النص المفهرس

صفحات 841-860

الأحكام لا يشترط فيها القطعيات ولم يقل أحد/ أنه يقطع بكون الحديث هـ ١٦٥ / أ
موضوعاً بمجرد الإقرار، إلا أن إقرار الواضع بأنه وضع يقتضي موجب الحكم
العمل بقوله، وإنما نفى ابن دقيق العيد القطع بكون الحديث موضوعاً بمجرد
إقرار الراوي بأنه وضعه فقط، فلم يعترض لتعليل ذلك ولم يعلل بأنه يلزم
العمل بقوله بعد اعترافه، لأنه لا مانع من العمل بذلك، لأن اعترافه بذلك
یوجب ثبوت فسقه وثبوت فسقه لا يمنع العمل بموجب إقرارہ کالقاتل - مثلاً -
إذا اعترف بالقتل عمداً من غير تأويل، فإن ذلك يوجب فسقه ومع ذلك فنقتله
عملاً بموجب إقراره مع احتمال كونه في باطن الأمر كاذباً في ذلك الإِقرار بعينه.
ولهذا حكم الفقهاء على من أقر بأنه شهد الزور بمقتضى اعترافه.
وهذا كله مع التجرد أما إذا انضم إلى ذلك قرائن تقتضي صدقه في ذلك
الإِقرار كمن روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -
حديث الأعمال بالنيات، فإنا نقطع(١)، بأنه ليس من رواية مالك ولا نافع
ولا ابن عمر مع ترددنا في كون الراوي له على هذه الصورة كذب أو غلط فإذا
أقر أنه غلط لم نرتب في ذلك، ولا سيما إن كان إخباره لنا بذلك بعد توبته.
وقد حكى مهنا بن يحيى أنه سأل أحمد عن حديث ابراهيم بن موسى
المروزي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - رفعه
((العلم فريضة على كل مسلم)).
فقال أحمد: هذا كذب(٢).
يعني بهذا الإِسناد.
ثم إن شيخنا - رضي الله عنه - مثل لقول ابن الصلاح:
((أو ما يتنزل منزلة إقراره)(٣).
(١) وهذا القطع لا يحصل إلا لأئمة الحديث الذين يتمتعون بالاطلاع الواسع على معرفة متون
الأحاديث وطرقها.
(٢) انظر ميزان الاعتدال (١: ٦٩).
(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩).
٨٤١

بما إذا حدث محدث عن شيخ، ثم ذكر أن مولده في تاريخ يعلم تأخره،
عن وفاة ذلك الشيخ(١) ولم يتعقبه بما تعقب به الأول(٢) والاحتمال يجري فيه كما
يجري في الأول سواء، فيجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل يجوز أن يغلط في
التأريخ ويكون في نفس الأمر صادقاً».
والأولى أن يمثل لذلك بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم
اختلفوا بحضور أحمد بن عبد الله(٣) الجويباري(٤) في / سماع الحسن من هـ ١٦٥ / ب
أبي هريرة - رضي الله عنه - فروى لهم حديثاً بسنده إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال:
((سمع الحسن من أبي هريرة - رضي الله عنه))(٥).
وأن يمثل بالتاريخ لقول ابن الصلاح: ((أو من قرينة حال الراوي)).
وقد استشكل بعضهم الحكم على الحديث بالوضع لركاكة لفظه.
ولم یتعرض شيخنا له، فأفردته كما سيأتي.
١٠٢- قوله (ص)(٦): ((وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي
أو المروي».
(١) التقييد والإيضاح (ص ١٣٣).
(٢) يعني بالأول اعتراف الواضع على نفسه بالوضع.
(٣) في (هـ) و(ر) عبيد الله والتصويب من الميزان للذهبي وكتاب المجروحين لابن حبان.
(٤) أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى العبسي أبو علي الجويباري من أهل هراة دجال من
الدجاجلة يروي عن وكيع وابن عيينة وغيرهما من الثقات ويضع عليهم ما لم يحدثوا وقد روى
عن هؤلاء الأئمة ألوف حديث ما حدثوا بشيء منها كان يضعها عليهم.
كتاب المجروحين لابن حبان (١: ١٤٢)؛ وميزان الاعتدال للذهبي
(١ : ١٠٦ - ١٠٨).
(٥) انظر ميزان الاعتدال للذهبي (١: ١٠٨) وقد نسبه إلى البيهقي عن شيخه الحاكم. قلت عمل
الجويباري هذا من أصرح أنواع الكذب وأسخفها.
(٦) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩).
٨٤٢

