النص المفهرس
صفحات 561-580
فإن قيل: فعلى هذا كان ينبغي لهم تسميته معضلاً لا منقطعاً كما سيأتي في تعريف المعضل أنه الذي سقط منه اثنان فصاعداً. قلنا (١): ذاك حيث يتحقق ذلك أما مع الاحتمال فلا يسمى معضلاً. والتحرير أنه لا يسمى منقطعاً - أيضاً - فرجع إلى قول جمهورهم أنه لا فرق بين التابعي الكبير والصغير في إطلاق اسم الإِرسال على مروي كل منهما - والله أعلم. [ هل سمي الإِسناد منقطعاً إذا كان فيه مبهم: ] ٦٧- قوله (ص): ((إذا قيل في الإِسناد عن رجل أو عن شيخ ونحوه. فالذي ذكره الحاكم أنه لا يسمى مرسلاً بل منقطعاً)(٢). فيه أمران: أحدهما: أنه لم ینقل كلام الحاکم على وجهه بل أخلّ منه بقید/ وذلك أن هـ ٨٨/ ب كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو : إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة، فهو يسمى منقطعاً. وإن روي من طريق مبهمة وطريق مفسرة/، ي ١٥٠ فلا تسمى منقطعة(٣) لمكان الطريق المفسرة. وذلك لأنه قال في نوع المنقطع(٤): ((وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل ليس بمسمى(٥) فلا يدخل في المنقطع، مثاله: رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند قال: حدثنا شيخ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) كلمة قلنا من ر/ أوفي باقي النسخ فأما. (٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٩). (٣) في (ي) فلا يسمى منقطعاً. (٤) معرفة علوم الحديث (ص ٢٨). (٥) في (ب) ((ببهم)) وهو خطأ. ٥٦١ يأتي على الناس زمان يخير الرجل فيه بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان/(١) فليختر العجز)). ب ١٨١ قال: ورواه وهب بن خالد(٢) وعلي بن عاصم(٣) عن داود بن أبي هند قال: حدثني رجل من جديلة / يقال له: أبو عمرو عن أبي هريرة - رضي الله ر ٧٧ / ب عنه - به. قال الحاكم: ((فهذا النوع الوقوف(٤) عليه متعذر إلا على الحفاظ المتبحرین)». قلت: فتبين بهذه الرواية المفسرة أنه لا انقطاع في رواية سفيان وأما إذا جاء في رواية واحدة مبهمة فلم يتردد الحاكم في تسميته منقطعاً وهو قضية صنيع أبي داود في ((كتاب المراسيل)» وغيره. الثاني: لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي أما لو قال التابعي عن رجل، فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أم لا . إن لم يصفه بالصحبة فلا يكون ذلك متصلاً لاحتمال أن یکون تابعیاً آخر بل هو مرسل على بابه. وإن وصفه بالصحبة، فقد حكى شيخنا كلام أبي بكر الصيرفي في ذلك وأقره(٥). وفيه نظر لأن التابعي إذا كان سالماً من التدليس حملت عنعنته على (١) كلمة الزمان ليست في (ب). (٢) وهب بن خالد ليس له ذكر في هذا الإسناد في معرفة علوم الحديث وقد روى الحافظ هذا النص بشيء من التصرف. (٣) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التميمي مولاهم صدوق يخطىء ويصر ورمى بالتشيع من التاسعة، مات سنة ٢٠١/ دت ق. تقريب (٢: ٣٩)؛ تهذيب التهذيب (٧: ٣٤٤). (٤) في (هـ) و(ب) الموقوف وهو خطأ. (٥) التقييد والإيضاح (ص ٧٤) قال العراقي: ((فرق أبوبكر الصيرفي من الشافعية في ((كتاب الدلائل بين أن يرويه التابعي عن الصحابي معنعناً أو مع التصريح بالسماع فقال: وإذا قال في الحديث بعض التابعين عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل لأني = ٥٦٢ السماع وإن قلت هذا إنما يتأتى في [حق](١) كبار التابعين الذين جل روايتهم / هـ ٨٩ / أ عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جل روايتهم عن التابعين، فلا بد من تحقق إدراكه لذلك الصحابي والفرض أنه لم يسمه حتى يعلم هل أدركه أم لا (٢)؟ فينقدح(٣) صحة ما قال الصيرفي. قلت: سلامته من التدليس كافية في ذلك إذ مدار هذا على قوة الظن به وهي حاصلة في هذا المقام - والله أعلم. ٣٢- قوله / (ع)(٤): ((بل زاد البيهقي، فجعل ما رواه التابعي عن رجل من ي ١٥١ الصحابة لم يسم مرسلاً/ وليس هذا بجيد منه، اللهم إلا إن كان يسميه ب ١٨٢ مرسلاً، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - فهو قریب». قلت: يريد شيخنا أن يجعل الخلاف من البيهقي لفظياً وهو توجيه جيد وقد صرح البيهقي بذلك في ((كتاب المعرفة)) (٥) في الكلام على القراءة خلف لا أعلم سمع التابعي من ذلك الرجل إذ قد يحدث التابعي عن رجل وعن رجلين عن الصحابي ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا؟ فلو علمت إمكانه منه لجعلته كمدرك العصر قال: وإذا قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل لأن الكل عدول)). قال العراقي انتهى كلام الصيرفي وهو حسن متجه. (١) الزيادة من (ي). (٢) کلمة ((لا)) سقطت من (ر). (٣) في (ب) فیقدح. (٤) التقييد والإيضاح (ص ٧٤). (٥) يريد الحافظ كلام البيهقي على حديث محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((لعلكم تقرؤون والإِمام يقرأ ... )) الحديث، ثم قال البيهقي: ((إسناده صحيح، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم ثقات، فترك ذكر أسمائهم لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه)). نقلاً عن الجوهر النقي (١: ١٩١) بهامش السنن الكبرى للبيهقي ثم وجدت هذا الكلام في ((كتاب المعرفة)) للبيهقي (١: ل ١٢١). ٥٦٣ الإِمام، لكنه خالف ذلك في (كتاب السنن)(١) فقال: في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري - حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن الوضوء بفضل المرأة: ((هذا حدیث مرسل)). أورد ذلك في معرض رده معتذراً عن الأخذ به ولم يعلله إلا بذلك وهذا مصير منه(٢) إلى أن عدم تسمية الصحابي يضر في اتصال الإسناد. فإن قيل: هذا خاص فكيف يستنبط منه العموم في كل ما هذا سبيله؟ قلت: لأنه لم يذكر للحديث علة سوى ذلك ولو كان له علة غير هذا لبينها، لأنه في مقام البيان(٣). وقد بالغ صاحب الجوهر(٤) النقي في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك وهو إنكار متجه(٥) - والله أعلم. (١) (١: ١٩٠) ولفظ الحديث: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمتشط أحدنا كل يوم ... أو تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً). قال البيهقي - عقبه: ((وهذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميداً لم يسم الصحابي الذي حدثه فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان - رحمهما الله تعالى. (٢) كلمة منه سقطت من (ب). (٣) بل علله البيهقي بعلتين أخريين: ١ - بمخالفته للأحاديث الثابتة الموصولة قبله. ٢ - ويكون داود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان. السنن (١: ١٩٠) وانظر الصفحة السابقة لهذه الصفحة. (٤) في جميع النسخ ((الدر النقي)) والصواب ما أثبتناه، والكتاب مشهور. (٥) خلاصة رد ابن التركماني صاحب الجوهر النقي في الرد على البيهقي متناقض في الحكم على هذا النوع (وهو قول التابعي حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كذا) فتارة يقول البيهقي: أنه بمعنى المرسل وتارة يسميه = ٥٦٤ ٦٨- قوله (ص): ((حكم المرسل حكم الحديث الضعيف)). اعترض عليه بأنه قرر في النوع الأول أن البخاري إذا علق / الحديث هـ ٨٩/ ب جازماً(١) على (٢) من علقه عنه دل ذلك على صحة الإِسناد بينه وبين من علقه عنه . وقضية ذلك أن من يجزم من أئمة التابعين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث يستلزم صحة ما بينه وبينه، فكيف أطلق الحكم بالضعف على جميع المراسيل؟ والجواب: أن يقال: إنما اختص البخاري بذلك، لأنه التزم الصحة في كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين، فإنهم لم يلتزموا ذلك، فلا(٣) يقال: لم يطرد المصنف ذلك في حق البخاري، لأنه قال - فيما أورده في/ كتابه بصيغة ي ١٥٢ التمريض أن ليس فيه حكم بالصحة على من علقه عنه(٤)، لأنا لا(٥) نسلم ذلك له (٦)، بل كل ما أورده البخاري في كتابه مقبول إلا أن درجاته متفاوتة في الصحة ولتفاوتها خالف بين العبارتين / في الجزم والتمريض إلا في مواضع يسيرة ر ٧٨ / ب جداً أوردها وتعقبها بالتضعيف أو التوقف في صحتها كما سبق موضحاً - والله أعلم. منقطعاً وتارة يقول: إسناده صحيح وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم = ثقات فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. الجوهر النقي بهامش سنن البيهقي الكبرى (١: ١٩١). (١) في (ب) ((جزءاً)). (٢) في (ي) ((عن)). (٣) في (هـ) ((ولا)). (٤) كلمة (عنه)) من (ي) وفي باقي النسخ (منه)) وهو خطأ. (٥) في (هـ) و(ر) (لم)). (٦) كلمة ((له)) سقطت من (ب). ٥٦٥ ٦٩- قوله (ص): ((إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر))(١) ... إلى آخره. قد استنكر هذا جماعة من الحنفية ومال معهم طائفة من الأصوليين كالقاضي أبي بكر وطائفة من الشافعية. وحجتهم أن الذي يأتي من وجه إما أن يكون مرسلاً أو مسنداً. إن كان مرسلًا فيكون ضعيف انضم إلى ضعيف فيزداد ضعفا (٢). وجواب هذا ظاهر على قواعد المحدثين على ما مهدناه في الكلام على الحديث الحسن. وحاصله: أن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده فإن حالة الاجتماع تثير ظناً غالباً وهذا شأن لكل (٣) ضعيفين اجتمعا كما تقدم. ونظيره خبر الواحد إذا احتفت به القرائن يفيد العلم عند/ قوم كما هـ ٩٠ / أ تقدم . ومع أنه لا يفيد ذلك بمجرده ولا القرائن بمجردها. قالوا: وإن كان مسنداً فالاعتماد عليه فيقع المرسل لغواً وقد قوى ابن الحاجب الإِيراد الثاني. وقد أجاب عنه المصنف بقوله: انه بالمسند يتبين صحة الإِسناد الذي فيه الإِرسال حتى يحكم له مع إرساله بكونه صحيحاً/(٤). ب ١٨٤ وأجاب عنه الشيخ محي الدين بجواب آخر(٥) ذكره شيخنا وهو أنه يفيد [قوة](٦) عند التعارض. (١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٩) يعني المرسل وقبله قوله: ((ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف». (٢) انظر جامع التحصيل (١: ٤٢). (٣) في (ي) کل. مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٩). (٤) (٥) التقريب للنووي مع تدريب الراوي (ص ١٢٠). (٦) الزيادة من ر/ أ. ٥٦٦ قلت: وظهر لي جواب آخر وهو: أن المراد بالمسند الذي يأتي من وجه آخر ليعضد المرسل ليس هو المسند الذي يحتج به على انفراده. بل هو الذي يكون فيه مانع من الاحتجاج به على انفراده مع صلاحيته للمتابعة. فإذا وافقه مرسل لم يمنع من الاحتجاج به إلا إرساله عضد كل منهما الآخر (١)، وتبين/ بهذا أن فائدة مجيء هذا المسند لا يستلزم أن يقع المرسل ي ١٥٣ لغواً - والله الموفق. وقد كنت أتبجح بهذا الجواب وأظن أنني لم أسبق إلى تحريره حتى وجدت نحوه في المحصول للإمام فخر الدين. فإنه ذكر هذه المسألة ثم قال: ((هذا في سند لم تقم به الحجة في إسناده))(٢). قلت: فازددت لله شكراً على هذا الوارد - والله الموفق. ٧٠- قوله (ص): ((وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ أهل الحديث)) ... إلى آخره(٣). اعترض عليه مغلطاي بأن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري ذكر أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المرسل ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين. قال ابن عبد البر: يشير أبو جعفر بذلك إلى الشافعي (٤) - رضي الله تعالى عنه - انتھی. وكذا نقل ابن الحاجب في مختصره إجماع التابعين / على قبول المرسل، هـ ٩٠/ ب (١) ولكن يقال: ان القائلين بأن المرسل يعتضد إذا جاء من وجه آخر مسنداً لم يشترطوا هذا الشرط. انظر شرح الأسنوي للمنهاج (٢: ٢٦٧) فإنه نقل معناه عن المحصول ثم وجدته في المحصول (٢) . (٢: ل ٧٨) مصورة في الجامعة الإسلامية عن مخطوطة بدار الكتب برقم ١٣٠ أصول فقه. (٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٩) ((وتمامه)) ونقاد الأثر وقد تداولوه في تصانيفهم. (٤) التمهيد (١ : ٤). ٥٦٧ لكنه مردود على مدته، فقد قال سعيد بن المسيب - وهو من كبار التابعين -: إن المرسل ليس بحجة. نقله عنه الحاكم، وكذا تقدم نقله عن محمد بن سيرين وعن الزهري وكذا كان يعيبه شعبة