النص المفهرس
صفحات 781-800
عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهما- [عن عمر](١) من قوله فحكم الدارقطني (٢) وغيره من الأئمة أن الموقوف هو الصحيح، وعللوا المرفوع به، ووجهه غلبة الظن بغلط من رفعه حيث اشتبه عليه قول ابن عمر عن عمر - رضي الله عنهما - بأنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جاء هنا (٣) بعد الصحابي صحابي آخر - والحديث هو قوله - اشتبه ذلك على الراوي، فإذا انضم إلى ذلك أن فليح بن سليمان رواه - أيضاً- عن عبد الله بن دينار بموافقة يحيى بن اسحاق، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قوي القول / بتعليله بالوقف (قوة) (٤) ظاهرة، ولا يقال: قد رواه عبد الله بن جعفر المديني، عن عبد الله بن دينار مرفوعاً بمتابعة يونس بن محمد، لأنها متابعة ضعيفة جداً لضعف عبد الله بن جعفر(٥). (١) الزيادة من سنن الدارقطني وقد سقطت من جميع النسخ ولابد منها. (٢) في السنن (٤: ١٣٤) قال: ((ونا يحيى بن اسحاق، نا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر عن عمر نحوه)). (أي نحو حديث ابن عمر المرفوع في النهي عن بيع أمهات الأولاد) غير مرفوع ولم يزد على هذا الكلام فلم يرجح الموقوف على المرفوع ولا العكس وراجعت العلل للدارقطني، فلم أجد له كلاماً على هذا الحديث ثم ان الحفاظ لم يقدموا الوقف على الرفع بناء على اختلاف يونس ويحيى بن إسحاق فحسب، بل أعلوا الرفع بالوقف بناء على كثرة رواة الوقف وحفظهم، فقد رواه البيهقي من طريق ابن وهب، عن عمر بن محمد وعبد الله بن عمر ومالك وغيرهم أن نافعاً أخبرهم عن عبد الله بن عمر عن عمر موقوفاً، ومن طريق سفيان الثوري وسليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر موقوفاً. ثم قال البيهقي: ((هكذا رواية الجماعة عن عبد الله بن دينار وغلط بعض الرواة عن عبد الله بن دينار فرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو وهم لا يحل ذكره)). السنن الكبرى (١٠: ٣٤٣). (٣) كلمة هنا من ((ي)) وفي باقي النسخ جاءه. (٤) كلمة ((قوة)) من ((ي)) وفي باقي النسخ ((علة)). (٥) في سنن الدارقطني (٤: ١٣٥) في إسناد هذا الحديث ((ثنا عبد الله بن جعفر - هو المخرمي - نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -... )) الحديث. وقد بحثت في كتب تاريخ الرجال تاريخ البخاري والجرح والتعديل وتهذيب الكمال فلم أجد المخرمي في تلاميذ عبد الله بن دينار ولا ابن دينار وعبد الله بن دينار في شيوخه ولعله وقع سبق قلم في سنن الدارقطني فكتب المخرمي بدل السعدي . ٧٨١ ومشى أبو الحسن بن القطان الفاسي في ((بيان الوهم والإِيهام)» على ظاهر الإسناد الأول، فصحح الحديث، فلم يصب - فالله أعلم - . ومما يقوي / القول بتقديم الانقطاع على الاتصال أن یکون في الإِسناد ر ١٤٠/ب مدلس عنعنه. ومن / خفايا ذلك ما ذكره / ابن أبي حاتم(١) قال: هـ ١٥٣/ب ي ٢٦٣ سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((من باع عبداً وله مال ... )) الحديث. فقال: كنت أستحسن هذا الحديث من ذي الطريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد، عن الزهري عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -. قال العلائي : ((فبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمة الحديث دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها)). وأما النوع الرابع: وهو الاختلاف في السند - فلا يخلو إما أن يكون الرجلان ثقتين أم لا. فإِن كانا ثقتين، فلا يضر الاختلاف عند الأكثر، لقيام الحجة بكل منهما، فكيفما دار الإِسناد كان عن ثقة وربما احتمل أن يكون (١) في العلل (١: ٣٧٧). وانظر الكلام حوله (ص ٧١٢). ٧٨٢ الراوي (سمعه منهما جميعاً وقد وجد ذلك في كثير من الحديث، لكن ذلك يقوى حيث يكون الراوي)(١) ممن له اعتناء بالطلب وتكثير الطرق(٢). ومن أمثلة ذلك حديث أبي هريرة في المهجر إلى الجمعة (رواه يونس(٣) ومعمر(٤) وابن أبي ذئب(*)، عن الزهري عن الأغر). ورواه ابن عيينة(٦) عن الزهري، عن سعيد. ورواه يزيد بن الهاد(٧)، عن الزهري عن الأغر وأبي سلمة وسعيد كلهم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه. فتبين صحة كل الأقوال، فإِن(٨) الزهري كان ينشط تارة، فيذكر جميع شيوخه وتارة يقتصر على بعضهم. (١) ما بين القوسين سقط من (ب)). (٢) نقل الصنعاني هذا النص من قوله: وأما النوع الرابع إلى هنا. توضيح الأفكار (٢: ٣٩). (٣) م ٧ - كتاب الجمعة ٧ - باب