قلت: هذا الثاني هو الغالب، وأما الأول، فنادر.
قال ابن دقيق العيد(١):
((وكثيراً ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى المروي وألفاظ الحديث)).
وحاصله يرجع / إلى أنه حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي - صلى ب ٣٣٨
الله عليه وسلم - هيئة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه
وما لا يجوز كما سئل بعضهم كيف يعرف أن الشيخ كذاب؟ قال: إذا روى
لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب. ثم مثل القرينة حال الراوي
بقصة غياث بن ابراهيم (٢) مع المهدي.
وهذا أولى من التسوية بينهما، فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي
أكبر من قرينة حال الراوي.
ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإِفراط(٣) بالوعيد الشديد على
الأمر اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير/ (٤) وهذا کثیر موجود في حديث ر ١٥٦ / أ
(١) الاقتراح (ل ١٠/ ب).
(٢) غياث بن ابراهيم كنيته أبو عبد الرحمن من أهل الكوفة كان يضع الحديث على الثقات ويأتي
بالمعضلات عن الأثبات روى عن العراقيين لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. كتاب
المجروحين لابن حبان (٢: ٢٠٠)، وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال (٣: ٣٣٧)، وقصته كما
حكاها ابن حبان في كتاب المجروحين (١: ٦٦) قال: ((فأما هذا النوع (يعني من يضع
الحديث عند الحوادث يضعها للملوك وغيرهم) فهو كغياث بن ابراهيم حيث أدخل على
المهدي وكان المهدي يشتري الحمام ويشتهيها كثيراً ويلعب بها فلما دخل غياث على المهدي إذا
قدامه حمام ... فقال: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح فأمر له المهدي ببدرة فلما
قام قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال
المهدي أنا حملته على ذلك ثم أمر بالحمام فذبح)). وانظر القصة في كتاب الموضوعات لابن
الجوزي (١ : ٤٢).
(٣) في جميع النسخ أن الإفراط وواضح أنه لا داعي لكلمة أن.
(٤) انظر - مثلاً - حكاية القصاص الذي روى قصة في نحو عشرين ورقة بحضرة الإِمامين
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في كتاب الموضوعات لابن الجوزي (١ : ٤٦) وأولها قال رسول =
٨٤٣

القصاص والطرقية(١) - والله أعلم.
١٢١ - قوله (ص): ((وقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها
ومعانیها))، انتھی.
اعترض عليه بأن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية
بالمعنى. نعم إن صرح الراوي بأن هذا صيغة لفظ الحديث وكانت تخل
بالفصاحة أولا وجه لها في الإِعراب دل على(٢) ذلك والذي يظهر أن المؤلف
(لم يقصد أن ركاكة اللفظ)(٣) وحده تدل كما تدل ركاكة المعنى بل ظاهر كلامه
أن الذي يدل هو مجموع الأمرين: ركاكة اللفظ والمعنى معاً.
لكن يرد عليه أنه ربما كان اللفظ فصيحاً والمعنى / ركيكاً إلا أن ذلك يندر هـ ١٦٦/ أ
وجوده، ولا يدل بمجرده على الوضع بخلاف اجتماعهما تبعاً للقاضي أبي بكر
الباقلاني .
وقد روى الخطيب(٤) وغيره من طريق الربيع بن خثيم(٥) التابعي الجليل
الله - صلى الله عليه وسلم -: من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيراً منقاره من
=
ذهب وريشه من مرجان ... فسأله يحيى بن معين عمن حدثه بها فقال أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين فقال يحيى: أنا يحيى وهذا أحمد ما سمعنا بهذا قط ... فقال لم أزل أسمع
أن يحيى بن معين أحمق ما تحققته إلا الساعة .. كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن
حنبل غيركما قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
(١) نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار (٢: ٩٤) من قوله: وهذا الثاني هو الغالب إلى
هنا.
كلمة على ليست موجودة في كل النسخ إلا أنها مكتوبة في هامش (ر) ثم في النص الذي نقله
(٢)
الصنعاني في توضيح الأفكار.
في كل النسخ ((لم يفصل وركاكة اللفظ)) فأثبت ما تراه ليستقيم الكلام.
(٣)
(٤)
الكفاية (ص ٦٠٥).
الربيع بن خثيم - بضم المعجمة وفتح المثلثة - ابن عائذ بن عبد الله الثوري أبو عبد الله
(٥)
الکوفي، ثقة عابد مخضرم من الثانية، مات سنة ٦١ أو ٦٣/ خ م قد .. س ق.
تقريب (١: ٢٤٤)؛ الكاشف (١: ٣٠٤) هذا وفي كل النسخ ابن خيثم بتقديم الياء
وهو خطأ .
٨٤٤

قال: إن للحديث ضوءاً كضوء النهار يعرف وظلمة كظلمة الليل تنكر(١).
تنبيه
أخل المصنف بذكر أشياء ذكرها غيره مما يدل على الوضع من غير إقرار
الواضع.
[ دلائل الوضع: ]
منها: جعل الأصوليين من دلائل الوضع أن يخالف العقل ولا يقبل
تأويلاً، لأنه لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى العقل.
وقد حكى الخطيب هذا في أول كتابه الكفاية(٢) - تبعاً للقاضي أبي بكر
الباقلاني وأقره. فإِنه قسم الأخبار إلى ثلاثة أقسام:
١ - ما يعرف صحته.
٢ - وما يعلم فساده.
٣ - وما يتردد بينهما.
ومثل للثاني بما تدفع العقول صحته بموضوعها والأدلة المنصوصة فيها نحو
الاخبار عن قدم الأجسام وما أشبه ذلك.
ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة كالخبر عن الجمع بين / الضدين ر ١٥٦ / ب
وقول الإِنسان: أنا الآن طائر في الهواء أو أن مكة لا وجود لها في الخارج.
ومنها: أن يكون خبراً عن أمر جسيم كحصر العدو للحاج عن البيت ثم
لا ينقله منهم إلا واحد، لأن العادة جارية بتظاهر الاخبار في مثل ذلك.
(١) نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار (٢: ٩٤) من قول الحافظ ((اعترض عليه بأن
ركاكة اللفظ .. )) إلى هنا.
(٢) (ص ١٧).
٨٤٥