وأقرانه والآخذون عنه كيحيى القطان وعبد الرحمان بن مهدي وغير واحد(١) وكل هؤلاء قبل الشافعي. ونقله الترمذي(٢) عن أكثر أهل الحديث. وكذا ما وقع في رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف السنن قال: ((وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره))(٣). قلت: فبان أن دعوى الإجماع مطلقاً أو إجماع التابعين مردودة. وغايته أن الاختلاف كان من التابعين ومن بعدهم. وما نقله أبو داود عن / مالك ومن معه معارض بما نقلناه عن / شعبة ومن ر ٧٩ / ب معه، ولم يزل الخلاف موجوداً، لكن المشهور عن أهل الحديث خاصة عدم ي ١٥٤ القول بالمرسل - والله أعلم. تنبيه تقدم النقل عن ابن عبد البر وغيره (٤) أن من قال بالمرسل لا يقول به على الإطلاق، بل شرطه أن يكون المرسل ممن يحترز في الرواية، أما من كان يكثر انظر جامع التحصيل (١: ٩٥). (١) العلل للترمذي آخر الجزء الخامس من السنن (ص ٧٥٢). (٢) (٣) الرسالة لأبي داود ضمن مجموع بالمكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم ٣٤٨، وهذا النص في ورقة ١٨٩، وفي المطبوعة بتحقيق الصباغ (ص ٢٤). (٤) انظر (ص ٥٥٢). ٥٦٨ الرواية عن الضعفاء أو عرف من شأنه أنه يرسل عن الثقات والضعفاء، فلا يقبل مرسله مطلقاً . وممن حكاه أيضاً - أبو بكر الرازي من الحنفية. وهذا وارد على إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم يقبلون المرسل مطلقاً، وكذا نقل الحاكم عن مالك أن المرسل عنده ليس بحجة(١)، وهو نقل / مستغرب، والمشهور خلافه(٢) - والله أعلم. هـ ٩١ / أ ثم لا يخفى أن محل قبول المرسل عند من يقبله إنما هو حيث يصح باقي الإِسناد أما إذا اشتمل على علة أخرى فلا يقبل، فهذا واضح ولم يذكر المصنف مذهب أحمد بن حنبل في المرسل والمشهور عنه الاحتجاج به(٣) لأنه (٤) في رسالة أبي داود كما ترى أن أحمد وافق الشافعي على عدم الاحتجاج به. واقتضى إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم (يقبلونه)(٥) مطلقاً وليس كذلك، فإن عيسى بن أبان وابن الساعاتي وغيرهما من الحنفية وابن الحاجب ومن تبعه من المالكية لا يقبلون منه إلا ما أرسله إمام من أئمة النقل، بل رده القاضي الباقلاني(٦) مطلقاً ونازع في قبوله إذا اعتضد - أيضاً. وقال: الصواب رده مطلقاً وهو من أئمة المالكية - والله أعلم. ٣٣- قوله (ع): ((بل الصواب أن يقال: لأن أكثر رواياتهم - يعني/ ر ٨٠/ أ (١) لم أجده في معرفة علوم الحديث. (٢) انظر التمهيد لابن عبد البر (١: ٢). (٣) انظر المسودة لآل تيمية (ص ٢٥٠). (٤) كذا في (ر) وفي باقي النسخ ((ولأنه)) والظاهر إلا أنه. (٥) في جميع النسخ يردونه والصواب يقبلونه لأن عبارة المصنف (ص ٥٠) ((والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما رحمهم الله في طائفة)) وهو المعروف الواضح من مذهب الإمامين ومن تبعهما إلا من استثناهم الحافظ فإنهم لا يقبلونه إلا بشرط. (٦) المستصفى (١: ١٠٧). ٥٦٩ الصحابة - عن الصحابة - رضي الله عنهم - إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعد التابعين)) (١). قلت: وهو تعقب صحيح، لكن ألزم بعض الحنفية من يرد المرسل بأنه يلزم على أصلهم عدم قبول مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم. وتقرير ذلك أنه إذا لم / يعلم أنه سمعه من النبي - صلى الله عليه ي ١٥٥ وسلم ــ احتمل أن يكون سمعه منه أو من صحابي آخر أو من تابعي ثقة أو من تابعي ضعيف فكيف يجعل حجة والاحتمال قائم؟ والانفصال عن ذلك أن يقال: قول الصحابي : قال(٢) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهر في أنه سمعه منه أو من صحابي آخر، فالاحتمال أن یکون سمعه من تابعي ضعيف نادر جداً لا يؤثر في الظاهر، بل حیث رووا عن من هذا سبيله بينوه(٣) وأوضحوه. وقد تتبعت روايات الصحابة - رضي الله عنهم - عن التابعين / وليس هـ ٩١/ ب فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت فهذا يدل على ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين - والله أعلم. ٣٤- قوله (ع): ((فإن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - فإنهم / لم يختلفوا في الاحتجاج بها)) (٤). ب ١٨٧ (١) التقييد والإيضاح (ص ٧٥). قال العراقي هذا الكلام تعقباً على قول ابن الصلاح: (ثم انا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعوه منه، لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول - والله أعلم)). (٣) كلمة بينوه سقطت من (ب) و(هـ). (٢) في كل النسخ قول والصواب ما أثبتناه. (٤) التقييد والإيضاح (ص ٨٠) وقبله: ((وفي بعض شروح المنار في الأصول الحنفية دعوى الاتفاق على الاحتجاج بها)) ونقل الاتفاق مردود .. إلخ. ٥٧٠ قلت: في إطلاق هذا النفي عن المحدثين نظر. فإن أبا الحسن ابن القطان صاحب ((بيان الوهم والإِيهام)» منهم وقد رد أحاديث من مراسيل عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ليست لها علة إلا ذلك. منها: حديث جابر في صلاة جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي - صلى الله عليه وسلم(١) - وغير ذلك - والله أعلم. ٣٥- قوله (ع): «ودعوى الاتفاق مردود بقول الأستاذ أبي إسحاق - رحمه الله))(٢) . قلت: قد صرح غيره بأن الاتفاق/ كان حاصلاً قبل الأستاذ فجعل ر ٨٠ / ب الأستاذ محجوجاً بذلك. وفي ذلك نظر، فقد قدمنا قبل(٣) في الكلام على المرسل عن جماعة من أئمة الأصول بما يقتضي موافقة الأستاذ وفيهم من هو قبله، فلم ينفرد بذلك في الجملة - والله أعلم. (١) بيان الوهم والإيهام قسم ٢ / ج ٢، ورقة ٢٤٩. التقييد والإيضاح (ص ٨٠). (٢) كلمة قبل سقطت من (ب). (٣) ٥٧١ النوع العاشر: المنقطع ٧١ - قوله/(ص)(١): بعد أن ذكر في أمثلة المنقطع رواية عبد الرزاق عن ي ١٥٦ الثوري عن أبي اسحاق))(٢) ... الحديث. ((فهذا الإِسناد إذا تأمله الحديثي ظنه متصلا إلى آخره وفيه أمران: ١ - أحدهما: ان هذا المثال إنما يصلح للحدیث المدلس لأن كل راو من رواته قد لقي شيخه فيه وسمع منه وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس. والأولى في مثال المنقطع أن يذكر ما انقطاعه فيه من عدم اللقاء - كمالك عن ابن عمر - رضي الله عنهما، والثوري عن ابراهيم النخعي / وأمثال ذلك. هـ ٩٢/أ ٢ - الثاني: قوله: أن الحديثي إذا تأمله ظنه متصلاً يريد بقوله الحديثي المبتدي في طلب الحديث. وقد ظن بعضهم أنه أراد به المحدث، فقال: كان ينبغي أن يقول: غير الحديثي، لأن المحدث إذا نظر في إسناد فيه مدلس قد عنعنه لم يحمله على الاتصال من أجل التدليس فالأليق(٣) حمل كلامه على أنه أراد بقوله الحديثي المبتدي - والله أعلم. (١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٢). (٢) عن أبي اسحاق عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ان وليتموها أبا بكر فقوي أمين ... )) الحديث ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٢٨ - ٢٩). (٣) في ((ب)) فأليق. ٥٧٢ ٧٢ - قوله(ص)(١): ((ومنها (٢): ما حكاه الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفاً عليه))(١). قلت: والمبهم المذكور هو: الحافظ أبو بكر: أحمد بن إبراهيم البرديجي، ذكر ذلك في جزء له لطيف تكلم فيه على المرسل والمنقطع. وفات المصنف / من حكاية في المنقطع ما قاله أبو الحسن ألكيا الهراسي ر ٨١/أ في تعليقه، فإنه ذكر فيه: أن مصطلح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير إسناد أصلاً. والمرسل: ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل. قال ابن الصلاح في فوائد رحلته: هذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن غيرهم وإنما هو من كّيسه(٥) - والله أعلم. ثم إن المصنف لم يتعرض لحكم المنقطع كما تعرض لحكم المرسل وحكاية الخلاف في قبوله ورده. وقد قال ابن / السمعاني: ((من منع من قبول المرسل، فهو أشد منعا ي ١٥٧ لقبول المنقطعات، ومن قبل المراسيل اختلفوا)). قلت: وهذا على مذهب من يفرق بين المرسل والمنقطع، أما من يسمي الجميع مرسلاً على ما سبق تحريره(٦)، فلا - والله أعلم. (١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٣). أي من المذاهب في المنقطع. (٢) (٢) الكفاية (ص ٢١). هو علي بن محمد بن علي أبو الحسن الطبري الملقب بعماد الدين فقيه شافعي مفسر درس (٤) بالنظامية ووعظ واتهم بمذهب الباطنية من كتبه أحكام القرآن. مات سنة ٥٠٤. الأعلام (٥: ١٤٩)، وانظر وفيات الأعيان (٣: ٢٨٦). (٥) لعله هذا هو السبب في إهمال ابن اصلاح حكاية هذا الخلاف. (٦) انظر (ص ٥٤٣). ٥٧٣ وكذلك / لم يذكر المصنف مدارك الانقطاع، وقد ذكر منه (١) شيئاً في هـ ٩٢/ب ((النوع الثامن والثلاثين))(٢) وهو: المراسيل الخفي إرسالها وسأذكر بسط ذلك هناك إن شاء الله - والله أعلم. ٠ (١) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب: ((منها)) لأن الضمير عائد إلى ((المدارك)). (٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٢٦٠) قال ابن الصلاح: (( ... والمذكور في هذا الباب ما عرف فيه الإرسال ((أ)) بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه (ب)) أو عدم اللقاء ... ((جـ) ومنه: ما كان الحكم بإرساله محالاً على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال ... )). ٥٧٤ النوع الحادي عشر: المعضل ٧٣ - قوله/(ص): المعضل اصطلاحا: ((وهو عبارة عما سقط منه اثنان ب ص ١٨٩ فصاعداً(١) ... إلى آخره)). قلت: وجدت التعبير بالمعضل في كلام الجماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة. فمن ذلك: ما قال محمد بن يحيى الذهلي - في الزهريات -: حدثنا أبو صالح الهراني(٢) ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف)) قال/ ر ٨٢/ب "الذهلي: هذا حديث معضل لا وجه له إنما هو فعل عائشة - رضي الله تعالى عنها - ليس للنبي فيه ذكر والوهم فيما نرى من ابن لهيعة))(٣). (١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٤). هكذا في جميع النسخ ولم أقف للهراني على ترجمة وليس في الرواة عن ابن لهيعة- حسب (٢) اطلاعي- من اسمه أبو صالح إلا كاتب الليث عبد الله بن صالح المصري الجهني ولعل الهراني تصحيف عن الجهني، ثم تبين لي أنه عبد الغفار بن داود الحراني أبو صالح المصري، ثقة، تهذيب التهذيب (٦: ٣٥٦). (٣) روى البغوي في شرح السنة (٦: ٤٠٠) من طريق محمد بن يحيى نا عثمان بن عمر نا يونس عن الزهري عن عروة وعمرة أن عائشة قالت: ((إن كنت لآتي البيت وفيه المريض فما أسأل عنه إلا وأنا مارة وهي معتكفة)). فلعل الذهلي يريد هذا الحديث. وروى البيهقي في السنن الكبرى (٤: ٣٢١) من طريق أبي داود ثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت السنة = ٥٧٥ ومن ذلك: قال النسائي - في اليوم والليلة -: ثنا يزيد بن سنان(١) نامكي بن إبراهيم(٢)، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر عن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: ((متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ... )) الحدیث. قال النسائي: هذا حديث معضل لا أعلم من رواه غير مكي، لا بأس به، لا أدري من أنبأني به . ومن ذلك قال أبو إسحاق. إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني(٣) - في ترجمة ضبارة بن عبد الله (٤) أحد الضعفاء -: ((روى حديثا معضلا))(٥) وهو متصل الإِسناد. على المعتكف ألا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها .. قال البيهقي عقبه: = قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه. وعن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: ((المعتكف لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة)). (١) يزيد بن سنان البصري القزاز عن عبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن هشام وعنه (س)) وأبو عوانة وابن أبي حاتم ثقة نزل مصر مات سنة ٢٦٤. الكاشف (٣: ٢٧٩)، تهذيب التهذيب (١١: ٣٣٥). (٢) مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي البلخي أبو السكن ثقة ثبت من التاسعة مات سنة ٢١٥/ع. تقريب (٢: ٢٧٣)، الكاشف (٣: ١٧٣). (٣) الجوزجاني - بضم الجيم الأولى وزاي وجيم - نزيل دمشق ثقة حافظ رمى بالنصب من الحادية عشرة مات ٢٥٩/ دت س. تقريب (١: ٤٧)، الكاشف (١ : ٩٧). (٤) ضبارة بن عبد الله (دس ق) ابن أبي السليل شامي عن دويد بن نافع وعنه بقية بن الوليد وغيره ساق له ابن عدي في كامله ستة أحاديث فيه لين. ميزان الاعتدال (٢: ٣٢٢). (٥) الشجرة الجوزجاني (ورقة ١٦/ب) بالمكتبة الظاهرية بدمشق برقم ٣٤٩ حديث وفيه ((ضبارة ابن عبد الله روى عن دوید عن الزهري حديثا معضلا عن أبي قتادة». والحديث المشار إليه لعله ما رواه ابن عدي في الكامل (٢٠٤/ب) قال حدثنا= ٥٧٦ وقال ابن عدي - في ترجمة زهير بن مرزوق في ((الكامل)): قال ابن معين: ((لا أعرفه)). قال: / وإنما قال ابن معین ذلك لأنه ليس له إلا حدیث واحد معضل ي ١٥٨ هـ ٩٣/أ وساقه، وإسناده متصل(١). وقال الحاكم أبو أحمد - في ترجمة الوليد بن محمد الموقري(٢): ((كتبنا له عن المسيب بن واضح(٣) أحاديث مستقيمة، ولكن حاجب(٤) الحسين بن أبي معشر حدثنا يحيى بن عثمان ومحمد بن مصفى قالا: ثنا بقية حدثني ضبارة بن = عبد الله أخبرني دويد بن نافع عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا قتادة بن ربعي أخبره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله: إني فرضت على أمتك خمس صلوات وإني عهدت عندي عهداً أن من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة ... وهذا ما أقل من رفعه عن الزهري ... ومن رواية ضبارة هذا عن دويد عن الزهري ورواه وهيب ومعمر والنعمان بن راشد عن الزهري موقوفاً. (١) الكامل (٢: ٤: ل ٣٧٤) ولم أجد في الكامل في ترجمة زهيربن مرزوق إلا هذا الكلام ولم أر فيه الاسناد المتصل الذي ذكر الحافظ أن ابن عدي ساقه متصلا. (٢) الوليد بن محمد الموقري - بضم الميم ويقاف مفتوحة أبو بشر البلقاوي مولى بني أمية متروك من الثامنة مات سنة ١٨٢/ت ق. تقريب (٢: ٣٣٥)، وانظر ميزان الاعتدال (٤: ٣٤٦)، وانظر الكنى لأبي أحمد الحاكم (ل ٣٧ و٢). (٣) المسيب بن واضح السلمي الحمصي عن ابن المبارك واسماعيل بن عياش وخلق وعنه أبو حاتم وابن أبي داود وآخرون قال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيراً وقال ابن عدي : كان النسائي حسن الرأي فيه وساق له ابن عدي عدة أحاديث تستنكر ثم قال: أرجو أن باقي حديثه مستقيم وهو ممن يكتب حديثه. ميزان الاعتدال (٤: ١١٦). (٤) حاجب بن الوليد بن ميمون الأعور أبو محمد المؤدب الشامي نزيل بغداد صدوق من العاشرة، مات سنة ٢٢٨/م کد. تقريب (١: ١٣٨)، الكاشف (١: ١٩٢). ٥٧٧ ب ١٩٠ ابن الوليد / وعلي بن حجر(١) حدثا(٢) عنه بأحاديث معضلة. وقال ابن عبد البر - في حديث رواه عبد الجبار بن أحمد السمرقندي عن محمد بن عبد الله المنقري عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)). لا مدخل لسعيد ولا لأبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في هذا الحديث، وإنما رواه الزهري عن علي بن الحسين - رضي الله عنهما (٣) _ / وهذا ر ٨٢/أ مما أخطأ فيه عبد الجبار وأعضله. (١) علي بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ابن أياس السعدي المروزي نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ من صغار التاسعة مات سنة ٢٤٤ وقد قارب المائة أو جاوزها/ خ م د س. تقريب (٢: ٣٣)، الكاشف (٢: ٢٨٠). (٢) من «ه» و «ي» وفي (ر)) و (ب) حدثنا. (٣) ط ٤٧ - كتاب حسن الخلق حديث (٣)، حم ١: ٢٠١ من طريق الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً ثم عن أبيه متصلاً. وت ٣٧ - كتاب الزهد ١١ - باب حدثنا سليمان بن عبد الجبار حديث ٢٣١٨ من طريق مالك عن الزهري به مرسلاً ثم قال عقبه قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث مالك مرسلاً وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. ورواه ت ٣٧ - كتاب الزهد حديث ٢٣١٧ من طريق الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال عقبه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه، وجه ٣٦ - كتاب الفتن ١٢ - باب كف اللسان حديث ٣٩٧٦ من طريق الزهري به. وقال الزرقاني في شرح الموطأ (٤: ٢٥٣): ((والحديث حسن بل صحيح أخرجه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأحمد والطبراني في الكبير عن الحسن بن علي والحاكم في الکنی عن أبي ذر والعسكري والحاكم في تاريخه عن علي بن أبي طالب والطبراني في الصغير عن زيد بن ثابت وابن عساكر عن الحارث بن هشام)). ٥٧٨ قال أبو الفتح الأزدي (١) - في ترجمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري(٢): ((روى عن مالك بن دينار معاضيل))(٣). ونسخة هذا الرجل هي عن مالك بن دينار عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وغيره، ولا انقطاع فيها. فإِذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين، أو يكون المعضل الذي عرف به المصنف وهو المتعلق بالاسناد بفتح الضاد، وهذا(٤) الذي نقلناه(٥) من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق الشديد. وفي الجملة فالتنبيه على ذلك كان متعيناً. فإِن قيل: فمن سلف المصنف - في نقله - أن هذا النوع يختص بما سقط من إسناده اثنان فصاعدا؟ قلنا: سلفه في ذلك علي بن المديني ومن تبعه. وقد حكاه الحاكم في علوم الحديث عنهم. فإنهم قالوا: المعضل: أن يسقط بين الرجل وبين النبي - صلى الله عليه (١) هو الحافظ العلامة: محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الموصلي حدث عن أبي يعلى وابن جرير والباغندي وطبقتهم وعنه أبو نعيم الحافظ وطبقته ضعفه البرقاني ووهاه جماعة بلا مستند طائل له مصنف كبير في الضعفاء ومصنفات أخرى في علوم الحديث مات سنة ٣٦٧. تاريخ بغداد (٢: ٢٤٣)، تذكرة الحفاظ (٣: ٩٦٧). (٢) محمد بن عبد الله أبو سلمة الأنصاري عن مالك بن دينار وغيره قال ابن حبان: منكر الحديث جداً وقال محمد بن طاهر: هو كذاب وله طامات. المغني للذهبي (٢: ٥٩٩)، كتاب المجروحين لابن حبان (٢: ٢٦٦). (٣) كلمة (معاضيل)) سقطت من (ب)). (٤) في كل النسخ هو والتصويب من توضيح الأفكار (١: ٣٢٩) حيث نقل هذا الكلام عن الحافظ. (٥) من ((ر)) وفي ((هـ)) و((ب)) قلناه. ٥٧٩ وسلم - أكثر من رجل والفرق بينه وبين المرسل أن / المرسل مختص بالتابعين هـ ٩٣/ب دون غيرهم (١) - والله الموفق - . ٧٤ - قوله(ص): ((ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد))(٢). اعترض عليه مغلطاي / بناء على ما فهمه من كلامه أن مراده نفي جواز ي ١٥٩ استعمال معضل - بكسر الضاد فقال: ((كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ليس عربيا(٣). وليس كذلك فإن صاحب الموعب حكاها. وفي الأفعال: عضل الشيء عضلا: اعوج - يعني فهو معضل)). قلت: ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقاً، وإنما أراد أنه لا يؤخذ منه معضل بفتح الضاد، لأن معضل بكسر الضاد من رباعي قاصر والكلام إنما هو في رباعي متعد (٤). وعضيل: يدل عليه، لأن فعيلاً بمعنى مُفْعَل إنما يستعمل في المتعدي. وقد فسر عضيل بمستغلق بفتح اللام فتبين أنه رباعي متعد وذلك يقتضي صحة قولنا معضل بفتح الضاد، وهو المقصود. هكذا قرره شيخنا شيخ الإِسلام. ثم قال: ((وفي الجملة فالأحسن أن يكون من أعضلته إذا صيرت أمره معضلا))(٥). (١) قال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٣٦)، ( ... فقد ذكر إمام الحديث علي بن عبد الله · المديني فمن بعده من أثمتنا أن المعضل من الروايات أن يكون بين المرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من رجل وأنه غير المرسل فإن المراسيل للتابعين دون غيرهم). (٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٤). (٣) في ((هـ)) غريباً بالغين المعجمة فياء وهو خطأ. (٤) في جميع النسخ متعدي بالياء آخره وهو خطأ فإن المنقوص إذا كان نكرة تحذف منه الياء في حالتي الرفع والجر ويعوض عنها التنوين. (٥) انظر محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح (ص ١٤٧ - ١٤٩). ٥٨٠