النص المفهرس

صفحات 601-620

قلت: لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله: قال فلان وبين قوله
قال لي فلان، فإِن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإِن ((قال لي)) مثل
التصريح في السماع و((قال)) المجردة ليست صريحة أصلاً.
وأما ما حكاه عن أبي جعفر ابن حمدان وأقره أن البخاري إنما يقول قال
لي / في العرض والمناولة - ففيه نظر فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال ي ١٧١
فيها / قال لنا فلان وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ حدثنا.
ووجدت في الصحیح عكس ذلك.
ب ص ٢٠٥
وفيه دليل على أنهما مترادفان.
والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في
الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق
الكتاب.
ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك - والله الموفق.
٣٧ - قوله (ع): ((والبخاري ليس مدلساً))(١).
أقول: لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل
مقاصد تصنيفه أن يكون مدلسا.
ومن هذا الذي صرح أن استعمال ((قال)) إذا عبر بها المحدث عما رواه
أحد(٢) مشايخه [مستعملا لها](٣) فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا.
لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة.
وكأن ابن الصلاح أخذ ذلك من عموم قولهم: إن حكم عن وأن وقال
وذکر - واحد .
فهو من قبيل ما ذكرناه قريباً في الثالث من هذه التفريعات)) يريد أن له حكم الاتصال لثبوت
=
لقائه لشيخه ولبعده عن التدلیس.
التقييد والإيضاح (ص ٩١) وعبارة العراقي ((وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على
(١)
هذا التقرير تدليساً)).
(٢)
كلمة أحد سقطت من ((ب)).
الزيادة من ((ر)).
(٣)
٦٠١

وهذا على تقدير تسليمه لا يستلزم التسوية بينها من كل جهة، كيف وقد
نقل ابن الصلاح عن الخطيب أن كثيراً من أهل الحديث/ لا يسوون بين قال هـ ١٠١/أ
وعن في الحكم.
فمن أين يلزم أن يكون حكمهما عند البخاري واحداً.
وقد بينا الأسباب الحاملة للبخاري على التعاليق.
فإِذا تقرر ذلك لم يستلزم التدليس لما وصفنا.
وأما قول ابن مندة: ((أخرج البخاري)(١) قال: ((وهو تدليس، فإِنما يعني
به أن حکم ذلك عنده هو(٢) حکم التدلیس ولا یلزم/ أن یکون کذلك حکمہ ر ٨٩/ب
عند البخاري .
وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره
البخاري عن شيوخه تعليقاً إلا أنه (وافق ابن الصلاح في الحكم بالصحة لما
جزم به وهو)(٣) موافق لما قررناه على أن الحميدي / لم يخرج (٤) ذلك فقد / سبقه ب ٢٠٦
إلى نحوه أبو نعيم شيخ شيخه، فقال في المستخرج عقب كل حديث أورده ي ١٧٢
البخاري عن شيوخه بصيغة قال فلان كذا: ((ذكره البخاري بلا رواية)»، والله
الموفق.
تنبيه
قال ابن حزم في ((كتاب الإِحكام))(٥):
((اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء
والسماع سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو(٦) عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك
محمول على السماع منه». انتهى.
(١) في هامش ((ر)) أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها قال لنا فلان وهو إجازة وقال فلان
وهوتدلیس.
(٢) في ((ب)) وهو.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ب)).
(٤)
كذا في كل النسخ ولعله لم ينفرد.
(٥)
(١ : ١٥١).
(٦) كلمة ((أو)) سقطت من ((ب)).
٦٠٢

فيتعجب منه مع(١) هذا في رده حديث المعازف ودعواه(٢) عدم الاتصال
فيه - والله الموفق - .
٨٤ - قوله (ص): ((وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار أو تعليق
الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال))(٣).
تعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن/ أخذه من تعليق الجدار ظاهر قال: وأما هـ ١٠١/ب
تعليق الطلاق ونحوه، فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال، بل لتعليق
أمر على أمر بدليل استعماله في الوكالة والبيع وغيرهما.
ثم قال: إلا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان
منجزاً(٤).
قلت: وهذا هو الذي يتعين مراداً للمصنف فيكون فيه تشبيه أمر معنوي
[بأمر معنوي](٥) أو يكون مراده بالقطع الدفع(٦) لا الرفع، فإِن التعليق منع من
الاتصال كما أن الطلاق منع من الوصلة.
ويأتي هذا أيضاً/ في تعليق الجدار، فإِنه منع من اتصاله بالأرض ووجه ر ٩٠/أ
مناسبته أن سقوط الراوي منه منع من الحكم باتصاله - والله أعلم - .
٨٥ - قوله (ص) : - في ذكر الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلاً
وبعضھم متصلا ۔ (فحکی الخطيب أن أکثر اصحاب الحدیث یرون
الحكم في هذا وأشباهه للمرسل ... ))(٧) إلى آخر كلامه(٨).
وقد(٩) تبع الخطيب أبو الحسن ابن القطان على اختيار الحكم للرفع
(١) في (ر)) على.
(٢) في جميع النسخ ((وصح دعواه)) والصواب حذف كلمة صح لأن وجودها يفسد المعنى.
(٣)
مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٤).
محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح (ص ١٦٢).
(٥)
(٤)
الزيادة من («ي)) ور/أ.
(٦) .
في ((ر)) فوق كلمة الدفع ((بمعنى المنع)).
مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٤)، الكفاية للخطيب (ص ٤١١).
(٧)
بقية الكلام ((وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ ... )).
(٨)
کلمة واو من ر/أ.
(٩)
٦٠٣