التهجير يوم الجمعة، والبيهقي في السنن الكبرى (٣: ٢٢٦). (٤) حم ٢: ٢٥٩، ٢٨٠، ن ٣: ٧٩، دي ١: ٣٠١. (٥) حم ٢: ٥٠٥، خ ١١ - جمعة ٣١ - باب الاستماع إلى الخطبة حديث ٩٢٩. (٦) م ٧ - كتاب الجمعة ٧ - باب فضل التهجير يوم الجمعة حديث ٢٤، حم ٢: ٢٣٩، ن ٣: ٧٩ والبيهقي في السنن الكبرى (٣: ٢٢٦)، جه ٥ - كتاب الاقامة ٨٢ - باب التهجير إلى الجمعة حديث ١٠٩٢. (٧) لم أقف على روايته وفي حم ٢: ٥١٢ عن محمد بن أبي حفصة ثنا ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة وفي دي (١: ٣٠١) ثنا الأوزاعي عن يحيى - ولعله ابن أبي كثير - عن أبي سلمة بن عبد الله عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاؤوا يستمعون الذكر ومثل المهجر كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة ثم كالذي يهدي البيضة». (٨) في (ر/أ) و «ي» وإن. ٧٨٣ ومنه حديث ((أفطر الحاجم والمحجوم))(١). رواه جماعة،عن أبي قلابة ،عن أبي الأشعث الصنعاني(٢)،عن شداد بن أوس. ورواه آخرون، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان(٣) - رضي الله تعالى عنه -. ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة بالطريقين جميعاً(٤). قال الترمذي(٥): سألت محمداً عنه فصححه. فقلت: وكيف ما فيه من الاضطراب؟ قال: كلاهما عندي صحيح. (١) في ٥ ٨ - كتاب الصوم ٢٨ - باب في الصائم يحتجم حديث ٢٣٦٨ من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن شداد بن أوس، وحديث ٢٣٦٩ من طريق أيوب وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس والبيهقي في السنن الكبرى (٤: ٢٦٥) من طريق عاصم الأحول وأيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس بدون وساطة وبوساطة أبي أسماء الرحبي وجه ٧ - كتاب الصيام ١٨ - باب ما جاء في الحجامة للصائم حديث ١٦٨١ . هو: شراحيل بن آدة - بالمد وتخفيف الدال - أبو الأشعث الصنعاني، ثقة من الثانية، شهد (٢) فتح دمشق / بخ ٢ ٤. تقريب (١: ٣٤٨)، الكاشف (٢: ٧). (٣) حديث ثوبان في ٥ ٨ - كتاب الصوم ٢٨ - باب في الصائم يحتجم حديث ٢٣٦٧ من طريق یحیی بن أبي کثیر وشیبان، عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، جه ٧ - کتاب الصيام ١٨ - باب ما جاء في الحجامة للصائم ١٦٨٠ من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة به، والبيهقي في السنن الكبرى (٤: ٢٦٥) من طريق الأوزاعي وشيبان بن عبد الرحمن النحوي وهشام الدستوائي كلهم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مرفوعاً. (٤) يعني من طريق ثوبان وشداد بن أوس كما بيناه. (٥) روى الترمذي في جامعه هذا الحديث عن أبي رافع حدیث ٧٧٤ وأشار إلى حديث ثوبان وشداد بن أوس وغيرهما من أحاديث الباب ولم يذكر هذا الكلام الذي حكاه عنه الحافظ ثم راجعت كتاب العلل فلم أجده ولعله في العلل الكبير. ٧٨٤ وأما ما ذهب إليه كثير من أهل الحديث - من أن الاختلاف دليل على عدم ضبطه في الجملة، فيضر(١) ذلك ولو كانت رواته ثقات إلا أن يقوم دلیل، على / أنه عند الراوي المختلف عليه عنهما جميعاً أو بالطريقين جميعاً - فهو رأي فيه ضعف، لأنه كيفما دار كان على ثقة وفي الصحيحين من (ذلك)(٢) جملة أحاديث، لكن لابد في الحكم بصحة ذلك سلامته من أن يكون غلطاً أو شاذاً. وأما إذا كان أحد (الراويين)(٣) المختلف فيهما ضعيفاً لا يحتج به فههنا مجال للنظر وتكون تلك الطريق التي سمي ذلك الضعيف فيها (وجعل الحديث عنه كالوقف أو الإِرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى) فكل ما ذكر هناك من الترجیحات یجیء هنا. ويمكن أن يقال - في مثل هذا يحتمل أن يكون الراوي إذا كان مكثراً قد سمعه منهما - أيضاً - كما تقدم. فإن قيل: إذا كان الحديث عنده عن الثقة، فلم يرويه عن الضعيف (٤)؟ فالجواب: يحتمل أنه لم يطلع على ضعف شيخه أو طلع عليه ولكن ذكره اعتماداً على صحة الحديث عنده من الجهة الأخرى. وأما النوع الخامس: وهو زيادة الرجل بين الرجلين في السند فسيأتي تفصيله في النوع السابع والثلاثين(٥) - إن شاء الله تعالى - فهو مكانه. وأما النوع السادس: وهو الاختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام أربعة : (١) في ((ي)) فيصير وهو خطأ. (٢) كلمة ذلك سقطت من ((ب)). (٣) من ((ي)) وفي باقي النسخ (الروايتين)). (٤) في كل النسخ ((فلم يروه) بجزم المضارع وهو خطأ فإن كلمة لم هنا إستفهامية لا أداة جزم والتصويب من توضيح الأفكار (٢: ٣٩). (٥) وهو معرفة المزيد في متصل