النص المفهرس

صفحات 701-720

فإِن أراد أن لفظة ((تربتها)) زائدة في هذا الحديث على باقي الأحاديث في
الجملة، فإِنه يرد عليه أنها في حديث علي - رضي الله تعالى عنه _(١) أيضاً كما
نبه عليه / شيخنا(٢)، وإن أراد أن أبا مالك تفرد بها، وان رفقته، عن ربعي / هـ ١٣٠/ب
- رضي الله عنه - لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه، فليس بصحيح(٣).
ب ٢٦٢
وأما اعتراض العلامة مغلطاي بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض
لا التراب، فلا يبقى فيه زيادة، فقد أجاب عنه شيخنا شيخ الإسلام فقال:
((حمل التربة على التراب هو المتبادر إلى الفهم، لأنه لو أراد بالتربة الأرض
لم يحتج لذكرها هنا لسبق ذكر الأرض وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:
((جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً))(٤).
قلت: وهذا(٥) يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ
يكون وجعلت أرض الأرض لنا طهورا.
وفي هذا من الفساد ما لا يخفى - والله أعلم - .
قياس تفريق ابن حبان في مقدمة الضعفاء(٦) بين المحدث والفقيه في
خاتمة
ي ٢٢٠
الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء وذكر
=
خصلة أخرى».
وانظر تحفة الأشراف (٢: ٢٧) وقد رمز له بـ ((س)) وقال محققها أنه في الكبرى. هذا
وقد روى هذا الحديث بدون الزيادة المذكورة من حديث جابر وأبي هريرة في الصحيحين
وغيرهما.
حديث علي في حم ١: ٩٨، ١٥٨ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن
(١)
علي مرفوعاً بلفظ: ((وجعل التراب لي طهوراً)).
(٢)
التقييد والايضاح (ص ١١٤).
كان على الحافظ أن يذكر من تابع أبا مالك في ربعي.
(٣)
محاسن الاصطلاح (ص ١٩٠).
(٤)
في جميع النسخ وكان يلزم فأثبتنا كلمة وهذا لأن الكلام يتطلبها ولا يستقيم إلا بها.
(٥)
(٦) كتاب المجروحين (١: ٩٣).
٧.١

الرواية بالمعنى أن يأتي هنا، فيقال: يفرق أيضاً في قبول الزيادة في الإِسناد
أو المتن بين الفقيه والمحدث، فإن كانت الزيادة من محدث في الإِسناد قبلت
أو في المتن فلا، لأن / اعتناءه بالإِسناد أكثر وإن كانت من فقيه في المتن قبلت ر ١١٧ /أ
أو في الإِسناد فلا، لأن اعتناءه(١) بالمتن أكبر.
فإِن تعليل ابن حبان للتفرقة المذكورة يأتي هنا سواء، بل سياق كلامه
يرشد إليه - والله أعلم - .
(١) من ((ي)) و(ر/أ) وفي ((هـ)) و ((ب)) و(ر/ب) اعتباره.
٧.٢

النوع السابع عشر:
معرفة الافراد
١٠٨- قوله (ص): ((الافراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقاً وإلى ما هو فرد
بالنسبة إلى جهة خاصة))(١)، انتهى.
[ اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح:]
اعترض عليه العلامة مغلطاي بأنه ذكر انه تبع الحاكم في ذكره هذا النوع
(قال)(٢): فكان ينبغي له أن يتبعه في تقسيمه فإنه قسمه إلى ثلاثة أقسام.
قلت: وهو اعتراض عجيب، فإن الأقسام الثلاثة التي ذكرها الحاكم
داخلة في القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح، ولا سبيل إلى الإِتيان بالثالث،
لأن الفرد إما مطلق وإما نسبي وغاية ما في الباب أن المطلق ينقسم إلى نوعين:
أحدهما: تفرد(٣) شخص من الرواة بالحديث.
والثاني: تفرد أهل بلد بالحديث دون غيرهم.
(والأول ينقسم أيضاً إلى نوعين)(٤):
أحدهما: يفيد كون المنفرد ثقة، والثاني لا يفيد(٥).
وأما أمثلة الأول فكثيرة، وقد ذكر شيخنا في منظومة(٦) له حديث
٥٠٠٠٪.
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٠).
(٢) كلمة قال ليست في ((هـ)).
(٣)
في (ر)» ما تفرد.
ما بين القوسين من ((ب)) وفي باقي النسخ ((والأول ينقسم أيضاً دون غيره قسمين)).
(٤)
(٥)
كلمة لا سقطت من (ب)).
حيث قال في الألفية: ((لم يروه ثقة إلا ضمرة ... )).
(٦)
وقال في الشرح (٢١٩:١): ((مثال تقييد الانفراد بالثقة حديث أن النبي - صلى الله
عليه وسلم - كان يقرأ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت الساعة رواه مسلم وأصحاب =
٧.٣