أو الوصل مطلقاً. وتعقبه أبو الفتح ابن سيد الناس قائلاً بأن هذا ليس بعيداً
من النظر إذا استويا في رتبة الثقة / والعدالة أو تقاربا لأن الرفع زيادة على ي ١٧٣
الوقف وقد جاء عن ثقة فسبيله القبول، فإِن كان ابن القطان قال هذا على
سبيل النظر فهو صحيح وإن كان قال نقلًا عمن تقدمه، فليس لهم في ذلك
عمل مطرد)).
قلت: قد صرح ابن القطان بأنه قال ذلك على سبيل الاختيار فإِنه حكى
هذا المذهب وقرره، ثم قال:
((هذا هو الحق في هذا الأصل، وهو اختيار أكثر الأصوليين وكذا اختاره
من المحدثين طائفة منهم :
أبو بكر البزار، لكن أكثرهم (يعني المحدثين) على الرأي الأول (يعني
تقديم الارسال على الوصل).
وما اختاره ابن سيد الناس سبقه إلى ذلك شيخه ابن دقيق العيد فقال
- في مقدمة شرح الإلمام :
((من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل
ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا
الاطلاق، فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً وبمراجعة (٢) أحكامهم الجزئية / يعرف ر ٩٠/ب
صواب ما نقول)».
وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال:
((كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن
سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في
هذه المسألة بحكم كلي / بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ب ٢٠٨
ما یقوی عند أحدهم في کل حديث حديث))(٣).
(١) في جميع النسخ أو مراجعة أحكامهم وفي هامش ((ر)) وبمراجعة أحكامهم.
(٢) انظر توضيح الأفكار للصنعاني (١: ٣٤٤).
(٣) انظر توضيح الأفكار (١: ٣٤٤).
٦٠٤

قلت: وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح
وأما ما لا يظهر فيه الترجيح، فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة (١) وعلى (٢)
هذا فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع التقييد(٣) وسيكون لنا عودة
إلى هذا في الكلام على زيادة الثقة إن شاء الله تعالى، والله الموفق.
٨٦ - قوله (ص): ((الحديث الذي رواه بعض الثقات متصلاً وبعضهم
مرسلاً ... ))(٤) إلى آخره.
ما أدري / ما وجه إيراد هذا في تفاريع المعضل. بل هذا قسم مستقل ي ١٧٤
وهو: تعارض الإِرسال والاتصال والرفع والوقف.
نعم، لو ذكره في تفاريع الحديث المعلل، لكان حسناً وإلا فمحل الكلام
[فيه](٤) في زيادة الثقات كما أشار إليه.
وقد أجبت عنه بأنه لما قال: تفريعات أراد أنها تنعطف على جميع الأنواع
المتقدمة / ومن جملتها: الموصول والمرسل والمرفوع والموقوف، فعلى هذا هـ ١٠٢/ب
فالتعارض بين أمرين فرع عن(٥) أصلهما - والله أعلم.
٨٧ - قوله (ص)(٦): ((مثاله: لا نكاح إلا بولي))(٧).
اعترض عليه: بأن التمثيل بذلك لا يصح، لأن الرواة لم تتفق على
في «ب» فعلی.
(١)
كلمة التقييد سقطت من ((ب)).
(٢)
مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٤).
(٣)
(٤)
الزيادة من ((ي)).
(٥)
في ((ر)» على أصلها.
مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٤) أي مثال تعارض الوصل والإِرسال.
(٦)
(٧) د ٦ - كتاب النكاح ٢٠ - باب في الولي حديث ٢٠٨٥. ت ٩ - كتاب النكاح ١٤ - باب
ما جاء لا نكاح إلا بولي حديث ١١٠١ وفي خلال الكلام على حديث ١١٠٢ حيث قال: قال
أبو عيسى وهذا حديث فيه اختلاف رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن
معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - وساق عدداً من الروايات في الكلام على الحديث.
وجه ٩ - كتاب النكاح ١٥ - باب لا نكاح إلا بولي حديث ١٨٨١ .
٦٠٥

إرسال شعبة وسفيان له عن أبي إسحاق، بل رواه النعمان بن عبد السلام(١)
عن شعبة وسفيان جميعاً عن / أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى - رضي ر ٩١/أ
الله عنه موصولاً .
أخرجه الحاكم في المستدرك(٢) من طريقه.
والجواب: أن حديث النعمان هذا شاذ(٣) مخالف للحفاظ الأثبات من
أصحاب شعبة وسفيان / والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه لكن الاستدلال بأن الحكم ب ٢٠٩
للواصل دائمًا على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس
بمستقيم، لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة، وإنما
حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول.
منها : أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي
إسحاق موصولاً.
ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم.
ووافقهم على ذلك أبو عوانة (٤) وشريك النخعي وزهير بن معاوية (٥) وتمام
(١) النعمان بن عبد السلام بن حبيب التيمي أبو المنذر الأصبهاني ثقة عابد فقيه من التاسعة مات
سنة ١٨٣ / دس.
تقريب (٢: ٢٠٤)، تهذيب التهذيب (١٠: ٤٥٤).
(٢) (١: ١٦٩) من طريق النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان به وقال الحاكم - عقبه -:
((قد جمع النعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا الحديث ووصله عنهما
والنعمان بن عبد السلام ثقة مأمون، وقد رواه جماعة من الثقات عن الثوري على حدة وعن
شعبة على حدة، فوصلوه، وكل ذلك مخرج في الباب الذي سمعه مني أصحابي فأغنى ذلك عن
إعادتهما)). وأقره الذهبي.
(٣) حكم الحافظ على رواية النعمان بالشذوذ غير مسلم فقد رأيت ما قال الحاكم أن جماعة من
الثقات من أصحاب سفيان وشعبة رووه عنهما موصولاً فكيف مع هذا يحكم على روايته
بالشذوذ.
(٤) هو: الوضاح - بتشديد المعجمة، ثم مهملة ابن عبد الله اليشكري بالمعجمة - الواسطي البزاز
مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة مات سنة ١٧٦/ع. تقريب (٢: ٣٣١)، الكاشف (٣:
٢٣٥).
(٥) في كل النسخ ((زهيربن أمية)) والصواب: زهيربن معاوية والتصويب من سنن الترمذي ولم =
٦٠٦

العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه
وسماعهم إياه من لفظه.
وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في
مجلس واحد.
فقد رواه الترمذي قال:
حدثنا محمود بن غيلان. ثنا أبو داود(١) - حدثنا شعبة قال: سمعت
سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق / أسمعت أبا بردة - رضي الله عنه - يقول: ي ١٧٥
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا نكاح إلا بولي فقال: نعم))(٢).
فشعبة وسفيان إنما أخذاه (معاً(٣)) في مجلس واحد عرضا كما ترى ولا
يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضاً
في محل واحد.
هذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين (٤) مع أن
الشافعي - رضي الله عنه - يقول:
((العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد)).
فتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد
أن الواصل(٥) معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما يظهر من قرائن الترجيح.
ب ص ٢١٠
ويزيد ذلك / ظهوراً تقديمه الارسال في مواضع أخر(٦).
أقف لمن يسمى زهيربن أمية على ترجمة والمشهور بالرواية عن أبي إسحاق إنما هو زهيربن
=
معاوية .
(١) هو: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي، البصري ثقة حافظ غلط في أحاديث من
التاسعة. مات سنة ٢٠٤ / خت م ٤.
تقريب (١: ٣٢٣)، الكاشف (١ : ٣٩٢).
(٢) ت ٩ - كتاب النكاح ١٤ - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي حديث ١١٠٢.
(٣) كلمة ((معاً)) ليست في ((ب)).
في ((هـ)) و ((ب)) أحرف.
(٤)
(٥) في ((ب)) الوصل.
(٦) في ((هـ)) و ((ب)) أخرى.
٦٠٧

مثاله: ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكربن حزم(١) عن
عبد الملك(٢) بن أبي بكر(٣) بن عبد الرحمن، عن أبيه(٤)، عن أم سلمة (٥)
- رضي الله تعالى عنها - قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:
((إن شئت سبعت لك))(٦).
ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث (٧) أن النبي - صلى الله
عليه وسلم - قال لأم سلمة (٨) - رضي الله عنها -:
(١) محمد بن أبي بكر بن حزم الأنصاري المدني أبو عبد الملك القاضي من السادسة مات سنة
١٣٢/ع.
تقريب (٢: ١٤٨)، الكاشف (٣: ٢٥).
(٢) عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني ثقة من الخامسة
مات في أول خلافة هشام/ع.
تقريب (٢: ٣٦٨).
في ر/ أ «أبي بكرة وعبد الرحمن» وهو خطأ.
(٣)
هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني قيل اسمه: محمد
(٤)
وقيل المغيرة وقيل أبو بكر اسمه وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل: اسمه كنيته ثقة فقيه عابد من
الثالثة مات سنة ٩٤ وقيل غير ذلك/ع. تقريب (٢: ٣٩٨)، الكاشف (٣: ٣١٥).
(٥)
هي أم المؤمنين: هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن المغيرة بن مخزوم المخزومية
تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أبي سلمة ماتت سنة ٦٢/ع. تقريب (٢:
٦١٧)، الإصابة (٤: ٤٠٧).
(٦) الحديث في م ١٧ - كتاب الرضاع ١٢ - باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج
عندها عقب الزفاف حديث ٤١، ٦٥ - كتاب النكاح ٣٥ - باب في المقام عند البکر حديث
٢١٢٢، حم ٦: ٢٩٢ جه ٩ - كتاب النكاح ٢٦ - باب الإِقامة على البكر والثيب حديث
١٩١٧، دي ١: ٦٨، والمصنف لابن أبي شيبة (٤: ٢٧٧) والسنن الكبرى للبيهقي (٧ :
٣٠١)، والطحاوي شرح معاني الآثار (٣: ٢٩).
عبد الله بن أبي بكربن عبد الرحمن بن الخازن بن هشام المخزومي المدني صدوق من
(٧)
السادسة / س ق. تقريب (١: ٤٠٥)، الكاشف (٢: ٧٥).
(٨) حديث مالك في الموطأ ٢٨ - كتاب النكاح ٥ - باب المقام عند البكر والأيم حديث ١٤،
م ١٧ - كتاب الرضاع ١٢ - باب قدر ما تستحقه البكر والثيب، حديث ٤٢، وبدائع المنن =
٦٠٨