الأسانيد ولم يقدر للحافظ أن يصل إلى هذا النوع في نكته. ٧٨٥ ١ - الأول: أن يبهم في طريق ويسمي في أخرى(١)، فالظاهر أن هذا لا تعارض فيه، لأنه (٢) يكون / المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى، ر ١٤١/ب وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا تضر روايةً من سمّاه وعرفه إذا كان ثقة رواية من أبهمه. ٢ - القسم(٣) الثاني: أن يكون الاختلاف في العبارة فقط والمعنى بها في الكل واحد، فإِن مثل هذا لا يعد اختلافاً - أيضاً - ولا يضر إذا كان الراوي ثقة. قلت: وبهذا يتبين أن تمثيل المصنف للمضطرب بحديث أبي عمرو بن حریث ليس بمستقيم. انتهى. والقسم(٤) الثالث: أن يقع التصريح باسم الراوي ونسبه / لكن مع هـ ١٥٤/ب الاختلاف في سياق ذلك(٥). ومثال ذلك: حديث ربيعة / بن الحارث بن عبد المطلب(٧) - رضي الله ي ٢٦٥ عنه - في سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو والفضل بن العباس (٧) في ((ب)، ((الأخری». (١) في كل النسخ ((أن يكون)) والتصويب من توضيح الأفكار. (٢) (٣) كلمة القسم سقطت من ((ب)). (٤) كلمة القسم سقطت من ((ب)). انظر توضيح الأفكار (٢: ٤٠) فإنه ذكر هذا الكلام من النوع الخامس إلى هنا. (٥) (٦) ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - له صحبة مات في أول خلافة عمر - رضي الله عنه- وقيل في أواخرها سنة ٢٣/ ت س. تقريب (١: ٢٤٦)، الإصابة (١ : ٤٩٣). (٢) الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ــ وأكبر ولد العباس استشهد في خلافة عمر/ع. تقريب (٢: ١١٠)، الاصابة (٣: ٢٠٣). ٧٨٦ - رضي الله عنهما - أن يؤمرهما على الصدقة، رواه مالك(١) عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل. ورواه ابن إسحاق(٢) عنه عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل(٣) ورواه يونس (٤)، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل فمثل هذا الاختلاف لا يضر، والمرجع فيه إلى كتب التواريخ وأسماء الرجال، فيحقق ذلك الراوي، ویکون الصواب فيه من أتى به على وجهه. والصحيح هنا هو قول مالك قاله أبو داود وغيره. ويمكن الجمع بين روايتي يونس ومالك بأن يونس نسبه إلى جده. وأما رواية ابن إسحاق فوهم في تسميته محمداً. ٤ - القسم الرابع: أن يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقين: أحدهما ثقة والآخر ضعيف. أو أحدهما مستلزم الاتصال والآخر الإرسال كما قدمنا ذلك (٥) في غير(٦) (١) رواية ملك في م ١٢ - كتاب الزكاة، ٥١ - باب ترك استعمال آل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة حديث ١٦٧. (٢) رواية ابن إسحاق في حم (٤: ١٦٦). (٣) محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي النوفلي المدني مقبول من الثالثة/ ت س. تقريب (٢: ١٧٥)، الكاشف (٣: ٥٩). (٤) رواية يونس في م ١٢ - كتاب الزكاة ٥١ - باب ترك استعمال آل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة حديث ١٦٨، ١٤٥ - كتاب الخراج والامارة والفيء حديث ٢٩٨٥، ن ٥: ٧٩. (٥) كذا والكلام يستقيم بدون كلمة غير. (٦) انظر توضيح الأفكار (٢: ٤٠) فإِنه نقل هذا النص عن الحافظ من قوله: القسم الرابع إلى هنا . ٧٨٧ رواية (أبي) أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم حيث ظن أنه عبد الرحمن بن یزید بن جابر. ومن خفى ذلك ما حكاه ابن أبي حاتم في العلل(١) أنه سأل أباه عن حديث رواه أحمد بن حنبل وفضل الأعرج(٢) عن هشام بن سعيد الطالقاني(٣) عن محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سموا أولادكم أسماء الأنبياء وأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة، وارتبطوا الخيل وامسحوا على نواصيها وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار. قال: فقال أبي: سمعته من فضل الأعرج وفاتني عن أحمد بن حنبل، وأنكرته في نفسي وكان يقع في نفسي (٤) أنه أبو وهب الكلاعي(٥) صاحب مكحول، وكان أصحابنا يستعملون هذا الحديث ولا يمكنني أن أقول فيه شيئاً لكون أحمد رواه، فلما قدمت حمص حدثنا ابن الصفي (٦) عن أبي المغيرة حدثني مـ ١٥٥/أ محمد بن المهاجر(٧) حدثني عقيل / بن سعيد عن أبي وهب الكلاعي قال: قال ي ٢٦٦ (١) (٢: ٣١٢). (٢) الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي أصله من خراسان صدوق من الحادية عشرة، مات سنة ٢٢٥ /خم د ت س. تقريب (٢: ١١٠)، الكاشف (٢: ٣٨٢). (٣) هشام بن سعيد الطالقاني، أبو أحمد البزاز، نزيل بغداد صدوق من صغار