ضمرة بن سعيد(١)، عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد(٢) في القراءة في
الأضحى)».
قال شيخنا: ((لم يروه أحد من الثقات إلا ضمرة بن سعيد، وله
طريق أخرى من حديث عائشة - رضي الله عنها - سندها ضعيف)).
وأما أمثلة الثاني، فكثيرة جداً ومنها في الصحيحين (٤) حديث ابن عيينة
عن عمروبن دينار، عن أبي العباس(٥) عن / عبد الله بن عمر - رضي الله ي ٢٢١
عنهما - في حصار الطائف. تفرد به ابن عيينة عن عمرو، وعمرو عن أبي العباس
وأبو العباس عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كذلك.
ومثال النوع الثاني: حديث عائشة - رضي الله عنها - ((في صلاة النبي
= السنن من رواية ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد الليثي عن
النبي - صلى الله عليه وسلم)).
(١) ضمرة بن سعيد المازني عن أبي سعيد الخدري وأنس وعنه مالك وفليح وابن عيينة وثقوه.
الكاشف (٣٨:٢).
(٢) أبو واقد الليثي صحابي عنه ابناه وابن المسيب وعروة مات سنة ٦٨/بخ.
الكاشف (٣٨٧:٣)؛ التقريب (٤٤٦:٢) وقال: اسمه الحارث بن مالك وقيل ابن
عوف ولم يرمز له الذهبي والرمز للحافظ.
(٣) لأن في سنده ابن لهيعة، انظر السنن للدارقطني (٤٦:٢) حيث قال : ... ثنا ابن لهيعة ثنا
خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة ثم ساق الحديث مرفوعاً.
(٤) (خ)) ٦٤ - كتاب المغازي ٥٦ - باب غزوة الطائف حديث ٤٣٢٥، ٧٨ - كتاب
الأدب ٦٨ - باب التبسم والضحك حديث ٦٠٨٦، ((م)) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير ٢٩ -
باب غزوة الطائف حديث ٨٢، حم (٢: ١١) ولكنه في ((م)) عن عبد الله بن عمرو وقد رجح
الحافظ في الفتح (٨: ٤٤) والمزي في تحفة الأشراف (٤١٨:٥) أنه عبد الله بن عمر بن
الخطاب.
(٥) هو: السائب بن فروخ - بفتح فضم مع التشديد - المكي الشاعر الأعمى ثقة من الثالثة/ع.
تقريب (٢٨٢:١)؛ الكاشف (٣٤٧:١).
هذا وفي ((هـ) ابن عباس وهو خطأ ثم أسقط ابن عمر وهو خطأ أيضاً.
٧.٤

- صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء - رضي الله عنه - له
طريقان(١) عنها - رواتهما كلهم مدنيون.
قال الحاكم: ((تفرد أهل المدينة بهذه السنة))(٢).
وأما النسبي فيتنوع - أيضاً - أنواعاً:
١ - أحدها: تفرد شخص عن شخص.
٢ - ثانيها: تفرد أهل بلد عن شخص.
٣ - ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد.
٤ - رابعها: تفرد أهل بلد عن أهل بلد أخرى.
مثال الأول: حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر - رضي الله
عنه - في قصة الكدية التي عرضت لهم يوم الخندق.
(١) إحداهما في ((م)) ١١ - كتاب الجنائز ٣٤ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد حديث ٩٩،
١٠٠ من طريق عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة ... ما صلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد.
وفي لفظ ((على ابني بيضاء)) وفي ((د)) ١٥ - كتاب الجنائز ٥٤ - باب الصلاة على الجنازة
في المسجد حديث ٣١٨٩، ((ت)) ٨ - كتاب الجنائز ٤٤ - باب ما جاء في الصلاة على الميت في
المسجد حديث ١٠٣٣، ن ٤: ٥٥، جه ٦ - كتاب الجنائز ٢٩ _ باب ما جاء في الصلاة على
الجنازة في المسجد، والطحاوي شرح معاني الآثار (٤٩٢:١)؛ البيهقي في السنن الكبرى
(٤: ٥١)؛ والإحسان ترتيب صحيح ابن حبان (٥: ل ٢/٢٣)، كلهم من طريق عباد بن
عبد الله بن الزبير عن عائشة مرفوعاً.
وثانية الطريقين في م ١١ كتاب الجنائز ٣٤ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد حديث
١٠١، ١٥٥ - كتاب الجنائز ٥٤ - باب الصلاة على الجنازة في المسجد حديث ٣١٩٠.
والبيهقي في السنن الكبرى (٤: ٥١)، الطحاوي شرح معاني الآثار (٤٩٢:١)، شرح
السنة للبغوي (٣٥١:٥)، معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٩٧) كلهم من طريق
الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة وهذا الطريق أعله الدارقطني
بمخالفة الضحاك لمالك والماجشون حيث روياه منقطعاً ورواه متصلاً.
(٢) معرفة علوم الحديث (ص ٩٧).
٧٠٥

