النص المفهرس

صفحات 41-60

( وسننه : الوضوء قبله. وإزالة مالوثه من أذى . وإفراغه الماء على
رأسه ثلاثا، وعلى بقية جسده ثلاثا ، والتيامن ، والموالات ، وإمرار اليد
على الجسد، وإعادة غسل رجليه بمكان آخر ) لحديث عائشة وميمونة
في صفة غسله ، صلى الله عليه وسلم متفق عليهما ، وفي حديث ميمونة
(( ثم تنحى فغسل قدميه)) رواه البخاري .
( ومن نوى غسلا مسنونا، أو واجبا، أجزا أحدهما عن الآخر ، وإننوى
رفع الحدثين أو الحدث وأطلق ، أو امرأً لايباح إلا بوضوء وغسل ، اجزأ
عنهما) قال ابن عبد البرَّ: المغتسل إِذا عم بدنه ، ولم يتوضأ فقد أدى
ما عليه ، لأن الله تعالى إِنما افترض عليه الغسل ، وهذا إجماع لا خلاف
فيه ، الا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبله ، تأسيابه ، صلى الله
عليه وسلم .
( ويسن الوضوء بمد وهو رطل وثلث بالعراقي ، وأوقيتان
وأربعة أسباع بالقدسي والاغتسال بصاع وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي
وعشر اواق وسبعان بالقدسي ) لحديث أنس رضي الله عنه قال « کان
النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع الى خمسة أمداد ويتوضأ
بالمد )» متفق عليه .
( ويكره الإسراف ) لما روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم
مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال ((ما هذا السرف))؟ فقال : أفي الوضوء
إِسراف؟ قال (( نعم، وإن كنت على نهر جار)).
(لا الإسباغ بدون ما ذكر) أي المد والصاع. وهذا مذهب أكثر أهل
العلم. قاله في الشرح ((لأنّ عائشة كانت تغتسل هي والنبي صلى الله
- ٤١ -

عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك )) رواه مسلم
وروى أبو داود والنسائي عن أم عمارة بنت كعب (( أن النبي صلى الله
عليه وسلم توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد)) .
(ويباح الغسل ) والوضوء .
(في المسجد مالم يؤذ به ) أحداً ، أو يؤذ المسجد. قال ابن المنذر:
أباح ذلك من نحفظ عنه من علماء الامصار وروي عن أحمد أنه كرهه
صيانة المسجد عن البصاق ، وما يخرج من فضلات الوضوء . ذكره
في الشرح .
( وفي الحمام إن أمن الوقوع في المحرم) نص عليه لما روي عن
ابن عباس أنه دخل حماماً كان بالجحفه وعن ابي ذو « نعم البيت الحمام
یذهب الدرن ، ویذکر بالنار)) .
( فإن خيف كره ) خشية المحظور . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه
عن علي وابن عمر رضي الله عنهما (( بئس البيت الحمام يبدي العورة،
ويذهب الحياء )).
( وان علم حرم) لأن الوسائل لها أحكام المقاصد .
فصل
( في الاغسال المستحبة وهي ستة عشر : أكدها لصلاة جمعة في يومها
لذكر حضرها) لحديث أبي سعيد مرفوعا «غسل الجمعه واجب على
كل محتلم)) وقال صلى الله عليه وسلم ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل))
متفق عليهما ، وليس بواجب ، حكاه ابن المنذر إجماعا .
( ثم لغسل ميت ) لحديث أبي هريرة مرفوعا (( من غسل ميتا
- ٤٢ -

فليغتسل ومن حمله فليتوضأ)) رواه أحمد وأبوداود والترمذي وحسنه.
وروي ذلك عن ابن عباس ، والشافعي ، وإسحاق ، وابن المنذر ، قاله
في الشرح .
( ثم لعيد في يومه) لحديث ابن عباس ، والفاكه بن سعد ((أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى )) رواه ابن
ماجه .
( ولكسوف واستسقاء) قياساً على الجمعة والعيد ، لأنهما
يُجتمع لهما .
(وجنون وإغماء) لأنه صلى الله عليه وسلم ((اغتسل من الإغماء))
متفق عليه . ولا يجب ، حكاه بن المنذر اجماعا، قاله في الشرح .
( ولاستحاضة لكل صلاة ) لقوله صلى الله عليه وسلم لزينب بنت
جحش لما استحيضت (( اغتسلي لكل صلاة )) رواه أبو داود .
( ولا حرام) بحج أو عمرة ، لحديث زيد بن ثابت أنه رأى النبي
صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل )) رواه الترمذي وحسنه .
( ولدخول مكة وحرمها ) لأن ابن عمر (( كان لا يقدم مكة إلا بات
بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ويدخل نهاراً)) ((ويذكر عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه فعله)) . رواه مسلم .
(ووقوف بعرفه ) لما روى مالك عن نافع أن ابن عمر (کانیغتسل
لاحرامه قبل أن يحرم . ولدخوله مكة. ولوقوفه عشية عرفة)) ولأنه
يروي عن علي وابن مسعود .
- ٤٣ -