التاسعة / بخ دس. تقريب (٢: ٣١٨)، الكاشف (٣: ٢٢٢). (٤) في «ي» قلبي. (٥) هو: عبيد الله بن عبيد أبو وهب الكلاعي - بفتح الكاف- صدوق من السادسة مات سنة ١٣٢/ دق. تقريب (١ : ٥٣٦). (٢) في العلل ابن المصفي. (٢) محمد بن مهاجر الأنصاري، الشامي أخو عمرو، ثقة من السابعة مات سنة ١٧٠ / بخ م ٤. تقريب (٢: ٢١١)، تهذيب التهذيب (٩: ٤٧٧). ٧٨٨ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو حاتم: وحدثني به هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة(١) عن أبي وهب عن سليمان بن موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فعلمت أن ذلك باطل، وأبو وهب الكلاعي من طبقة الأوزاعي وهو دون التابعي فبقيت متعجباً من أحمد بن حنبل كيف خفي عليه، فإني أنكرته حين سمعته قبل أن أقف على علته. ب ٣١٣ قال: وعقيل بن شبيب/ أو ابن سعيد مجهول لا أعرفه. قلت: وقد رواه أبوداود(٢) في السنن مفرقاً، عن هارون بن عبد الله والنسائي(٣) عن محمد بن / رافع كلاهما عن هشام بن سعيد. كما رواه أحمد بن ر ١٤٢ /أ حنبل. زاد أبو داود فروى حديثاً آخر بالإسناد المذكور متنه: ((عليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر ... ))(٤) الحديث. ثم رواه عن محمد بن عوف(٥) عن أبي المغيرة عن محمد بن مهاجر حدثني عقيل بن شبيب أو ابن سعيد(٢) عن أبي وهب، فذكر نحوه ولم ينسبه ولم يقل: وكانت له صحبة. (١) يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي ثقة رمى بالقدر من الثامنة مات سنة ١٨٣/ع. تقريب (٢: ٣٤٦)، تهذيب التهذيب (١١: ٢٠٠). (٢) في السنن ٩ - كتاب الجهاد ٤٤ - باب فيما يستحب من ألوان الخيل حديث ٢٥٤٣ من طريق هارون بن عبد الله . (٣) في السنن (٦: ١٨١). (٤) وهذا هو لفظ حديث هارون بن عبد الله. (٥) في (ر) عون وفي ((ب) عرف وفي «ه» و «ي) عوف وهو الصواب کما في سنن أبي داود وهو محمد بن عوف بن سفيان الطائي أبو جعفر الحمصي، ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ٣٧٣/د عس. تقريب (٢: ١٩٧). (٢) في السنن لأبي داود ٩ - كتاب الجهاد حديث ٢٥٤٤. ولكنه قال في الاسناد عقيل بن شبيب ولم يقل بعده أو ابن سعيد هذا في طبعة حمص تحقيق الدعاس. وكذا في طبعة الحلبي (٢: ٢٠). ٧٨٩ ووقع لابن القطان في هذا الحديث تعقب على ابن أبي حاتم في ترجمة أبي وهب رددناه على ابن القطان في مختصر التهذيب(١) والله الموفق. فهذه الأنواع الستة التي يقع بها التعليل وقد تبين كيفية التصرف فيها وما عداها (٢) إن وجد لم يخف إلحاقه بها. [التعليل بالاختلاف في المتن: ] وأما الاختلاف الذي يقع في المتن، فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيراً من الأحاديث. كما تقدم(٣) لشيخنا عن ابن عبد البر في حديث البسملة وكما تقدم في نوع المنکر(٤) في حديث ابن جريج في وضع الخاتم، وکما روی عن أحمد في رده حديث رافع بن خديج في النهي عن المخابرة للاضطراب(٥). (١) ١٢: ٢٧٥ قال الحافظ: وخلط ابن أبي حاتم ترجمته بترجمة أبي وهب الكلاعي فوهم في ذلك وهماً واضحاً قال ابن القطان: ثم وقفت على مسند ابن أبي حاتم في ذلك في أثناء كتاب الأدب من كتاب العلل فحكى عن أبيه أنه تعب على هذا الحديث إلى أن ظهر له أنه عن أبي وهب الكرعي وأنه مرسل وأن أحد الرواة وهم في نسبه جشمياً وفي قوله إن له صحبة وبين ذلك هناك بياناً شافياً كتبته بلفظه فيما علقته على علوم الحديث لابن الصلاح. ثم انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج ٢/ قسم ٣٢٦/٢) فإنه فرق بينهما فأين وجد ابن القطان هذا الخلط والوهم؟ (٢) في ((ر)) وما عداه. (٣) (ص ٧٥٢). (٤) (ص ٦٧٦). (٥) حديث رافع بن خديج في م ٢١ - كتاب البيوع ١٨ - باب كراء الأرض بالطعام حديث ١١٣، ١١٤، ١٧٥ - كتاب البيوع ٣٢ - باب في التشديد في المزراعة حديث ٣٣٩٤، ٣٣٩٥، ٣٣٩٦، ٣٣٩٧، ٣٣٩٨، ٣٤٠٠ ومن ألفاظه ((من كانت له أرض فليزرعها أو فليزرعها أخاه ولا يكاريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى)). ومن أحاديث رافع ما رواه أبو داود ١٧ - كتاب البيوع ٣١ - باب في المزارعة حديث ٣٣٩٢ من طريق حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس بها إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما = ٧٩٠ [الحافظ يضع قاعدة ويضرب لها الأمثلة:] وأمثلة ذلك كثيرة، وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان أمثلة ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها فنقول: إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان سياق الحديث في حكاية/ واقعة/، يظهر تعددها، فالذي يتعين القول به أن يجعلا حدیثین ي ٢٦٧ هـ ١٥٥/ب مستقلین. مثال الأول: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة(١) السهو يوم ذي اليدين وأن النبي (٢) - صلى الله عليه وسلم - سلم من ركعتين ثم قام - صلى الله عليه وسلم - إلى خشبة في(٣) المسجد فاتكأ عليها فأدركه(٤) ذو اليدين بسهوه فسأل/ صلى الله عليه وسلم - الصحابة - رضي الله عنهم - ر ١٤٣ /أ فقالوا: نعم. فصلى - صلى الله عليه وسلم - الركعتين اللتين سها عنهما. وحديث عمران بن حصين(٥) - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله على الماذيانات وإقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك = هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه فاما شيء مضمون معلوم فلا بأس به. وهناك طرق وروايات أخر تركناها اختصاراً. قال ابن قدامة في المغني (٥: ٣١١) ((الثالث - يعني من الأجوبة على أحاديث رافع - أن أحاديث رافع مضطربة جداً مختلفة اختلافاً كثيراً يوجب ترك العمل بها لو انفردت قال الإمام أحمد: حديث رافع ألوان وقال أيضاً حدیث رافع ضروب». أ. هـ. (١) تقدم تخريج هذه القصة. كلمة النبي سقطت من ((ب)). (٢) (٣) كلمة في سقطت من ((هـ)). (٤) كذا في جميع النسخ ولعله فذكره وهو كذلك في توضيح الأفكار (٢: ٤٠) وقد نقل هذا النص عن الحافظ من قوله: وأما الاختلاف في المتن إلى قوله في المثال الأول فصلى الركعتين اللتين سها عنهما. (٥) عمران بن حصين الخزاعي، أبو نجيد أسلم مع أبي هريرة عنه مطرف بن الشخير وأخوه وجماعة بعثه عمر إلى البصرة ليفقههم وكانت الملائكة تسلم عليه مات سنة ٥٢/ع. الكاشف (٢: ٣٤٨)، الإصابة (٣: ٢٧). ٧٩١ عليه وسلم - صلى العصر فسلم من ثلاث ثم دخل - صلى الله عليه وسلم - منزله فجاء الخرباق وكان في يديه طول فناداه - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بصنيعه فخرج - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبان فسأل الناس فأخبروه فأتم - صلى الله عليه وسلم - صلاته(١). وحديث معاوية بن حديج(٢) - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم المغرب، فسلم من ركعتين، ثم انصرف، فأدركه طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - فأخبره بصنيعه - صلى الله عليه وسلم - فرجع - صلى الله عليه وسلم - فأتم الصلاة(٣). فإن هذه الأحاديث الثلاثة (ليس الواقعة واحدة)(٤) بل سياقها يشعر بتعددها، وقد غلط بعضهم، فجعل حديث أبي هريرة وعمران بن حصين - رضي الله عنهما - بقصة واحدة ورام الجمع بينهما على وجه من التعسف الذي يستنكر. وسببه الاعتماد على قول من قال: أن ذا اليدين اسمه: الخرباق وعلى تقدیر ثبوت أنه هو، فلا مانع أن يقع ذلك له في واقعتين لاسیما وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من ركعتين، وفي حديث عمران أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من ثلاث إلى غير ذلك من الاختلاف المشعر بكونهما واقعتين. (١) الحديث م ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١٩ - باب السهو في الصلاة والسجود له حديث ١٠١، ١٠٢، ٢٥ - كتاب الصلاة ١٩٥ - باب السهو في السجدتين حديث ١٠١٨، ن ٣: ٢٢، جه ٥ - كتاب الإقامة ١٣٤ - باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهياً حديث ١٢١٥. (٢) معاوية بن خديج - بمهملة ثم جيم مصغراً - الكندي أبو عبد الرحمن أو أبو نعيم صحابي صغير/ بخ دس . تقريب (٢: ٢٥٨)، الإصابة (٣: ٤١١). (٣) ٢٥ - كتاب الصلاة ١٩٦ - باب إذا صلى خمساً حديث ١٠٢٣، حم ٦: ٤٠١. (٤) ما بين القوسين كذا في جميع النسخ ولعله سقطت منه كلمة فيها. ٧٩٢ وكذا حديث معاوية بن حديج ظاهر في أنه قصة ثالثة، لأنه ذكر أن ذلك في المغرب، وأن المنبه علی/ السھو طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -. ي ٢٦٨ ر ١٤٣/أ (ومثال الثاني /: حديث علي بن رباح)(١) قال(٢): سمعت فضالة بن عبيد(٣) - رضي الله عنه - يقول: أتى / رسول الله هـ ١٥٦/أ - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بقلادة فيها (٤) خرز وذهب وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم قال- صلى الله عليه وسلم - لهم: ((الذهب بالذهب وزناً بوزن))(٥). وحديث حنش الصنعاني(٦) عن فضالة - رضي الله عنه - قال: ( أ) ((اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب باثني عشر