قال البخاري - في تأريخه:
((الصواب قول مالك» مع إرساله.
فصوب الإِرسال هنا لقرينة ظهرت له فيه، وصوب المتصل(١) هناك
لقرينة ظهرت له فيه.
فتبين أنه ليس له عمل(٢) مطرد في ذلك(٣) - والله أعلم.
٣٨ - قوله (ع): ((والذي صححه الأصوليون هو: أن الاعتبار بما وقع منه
أكثر ... ))(٤) إلى آخره.
هذا قول بعض الأصوليين كالإِمام فخر الدين، وقد ذكر البيضاوي
المسألة في المنهاج(٥) ومال إلى ترجيح القبول(٦) مطلقاً.
= (٢: ٣٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣: ٢٩)، والطبقات لابن سعد (٨: ٩٢)،
والسنن للدارقطني (٣: ٢٨٣).
(١) في ((هـ) و((ب)) العضل وهو خطأ.
(٢) في ((ب)) على.
(٣)
ذكر البخاري اختلاف الرواة في حديث أم سلمة وساق رواية مالك وسفيان من عدد من
الطرق مرسلة ومتصلة ولكن غرض البخاري من سياق كل الروايات متصلها ومرسلها: أن
سفيان الثوري قد تفرد بقوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقام عند أم سلمة
ثلاثاً. وصرح بذلك حيث قال: قال أبو عبد الله: ((ولم يتابع سفيان أنه أقام عندها ثلاثاً)
وليس غرض البخاري بيان رجحان الإرسال على الوصل بتة فهذا وهم من الحافظ.
وانظر تاريخ البخاري (١/١: ٤٧ -٤٨)، وانظر رسالتي بين الامامين مسلم
والدارقطني (٢: ١١ - ١٢) فقد بينت هذه المسألة بياناً وافياً.
(٤) التقييد والإيضاح (ص ٩٥). وتمام الكلام ((فإن وقع وصله أو رفعه أكثر من إرساله أو وقفه
فالحكم للرفع والوصل وإن كان الإرسال أو الوقف أكثر فالحكم له)).
(٥) انظر المنهاج مع شرح الأسنوي (٢: ٢٦٨).
(٦) هكذا في جميع النسخ ولعله يريد ترجيح الرفع والوصل مطلقاً.
٦٠٩

ونقل الماوردي(١) عن مذهب الشافعي / في مسألة الوقف والرفع أن هـ ١٠٣/ب
الوقف يحمل على أنه رأي الراوي.
والمسند على أنه روايته.
قلت: ويختص هذا بأحاديث الأحكام أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج
إلى نظر.
وما نقله الماوردي عن مذهب الشافعي - قد جزم به أبو الفرج ابن
الجوزي (٢) وأبو الحسن / ابن القطان، وزاد أن الرفع / يترجح بأمر آخر - وهو: ي ١٧٦
ر ١/٩٢
تجويز أن يكون الواقف قد قصر في حفظه أو شك في رفعه.
قلت: وهذا غير ما فرضناه في أصل المسألة - والله أعلم -.
ثم إنه يقابل بمثله فيترجح الوقف بتجويز أن يكون الرافع تبع العادة
وسلك الجادة / .
ب ٢١١
ومثال ذلك ما رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي
الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - وهو
بالحزورة -: ((والله اني لأعلم أنك خير أرض الله ... ))(٣) الحديث.
(١) هو: علي بن محمد بن حبيب البصري أبو الحسن، فقيه أصولي مفسر، أديب، سياسي، من
تصانيفه الحاوي الكبير في فروع الفقه الشافعي في مجلدات كثيرة، وتفسير القرآن والأحكام
السلطانية مات سنة ٤٥٠.
معجم المؤلفين (٧: ١٨٩)، الكامل لابن الأثير (٩: ٦٥١) طبقات الشافعية للأسنوي
(٢ : ٣٨٧).
(٢) هو العلامة الحافظ حافظ العراق جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن عبيد الله بن عبد الله التيمي
القرشي البكري - نسبة إلى أبي بكر الصديق - واعظ محدث مفسر له مصنفات في سائر الفنون
من تصانيفه المغني في علوم القرآن وزاد المسير في التفسير وتلبيس ابليس، مات سنة ٥٩٧.
تذكرة الحفاظ (٤: ١٣٤٢).
(٣) الحديث في جه ٢٤ - كتاب المناسك ١٠٣ - باب فضل مكة حديث ٣١٠٨، وتمام الحديث
((وأحب أرض الله إلي والله لولا أني أخرجت منك ما خرجت)). وفي دي (٢: ١٥٦)، والعلل
للدارقطني (ج ٣: ل ٩٣).
٦١٠

