النص المفهرس
صفحات 361-380
وسياقه أنسب وأشبه بمراد البخاري من الذي قبله. والمتن الذي أورده الشیخ مناسب للمراد إلا أنه ليس من/ حديث جابر ي ٦٢ - رضي الله تعالى عنه - كما بيناه - والله أعلم -. لطيفة الرجل الذي / جاء بالبيضة هو الحجاج بن علاط السهمي - رضي الله ر ٣٦/أ تعالى عنه - رواه عبد الغني بن سعيد الأزدي (١) من رواية (٢) بعض أحفاده عن أبيه عن جده إلى أن انتهى إلى الحجاج بن علاط - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلبنة من ذهب أصابها من كنز فذكر الحديث. ١١- قوله ع: ((وأما الإتيان بصيغة الجزم فيما ليس بصحيح فهذا لا يجوز ولا يظن بالبخاري(٣) ... )) الخ. أقول: هذا يكاد أن يكون مصادرة (٤) على المطلوب، لأن الخصم ينكر أن يكون البخاري التزم أن لا يأتي باللفظ الجازم إلا في الطرق الصحيحة يستدل على ذلك بالمثال الذي ذكره، لأنه أخرج حديثاً باللفظ الجازم وهو معلول كما ذكره أبو مسعود. فكيف يكون جوابه: لا يظن ذلك بالبخاري ولا يأتي البخاري باللفظ الجازم إلا فيما لا علة له. (١) المصري أبو محمد محدث حافظ نسابة عالم بأسامي الرجال والعلل وكان الدارقطني يعظمه ويقول: ما اجتمعت به وانفصلت منه إلا بفائدة من تصانيفه المؤتلف والمختلف في أسماء الرواة مات سنة ٤٠٩ النجوم الزاهرة ٤: ٢٤٤؛ ومعجم المؤلفين ٢٧٣:٥ . (٢) في «هـ» و «ر» رواه وهو خطأ. التقييد والإيضاح ص ٣٨. (٣) المصادرة على المطلوب هي التي تجعل النتيجة جزء القياس، التعريفات للجرجاني ص ٢٥١، (٤) طبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٧٥ . ٣٦١ ب ٧٤ فالجواب السديد عن / ذلك أن يقول: ما ادعاه أبو مسعود من كون ذلك الحديث لا يعرف إلا من رواية عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مردود. فإن الحديث المذكور معروف من رواية عبد الله بن الفضل(١) - أيضاً - عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - كما علقه البخاري(٢). فقد رواه أبوداود الطيالسي في مسنده(٣)/ عن عبد العزيز بن أبي سلمة هـ ٣٦/ب الماجشون (٤) عن عبد الله بن الفضل، فبهذا يتضح أن لعبد الله بن الفضل فيه شيخين كما ذكره الشيخ احتمالاً . [ عادة البخاري في الأسانيد المختلفة: ] ومن عادة البخاري أنه إذا كان في بعض الأسانيد التي يحتج بها خلاف (١) عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني ثقة من الرابعة /ع. تقريب ١: ٤٤٠؛ والكاشف ١١٨:٢. (٢) ٩٧ - كتاب التوحيد ٢٢ - باب وكان عرشه على الماء حديث ٧٤٢٨ قال البخاري: وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش)). (٣) انظر منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود ٨٣:٢ قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تفضلوا بين أنبياء الله أو بين الأنبياء)) - صلى الله عليهم وسلم - والحديث جزء من حديث طويل رواه مسلم ٤٣ - كتاب الفضائل ٤٢ - باب من فضائل موسى حديث ١٥٩، ١٦٠ وفيه فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله أولاً ، من طريق الماجشون عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة وثانياً: من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً. (٤) الماجشون - بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة المدني نزيل بغداد مولى آل الهدير ثقة فقيه مصنف من السابعة مات سنة ١٦٤ . تقريب ١: ٥١٠؛ والخلاصة ص ٢٤٠. ٣٦٢ على بعض رواتها ساق الطريق الراجحة عنده مسندة متصلة، وعلق الطريق الأخرى إشعاراً بأن هذا الاختلاف لا يضر، لأنه/ إما أن يكون للراوي فيه ر ٣٦/ب طريقان فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، فلا يكون ذلك اختلافاً يلزم(١) منه / اضطراب يوجب الضعف وإما أن لا يكون له فيه إلا طريق واحدة والذي ي ٦٣ أتى عنه بالطريق الأخرى واهم عليه ولا يضر الطريق الصحيحة الراجحة وجود الطريق الضعيفة المرجوحة - والله أعلم. ٣١- قوله(ص): عند ذكر أقسام الصحيح - ((أولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعاً))(٢): اعترض عليه بأن الأولى أن يكون القسم الأول: ما بلغ مبلغ التواتر أو قاربه في الشهرة والاستقامة. والجواب عن ذلك أنا لا نعرف حديثاً وصف بكونه متواتراً ليس أصله في الصحيحين أو أحدهما. وقد رد شيخنا(٣) اعتراض من قال: الأولى أن القسم الأول ما رواه أصحاب الكتب الستة (من له فيه نظر)(٤). والحق أن يقال: أن القسم الأول وهو: ما اتفقا عليه يتفرع فروعاً: ( أ) أحدها: ما وصف بكونه متواتراً. (ب) ويليه: ما كان مشهوراً كثير الطرق. (١) في كل النسخ ((لا يلزم)) وزيادة لا خطأ. (٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٢٣ . يعني به العراقي حيث قال: والجواب أن من لم يشترط في كتابه الصحيح لا يزيد تخريجه (٣) للحديث قوة نعم ما اتفق الستة على توثيق رواته أولى بالصحة مما اختلفوا فيه وإن اتفق عليه الشيخان ((التقييد والإيضاح)) ص ٤١. (٤) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب، وفيه نظر ((وكلمة من له)) من تصرف النساخ وهماً. ٣٦٣ (ج) ويليه: ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين خرجوا السنن / والذين انتقوا المسند. هـ ١/٣٧ ( د) ويليه: ما وافقهما عليه بعض من ذكر. (هـ) ويليه: ما انفردا بتخريجه. فهذه أنواع للقسم الأول وهو ما اتفقا عليه إذ(١) يصدق على كل منها(٢) أنهما اتفقا على تخريجه(٣). وكذا نقول في ما انفرد به أحدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب فيتبين بهذا أن ما اعترض به عليه أولاً وآخراً مردود - والله أعلم -. تنبيه جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق هو: ما اتفقا على تخريجه من حديث صحابي واحد / . ر ٣٧/أ أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي / غير الصحابي ب ٧٥ الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه. فهل يقال في هذا أنه من المتفق؟ فيه نظر على طريقة (٤) المحدثين. والظاهر: من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق إلا أن الجوزقي منهم استعمل ذلك في ((كتاب المتفق)) له في عدة أحاديث وقد قدمنا حكاية ذلك عنه(٥) وما / يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء ولننظر مأخذ ذلك. ي ٦٤ (١) في كل النسخ أو والتصويب من توضيح الأفكار. (٢) من ((ي)) وفي باقي النسخ منهما بضمير التثنية وهو خطأ إذ الضمير راجع إلى الأنواع المذكورة سابقاً. (٣) نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ ((والحق أن يقال)) إلى هنا توضيح الأفكار ١: ٨٧. (٤) في النسخ جميعها على حقيقة المحدثين والصواب ما أثبتناه. (٥) انظر ص ٢٩٨ . ٣٦٤ وذلك أن كون ما اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له فائدتان : ١ - احداهما: أن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيده قوة فحينئذ ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من رواية من انفرد به أحدهما. ٢ - والثاني (١): أن الإِسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به واحد منهما. ومن هنا يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما/ إذا أخرجا الحديث من هـ ٣٧/ب حديث صحابي واحد. نعم، قد يكون في ذلك الجانب(٢) - أيضاً - قوة من جهة أخرى وهو أن المتن الذي تتعدد طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة(٣) فالذي يظهر من هذا أن لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي. بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد إذا لم يكن فرداً غريباً أقوى مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون العكس إذا كان ما اتفقا عليه من صحابي واحد فرداً غريباً، فيكون ذلك أقوى منه - والله أعلم -. تنبيه آخر هذه الأقسام التي ذكرها المصنف للصحيح ماشية على قواعد الأئمة (١) كذا في جميع النسخ والصواب الثانية. (٢) في جميع النسخ سوى نسخة ((ي)) الحديث الجانب ولا داعي لكلمة الحديث لأنها تفسد الكلام. (٣) نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار ٨٨:١. ٣٦٥ ٠ ومحققي النقاد إلا أنها قد لا تطرد، لأن الحديث الذي ينفرد به مسلم / ر ٣٧/ب - مثلاً - إذا فرض مجيئه من طرق كثيرة حتى تبلغ التواتر أو الشهرة القوية ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة - مثلاً - لا يقال فيه: ان ما انفرد البخاري بتخريجه إذا كان فرداً ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك فليحمل إطلاق ما تقدم من تقسيمه على الأغلب الأكثر(١) - والله أعلم -. أقسام الحديث الصحيح : وأما ما ذكره الحاكم في كتاب المدخل له أن الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام: خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها: ١ - فالأول - من المتفق عليها - اختيار البخاري ومسلم فذكر ما نقلناه عنه في أوائل هذه الفوائد(٢). ٢ - الثاني: أن لا يكون للصحابي إلا راو واحد. قال: ((ولم يخرجا هذا النوع في الصحيح)). ٣ - الثالث: (أن لا يكون للتابعي إلا راو واحد)(٣). ٤ - الرابع/: الأحاديث الافراد الغرائب التي(٤) يتفرد بها ثقة من هـ ٣٨/أ الثقات . ٥ - الخامس/: أحاديث جماعة عن آبائهم عن أجدادهم لم يأت عن ب ٧٧ آبائهم إلا عنهم. قال: فهذه الخمسة الأقسام(٥) مخرجة في كتب الأئمة محتج بها ولم يخرج منها في