ديناراً فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((لا تباع حتى تفصّل)). (١) علي بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي المصري أبو عبد الله ثقة والمشهور فيه علي - بالتصغير - من صغار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومائة / بخ م ٤. تقريب (٢: ٣٦)، الكاشف (٢: ٢٨٤). (٢) ما بين القوسين سقط من ((هـ)). (٣) فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري أول ما شهد أحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها ومات سنة ٥٨ وقيل قبلها / بخ م ٤. تقريب (٢: ١٠٩)، الاصابة (٣: ٢٠١). (٤) في كل النسخ وفيها فحذفت الألوان لأن النص في مسلم بدونها وكذا في المسند. (٥) م٢٢ - كتاب المساقة ١٧ - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب حديث ٨٩، حم ٦: ١٩، السنن الكبرى للبيهقي (٥: ٢٩٢). (٦) حنش بن عبد الله ويقال ابن علي بن عمرو السبائي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة - أبو رشدين الصنعاني نزيل أفريقية، ثقة من الثالثة مات سنة ١٠٠ / م ٤. تقريب (١: ٢٠٥)، الكاشف (١ : ٢٦٠). ٧٩٣ (ب) وفي لفظ له «كنا نبايع يوم خيبر اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال : - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تبيعوا الذهب إلا وزناً بوزن)). (ج) وفي رواية له: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا حتى يميز بينه وبينها ... )) الحديث. (د) وفي رواية لحنش قال: كنا مع فضالة في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة بها ذهب وجوهر فأردت أن أشتريها فقال لي فضالة - رضي الله عنه - : انزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذن إلا مثلاً بمثل)). وهذه الروايات كلها في صحيح مسلم(١). فقال / البيهقي وغيره: هذه الروايات محمولة على أنها كانت بيوعاً شهدها ر ١٤٤/أ فضالة - رضي الله عنه - فأداها كلها وحنش أداها متفرقة(٢). قلت: بل هما حدیثان لا أکثر رواهما جميعاً حنش بألفاظ مختلفة وروی عن علي بن رباح أحدهما. (١) ٢٢ - كتاب المساقاة ١٧ - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب حديث ٩٠، ٩١، ٩٢، ٥ ١٧ - كتاب البيوع ١٣ - باب في حلية السيف تباع بالدراهم حديث ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٣٣٥٣، ت ١٢ - كتاب البيوع ٣٢ باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز حديث ١٢٥٥، ن ٧: ٢٤٥، حم ٦: ٢١، السنن الكبرى للبيهقي (٥: ٢٩٢ -٢٩٣)، تحفة الأشراف (٨: ٢٥٩). (٢) السنن الكبرى للبيهقي (٥: ٢٩٣). ٧٩٤ وبيان ذلك أن حديث علي بن رباح شبيه / برواية حنش الثالثة وليست ي ٢٦٩ بينهما مخالفة إلا في تعيين وزنها في رواية حنش دون رواية الآخر، فهذا حديث واحد اتفقا فيه على ذكر القلادة وأنها مشتملة على ذهب وخرز. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - منع من بيعها/ حتى يميز بين الذهب ب ٣١٦ وغيره. فأما رواية حنش الأولى، فليس فيها إلا ذكر/ المفاضلة في كون (القلادة)(٤) كان فيها أكثر من اثني عشر والثمن كان اثني عشر (فنهاهم (٤) عن ذلك). وروايته الثانية شبيهة بذلك إلا أنها عامة في النهي عن بيع الذهب متفاضلاً وتلك فيها بيان القصة فقط. والأخيرة شبيهة بالثانية، والقصة التي وقعت فيها، إنما هي للتابعي لا للصحابي فوضح أنهما حديثان لا أكثر - والله أعلم -. ثم إن هذا كله لا ينافي المقصود من الحديث، فإِن الروايات كلها متفقة على المنع من بيع الذهب بالذهب، ومعه شيء [آخر](٣) غيره، فلو لم يمكن الجمع لما ضر الاختلاف. والله أعلم. فهذان المثالان واضحان (٤) فيما يمكن (٥) تعدد الواقعة وفيما يبعد. فأما إذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحداً فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة. (١) كلمة القلادة سقطت من ((ب)). (٢) في ((ب)) فنهى عنهم. (٣) الزيادة من «ي)). هذا النص نقله الصنعاني في توضيح الأفكار (٢: ٤٠) من قوله فيما سبق: وأما الاختلاف في (٤) المتن ... إلى قوله فيما سيأتي ((وهذه الطريقة يسلكها الشيخ محيي الدين ... )) الخ. (٥) في ((هـ) (يملك)) وهو خطأ. ٧٩٥ مثاله: حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أيضاً في قصة ذي اليدين فإِن في بعض طرقه أن ذلك كان في صلاة الظهر(١)، وفي أخرى في صلاة العصر (٢) وفي أكثر الروايات قال: ((إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر))(٣). فمن