أخرجه البخاري(١)، وقد تفرد به عبد الواحد عن أبيه. وقد روي من
غیر حديث جابر - رضي الله عنه.
وأمثلة ذلك في ((كتاب الترمذي)) كثيرة جداً، بل ادعى بعض المتأخرين
أن جميع ما فيه من الغرائب من هذا القبيل.
وليس كما قال لتصريحه في كثير منه بالتفرد المطلق.
ومثال الثاني: حديث ((القضاة ثلاثة))(٢).
تفرد به أهل مرو، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه -
وقد جمعت طرقه في جزء.
وكذا حديث يزيد مولى المنبعث(٣)، عن زيد بن خالد الجهني في
((اللقطة))(٤). تفرد به أهل المدينة عنه.
(١) ٦٤ - المغازي ٢٩ - باب غزوة الخندق حديث ٤١٠١، دي ٢٦:١ حديث ٤٣.
(٢) د ١٨ - كتاب الأقضية ٢ - باب في القاضي يخطىء حديث ٣٥٧٣ ت ١٣ - كتاب الأحكام
حديث ١٣٢٢، جه في ١٣ - كتاب الاحكام ٣ - باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق حديث
٢٣١٥، معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٩٩).
(٣) يزيد مولى المنبعث - بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة-مدني
صدوق من الثالثة /ع.
تقريب (٢ :٣٧٣)؛ الكاشف (٢٨٨:٣).
(٤) حديث زيد بن خالد في اللقطة في خ ٤٥ - كتاب اللقطة ٢ - باب ضالة الإبل حديث
٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٧٨ - كتاب الأدب حديث ٦١١٢، م ٣١ - كتاب اللقطة حديث ١، ٢،
٣، ٤، ٥، ٦ من طريق يزيد مولى المنبعث، ٧، ٨ من طريق بسربن سعيد كلاهما عن
زيد بن خالد مرفوعاً، ٤٥ - كتاب اللقطة حديث ١٧٠٤، ٥، ٦، ٧، ت ١٣ - الأحكام
٣٥ - باب ما جاء في اللقطة حديث ١٣٧٢، ١٣٧٣، جه ١٨ - اللقطة حديث ٢٥٠٤
كلاهما من طريق يزيد عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - واللفظ للبخاري - قال: ((جاء
رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم
عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ... )) الحديث. والعفاص الوعاء الذي تكون فيه
النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك.
النهاية (٢٦٣:٣).
٧٠٦

ومثال الثالث: وهو عكس الذي قبله، فهو قليل جداً وصورته أن ينفرد
شخص عن جماعة بحديث تفردوا به.
ومثال الرابع: ما رواه أبو داود(١) من حديث جابر - رضي الله عنه - في
قصة المشجوج: ((إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة)).
قال ابن أبي داود - فيما حكاه الدارقطني في ((السنن)(٢):
ر ١١٨/أ
((هذه سنة / تفرد بها أهل مكة، وحملها عنهم أهل الجزيرة)).
وقول ابن الصلاح: ((إلا أن يطلق قائل قوله: تفرد به أهل مكة على
ما لم يروه إلا واحد من أهلها))(٣).
قلت: وهذا الاطلاق هو الأكثر، فجميع الأمثلة التي / مثل بها الحاكم (٤) ي ٢٢٢ /أ
كذلك، کحدیث خالد الحذاء، عن سعيد بن عمرو، عن الشعبي عن داود عن
المغيرة/ بن شعبة في النهي عن قيل وقال. تفرد به البصريون عن الكوفيين، هـ ١٣٢/أ
وإنما تفرد به خالد الحذاء وهو واحد.
وحديث الحسين بن داود(٥) عن الفضيل / بن عياض، وعن منصور، عن ب ٢٦٥
(١) في الطهارة ١٢٧ - باب في المجروح يتيمم حديث ٣٣٦.
(٢) ١٩٠:١، ثم قال - بعد قوله حملها عنهم أهل الجزيرة -: ((لم يروه عن عطاء عن جابر غير
الزبير بن خريق وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس، واختلف
على الأوزاعي، فقيل عنه عن عطاء وقيل عنه بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره عن
عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصواب.
(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٠).
انظر معرفة علوم الحديث (ص ١٠٠ - ١٠٢) حيث قال: ((فأما النوع الثالث، فإنه أحاديث
(٤)
لأهل المدينة تفرد بها عنهم أهل مكة مثلاً، وأحاديث لأهل مكة يتفرد بها عنهم أهل المدينة
وأحاديث ينفرد بها الخراسانيون عن أهل الحرمين مثلاً، ثم مثل بحديث خالد الحذاء البصري
الذي رواه عن الكوفيين وحديث حسين بن داود وهو خراساني عن فضيل بن عياض وعداده
في المكيين، وغير ذلك من الأمثلة التي ذكرها الحاكم.
(٥) الحسين بن داود أبو علي البلخي عن الفضيل بن عياض وعبد الرزاق قال الخطيب ليس بثقة
حديثه موضوع. لسان الميزان (١ : ٥٣٤).
٧٠٧

