النص المفهرس

صفحات 221-240

٠ - ...
خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم (١) وبه نستعين
الحمد لله الذي لا تنفد مع كثرة الإِنفاق خزائنه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يؤازره، ولا نظير له(٢)
يعاونه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلى الناس كافة، فقد فاز متابعه
ومعاونه، وخسر مضاده(٣) ومباينه - صلى الله عليه وعلى آل محمد وصحبه
الذين جمعت لهم غرر الدين القويم ومحاسنه.
أما بعد،.
فإن الاشتغال بالعلوم الدينية النافعة أولى ما صرفت فيها فواضل الأوقات
وأحرى بأن يهجر لها الملاذ والشهوات، ولم آل جهداً منذ اشتغلت بطلب الحديث
النبوي في تعرف صحيحه من معلوله، ومنقطعه من موصوله ولم آلو(٤) عناناً(٥)
(١) في ي بعد البسملة - وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً - ثم الحمد
الله الخ .
(٢) كلمة له من ر.
(٣) في ب مضاره بالراء.
(٤) في ب آل وهو خطأ.
(٥) بكسر العين على زنة كتاب سير اللجام الذي تمسك به الدابة جمعه أعنة قاموس ٤: ٢٤٩.
٢٢١

عن (١) الجري في ميدان نقلته والبحث(٢) عن أحوال حملته، لأن ذلك هو المرقاة
إلى معرفة سقيمه من صحيحه وتبيين راجحه من مرجوحه. ولكل مقام مقال.
ولكل مجال رجال.
وكنت قد بحثت على(٣) شيخي العلامة حافظ الوقت أبي الفضل ابن
الحسين الفوائد التي جمعها على مصنف الشيخ الإِمام الأوحد الأستاذ أبي عمرو
ابن الصلاح، وكنت في أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لي النكتة الغريبة، والنادرة
العجيبة والاعتراض القوي طوراً، والضعيف مع الجواب عنه أخرى ربما (٤)
علقت بعض ذلك على هامش الأصل، وربما أغفلته.
فرأيت الآن أن الصواب / الاجتهاد في جمع ذلك، وضم مايليق به ويلتحق ب ٣
بهذا الغرض وهو تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح، فجمعت ما وقع لي
من ذلك في هذه الأوراق.
ورقمت على أول كل مسألة إما (ص) وإما (ع): الأولى: لابن الصلاح
أو الأصل. والثانية: للعراقي أو الفرع(٥).
وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد واقتناص ما لاح من الشوارد (٦)
والأعمال بالنيات.
(١) في ب ((من)).
(٢) في ب ((والحث)) وهو خطأ.
(٣) في ب ((عن)) وهو خطأ.
(٤) في ب وربما.
نقل الشيخ محيي الدين عبد الحميد هذا النص في مقدمة توضيح الأفكار (ص ٣٩) بشيء من
(٥)
التصرف بدأ من قول الحافظ: وكنت قد بحثت على شيخي ... إلى هنا وعزاه إلى النكت.
(٦) جمع شاردة من شرد إذا انفلت وفر.
٢٢٢
٠

١ - قوله (ص) في الخطبة: ((الواقي)):
بالقاف وهو مشتق من قوله تعالى: ﴿فوقاه الله﴾(١) عملاً/ بأحد المذهبين ي ٣
في الأسماء الحسنى. والأصح عند المحققين أنها توقيفية.
وأما قوله سبحانه وتعالى: ﴿وما لهم من الله من واق﴾ (٢) فلا توقيف فيه
على ذلك، لكن اختار الغزالي (٣) أن التوقيف مختص بالأسماء دون الصفات.
وهو اختيار الإِمام فخر الدين (٤) أيضاً.
وعلى ذلك يحمل عمل المصنف وغيره من الأئمة.
٢ - قوله (ص): ((حمداً بالغاً أمد التمام ومنتهاه))(٥):
اعترض عليه بأن هذه دعوى لا تصح وكيف يتخيل شخص أنه يمكنه أن
يحمد الله حمداً يبلغ منتهى التمام.
والفرض أن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى
من الحمد فضلاً عن تمامه.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
((لا أحصي ثناء عليك))(٦). مع ما صح عنه في حديث الشفاعة: ((أن الله
يفتح عليه بمحامد لم يسبق إليها))(٧).
(١) سورة المؤمن: الآية ٤٥.
(٢)
سورة الرعد: الآية ٣٤.
المقصد الأسنى شرح الأسماء الحسنى ص ١١٢ .
(٣)
تفسير الرازي ١٥: ٧٠ عند تفسير قول الله: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ من سورة الأعراف.
(٤)
(٥)
مقدمة ابن الصلاح، ص ٣.
مسلم ٤ - كتاب الصلاة ٤٢ - باب ما يقال في الركوع والسجود حديث ٢٢٢. أبو داود ٢ -
(٦)
كتاب الصلاة - باب ما جاء بين الركوع والسجود حديث ٨٧٩. والترمذي ٤٩ - كتاب
الدعوات ٧٦ - باب حديث ٣٤٩٣ حم ٦: ٥٨ - جه ٣٤ - كتاب الدعاء ٣ - باب ما تعوذ
منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ٣٨٤١.
(٧) خ ٦٥ - كتاب التفسير تفسير سورة الإسراء حديث ٤٧١٢، م ١ - كتاب الايمان ٨٤ -
باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها حديث ٣٢٧ حم ٣: ٢٤٨.
٢٢٣