ومنها: ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على
الكذب أو تقليد بعضهم بعضاً.
ومنها: أن يكون مناقضاً لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع
القطعي .
ومنها: أن يكون فيما يلزم المكلفين علمه وقطع العذر فيه فينفرد به واحد
وفي تقييده السنة المتواترة احتراز من غير المتواترة فقد أخطأ من حكم بالوضع
بمجرد مخالفة السنة مطلقاً وأكثر من ذلك الجوزقاني في ((كتاب الأباطيل)) له.
وهذا لا يتأتى إلا حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه / أما مع إمكان هـ ١٦٦/ ب
الجمع، فلا كما زعم بعضهم أن الحديث الذي رواه الترمذي(١) وحسنه من
حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ((لا يؤمن عبد قوماً فيخص نفسه
بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم - موضوع، لأنه - صلى الله عليه وسلم -
قد صح عنه أنه کان یقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين
المشرق والمغرب)) وغير ذلك/، لأنا نقول يمكن حمله على ما لم يشرع للمصلي من ب ٣٤٠
الأدعية، لأن الإِمام والمأموم يشتركان فيه، بخلاف ما لم يؤثر.
وكما زعم ابن حبان في ((صحيحه))(٢) أن قوله - صلى الله عليه وسلم:
(إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى)) دال على أن الأخبار التي فيها أنه كان
يضع الحجر على بطنه من الجوع باطلة.
(١) ٢٦٥ - باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء حديث ٣٥٧ قال الترمذي عقبه:
«وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة قال أبو عیسی حديث ثوبان حديث حسن)).
ورواه أحمد (١: ٢٨٠)؛ وأبو داود (١: ٣٤)؛ وابن ماجه (١: ١١٠، ١٥٣، ١٥٤).
(٢) انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (٥: ل ٢١٣) قال بعد أن روى أحاديث في النهي
عن الوصال وفيها ((إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى)) ثم قال: ((هذا الخبر دليل على أن
الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر على بطنه كلها أباطيل وإنما
معناها الحجز لا الحجر والحجز طرف الإزار ... )).
٨٤٦

وقد رد عليه دلك الحافظ ضياء الدين فشفى وكفى.
ومنها: ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي أن الخبر إذا روي في زمان قد
استقرت فيه الأخبار، فإذا فتش عنه فلم يوجد في / بطون الكتب، ولا في ر ١٥٧ / أ
صدور الرجال علم بطلانه.
وأما في عصر الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - حين لم تكن الأخبار
استقرت، فإنه يجوز أن يروي أحدهم ما لا يوجد عند غيره(١).
قال العلائي: وهذا إنما يقوم به (أي بالتفتيش عليه) الحافظ الكبير الذي
قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه كالإِمام أحمد وعلي بن المديني
ويحيى بن معين، ومن بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة.
ومن دونهم كالنسائي، ثم الدارقطني، لأن(٢) المأخذ(٣) الذي يحكم به (٤)
غالباً على الحديث بأنه موضوع إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق
والاطلاع على غالب المروي في البلدان المتنائية بحيث يعرف بذلك ما هو من
حديث الرواة مما ليس من حديثهم وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف
يقضي بعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع، هذا ما يأباه تصرفهم(٥) فا/ (٦) لله هـ ١٦٧ / أ
أعلم .
١٢٢- قوله (ص): ((ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو
مجلدين ... ))(٧) إلخ.
(١) انظر شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول القرافي (ص ٣٥٥ - ٣٥٦).
(٢) في (ب) كان.
(٣) في (ر) و(ب) المآخذ بالجمع والصواب ما أثبتناه من (هـ).
(٤)
في جميع النسخ بها والصواب ما أثبتناه لأن الضمير عائد إلى الذي.
(٥)
نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار (٢: ٩٦) من قوله تنبيه إلى هنا.
(٦) كذا بالفاء في جميع النسخ.
(٧) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩) وتمامه: ((فأودع فيها كثيراً مما لا دليل على وضعه)).
٨٤٧

قال شيخنا في شرح منظومته(١): ((عنى ابن الصلاح بذلك أبا الفرج ابن
الجوزي)).
وقال العلائي :
((دخلت على ابن الجوزي الآفة من التوسع في الحكم بالوضع لأن
مستنده(٢) في غالب ذلك بضعف(٣) راويه)).
قلت: وقد يعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث
بتفرد بعض الرواة الساقطين بها، ويكون كلامهم محمولاً على قيد أن تفرده إنما
هو من ذلك الوجه، ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه
أو لم يستحضره حالة التصنيف(٤)، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة
وغيرها.
فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي / يحتمل في الترغيب ر ١٥٧ / ب
والترهيب وقليل من الأحاديث الحسان .
كحديث صلاة التسبيح(٥).
(١) (١: ٢٦٢).
(٢) في (هـ) مسنده.
(٣) كذا بالباء في كل النسخ.
في (ب) التضعيف.
(٤)
حديث صلاة التسبيح أورده ابن الجوزي في الموضوعات من عدة طرق (٢ : ٤٣، ٤٦) من
(٥)
حديث العباس بن عبد المطلب ومن حديث عبد الله بن عباس ومن حديث أبي رافع ولفظه من
حديث العباس ((يا عم. ألا أهب لك الا أعطيك الا أمنحك. قال: أربع ركعات إذا قلت
فيهن ما أعلمك غفر الله لك تبدأ فتكبر ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ثم تقول: سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، فإذا ركعت، فقل مثل ذلك عشر مرات
فإذا قلت: سمع الله لمن حمده قلت: مثل ذلك عشر مرات، فإذا سجدت قلت: مثل ذلك
عشر مرات، فإذا رفعت رأسك من السجود قلت مثل ذلك عشر مرات قبل أن تقوم ثم افعل
في الركعة الثانية مثل ذلك .. الحديث. ثم قال ابن الجوزي: هذه الطرق كلها لا تثبت.
أما الطريق الأول: (يعني طريق حديث العباس) ففيه صدقة بن يزيد الخراساني قال =
٨٤٨