إبراهيم(١) عن علقمة، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال:
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿يا دنيا اخدمي من خدمني﴾(٢).
قال: تفرد به الخراسانيون عن المكيين، وإنما انفرد به الحسين(٣) ولم يروه
غيره، وهو معدود في مناکیره.
وكذلك غالب ما أطلقه أبو داود في كتاب التفرد (٤) وكذا ابنه أبوبكر بن
أبي داود - والله أعلم -.
وقد يطلقون تفرد الشخص بالحديث ومرادهم بذلك تفرده بالسياق
لا بأصل الحديث.
وفي مسند البزار من ذلك جملة نبه عليها.
تنبيه
من مظان الأحاديث الافراد مسند أبي بكر البزار، فإنه أکثر فيه من إيراد
ذلك وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ثم الدارقطني في
((كتاب الأفراد))(٥). وهو ينبىء على (٦) اطلاع بالغ ويقع عليهم التعقب فيه
كثيراً بحسب اتساع (٧) الباع وضيقه أو الاستحضار وعدمه.
وأعجب من ذلك أن يكون المتابع عند ذلك الحافظ نفسه فقد تتبع
العلامة مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد/ .
ر ١١٨/ب
(١) كلمة إبراهيم سقطت من (ب)).
(٢) معرفة علوم الحديث (ص ١٠١).
من ((ي)) وفي باقي النسخ أبو الحسين وهو خطأ فإنه الحسين بن داود السابق ذكره.
(٣)
(٤) لا يدرى أين يوجد هذا الكتاب.
(٥) مخطوط أجزاء منه في المكتبة الظاهرية بدمشق.
(٦) في ((ي)) عن.
(٧) في ((هـ)) و ((ب)) امتناع.
٧٠٨

وإنما يحسن الجزم بالإِيراد عليهم حيث لا يختلف السياق أو حيث يكون
المتابع ممن يعتبر به، لاحتمال أن يريدوا شيئاً من ذلك بإطلاقهم والذي يرد على
الطبراني، ثم الدارقطني / من ذلك أقوى مما یرد على البزار (لأن البزار)(١) حیث ھـ ١٣٢ /ب
يحكم بالتفرد إنما ينفي علمه، فيقول:
((لا نعلمه يروي عن فلان إلا من حديث(٢) فلان)).
وأما غيره، فيعبر بقوله(٣):
(لم يروه عن فلان إلا فلان)). وهو وإن كان يلحق بعبارة البزار على
تأويل، فالظاهر(٤) من الاطلاق خلافه - والله أعلم -.
(١) ما بين القوسين سقط من ((ب)).
(٢) من ((ي)) وهامش ر/أوفي باقي النسخ من حيث وهو خطأ.
(٣) في ر/أ بقول.
(٤) من ((ي)) وفي باقي النسخ ((الظاهر)) بدون فاء.
٧٠٩

النوع / الثامن عشر:
معرفة العلل
ي ٢٢٣
١٠٩- قوله (ص): ((فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة
تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه))(١).
قلت: وهذا تحرير لكلام الحاكم في ((علوم الحديث))(٢) فإنه قال:
((وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث
المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له
علة فتخفى (٣) عليهم علته، والحجة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة)).
[متى يسمى الحديث معلولاً: ]
فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلاً معلولاً، (ولا الحديث الذي
راويه مجهول أو مضعف معلولاً وإنما يسمى معلولاً)(٤) إذا آل أمره إلى شيء من
ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك.
وفي هذا رد على من زعم أن المعلول يشمل كل مردود.
وإذا تقرر هذا فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله
المصنف عن الخطيب أن يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت
سلامته .
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨١).
(٢) (ص ١١٢ - ١١٣).
(٣) في (ب) فخفی.
(٤) ما بين القوسين سقط من (ب). ونقل هذا النص الصنعاني في توضيح الأفكار (٢: ٢٧) مع
كلام الحاكم الذي نقله الحافظ.
٧١٠

وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان
الاختلاف وسأوضحه في / النوع الذي بعد هذا [إن شاء الله تعالى](١) وهذا ر ١١٩ / أ
الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكاً، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى
فهمًا غايصاً(٢) واطلاعاً حاوياً وإدراكاً لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم
فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم(٣) وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله
فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك.
وقد تقصر عبارة المعلل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح
[إحدى] (٤) الروايتين على الأخرى [كما](٥) في نقد الصيرفي سواء، فمتى وجدنا
حديثاً قد حكم إمام من الأئمة(٦) المرجوع إليهم - بتعليله - فالأولى اتباعه في
ذلك کما نتبعه في تصحیح احدیث إذا صححه.
وهذا الشافعي / مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في کتبه فيقول: ي ٢٢٤
((وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث))(٧).
وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرح بإثبات
العلة فأما إن وجد (٨) غيره صححه فينبغي حينئذ توجه النظر إلى الترجيح بين
کلامیھما .
وكذلك إذا(٩) أشار المعلل إلى العلة إشارة ولم يتبين منه ترجيح لإِحدى
الروايتين، فإن ذلك يحتاج إلى الترجيح - والله أعلم.
(١) الزيادة من (ي).
(٢) كلمة غايصاً من (ي) وفي باقي النسخ ((غامضاً)).
(٣).
في (ب) ومذاقھم.
كلمة إحدى من (ي) وقد سقطت من باقي النسخ.
(٤)
الزيادة من (ي).
(٥)
كلمة الأئمة من (ي) و(هـ) وفي (ر) و(ب) أئمة بالتنكير.
(٦)
انظر الأم (١ : ١٣).
(٧)
في (ر) یوجد.
(٨)
(٩) كلمة إذا ليست في (ب).
٧١١