الصحيحين غير القسم الأول. (١) نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار ١: ٨٨ - ٨٩. (٣) ما بين القوسين سقط من ((ب)). (٢) ص ٢٣٩. (٤) في النسخ جميعاً ((الذي)) وهو خطأ كما ترى. (٥) في ((ي)) ((أقسام)) بالتنكير. ٣٦٦ وأما الأقسام المختلف فيها فهي : ١ - المراسيل. ٢ - وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا السماع. ٣ - والمختلف في وصله وإرساله بين الثقات. ٤ - وروايات الثقات غير الحفاظ(١). ٥ - ورواية المبتدعة إذا كانوا صادقين. هذا حاصل ما ذكره الحاكم مبسوطاً مطولاً في ((كتاب المدخل إلى معرفة الاکلیل))(٢). وكل من هذه الأقسام التي ذكرها في هذا المدخل مدخول. ولولا أن جماعة من المصنفين كالمجد ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول(٣) تلقوا كلامه فيها بالقبول، لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى تقليد المتقدم / دون البحث والنظر لأعرضت عن تعقب كلامه في هذا فإن ر ٣٨/أ حكايته خاصة تغني اللبيب الحاذق عن التعقب. فأقول: أما القسم [الأول](٤) الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمنقوض بأنهما لم يشترطا ذلك ولا يقتضيه تصرفهما وهو ظاهر بين لمن نظر في كتابيهما. وأما زعمه: بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد فمردود بأن البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي - رضي الله - (١) في ((ر/أ) و((هـ)) ((روايات الثقات عن الحفاظ)) وفي ((ر/ب)) من بدل عن وما في ((ي)) وهو الذي أثبتناه هو الصواب. (٢) من ص ٧ - ١٦ من المدخل. (٣) من ص ١٦٠ - ١٧١ ج !. الزيادة من ((ي)). (٤) ٣٦٧ عنه - وليس له راو إلا قيس بن أبي حازم في أمثلة كثيرة مذكورة في أثناء الکتاب(١). وأما قوله: بأنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد فمردود - أيضاً - [فقد](٢) خرج / البخاري حديث الزهري عن عمر بن ي ٦٦ محمد بن جبيربن مطعم(٣) ولم يرو عنه غير/ الزهري في أمثلة قليلة لذلك. هـ ٣٩/أ وأما قوله: / ((إن الغرائب(٤) الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء ب ٧٨ فليس كذلك بل فيهما قدر مائتي حديث قد جمعها الحافظ ضياء الدين المقدسي(٥) في جزء مفرد. وأما قوله: إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن بذلك عن أبيه فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن (١) لعله رجع عن رأيه في الصحابي فقد نقل السخاوي في فتح المغيث ٤٧:١ ما يأتي قال: وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك وإن كان مناقضاً لكلامه الأول ولعله رجع عنه إلى هذا فقال: ((الصحابي المعروف إذا لم نجد له راوياً غير تابعي واحد معروف احتججنا به وصححنا حديثه إذ هو صحيح على شرطهما جميعاً فإن البخاري قد احتج بحديث قيس بن أبي حازم عن كل من مرداس الأسلمي وعدي بن عميرة وليس لهما راو غيره وكذلك احتج مسلم بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه وأحاديث مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه وحينئذ فكلام الحاكم قد استقام وزال بما تممت به عنه الملام)). الزيادة من ((ي)). (٢) عمر بن محمد بن جبيربن مطعم، ثقة ما روى عنه غير الزهري من السادسة / خ تقريب (٣) ٦٢:٢؛ والكاشف ٢: ٣٢٠ وقال وثقه ((س)). (٤) الغريب: ما انفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند. (٥) هو الإِمام العالم الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنة ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي صاحب التصانيف النافعة منها: ((المختارة)) في تسعين جزءاً ولم يكمل مات سنة ٦٤٣. تذكرة الحفاظ ٤: ١٤٠٥؛ وشذرات الذهب ٢٢٤:٥؛ والأعلام ٧: ١٣٤. ٣٦٨ جده(١) وبرواية عبد الله(٢) والحسن(٣) ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك. وفي ذلك ما تفرد به بعضهم وهو في الصحيحين أو أحدهما. وأما الأقسام الخمسة التي ذكر أنه مختلف فيها وليس في الصحيحين منها شيء فالأول كما قال؛ نعم، قد يخرجان منه في الشواهد. وفي الثاني نظر يعرف من كلامنا في التدليس (٤). وأما ما اختلف في إرساله ووصله بين الثقات، ففي الصحيحين منه جملة / وقد تعقب الدارقطني بعضه في كتاب التتبع(٥) له وأجبنا عن أكثره(٦). ر ٣٨/ب وأما روايات الثقات غير الحفاظ، ففي الصحيحين منه جملة - أيضاً - لكنه(٧) حيث يقع مثل ذلك عندهما يكونان قد أخرجا له أصلاً يقويه وأما (١) حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده في (خ)) ٧٨ - كتاب الأدب ١٠٧ - باب اسم الحزن حديث ٦١٩٠ من طريق الزهري عن سعيد عن أبيه عن جده قال بهذا: ((أحال به البخاري على حديث سابق عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما اسمك؟ قال: حزن. قال: أنت سهل، قال: لا أغير اسمًا سمانيه أبي. قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد)). (٢) عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو هاشم وأبوه ابن الحنفية ثقة قرنه الزهري بأخيه الحسن من الرابعة مات سنة ٩٩/ع. تقريب ١: ٤٤٨. (٣) الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني وأبوه ابن الحنفية ثقة فقيه يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء من الثالثة، مات سنة ١٠٠ وقيل قبلها بسنة. /ع. تقريب ١٧١:١؛ والكاشف ٢٢٧:١ وقال فيه: مات سنة ٩٥. (٤) سيأتي. (٥) تتبع فيه الدارقطني الأحاديث التي رأى أن فيها عللاً في صحيحي البخاري ومسلم وهو مخطوط وتوجد منه نسخة بمكتبة حيدر آباد الدكن رقم ٣٥٥ وعندي منها صورة، وقد طبع حديثاً. (٦) في مقدمة فتح الباري ٣٤٦:٢ - ٣٨٣. (٧) من ((ر/أ)) وفي باقي النسخ ((لكنني)). وهو خطأ. ٣٦٩ روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين، ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك، لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة، وأكثر ما يخرجان من هذا القسم في غير الأحکام. نعم، وقد أخرجا لبعض الدعاة الغلاة كعمران بن حطان(١) وعباد بن يعقوب(٢) وغيرهما، إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه. وقد فات الحاكم من الأقسام المختلف فيها قسم آخر نبه عليه القاضي عياض(٣) - رحمه الله تعالى - وهو: رواية المستورين، فإن رواياتهم مما اختلف في قبوله / ورده. ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك بأن هذا القسم وإن هـ ٣٩/أ کان مما اختلف في قبول حدیثهم ورده، إلا أنه لم يطلق أحد/ على حديثهم اسم ب ٧٩ الصحة. بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن بشرطين: ١ - أحدهما: أن لا تكون رواياتهم شاذة. ٢ - وثانيهما: أن يوافقهم غيرهم / على رواية ما رووه. ي ٦٧ فقبولها حينئذ إنما هو باعتبار المجموعية - كما قرر في الحسن - والله أعلم. (١) من ((ي)) وفي باقي النسخ ((كعمر بن الخطاب)) وهو خطأ فاحش وقع من النساخ وعمران بن حطان - بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين - السدوسي صدوق إلا أنه كان على مذهب الخوارج ويقال: رجع عنه من الثالثة مات سنة ٨٤/ خ دس. تقريب ٨٢:٢؛ والكاشف ٢ :٠٣٤٨ (٢) عباد بن يعقوب الرواجني - بتخفيف الواو وبالجيم المكسورة والنون الخفيفة - أبو سعيد الكوفي صدوق رافضي حديثه في البخاري مقرون. بالغ ابن حبان فقال: يستحق الترك، من العاشرة. مات سنة ٢٥٠ / خ ت ق. تقريب ١: ٣٩٥؛ والكاشف ٦٣:٢. (٣) هو عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته عياض بن موسى اليحصبي السبتي أبو الفضل له مؤلفات منها: الشفاء وشرح مسلم؛ مشارق الأنوار. مات سنة ٥٤٤. تذكرة الحفاظ ٤: ١٣٠٤؛ والاعلام ٢٨٢:٥. ٣٧٠ [ دعوى ابن عبد السلام والنووي أن أخبار الصحيحين لا تفيد إلا الظن: ] ١٢- قوله ع: وقد عاب ابن عبد السلام(١) على "ابن الصلاح هذا وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته. وقال النووي: مخالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون. فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر، وقال في شرح مسلم: لا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم(٢). [ رد الحافظ على النووي وابن عبد السلام: ] أقول: أقر شيخنا هذا من كلام النووي، وفيه نظر/ وذلك أن ابن ر: ل ١/٣٩ الصلاح لم يقل: إن الأمة أجمعت على العمل (بما فيهما)(٣)، وكيف يسوغ له أن -يطلق ذلك والأمة لم تجمع على العمل (٤) بما فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث التفصيل، لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص. وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة ويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم - ما صورته: (١) هو العلامة عبد العزيزبن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي المغربي الأصل الدمشقي الشافعي المعروف بابن عبد السلام عز الدين أبو محمد فقيه مشارك في الأصول والعربية والتفسير من شيوخه الآمدي ومن تلاميذه ابن دقيق العيد. مات سنة ٦٦٠ - طبقات الشافعي للأسنوي ١٩٧:٢؛ وشذرات الذهب ٣٠١:٥؛ ومعجم المؤلفين ٢٤٩:٥. (٢) التقييد والإيضاح ص ٤١ - ٤٢ ومقدمة النووي لشرح مسلم ص ٢٠. (٣) في كل النسخ (بما فيها) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه لأن الحديث عن الصحيحين. ثم وجدته على الصواب في ((ي)). (٤) كلمة (بما) سقطت من ((ر)) و((هـ)) وفي (ب)) بها والصواب ما أثبتناه. ٣٧١ ١ ((ما اتفقا عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة له بالقبول وذلك يفيد العلم النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري))(١). ثم حكى عن إمام الحرمين (٢) مقالته المشهورة أنه لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في/ ((كتاب البخاري ومسلم)) مما حكما بصحته من قول النبي هـ ل ٣٩: ب - صلى الله عليه وسلم - لما ألزمته الطلاق ولا حنثته لإجماع/ علماء (٣) المسلمين ب ٨٠ على صحتهما (٤). فهذا يؤيد ما قلنا أنه ما أراد أنهم اتفقوا على العمل وإنما اتفقوا على الصحة. وحينئذ فلا بد لاتفاقهم من مزية، لأن اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في الصحيحين بالقبول، ولو كان سنده ضعيفاً يوجب العمل بمدلوله. فاتفاقهم على تلقي ما صح سنده ماذا يفيد؟ فأما متى قلنا يوجب/ العمل فقط لزم تساوي الضعيف والصحيح، ي ٦٨ فلا بد للصحيح من مزية. وقد وجدت فيما حكاه إمام الحرمين في البرهان عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك(٥) ما يصرح بهذا التفصيل الذي أشرت (١) انظر مقدمة شرح مسلم للنووي ص ٢٠ - وانظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٤ - ٢٥. (٢) هو العلامة الكبير عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو المعالي ركن الدين أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي كان يحضر دروسه أكابر العلماء، له مؤلفات منها البرهان في أصول الفقه والرسالة النظامية في الأركان الإسلامية وكان أعجوبة زمانه، مات سنة ٤٧٨. طبقات الشافعية للأسنوي ١: ٤٠٩؛ والنجوم الزاهرة ٥: ١٢١؛ والأعلام ٤: ٣٠٦. كلمة علماء ليست في (ر). (٣) مقدمة شرح مسلم للنووي ص ٢٠ . (٤) (٥) محمد بن الحسن بن فورك، أصولي متكلم أديب نحوي واعظ يقال أنه قتله محمود بن سبكتكين سنة ٤٠٦ لقوله أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - ليس هو رسول الله اليوم لكنه كان رسول الله. الأعلام ٦: ٣١٣ نقلًا عن النجوم الزاهرة ٤: ٢٤٠، في النجوم الزاهرة ((قتله محمود بن سبكتكين بالسم لكونه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولاً في حياته فقط وأن روحه قد بطل وتلاشى وليس هو في الجنة عند الله (يعني روحه) - صلى الله عليه وسلم)). ٣٧٢ إليه فإنه قال(١) في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته. ثم فصل ذلك فقال: إن اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد. وإن تلقوه/ بالقبول قولاً وفعلاً حكم بصدقه قطعاً. وحكى أبو نصر ر ٣٩/ ب القشيري (٢) عن القاضي أبي بكر الباقلاني (٣) أنه بين في ((كتاب التقريب)) أن الأمة إذا اجتمعت أو أجمع أقوام لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب من غير أن يظهر منهم ذلك التواطؤ على أن الخبر صدق - كان ذلك دليلاً على الصدق. قال أبو نصر وحكى إمام الحرمين عن القاضي أن تلقي الأمة لا يقتضي القطع بالصدق. ولعل هذا فيما إذا تلقته بالقبول، ولكن يحصل إجماع على تصديق الخبر فهذا وجه الجمع بين كلامي القاضي. وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في ((كتاب الملخص))/ هـ ٤٠ / أ بالصحة فيما اذا تلقوه بالقبول. قال: وإنما اختلفوا فيما إذا أجمعت على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أم لا ؟. على قولين : قال: وكذلك إذا عمل بموجبه أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - وأنكروا على من عدل عنه فهل يدل على صحته وقيام الحجة به؟ (١) نقل الصنعاني كلام ابن فورك عن الحافظ في توضيح الأفكار ١: ١٢٥. (٢) هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الشافعي أبو نصر فقيه أصولي مفسر أديب ناثر ناظم من شيوخه إمام الحرمين، مات سنة ٥١٤. هدية العارفين ١: ٥٥٩؛ وطبقات الأسنوي ٢: ٣٠٢؛ ومعجم المؤلفين ٥: ٢٠٧ . (٣) هو الإمام محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري، ثم البغدادي المعروف بالباقلاني أبوبكر متكلم على مذهب الأشعري، له مؤلفات منها: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، مات سنة ٤٠٣. النجوم الزاهرة ٤: ٢٣٤. ٣٧٣ ذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحاً بذلك. وذهب عيسى بن أبان(١) إلى أنه يدل على صحته، انتهى. فقول الشيخ محيي الدين النووي: ((خالف ابن الصلاح المحققون والأکثرون». غير متجه. بل تعقبه شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح(٢) فقال: ((هذا منوع فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول)). قلت: وكأنه عني بهذا الشيخ تقي الدين ابن