وكحديث قراءة آية الكرسي دبر الصلاة، فإنه صحيح رواه النسائي(١)
وصححه ابن حبان وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث
قليلة جداً.
أحمد حديثه ضعيف وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان حدث عن الثقات بالأشياء
المعضلات لا يجوز الاشتغال بحديثه عند الاحتجاج به.
وأما الطريق الثاني (يعني طريق حديث ابن عباس) فإن موسى بن عبد العزيز مجهول
عندنا .
وأما الطريق الثالث (يعني طريق حديث أبي رافع) ففيه موسى بن عبيدة قال أحمد:
لا تحل عندي الرواية عنه وقال يحيى ليس بشيء. ثم ساقه من طرق أخرى موقوفة ومرفوعة
وطعن فيها والحديث رواه ٢٥ - كتاب الصلاة ٣٠٣ - باب صلاة التسبيح حديث ١٢٩٧،
جه ٥ - كتاب إقامة الصلاة ١٩٠ - باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث ١٣٨٧ كلاهما من
حديث ابن عباس وفي إسناده موسى بن عبد العزيز السالف الذكر وقد قال ابن الجوزي إنه
مجهول لكن الحافظ قال فيه صدوق سيىء الحفظ.
وقال الذهبي في الميزان: ولم يذكره أحد في الضعفاء أبداً ولكن ما هو بالحجة وقال ابن
معين: لا أرى به بأساً وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن حبان ربما أخطأ وقال أبو الفضل
السختياني منكر الحديث. وقال ابن المديني: ضعيف قلت - القائل الذهبي - حديثه من
المنكرات لا سيما والحكم بن أبان ليس أيضاً بالثبت. ورواه ت أبواب الصلاة ٣٥٠ باب
ما جاء في صلاة التسبيح حديث ٤٨٢، جه ٥ - كتاب الإقامة ١٩٠ - باب ما جاء في صلاة
التسبيح حديث ١٣٨٦ كلاهما من حديث أبي رافع وفي إسناده موسى بن عبيدة السابق الذكر.
(١) في اليوم والليلة، انظر تحفة الأشراف (٤: ١٨٠)؛ والنكت الظراف على تحفة الأشراف بهامش
تحفة الأشراف (٤: ١٨١) من حديث أبي أمامة وأورده ابن الجوزي في كتابه الموضوعات
(١ : ٢٤٣) من حديث علي - رضي الله عنه- وفي إسناده نهشل بن سعيد قال ابن الجوزي
كذبه أبو داود الطيالسي وابن راهويه وقال الرازي والنسائي هو متروك ولفظ حديث علي ((من
قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)) ثم أورده ابن الجوزي من
حديث جابر من طريقين: الأولى فيها اسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التميمي قال ابن عدي : هذا
حديث باطل لا يرويه عن ابن جريج إلا اسماعيل وكان يحدث عن الثقات الأباطيل وقال ابن حبان
يروي الموضوعات عن الثقات وقال أبو الفتح الأزدي ركن من أركان الكذب. والثانية قال فيها ابن
الجوزي: وهذا طريق فيه مجاهيل وأحدهم سرقه من الطريق الأول ثم رواه من حديث=
٨٤٩

وأما من مطلق الضعف ففيه كثير من الأحاديث.
نعم أكثر الكتاب موضوع وقد أفردت لذلك تصنيفاً أشير إلى مقاصده فمما
فيه من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة حديث صلاة التسبيح وقراءة آية
الكرسي كما تقدم وحديث ... (١).
ولابن / الجوري كتاب آخر سماه ((العلل المتناهية))(٢) في الأحاديث الواهية هـ ١٦٧/ب
أورد فيه كثيراً من الأحاديث الموضوعة.
كما أورد في كتاب الموضوعات كثيراً من الأحاديث الواهية.
وفاته من كل النوعين قدر ما كتب في كل منهما أو أكثر - والله الموفق.
[ أصناف الوضاعين الزنادقة: ]
١٢٣ - قوله (ص): ((والواضعون للحديث أصناف))(٣).
قلت: لم يبين ذلك وسائقهم إلى ذلك والهاجم عليه منهم.
أبي أمامة وقال: قال الدارقطني: غريب من حديث الالهاني (يعني محمد بن زياد الألهاني) تفرد
=
به محمد بن حمير عنه قال يعقوب بن سفيان ليس بالقوي. وقال أبو حاتم لا يحتج به. وقال
الحافظ في محمد بن حمير إنه صدوق، التقريب (٢: ١٥٦) وعد الذهبي في الميزان هذا الحديث
في غرائبه. انظر الميزان (٣: ٥٣٢) ففي تصحيح الحافظ له نظر بل هو ضعيف في نظري من
طريق أبي أمامة وحديثا جابر وعلي - رضي الله عنهما - لا يصلحان للاعتبار ولا ينهضان لجبران
حديث أبي أمامة كما ترى خصوصاً وأن لفظ حديث جابر يختلف تماما عن لفظ حديث أبي أمامة
وعلي.
(١) هنا بياض في كل النسخ وفي هامش ((()) ((بياض في الأم)) وفي هامش ((هـ)) ((وكتب في الأصل
يرجع في العرضة)». وفي هامش (ب) ((وجدت في الأصل - الكلام الآتي - : قد كان في
المنقول عنه كذا بياض في الأصل قدر أحد عشر سطراً)).
مخطوط ويوجد منه صورة في مكتبة مكة بمكة المكرمة وصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية
(٢)
بالمدينة المنورة وقد طبع الكتاب في باكستان.
(٣) مقدمة ابن الصلاح (٩٠ ).
٨٥٠