قال الحافظ العلائي بعد أن ذكر ما هذا ملخصه:
((فأما إذا كان رجال الإِسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد أو كان(١) من
أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات
محتج بهم فههنا مجال النظر واختلاف أئمة الحديث والفقهاء.
[ مسلك أهل الحديث عند تكافؤ المختلفين الرجوع إلى الترجيح :]
فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم(٢) جعل ذلك علة مانعة
من الحكم بصحة الحديث مطلقاً، فيرجعون إلى الترجيح لإِحدى / الروايتين هـ ١٣٣/ ب
على الأخرى، فمتى اعتضدت إحدى / الطريقين بشيء من وجوه الترجيح ر ١١٩ / ب
حكموا لها وإلا توقفوا عن الحديث وعللوه بذلك، ووجوه الترجيح كثيرة
لا تنحصر ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به
ترجيح خاص وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق
والروايات ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل
يختلف / نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده - والله أعلم. ب ص ٢٦٨
[ اعتبار أئمة الفقه والأصول إسناد الحديث ورفعه من باب الزيادة : ]
قال: وأما أئمة الفقه والأصول، فإنهم جعلوا إسناد الحديث ورفعه
كالزيادة في متنه (يعني كما تقدم تفصيله عنهم)(٣).
ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ كما تقدم(٤).
ومن المواضع الخفية في الأحاديث المعللة - ما ذكره ابن أبي حاتم قال:
سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر
- رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
((من باع عبداً وله مال ... )) الحديث.
(١) في (ب) أو من كان وهو خطأ.
(٢) في (ب) غالب غير مضاف إلى الضمير.
(٣) أنظر (ص ٦٨٨).
(٤) (ص ٦٨٨ - ٦٨٩).
٧١٢

فقال: «قد كنت أستحسن هذا الحديث من/ ذي(١) الطريق حتى رأيت ي ٢٢٥
من حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد عن الزهري عن ابن عمر
- رضي الله عنهما - فعاد الحديث إلى الزهري، والزهري إنما رواه عن سالم بن
عبد الله بن عمر عن أبيه - رضي الله تعالى عنهم(٢).
(١) في (ب) من ذوي.
(٢) قال ابن أبي حاتم في (العلل)) (١: ٣٧٧) حديث ١١٢٢: ((سألت أبي عن حديث رواه قتادة
وحماد بن سلمة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع)) قال أبي: كنت أستحسن هذا
الحديث من ذا الطريق حتى رأيت من حديث بعض الثقات عن عكرمة بن خالد عن الزهري
عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبي: فإذا الحديث قد عاد إلى الزهري عن
سالم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم)) هذا كلام أبي حاتم.
ومنه یظهر:
١ - أن سؤال ابن أبي حاتم لأبيه إنما كان عند حديث بيع النخل فقط لا عن بيع
العبد ولا عن بيع العبد وبيع النخل أو شيء آخر كما يفيده قول الحافظ الحديث.
٢ - أن أبا حاتم لم يعل حديث سالم بحديث نافع وإنما اتضح له تدليس عكرمة بن
خالد أو الراوي عنه عندما رأى حديث بعض الثقات عن عكرمة عن الزهري .. إلخ والذي
تكلم على حديث سالم ونافع معاً إنما هو الدارقطني وهو الذي رجح الفصل - في رواية نافع -
بين قضية العبد وأنها من قول عمر وبين قضية بيع النخل وأنها من قول النبي - صلى الله عليه
وسلم - فاختلط على الحافظ كلام الدارقطني بكلام أبي حاتم. وحديث سالم عن أبيه.
أخرجه خ في ٤٢ - كتاب المساقاة ١٧ - باب الرجل يكون له ممر حديث ٢٣٧٩ فتح
٥: ٤٩ وتكلم الحافظ على اختلاف نافع وسالم في رفع ما يتعلق بالعبد وذكر أن النسائي
والدارقطني ومسلم رجحوا رواية نافع وأن البخاري رجح رواية سالم ص ٥١ - ٥٢، د ١٧
كتاب البيوع ٤٤ - باب في العبد يباع وله مال حديث ٣٤٣٣، ت ١٢ - كتاب البيوع ٢٥ -
باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير حديث ١٢٤٤ وقال حسن صحيح وذكر اختلاف سالم
ونافع ثم قال: قال محمد بن اسماعيل حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - أصح ما جاء في هذا الباب.
ن ٧: ٦٦٠ وجه ١٢ - كتاب التجارات ٣١ - باب من باع نخلاً مؤبراً أو عبداً له مال
حديث ٢٢١١ .
وتحفة الأشراف ٥: ٣٧٠ حديث ٦٨١٩، ٦: ١١٢ حديث ٧٧٥٣، ٧: ٦٩ - ٧٠
حدیث ١٠٥٥٨.
٧١٣

