زكاة)) وعن ابن المسيب : يزكيه إِذا قبضه لسنة واحدة . وفي الدين على غير الملىء، والمجحود ، والمغصوب، والضائع روايتان ، إحداهما: لاتجب فيه ، وهو قول إِسحاق ، وأهل العراق ، لأنه خارج عن يده ، وتصرفه أشبه دين الكتابة . والثانية : يزكيه إذا قبضه لما مضى ، وهو قول الثوري ، وأبي عبيد ، لقول علي في الدين المظنون (( إِن كان صادقاً فليزكه إذا قبضه ، لما مضى )) ((وعن ابن عباس نحوه)) رواهما أبو عبيد. وعن مالك: يزكيه إذا قبضه لعام واحد ، قاله في الشرح . وفي حديث ابن عبد العزيز كتب إِلى ميمون بن مهران في مظالم كانت في بيت المال أن يردها على أربابها ، ويأخذ منها - ١٨٣ - زكاة عامها ، فإنها كانت مالاً ضماراً. المال الضمار : الغائب الذي لا يرجى ، وإِذا رجي فليس بضمار ، وإِنما أخذ منه زكاة عام واحد ، لأن أربابه ما كانوا يرجون رده عليهم ، فلم يوجب عليهم زكاة السنين الماضية وهو في بيت المال . رواه مالك في الموطأ بمعناه . ( الخامس : تمام الحول ) لحديث ابن عمر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال (( لازكاة في مال حتى يحول عليه الحول)) رواه الترمذي، وأبو داود ، وابن ماجة . ( ولا يضر لو نقص نصف يوم) ونحوه. صححه في تصحيح الفروع، لأنه یسیر . ( وتجب في مال الصغير والمجنون ) لقوله صلى الله عليه وسلم، (( ابتغوا في أموال اليتامى كيلا تأكله الزكاة)) رواه الترمذي . وروي موقوفاً على عمر . ( وهي في خمسة أشياء : في سائمة بهيمة الأنعام ، وفي الخارج من الأرض ، وفي العسل ، وفي الأثمان ، وفي عروض التجارة ) لما يأتي مفصلاً . ( ويمنع وجوبها دين ينقص النصاب) في الأموال الباطنة رواية واحدة ، لأن عثمان قال بمحضر من الصحابة (( هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم )) رواه أبو عبيد. ولم ينكر فكان إِجماعاً . وفي الأموال الظاهرة روايتان ، إحداهما : يمنع ، وهو قول إسحاق. والثانية: لا يمنع، وهو قول مالك، والشافعي. قاله في الشرح . - ١٨٤ - ( ومن مات ، وعلیہ ز کاة أخذت من تر کنه ) نص علیه ، ولو لم یوص بها. (( لحديث فدين الله أحق بالوفاء )) باب زكاة التائهة ( تجب فيها بثلاثة شروط . إحداها : أن تتخذ للدر ، والنسل ، والتسمين ، لا للعمل ) قال أحمد : ليس في العوامل زكاة . ( الثاني : أن تسوم ـ أي ترعى - المباح أكثر الحول ) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً (( في كل إِبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون)) رواه أحمد، وأبو داود ، والنسائي . وفي حديث الصديق مرفوعاً ((وفي الغنم فى سائمتها، إذا كانت أربعين ففيها شاة)) الحديث. وفي آخر ((إِذا كانت سائمة الرجل ناقصةً عن أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها )) فقيد بالسوم . ( الثالث : أن تبلغ نصاباً . فأقل نصاب الإبل خمس ، وفيها شاة ، ثم في كل خمس شاة إلى خمسة وعشرين ، فتجب بنث مخاض - وهي ماتم لها سنة -) إجماعاً في ذلك كله . ( وفي ست وثلاثين ، بنت لبون - لها سنتان - وفي ست وأربعين حقه - لها ثلاث سنين - وفي إحدى وستين جذعة - لها أربع سنين - وفي ست وسبعين ابنتا لبون ، وفي إحدى وتسعين حقتان) إلى مائة وعشرين . هذا كله مجمع عليه. قاله فى الشرح. ( وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين ، فيستقر في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة ) لحديث أنس - ١٨٥ - (( أن أبا بكر الصديق كتب له حين وجهه إلى البحرين : بسم الله الرحمن الرحيم . هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على المسلمين