والجواب: أن المصنف لم يدع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك، وإنما أخبر
أن الحمد الذي يجب لله هذه صفته وكأنه أراد أن الله مستحق لتمام الحمد،
وهذا بین من سياق كلامه.
ومن هذا قول الشيخ محيي الدين في خطبة المنهاج وغيره - أحمده آبلغ
حمد وأكمله(١) - فمراده بذلك أنسب إلى ذاته المقدسة أبلغ المحامد. وليس
مراده أن حمدي أبلغ الحمد، وقد قال الأصحاب: ((إن أجل المحامد - أن يقول
المرء - الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافىء مزيده)).
وهو راجع لما قلناه.
٣ - قوله(ص): ((على نبينا))(٢):
اعترض عليه بأن النبي أعم مطلقاً من الرسول البشري، والرسول
البشري أخص (فلم عدل)(٣) عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة.
والجواب عنه: أنه اعتمد ذلك لتحصل المناسبة بين المعطوف والمعطوف
عليه وهو قوله: والنبيين(٤) والتعبير (٥) في النبيين بالصيغة الدالة على التعميم
أولى.
وأيضاً فلو قال: على رسولنا لم يكن لائقاً، لأن هذه الإِضافة تصح على
ما إذا كان المرسل هو القائل.
(١) المنهاج ص ٢ والمجموع للنووي ١ : ٥.
وروضة الطالبين من ١: ٤. وشرح صحيح مسلم.
مقدمة ابن الصلاح ص ٣.
(٢)
(٣) ما بين القوسين من هامش ر وقد سقط من هـ، ب، ي.
(٤) من ر، ي وفي هـ، ب التعيين.
(٥) عبارة ابن الصلاح ((على نبينا والنبيين)) فكان على المؤلف أن يقول ((لتحصل المناسبة بين
المعطوف وهو والنبيين وبين المعطوف عليه وهو كلمة نبينا)).
٢٢٤
٠

وقد يدفع السؤال من أصله.
بأن يقال: المقام مقام تعريف لا وصف.
ومقام التعريف يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة كانت.
٤ - قوله/(ص): ((وآل كل))(١):
ي ٤
إضافة إلى الظاهر خروجاً من الخلاف، لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر.
٥ - قوله (ص): ((هذا وأن علم الحديث(٢) ... الخ)):
هو فاصل عن الكلام السابق للدخول في غرض آخر.
ومثاله في التخلص قوله سبحانه وتعالى: ﴿هذا وان للطاغين لشر
مآب﴾(٣).
فإن قلت: لم لم يأت بقوله: أما بعد مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كان يأتي بها في خطبه (٤)؟
قلت: لا حجر في ذلك بل هو من التفنن.
[تعريف علم الحديث :]
وأولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة
حال الراوي والمروي (٥).
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٣.
(٢) تمامه من أفضل العلوم الفاضلة وأنفع الفنون النافعة ص ٣ من مقدمة ابن الصلاح.
(٣) سورة ص: الآية ٥٥.
(٤) في ب خطبته.
(٥) يريد تعريف علم الحديث دراية.
٢٢٥