-
ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء(١)
- رضي الله تعالى عنه - وهو المحفوظ والحديث حديثه وهو مشهور به.
وقد سمعه الزهري - أيضاً - من محمد بن جبيربن مطعم(٢) عن
عبد الله بن عدي - رضي الله عنه _(٣) وسلك محمد بن عمرو الجادة، فقال
عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
واعلم أن هذا كله إذا كان للمتن سند واحد.
أما إذا كان له سندان، فلا يجرى فيه هذا الخلاف.
وقد روى البخاري في صحيحه من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة
عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال:
(إذا اختلطوا فإِنما هو التكبير/ والإِشارة بالرأس ... )) الحديث. وعن ابن هـ ١٠٤/أ
جريج عن ابن كثير، عن مجاهد موقوفاً.
فلم يتعارض الوقف والرفع هنا، لاختلاف الإِسنادين - والله
أعلم (٤) - .
(١) عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري، قيل: إنه ثقفي حالف بني زهرة، صحابي له حديث في
فضل مکة / ت س ق.
تقريب (١: ٤٣٣)، وانظر الاصابة (٢: ٣٣٧).
(٢) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل، النوفلي، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة مات على
رأس المائة/ع.
تقريب (٢ : ١٥٠).
(٣) انظر العلل للدارقطني (٣: ل ٩٣) فقد تكلم على هذا الحديث وبين الاختلاف فيه على كل
من الزهري ومحمد بن عمرو وذكر أنه قد رواه معمر بن راشد ويعقوب بن عطاء عن الزهري
عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه جماعة عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن
الحمراء ... )).
ملاحظة: هذا الاختلاف بين محمد بن عمرو والزهري ليس اختلافاً في الرفع والوقف
- كما قال الحافظ وإنما هو اختلاف في صحابي الحديث.
(٤) كلام الحافظ يعطي أن البخاري روى هذا الحديث عن ابن جريج من طريقين مختلفين =
٦١١

٨٨ - قوله (ص): ((وما صححه (أي الخطيب)(١) فهو الصحيح في الفقه
وأصوله))(٢).
أقول: الذي صححه الخطيب - شرطه أن يكون الراوي عدلاً ضابطاً.
وأما الفقهاء والأصوليون، فيقبلون ذلك من العدل مطلقاً وبين الأمرين
فرق كثير(٣).
وهنا شيء يتعين التنبيه / عليه وهو: أنهم شرطوا في الصحيح أن ر ٩٢/ب
لا يكون شاذاً، وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر
عدداً ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقاً.
وبنوا على ذلك أن من وصل معه زيادة/ فينبغي تقديم خبره على من ب ص ٢١٢
أرسل مطلقاً.
فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عدداً أو أضبط حفظاً أو كتاباً على من ي ١٧٧
وصل أيقبلونه أم لا؟
أم هل يسمونه شاذاً أم لا؟
لابد من الاتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض.
أحدهما مرفوعاً وثانيهما موقوفاً على مجاهد وليس الأمر كذلك فالذي في البخاري ١٢ - كتاب
=
الخوف ٢ - باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً حدثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع
عن ابن عمر نحواً من قول مجاهد ((إذا اختلطوا قياماً)) وزاد ابن عمر عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياماً وركباناً هذا ما في البخاري ولم يرو
الموقوف بالإِسناد المذكور وقد قال الحافظ في الفتح (٢: ٤٣٢) في الكلام على هذا الحديث
((هكذا أورده البخاري مختصراً وأحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا في موضع آخر من
کتابه، فأشکل الأمر فيه ثم ذكر أن الإسماعيلي قد أخرج حدیث مجاهد.
(١) في جميع النسخ ((ابن الخطيب)) وهو خطأ بدليل ما بعده والظاهر أن النساخ قد صحفوا كلمة
أي التي ذكرها الحافظ توضيحاً وتفسيراً للضمير في ((صححه)) إلى كلمة ابن فإن الضمير في
صححه عائد إلى الخطيب في كلام سابق ذكره ابن الصلاح.
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٥) يريد أن الخطيب رجح الوصل على الإِرسال إذا تعارضا إذا كان
الذي أسنده عدلاً ضابطاً سواء كان المخالف له واحداً أو جماعة.
(٣) في ((ي)) فرقان.
٦١٢

والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائمًا، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء
والأصوليين، فلم يصب. وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض
بعضهم لنفيها لفظاً ولا معنى.
وممن صرح بذلك الإِمام فخر الدين(١) وابن الأبياري(٢) - شارح
البرهان وغيرهما وقال ابن السمعاني(٣): ((إذا كان راوي الناقصة لا يغفل (٤)
أو كانت الدواعي(٥) تتوفر (٦) على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا
عن تلك الزيادة وكان المجلس واحداً فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة/(٥) هـ ١٠٤/ب
هذا الذي ينبغي. انتهى .
وإنما أردت بإِيراد هذا بيان أن الأصوليين لم يطبقوا على القبول (٧) مطلقاً،
بل الخلاف بينهم.
وسأحكي - إن شاء الله تعالى - كلام أئمة الحديث وغيرهم في ذلك في
النوع السادس عشر حيث تكلم المصنف على زيادات الثقات - والله أعلم - .
(١) انظر المحصول (٢ : ٢٧٣).
(٢) في كل النسخ ابن الأنباري بنون قبل الباء وهو خطأ.
انظر جمع الجوامع للسبكي مع حاشية البناني على المحلى (٢: ١٤١).
(٣)
(٤) من ((ر)، وفي ((هـ) و ((ب))، ((لو)).
في كل النسخ الدعاوي وفي هامش (ر)) الدواعي وهو الصواب.
(٥)
(٦) في ((ب)) موفرة.
(٧) وانظر المحصول (٢: ٢٧٣).
(٨) في (ب)) على القول وهو خطأ.
٦١٣