التي أمر الله بها رسوله ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإِبل، فما دونها من الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ، فإن لم تكن بنت مخاض فابن ليون ذكر ، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إِلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلعت ستاً وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت إِحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإِذا بلغت ستاً وسبعين إِلى تسعين ففيها ابنتا لبون ، فإذا بلغت إِحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقان طروقتا الفحل ، فإِذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة)) رواه أحمد ، وأبو داود، والنسائي، والبخاري ، وقطعه في مواضع . فصل ( واقل نصاب البقر ، أهلية كانت ، أو وحشية، ثلاثون . وفيها تبيع - وهو ماله سنة - وفي أربعين مسنة - لها سنتان - وفي ستين تبيعان) ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) لقول معاذ ((بعثني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً ، ومن كل أربعين مسنة )) الحديث . رواه أحمد . - ١٨٦ - فصل ( وأقل نصاب الفنم ، أهلية كانت ، او وحشية ) وهي غير الظباء . قال بعضهم : يذكرونها ، ولا تعلم ، ولعلها توجد في بعض الأمكنة . ( أربعون . وفيها شاة : لها سنة ، أو جذعة ضان: لها ستة أشهر) لقول سعر بن ديسم (( أتاني رجلان على بعير ، فقالا: إنا رسولا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، لتؤدي صدقة غنمك . قلت : فأي شيء تأخذان ? قالا: عناق جذعة، أو ثنية)) رواه أبو داود . ولأن هذا السن هو المجزىء في الأضحية . كذلك في الزكاة . ( وفي مائة وإحدى ، وعشرين: شاتان . وفي مائتين ، وواحدة ثلاث شياه . وفي أربع شياه ، ثم في كل مائة شاة ) لما روى أنس في كتاب الصدقات ((وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة )) فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففيها شاتان ، فإذا زادت على مائتين إِلى ثلاث ، ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلاث مائة ، ففي كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة ، شاة واحدة فليس فيها صدقة ، إلا أن يشاء ربها)) رواه أحمد ، وأبو داود . - ١٨٧ - فصل في الخلطة ( وإذا اختلط أننان فأكثر من أهل الزكاة في نصاب ماشية لهم جميع الحول ، واشتركا في المبيت ، والمسرح ، والمحلب ، والفحل ، والمرعى زكيا كالواحد . ولا تشترط نية الخلطة ، ولا اتحاد المشرب ، والراعي، ولا اتحاد الفحل إن اختلف النوع : كالبقر، والجاموس ، والضان ، والمعز ) لما روى أنس في كتاب الصدقات (( ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية)) رواه أحمد ، وأبو داود، والنسائي . (وقد تفيد الخلطة تغليظاً كاثنين اختلطا بأربعين شاة لكل واحد عشرون، فيلزمهما شاة ) أنصافاً . ( وتخفيفاً كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرين شاة ، لكل واحد أربعون ، فيلزمهم شاة ) أثلاثاً ، ومع عدم الخلطة يلزمهم ثلاث ، كل واحد شاة . ( ولا أثر التفرقة المال ) ولا خلطته . نص عليه ، لأن الخبر لا يمكن حمله على غير الماشية . ولا يختلف المذهب في سائر الأموال أن يضم مال الواحد بعضه إلى بعض ، تقاربت البلدان أو تباعدت ، لعدم تأثير الخلطة فيها . قاله في الكافي . ( مالم يكن المال سائمة ، فإن كانت سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر ، فلكل حكم نفسه ، فإن كان له شياة بمحال متباعدة في كل