النص المفهرس

صفحات 141-160

فأجاب الحافظ على هذا الاعتراض بأنه ليس بين كلامي ابن الصلاح
مناقضة بل كلام ابن الصلاح الذي فيه الاشتراط مبني على مذهبه وهو عدم
الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه علل صحة ذلك بأنه
ما من إسناد إلا ونجد فيه خللاً فقضية ذلك أن لا يعتمد على أحدها بل يعتمد
على مجموع ما تتفق عليه الأصول المتعددة، ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في
أثناء الأسانيد.
وأما قوله في الموضع الآخر ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول فلا
ينافي قوله المتقدم، لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضاً.
١٤١

النوع الثاني: الحسن
وفيه اثنتا عشرة نكتة :
(١٦) ١ - النكتة الأولى (ص ٣٨٥):
فيها تعقب على العراقي والعلائي وذلك أن العراقي نقل انتقاد ابن دقيق
العيد تعريف الخطابي للحسن ((بأنه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله)).
قال ابن دقيق العيد: ليس فيه كبير تلخيص، والصحيح - أيضاً - قد
عرف مخرجه واشتهر رجاله.
ونقل الحافظ دفاع العلائي عن الخطابي بأنه عرف الصحيح أولاً ثم عرف
بالحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله ما عرف مخرجه ... الخ على
الحسن .
ثم تعقب الحافظ كلام العلائي هذا ((بأن هذا القدر غير منضبط فيصح
كلام ابن دقيق العيد أنه على غير صناعة الحدود)).
(١٧) ٢ - النكتة الثانية (ص ٤٠٥):
كانت رداً لتعقب التبريزي على ابن دقيق العيد وذلك أن ابن دقيق العيد
في انتقاده لتعريف الخطابي السابق الذي نقله العراقي قال:
((إن الصحيح أخص من الحسن)).
فألزمه التبريزي بأن دخول الخاص في العام ضروري لكن الحافظ تعقب
التبريزي بأن بين الحسن والصحيح عموم وخصوص وجهي فلا يلزم من كون
١٤٢

الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقاً حتى يدخل
الصحيح في حد الحسن)).
إلا أنه قد سبق للحافظ كلام في هذا الكتاب يفيد أن بين الحسن
والصحيح عموم مطلق حيث قال: فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من
الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإِسناد انتفاء الصحة كذا يلزم من
انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة، فعلى هذا يكون اعتراض التبريزي وما قرره
صحيحاً.
(١٨) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٤٠٦):
تض منت رداً لاعتراض نقله العراقي عن ابن جماعة حيث قال:
((يرد على ابن الصلاح في القسم الأول (يعني الذي نزل كلام الترمذي
عليه في تعريف الحسن) المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور. وروى مثله
أو نحوه من وجه آخر)».
فأجاب الحافظ: بأن كلامه غير وارد، لأن الترمذي يحكم للمنقطع إذا
روی من وجه آخر بالحسن)).
ثم نقل الحافظ تعريف ابن جماعة الحسن بقوله:
((الأحسن في حد الحسن أن يقال: هو ما في إسناده المتصل مستور له به
شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الاتقان وخلا عن العلة والشذوذ)).
قال الحافظ متعقباً له:
((هذا لا يحسن في حد الحسن فضلاً عن أن يكون أحسن)).
ثم رده من أربعة أوجه بين فيها عدم استقامة هذا التعريف وهي في
نظري غير واردة وتعريف ابن جماعة مستقيم وهو يشمل الحسن لذاته والحسن
لغيره. وقد ألزم الحافظ ابن الصلاح بأن تعريفه للصحيح غير شامل للصحيح
لغيره ثم أتى بتعريف يشمل النوعين.
١٤٣