وهو معلول (يعني لأن نافعاً رواه عن ابن عمر - رضي الله عنهما -)
فجعل مسألة بيع العبد عن عمر - رضي الله عنه - ومسألة بيع النخل عن
النبي - صلى الله عليه وسلم.
قال النسائي(١): سالم أجل من نافع ولكن القول في هذا قول نافع وكذا
قال علي بن المديني والدارقطني(٢).
قال العلائي: ((وبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا
نقاد أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياها)).
قلت: وسبب الخفاء في هذا المثال أن عكرمة بن خالد أكبر من الزهري
وهو معروف بالرواية عن ابن عمر - رضي الله عنهما - فلما وجد الحديث من
رواية حماد بن سلمة عنه كان ظاهره الصحة وكان يعتضد بها ما رواه الزهري
عن سالم عن أبيه ويرجح على رواية نافع خلافاً لما قال ابن المديني والنسائي
وغيرهما.
لكن لما فتشت الطرق تبين أن عكرمة سمعه ممن هو أصغر منه
وهو الزهري، والزهري لم يسمعه من ابن عمر - رضي الله عنهما - إنما سمعه
من سالم فوضح أن رواية حماد بن سلمة مدلسة أو مسواة ورجع هذا الإِسناد
الذي كان يمكن الاعتضاد به إلى الإسناد الأول الذي حكم عليه بالوهم وكان
سبب حكمهم عليه بالوهم كون سالم أومن دونه سلك الجادة، لأن العادة
والغالب أن الإِسناد إذا انتهى إلى الصحابي - رضي الله تعالى عنه - قيل
بعده: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جاء هنا بعد الصحابي ذكر
صحابي آخر والحديث من قوله - كان الظن غالباً على أن من ضبطه هكذا أتقن
ضبطاً - والله أعلم.
(١) لعل النسائي ذكر هذا في الكبرى وانظر تحفة الأحوذي (٦: ١٥) فإنه ذكر حديث عكرمة بن
خالد هذا والحوالات فيه على السنن الكبرى.
(٢) انظر العلل له (٤: ل ٩٧ / أ، ب)، فإنه تكلم على حديث سالم ونافع بالتفصيل وبين
اختلاف الرواة على عكرمة بن خالد وعلى الزهري وعلى نافع.
٧١٤

قال العلائي: وهذا كله إذا كان الإِسناد واحداً من حيث المخرج غير
مختلف في الحالات أما إذا اختلف في الوصل والإِرسال کأن يروي / بعضهم عن ي ٢٢٦
الزهري عن سعيد بن المسيب/ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - حديثاً هـ ١٣٤ / ب
مرفوعاً، فيرويه بعضهم عن الزهري، عن أبي سلمة - رضي الله عنه - عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً.
أو يرويه بعضهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي
الله عنه - حديثاً مرفوعاً، فيرويه بعضهم، عن الأعمش، عن أبي صالح عن
أبي سعيد - رضي الله عنه - موقوفاً.
١
ففي مثل هذه الصيغة يضعف تعليل أحدهما بالآخر، لكون كل منهما
إسناداً برأسه، ولقوة احتمال/ کونهما إسنادين عند الزهري أو عند الأعمش كل ر ١٢٠ / ب
واحد منهما على وجه.
قلت: وإنما يقوى هذا إذا أتى بهما الراوي جميعاً في وقت واحد وحينئذ
ينتفي التعليل، وشرط هذا كله التساوي في الحفظ أو العدد.
فأما إذا كان راوي الوصل أو الرفع / مرجوحاً، فلا . [كما](١) تقرر غير ب ٢٧٠
مرة - والله أعلم.
٤٧- قوله (ع)(٢): ((هكذا أعل الحاكم في [علومه](٣) هذا الحديث بهذه
الحكاية والغالب على الظن عدم صحتها وأنا (٤) أتهم بها أحمد بن حمدون
القصار راويها عن مسلم .. )) إلى آخره.
قلت: الحكاية صحيحة قد رواها غير الحاكم على الصحة من غير نكارة،
وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب كما سنوضحه، لأن المنكر منها إنما
هو قوله :
كلمة ((كم)) ليست في جميع النسخ وهي في هامش (ر) والمقام يتطلبها.
(١)
(٢)
التقييد والإيضاح (ص ١١٨) ويعني حديث كفارة المجلس.
(٣)
هذه الكلمة سقطت من جميع النسخ والتصويب من التقييد والإيضاح.
في (هـ) وإنما.
(٤)
٧١٥