محل أربعون ، فعليه شياه بعدد المحال ، ولا شيء عليه إن لم يجتمع له في كل محل أربعون مالم يكن خلطة) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة )). - ١٨٨ - باب زكاة الخارج من الأرض أجمعوا على وجوبها في الحنطة ، والشعير ، والتمر والزبيب . حكاه ابن المنذر ، وابن عبد البر. ( تجب في كل مكيل مدخر من الحب ، كالقمح ، والشعير ، والذرة ، والحمص ، والعدس ، والباقلاء ، والكرسنة ، والسمسم ، والدخن ، والكراويا ، والكزبرة، وبزر القطن، والكتان ، والبطيخ ، ونحوه ) (١) لقوله تعالى ( يا أَيُّها اُلَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقِوا مِنْ طَيِّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ وَتِمَا أَخْرَجْنا الَكُمْمِنَ الْأَرْضِ )(٢) وقوله صلى الله عليه وسلم (( فيما سقت السماء ، والعيون ، أو كان عشرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)) رواه البخاري . ويدل على اعتبار الكيل حديث (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) متفق عليه . ( ومن الثمر: كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق، والبندق، والسماق) لما تقدم. وحديث ((لا زكاة في حب، ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق)) رواه مسلم . دل على وجوب الزكاة في الحب ، والثمر ، وانتفائها عن غيرهما . قاله في الكافي . ( ولا زكاة في عنب ، وزيتون ، وجوز ، وتين ، ومشمش ، وتوت ، ونبق ، وزعرور ، ورمان ) لعدم هذه الأوصاف فيها . وقد روى موسى (١) وفي أصول المتن، والأرز . والمقصود من البطيخ هو بزره . (٢) البقرة من الآية / ٢٦٧ . - ١٨٩ - ابن طلحة (( أن معاذاً لم يأخذ من الخضراوات صدقة)) وله عن عائشة معناه. وروى الأثرم بإسناده عن سفيان بن عبد الله الثقفي (( أنه كتب إِلى عمر - وكان عاملاً له على الطائف - أن قبله حيطاناً فيها من الفرسك ، والرمان ماهو أكثر غلة من الكروم أضعافاً ، فكتب يستأمر في العشر ، فكتب إليه عمر أن ليس عليها عشر ، هي من العضاه كلها ، فليس عليها عشر)) والفرسك : الخوخ . ( وإنما تجب فيما تجب بشرطين . الأول : أن يبلغ نصاباً، وقدره بعد تصفية الحب ، وجفاف الثمر خمسة أوسق ، وهي ثلاث مائة صاع ) لأن الوسق ستون صاعاً . إِجماعا ، لنص الخبر، رواه أحمد ، وابن ماجة . (وبالأرادب: ستة وربع، وبالرطل العراقي: ألف وست مائة، وبالقدسي مائتان وسبعة وخمسون، وسبع رطل ) لحديث أبي سعيد مرفوعاً (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) رواه الجماعة . ( الثاني : أن يكون مالكاً للنصاب وقت وجوبها، فوقت الوجوب في الحب إذا اشتد، وفي الثمر إذا بدا صلاحها ) لأنه حينئذ يقصد للأكل والاقتيات به ، فأشبه اليابس . قاله في الكافي . وعن عائشة (( أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يبعث عبد الله بن رواحة إِلى يهود، فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه )) رواه أبو داود . فلا زكاة فيما يلقطه اللقاط من السنبل ، وما يأخذه أجرة بحصاده ، أو يوهب له . نص عليه . قال أحمد : هو بمنزلة المباحات ليس فيه صدقة . - ١٩٠ - فصل (ويجب فيما يسقى بلا كلفة العشر، وفيما يسقى بكلفة نصف العشر) لحديث ابن عمر مرفوعاً (( فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)) رواه أحمد، والبخاري . وللنسائي ، وأبي داود، وابن ماجة (( فيما سقت السماء ، والأنهار ، والعيون ، أو كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني، والنضح نصف العشر)). ( ويجب إخراج زكاة الحب مصفى، والثمر