النوع الثاني عشر: معرفة التدليس
٨٩ - قوله (ص): ((التدليس قسمان))(١):
قلت: هو مشتق من الدلس وهو: الظلام.
قاله ابن السید.
وكأنه أظلم أمره على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه.
٩٠ - قوله (ص)(٢): ((وهو أن يروي عن من لقيه ما لم يسمعه منه موهماً (٣) أنه
سمعه منه أو عمن / عاصره ولم يلقه موهماً أنه قد لقيه وسمعه منه)). ب ص ٢١٣
انتھی .
وقوله: عمن عاصره ليس من التدليس في شيء، وإنما هو: المرسل
الخفي. كما سيأتي تحقيقه عند الكلام عليه.
وقد ذكر ابن القطان في أواخر البيان (٤) له تعريف التدليس بعبارة غير
معترضة قال:
((ونعني به أن يروي المحدث عمن [قد](٥) سمع منه ما لم يسمعه منه من
غير أن يذكر أنه سمعه منه. والفرق بينه وبين الإِرسال هو: أن الإِرسال روايته
عمن لم يسمع منه، ولما كان في/ هذا قد سمع منه جاءت روايته عنه ي ١٧٨
بما لم يسمعه منه كأنها إيهام سماعه ذلك الشيء، فلذلك سمي تدليساً».
انتھی .
(١، ٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٦).
(٣) في ((ب)) متوهماً.
(٤) يعني بيان الوهم والإيهام (ج ٢/ق ٢ / ل ٢٩/ب).
(٥) الزيادة من ((ي)).
٦١٤

وهو صريح في التفرقة بين التدليس والإِرسال.
وأن التدليس مختص بالرواية عمن له عنه سماع، بخلاف الإِرسال
- والله أعلم -.
وابن القطان في ذلك متابع لأبي بكر البزار.
وقدحکی شیخنا کلامهما، ثم قال:
((إن الذي ذكره المصنف / في حد التدليس هو المشهور عن أهل هـ ١٠٥/أ
الحديث، وأنه إنما حكى كلام البزار وابن القطان لئلا يغتر به))(١).
قلت: ولا غرور هنا، بل كلامهما هو الصواب على ما يظهر لي في التفرقة
بين التدليس والمرسل الخفي وإن كانا مشتركين في الحكم.
هذا ما يقتضيه النظر.
وأما كون المشهور عن أهل الحديث خلاف ما قالاه ففيه نظر. فكلام
الخطيب في باب التدليس من ((الكفاية)) يؤيد ما قاله ابن القطان.
قال الخطيب(٢): ((التدليس متضمن للإِرسال لا محالة، الإمساك المدلس
عن ذكر الواسطة، وإنما يفارق حال المرسل بإِيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط
وهو الموهن لأمره، فوجب كون التدليس متضمناً للإِرسال، والإِرسال لا يتضمن
التدليس، لأنه لا يقتضي إيهام السماع ممن لم يسمعه منه(٣).
ولهذا لم يذم العلماء من أرسل وذموا من دلس - والله أعلم - .
٩١ - قوله(ص) : - في تدليس الشيوخ -: ((وهو: أن يروي عن شيخ فيسميه
أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف)) (٤).
قلت: ليس قوله بما لا يعرف به قيداً فيه بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه
لم يشتهر به كان ذلك تدليساً كقول الخطيب:
(١) التقييد والايضاح (ص ٩٧ - ٩٨).
(٢) الكفاية (ص ٣٥٧).
(٣) من ر/أوفي باقي النسخ يسمع.
(٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٦).
٦١٥

أخبرنا علي بن أبي علي البصري ومراده بذلك أبو القاسم علي بن أبي علي
المحسن بن علي التنوخي(١)، وأصله من البصرة فقد ذكره بما يعرف به لكنه
لم يشتهر بذلك وإنما اشتهر بكنيته واشتهر أبوه باسمه واشتهرا بنسبتهما إلى القبيلة
لا إلى البلد، ولهذا نظائر، كصنيع البخاري في / الذهلي فإِنه تارة يسميه فقط ي ١٧٩
بقوله :
حدثنا محمد بن عبد الله (٢) فينسبه إلى جده، وتارة يقول: حدثنا/ محمد هـ ١٠٥/ب
ابن خالد فينسبه إلى والد جده.
وكل ذلك صحيح إلا أن شهرته إنما هي: محمد بن يحيى الذهلي - والله
الموفق - .
٣٩ - قوله (ع): ((ترك المصنف قسمً ثالثاً من أنواع التدليس وهو شر
الأقسام (٣) ... )) إلى آخره.
أقول: فيه مشاحة وذلك أن ابن الصلاح قسم التدليس إلى قسمين (٤):
١ - أحدهما: تدليس الإِسناد.
٢ - والآخر: تدليس الشيوخ.
والتسوية على تقدير تسليم تسميتها تدليساً هي من قبيل القسم الأول
وهو: تدلیس الإِسناد.
فعلى هذا لم يترك قسًا ثالثاً، إنما ترك تفريع القسم الأول(٥). أو أخل
بتعريفه، ومشى على ذلك العلائي فقال («تدليس السماع نوعان)) (فذكره)(٦).
(١) هو: علي بن المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي ولي القضاء في عدة نواح وصنف
الكتب المفيدة مات سنة ٤٤٧.
معجم المؤلفین (٧: ١٧٥)، تاریخ بغداد (١٢: ١١٥) هذا وفي «ر» و «ب» علي بن أبي
علي الحسن والصواب المحسن وقد سقطت هذه الكلمة في ((هـ)).
(٢)
في «ب)) عبيد الله .
التقييد والإيضاح (ص ٩٥).
(٣)
(٤) في ((ب)) مسامحة.
ما بين القوسين سقط من ((ب)).
(٥)
(٦) ما بين القوسين سقط من ((ب)).
٦١٦