أولاً: الزنادقة(١) حملهم على وضعها الاستخفاف بالدين كمحمد بن
سعيد المصلوب(٢)، والحارث الكذاب(٣) الذي ادعى النبوة، والمغيرة بن
سعيد الكوفي(٤) وغيرهم.
حتی قال حماد بن زيد:
وضعت الزنادقة على النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر ألف
حديث - رواه العقيلي(*).
ومن بلايا محمد بن سعيد الدالة على زندقته - روايته «أنا خاتم النبيين
لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله))(٦).
[ أصحاب الأهواء: ]
الصنف الثاني: أصحاب الأهواء كالخوارج والروافض ومن عمل بعملهم
من متعصبي المذاهب كما روى ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه الجرح والتعديل(٧)
(١) انظر كتاب المجروحين لابن حبان (١: ٦٢ -٦٣)، والموضوعات لابن الجوزي (١: ٣٧)،
تنزيه الشريعة لابن عراق (١: ١١).
(٢) محمد بن سعيد الدمشقي الشامي المصلوب في الزندقة. قال البخاري ترك حديثه وقال النسائي
وغيره كذاب.
المغني للذهبي (٢: ٥٨٥)، وانظر ترجمته في كتاب المجروحين لابن حبان (٢ :
٢٤٧ - ٢٤٩)، الموضوعات لابن الجوزي (١: ٢٧٩).
(٣) الحارث بن سعيد الكذاب المتنبي، صلبه عبد الملك بن مروان، لم يرو شيئاً. ميزان الاعتدال
(١ : ٤٣٤).
(٤) مغيرة بن سعيد في عصر التابعين حرقوه بالنار على زندقته حكى عنه الأعمش أنه قال: كان
علي قادراً على إحياء الموتى، المغني في الضعفاء للذهبي (٢: ٦٧٢)، الميزان للذهبي (٤:
١٦٠ - ١٦٣).
(أ) في كتابه الضعفاء (١: ل ٤/أ)، وانظر الكفاية (ص ٤٣١). لكنه قال: ((إثني عشر ألف
حدیث».
(٦) الموضوعات لابن الجوزي (١: ٢٧٩)، المغني في الضعفاء للذهبي (٢: ٥٨٥).
(٧) لم أجد هذا الكلام في مقدمة الجرح والتعديل وإنما وجدت في كتاب المجروحين لأبي حاتم ابن =
٨٥١

عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعد ما تاب: انظروا عمن تأخذون دينكم،
فإِنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً.
ومن خفى ذلك ما حكاه ابن عدي(١) أن محمد بن شجاع الثلجي (٢) كان
يضع الأحاديث التي ظاهرها التجسيم وينسبها إلى أهل الحديث بقصد الشناعة
عليهم لما بينه وبينهم من العداوة المذهبية. وقال أبو العباس القرطبي صاحب المفهم:
((استجاز بعض فقهاء أصحاب الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس
إلی رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسبة قولية. فيقول في ذلك قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - كذا ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد
متونها بأنها موضوعة، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ولأنهم لا يقيمون لها سنداً)).
[من رق دينه: ]
الصنف الثالث من حمله الشره ومحبة الظهور على الوضع من رق دينه من
المحدثين فيجعل / بعضهم للحديث(٣) الضعيف إسناداً صحيحاً مشهوراً كمن هـ ١٦٨/أ
يدعي سماع من لم يسمع. وهذا داخل في قسم المقلوب.
[ من حمله التدين الناشىء عن الجهل: ]
الصنف الرابع /: من حمله على ذلك التدين الناشىء / عن الجهل وقد ر ١٥٨/ب
ذكره المصنف وتعلقوا (٤) بشبه(٥) باطلة.
حبان (١ : ٨٢) قريباً من هذا اللفظ ونقله ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (١: ٣٨) بإسناده
=
إلى ابن حبان كما نقل ابن الجوزي بإسناده إلى عبد الله بن يزيد المقريء عن ابن لهيعة قال:
سمعت شيخاً من الخوارج تاب ورجع وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن
تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً.
(٢) محمد بن شجاع بن الثلجي الفقيه البغدادي الحنفي كان ينال من أحمد والشافعي قال زكريا
(١)
الكامل (ق/أ ل ١٠٨).
الساجي: محمد بن شجاع كذاب احتال في إبطال الحديث نصرة للرأي.
ميزان الاعتدال (٣: ٥٧٧ - ٥٧٨).
(٣) في جميع النسخ للاسناد وهو خطأ.
(٤) في ((هـ) تعلق.
(٥) في (ب)) بسبهة.
٥٢ ٨