يابساً ) لما روى الدارقطني عن عتاب بن أسيد (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمره أن يخرص العنب زبيباً كما يخرص التمر)) ولا يسمّى زبيباً، وتمرأ حقيقة إِلا اليابس ، وقيس الباقي عليهما . ( فلو خالف، وأخرج رطباً لم يجزئه ، ووقع نفلا ) لما تقدم . ( وسن للإمام بعث خارص لثمرة النخل والكرم إذا بدا صلاحها ، ويكفي واحد . وشرط كونه مسلماً أمينا خبيراً) لما تقدم . وممن يرى الخرص عمر ، وسهل بن أبي حثمة ، والقاسم بن محمد ، ومالك ، والشافعي ، وأكثر أهل العلم . قاله في الشرح . ( وأجرته على رب الثمرة) لعمله في ماله عملاً مأذونا فيه . ( ويجب عليه بعث السعاة قرب الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر ) لفعله صلى الله عليه وسلم . - ١٩١ - ( ويجتمع العشر ، والخراج في الأرض الخراجية ) العشرفي غلتها ، والخراج في رقبتها . (وهي مافتحت عنوة، ولم تقسم بين الغانمين كمصر، والشام، والعراق) وما جلا عنها أهلها خوفاً منّا ، وما صولحوا على أنها لنا ، ونقرها معهم بالخراج . ( وتضمين أموال العشر والأرض الخراجية باطل) نص عليه ، لأنه يقتضي الاقتصار عليه في نملك ما زاد ، وغرم ما نقص ، وهذا مناف لموضوع العمالة ، وحكم الأمانة . وسئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر (( القبالات ربا )) قال : هو أن يستقبل القرية ، وفيها العلوج، والنخل . فسماه ربا : أي في حكمه في البطلان . وعن ابن عباس ((إياكم والربا: ألا وهي القبالات، ألا وهي الذل، والصغار)). ( وفي العسل العشر، ونصابه مائة وستون رطلا عراقية) نص عليه، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها)) رواه أبو عبيد، والأثرم، وابن ماجة . قال أحمد : أخذ عمر منهم الزكاة ، قال الأثرم : قلت ذلك على أنهم يطوعون ؟ قال : لا بل أخذ منهم . وروى الجوزجاني عن عمر (( أن ناسا سألوه فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقطع لنا وادياً باليمن فيه خلايا من نحل ، وإِنا نجد ناساً يسرقونها . فقال عمر: إِذا أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقاً حميناها لكم )) والفرق: ستة عشر رطلاً عراقية. ( وفي الركاز: وهو الكنز، ولو قليلا الخمس ، ولا يمنع وجوبه الدين) - ١٩٢ - لحديث أبي هريرة مرفوعاً ((وفي الركاز الخمس)) رواه الجماعة. يصرف مصرف الفيء . نص عليه ، لما روى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي (( إن رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب ، فأخذ منها مائتي دينار ، ودفع إلى الرجل بقيتها ، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة ، فقال : أين صاحب الدنانير ؟ فقام إليه ، فقال عمر : خذ هذه الدنانير فهي لك)) فلو كان الخمس زكاة لخص به أهل الزكاة (١) . (١) جزم الخرقي أنه زكاة، وتبعه جماعة. واختار ابن حامد: يؤخذ الركاز كله من الذمي لبيت المال . - ١٩٣ - باب زكاة الأثمان ( وهي الذهب ، والفضة ، وفيهاربع العشر ) لحديث عائشة ، وابن عمر مرفوعاً (( أنه كان يأخذ من كل عشرين مثقالاً نصف مثقال)) رواه ابن ماجة. وفي حديث أنس مرفوعاً ((وفي الرقة (١) ربع العشر)) متفق عليه . (إذا بلغت نصاباً فنصاب الذهب بالمثاقيل: عشرون مثقالا ) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً (( ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة)) رواه أبوعبيد. ( وبالدنانیر خمسة وعشرون ، وسبعا دینار ، وتسع دينار ) بالدينار الذي زنته درهم ، وثمن درهم . ( ونصاب الفضة مائتا درهم) لما تقدم . ولقوله صلى