وقد فاتهم / معاً من تدليس الإِسناد فرع آخر وهو: تدليس العطف، ر ٩٤/أ
وهو: أن يروي عن شیخین من شيوخه ما سمعاه من شیخ اشترکا فیه، ویکون
قد سمع ذلك من أحدهما دون الآخر، فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف
الثاني عليه، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع - أيضاً - وإنما حدث بالسماع عن
الأول، ثم نوی القطع فقال: وفلان أي حدث فلان.
مثاله(١): ما رويناه في ((علوم الحديث)) للحاكم قال(٢):
((اجتمع أصحاب هشيم فقالوا: لا نكتب عنه اليوم شيئاً مما يدلسه فقطن
لذلك، فلما جلس قال:
حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم، فحدث بعدة أحاديث فلما فرغ قال:
هل دلست لكم شيئاً؟
قالوا: لا، فقال: بلى كل ما حدثتكم عن حصين فهو سماعي ولم أسمع من
مغيرة من ذلك شيئاً).
وفاتهم أيضاً فرع آخر وهو تدليس القطع مثاله ما رويناه في ((الكامل)) لأبي
هـ ١٠٦/أ
أحمد ابن عدي وغيره / المصرحى
عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول: حدثنا، ثم يسكت ينوي
القطع، ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها -.
[ التسوية أعم من التدليس: ]
وقد يدلسون بحذف الصيغ الموهمة فضلاً عن المصرحة، كما كان ابن
عيينة يقول: عمرو بن دينار سمع جابراً/ - رضي الله عنه - ونحو ذلك ولكن ي ١٨٠
هذا كله داخل في التعريف الذي عرف به ابن الصلاح وهو قوله أن يروي
عمن لقيه ما لم يسمعه(٣) منه موهماً أنه سمعه بخلاف التسوية وهي أعم من أن
یکون هناك تدلیس أو لم یکن.
فمثال: ما يدخل في التدليس، فقد ذكره الشيخ.
(١) في جميع النسخ مثال فزدت الضمير ليستقيم الكلام.
(٢) (ص ١٠٥).
(٣) في (ب) يسمع.
٦١٧

ومثال: ما لا يدخل في التدليس ما ذكره ابن عبد البر وغيره أن / مالكاً ب ٢١٦
سمع / من ثور بن زيد أحاديث عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله ر ٩٤/ب
عنہما - ثم حدث بها عن ثور عن ابن عباس وحذف عكرمة، لأنه كان لا يرى
الاحتجاج بحديثه(١) .
فهذا [مالك] (٢) قد سوى الاسناد (بإبقاء)(٣) من هو عنده ثقة وحذف
من ليس عنده بثقة. فالتسوية قد تكون بلا تدليس وقد تكون بالارسال فهذا(٤)
تحرير القول فيها.
أ
وقد وقع هذا لمالك في مواضع أخرى:
١ - فإِنه روى عن عبد ربه بن سعيد(٥) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - في الصائم يصبح
جنباً(٦) وإنما رواه عبد ربه عن عبد الله بن كعب الحميري عن أبي بكر بن
عبد الرحمن - رضي الله عنه - كذا جزم به ابن عبد البر(٧) وكذا أخرجه
(١) قال ابن عبد البر في التمهيد (٢: ٢٦): ((وزعموا أن مالكاً أسقط ذكر عكرمة منه لأنه كره أن
يكون في كتابه لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه، ولا أدري صحة هذا، لأن مالكاً ذكره في
كتاب الحجج وصرح باسمه، ومال إلى روايته عن ابن عباس وترك رواية عطاء أجل التابعين
في علم المناسك والثقة والأمانة ... )).
كلمة (مالك)) ليست في جميع النسخ وزيدت في ((ر/أ)) من المصحح لحاجة الكلام إليها.
(٢)
ما بين القوسين سقط من ((ب)).
(٣)
من «ر» وفي «ي)) هذا بدون فاء وفي ((هـ)) و (ب)) فذا.
(٤)
عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري أخو يحيى، المدني، ثقة من الخامسة، مات سنة ١٣٩
(٥)
وقيل بعدها/ع. تقريب (١: ٤٧٠).
(٦) ط ١٨ - كتاب الصيام ٤ - باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنباً في رمضان حديث ١٠،
خ ٣٠ - كتاب الصوم ٢٥ - باب اغتسال الصائم حديث ١٩٣١ ومسلم ١٣ - كتاب الصيام
١٣ - باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حديث ٧٨، ٨٥ - كتاب الصوم
حديث ٢٣٨٨ .
(٧) رجعت إلى التقصي فلم أجد كلاماً لابن عبد البر على هذا الحديث، غير أن رواية عبد ربه
( (نوع التمهين عن عبد الله بن كعب الحميري في م ١٣ - كتاب الصيام ١٣ - باب صحة صوم من طلع =
٣٢/٢٠
٦١٨