((ان البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث
الواحد المعلول، والواقع أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على
البخاري)).
والحق أن البخاري لم يعبر بهذه العبارة.
وقد رأيت أن أسوق لفظ هذه الحكاية / من الطريق التي ذكرها الحاكم هـ ١٣٥ / أ
وضعفها الشيخ ثم أسوقها من الطريق الأخرى الصحيحة التي لا مطعن فيها
ولا نكارة، ثم أبين حال الحديث ومن أعله أو صححه لتتم الفائدة فأقول:
قال الحاكم - في علوم الحديث(١):
((الجنس الأول من أجناس علل الحديث)).
مثاله: ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب(٢). ثنا/ محمد بن إسحاق ي ٢٢٧
الصاغاني(٣) ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، عن موسى بن عقبة (٤)،
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - قال:
((من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم
وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)) إلا غفر له ما كان في مجلسه
ذلك(٥).
(١) (ص ١١٣).
هو الملقب بالأصم وقد تقدمت ترجمته ص ٤٥٧.
(٢)
(٣) هو الحافظ الحجة محدث بغداد أبو بكر سمع يزيد بن هارون وروح بن عبادة وطبقتهما حدث
عنه الجماعة سوى البخاري وابن خزيمة والأصم قال الدارقطني فيه: ثقة وفوق الثقة، مات
سنة ٢٧٠.
تذكرة الحفاظ (٢: ٥٧٤)؛ الكاشف (٣: ١٨).
(٤) موسى بن عقبة بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في
المغازي من الخامسة، مات سنة ١٤١/ع. تقريب (٢: ٢٨٦)؛ الكاشف (٣: ١٨٦).
(٥) وفي ت ٤٩ - الدعوات ٣٩ - باب ما يقول إذا قام من المجلس حديث ٣٤٣٣ وقال الترمذي
- بعده - هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه لا نعرفه من حديث سهيل إلا من
هذا الوجه .
٧١٦

قال الحاكم(١): هذا الحديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح
وله علة فاحشة، وهي ما حدثني أبو نصر: أحمد بن محمد الوراق قال: سمعت
أبا حامد: أحمد بن حمدون القصار(٢) يقول:
سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلي محمد بن اسماعيل البخاري فقبل
بين عينيه وقال: دعني [حتى](٣) أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد
المحدثين، وطبيب الحديث في علله، حدثك محمد بن سلام(٤)، ثنا مخلد بن
يزيد الحراني(٥)، أنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن
أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ((كفارة المجلس)) فما علته؟
قال محمد بن اسماعيل: ((هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب
غير هذا الحديث إلا أنه معلول، ثنا به موسى بن اسماعيل ثنا وهيب، ثنا
سهيل، عن عون بن / عبد الله (٦) قوله)).
هـ ١٣٥ / ب
قال محمد بن اسماعيل: هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى سماع من
سهيل، انتهى .
(١) معرفة علوم الحديث (ص ١١٣ - ١١٤).
(٢) هو: الإِمام الحافظ الثقة أبو حامد: أحمد بن حمدون النيسابوري الأعمشي جمع حديث
الأعمش واعتنى به فنسب إليه، مات سنة ٣٢١.
تذكرة الحفاظ (٣: ٨٠٥).
(٣) الزيادة من (ي).
(٤) محمد بن سلام بن الفرج السلمي، مولاهم البيكندي - بكسر الموحدة وسكون التحتانية وفتح
الكاف وسكون النون - أبو جعفر واختلف في لام أبيه والراجح تخفيفها، ثقة ثبت من
العاشرة، مات سنة ٢٢٧ / خ. تقريب (٢: ١٦٨)؛ الكاشف (٣: ٥١).
(٥) مخلد بن يزيد الحراني صدوق له أوهام من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٣. تقريب
(٢: ٢٣٥)؛ تهذيب التهذيب (١٠: ٧٧).
(٦) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي ثقة عابد من الرابعة، مات قبل
عشرين ومائة / م ٤ .
تقريب (٢: ٩٠)؛ الكاشف (٢ : ٣٥٨).
٧١٧

فيا عجباه، من الحاكم كيف يقول هنا: إن له علة فاحشة ثم يغفل،
فيخرج الحديث بعينه في ((المستدرك)) ويصححه.
ومن الدليل على أنه كان غافلاً في حال كتابته له في ((المستدرك)) (عما)(١)
كتبه في ((علوم الحديث)) أنه عقبه في ((المستدرك))(٢) بأن قال: ((هذا حديث
صحيح على شرط مسلم، إلا أن البخاري أعله برواية وهيب، عن موسى بن
عقبة عن سهيل، عن أبيه عن كعب الأحبار))، انتهى.
وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري، وإنما الذي أعله البخاري في
جميع طرق هذه الحكاية - هو الذي ذكره الحاكم أولاً.
وذلك من طريق وهیب(٣) عن / سهیل، عن عون بن عبد الله لا ذکر ي ٢٢٨
لكعب فيه البتة، وبذلك أعله أحمد بن حنبل(٣) وأبو حاتم (٤) وأبو زرعة (٥)
وغيرهم كما سأوضحه، وعندي أن الوهم فيها(٦) من الحاكم في حال كتابته في
((علوم الحديث))، لأنه رواها خارجاً عنه على الصواب / رواها عنه البيهقي في ر ١٢١ / ب
(المدخل)) ومن طريقه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ((تاريخه)) عن أبي المعالي
الفارسي عنه قال: أنا أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم) قال:
((سمعت أبا نصر الوراق فذكر الحكاية إلى قوله: ((في كفارة المجلس))
وزاد فقال: قال البخاري :
وحدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قال: ثنا حجاج بن محمد، عن
ابن جريج حدثني موسى بن عقبة ... )) وساق الحديث، ثم قال:
(١) من (ي) وفي باقي النسخ ((كم)) وهو خطأ.
(٢) (١: ٥٣٧) قاله عقب رواية الحديث.
الصواب أن يقول: وذلك من طريق موسى بن عقبة عن سهيل.
(٣)
(٣)
انظر العلل للدارقطني (٣: ل ٢٦ / أ).
(٤)
انظر العلل لابن أبي حاتم (٢: ١٩٥).
(٥)
انظر العلل لابن أبي حاتم (٢: ١٩٥).
في (هـ) فیہ.
(٦)
٧١٨