الله عليه وسلم « لیس فیما دو نخمس أواق من الورن صدقة )) رواه أحمد ، ومسلم عن جابر ، والأوقية أربعون درهماً . ( والدرهم اثنتا عشرة حبة خروب ، والمثقال درهم ، وثلاثة اسباع درهم ) عشرة الدراهم سبعة مثاقيل . ( ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب ويخرج من أيهما شاء) لأن زكاتهما ومقاصدهما متفقة . (١) الرقة : الدراهم المضروبة. - ١٩٤ - ( ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال ، او اعارة ) لحديث جابر مرفوعاً (( ليس في الحلي زكاة.)) رواه الطبراني. قال الأمام أحمد: خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، يقولون : ليس في الحلي زكاة . زكاته إعارته، وهم أنس وجابر ، وابن عمر ، وعائشة ، وأسماء أختها . وقال الترمذي : ليس يصح في هذا الباب شيء يعني: إيجاب الزكاة في الحلي . ( وتجب في الحلي المحرم) كآنية الذهب ، والفضة ، لأن الصناعة المحرمة كالعدم . ( وكذا في المباح المعد للكرى أو النفقة إذا بلغ نصاباً وزناً ) لأن سقوط الزكاة فيما اتخذ لاستعمال ، أو إعارة لصرفه عن جهة النماء ، فبقي ما عداه على الأصل . (ويخرج عن قيمته إن زادت ) عن وزنه ، لأنه أحظ للفقراء . فصل ( وتحرم تحلية المسجد بذهب ، أو فضة ) لأنه سرف ، وتجب إزالته كسائر المنكرات ، وتجب زكاته إِن بلغ نصاباً ، إلا إذا استهلك ، فلم يجتمع منه شيء ، فلا تجب إزالته لعدم الفائدة فيها ، ولا زكاته ، لأن ماليته ذهبت . ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به من الذهب فقيل له : إنه لا يجتمع منه شيء، فتر كه . ( ويباح للذكر من الفضة الخاتم ، ولو زاد على مثقال ) لأنه صلى الله عليه وسلم ، (( اتخذ خاتماً من ورق)) متفق عليه . - ١٩٥ - (وجعله بخنصر يسار أفضل) قال الدارقطني وغيره : المحفوظ (( أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يتختم في يساره)) . وضعف أحمد في رواية الأثرم ، وغيره حديث التختم باليمنى . وفي البخاري من حديث أنس ((كان فصه منه)) ولمسلم ((كان فصه حبشياً)). (وتباحقبيعة السيف فقط، ولو من ذهب ) قال أنس «كانت قبيعةسيف رسول الله ، صلی الله علیه وسلم ، فضة )) رواه الأثرم . ولأن عمر «کان له سيف فيه سبائك من ذهب)) وعثمان بن حنيف ((كان في سيفه مسمار من ذهب )) ذكرهما أحمد . ( وحلية المنطقة ) وهي ما يشد به الوسط ، لأن الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة . ( والجوشن ، والخوذة ) قياساً على المنطقة، لمساواتها معنى، فوجب أن تساويها حكماً - والجوشن: الدرع. والخوذة: البيضة - ومادعت إليه ضرورة كأنف (( لأمره صلى الله عليه وسلم ، عرفجة بن أسعد ، لما قطع أنفه يوم الكلاب ، أن يتخذ أنفاً من ذهب )) رواه أبو داود ، والحاكم . وكذا ربط الأسنان . روى الأثرم عن موسى بن طلحة ، وأبي جمرة الضبعي ، وثابت البناني ، وإسماعيل بن زيد بن ثابت ، والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا أسنانهم بالذهب . (لا الركاب ، واللجام ، والدواة ) ونحوها فتحرم كالآنية . ( ويباح للنساء ما جرت عادتهن بلبسه ، ولو زاد على الف مثقال ) لعموم حديث (( أحل الحرير، والذهب لإِناث أمتي)) ولعدم ورود الشرع بتحديده . - ١٩٦ - ( وللرجل والمرأة التحلي بالجوهر ، والياقوت والزبرجد) لعدم النهي عنه (١) ( وكره تختمهما بالحديد ، والنحاس ، والرصاص ) نص عليه . ونقل مهنا عن أحمد : أكره خاتم الحديد ، لأنه حلية أهل النار . ( ويستحب بالعقيق) لحديث ((تختموا بالعقيق فإِنه مبارك)) قال. العقيلي : لايثبت في هذا شيء . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . (١) هذا إذا لم يكن فيه تشبه الرجال بالنساء والعكس. وعندها يكون ذلك محرماً ملعون فاعله بلسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . - ١٩٧ - باب زكاة العروض (وهي ما يعد للبيع، والشراء لأجل الربح) فتجب الزكاة فيها إذا بلغت قيمتها نصاباً . حكاه ابن المنذر إجماعاً . وعن سمرة بن جندب (( أمرنا النبي، صلى الله عليه وسلم ، أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع ، رواه أبو داود . ( فتقوم إذا حال الحول عليها . وأوله من حين بلوغ القيمة نصاباً بالأحظ للمساكين من ذهب ، أو فضة، فإن بلغت القيمة نصاباً وجب ربع العشر، وإلا فلا) احتج أحمد بقول عمر لحماس (( أد زكاة مالك، فقال: مالي إِلاجعاب(١) ، وأدم، فقال: قومها، وأدز كاتها)) رواه أحمد،وسعيد وأبو عبيد ، وغيرهم ، وهو مشهور . ( وكذا أموال الصيارف) لأنها معدة للبيع ، والشراء لأجل الربح . ( ولا عبرة بقيمة آنية الذهب ، والفضة بل بوزنها . ولا بما فيه صناعة محرمة ، فيقوم عارياً عنها ) لأن وجودها كالعدم . (ومن عنده عرض للتجارة، أو ورثة فنواه للقنية ، ثم نواه للتجارة لم يصر عرضاً بمجرد النية ) حتى يحول عليه الحول على نية التجارة ، لأن الفنية هي الأصل ، فلا ينتقل عنها إلا بالنية ، ويعتبر وجودها في جميع الحول كالنصاب . لقوله في حديث سمرة ((مما نعده للبيع)) رواه أبو داود . (١) الجعبة بفتح الجيم : كنانة الشاب ، والجمع جعاب . - ١٩٨ - ٠ (غير حلي اللبس ) لأن الأصل وجوب زكاته ، فإِذا نواه للتجارة ، فقد رده إلى الأصل ، فيكفي فيه مجرد النية . ( وما استخرج من المعادن ، ففيه بمجرد إخراجه ، ربع العشر إذا بلغت القيمة نصاباً بعد السبك، والتصفية) لقوله تعالى (وَتِمَا أُخْرَجْنَا لَكُمْمِنَ الْأَرْضِ)(١) وروى الجوزجاني بإسناده عن بلال بن الحارث المزني (( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أخذ من معادن القبلية الصدقة)) وقدرها ربع العشر لأنها زكاة في الأثمان ، فأشبهت زكاة سائر الأثمان . قاله في الكافي . ويشترط بلوغ النصاب لعموم ما تقدم. (١) البقرة من الآية / ٢٦٧. (٢) وقد جمع أحكام الزكاة من الكتاب والسنة والمذاهب الاستاذ العلامة الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه القيم ((فقه الزكاة)» بحيث جعله أعظم مرجع في بابه ، فارجع اليه فان فيه ما لا تجده في غيره . - ١٩٩ - باب زكاة الفِطر ( تجب باول ليلة العيد، فمن مات، أو أعسر قبل الغروب فلازكاة عليه) نص عليه . ( وبعده تستقر في ذمته ) لقول ابن عمر (( فرض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، زكاة الفطر من رمضان )) وذلك يكون بغروب الشمس ليلة العيد ، لأنه أول زمن يقع فيه الفطر من جميع رمضان . ( وهي واجبة على كل مسلم) قال ابن المنذر : أجمعوا على أنها فرض ، لحديث ابن عمر (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين)) رواه الجماعة . ( يجد ما يفضل عن قوته، وقوت عياله يوم العيد وليلته) لأن النفقة أهم ، فيجب البداءة بها ، لقوله صلى الله عليه وسلم ((ابدأ بنفسك)) رواه مسلم . وفي لفظ ((وابدأ بمن تعول)) رواه الترمذي . (بعد ما يحتاج من مسكن ، وخادم ، ودابة، وثياب بذلة ، وكتب علم) لأن هذه حوائج أصلية يحتاج إليها كالنفقة . ( وتلزمه عن نفسه ، وعن من يمونه من المسلمین ) کزوجةوعبدوولد، لعموم حديث ابن عمر (( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بصدقة الفطر عن الصغير ، والكبير ، والحر ، والعبد ممن تمونون )) رواه الدارقطني . - ٢٠٠ -