ب ٥
٦ - قوله (ص): ((ولا يكرهه من الناس / إلا رذالتهم»:
وهو بضم الراء بعدها ذال معجمة - والرذالة - ما انتفى جيده فكأنه هنا
وصف محذوف (١) أي طائفة رذالة.
والرذال بغير تاء: الدون الخسيس، والرديء من كل شيء فيحتمل أن
تكون التاء في هذا للمبالغة. ولم أر في جمع رذل (٢) رذالة. وإنما ذكروا أرذال
ورذول ورذلاء وأرذلون ورذال (٣) - والله أعلم.
٧ - قوله(ص): ((وسفلتهم))، بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام:
وزن فرح (٤) جمع سفلة(٥) - بكسر السين وسكون الفاء - ويجوز (٦) أن
يقرأ كذلك على إرادة الجنس.
(١) في ي لمحذوف.
(٢) في ر رذال وهو خطأ.
(٣) في لسان العرب في مادة رذل ١ : ١١٥٨ وهم رذالة الناس ورذالتهم وقد أورد في اللسان هذه
الجموع، وكذلك في القاموس المحيط ٣: ٣٨٤.
كذا في جميع النسخ التي بأيدينا. وفي القاموس ٣ : ٣٩٦ ((وسفلة الناس بالكسر وكفرحة:
(٤)
أسافلهم وغوغاؤهم)).
(٥) قول الحافظ: جمع سفلة - بكسر السين وسكون الفاء - فيه نظر، قال صاحب القاموس
٣ : ٣٩٦: ((وسفلة الناس وكفرحة أسافلهم وغوغاؤهم.
ومثل ذلك قال صاحب لسان العرب انظر ٢ : ١٥٩. وقال صاحب أساس البلاغة:
((ومن المجاز: سفلت منزلته عند الأمير ... وهو من السفلة استعير من سفلة الدابة. ومن قال
السفلة فهو على وجهين أن يكون تخفيف السفلة كاللبنة في اللبنة وجمع سفيل كعلية في جمع
علي)).
فأنت ترى اتفاق هؤلاء على أن سفلة وسفلة بمعنى واحد كلاهما جمع وليس أحدهما جمعاً
للآخر، وان صاحب الأساس اعتبر في أحد الوجهين اللذين ذكرهما في سفلة أن يكون جمع
سفیل .
(٦) قول الحافظ: ويجوز أن يقرأ ... الخ كذا في جميع النسخ.
٢٢٦

٨ - قوله(ص): ((وهو من أكثر العلوم تولجاً))، أي دخولاً في فنونها:
والمراد بالعلوم هنا الشرعية وهي:
التفسير، والحديث، والفقه.
وإنما صار أكثر(١)، لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه.
أما الحديث فظاهر. وأما التفسير، فإن أولى ما فسر به كلام الله تعالى
- ما ثبت عن نبيه - صلى الله عليه وسلم (ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة
ما ثبت مما لم يثبت)(٢).
وأما الفقه. فلاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون
ما لم يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث.
٩ - قوله/(ص): ((وأفنان فنونه))(٣):
ي ٥
الأفنان: جمع فنن - بفتحتين - وهو الغصن.
والفنون: جمع فن وهو الضرب من الشيء، أي النوع ويجمع أيضاً على
أفنان.
لكن المراد هنا (٤) بالأفنان: جمع فنن (٥) كما تقدم.
١٠- قوله(ص): ((غضة أي طرية)):
وهي استعارة مناسبة للفنن(٦) وفيه الجناس (٧) بين أفنان وفنون.
(١) كذا في جميع النسخ أكثر بدون تمييز ولعله سقطت منه كلمة تولجأ أو دخولاً ونحوهما مما يصلح
تمييزاً.
ما بين القوسين سقط من ب ومراد الحافظ بعد تفسير القرآن بالقرآن.
(٢)
(٣)
في ھـ فالفنون.
كلمة (هنا) ليست في ب.
(٤)
في ي فن.
(٥)
(٦) من هـ وفي ر و ب للتفنن.
الجناس تشابه الكلمتين في اللفظ مع اختلاف في المعنى.
(٧)
٢٢٧

١١- قوله(ص): ((ومغانيه بأهله آهلة)):
المغاني - بالغين المعجمة - جمع مغنى مقصور، وهو المكان الذي كان
مسكوناً، ثم انتقل أهله عنه، فكأنه أطلق عليه مغنى باعتبار ما آل إليه الأمر،
وكان قبل ذلك مسكوناً بأهله المستحقين له لا بغيرهم.
وفيه جناس خطي(١) في قوله: ((بأهله آهلة)). بوزن فاعلة.
١٢- قوله(ص): ((شرذمة))، بالذال المعجمة:
وحكى ابن دحية(٢) جواز إهمالها، وشذ بذلك.
١٣- قوله(ص): ((من سماعه غفلاً))، بضم الغين المعجمة وسكون الفاء:
وهي استعارة يقال: أرض غفل لا علم بها ولا أثر عمارة فكأنه شبه
الكتاب بالأرض، والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران.
وقوله(ص): ((عطلًا)) العاطل: ضد الحالي(٣).
[تقسيم أبي شامة علوم الحديث إلى ثلاثة: ]
وقد ذكر أبو شامة(٤) - في كتاب المبعث - شيئاً ينبغي تحريره
(١) ويسمى بالمتشابه: وهو أن يتفق لفظ مركب من كلمتين - في الخط - مع لفظ غير مركب
كقول الشاعر:
إذا ملك لم يكن ذاهبة
فدعه فدولته ذاهبة
(٢) هو العلامة: أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن خلف الأندلسي من ولد دحية الكلبي
سمع من أبي القاسم بن بشكوال وأبي عبيد الله ابن المجاهد وأخذ عنه ابن الصلاح كان مع
فرط معرفته متهمًا بالمجازفة في النقل وادعاء أشياء لا حقيقة لها توفي سنة ٦٣٣ تذكرة الحفاظ
٤ : ١٤٢٠.
(٣) بالحاء المهملة قال في أساس البلاغة: ((وتقول لا غرو أن تحسد الحالي العاطل)).
هو الإمام الحافظ العلامة المجتهد ذو الفنون شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم
(٤)
المقدسي الشافعي المقرىء النحوي أكمل القراءات وهو حدث على علم الدين السخاوي
وسمع من موفق الدين المقدسي وطائفة اختصر تاريخ دمشق مرتين وله كتاب الروضتين
ومصنفات أخر كثيرة مفيدة ثقة في النقل توفي سنة ٦٦٥ تذكرة الحفاظ ٤ : ١٤٦٠.
٢٢٨