( وطواف زيارة ، وطواف وداع ، ومبيت بمزدلفه ، ورمي جمار )
لأن هذه كلها أنساك يجتمع لها ، فاستحب لها الغسل قياساً على الإحرام
ودخول مكة .
( ويتيهم للكل الحاجة (١)، ولما يُسن له الوضوء إن تعذر) نقله
صالح (٢) في الإحرام ((ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم لرد السلام))
+
(١) كانت في الأصل ويتيمم الكل الحاجة وما ذكرناه من الاصول
المخطوطة .
(٢) هو أبو الفضل صالح ابن الامام أحمد بن حنبل ولد سنة ٢٠٣
وتوفي سنة ٢٦٦ .
- ٤٤ -

باب الشيخّم
( يصح بشروط ثمانية: ١ - النبة، ٢ - والإسلام ، ٣ - والعقل،
٤ - والتمييز، ٥ - والاستنجاء أو الاستجمار ) لما تقدم .
(٦ - دخول وقت الصلاة. فلا يصح التيهم لصلاة قبل وقتها،
ولا النافلة وقت نهي) لحديث أبي أمامة مرفوعا ((جعلت الأرض)
كلها لي ولأمتي مسجداً وطهورا فأينما أدركتْ رجلاً من أمتي الصلاة
فعنده مسجده ، وعنده طهوره )) رواه أحمد .
(٧ - تعذر استعمال الماء إما لعدمه) لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ
فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّبَاً) الآية (١) وقوله صلى الله عليه وسلم : إِن الصعيد.
الطبيب طهور المسلم وإِن لم يجد الماء عشر سنين فاذا وجد الماء فليمسه
بشرته فان ذلك خير )) صححه الترمذي .
كنْمْ مَرْضَى )
( أو لخوفه باستعماله الضرر ) لقوله تعالى( وَ إِن
الآية (١) . ولحديث صاحب الشجة. وعن عمرو بن العاص أنه لما بُعث
في غزوة ذات السلاسل قال: ((احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد
(١) النساء / ٤٣. ونص الآية: (( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى
سَفَرَ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ الْنِّاءَ فَلَمَ
تَجِدُوا مَا، فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيْبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفوراً )»
ءِ
- ٤٥ -

فأشفقت إِن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة
الصبح)) الحديث . رواه أحمد وأبو داود ، والدرقطني .
( ويجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين ) لأن الله تعالى
غفر لبغي بسقي كلب ، فالآدمي أولى . وقال ابن المنذر : أجمع كل من
نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش أنه
يبقي ماءه للشرب ويتيمم .
( ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوبا ثم تيمم )
لقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))
رواه البخاري .
( وإن وصل ، المسافر إلى الماء ، وقد ضاق الوقت أو علم أن النوية
لا تصل إليه إلا بعد خروجه ، عدل إلى التيهم ) محافظة على الوقت ،
قاله الأوزاعي والثوري ، وقيل لا يتيمم لأنه واجد للماء . وهذا قول
أكثر أهل العلم . قال معناه في الشرح .
( وغيره لا . ولو فانه الوقت ، ومن في الوقت أراق الماء أو مر به
وأمكنه الوضوء ويعلم أنه لا يجد غيره حرم ) لتفريطه .
( تم ان تيمم وصلى لم يعد ) في أحد الوجهين والثاني يعيد لأنه
مفرط. قاله في الشرح . ومن خرج من المصر إِلى أرض من أعماله،
كالحطاب ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه ، ولا يمكنه الرجوع
ليتوضأ إلا بتفويت حاجته ، صلى بالتيمم ولا إِعادة . قاله في الشرح .
( وإن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة ، ماء لا يكفي ، وجب غسل
ثوبه ، ثم إِن فضل شيء غسل بدنه . ثم إن فضل شيء تطهر وإلا تيمم)
-- ٤٦ -

