النص المفهرس
صفحات 421-440
قلت(١): قد يفيده إذا كان عن غير متهم بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه حسن آخر بإسناد غريب. وإن كان مثله أو فوقه فكل منهما يرقيه إلى درجة الصحة. فذكر المصنف مثالاً لما فوقه ولم يذكر مثالاً لما هو مثله. وإذا كانت الحاجة ماسة إليه فلنذكره نيابة(٢) عنه وأمثلة كثيرة قد ذكرنا منها الحديثين اللذين أوردناهما من الصحيح قبل هذا(٣). ومنها: ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل(٤) عن عامر بن / شقيق(٥) هـ ٥٢/ب عن أبي وائل(٦) عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته. تفرد به عامر بن شقيق، وقد قواه البخاري والنسائي(٧)/ وابن حبان ر ٥١/أ ولينه ابن معين(٨) وأبو حاتم(٩) وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل (١) في «ي)) نعم بدل قلت. (٢) كلمة ((نيابة)) سقطت من ((ب)). (٣) يريد بهما حديث أبيّ بن العباس في فرس النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديث معاوية بن - إسحاق (جهادكن الحج والعمرة)). انظر (ص ٢١٥، ٢١٦). (٤) إسرائيل بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ثقة تكلم فيه بلا حجة من السابعة مات سنة ١٦٠ وقيل بعدها/ع. تقريب (١: ٦٤)؛ الخلاصة (ص ٣١). (٥) عامر بن شقيق بن جمزة - بالجيم والزاي - الأسدي الكوفي لين الحديث من السادسة / د ت ق. تقريب (١: ٣٨٧)، الميزان (٢: ٣٥٩) وقال اسم جده جمرة بالجيم. (٦) شقيق بن سلمة الأسدي أبووائل الكوفي، ثقة، مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة /ع. تقريب (١: ٣٥٤)، تذكرة الحفاظ (١ : ٦٠). (٧) انظر ميزان الاعتدال (٢: ٣٥٩) حيث قال: في عامر ((لا بأس به)). (٨) (٩) انظر قولهما في ميزان الاعتدال (٢: ٣٥٩). ٤٢١ بأن حديثه هذا حسن(١)، وكذا قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود: أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان(٢) _ رضي الله تعالى عنه - . وصححه مطلقاً الترمذي(٣) والدارقطني(٤) وابن خزيمة(٥) والحاكم(٦) وغیرهم(٧). وذلك لما عضده من الشواهد، كحديث أبي المليح الرقي (٨) عن الوليد بن زوران(٩) عن أنس - رضي الله عنه. (١) ((ت)) أبواب الطهارة ٢٣ - باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٣١ وقال قبله - في الكلام على حديث عمار رقم ٣٠ في تخليل اللحية ((وقال محمد بن اسماعيل أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان)) (١: ٤٥). وفي نصب الراية (١: ٢٤) وقال الترمذي في علله الكبير قال محمد بن اسماعيل: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن. (٢) لم أجده في سنن أبي داود ونقل الحافظ في التلخيص الحبير (١: ٨٧) عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: ((ليس في تخليل اللحية شيء صحيح)). (٣) قال الترمذي عقب حديث عثمان (هذا حديث حسن صحيح)). (١: ٤٦). (٤) في السنن (١: ٩١) ولم يتكلم عليه لا بتصحيح ولا بتضعيف. (٥) الصحيح (١ : ٧٨). المستدرك (١: ١٤٩) رواه مطولاً وقال عقبه: وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته (٦) ولا أعلم في عامر بن شقيق ضعفا بوجه من الوجوه. كابن ماجه ١ - كتاب الطهارة ٥٠ - باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٤٣٠ وابن الجارود (٧) في المنتقى (ص ٣٤) حديث ٧٢، كلاهما عن عامر بن شقيق به. (٨) هو الحسن بن عمر أو عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم أبو المليح الرقي ثقة من الثامنة مات سنة ١٨١/خ د س ق. تقريب (١: ١٦٩)، الكاشف (١ : ٢٢٥). (٩) الوليد بن زوران - بزاي ثم واو ثم راء وقيل بتأخير الواو - السلمي الرقي لين الحديث من الخامسة/ د. تقريب (٢: ٣٣٢)، الكاشف (٣: ٢٣٨)، وفي ميزان الاعتدال (٤: ٣٣٨) قال أبو داود: لا يدرى سمع من أنس أم لا؟ وعنه أبو المليح الرقي وغيره ماذا بحجة مع أن ابن حبان وثقه. ٤٢٢ أخرجه أبو داود(١) وإسناده حسن، لأن الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد وتابعه عليه ثابت البناني عن أنس - رضي الله عنه. أخرجه الطبراني(٢) في الكبير/ من رواية عمر بن إبراهيم العبدي(٣) عنه ب ١٠٦ وعمر لا بأس به. ورواه الذهلي في / الزهريات من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس ي ٩٠ - رضي الله عنه - إلا أن له علة غير قادحة، كما قال ابن القطان. ورواه الترمذي (٤) والحاكم(٥) من طريق قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر وهو معلول وله شواهد أخرى(٦) دون ما ذكر في المرتبة وبمجموع (١) ١ - كتاب الطهارة ٥٦ - باب تخليل اللحية حديث ١٤٥. (٢) هو الحافظ الامام العلامة الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني مسند الدنيا له مصنفات منها: المعاجم الثلاثة الكبير والأوسط والصغير مات سنة ٣٦٠. تذكرة الحفاظ (٣: ٩١٢)، وفيات الأعيان (٢ : ٤٠٧). (٣) عمر بن إبراهيم العبدي البصري صاحب الهروي - بفتح الهاء والراء صدوق في حديثه عن قتادة ضعف من السابعة / قد ت س ق تقريب (٢: ٥١)، الكاشف (٢: ٣٠٤)، ثم قال: وثق وقال أبو حاتم ((لا يحتج به)) وتابعه أيضاً يزيد الرقاشي عن أنس - رضي الله عنه - في جه ١ - كتاب الطهارة ٥٠ - باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٤٣١ وفي إسناده يحيى بن كثير صاحب البصري وهو ضعيف. وقد راجعت مسند أنس في المعجم الكبير للطبراني فلم أجده. أبواب الطهارة ٢٣ _ باب ما جاء في تخليل اللحية حديث ٢٩، ٣٠. (٤) المستدرك (١: ١٤٩). (٦) منها: حديث عائشة وأم سلمة وابن أبي أوفى وأبي أيوب. انظر سنن الترمذي (١ : ٤٥) (٥) ومنها: حديث ابن عباس وابن عمر وأبي أمامة وأبي الدرداء وكعب بن عمرو وجابر بن عبد الله ذكرها الزيلعي في نصب الراية وقال وكلها مدخولة وأمثلها حديث عثمان. نصب الراية (١ : ٢٣) ثم فصلها وناقشها حديثاً حديثاً ثم انتهى به المطاف إلى النقل عن أبي حاتم في كتاب العلل قال: سمعت أبي يقول: لا يثبت في تخليل اللحية حديث. نصب الراية (١: ٢٦). وانظر العلل لابن أبي حاتم (١: ٤٥) ونقل الحافظ كلام ابن أبي حاتم في التلخيص (١: ٨٧). ٤٢٣ ذلك حكموا على أصل الحديث بالصحة وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح - والله أعلم - . [ إطلاق لفظ الحسن قبل شيوخ الترمذي: ] ٢٠ - قوله (ع): ((وقد وجد التعبير بالحسن في كلام شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي)»(١). أقول: قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي. قال ابراهيم النخعي /: كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان هـ ٩/٥٣ حديثه(٢). وقيل لشعبة كيف تركت أحاديث العرزمي وهي حسان؟ قال: من حسنها فررت(٣). ووجد ((هذا من أحسن الأحاديث إسناداً)) في كلام علي بن المديني وأبي زرعة الرازي (٤) / وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة(٥) وجماعة. ر ٥١/ب لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي. ومنهم من لا يريده. فأما ما وجد في ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك. (١) التقييد والايضاح (ص ٥٢). (٢) تذكرة الحفاظ (١: ٧٤) ولكن بلفظ «أحسن ما عنده)). (٤) قال البيهقي في السنن الكبرى (١: ١٣٠) وبلغني عن أبي عيسى الترمذي قال: سألت أبا (٣) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥: ٣٦٧). زرعة عن حديث أم حبيبة (يعني نقض الوضوء بمس الذكر) فاستحسنه. (٥) يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي البصري نزيل بغداد العلامة الحافظ صاحب المسند الكبير المعلل وثقه الخطيب وغيره مات سنة ٢٦٢. تذكرة الحفاظ (٢: ٥٧٧) هدية العارفين (٢: ٥٣٧)، تاريخ بغداد (١٤: ٢٨١). ٤٢٤ فإِن حكم الشافعي على حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسناً(١) خلاف الاصطلاح بل هو صحيح متفق على صحته. وكذا قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في السهو. وأما أحمد: فإِنه سئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر فقال: أصح ما فيها حديث أم حبيبة(٢) - رضي الله تعالى عنها - . قال: وسئل عن حديث بسرة(٣) - رضي الله عنها - فقال: صحيح. قال الخلال(٤): حدثنا أحمد بن أصرم(٥) أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة - رضي الله عنها - في مس / الذکر فقال: هو حديث حسن. ي ٩١ (١) حديث ابن عمر هذا في هامش الأم (١: ٢٤) نقلاً عن كتاب الاختلاف للشافعي قال وحديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسند حسن. (٢) في المغني لابن قدامة (١: ١٣٢) قال أحمد حديث بسرة وحديث أم حبيبة صحيحان وأم حبيبة هي رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية، أم المؤمنين مشهورة بكنيتها ماتت سنة اثنتين أو أربع وقیل تسع وأربعين وقیل وخمسين/ع. تقريب (٢: ٥٩٩)، الاصابة (٤: ٢٩٨). (٣) بسرة - بضم أولها وسكون المهملة - بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية صحابية لها سابقة وهجرة عاشت إلى ولاية معاوية / ٤. تقريب (٢: ٥٩١)، الاصابة (٤: ٢٤٥). (٤) هو الفقيه العلامة المحدث أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي المشهور بالخلال مؤلف علم أحمد بن حنبل وجامعه ومرتبه له كتاب السنة في ثلاث مجلدات وكتاب العلل في عدة مجلدات وكتاب الجامع وهو كبير جداً مات سنة ٣١١. تذكرة الحفاظ (٣: ٧٨٥)، تاريخ بغداد (٥: ١١٢). (٥) أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد بن عبد الله بن مغفل المزني صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع من الامام أحمد مات سنة ٢٨٥. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١ : ٢٢). ٤٢٥ فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي، لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح . وأما أبو حاتم، فذكر ابنه في كتابه الجرح والتعديل(١) في باب من اسمه عمرو من حرف العين عمرو بن محمد - روى عن سعيد بن جبير وأبي زرعة بن عمروبن جرير - روى عنه إبراهيم / بن طهمان سألت أبي عنه فقال: هـ ٥٣/ب هو مجهول والحديث الذي رواه عن سعيد بن جبير حسن. قلت: وكلام أبي حاتم هذا محتمل، فإِنه يطلق المجهول على ما هو أعم من المستور وغيره، فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر، فيوافق كلام / الترمذي، ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى ر ٥٢/أ اللغوي [أي](٢) أن متنه حسن - والله أعلم. وأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وفي علله(٣)، فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي وكأنه الإِمام السابق لهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد. وعن البخاري أخذ الترمذي. فمن ذلك: ما ذكر الترمذي (٤) في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن (١) (٦: ٢٦٢). (٢) الزيادة من ((ي)). (٣) قال ابن المديني في كتاب العلل (ص ١٠٢) عقب حديث ابن عمر ((أني ممسك بحجزكم عن النار)): هذا حديث حسن الاسناد ولم أجد في العلل غير هذه العبارة فيما يتعلق بالتحسين. (٤) في ((ت)) ١: ١٦١ قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال قال هذا الكلام في أبواب الطهارة ٧١ - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم عقب حديث صفوان بن عسال برقم ٩٦. وقد نقل البيهقي (١: ٢٧٦) في السنن الكبرى والزيلعي في نصب الراية (١: ١٦٨) عن الترمذي في العلل الكبير قال: سألت محمداً (يعني البخاري) قلت: وأي حديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: حدیث صفوان بن عسال. وحديث أبي بكرة حسن. وانظر هامش سنن الترمذي (١: ١٦١) كلام أحمد محمد شاكر. ٤٢٦ أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال: حديث صفوان بن عسال صحیح، وحديث أبي بکرة - رضي الله عنه - حسن/ وحديث صفوان الذي ب ١٠٨ أشار إليه موجود فيه شرائط الصحة(١). وحديث أبي بكرة الذي أشار إليه - رواه ابن ماجه(٢) من رواية المهاجر (٣) أبي مخلد(٤) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة(٥) عن أبيه(٦) - رضي الله عنه - به والمهاجر قال وهيب(٧): إنه كان غير حافظ. (١) حديث صفوان في إسناده عاصم بن أبي النجود صدوق له أوهام ولعل الحافظ يقصد بقوله فيه شرائط الصحة أن لعاصم متابعات ترقيه إلى درجة الصحيح لغيره. .فقد نقل في التلخيص عن ابن منده أنه تابع عاصمًا عبد الوهاب بن بخت واسماعيل بن أبي خالد وطلحة بن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقة وغيرهم قال الحافظ ((ومراده أصل الحديث لأنه في الأصل طويل مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك)). التلخيص الحبير ١: ١٥٧. كتاب الطهارة ٨٧ - باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر حديث ٥٥٦. (٢) (٣) المهاجر بن مخلد أبو مخلد مولى البكرات - بفتح الموحدة والكاف مقبول من السادسة / ت س ق. تقريب (٢: ٢٧٨)، الكاشف (٣: ١٧٨). (٤) في النسخ كلها ((مجلز)) بالجيم والزاي ـ والتصحيح من ابن ماجه والكاشف والتقريب. (٥) عبد الرحمن بن أبي بكرة: نفيع بن الحارث الثقفي وقيل: اسمه مسروح كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثقة من الثانية مات سنة ٩٦/ع. تقريب (١: ٤٧٤)، الخلاصة (ص ٢٢٤). (٦) هو الصحابي الجليل نفيع بن الحارث بن كلدة أبو بكرة الثقفي وقيل اسمه مسروح كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - لتدليه ببكرة من الطائف عنه أولاده والحسن وعدة توفي سنة ٥١. الكاشف (٣: ٢٠٨)، الاصابة (٣: ٥٤٢). (٧) وهيب بالتصغير بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت، لكنه تغير قليلاً بآخره من السابعة مات سنة ١٦٥/ع. تقريب (٢: ٣٣٩)، الكاشف (٣: ٢٤٦). ٤٢٧ وقال ابن معين: صالح. وقال الساجي(١): صدوق. وقال أبو حاتم: لین الحدیث یکتب حديثه. فهذا على شرط الحسن لذاته(٢). كما تقرر. وإن کان ابن حبان أخرجه في «صحيحه»(٣)، فذاك جري على قاعدته في عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، فلا يعترض به. وذكر الترمذي - أيضاً - في ((الجامع))(٤)/ أنه سأله(٥) عن حديث شريك بن عبد الله النخعي(٦)، عن أبي هـ ٥٤/أ إسحاق، عن / عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج (٧) - رضي الله عنه - قال: ي ٩٢ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (١) هو الإِمام الحافظ محدث البصرة أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن البصري الساجي - بالسين المهملة والجيم نسبة إلى الساج وهو نوع جيد من الخشب- سمع عبيد الله بن معاذ العنبري وهدبة بن خالد وطبقتهما وعنه ابن عدي وأبو الحسن الأشعري وعنه أخذ تحرير مقالة أهل الحديث مات سنة ٣٠٧. تذكرة الحفاظ (٢: ٧٠٩)، طبقات الشافعية للأسنوي (٢: ٢٢). (٢) كيف يكون على شرط الحسن لذاته وفي إسناده المهاجر أبو مخلد؟ وقد قال الحافظ فيه إنه مقبول وقد قرر في مقدمة التقريب أن من يصفه بلفظ مقبول فذلك حيث يتابع وإلا فلين ومن هذا حاله فبالمتابعة يكون حديثه حسنا لغيره لا لذاته. (٣) الإِحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (٢: ٢٧٢/ب). (٤) ١٣ - كتاب الأحكام ٢٩ - باب ما جاء فيمن زرع بأرض قوم بغير إذنهم حديث ١٣٦٦ وذكر عقبه كلام البخاري وفي ((د)) كتاب البيوع ٣٣ - باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها حديث ٣٤٠٣، ((جه)) ١٦ - كتاب ١٣ - باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم حديث ٢٤٦٦، كلهم من حديث شريك عن أبي اسحاق به. الضمير في سأله عائد إلى البخاري وقد سقط من ((هـ)) و((ر/أ))، ب. (٥) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطىء كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء (٦) بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع من الثامنة مات سنة ١٧٧ / خت م ٤. تقريب (١: ٣٥١)، الكاشف (٢: ١٠)، وقال فيه وثقه ابن معين وقال غيره سيء الحفظ وقال س: ليس به بأس هو أعلم بحديث الكوفيين من الثوري قاله ابن المبارك. (٧) هو الصحابي الجليل رافع بن خديج بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أول مشاهده أحد ثم الخندق مات سنة ٧٣ أو ٧٤ وقيل قبل ذلك/ع. تقريب (١: ٢٤١)، الاصابة (١: ٤٨٣). ٤٢٨ ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته)). وهو من افراد شريك عن أبي اسحاق، فقال البخاري: هو حديث حسن. انتهى. وتفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي اسحاق (مع كثرة الرواة)(١) عن/ ر ٥٢/ب أبي اسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي - أيضاً - من طريق عقبة بن الأصم(٢)، عن عطاء بن رافع -رضي الله عنه - فوصفه بالحسن لهذا. وهذا على شرط القسم الثاني فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري ولكن الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الاصطلاح فيه فصار أشهر به(٣) من غيره والله أعلم. ٢١ - قوله (ع): ((ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي))(٤). أقول: فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب / بن شيبة (فقط(٥)) فإنه من طبقة ب ١٠٩ شيوخ الترمذي وهو أقدم سناً(٦) وسماعاً وأعلى رجالاً من البخاري إمام الترمذي وإن تأخرت وفاته بعده ست سنين. (١) ما بين القوسين سقط من ((هـ)). (٢) ١٣ - كتاب الأحكام ٢٩ - باب ما جاء فيمن زرع بأرض قوم بغير اذنهم عقب حديث ١٣٦٦. عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي البصري ضعيف من الرابعة وربما دلس ووهم من فرق بين الأصم والرفاعي کابن حبان/ ت. تقريب (٢: ٢٧)، والمجروحون لابن حبان (٢: ١٩٩) وقال وكان ممن ينفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع ومثل هذا لا يعتبر به والظاهر أن البخاري حسن حديث شريك ذاته. كلمة به من ((ي)) و((هـ) وقد سقطت من ((ر/أ)) وفي ((ر/ب)) به أشهر. (٣) (٤) التقييد والايضاح (ص ٥٢). (٥) الزيادة من ((ي). (٦) من (ر)) وفي ((ي)) و((ب)) يقينا وأما ((هـ)) ففيها كلمة لم تتضح. ٤٢٩ وذكر الخطيب(١) أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة. فکیف یقال إنه صنف كتابه بعد الترمذي؟ ظاهر الحال یأبى ذلك. وأما قوله حكاية عن المعترض على ابن الصلاح بأن أبا علي الطوسي كان شيخاً لأبي حاتم الرازي، فقد رأيت ذلك في كتاب العلامة علاء الدين(٢) مغلطاي في مواضع كثيرة/ من شرح البخاري وغيره فلا يذكر أبا علي الطوسي هـ ٥٤/ب . إلا ويصفه بأنه(٣) شيخ أبي حاتم الرازي وليس ذلك بوصف صحيح بل الصواب العكس. وأبو حاتم شيخ أبي علي وإن كان أبو حاتم حكى عن أبي علي شيئاً، فذلك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر فقد قال الخليلي في الإِرشاد(٤): روى عنه أبو حاتم الرازي أحد شيوخه حكايات. وهذا كرواية البخاري عن الترمذي فإن أبا حاتم والبخاري من طبقة واحدة كما أن الترمذي وأبا علي من طبقة واحدة / وهذا بين من معرفة شيوخهم ووقت وفاتهم، فسماع ر ٥٣/أ أبي حاتم قبل أبي علي بنحو من ثلاثين سنة. ومات أبو حاتم(٥) قبل أبي علي بنحو من هذا القدر. وكانت رحلة أبي على الطوسي بعد رحلة الترمذي، فلم يلق عوالي شيوخه کقتيبة، ولكنه شاركه في أکثر مشائخه واستخرج علی کتابه كما قال شيخنا وسمی کتابه كتاب الاحكام(٦). (١) تاريخ بغداد (١٤: ٢٨١). (٢) في ((ر)) جلال الدين وهو خطأ. (٣) من ((ر)) وفي ((ب)) و((هـ)) و((ي)) بكونه. (٤) ٢: ل ١٢٨. (٥) إذا كان وفاته سنة ٢٧٧ بينما كانت وفاة أبي علي الطوسي سنة ٣١٢ فبين وفاتيهما خمس وثلاثون سنة . (٦) هو موجود مخطوط في دار الكتب الظاهرية بدمشق من الأول إلى الحادي عشر وينتهي بـ (باب ما جاء في توريث المرأة من دية زوجها) تحت رقم ٢٩٣ حديث (ق ١ - ١٦٩) وقد رأيته = ٤٣٠ والدليل على صحة كون كتابه مستخرجاً/ على الترمذي أنه يحكم على ب ١١٠ كل حديث بنظير(١) ما يحكم عليه الترمذي سواء إلا أنه يعبر بقوله: يقال: (هذا حديث حسن)(٢) يقال: حديث حسن صحيح لا يجزم بشيء من ذلك. وهذا مما يقوي أنه نقل كلام غيره فيه وهو الترمذي، لأنها عبارته بعينها. وإذا تقرر ذلك، فقول ابن الصلاح: إن ((كتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن)) لا اعتراض عليه فيه، لأنه نبه مع ذلك على أنه يوجد في متفرقات كلام من تقدمه. وهو كما قال - والله أعلم. تنبيه أبو علي الطوسي المذكور: اسمه الحسن بن علي بن نصر الحافظ له تصانيف ورحلة ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور/ وأثنى عليه وأبو علي الخليلي في هـ ٥٥/أ الارشاد وقال: سمعت من عشرة من أصحابه(٣) وله تصانيف تدل على معرفته. وأبو أحمد الحاكم في الكنى وقال: إنه سمع منه وغيرهم(٤). وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة - والله أعلم. ٣٧ - قوله (ص): ((ومن مظانه))(٥): أي من مظان الحسن والمظان جمع مظنة - بكسر الظاء وهي مفعلة من الظن. = بعيني في المكتبة المذكورة. وانظر فهرس المخطوطات الظاهرية للشيخ الألباني (ص ١٨١) وسماه مختصر الاحكام. (١) في النسخ جميعاً بنظر والصواب ما أثبتناه وهو من هامش ((()). (٢) ما بين القوسين سقط من ((ر). (٣) نقل هذا النص الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣: ٧٨٧). (٤) منهم الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣: ٧٨٧). (٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٣) قال: ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني - رحمه الله. ٤٣١ وقال المطرزي(١) المظنة العلم من ظن(٢) بمعنى علم. ٢٢ - قوله (ع): ((ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك (يعني الحسن الاصطلاحي) أم لا(٣))؟. أقول: حكى ابن كثير في مختصره (٤) أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ما / نصه: ((وما سكت عليه فهو حسن وبعضها أصح / من بعض)). ي ٩٤ ر ٥٣/ب فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع، فيتعين المصير إليه، ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا - والله الموفق. ٢٣ - قوله (ع)(٥): في / الجواب من اعتراض أبي الفتح اليعمري إذ زعم أن شرط أبي داود ب ١١١ كشرط مسلم إلا في الأحاديث التي بيّن أبو داود ضعفها(٦) _ بأن مسلمًا شرط الصحیح، فليس لنا أن نحكم على حدیث في كتابه بأنه حسن وأبو داود إنما قال : ((ما سكت عنه فهو صالح والصالح يجوز أن يكون صحيحاً وأن يكون حسناً فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن)). (١) هو المسمى عبد السيد بن علي المطرزي ناصر الدين، لغوي من آثاره شرح المقامات للحريري ولخص إصلاح المنطق لابن السكيت مات سنة ٦١٠. معجم المؤلفين (٥: ٢٣٢). (٢) في ((ب)) الظن وفي ((ر)) و((هـ)) أظن والصواب ما أثبتناه. (٣) التقييد والايضاح (ص ٥٤). (٤) في مختصر ابن كثير (ص ٤١) ((قلت ويروى عنه أنه قال: وما سكت عنه فهو حسن)) فليس فيه أنه رأى بعض النسخ ولعل الحافظ رأى هذا الكلام في بعض نسخ المختصر المذكور. (٥) التقييد والإيضاح، (ص ٥٤). (٦) شرح ابن سيد الناس للترمذي (١: ل ٧). ٤٣٢ أقول: أجاب الحافظ صلاح الدين العلائي عن كلام أبي الفتح اليعمري بجواب أمتن من هذا فقال ــ ما نصه -: ((هذا الذي قاله ضعيف، وقول ابن الصلاح أقوى، لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت (فلا نعني