زعم أن رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - لقصة ذي اليدين كانت متعددة، وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر من أجل هذا الاختلاف ارتكب طريقاً وعراً، بل هي قصة واحدة. وأدل دليل على ذلك - الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر فإِنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما. ففي بعض الأحيان كان يغلب على ظنه أحدهما فيجزم به. وکذا وقع في بعض طرقه یذکر / أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ي ٢٧٠ للناس ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق(٤). وفي أخرى: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم (٥). (١) خ ١٠ - كتاب الأذان ٦٩ - باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟ حديث ٧١٥ ٥٢ - کتاب المساجد ١٩ - باب السهو في الصلاة والسجود له حدیث ١٠٠، د ٢ - کتاب الصلاة ١٩٥ - باب السهو في السجدتين حديث ١٠١٤، ن٣: ٢٠. م ٥ - كتاب المساجد ١٩ - باب السهو في الصلاة حديث ٩٩، ن ٣: ١٩. (٦) خ ٢٢ - کتاب السهو ٥ - باب من یکېر في سجدتي السهو حديث ١٢٢٩، م ٥ - کتاب المساجد ١٩ - باب السهو في الصلاة حديث ٩٧، ٢٥ - كتاب الصلاة ١٩٥ - باب السهو في السجدتين حديث ١٠٠٨، ن ٣: ١٧، جه ٥ - كتاب إقامة الصلاة ١٣٤ - باب فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهياً حديث ١٢١٤. (٤) م ٥ - كتاب المساجد ١٩ - باب السهو في الصلاة والسجود له حديث ٩٧. (٥) ن ٣: ١٧. ٧٩٦ وفي أخرى: فأومئوا أن نعم(١). فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة. قال العلائي : ((وهذه الطريقة يسلكها الشيخ محيى الدين توصلا إلى تصحيح كل من الروايات صوناً للرواة / الثقاة أن يتوجه الغلط إلى بعضهم حتى أنه قال في هـ ١٥٧/أ حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: إن عمر - رضي الله عنه - كان نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يفي بنذره وفي رواية: اعتكاف يوم وكلاهما في الصحيح(٢). فقال الشيخ محيي الدين: هما واقعتان كان على عمر نذران، ليلة بمفردها ويوماً بمفرده فسأل عن هذا مرة وعن / الآخر أخرى(٣). ر ١٤٥ /أ وفي هذا الحمل نظر لا يخفى، لأنه من البعيد أن لا يفهم عمر - رضي (١) د٢ - كتاب الصلاة ١٩٥ - باب السهو في السجدتين حديث ١٠٠٨ ومن الأسئلة: أصدق ذو الیدین؟ کما في خ ٢٢ - کتاب السھو حدیث ١٢٢٨، م ٥ - کتاب المساجد ١٩ - باب السهو في الصلاة ٩٩، ١٠١، وفيه أصدق هذا؟ ن ٣: ١٨، ٥ ٢ - كتاب الصلاة ١٩٥ - باب السهو في السجدتين حديث ١٠٠٨ ومنها أحق ما يقول؟ قالوا: نعم، خ ٢٢ - كتاب السهو حدیث ١٢٢٧. (٢) في خ ٣٣ - كتاب الاعتكاف حديث ٢٠٤٢، ٢٠٤٣ وفيهما نذر ليلة، م ٢٧ - كتاب الايمان ٧ - باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم حديث ٢٧، ٢٨ وفيهما ذكر اليوم وذكر الليلة، د ١٦ - كتاب الأيمان والنذور ٣٢ - باب من نذر في الجاهلية، ثم أدرك الإسلام حديث ٣٣٢٥ وفيه ذكر الليلة، ت ٢١ - كتاب النذور ١١ - باب ما جاء في وفاء النذر حديث ١٥٣٩ وفيه ذكر الليلة، ن ٧: ٢٠ وفيه ذكر اليوم والليلة، جه ٧ - كتاب الصيام ٦ - باب في اعتكاف يوم أو ليلة حديث ١٧٧٢ وفيه ذكر الليلة. (٣) شرح النووي لصحيح مسلم (١١: ١٢٤). ٧٩٧ الله عنه - من الإِذن بالوفاء(١) بنذر اليوم الوفاء بنذر الآخر حتى يسأل عنه مرة أخرى لا سيما والواقعة في أيام يسيرة يبعد النسيان فيها جداً، لأن في كل من الروايات أن ذلك كان في أيام تفرقة السبي عقب وقعة(٢) حنين(٣)، ففي هذا الحمل من أجل تحسين الظن بالرواة يطرق الخلل إلى عمر - رضي الله عنه. أما بالنسيان في المدة اليسيرة أو بأن يخفى عليه إلحاق اليوم بالليلة في حكم الوفاء بنذره في الاعتكاف. وهو من الأمر البين الذي لا يخفى على من هو دونه - فضلاً عنه لأن سبب سؤاله إنما هو عن كون نذره صدر في الجاهلية فسأل هل يفي في الإِسلام بما نذر في الجاهلية فحيث حصل له الجواب عن ذلك كان عاماً في كل نذر شرعي . [التحقيق في الجمع بين الروايتين: ] ولكن التحقيق في الجمع بين هاتين الروايتين أن عمر - رضي الله تعالى عنه - كان عليه نذر اعتكاف يوم بليلته - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فأمره بالوفاء به، فعبر بعض الرواة / عنه بيوم وأراد بليلته وعبر بعضهم ي ٣٧١ بليلة وأراد بيومها. (١) في ((ي)) في الوفاء. (٢) في (ي)) و ((()) واقعة. (٣) ذكر وقعة حنين وان السؤال