نص أحمد على تقديم غسل النجاسة . قال في الشرح: ولا نعلم فيه
خلافاً .
( ويصح التيهم لكل حدث ) لعموم الآية ، وحديث عمار ، وقوله
في حديث عمران بن حصين: ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك)) . متفق
عليه .
( وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن ) لأنها طهارة على
البدن مشترطة للصلاة ، فناب فيها التيمم ، كطهارة الحدث . قاله في
الكافي . قال أحمد : هو بمنزلة الجنب .
( فإِن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح ) كتيمم قبل استجمار .
(٨ - أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق ، له غبار يعلق باليد )
للآية . قال ابن عباس (( الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر)) وقال
تعالى (فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ)(١). ومالا غبار له لا يمسح
بشيء منه . وقال الأوزاعي: الرمل من الصعيد. وإِن ضرب يده على
لبد ، أو شعر ، ونحوه . فعلق به غبار جاز ، نص عليه لأنه صلى الله
عليه وسلم (( ضرب بيده الحائط ومسح وجهه ويديه)) .
( فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط ، على حسب حاله . ولا يزيد
في صلاته على ما يجزىء . ولا إعادة) لأنه أتى بما أمر به .
(وواجب التيهم التسمية، وتسقط سهواً) قياساً على الوضوء .
(وفروضه خمسة: ١- مسح الوجه، ٢ - ومسح اليدين إلى الكوعين)
للآية . واليد عند الإطلاق في الشرع تتناول اليد إلى الكوع ، بدليل
(١) النساء / ٤٣ .
- ٤٧ -

قطع يد السارق . وفي حديث عمار (( إِنما كان يكفيك أن تقول بيديك
هكذا ، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ، ثم مسح الشمال على
اليمين ، وظاهر كفيه ووجهه ) . متفق عليه .
(٣ - الترتيب في الطهارة الصغرى . فيلزم من جرحه ببعض أعضاء
وضوئه، إذا توضا أن يتيهم له عند غسله ، لو كان صحيحا، ٤ - الموالاة
فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيهم) قال في الإِنصاف : وقال
الشيخ تقي الدين : لا يلزمه مراعاة الترتيب . وهو الصحيح من
مذهب أحمد وغيره . وقال : الفصل بين أعضاء الوضوء بتيمم بدعة .
فإذا خرج الوقت الذي تيمم فيه لبعض أعضاء وضوئه أعاد التيمم فقط.
(٥ - تعيين النية لما تيمم له من حدث أو نجاسة ، فلا تكفي نية
أحدهما عن الآخر، وإن نواهما أجزءا) لحديث ((إنما الأعمال بالنيات)).
( ومبطلانه خمسة : ما أبطل الوضوء . ووجود الماء ) لقوله صلى
اللّه عليه وسلم (( فإذا وجد الماء فليمسسه بشرته فإن ذلك خير )) رواه
أحمد ، والترمذي ، وصححه . هذا إذا كان تيممه لعدم الماء . وإِن تيمم
لمرض ونحوه لم يبطل بوجوده .
( وخروج الوقت ) روي ذلك عن علي ، وابن عمر .
( وزوال المبيح له . وخلع ما مسح عليه) والصحيح لا يبطل .
وهو قول سائر الفقهاء ، قاله في الشرح.
( وإن وجد الماء، وهو في الصلاة، بطلت ) لعموم قوله (( فإذا وجد
الماء فليمسه بشرته )) .
( وإن انقضت لم تجب الإعادة ) لأنه أدى فريضة بطهارة صحيحة .
- ٤٨ -

( وصفته أن ينوي ، ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مغرجتي الأصابع
ضربة واحدة) لحديث عمار وفيه ((التيمم ضربة الوجه والكفين)
رواه أحمد وأبو داود .
( والأحوط اثنتان بعد نزع خانم ونحوه) ليصل إلى ما تحته .
( فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه ) إن اكتفى بضربة
واحدة ، وإن كان بضربتين مسح بأولاهما وجهه ، وبالثانية يديه .
( وسن من يرجو وجود الماء تأخير التيهم إلى آخر الوقت المختار )
لقول علي رضي الله عنه في الجنب ((يتلوّم ما بينه وبين آخر الوقت)).
( وله أن يصلي بتيهم واحد ماشاء من الفرض والنفل ، لكن لو تيهم
النفل لم يستبح الفرض) لقوله صلى الله عليه وسلم ((وإنما لكل
امرىء مانوى » .
- ٤٩ -