بالحسن إلا)(١) الدرجة الدنيا منها. والدرجة الدنيا منها لم يخرج مسلم منها شيئاً في الأصول، وإنما يخرجها في المتابعات والشواهد . [الرواة عند مسلم ثلاثة أقسام:] قلت: وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه وهو قول مسلم ما معناه أن الرواة ثلاثة أقسام : الأول: كمالك وشعبة وأنظارهما. الثاني: مثل عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وأمثالهما. وكل من القسمين مقبول، (لما يشمل الكل)(٢) من اسم الصدق. والطبقة الثالثة: أحاديث المتروكين. فقال القاضي عياض وتبعه النووي وغيره: ((إن مسلمًا أخرج أحاديث القسمين الأولين ولم يخرج شيئاً من أحاديث القسم الثالث))(٣). وقال الحاكم والبيهقي وغيرهما: ((لم يخرج مسلم إلا أحاديث القسم الأول فقط فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين)) (٤). (١) في كل النسخ ((فلا معنى إلى)) والتصحيح من توضيح الأفكار (١: ٢٠٣). (٢) من ((ي) وفي باقي النسخ ((لما يشتمل الكل عليه)) وعبارة ((ي)) أقوم. (٣) انظر إكمال المعلم (١: ق ١/٣)، ومقدمة شرح مسلم للنووي (ص ٢٣ - ٢٤). (٤) انظر مقدمة شرح مسلم للنووي (ص ٢٣). ٤٣٣ ويؤيد هذا/ ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن ر ٥٤/أ سفيان صاحب مسلم (١) قال: ((صنف مسلم ثلاثة كتب أحدها/ هذا الذي قرأه على الناس (يعني ي ٩٥ الصحيح) والثاني يدخل فيه عكرمة وابن اسحاق وأمثالهما والثالث يدخل فيه الضعفاء. قلت: وإنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض(٢) المسألة هل احتج (بهم كما احتج)(٣) بأهل القسم الأول أم لا؟ والحق: أنه لم يخرج شيئاً مما انفرد به الواحد منهم وإنما احتج بأهل القسم الأول سواء تفردوا أم لا . ويخرج من أحاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به التفرد عن أحاديث أهل القسم الأول. وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني طرق كثيرة يعضد بعضها بعضاً فإنه قد يخرج ذلك. وهذا ظاهر بين في كتابه ولو / كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني ه ٥٦ /٩ في الأصول بل وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف ما هو عليه. ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب (٤) في المتابعات وهو من المكثرين ومع ذلك فما له عنده سوى مواضع يسيرة. (١) إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه الزاهد المجتهد العابد صاحب مسلم وراوية صحيحه مات سنة ٣٠٨. مقدمة شرح مسلم (ص ١٠). (٢) في نسختي ((ر)) و((ي)) حرف وفي ((هـ)) حرق بالحاء والراء والقاف وفي ((ب)) طرف والتصحيح من هامش ((ر)) ولعله الصواب. ما بين القوسين سقط من ((ب)). (٣) (٤) عطاء بن السائب أبو محمد ويقال أبو السائب الثقفي الكوفي صدوق اختلط من الخامسة مات سنة ١٣٦/خ ٤. تقريب (٢: ٢٢)، الكاشف (٢ : ٢٦٥). ٤٣٤ - وكذا محمد بن اسحاق وهو من بحور(١) الحديث وليس له عنده في المتابعات إلا ستة أو سبعة. ولم يخرج لليث بن أبي سليم(٢) ولا ليزيد بن أبي زياد ولا لمجالد بن سعيد إلا مقرونا. وهذا بخلاف أبي داود، فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجاً بها، ولأجل ذا تخلف كتابه عن شرط الصحة وفي / قول أبي داود: ر ٥٤/ب ((وما كان فيه وهن شديد بينته)) (ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شدید)(٣) أنه لا یبینه . ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبوداود لا يكون من قبيل الحسن(٤) الاصطلاحي. بل هو على أقسام: ١ - منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة. ٢ - ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته. ٣ - ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد. وهذان القسمان کثیر في كتابه جداً. ٤ - ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالباً. وكل هذه الأقسام عنده / تصلح للاحتجاج بها(٥). ي ٩٦ من ((ر)) وفي ((هـ)) و((ب)) ممن يجوز وهو خطأ. (١) الليث بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرا - واسمه أيمن وقيل غير ذلك صدوق (٢) اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك من السادسة مات سنة ١٤٨ / خت م ٤. تقريب (٢: ١٣٨)، الكاشف (٣: ١٤) وقال م مقرونا. (٣) ما بين القوسين سقط من ((ب)). (٤) نقل الصنعاني هذا النص من قوله: وفي قول أبي داود إلى هنا توضيح الأفكار (١: ١٩٧). (٥) ونقل الصنعاني هذا النص من قوله ((وهذان القسمان كثير في كتابه توضيح الأفكار)) (١: ١٩٧ وكأنه سقط عليه ذكر الأقسام الثلاثة الآنفة الذكر. ٤٣٥ = كما نقل ابن منده(١) عنه أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى عنده من رأي الرجال(٢). وكذلك قال ابن عبد البر(٣): ((كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده لاسيما إن كان لم يذكر في الباب غيره)). ونحو هذا ما روينا عن الإِمام أحمد بن حنبل فيما نقله ابن المنذر(٤) عنه أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره(٥). وذكره محمود خطاب السبكي في مقدمة المنهل العذب المورود (ص ١٨) نقلا عن = القاضي حسين بن محسن اليماني في التحفة المرضية. (١) هو الإِمام الحافظ الجوال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي (نسبة إلى عبد القيس ولاء) من المكثرين في التصنيف منها: معرفة الصحابة وكتاب الايمان وكتاب التوحيد مات سنة ٣٩٥. تذكرة الحفاظ (٣: ١٠٣١)، طبقات الحنابلة (٢: ١٦٧). (٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٤). هو الإمام الحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي المالكي أبو عمر من حفاظ (٣) الحديث المؤرخ أديب بحاثة له مؤلفات منها: التمهيد والاستيعاب والاستذكار. مات سنة ٤٦٣. وفيات الأعيان (٧: ٦٦)، تذكرة الحفاظ (٣: ١١٢٨). (٤) هو الحافظ العلامة الفقيه محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر شيخ الحرم وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها ككتاب المبسوط في الفقه وكتاب الاشراف في اختلاف العلماء وكتاب الاجماع وكان غاية في معرفة الاختلاف والدليل وكان مجتهداً لا يقلد أحداً. مات سنة ٣١٨. تذكرة الحفاظ (٣: ٧٨٢)، وفيات الأعيان (٤: ٢٠٧). (٥) في ميزان الاعتدال (٣: ٢٦٥) وقال الأثرم سئل أحمد عن عمروبن شعيب فقال: ربما احتججنا بحديثه وربما وجس في القلب منه. وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦: ٢٣٨) وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص ٢٤١). ٤٣٦ وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما حكاه أبو العز بن كادش (١)/ أنه قال هـ ٥٦/ب - لابنه ـ(٢): ((لو أردت أن أقتصر على ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث أني لا أخالف ما يضعف إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه))(٣). ومن هذا ما روينا من طريق عبد الله بن الامام أحمد بن حنبل بالإِسناد الصحيح إليه قال: سمعت أبي يقول: ((لا تكاد ترى أحداً ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي))(٤). [ موقف أحمد من الرأي ] قال: فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا صاحب حديث لا یدری صحیحه من سقیمه وصاحب رأي فمن يسأل؟ قال: يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي. فهذا نحو مما حكي عن أبي داود. ولا عجب، فإِنه كان من تلامذة الامام أحمد فغير مستنكر أن يقول قوله. (١) هو أحمد بن عبيد الله بن كادش (أبو العز) محدث من شيوخ ابن عساكر خرج وألف توفي سنة ٥٥٦. لسان الميزان (١: ٢١٨)، معجم المؤلفين (١: ٣٠٨). هذا وفي ((ب)) ابن كاوس بالواو بعد الكاف وهو خطأ. (٢) في ((ي)) لأبيه وهو خطأ . (٣) حكى أبو موسى المديني المتوفى سنة ٥٨١ هذه الرواية في خصائص المسند (ص ٢٧) من الجزء الأول من مسند أحمد تحقيق أحمد محمد شاكر ثم ردها ثم قال: فلعله كان أولاً ثم أخرج منه ما ضعف. (٤) انظر جامع بيان العلم (٢: ١٧٠). ٤٣٧ بل حكى النجم الطوفي(١) عن العلامة تقي الدين ابن تيمية أنه قال: ((اعتبرت مسند أحمد، فوجدته موافقاً لشرط أبي داود)(٢). وقد أشار شيخنا في النوع الثالث والعشرين إلى شيء من هذا/ ومن هنا ب ١١٤ يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود فإِنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل: ابن لهيعة، وصالح مولى التوأمة(٣)، وعبد الله بن محمدين عقيل(٤)، (١) هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي البغدادي رافضي ويدعي أنه حنبلي له مؤلفات منها مختصر الروضة للموفق ثم شرحها مات سنة ٧١٦. شذرات الذهب (٦: ٣٨)، الدرر الكامنة (٢ : ٢٤٩). (٢) بل ان ابن تيمية يرى أن شرط أحمد أجود من شرط أبي داود قال في التوسل والوسيلة (ص ٨٢) طبعة دار العروبة : ((ولهذا نزه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة يروي عنهم أهل السنن كأبي داود والترمذي مثل مشيخة كثيربن عبد الله بن عمروبن عوف المزني عن أبيه عن جده وإن كان أبو داود يروي في سننه منها، فشرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود في سننه)). هذا وقد نقل الصنعاني هذه الأقوال قول ابن منده وابن عبد البر وأبي العز ابن كادش والنجم الطوفي. انظر توضيح الأفكار (١: ١٩٧ - ١٩٨). (٣) هو صالح بن نبهان المدني