فقال(١): يقال علوم الحديث الآن ثلاثة:
١ - أشرفها: حفظ متونها (٢) ومعرفة غريبها وفقهها.
٢ - والثاني: حفظ أسانيدها(٣) ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من
سقيمها وهذا كان مهمًا / وقد كفيه المشتغل بالعلم بما (٤) صنف وألف من هـ ٣ ب
ر ٣/ ب
الكتب / فلا فائدة تدعو إلى تحصيل ما هو حاصل.
٣ - والثالث: جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة
إلى البلدان.
والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة، فضلاً/ عن ي ٦
العمل الذي هو المطلوب الأول وهو العبادة.
إلا أنه لا بأس للبطالين(٥)، لما فيه من بقاء سلسلة الإِسناد المتصلة
بأشرف البشر ... (إلى آخر كلامه).
[ رد الحافظ على أبي شامة :]
قلت: وفي كلامه مباحث من أوجه:
الأول: قوله: ((وهذا كفيه المشتغل بالعلم بما (٦) صنف فيه)).
يقال عليه: إن كان التصنيف في الفن يوجب الاتكال على ذلك وعدم
الاشتغال به، فالقول كذلك في الفن الأول.
(١) من ي و هامش ر.
(٢) من هامش ر وفي جميع النسخ منثورها وفي ي منثورة والصواب ما أثبتناه.
(٣) في كل النسخ أسانيده والصواب ما أثبتناه.
(٤) من ي ور وفي هـ وب (ما) وهو خطأ.
(٥) في ب للطالبين وهو خطأ.
(٦) في ب (مما).
٢٢٩

فإن فقه الحديث وغريبه لا يحصی کم صنف في ذلك، بل لو ادعى مدع
( )/ أن التصانيف التي(١) جمعت في ذلك أجمع من التصانيف التي جمعت ب ٧
في تمييز الرجال وكذا في تمييز الصحيح من السقيم لما أبعد بل ذلك هو الواقع.
فإن كان الاشتغال بالأول مهمًا فالاشتغال بالثاني أهم، لأنه المرقاة إلى
الأول. فمن أخل به خلط الصحيح بالسقيم والمعدل بالمجروح وهو لا يشعر
وكفى بذلك عيباً بالمحدث.
فالحق أن كلاً منهما في علم الحديث مهم لا رجحان لأحدهما على الآخر.
نعم لوقال: الاشتغال بالفن الأول أهم كان مسلمًا مع ما فيه.
ولا شك أن من جمعهما حاز القدح المعلى. ومن أخل بهما، فلاحظ له في
اسم المحدث.
(ومن حرر(٢) الأول، وأخل بالثاني كان بعيداً من اسم المحدث
عرفاً(٣)).
هذا لا ارتیاب فيه.
بقي الكلام في الفن الثالث: وهو السماع وما ذكر معه ولا شك أن من
جمعه مع الفن الأول كان أوفر قسمًا وأحظ قسمًا(٤) لكن وإن كان من اقتصر عليه
كان أنحس(٥) حظاً وأبعد حفظاً.
(١) في ب (الذي) وهو خطأ.
(٢) كذا في روهـ، ي وفي هامش ر ((ظ أحرز)) يعني أنه هو الظاهر وليس كذلك.
(٣) ما بين القوسين سقط من ب.
(٤) القسم - بالكسر - النصيب، وبالفتح - المصدر والعطاء والرأي، قاموس ٤: ١٦٤ والمناسب
هنا العطاء.
(٥) في ب أبخس.
٢٣٠