۔
باب إزالة النجارسة
( يشترط لكل متنجس سبع غسلات) لقول ابن عمر (( أمرنا
بغسل الأنجاس سبعاً)). وعنه: ثلاث غسلات ((لأمره - صلى الله عليه
وسلم - القائم من نوم الليل أن يغسل يديه ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت
يده)) . علل بوهم النجاسة . وعنه يكاثر بالماء من غير عدد قياساً على
النجاسة على الأرض ، ولقوله صلى الله عليه وسلم الأسماء في دم الحيض
يصيب الثوب (( حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء)). ولم يذكر عدداً.
وفي حديث علي مرفوعا (( بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل)).
ولم يذكر عدداً .
( وان يكون إحداها بتراب طهور . أو صابون ونحوه ، في متنجس
بكلب أو خنزير) لحديث أبي هريرة مرفوعا ((إِذا ولغ الكلب في إناء
أحدكم فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب)) رواه مسلم. وقيس عليه الخنزير
(ويضر بقاءطعم النجاسة لا لونها، أو ريحها، أو هما عجزا) لما روي أن
خولة بنت يسار قالت: يارسول الله أرأيت لو بقي أثره ! تعني الدم .
فقال (( يكفيك الماء ولا يضرك أثره)) . رواه أبو داود بمعناه.
( ويجزىء في بول غلام لم يأكل طعاما لشهوة نضحه وهو غمره بالماء)
لحديث أم قيس بنت محصن (( أنها أتت بابن لها صغير ، لم يأكل
الطعام إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجلسه في حجره ، فبال
٥٠

على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله )) متفق عليه . وعن علي مرفوعا
((بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل)) . رواه أحمد.
( ويجزىء في تطهير صخر واحواض وأرض تنجست بمائع ولو من
كلب، او خنزير ، مكاثرتهما بالماء ، بحيث يذهب لون النجاسة وريحها )
لقوله صلى الله عليه وسلم في بول الأعرابي (أريقوا عليه ذنونا من ماء))
متفق عليه .
( ولا تطهر الأرض بالشمس والربح والجفاف ، ولا النجاسة بالنار )
روي عن الشافعي وابن المنذر ، لأمره صلى الله عليه وسلم (( أن يصب
على بول الأعرابي ذنوبا من ماء)). والأمر يقتضي الوجوب .
( وتطهر الخمرة بإنائها إذا انقلبت خلا بنفسها ) وتحل بالإجماع.
قال في الكافي : كالماء الذي تنجس بالتغير ، إذا زال تغيره .
( وإذا خفي موضع النجاسة غسل حتى يتيقن غسلها ) ليخرج من
العهدة بيقين. هذا قول مالك والشافعي وابن المنذر. قاله في الشرح.
فصل
( المسكر المائع وكذا الحشيشة) نجس ، لقوله تعالى: ( إِنَّمَا اُلْمُرُ
وَالْمَيْسِرُ وَاُلْأَنْصَابُ وَاُلْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَذِبُوهُ)(١)
( وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة نجس )
لحديث بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء
يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال :
(( إِذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) وفي رواية لم ينجسه شيء.
(١) المائدة / ٩٠.
- ٥١ -

( وما دونهما في الخلقة ، كالحية والفار والمسكر غير المائع فطاهر)
وسؤر الهر، وما دونه في الخلقة طاهر في قول أكثر أهل العلم من
الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم ، لحديث أبي قتادة مرفوعا وفيه
«فجاءت هرة، فاصغى لها الإناء حتى شربت وقال : إِنها ليست بنجس،
إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) . فدل بلفظه على نفي الكراهة
عن سؤر الهر ، وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا .
قاله في الشرح .
( وكل ميتة نجسة) لقوله تعالى: (إِلاَّ أَنْ يَكونَ مَيْتَةً أَوْدَمَاً
مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ... )(١)
(غير ميتة الآدمي) لحديث ((المؤمن لاينجس)). متفق عليه.
( والسمك والجراد ) لأنها لو كانت نجسة لم يحل أكلها .
( وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث )
لحديث ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله)) وفي لفظ «فليغمسه
فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء)) رواه البخاري . وهذا عام
في كل حار وبارد ، ودهن مما يموت الذباب بغمسه فيه ، فلو كان
ينجسه كان أمراً بإفساده، فلا ينجس بالموت ، ولا ينجس الماء إذا مات
فيه . قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافاً ، إلا ما كان من الشافعي في
أحد قوليه . قاله في الشرح.
( وما أكل لحمه ، ولم يكن أكثر علقه النجاسة ، فبوله وروثه وقيئه
ومذيه ومنيه ولبنه طاهر) لقوله صلى الله عليه وسلم ((صلوا في
(١) الأنعام من الآية / ١٤٥ .
- ٥٢ -