فيها لم أجده إلا في بعض روايات مسلم وأما البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه فلم يذكروها في رواياتهم أما مسلم فقد رواه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر فلم يذكر أن السؤال كان في رقعة حنين. ورواه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف وذكر الحديث ٢٧ - كتاب الأيمان ٧ - باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم حديث ٢٨ ثم قال في رواية أيوب لما قفل النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنين. فقول الحافظ في كل الروايات فيه نظر. ٧٩٨ والتعبير بكل واحد من هذين عن المجموع من المجاز الشائع الكثير الاستعمال، فالحمل عليه أولى من جعل القصة متعددة. وأغرب من ذلك وأعجب ما ذكره الشيخ محيي الدين أيضاً في حديث بني الإسلام على خمس، لأنه جاء في الصحيح من رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن/ محمداً رسول الله ر ١٤٥/ب وإقام / الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت)). فقال رجل: وحج هـ ١٥٧/ب البيت وصوم رمضان فقال له ابن عمر - رضي الله عنهما - لا، وصوم رمضان وحج البيت. هكذا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(١). ثم جاء الحديث في الصحيح - أيضاً - من طريق أخرى عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ولفظه: ((وحج البيت وصوم رمضان))(٢). فقال الشيخ محيي الدين: ((هذا محمول على أن ابن عمر - رضي الله عنهما - سمع الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجهين))(٣). ولا شك في أن مثل هذا هنا بعيد جداً. فإنه لو سمعه على الوجهين لم ينكر على من قال أحدهما إلا أن يكون حينئذ ناسياً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله على الوجه الذي أنكره. والظاهر القوي أن أحد رواة هذه الطريق التي قدم فيها الحج على الصيام رواه بالمعنى فقدم وأخر ولم يبلغه نهي ابن عمر - رضي الله عنهما - عن ذلك محافظة على كيفية ما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - (٤). (١) (٢) م ١ - كتاب الايمان ٥ - باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام حديث ١٩، ٢٠، وانظر تحفة الأشراف (٥: ٤٢٠). (٣) انظر شرح النووي على مسلم (١٧٩:١). (٤) وهذا الوجه قاله ابن الصلاح ورده النووي، انظر شرحه لمسلم (١٧٨:١). ٧٩٩ فهذا الحمل وهو رواية بعض الرواة لهذه الطريق على المعنى أولى من تطرق النسيان إلى ابن عمر - رضي الله عنهما - أو الإنكار والرد للفظ الذي سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم / . ب ٣١٩ ومما يبعد فيه احتمال تعدد الواقعة ويمكن الجمع فيه بين الروايات ولو اختلفت المخارج ما يكون الحمل فيه على طريق من المجاز كما في حديث عمر - رضي الله عنه - المتقدم. أو بتقييد في الاطلاق كما في حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن / أبي قتادة(١) عن أبيه(٢) في النهي عن / مس الذکر ي ٢٧٢ باليمين فإن بعض الرواة عن يحيى أطلق(٣) وبعضهم قيده بحالة البول(٤). أو بتخصيص العام كما في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في زكاة الفطر وقوله فيه ((من المسلمين)). (١) عبد الله بن أبي قتادة، الأنصاري المدني، ثقة من الثانية، مات سنة ٩٥/ع. تقريب (١ : ٤٤١)؛ الكاشف (١١٩:٢). (٢) هو الصحابي الجليل الحارث بن ربعى - بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة الأنصاري - السلمي المدني شهد أحداً وما بعدها مات سنة ٥٤/ع. تقريب (٤٦٣:٢)؛ الإصابة (٤ : ١٥٧). (٣) م ٢ - كتاب الطهارة ١٨ - باب في النهي عن الاستنجاء باليمين حديث ٦٥، حم ٢٩٥:٥، ت أبواب الطهارة ١١ - باب ما جاء في الاستنجاء باليمين حديث ١٥ - دي ١٣٧:١ حديث ٦٧٩ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير مطلقاً ولفظه من مسلم ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتنفس في الإِناء وأن يمس ذكره بيمينه وأن يستطيب بيمينه)). (٤) في خ ٤ - كتاب الوضوء حديث ١٥٣، ١٥٤، ٧٤ - كتاب الأشربة ٢٥ - باب النهي عن التنفس في الإناء حديث ٥٦٣٠، ٢ ٢ - كتاب الطهارة ١٨ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين حديث ٦٣، ٦٤ ١٥ - كتاب الطهارة حديث ٣١، جه ١ - كتاب الطهارة ١٥ - باب كراهة مس الذكر باليمين في الاستنجاء حديث ٣١٠، ن ٢٦:١، ٣٩ حم ٢٩٦:٥، ٣٠٠، ٣١٠ كلهم رواه من طريق يحيى مقيداً تارة بحالة البول وأخرى بدخول الخلاء. ٨٠٠