(١٩) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٢٠٤):
تضمنت استدراكاً على قول العراقي :
((وقد وجدت التعبير بالحسن في كلام شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي
کالشافعي».
قال الحافظ: ((أقول: وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من
الشافعي)) وذكر إبراهيم النخعي وشعبة ثم قال: ((ووجد هذا من أحسن
الأحاديث إسناداً في كلام ابن المديني وأبي زرعة وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة
وجماعة لكن منهم من يريد المعنى الاصطلاحي ومنهم من لا يريده)).
ثم ذكر مثالين عن الشافعي وأحمد أطلقا فيهما لفظ الحسن ولكنهما
لا يريدان المعنى الاصطلاحي.
وذكر مثالاً لأبي حاتم يحتمل المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي ثم قال:
وأما علي بن المديني، فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده
وعلله فظاهر عبارته قصد المعنى الاصطلاحي وكأنه الإِمام السابق لهذا
الاصطلاح وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد.
ثم ذكر مثالين من جامع الترمذي والعلل الكبير له حكم البخاري عليهما
بالحسن أحدهما لذاته والآخر لغيره.
ثم قال: ((فبان أن استمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري ولكن
الترمذي أكثر منه وأشاد بذكره وأظهر الاصطلاح فيه فصار أشهر من غيره.
(٢٠) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٢٢٠):
اشتملت على تعقب على العراقي حيث قال: ((ويعقوب بن شيبة وأبو علي
إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي.
قال الحافظ: ((فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب فقط فإِنه من طبقة شيوخ
الترمذي وهو أقدم سناً وسماعاً وأعلا رجالاً من البخاري إمام الترمذي ...
١٤٤
١

ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة فكيف يقال: أنه صنف كتابه بعد
الترمذي ظاهر الحال يأبى ذلك.
(٢١) ٦ - النكتة السادسة (ص ٤٣٢):
فيها تعقب على العراقي حيث قال: ((ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول
بذلك (يعني الحسن الاصطلاحي) أم لا)).
قال الحافظ: ((أقول حكى ابن كثير في مختصره أنه رأى في بعض النسخ
من رسالة أبي داود ما نصه: ((وما سكت عليه فهو حسن وبعضها أصح من
بعض)) فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع ولكن نسخة
روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا)).
(٢٢) ٧ - النكتة السابعة (ص ٤٣٢):
حكى فيها الحافظ تعقبين للعراقي والعلائي على ابن سيد الناس ففضل
فيه تعقب العلائي على تعقب العراقي وأضاف فوائد أخرى. وذلك أن ابن
سيد الناس زعم أن شرط أبي داود كشرط مسلم إلا في الأحاديث التي بين
أبو داود ضعفها.
فأجابه العراقي: بأن مسلمًا شرط الصحيح فليس لنا أن نحكم على
حدیث في كتابه بأنه حسن وأبو داود إنما قال:
((وما سكت عنه فهو صالح والصالح يجوز أن يكون صحيحاً وأن يكون
حسناً فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن)).
قال الحافظ: فأجابه العلائي بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه: ((هذا
الذي قاله ضعيف وقول ابن الصلاح أقوى، لأن درجات الصحيح إذا
تفاوتت، فلا نعني بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا لم يخرج مسلم
منها شيئاً في الأصول. وإنما يخرجها في المتابعات والشواهد.
قال الحافظ: وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه
وهو قول مسلم ما معناه:
١٤٥

أن الرواة ثلاثة أقسام:
( أ ) المتقنون.
(ب) أهل الصدق والستر.
(ج) المتروكون.
وهل أخرج مسلم عن القسمين الأولين أو عن الأول فقط ... ؟
فذكر رأي القاضي عياض ومن تبعه بأنه أخرج عنهما ورأى الحاكم
والبيهقي بأنه لم يخرج إلا عن القسم الأول.
ثم رجح ما ذهب إليه الحاكم والبيهقي وبين سبب الاشتباه على القاضي
عياض ومن تبعه ووضح ذلك توضيحاً شافياً.
ثم تكلم على شرط أبي داود وأنه دون شرط مسلم وأنه يخرج لأهل
القسم الثاني محتجاً بهم.
ثم تكلم على ما سكت عليه أبو داود فبين أن منه الصحيح ومنه الحسن
لذاته والحسن لغيره ومنه الضعيف الذي لم يجمع على تركه.
ثم ذكر أن كلاً من أبي داود وأحمد يقدم الضعيف على رأي الرجال ثم
تكلم على شرط الإِمام أحمد في مسنده ونقل عن ابن تيمية أنه اعتبر المسند
فوجد أن شرطه موافق لشرط أبي داود . .
ثم قال: ((ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه
أبو داود فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها مثل
ابن لهيعة وصالح مولى التوأمة وذكر آخرين من هذا النوع ثم قال: وقد يخرج
لأضعف من هؤلاء وذكر الحارث بن وجيه وصدقة الدقيقي وآخرين من
المتروكين ...
ثم قال: وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة وأحاديث المدلسين
والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء
بالحسن من أجل سکوت أبي داود.
١٤٦