قال محمد بن اسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم بهذا الإِسناد في
الدنيا غير هذا إلا أنه معلول ... وذكر باقي القصة.
هـ ١٣٦ / أ
فقوله: ((لا أعلم بهذا الإِسناد لا اعتراض فيه)) بخلاف تلك الرواية التي
فيها ((لا أعلم في الباب))، فإنه يتجه(١) عليه ما اعترض به الشيخ من أن في
الباب عدة أحاديث غير هذا الحديث.
وقد وقعت لي هذه الحكاية من وجه آخر رويناها في ((كتاب الإِرشاد))(٢)
للحافظ أبي يعلى الخليلي قال:
((أنا أبو محمد المخلدي(٣) في كتابه - أنا أبو حامد الأعمش هو أحمد بن
حمدون الحافظ قال: كنا عند محمد بن اسماعيل البخاري بنيسابور فجاء
مسلم بن الحجاج فسأله عن حديث عبيد الله (٤) بن عمر عن أبي الزبير عن جابر
في قصة العنبر))(٥).
قال: فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى
ابن عقبة عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - في ((كفارة المجلس)).
(١) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب عليها لأن الضمير عائد على الرواية.
(٢) (٢: ل: ٢٠٦ / أ، ب).
(٣) هو : الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان المخلدي من أهل نيسابور
يروي عن أبي العباس السراج روى عنه أبو عبد الله الحاكم وغيره ووثقه، مات سنة ٣٣٩.
اللباب (٣: ١٨٠).
(٤) من (ي) وفي باقي النسخ عبد الله .
(٥) في (ر) و(هـ) ((الصبر)) وهو خطأ وقصة العنبر رواها البخاري ومسلم وأحمد والنسائي من
طريق عمرو بن دينار ووهب بن كيسان وأبي الزبير ولكن ليس في أي طريق منها عن
عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير لكن في مسلم ٣٤ - كتاب الصيد ٤ - باب إباحة ميتة البحر
تابع حديث ٢١ عن داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر وذكر مسلم الحديث
مختصراً فلعل البخاري سئل عن هذا الحديث ووقع من الرواة تحريف وزيادة. وأنظر تحفة
الأشراف (٢: ٢١٨).
٧١٩

فقال مسلم(١): في الدنيا أحسن من هذا؟ تعرف بهذا الإِسناد في الدنيا
حديثاً غير هذا؟
فقال محمد بن اسماعيل: لا . إلا أنه معلول.
فقال مسلم: لا إله إلا الله وارتعد أخبرني/ به فقال: استر ما ستر الله ي ٢٢٩
فألح عليه وقبل رأسه وکاد أن یبکي فقال: اکتب إن کان ولا بد حدثنا موسى
ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة(٢) عن عون بن عبد الله. فقال له مسلم
لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك.
قلت: وهكذا رواها الخطيب في تأريخه(٣) عن أبي حازم العبدري(٤) عن
الحسن بن / أحمد الزنجوني(٥) عن أحمد بن حمدون مثله.
هـ ١٣٦ / ب
فهذا اللفظ أولى بأن يعزى إلى البخاري من اللفظ المعزو له في كلام
الحاكم في ((علوم الحديث)).
على أن بعض المتأخرين من الحفاظ أول الكلام الذي في ((علوم الحديث))
فقال: ((الذي ينبغي أن يحمل عليه كلامه في هذه الرواية وغيرها أن يكون مراده
بالباب رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
وبالحديث طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبي هريرة
رضي الله عنه.
(١) كلمة مسلم سقطت من (ب).
(٢) كذا عن موسى بن عقبة ولعله عن سهيل كما تقدم وكما هو المشهور.
(٣) في التاريخ للخطيب (١٣: ١٠٢ - ١٠٣) في ترجمة الإمام مسلم قالٍ الخطيب ((أخبرني أبو بكر
المنكدري. حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق قال
سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون القصار يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن
اسماعيل البخاري فقبل بين عينيه ... )) القصة مثل ما رواها الحاكم حرفاً بحرف وفيها
((ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول)) ولم أجدها في التاريخ
بالإِسناد الذي قاله الحافظ. ثم وجدتها في التاريخ ٢: ٢٨ - ٢٩ بالإسناد وباللفظ اللذين
ذكرهما الحافظ.
(٤) في (هـ) العبدي. وفي تاريخ بغداد العبدوي.
(٥) في تاريخ بغداد الزنجوي.
٧٢٠