تيمية (٣) فإني رأيت فيما حكاه عنه بعض ثقات / أصحابه(٤) ما ملخصه: الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول ي ٦٩ تصديقاً له وعملًا بموجبه أفاد / العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف ر ٤٠ / أ وهو الذي ذكره جمهور المصنفين في أصول الفقه كشمس الأئمة السرخسي وغيره من الحنفية والقاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية. (١) عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى قاضي من كبار الحنفية كان سريعاً بإنفاذ الحكم عفيفاً، له مؤلفات منها (إثبات القياس) و(اجتهاد الرأي). الأعلام ٥: ٢٨٣؛ وتاريخ بغداد ١١ : ١٥٧. محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص ١٠١ . (٢) هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزهاد (٣) نادرة عصره تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني أحد الأعلام، بلغت مؤلفاته ثلاثمائة مجلد منها الفتاوى والمنهاج، توفي سنة ٧٢٨. تذكرة الحفاظ ٤: ١٤٩٦؛ والنجوم الزاهرة ٩: ٢٧١؛ والأعلام ١: ١٤١. (٤) لعله الإِمام ابن القيم فإنه نقل في الصواعق المرسلة ص ٤٨١ - ٤٨٢ عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما لخصه الحافظ هنا، وانظر فتاوى ابن تيمية ١٨، ٤٠، ٤٨، ٤٩، وتفسيرات ابن تيمية ص ١٩. (٥) محمد بن أحمد بن أبي بكر السرخسي شمس الأئمة، متكلم فقيه أصولي مناظر من طبقة المجتهدين في المسائل من آثاره المبسوط، مات سنة ٤٨٣. كشف الظنون ٢: ١٥٨٠؛ والأعلام ٦ : ٢٠٨ . ٣٧٤ والشيخ أبي حامد الاسفرائيني(١) والقاضي أبي الطيب الطبري(٢) والشيخ أبي إسحاق الشيرازي(٣) وسليم الرازي(٤) وأمثالهم من الشافعية. وأبي عبد الله ابن حامد(٥) والقاضي أبي يعلى (٦) وأبي الخطاب(٧) وغيرهم من الحنبلية وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم كأبي إسحاق (١) هو العلامة أحمد بن محمد بن أحمد الاسفرائيني من أعلام الشافعية، ألف كتباً منها مطول في أصول الفقه ومختصر في الفقه سماه (الرونقي)، توفي سنة ٤٠٦. طبقات الأسنوي ١ : ٥٨؛ وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢: ٢٠٨؛ والأعلام ١ : ٢٠٣. هو العلامة طاهر بن عبد الله بن عمر الطبري فقيه أصولي جدلي، من آثاره شرح مختصر المزني (٢) في الفقه الشافعي، مات سنة ٤٥٠. تهذيب الأسماء واللغات ٢: ٢٤٧؛ وطبقات الشافعية للسبكي ٥: ١٢؛ ومعجم المؤلفين ٥: ٣٧. (٣) هو العلامة ابراهيم بن علي بن يوسف الفيروزأبادي الشيرازي الشافعي، كان مناظراً ومفتي الأمة في عصره، اشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، له تصانيف كثيرة منها المهذب في الفقه والتبصرة في أصول الشافعية، مات سنة ٤٧٦. طبقات الشافعية للسبكي ٤: ٢١٥؛ والأعلام ١ : ٤٤. هو سليم بن أيوب الرازي فقيه شافعي، له مؤلفات منها غريب الحديث والإشارة، كنيته (٤) أبو الفتح، مات سنة ٤٤٧. طبقات الشافعية للأسنوي ١: ٥٦٢؛ والأعلام ٣: ١٧٦. (٥) هو إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم ومفتيهم: الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، له مصنفات في العلوم المختلفة منها: الجامع في الفقه الحنبلي نحواً من أربعمائة جزء، مات سنة ٤٠٣، من تلاميذه القاضي أبي يعلى. طبقات الحنابلة ٢: ١٧١؛ والنجوم الزاهرة ٤ : ٢٣٢؛ والبداية والنهاية ١١ : ٣٤٩. (٦) هو العلامة: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء أبو يعلى عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون، له تصانيف كثيرة منها الأيمان والعدة والكفاية في أصول الفقه، مات سنة ٤٥٨. طبقات الحنابلة ٢: ١٩٣؛ وتاريخ بغداد ٢: ٢٥٦؛ والأعلام ٦: ٣٣١. هو محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني أبو الخطاب إمام الحنبلية في عصره، له مؤلفات منها: (٧) التمهيد ((وعقيدة أهل الأثر)) وله اشتغال بالأدب، مات سنة ٥١٠. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢: ٢٥٨؛ والنجوم الزاهرة ٥: ٢١٢؛ والأعلام ٦: ١٧٨. ٣٧٥ الاسفرائيني (١) وأبي بكر ابن فورك وأبي منصور التميمي وابن السمعاني (٢) وأبي هاشم الجبائي(٣) وأبي عبد الله البصري (٤) قال/: وهو مذهب أهل الحديث هـ ٤٠/ ب. قاطبة وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح في مدخله إلى علوم الحديث - فذكر ذلك استنباطاً وافق فيه هؤلاء الأئمة وخالفه في ذلك من ظن أن الجمهور على خلاف قوله لكونه لم يقف إلا على تصانيف من خالف في ذلك كالقاضي أبي بكر الباقلاني والغزالي (٥) وابن عقيل (٦) وغيرهم، لأن هؤلاء يقولون إنه لا يفيد العلم مطلقاً وعمدتهم أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده. والأمة