فمن جمع الأمور الثلاثة كان فقيهاً محدثاً كاملاً، (ومن انفرد باثنين منها
كان دونه. وإن كان ولا بد من الاقتصار على اثنين)(١) فليكن الأول والثاني.
أما من أخل بالأول واقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا نزاع
في ذلك.
ومن انفرد بالأول، فلا حظ له في اسم المحدث کما ذکرنا.
هذا تحرير المقال في هذا الفصل - والله أعلم.
١٤- قوله / (ص): ((فهرست أنواعه))(٢):
ي ٧
الصواب أنها بالتاء المثناة وقوفاً وإدماجاً، وربما وقف عليها بعضهم بالهاء
وهو خطأ .
قال صاحب(٣) تثقيف اللسان:
فهرست بإسكان السين والتاء فيه أصلية ومعناها في اللغة: جملة العدد
للكتب / لفظة فارسية، قال(٤): واستعمل الناس منها فهرس الكتب يفهرسها ب ٨
فهرسة مثل: دحرج وإنما الفهرست: اسم جملة العدد.
والفهرسة(٥) المصدر: كالفذلكة يقال: فذلكت(٦) الحساب إذا وقفت(٧)
على جملته.
(١) ما بين القوسين سقط من ب.
(٢) ص ٥ مقدمة ابن الصلاح.
(٣) هو أبو حفص عمر بن خلف بن مكي الحميري المازري الصقلي النحوي اللغوي المحدث توفي
سنة ٥٠١ وقيل في النصف الأخير من القرن السادس مقدمة تثقيف اللسان ص ٨.
(٤) كلمة قال: سقطت من (ب).
(٥) في ي فهرست بالتاء المفتوحة.
(٦) في مـ فذلك.
(٧) في (ب) وقعت بالعين.
٢٣١

١٥- قوله (ص): ((هذا آخر أنواعه وليس بآخر الممكن، لأنه قابل للتنويع)) (١):
فيه أمور:
أحدها: أنه اعترض عليه بأن كثيراً من هذه الأنواع متداخل، لصدق
رجوع بعضها إلى بعض (٢): كالمتصل بالنسبة إلى الصحيح وكالمنقطع والمعضل
والمعنعن والمرسل والشاذ والمنكر والمضطرب وغيرها من أقسام الضعف.
والجواب عن هذا أن المصنف لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى
التداخل، لاختلاف حقائقها في أنفسها بالنسبة إلى الاصطلاح وإن كانت قد
ترجع إلى قدر مشترك.
وقد أشار هو إلى ذلك في آخر الكلام على نوع الضعيف كما سيأتي.
وثانيهما: أنه لم يرتب(٣) الجميع على نسق واحد في المناسبة فكان يذكر
ما يتعلق بالإِسناد خاصة وحده، وما يتعلق بالمتن خاصة وحده، وما يجمعهما
وحده .
هـ ٤/ب
وما يختص بهيئة السماع والأداء وحده/، وما يختص بصفات الرواة ر ٤/ب
وأحوالهم وحده.
والجواب عن ذلك: أنه جمع متفرقات هذا(٤) الفن من كتب مطولة في
هذا الحجم اللطيف، ورأى أن تحصيله وإلقاءه إلى طالبيه أهم من صرف
العناية إلى حسن ترتيبه فإنني رأيت بخط صاحبه المحدث فخر الدين: عمر بن
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٠.
(٢) للحافظ ابن كثير اعتراض إجمالي من هذا النوع، انظر الباعث الحثيث ص ٢١.
(٣) من ي وهامش ر وفي باقي النسخ يترتب.
(٤) كلمة هذا سقطت من ب.
٢٣٢

:
يحيى الكرجي(١) ما يصرح بأن الشيخ كان إذا حرر نوعاً من هذه الأنواع/ ب ٩
واستوفى(٢) التعريف به وأورد أمثلته وما يتعلق به(٣) أملاه، ثم انتقل إلى تحرير
نوع آخر، فلأجل (٤)/ هذا احتاج إلى سرد أنواعه في خطبة الكتاب، لأنه ي ٨
صنفها بعد فراغه من إملاء الكتاب، ليكون عنواناً للأنواع ولو كانت محررة
الترتيب على الوجه المناسب ما(٥) كان في سرده للأنواع في الخطبة كثير فائدة.
ثالثها: أنه أهمل أنواعاً أخر ..
قال الحازمي (٦) - في كتاب العجالة له(٧):
((اعلم أن علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مائة نوع وكل
نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه (٨) عمره لما أدرك نهايته)) أهـ.
وقد فتح الله تعالى بتحرير أنواع زائدة على ما حرره المصنف تزيد على
خمسة وثلاثين نوعاً. فإذا أضيفت إلى الأنواع التي ذكرها المصنف تمت مائة نوع
كما أشار إليه الحازمي وزيادة.
(١) لزم فخر الدين المذكور العلامة ابن الصلاح وتفقه عليه وحدث عنه أبو الحسن ابن العطار
وغيره. توفي سنة ٦٩٠ - طبقات الشافعية للسبكي ٨: ٣٤٤.
(٢) من (ي) وهامش ر/أ، وفي باقي النسخ واستوى وهو خطأ لأن قولك استوى به الأمر هنا غير
مناسب.
قال في اللسان ٣: ٢٤٩: ((واستوت به الأرض وتسوت وسويت عليه كله: هلك فيها))
ومثله في القاموس ٤: ٣٤٥.
(٣) كلمة به سقطت من (ب).
(٤)
من (ر) و(ي) وفي (هـ) و(ب) ولأجل.
(٥)
كلمة (ما ) من (ر) وسقطت من باقي النسخ.
(٦) هو: الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي له مؤلفات منها: (الفيصل من مشتبه النسبة)
و (الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ) سمع من أبي العلاء الهمذاني وأبي موسى المديني
وغيرهما. تذكرة الحفاظ ٤: ١٣٦٣ والأعلام ٧: ٣٣٩.
(٧)
ص ٣.
(٨) من (ي) وفي باقي النسخ فيها.
٢٣٣