مولى التوأمة - بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- صدوق اختلط بآخره فقال ابن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جریج. من الرابعة مات ١٢٥/ دت ق. تقريب (١: ٣٦٣)، الكاشف (٢ : ٢٤). (٤) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني أمه زينب بنت علي صدوق في حديثه لین ویقال: تغير بآخره من الرابعة مات بعد أربعین ومائة / بخ د ت ق. تقريب (١: ٤٤٨)، ميزان الاعتدال (٢: ٤٨٤). وقال بعد أن ساق أقوال العلماء فيه قلت: حديثه في مرتبة الحسن. ٤٣٨ وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل(١)، ودلهم بن صالح(٢) وغيرهم. فلا ينبغي للناقد أن يقلده في السكوت على/ أحاديثهم ويتابعه في ي ٩٧ الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غريب فيتوقف فيه؟ لاسيما إن كان مخالفاً لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه(٣) وصدقة الدقيقي (٤) وعثمان بن واقد العمري(٥) ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني(٦) وأبي (١) سلمة بن الفضل الأبرشي - بالمعجمة - مولى الأنصار قاضي الري صدوق كثير الخطأ من التاسعة مات بعد التسعين ومائة / د ت فق. تقريب (١: ٣١٨)، الكاشف (١: ٣٨٦). (٢) دلهم بن صالح الكندي الكوفي ضعيف من السادسة / دت ق. تقريب (١: ٢٣٦)، الكاشف (١: ٢٩٤) وقال ((فيه ضعف)) وقال ((د)): ليس به بأس. (٣) الحارث بن وجيه - بوزن فعيل - وقيل بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة - الراسبي ضعيف من الثامنة/ دت ق. تقريب (١: ١٤٥)، ميزان الاعتدال (١ : ٤٤٥). . هذا وفي ((ب)) الحارث بن دحية بالدال وهو خطأ. (٤) صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة أو أبو محمد السلمي البصري صدوق له أوهام من السابعة / بخ د ت. تقريب: (١: ٣٦٦)، كتاب المجروحين لابن حبان (١: ٢٧٣)، وفيه كان شيخاً صالحاً إلا أن الحديث ليس من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به. (٥) عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، نزيل البصرة صدوق ربما وهم من السابعة/ دت. تقريب (٢: ١٥)، الكاشف (٢: ٢٥٧) وقال وثقه ابن معين وضعفه أبو داود. لقد خلط الحافظ هنا بين المتروكين وغيرهم فما ينبغي أن يعد فيهم عثمان بن واقد وقد قال الحافظ فيه أنه صدوق له أوهام وقال الذهبي وثقه ابن معين. (٦) محمد بن عبد الرحمن البيلماني - بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة - ضعيف وقد اتهمه ابن حبان وابن عدي من السابعة / دق. ٤٣٩ = جناب الكلبي (١) وسليمان بن أرقم (٢) واسحاق بن عبد الله بن أبي فروة(٣) وأمثالهم من المتروكين. وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديثهم المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة یکون اكتفاء بما تقدم له من الكلام في ذلك/ الراوي في نفس کتابه وتارة یکون لذهول منه. ر ٥٥/ب وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روایته (٤). كأبي الحويرث (٥) ويحيى بن العلاء(٦) وغيرهما. تقريب (٢: ١٨٢)، كتاب المجروحين لابن أبي حاتم (٢: ٢٦٤) وقال ابن حبان عن = ابن البيلماني هذا: ((حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمائتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلا على جهة التعجب)». (١) هو: يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية- الكلبي أبو جناب ـ بجيم ونون خفيفتين وآخره موحدة - مشهور بها ضعفوه لكثرة تدليسه من السادسة مات سنة ١٥٠ أو قبلها/ دت ق. تقريب (٢: ٣٤٦)، المغني للذهبي (٢: ٧٣٣). (٢) سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ ضعيف من السابعة/ دت س تقريب (١: ٣٢١)، الكاشف وقال متروك (١ : ٣٩٠). (٣) إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، المدني متروك من الرابعة مات سنة ١٤٤ . تقريب (١: ٥٩)، الكاشف (١١١:١) وقال: تركوه. (٤) نقل الصنعاني هذا الكلام من قوله ((ومن هنا يظهر لك)) إلى هنا توضيح الأفكار (١: ١٩٨) وكذلك نقله محمود خطاب السبكي في مقدمة المنهل العذب المورود (ص ١٨) نقلا عن التحفة المرضية للقاضي حسين اليماني. (٥) عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث - بالتصغير - الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني مشهور بكنيته صدوق سيء الحفظ رمى بالإِرجاء من السادسة مات سنة ١٣٠ وقيل بعدها/ دق. تقريب (١: ٤٩٨)، ميزان الاعتدال (٢: ٥٩١). (٦) يحيى بن العلاء البجلي أبو عمرو أو أبو سلمة الرازي رمى بالوضع من الثامنة مات قرب ١٦٠/ دق. تقريب (٢: ٣٥٥)، المغني (٢ : ٧٤١). ٤٤٠