إذا عملت بموجبه فلوجوب العمل بالظن عليهم وأنه لا يمكن جزم الأمة بصدقه في الباطن، لأن هذا جزم بلا علم. والجواب: أن إجماع الأمة معصوم عن الخطأ في الباطن .. وإجماعهم على (١) هو العلامة: ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الفقيه الأصولي الملقب ((بركن الدين)) له كتاب الجامع في أصول الدين في خمسة مجلدات ورسالة في أصول الفقه، مات سنة ٤١٨. طبقات الأسنوي ١: ٥٩؛ والأعلام ١: ٥٩؛ وانظر البرهان ص ١٦٣ حيث قال أبو إسحاق إن المستفيض يفيد العلم النظري. (٢) هو الحافظ البارع العلامة تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن تاج الإسلام محمد بن أبي المظفر منصور التميمي السمعاني صاحب التصانيف منها: الذيل على تاريخ بغداد، مات سنة ٥٦٢. تذكرة الحفاظ ٤: ١٣١٦؛ النجوم الزاهرة ٥ : ٥٦٣. هو أحد رؤساء المعتزلة: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب أبو هاشم وإليه تنسب الهاشمية (٣) من المعتزلة، مات سنة ٣٢١. تاريخ بغداد ١١: ٥٥؛ البداية والنهاية ١١ : ١٧٦. (٤) هو الحسين بن عبد الله البصري المعتزلي متكلم، له مؤلفات كثيرة، مات سنة ٣٦٧. معجم المؤلفين ٤ : ١٩ . (٥) هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي (نسبة إلى قصبة طوس بخراسان) فيلسوف متصوف، له نحو مائتي مصنف منها الاحياء ومقاصد الفلاسفة، مات سنة ٥٠٥. السبكي طبقات الشافعية ٦: ١٩١؛ والأعلام ٧: ٢٤٧ . (٦) هو شيخ الحنابلة في وقته ببغداد علي بن عقيل بن محمد أبو الوفاء صاحب الفنون وغيرها من التصانيف المفيدة، مات سنة ٥١٣. ابن كثير البداية والنهاية ١٢: ١٨٤؛ وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢: ٢٥٩. ٣٧٦ تصديق الخبر كإجماعهم على وجوب العمل به والواحد منهم وإن جاز عليه أن يصدق في نفس الأمر من هو كاذب أو غالط فمجموعهم معصوم عن هذا كالواحد من أهل التواتر يجوز عليه بمجرده الكذب والخطأ ومع انضمامه إلى / ر ٤٥ / ب أهل التواتر ينتفي الكذب والخطأ عن مجموعهم ولا فرق، (انتهى كلامه). وأصرح من رأيت كلامه في ذلك ممن نقل الشيخ تقي الدين عنه ذلك فيما نحن بصدده - الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني فإنه قال: ((أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن / صاحب ي ٧٠ الشرع وإن حصل الخلاف في بعضها فذلك خلاف في طرقها ورواتها))(١). كأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ. وقد احترز ابن الصلاح عنه. وأما قول الشيخ محيي الدين: ((لا يفيد العلم إلا إن تواتر)) فمنقوض بأشیاء : ١ - أحدها: الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري / وممن صرح هـ ٤١ / أ به إمام الحرمين والغزالي(٢) والرازي(٣)، والسيف الآمدي (٤) وابن الحاجب(٥) ومن تبعهم . أشار إلى هذا في نزهة النظر ص ٢٧ نشر المكتبة العلمية بالمدينة. (١) (٢) انظر المنخول ص ٢٤٠ . (٣) هو محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الشافعي المعروف بالفخر الرازي مفسر متكلم فقيه أصولي حكيم أديب، مات سنة ٦٠٦. طبقات الشافعية للأسنوي ٢: ٢٦٠؛ وشذرات الذهب لابن العماد ٥: ٢١؛ والنجوم الزاهرة ٦: ١٩٧ . (٤) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢: ٣٧ وهو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الحنبلي ثم الشافعي فقيه أصولي متكلم منطقي حكيم، له مؤلفات منها إحكام الأحكام في الأصول، مات سنة ٦٣١. طبقات الشافعية للأسنوي ١: ١٣٧؛ ابن كثير البداية والنهاية ١٣ : ١٤٠. (٥) هو العلامة: عثمان بن عمر بن أبي بكر أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب فقيه مالكي من = ٣٧٧ ٢ - ثانيها: الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها يفيد العلم النظري للمتبحر في هذا الشأن. وممن ذهب إلى هذا الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني(١) والأستاذ أبو منصور التميمي والأستاذ أبو بكر بن فورك(٢). وقال الأبياري(٣) - شارح البرهان - بعد أن حكى عن إمام الحرمين أنه ضعف هذه المقالة: ((بأن العرف وإطراد الاعتبار لا يقتضي الصدق قطعاً بل قصاراه غلبة الظن لغلبة الإِسناد)). أراد أن النظر في أحوال المخبرين من أهل الثقة والتجربة يحصل ذلك ومال إليه الغزالي. وإذا قلنا أنه يفيد العلم فهو نظري لا ضروري وبالغ أبو منصور التميمي في الرد على من أبى ذلك فقال: المستفيض وهو الحديث الذي له طرق كثيرة صحيحة لكنه لم يبلغ مبلغ التواتر، يوجب العلم المكتسب ولا عبرة بمخالفة أهل الأهواء في ذلك. ٣ - ثالثها: ما قدمنا/ نقله عن الأئمة في الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول. ر ٤١ / أ ولا شك أن إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى من إفادة العلم من القرائن المحتفة ومن مجرد كثرة الطرق. ثم بعد تقرير ذلك كله جميعاً لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه (٤) أن كبار العلماء بالعربية كردي الأصل من تصانيفه (الكافية في النحو) ومنتهى السول ومختصره في = الأصول، مات سنة ٦٤٦. شذرات الذهب ٥: ٢٣٤؛ والأعلام ٤: ٣٧٤؛ وانظر كلام ابن الحاجب ٢: ٥٥ حاشية السعد على شرح العضد للمنتهى الأصولي. (١). جمع الجوامع وشرحه للمحلى مع حاشية البناني ٢ : ١٣٠ . (٢) في كل النسخ الأنباري بالنون والباء وهو خطأ والأبياري صاحب الترجمة هو علي بن اسماعيل بن علي بن حسن بن عطية (شمس الدين أبو الحسن) فقيه أصولي متكلم من تصانيفه شرح البرهان، مات سنة ٦١٦. معجم المؤلفين ٧: ٣٧. (٣) لكن من تقدم ابن الصلاح قد قال: إنه يفيد العلم اليقيني كما نقل الحافظ نفسه عن أبي إسحاق الاسفرائيني أنه قال: ((أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع)) انظر ص ٣٧٧ وكذا ما نقله عن شيخه البلقيني = ٣٧٨ هذه الأشياء تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواتر لأن المتواتر يفيد العلم الضروري الذي لا يقبل التشكيك وما عداه مما ذكر يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك، ولهذا تخلفت إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت في الصحيحين - والله أعلم / . هـ ٤١ / ب وبعد تقرير هذا فقول ابن الصلاح «والعلم اليقيني النظري حاصل به» ي ٧١ لو اقتصر على قوله العلم النظري لكان أليق بهذا المقام. أما اليقيني فمعناه القطعي، فلذلك أنكر عليه من أنكر، لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده وإنما / يقع الترجيح في مفهوماته. ونحن نجد علماء هذا ب ٨٤ الشأن قديماً وحديثاً يرجحون بعض أحاديث الكتابين على بعض بوجوه من الترجيحات النقلية فلو كان الجميع مقطوعاً به (ما بقي للترجيح مسلك وقد سلم ابن الصلاح هذا القدر فيما مضى) (١) لما رجح بين صحيحي البخاري ومسلم، فالصواب الاقتصار في هذه (٢) المواضع على أنه يفيد العلم النظري كما قررناه - والله أعلم. ١٣- قوله ع(٣): ((ما ادعاه من أن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته قد سبقه إليه أبو الفضل بن طاهر (٤) وأبو نصر بن يوسف(٥)). = أنه نقل عن بعض المتأخرين عن جمع من الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول. وكذا في الكلام الذي لخصه عن ابن تيمية فإنه قال في خلاله فهذا يفيد العلم اليقيني وانظر الصواعق المرسلة ص ٤٨٢. ما بين القوسين سقط من (ب). (١) في (ي) في هذا الموضع. (٢) التقييد والإيضاح ص ٤١، ٤٢. وقد سقط الرمزان إلى العراقي من كل النسخ. (٣) (٤) انظر شروط الأئمة الستة لابن طاهر ص ١٣ . (٥) هو عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي روى عن ابن بيان وجماعة وكان خياطاً. توفي سنة ٥٧٤. شذرات الذهب لابن العماد ٤: ٢٤٨ وانظر التقييد والإيضاح ص ٤١. ٣٧٩ أقول: أراد الشيخ بذكر هذين الرجلين كونهما من أهل الحديث وإلا فقد قدمنا من كلام جماعة من أئمة الأصول موافقته على ذلك وهم قبل ابن الصلاح. نعم وسبق ابن طاهر إلى القول بذلك جماعة من المحدثين كأبي بكر الجوزقي وأبي عبد الله الحميدي / بل نقله ابن تيمية(١) كما تقدم عن أهل رل ٤١/ب الحديث قاطبة. ١٤- قوله ع(٢): ((إن ما استثناه من المواضع قد أجاب العلماء عنها ومع ذلك ليست يسيرة بل هي كثيرة جمعتها مع الجواب عنها في تصنيف». أقول: كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت(٣) وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ أن يخرجها لي فلم أظفر بها، ثم حكى ولده/ أنه ضاع منها كراسان هـ ٤٢ / أ أولان فكان ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها. قلت: وينبغي الاعتناء بمقاصد ما لعلها اشتملت عليه. فأقول: أولاً اعتراض(٤) الشيخ على ابن الصلاح استثناء المواضع اليسيرة بأنها ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها وأجاب عنها لا يمنع استثناءها. أما كونها ليست يسيرة فهذا/ أمر نسبي. نعم هي بالنسبة إلى ي ٧٢ ما لا مطعن فيه من الكتابين يسيرة جداً/ . ب ٨٥ وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ذلك استثناءها، لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي. (١) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية المجلد ١٨: ١٧. (٢) التقييد لإيضاح ص ٤١، ٤٢. وقد سقط الرمزان إلى العراقي من كل النسخ. (٣) كلمة ضاعت سقطت من (ب). (٤) في ((.) اعترض. ٣٨٠