وقد ذكر شيخنا شيخ الإِسلام أبو حفص البلقيني(١) منها في محاسن
الإصلاح له خمسة أنواع(٢).
وزاد عليه بعض (٣) تلامذته - ممن أدركناه ومات قديماً - ثمانية أنواع.
وفتح الله بباقي ذلك من تتبع مصنفات أئمة الفن كما سنسردها إن شاء
الله تعالى عند فراغ هذه النكت ونتكلم على كل نوع منها بما لا يقصر إن شاء
الله تعالى عن طريقة المصنف - والله المستعان (٤).
[تعريف الحديث الصحيح :]
١٦- قوله (ص): ((أما الحديث الصحيح فهو الحديث(٥) المسند الذي يتصل
إسناده ... ))(٦)، إلى آخره:
اعترض عليه بأنه لوقال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ
الإسناد.
والجواب عن ذلك أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع. لأنه الأصل
الذي يتكلم عليه. والمختار في وصف المسند على ما سنذكره أنه (٧) الحديث
الذي يرفعه الصحابي مع ظهور الاتصال (في باقي الإِسناد) (٨) فعلى هذا لا بد
من التعرض لاتصال الإِسناد في شرط الصحيح - والله أعلم.
(١) هو الفقيه الحافظ المجتهد سراج الدين عمر بن رسلان الكناني المصري الشافعي سمع من عدد
من الشيوخ وأجاز له الحافظان: الذهبي والمزي ومن تلاميذه ابن حجر، له مصنفات منها:
التدريب في فقه الشافعية ومحاسن الإصلاح في علوم الحديث. توفي سنة ٨٠٥هـ بالقاهرة.
(٢) ذكر هذه الأنواع في آخر كتابه محاسن الإصلاح مع مقدمة ابن الصلاح من النوع السادس
والستين - إلى النوع السبعين من ص ٦١٥ - ٦٤٩.
(٣) قال في هامش (ر): ((هو الزركشي ذكره في كتابه على ابن الصلاح)).
(٤) ولكنه لم يذكر شيئاً لأنه لم يتمكن من إكمال الكتاب.
(٥) ليس في (ب).
(٦) تمامه (بنقل العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً) مقدمة ابن الصلاح ص ١٠.
(٧) في (ب) أن.
(٨) ما بين القوسين سقط من (ب).
٢٣٤

١٧- قوله (ص)؛ في حد الصحيح: ((أن لا يكون شاذاً ولا معللً)):
اعترض عليه، بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد (١) القدح بأن يقول:
ولا معللاً بقادح.
وقد ذكره بعد هذا في قوله: وفي هذه/ الأوصاف احتراز عن ما فيه علة ي ٩
قادحة فكان يتعين أن يذكره في نفس الحد لأن من مسمى العلل ما لا يقدح كما
سيأتي.
ومن هنا (٢) اعترض الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد(٣) عليه (٤) بأن
قال: وفي قوله: ((ولا شاذاً ولا معللاً)) نظر على مقتضى مذاهب الفقهاء، فإن
كثيراً من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء(٥)، انتهى.
فقوله: ((إن كثيراً) يدل على أن من العلل ما يجري على أصول الفقهاء
وهي العلل القادحة.
وأما الغلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة فكثيرة.
١ - منها: أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثلاً عن صحابي/ ب ١١
حديثاً فيرويه عدل ضابط غيره مساوٍ له في عدالته وضبطه وغير ذلك من
الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه عن صحابي آخر، فإن مثل هذا يسمى
علة عندهم لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه.
(١) ليس في (ب).
(٢) في (ب) (هذا).
(٣) هو الفقيه المحدث المجتهد أبو الفتح محمد بن علي القشيري المالكي الشافعي له مصنفات
منها: الاقتراح في علوم الحديث واحكام الاحكام شرح العمدة - توفي سنة ٧٠٢هـ. الدرر
الكامنة ٤: ٢١٠؛ والاعلام ٧: ١٧٣.
(٤)
ليست في (ب).
الاقتراح ١٥/ب؛ والتقييد والإيضاح مع مقدمة ابن الصلاح ص ٢٠؛ وتدريب الراوي
(٥)
ص ٢٣.
٢٣٥

ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من الصحابيين معاً
ر ٥/ب
من هذا جملة كثيرة/ .
والجواب عن المصنف: أنه لم يخل باحتراز ذلك، بل قوله: ((ولا یکون/ هـ ٥/ب
معللاً)) إنما يظهر من تعريفه المعلل (وقد عرف)(١) فيما بعد أنه الحديث الذي
اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة خفية (٢) قادحة ...
فلما اشترط انتفاء المعلل(٣) دل على أنه اشترط انتفاء ما فيه علة خفية
قادحة .
١
فلهذا قال: ((فيه احتراز عما فيه علة قادحة)).
ويحتمل أنه إنما لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعاً
الحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع، لأن بعض المحدثين يرد
الحديث بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة، ومع ذلك فاختياره أن
لا يرد إلا بقادح بدليل قوله: بعد كلامه («وفيه(٤) احتراز عما فيه علة قادحة»
فوصفه للعلة بالقادح يخرج غير القادح.
هكذا أجاب به شيخنا في شرح منظومته (٥) والأول أوضح - والله أعلم.
تنبيهات
الأول: مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر
كما فسره الشافعي. لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي.
(١) ما بين القوسين سقط من (ي).
(٢) في (هـ) (فيه) وهو خطأ.
(٣) في (ب) الخلل وهو خطأ.
(٤) كلمة ((فيه)) من (هـ) وفي (ي) ففيه.
(٥) شرح الألفية للعراقي ص ١٣ فمراده بقوله شيخنا الحافظ العراقي.
٢٣٦
:

فافهم ذلك(١) .
وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة .
الثاني /: سنبينه في / الكلام على الحسن على موضع (٢) يتبين منه أن هذا ب ١٢
التعريف للصحيح غير مستوف لأقسامه عند من خرج الصحيح حتى ي ١٠
ولا الشیخین.
وذلك عند قوله: ((إن الحسن إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الصحة)) (٣)
- والله الموفق -.
الثالث: إنما لم يشترط نفي النكارة، لأن المنكر على قسميه عند من يخرج
الشاذ هو أشد ضعفاً من الشاذ. فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من
الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإِسناد انتفاء الصحة.
كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة. ولم يتفطن الشيخ تاج
الدين التبريزي (٤) لهذا وزاد في حد الصحيح /، أن لا يكون شاذاً ولا منكراً. هـ ٦/أ
(١) ولكن ابن الصلاح قرر أن الشاذ قسمان:
أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط
ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. مقدمة ابن الصلاح ص ١٧ .
ومنه يظهر أن ابن الصلاح لم يقصد بالشاذ ما فسره الشافعي. ثم أن الخليلي لم يفسر
الشاذ بمطلق تفرد الثقة وإنما هذا تفسير الحاكم، أما الخليلي فقال: ((الذي عليه حفاظ الحديث
أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان من غير ثقة
فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به)). مقدمة ابن الصلاح ص ٦٩ .
(٢)
كذا في جميع النسخ ولعل الصواب على وجه.
انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٣١.
(٤) هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي الحسن الشافعي كان عالماً في علوم كثيرة، من خيار
(٣)
العلماء ديناً ومروءة، سمع من ابن جماعة وغيره، وتخرج به جماعة كثيرون، له مصنفات منها:
مختصره لمقدمة ابن الصلاح. مات سنة ٧٤٦. طبقات الشافعية للأسنوي ٣٢١:١؛ والدرر
الكامنة ٣ :١٤٣ .
٢٣٧