مرابض الغنم)). رواه مسلم. وقال للعرنيين ((انطلقوا إلى إِبل
الصدقة فاشربوا من أبوالها )) متفق عليه .
( وما لا يؤكل فنجس) لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعذب
في قبره ((إِنه كان لا يتنزه من بوله)) . متفق عليه . والغائط مثله .
وقوله لعلي في المذي ((اغسل ذكرك)). قال في الكافي: والقيءنجس
لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد اشبه الغائط .
(إِلا مني الآدمي ولبنه فطاهر) لقول عائشة («كنت أفرك المني من
ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يذهب فيصلي به)) متفق عليه.
لكن يستحب غسل رطبه ، وفرك يابسة . وكذا عرق الآدمي وريقه طاهر
كلبنه ، لأنه من جسم طاهر .
( والقيح والدم والصديد نجس ) لقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء
في الدم ((اغسليه بالماء)) متفق عليه. والقيح والصديد مثله . إلا أن
أحمد قال : هو أسهل .
( لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه لم ينقض الوضوء ، إذا كان من
حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض ) في قول أكثر أهل العلم .
وروي عن ابن عباس ، وأبي هريرة وغيرهما ، ولم يعرف لهم مخالف ،
ولقول عائشة: (( يكون لأحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة
من الدم فتقصعه بريقها . - وفي رواية- تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها))
رواه أبو داود وهذا يدل على العفو لأن الريق لا يطهره ، ويتنجس به
ظفرها ، وهو إخبار عن دوام الفعل ، ومثل هذا لا يخفى عليه صلى الله
- ٥٣ -

عليه وسلم، قال في الشرح: ومابقي في اللحم من الدم معفو عنه، لأنه إنما
حرم الدم المسفوح، ولمشقة التحرز منه .
( ويضم يسير متفرق بثوب لا أكثر) فإن صار بالضم كثيراً لم
تصح الصلاة فيه ، وإلا عفي عنه .
( وطين شارع ظنت نجاسته) طاهر . عملاً بالأصل ، ولأن
الصحابة، والتابعين، يخوضون المطر في الطرقات، ولا يغسلون أرجلهم.
روي عن عمر وعلي وقال ابن مسعود: كنا لا تتوضأ من موطىء.
ونحوه عن ابن عباس ، وهذا قول عوام أهل العلم . قاله في الشرح .
( وعرق وريق من طاهر طاهر ) لما روى مسلم عن أبي هريرة
مرفوعا وفيه (( فإذا انتخع أحدكم فلينتخع عن يساره ، أو تحت قدمه ،
فإن لم يجد فليقل هكذا ، فتغل في ثوبه ، ثم مسح بعضه في بعض ))
ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ، ولا تحت
قدمه ، ولنجَّست الفم .
( ولو أكل هر ونحوه ، أو طفل نجاسة ثم شرب من مائع لم يضر )
لعموم البلوى ، ومشقة التحرز .
( ولا يكره سؤر حيوان طاهر ، وهو فضلة طعامه وشرابه )
- ٥٤

باب الحيض
( لا حيض قبل تمام تسع سنين ) لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة
حيض قبل ذلك . وقد روي عن عائشة أنها قالت: (( إِذا بلغت الجارية
تسع سنين فهي امرأة)) . وقال الشافعي : رأيت جدة لها إحدى وعشرون
سنة .
( ولا بعد خمسين سنة) لقول عائشة: ((إِذا بلغت المرأة خمسين
سنة خرجت من حد الحيض )) ذكره أحمد وعنه إِن تكرر بها الدم فهو
حيض إِلى ستين ، وهذا أصح لأنه قد وجد. قاله في الكافي .
( ولا مع حمل ) فإن رأت الحامل دما فهو دم فساد ، لقوله صلى
الله عليه وسلم في سبايا أوطاس (( لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل
حتى تستبرىء بحيضة)) يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة فدل
على أنها لا تجتمع معه .
( وأقل الحيض يوم وليلة ) لأن الشرع علق على الحيض أحكاما ،
ولم يبين قدره ، فعلم أنه رده إلى العادة كالقبض ، والحرز . وقد وجد
حيض معتاد يوما ، ولم يوجد أقل منه . قال عطاء : رأيت من تحيض
يوما ، وتحيض خمسة عشر . وقال أبو عبد الله الزبيري . كان في نسائنا
من تحيض يوما ، وتحيض خمسة عشر يوما .
( واكثره خمسة عشر يوما ) لما ذكرنا .
- 90 -