الشبهة الأولى: أن الحديث الوارد في وعيد من كذب على النبي - صلى
الله عليه وسلم - إنما ورد في رجل معين ذهب إلى قوم وادعى أنه رسول(١)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم(٢) يحكم في دمائهم وأموالهم، فبلغ
ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقتله(٣).
وقال: هذا الحديث.
والجواب عن هذه الشبهة أن السبب المذكور لم يثبت إسناده ولو ثبت
لم يكن لهم فيه متمسك، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
الشبهة الثانية: أن هذا الحديث في حق من كذب على نبينا يقصد به عيبه
أو شين الإِسلام.
وتعلقوا لذلك بما روي عن أبي أمامة ــ رضي الله عنه - قال: قال رسول
الله - صلی الله عليه وسلم -:
((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم قال: فشق ذلك
على أصحابه - رضي الله عنهم - حتى عرف في وجوههم وقالوا: يا رسول الله
قلت هذا ونحن نسمع منك الحدیث فنزید وننقص ونقدم ونؤخر فقال - صلى
(١) كلمة رسول سقطت من (هـ).
(٢) كلمة إليهم سقطت من ((ب)).
(٣) عزاه محقق تنزيه الشريعة (١: ١٢) بالهامش إلى الطبراني في الأوسط. وإلى ابن عدي في
الكامل وانظر مجمع الزوائد (١: ١٤٥) وعزاه إلى الطبراني في الكبير ثم قال: وفيه أبو حمزة
الثمالي وهو ضعيف راهي الحديث. وهو من رواية محمد بن الحنفية عن رجل من أسلم
صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن حديث ابن عمر وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في
الأوسط ومن حديث بريدة. انظر الموضوعات لابن الجوزي (١: ٥٥).
٨٥٣

الله عليه وسلم: لم أعن ذلك ولكن عنيت من كذب علي يريد عيبي وشين
الإِسلام))(١).
قال الحاكم: هذا الحديث باطل وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية(٢)
اتفقوا على تكذيبه وقال صالح جزرة:
((كان يضع الحديث))(٣).
وقد تجاسر أبو جعفر محمد بن عبد الله الفانتي السلمي فزعم أنه رأى مناماً
طويلاً ساقه في نحو من كراس وفيه قلت: يا رسول الله فهذه الأخبار التي
وضعوها عليك قال: ((من تعمد علي كذباً يريد به إصلاحاً لأمتي أو رفع لهم
درجة في الآخرة، فأنا أرحم الخلق به فلا أخاصمه وأشفع له والله أرحم مني،
ومن قصد بذلك الكذب وإفساد أمتي وإبطال حقهم، فأنا خصمه ولا أشفع
له)». انتهى.
وهو كلام في غاية السقوط، إنما أوردته لئلا يغتر به لأنني رأيته في كلام
العلامة مغلطاي أورده وقال ينظر فيه:
الشبهة الثالثة: قال الكرامية أو من قال منهم:
((إذا كان الكذب في الترغيب والترهيب، فهو كذب للنبي - صلى الله
علیه وسلم - لا علیه)).
وهو (٤) جهل منهم باللسان، لأنه كذب عليه في وضع الأحكام فإِن
(١). مجمع الزوائد (١: ١٤٧ - ١٤٨) وعزاه إلى الطبراني في الكبير (٨: ١٥٥) وانظر الموضوعات
لابن الجوزي (١ : ٩٥).
(٢) انظر ترجمته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (جـ٤/ق٥٦/١)، تاريخ بغداد (٣: ١٥٠) وقال
الهيثمي بعد أن ساق حديث أبي أمامة ((ورواه عن الأحوص محمد بن الفضل بن عطية
ضعيف)).
(٣) المدخل إلى الصحيح ل ٤.
(٤) في (ر/أ) وهذا.
٨٥٤

المندوب قسم منها وتضمن ذلك الاخبار عن الله تعالى في الوعد على ذلك العمل
بذلك الثواب.
الشبهة الرابعة: قالوا: ورد في بعض الطرق من حديث ابن مسعود(٢)
والبراء بن عازب(٢) وغيرهما (٣) - رضي الله عنهم - أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:
((من كذب علي متعمداً ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار)).
قالوا: فلتحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة كما تعين حمل
الروايات المطلقة على الروايات المقيدة بالتعمد.
والجواب: أن قوله: ((ليضل به الناس)).
اتفق أئمة الحديث على أنها زيادة ضعيفة.
وأقوى طرقها - ما رواه الحاكم(٤) وضعفه من طريق يونس بن بكير(٥)
عن الأعمش عن طلحة بن مصرف(٦)، عن عمروبن شرحبيل(٧)، عن ابن
مسعود(٨) - رضي الله عنه.
(١) حديث ابن مسعود في مجمع الزوائد (١: ١٤٤) وعزاه للبزار.
(٢) حديث البراء في الموضوعات لابن الجوزي (١ : ٩٦).
(٣) من حديث جابر وابن عمر، انظر كتاب الموضوعات لابن الجوزي (١: ٩٦ - ٩٧).
(٤) في المدخل إلى الصحيح (ل ٤/ب).
(٥) في جميع النسخ بكر بدون ياء والصواب ما أثبتناه وهو يونس بن بكير بن واصل الشيباني أبو بكر
الجمال، الكوفي صدوق بخطىء من التاسعة مات سنة ١٩٩ خت م دت زق. تقريب (٢ :
٣٨٤) وانظر ميزان الاعتدال (٤: ٤٧٤).
(٦) ابن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية - الكوفي ثقة قارىء فاضل من الخامسة
مات سنة ١١٢ أو بعدها/ ع تقريب (١: ٣٨٠)، الكاشف (٢: ٤٥).
(٧) عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم مات سنة ٦٣/ خ م د ت س.
تقريب (٢: ٧٣)، الكاشف (٢: ٣٣١).
(٨) حديث ابن مسعود هذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١: ٩٧).
٨٥٥