(٢٣) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٤٤٩):
ضمت تعقباً على العراقي حيث قال:
((لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه)).
قال الحافظ: ((إن كان باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا يمكن دعوى
ذلك في المسند وإن كان باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت
ضعيفة ما لم يكن ضعفها شديداً فهذا يمكن دعواه)).
قلت: ولا يخفى أن مقصود العراقي هو الأول، ولعله يرد على أبي موسى
المديني حيث ادعى الصحة لمسند أحمد وأقام ما يراه من أدلة على دعواه.
(٢٤) ٩ - النكتة التاسعة (ص ٤٥٠):
تضمنت تعقباً على قول العراقي ((على أن ثمة أحاديث صحيحة مخرجة في
الصحيح وليست في مسند أحمد.
قال الحافظ: أجاب بعضهم عن هذا بأن الأحاديث الصحيحة التي خلا
عنها المسند لابد أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها.
قال الحافظ: فعلى هذا إنما يتم النقض ان لو وجد حديث محكوم بصحته
سالم من التعليل ليس هو في المسند وإلا فلا)).
(٢٥) ١٠ - النكتة العاشرة (ص ٤٥٠):
فيها اعتراض على قول العراقي :
((بل فيه (يعني المسند) أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء)).
أجاب الحافظ: بأن الجزء المدكور قد اشتمل على تسعة أحاديث منها:
حديثان من زيادات عبد الله والحكم على هذه التسعة بكونها موضوعة محل نظر
وتأمل ثم إنها كلها في الفضائل أو الترغيب والترهيب.
١٤٧

ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك وفي الجملة لا يتأتى الحكم على
جميعها بالوضع.
ثم ذكر الحافظ هذه الأحاديث وهي :
١ - حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في احتكار الطعام.
٢ - وحديث عمر - رضي الله عنه - ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له
الوليد لهو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه.
٣ - حديث أنس - رضي الله عنه - ما من معمر يعمر في الإِسلام أربعين
سنة .
٤ - حديث ابن عمر - رضي الله عنه - في سد الأبواب إلا باب علي.
٥ - حديث بريدة بن الحصيب في فضل مرو.
٦ - حديث أنس في فضل عسقلان.
والثلاثة الباقية متداخلة مع بعض هذه الستة.
ثم بين الحافظ خلال بحثه ومناقشته بُعْد أن تكون هذه الأحاديث
موضوعة وأنه ليس في العقل ولا في الشرع ما يحيلها.
ثم قال: وما بقى من الجزء كله سوى حديث عائشة في قصة عبد الرحمن
ابن عوف ((يعني حديث أنه يدخل الجنة حبوا)).
والجواب عنه ممكن لكن كفانا المؤونة شهادة أحمد بكونه كذباً فقد أبان
علته فلا حرج عليه في إيراده مع بيان علته.
ولعله مما أمر بالضرب عليه، لأن هذه عادته في الأحاديث التي تكون
شديدة النكارة.
(٢٦) ١١ - النكتة الحادية عشرة (ص ٤٧٥):
تضمنت تعقباً على العراقي حيث قال ابن الصلاح - في سياق توجيه
١٤٨