الرابع: زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه
مشهوراً بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد(١) على مطلق الشهرة التي تخرجه من
الجهالة. واستدل الحاكم على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن
عبد الله بن عون قال: ((لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب))(٢).
والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك.
إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار
ذلك - والله أعلم -.
[ اشتراط العدد لقبول الحديث لم يصرح به أحد من المحدثين:]
١ - قوله ع: ((وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني فنبه على أنه
لا يعرف عن أهل الحديث))(٣):
يعني اشتراط العدد في الحديث المقبول بأن يرويه عدلان عن عدلين حتى
يتصل مثنى مثنى برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انتهى.
وهذا إن (٤) كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف / التصريح به (٥) من أحد من ب ١٣
أهل الحديث فصحيح(٦)، وإلا فذلك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله
محمد بن عبد الله (٧) الحافظ في المدخل.
(١) من (ي) وفي باقي النسخ قد زاد.
(٢) لم أجد هذا النص في علوم الحديث للحاكم بعد بحث متكرر، وهو في الكفاية للخطيب
ص ٢٥١ وقد أسنده بهذا اللفظ إلى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر كما روي بإسناده عن
عبد الله بن عون قال: ((لا تكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفاً بالطلب)).
وانظر الجرح والتعديل (٢٨/١/١) عن ابن عون وعبد الرحمن بن یزید بن جابر ..
(٣)
التقييد والإيضاح ص ٢١ .
(٤)
في (هـ) وإن.
(٥) كلمة به ليست في (ب).
(٦)
في (ب) فصح.
(٧) هو الحافظ الكبير إمام المحدثين المعروف بابن البيع الحاكم النيسابوري صاحب التصانيف =
٢٣٨

وقد نقله عنه الحازمي لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساماً وأعلاماً
شرط البخاري ومسلم، وهي الدرجة الأولى من الصحيح، وهو أن يرويه عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابي / زائل عنه اسم الجهالة، بأن ي ١١
يروي عنه تابعيان عدلان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة،
وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين، حافظ متقن، وله رواة
ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظاً مشهوراً
بالعدالة في روايته.
(وله رواة ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى (١) وقتنا كالشهادة على
الشهادة)(٢).
وقال في كتاب/ علوم الحديث/ له(٣) ((وصفة الحديث الصحيح أن ر٦/ب
هـ ٦/ب
يرويه)) ثم ساق نحو ذلك(٤) لكن لم يتعرض لعدد معين فيمن بعد التابعين.
= سمع من ألفي شيخ، منهم أبو العباس الأصم ومحمد بن عبد الله الصفار، وأبو عبد الله بن
الأخرم وأبو علي الحافظ والدارقطني، حدث عنه شيخه الدارقطني وأبو القاسم القشيري
وأبو بكر البيهقي، ثقة واسع العلم بلغت تصانيفه قريباً من خمسمائة جزء منها المستدرك،
ومعرفة علوم الحديث، توفي سنة ٤٠٥. تذكرة الحفاظ ٣: ١٠٣٩.
(١) جاء في جميع النسخ (وإلى) وذكر الواو خطأ.
قال الحاكم في المدخل إلى الاكليل ص ٧ - ١٦، والصحيح من الحديث منقسم على عشرة
(٢)
أقسام، خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها ... ثم ذكرها، ونقلها عنه الحازمي في
شروط الأئمة الخمسة ص ٢٤ وما بين القوسين لم يذكر فيما نقله الحازمي، وقد راجعت المدخل
ص ٧ فلم أجده فيه وهو موجود في معرفة علوم الحديث فظنه الحافظ في المدخل وليس كذلك.
(٣) ص ٦٢ في النوع التاسع عشر.
(٤) يريد نحو كلامه في المدخل الذي نقله الحازمي ونقله الحافظ عنه، ونصه في (علوم الحديث)
ص ٦٢ «وصفة الحديث الصحيح أن یرویه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابي
زائل عنه اسم الجهالة: وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى
وقتنا كالشهادة على الشهادة».
٢٣٩

وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين
لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة فنقض عليه بغرائب الصحيحين.
٦
والظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة
فمن بعدهم يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في
رواية ذلك الحديث بعينه عنه، إلا أن قوله في آخر الكلام. ثم يتداوله أهل
الحديث كالشهادة على الشهادة.
إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة (١) من كل وجه فيقوى اعتراض
الحازمي .
وإن أراد به تشبيهها(٢) بها في الاتصال / والمشافهة، فقد ينتقض عليه ب ١٤
بالإجازة والحاكم قائل بصحتها ..
وأظنه انما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال (والإِجازة عند المحدثين لها
حكم الاتصال)(٣) والله أعلم.
ولا شك أن الاعتراض عليه بما في علوم الحديث أشد من الاعتراض
عليه بما في المدخل، لأنه جعل في المدخل هذا شرطاً لأحاديث الصحيحين.
وفي العلوم جعله شرطاً للصحيح في الجملة.
وقد جزم أبو حفص الميانجي (٤) بزيادة على ما فهمه الحازمي من كلام
الحاكم.
(١) كلمة بالشهادة ليست في (ب).
(٢) من (ر) و(ي) وفي (هـ) و(ب) تشبيها.
(٣) ما بين القوسين سقط من (ب).
(٤) هو عمر بن عبد المجيد القرشي المتوفى سنة ٥٨٠ - انظر تذكرة الحفاظ ٤: ١٣٣٧، وانظر
هدية العارفين المجلد الأول ص ٧٨٤. إلا أنه قال توفي سنه ٥٧٩.
٢٤٠