( وغالبه ست أو سبع) لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت
جحش (( تحيَّضي في علم الله ستة أيام ، أو سبعة ثم اغتسلي وصلي
أربعة وعشرين يوماً ، أو ثلاثة وعشرين يوما كما يحيض النساء ويطهرن
لميقات حيضهن وطهرهن)) صححه الترمذي .
( وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً ) إحتج أحمد بما روي
عن علي (( أن امرأة جاءت وقد طلقها زوجها ، فزعمت أنها حاضت في
شهر ثلاث حيض. فقال علي لشريح: قل فيها، فقال شريح: إِن جاءت ببينة
من بطانة أهلها ممن يرضى دينه ، وأمانته فشهدت بذلك ، وإلا فهي
كاذبة . فقال علي: ((قالون)) أي جيّد بالرومية. وهذا اتفاق منهما على
إمكان ثلاث حيضات في شهر ولا يمكن إلا بما ذكر .
( وغالبه بقية الشهر ) لأن الغالب أن المرأة تحيض في كل شهر
حيضة .
( ولا حد لأكثره) لأنه لم يرد تحديده في الشرع . ومن النساء
من لا تحيض .
( ويحرم بالحيض أشياء : منها الوطء في الفرج ) لقوله تعالى
( ... فَأَ عْتَزِ لُوا النِّاءَ فِي الْمَحيضِ وَلا تَقْرَ بُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ... ) (١)
( والطلاق ) لقوله تعالى ( ... فَطَلَّقُّوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ... )(٢)
( والصلاة) لقوله صلى الله عليه وسلم ((إِذا أقبلت الحيضة فدعي
الصلاة )) .
(١) البقرة من الآية / ٢٢٢ .
(٢) الطلاق من الآية / ١ .
- ٥٦ -

(والصوم) لقوله صلى الله عليه وسلم ((أليس إحداكن إذا حاضت
لم تصم ولم تصل؟ قلن بلى)) رواه البخاري .
( والطواف) لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت ((افعلي
ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) . متفق عليه.
(وقراءة القرآن) لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يقرأ الجنب
ولا الحائض شيئاً من القرآن)) رواه أبو داود والترمذي .
( ومس المصحف) لقوله تعالى ( لا يَمُسُ إلَّ اُلْمُطَهَّرُونَ)(١)
( واللبث في المسجد ) لقوله صلى الله عليه وسلم «لا أحل المسجد
لجنب ، ولا حائض )) رواه أبو داود .
( وكذا المرور فيه إن خافت تلويثه) فإن أمنت تلويثه لم يحرم ،
لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة (( ناوليني الخمرة من المسجد فقالت :
إِني حائض فقال : إِن حيضتك ليست في يدك)) رواه الجماعة ، إِلا
البخاري .
( ويوجب الغسل) لقوله صلى الله عليه وسلم (( دعي الصلاة قدر
الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي)) متفق عليه .
( والبلوغ) لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يقبل الله صلاة حائض
إِلا بخمار)) أوجب عليها السترة بوجود الحيض فدل على أن التكليف
حصل به، وإِنما يحصل ذلك بالبلوغ .
( والكفارة بالوطء فيه ولو مكرهاً، أو ناسيا ، أو جاهلا للحيض
والتحريم ، وهي دينار أو نصفه على التخيير ) لما روى ابن عباس عن
(١) الواقعة /٧٩ .
- : ٥٧ -