قال: ((وهم يونس في موضعين)).
١ - أحدهما: أنه أسقط بين طلحة وعمرو رجلاً وهو أبو عمار.
٢ - الثاني: أنه وصله بذكر ابن مسعود - رضي الله عنه - وإنما
هو مرسل(١). وعلى تقدير قبول هذه الزيادة، فلا تعلق بها لهم، ولأن لها
وجھین صحیحین:
أحدهما: أن اللام في قوله: ليضل ليست للتعليل، وإنما هي لام العاقبة
كما قوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً (٢)﴾ وهم لم يلتقطوه
لقصد ذلك.
وثانيهما: أن اللام للتأكيد ولا مفهوم لها كما في قوله عز وجل: ﴿فمن
أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم﴾(٣).
لأن افتراء الكذب على الله تعالى محرم مطلقاً سواء قصد به الإِضلال
أو لم يقصده ـ والله تعالى أعلم.
الصنف الخامس: أصحاب / الأغراض الدنيوية كالقصاص(٤) والسؤال هـ ١٦٩/أ
في الطرقات وأصحاب الأمراء(٥) وأمثلة ذلك كثيرة.
الصنف السادس: من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي
- صلى الله عليه وسلم - كلام بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أو غيرهم
كما أشار إليه المصنف(٦) في قصة ثابت بن موسى.
(١) نقل ابن الجوزي هذين الوجهين عن الحاكم في الموضوعات (١: ٩٧).
(٢) الآية ٨ من سورة القصص.
(٣)
سورة الأنعام ١٤٤ .
كالقصة التي ذكرناها في (ص ٨٤٣) التي قالها ذلك القصاص بين يدي أحمد وابن معين.
(٤)
(٥)
كقصة غياث بن إبراهيم مع الخليفة المهدي.
(٦) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٠).
٨٥٦

وكمن(١) ابتلي بمن يدس في حديثه ما ليس منه كما وقع ذلك لحماد بن
سلمة مع ربيبه(٢) وكما وقع لسفيان بن وكيع(٣) مع وراقه ولعبد الله بن صالح
كاتب الليث مع جاره(٤) ولجماعة من الشيوخ المصريين في ذلك العصر مع
خالد بن نجيح المدائني(*).
وکمن تدخل علیه آفة(٦) في حفظه أو في كتابه أو في نظره فيروي ما ليس
في حديثه غالطاً.
قال العلائي :
((فأشد(٧) الأصناف ضرراً أهل الزهد كما قال ابن الصلاح(٨) وكذا
المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم).
وأما باقي (٩) الأصناف كالزنادقة، فالأمر فيهم أسهل لأن كون تلك
(١) في جميع النسخ فمن فأثبتنا ما تراه ليستقيم الكلام.
(٢) هو ابن أبي العوجاء كان يدس في كتاب حماد أحاديث.
الموضوعات لابن الجوزي (١ : ١٠٠).
كان لسفيان هذا وراق يقال له قرطمة يدخل عليه الحديث.
(٣)
كتاب المجروحين (١: ٧٧)، والموضوعات لابن الجوزي (١: ١٠٠).
(٤) كان لعبد الله بن صالح جار بينه وبينه عداوة وكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح
ويكتبه في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله ويطرحه في وسط كتبه فيجده عبد الله فيتوهم أنه
خطه فيحدث به. الموضوعات لابن الجوزي (١ : ١٠٠).
(٥) خالد بن نجيح مصري عن سعيد بن أبي مريم وأبي صالح قال أبو حاتم: كذاب يفتعل
الحديث وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنها من فعله.
ميزان الاعتدال (١ : ٦٤٤).
(٦) في كل النسخ أنه والصواب ما أثبتناه.
(٧) في جميع النسخ فأشبه وهو خطأ.
(٨) انظر مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٠).
(٩) كلمة باقي سقطت من ((ب)).
٨٥٧

الأحاديث كذباً لا يخفى إلا على الأغبياء وكذا أهل الأهواء من الرافضة
والمجسمة والقدرية في شد بدعهم.
وأما أصحاب الأمراء والقصاص، فأمرهم أظهر، لأنهم في الغالب ليسوا
من أهل الحديث(١).
قلت: وأخفى الأصناف القسم الأخير (٢) الذين لم يتعمدوا مع وصفهم
بالصدق، فإِن / الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد ر ١٥٩/أ
- والله الموفق - .
تنبيه
الكرامية - بتشديد الراء - نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني(٣) وكان
عابداً زاهداً إلا أنه خذل كما قال ابن حبان:
فالتقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها وصحب أحمد بن .
عبد الله الجويباري، فكان يضع له الحديث على وفق مذهبه(٤).
قال أبو العباس السراج:
«شهدت محمد بن اسماعیل البخاري ودفع إلیه کتاب من محمد بن کرام
يسأله عن أحادیث منها:
سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رفعه ((الايمان يزيد ولا ينقص))(٥).
(١) في كل النسخ الخبائث وفي هامش (()) و(ب)) الحديث فأثبتناه.
(٢) يعني الصنف السادس.
(٣) في جميع النسخ عبد الله بن محمد بن كرام وهو خطأ والتصويب من الميزان واللسان وغيرهما
والصواب أنه محمد بن كرام السجستاني العابد المتكلم شيخ الكرامية ساقط الحديث على بدعته
أكثر عن أحمد بن عبد الله الجويباري ومحمد بن تميم السعدي وكانا كذابين مات سنة ٢٥٥.
ميزان الاعتدال (٤: ٢١)، كتاب المجروحين (٢: ٣٠١) الطبعة الهندية.
(٤) انظر كتاب المجروحين لابن حبان (٢: ٣٠١)، ميزان الاعتدال (٤: ٢١).
(٥) ميزان الاعتدال (٤: ٢١)، ولكن فيه لا يزيد ولا ينقص.
٨٥٨