فى الكبرى ٢/ ١٨٦
النسائي (١) من رواية عمر بن الحارث عن عبد ربه(٢).
٢ - وروى مالك عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى عن
كعب بن عجرة - رضي الله عنه - في الفدية(٣) وإنما رواه عبد الكريم عن
مجاهد عن ابن أبي ليلى كذا قال ابن عبد البر - أيضاً -(٤).
٣ - وروى مالك عن عمرو بن الحارث(٥)، عن عبيد بن فيروز(٦)،
عن البراء - رضي الله عنه - في الأضاحي (٧)، وإنما رواه عمرو، عن
عليه الفجر وهو جنب حديث ٧٧، ولكنه من حديث أم سلمة قال الزرقاني في شرح الموطأ
=
(٢: ١٦٠): ((فكأن عبد ربه سمعه من ابن كعب ثم سمعه من أبي بكر، فحدث به على
الوجهين، فليست رواية عمرو من المزيد في متصل الأسانيد ولا رواية مالك منقطعة بدليل أن
مسلمًا صحح الطريقين فأخرجهما جميعاً، رواية عمرو وتلوها رواية مالك.
الذي في النسائي عن سليمان بن يسار عن أم سلمة فقط (١: ٩٠).
وسوف الكرة (١)
٣/٢٦/٥ (٢) ولم أجد هذا الحديث في النسائي وهو في صحيح مسلم ١٣ - كتاب الصيام حديث ٧٧.
(٣) ط ٢٠ - كتاب الحج ٧٨ - باب فدية من حلق قبل أن ينحر حديث ٢٣٧.
رتم
(٤) انظر التقصي (ص ١٠٧) حيث ساق ابن عبد البر هذا الحديث بهذا الإسناد ثم قال عقبه:
carl
((هكذا هذا الحديث في الموطأ عند أكثر الرواة ليس فيه ذكر مجاهد وسقوط مجاهد منه خطأ لأن
عبد الكريم إنما رواه عن مجاهد عن ابن أبي ليلى، وقد رواه ابن وهب وابن القاسم في الموطأ
عن مالك عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب وهو الصواب)».
قلت: وهذا يحتمل أن مالكاً كان حينا يذكر مجاهداً وحيناً لا يذكره ويحتمل أن يكون
أسقاط مجاهد من قبل بعض رواة الموطأ كما يشير إليه كلام ابن عبد البر.
(٥) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم، المصري أبو أيوب ثقة فقيه حافظ من
السابعة مات قديماً قبل الخمسين ومائة/ ع.
تقريب (٢: ٦٧)، الكاشف (٢: ٣٢٦).
(٦) عبيد بن فيروز الشيباني مولاهم، أبو الضحاك، الكوفي، نزل الجزيرة ثقة من الثالثة/ع.
تقريب (١: ٥٤٤)، الكاشف (٢: ٢٣٩).
(٧) الحديث في ط ٢٣ - كتاب الضحايا حديث ((١)) ولفظه: عن البراء بن عازب أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - سئل: ماذا نتقي من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: ((أربعاً)) ...
العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى)).
٦١٩

سليمان بن عبد الرحمن(١) عن عبيد. كذا رواه ابن وهب(٢)، عن عمروبن
عمرو بن الحارث، وهو مشهور من حديث سليمان المذكور. حدث به عنه
شعبة (٣)، والليث وابن لهيعة (٤) وغيرهم.
فلو كانت التسوية تدليساً لعد مالك في المدلسين، وقد أنكروا على من
عده فیهم.
قال ابن القطان: ((ولقد ظن بمالك على بعده عنه عمله))(٥).
وقال / الدارقطني: ((أن / مالكاً / ممن عمل به وليس عيباً عندهم))(٦). ب ص ٢١٧
ي ١٨١
وإذا تقرر ذلك، فقول شيخنا - في تعريف التسوية - :
ر ٩٥/أ
وصورة هذا القسم أن يجيء المدلس إلى حديث قد سمعه من شيخ ثقة
وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف، وقد سمعه ذلك الشيخ
الضعيف عن شيخ ثقة، فيسقط المدلس الشيخ الضعيف ويسوقه بلفظ محتمل،
فيصير الاسناد كلهم ثقات، ويصرح هو بالاتصال عن شيخه لأنه قد سمعه
منه، فلا يظهر حينئذ في الاسناد ما يقتضي رده ... ))(٧) إلى آخر كلامه.
تعريف غير جامع، بل حق العبارة أن يقول:
(١) سليمان بن عبد الرحمن ويقال: ابن يسار، عن القاسم أبي عبد الرحمن وعبيد بن فيروز وعنه
شعبة والليث، ثقة/٤. الكاشف (١: ٣٩٧).
حديث ابن وهب في ((ن)) (٧ : ١٨٩)، وانظر تحفة الأشراف (٢: ٣٢).
(٢)
حديث شعبة في ((ن)» أيضاً (٧: ١٨٨ - ١٨٩) من طريق خالد بن حارث وغندر وأبي داود
(٣)
ويحيى وعبد الرحمن وابن أبي عدي وأبي الوليد سبعتهم عن شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن
عن عبيد بن فيروز عن البراء. وانظر تحفة الأشراف (٢: ٣٢)، وفي ت ٢٠ - كتاب
الأضاحي ٥ - باب ما لا يجوز من الأضاحي حديث ١٤٩٧ وقال حسن صحيح.
(٤) رواية الليث في ن (٧: ١٨٩)، والتاريخ الكبير للبخاري (ج ٣ ق ٢: ١ - ٢). وانظر تحفة
الأشراف (٢: ٣٢).
بیان الوهم والا یهام (ج ٢ ق ٢ ب ٢٩/ب).
(٥)
(٦)
بيان الوهم والايهام (ج ٢ ق ٢ ل ٢٩/ب).
التقييد والإيضاح (ص ٩٥ - ٩٦).
(٧)
٩
٦٢٠