النبي صلى الله عليه وسلم (( في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق
بدينار أو نصف دينار)) قال أبو داود : هكذا الرواية الصحيحة .
( وكذا هي إِن طاوعت ) قياساً على الرجل .
( ولا يباح بعد انقطاعه ، وقبل غسلها ، أو تيممها ، غير الصوم )
فإنه يباح كما يباح للجنب قبل اغتساله .
( والطلاق ) لأنه إنما حرم طلاق الحائض لتطويل العدة ، وقد
زال هذا المعنى ، قاله الكافي .
( واللبث بوضوء في المسجد ) قياسا على الجنب .
( وانقطاع الدم : بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض طهر )
والصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض ، لما روى مالك عن علقمة
عن أمه أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشيء من الصفرة إِلى عائشة
فتقول: (( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)) قال مالك وأحمد : هو
ماء أبيض يتبع الحيضه . وفي زمن الطهر طهرٌ لاتعتد به ، نص عليه
لقول أم عطية: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً)) رواه
أبو داود .
( وتقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة ) لحديث معاذة «أنها
سألت عائشة رضي الله عنها : ما بال الحائض تقضي الصوم ، ولا تقضي
الصلاة؟ فقالت (( كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة)) رواه الجماعة . وقالت
أم سلمة: (( كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في
- ٥٨ -

النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة
النفاس )) رواه أبو داود .
فصل
( ومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة )
لأنه لا يصلح أن يكون حيضاً . فإن كان لها عادة قبل الاستحاضة جلستها
ولو كان لها تمييز صالح ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة :
(( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي)) رواه
مسلم . فإن لم يكن لها عادة ، أو نسيتها ، فإن كان دمها متميزاً بعضه
أسود ثخين منتن ، وبعضه رقيق أحمر ، وكان الأسود لا يزيد على أكثر
الحيض ، ولا ينقص عن أقله فهي مميزة حيضها زمن الأسود فتجلسه ،
ثم تغتسل ، وتصلي ، لما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت : يارسول
الله : إِني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال (( لا إِن ذلك عروق ،
وليست بالحيضة فإِذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة. فإذا أدبرت فاغسلي
عنك الدم وصلى)) متفق عليه. وفي لفظ ((إِذا كان دم الحيض فإِنه
أسود يعرف ، فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي إِنما هو
عرق)) رواه النسائي. وقال ابن عباس ((ما رأت الدم البخر)) أي
فإِنها تدع الصلاة إِنها والله إِنْ ترى الدم بعد أيام محيضها إِلاً كغسالة
ماء اللحم وإِن لم يكن لها عادة ، ولا تمييز فهي متحيرة .
( فتجلس من کل شهر ستا او سبعا بتحر ، حيث لا تمییز ثم تغتسل،
وتصوم ، وتصلي ، بعد غسل المحل وتعصيبه ) لحديث حمنة بنت
- ٥٩ -

جحش قالت : قلت يارسول الله إني أستحاض حيضة شديدة فما ترى
فيها؟ قال ((أنعتُ لكِ الكرسف فإنه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر
من ذلك . قال ((فاتخذي ثوباً)) قالت: هو أكثر من ذلك قال ((فتلجمي))
قالت : إِنما أثج ثجاء فقال لها « سآمرك بأمرين أيهما فعلتِ فقد أجزأ
عنك من الآخر ، فإن قويت عليهما فأنت أعلم ، فقال لها : إِنما هذه
ركضة من ركضات الشيطان ، فتحيَّضي ستة أيام، أو سبعة في علم الله،
ثم اغتسلي حتى إذا رأيتٍ أنك قد طهرتٍ ، واستنقأت فصلي أربعا
وعشرين ، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئك .
وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ، وكما يطهرن لميقات
حيصهن وطهرهن)) الحديث رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه.
(وتتوضأ في وقت كل صلاة) لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة
بنت أبي حبيش ((وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)) وقال
في المستحاضة ((وتتوضأ عند كل صلاة)) رواهما أبو داود، والترمذي.
( وتنوي بوضوئها الاستباحة ) لأن الحديث دائم .
( وكذا يفعل كل من حدثه دائم) لحديث ((صلي وإن قطر على
الحصير)) رواه البخاري. ((صلى عمر وجرحه يتعب دماً)).
( ويحرم وطء المستحاضة) لأنه أذى في الفرج أشبه دم الحيض.
( ولا كفارة) لعدم ثبوت أحكام الحيض فيه . وعنه يباح . وهو
قول أكثر أهل العلم ، لحديث حمنة وأم حبيبة . قاله في الشرح .
( والنفاس لا حدث لاقله) لأنه لم يرد تحديده فرجع فيه إلى الوجود
- ٦٠ --