قال: فکتب علی ظهر کتابه ((من حدث بهذا استوجب الضرب / الشديد هـ ١٦٩ /ب
والحبس الطويل)).
وقد ذكر الحاكم لمحمد بن كرام ترجمة جيدة وذكر أن ابن خزيمة اجتمع به
غير مرة وکان يثني عليه.
وكرام المشهور - بتشديد الراء - ضبطه الخطيب وابن ماكولا وابن
السمعاني وأبي ذلك متكلم الكرامية أبو عبد الله محمد بن الهيصم في كتابه
«مناقب محمد بن کرام)) فقال:
(المعروف في ألسنة المشايخ: كرام - بالفتح والتخفيف)).
وزعم أنه بمعنی کرامة أو کریم قال:
ويقال: بكسر الكاف على لفظ جمع كريم قال:
وهو الجاري على ألسنة أهل سجستان(١).
قلت: وفي ذلك يقول أبو الفتح البستي(٢) فيما أنشده الثعالبي(٢) عنه
وكذا أنشده عنه العتبي (٤) في الكتاب اليميني (*):
(١) انظر ميزان الاعتدال (٤: ٢١ - ٢٢)، لسان الميزان (٥: ٥٣ - ٥٤) فقد ذكر فيهما هذا
الكلام حول ضبط ابن كرام ونقلاه عن ابن ماكولا والخطيب وابن الهيصم.
(٢) هو: علي بن محمد بن الحسين بن يوسف الشافعي الأديب الكاتب الشاعر الفقيه توفي ببخارى
سنة ٤٠١ من آثاره ديوان شعر وشرح مختصر الجويني في الفروع. كذا في الهدية والمعجم.
هدية العارفين (١: ٦٨٥)، معجم المؤلفين (٧ : ١٨٦).
(٣) عبد الملك بن محمد بن اسماعيل الثعالبي النيسابوري أبو منصور أديب ناثر ناظم لغوي
اخباري بياني من تصانيفه الكثيرة فقه اللغة، ويتيمة الدهر، مات سنة ٤٢٩.
شذرات الذهب لابن العماد (٣: ٢٤٦)، معجم المؤلفين (٦: ١٨٩).
(٤) هو: محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي الأصل الشافعي (أبو النصر) مؤرخ أديب، شاعر
أصله من الري، ونشأ بخراسان وولي نيابتها ثم استوطن نيسابور. من آثاره لطائف الكتاب
المعروف بتاريخ العتبي، ويميني في تاريخ يمين الدولة محمود بن سبكتكين. كشف الظنون
(ص ٢٠٥٢)، معجم المؤلفين (١٠ : ١٢٦).
(٢) انظر (٢: ٣١٠) بهامش شرح اليمين فإنه أنشد البيتين المذكورين.
٨٥٩

بمحمد بن كرام غير كرام
إن الذين بجهلهم لم يقتدوا
والدين دين محمد بن كرام
الفقه فقه أبي حنيفة وحده
وحكى الصلاح الصفدي (١) في ترجمة العلامة صدر الدين/ بن الوكيل(٢) ر ١٦٠/ب
عن قاضي القضاة تقي / الدين السبكي أن ابن الوكيل قال: محمد بن كرام ب ٣٤٧
بالتخفيف وأنكر ذلك سعد الدين الحارثي وقال: إنما هو بالتثقيل، فاستشهد
ابن الوكيل على صحة قوله بالبيت الثاني المذكور قال: فاتهموه بأنه ارتجله في
الحال لاقتداره على النظم، ثم تبين بعد مدة طويلة أن الأمر بخلاف ذلك وأنه
صادق فيما نقله(٣).
فقرأت بخط تاج الدين السبكي (٤) قال: قرأت بخط ابن الصلاح أن
أبا الفتح البستي الشاعر قال في ابن كرام فذكر الشعر - أيضاً - والله أعلم.
٥٧ - قوله (ع)(٥): ((وقال ابن عدي(٦) لا يعرف إلا بثابت(٧) بن موسى
(١) خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي الشافعي صلاح الدين أبو الصفاء مؤرخ أديب ناثر ناظم
من مصنفاته الكثيرة الوافي بالوفيات في نحو ثلاثين مجلدة وغيث الأدب. مات سنة ٧٦٤.
الدرر الكامنة (٢: ١٧٦)، معجم المؤلفين (٤: ١١٤).
هو: محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد المصري الأصل الشافعي العثماني المعروف بابن
(٢)
المرحل - بكسر الحاء المشددة - وبابن الوكيل (صدر الدين أبو عبد الله) فقيه أصولي محدث
متكلم أديب شاعر من تصانيفه الأشباه والنظائر مات سنة ٧١٦. طبقات الشافعية للسبكي
(٩: ٢٥٣ -٢٦٧)، الدرر الكامنة (٤: ٢٣٤ - ٢٤٠)، معجم المؤلفين (١١: ٩٤)، وأشار
في الدرر إلى هذه القصة، والوافي بالوفيات (٤: ٢٦٤ - ٢٨٤).
(٣) انظر الحكاية في الوافي بالوفيات (٤: ٢٧٦) نشر فيسبادن فرانز شتاينر.
(٤)
لم أجد هذا الكلام في الطبقات الكبرى للسبكي.
التقیید والایضاح ص ١٣٣ ویعني به حدیث ((من کثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار)).
(٥)
الكامل (٢: ل ١٩٤).
(٦)
في ((هـ) و((ب)) الإثبات وهو خطأ واضح.
(٧)
٨٦٠