قول الترمذي وغيره ((حسن صحیح)): (على أنه غیر مستنكر أن يكون بعض من
قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي - وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه
القلب - دون المعنى الاصطلاحي)).
فحكى العراقي عن ابن دقيق العيد أنه رد هذا الكلام بأنه يلزم عليه أن
يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ بأنه حسن وذلك لا يقوله أحد
من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم)).
قال الحافظ: ((وهذا الإِلزام عجيب، لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة
حيث يقول القائل: ((حسن صحيح)) فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون
موضوعا)).
ثم ذكر توجيهات لبعض العلماء واعتراضات كلها تدور حول قول
الترمذي حسن صحيح. منها: قول بعض المتأخرين أنه باعتبار صدق الوصفين
على الحديث بالنسبة إلى أحوال رواته عند المحدثين فإِذا كان فيهم من يكون
حديثه صحيحاً عند قوم وحسناً عند قوم يقال فيه ذلك.
وتعقبه الحافظ بثلاثة أمور:
١ - أنه (أي الترمذي) لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول: حسن
وصحيح أو أتى بأو التي هي للتخيير أو التردد. فقال: حسن أو صحيح .
٢ - وثانيهما: أن الذي يتبادر إلى الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث
بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى غيره. فهذا ما ينقدح في هذا الجواب.
٣ - ثالثها: بأنه يتوقف على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين
الوصفين فإِن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته
فيقدم في الجواب - أيضاً - لكن لوسلم هذا الجواب من التعقب لكان
أقرب إلى المراد من غيره وأني لأميل إليه وأرتضيه والجواب عما يرد عليه
ممكن.
١٤٩

وتعقبت الحافظ بقولي: كيف يرتضيه مع أنه يتوقف على الاعتبار المذكور
فهذه المبادرة إلى ارتضاء هذا الرأي قبل الاعتبار اللازم الذي يتوقف عليه الحكم
الفاصل تعتبر غريبة من الحافظ.
(٢٧) ١٢ - النكتة الثانية عشرة (ص ٤٨٨):
فيها رد على اعتراض العراقي على تعقب ابن الصلاح للسلفي في قوله:
((في شأن الكتب الخمسة ... اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب)).
قال ابن الصلاح: ((وهذا تساهل لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفاً
أو منكراً أو نحو ذلك من أوصاف الضعف.
قال العراقي: ((وإنما قال السلفي: والحكم بصحة أصولها)). ولا يلزم من
كون الشيء له أصل صحيح أن يكون هو صحيحاً.
قال الحافظ: قلت: وحاصله توهيم ابن الصلاح في نقله كلام السلفي
وهو في ذلك تابع للعلامة مغلطاي وما تضمنه من الأنكار ليس بجيد إذ
العبارتان جميعاً موجودتان في كلام السلفي لكن ما نقله مغلطاي وتبعه شيخنا
سابق ثم عاد السلفي وقال: ما نقله ابن الصلاح بزيادة ولفظه: ((وأما السنن
فكتاب له صدر في الآفاق. ولا نرى مثله على الاطلاق وهو أحد الكتب
الخمسة التي اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب والمخالفون لهم كالمتخلفين
بدار الحرب)) وإذا تقرر هذا ينبغي حمل كلام السلفي على نحو ما حملنا عليه
كلام الحاكم يعني أن معظم الكتب الثلاثة يحتج به ... لئلا يرد على إطلاق
عبارته المنسوخ والمرجوح عند المعارضة.
النوع الثالث: معرفة الضعيف
لم ينكت فيه الحافظ على العراقي.
١٥٠

النوع الرابع: المسند
وفيه نكتة واحدة (ص ٢٨١):
(٢٨) ١ - وهذه النكتة تعتبر رداً على اعتراض أورد على ما نقله ابن
الصلاح عن الخطيب أن المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل إسناده
من راويه إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم.
فقال العراقي: اعترض عليه بأنه ليس في كلام الخطيب دون ما جاء عن
الصحابة وغيرهم لا في ((الكفاية ولا في الجامع)).
ثم أجاب العراقي: بأنه ليس في كلام ابن الصلاح التصريح بنقله عنه
وإنما حكى كلام الخطيب ثم قال: ((وأكثر ما يستعمل ذلك إلى آخر كلامه)).
فلم يقتنع الحافظ بجواب شيخه وقال:
((مقتضاه أن يكون في السياق ادراج وعند التأمل يتبين أن الأمر بخلاف
ذلك، لأن ابن الصلاح لم ينقل عبارة الخطيب بلفظها وبيان ذلك أن الخطيب
قال في ((الكفاية)): وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين
راويه وبين من أسند عنه إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ابن الصلاح كلامه بالمعنى ثم استطرد
الحافظ في الكلام فبين ما هو المسند والمتصل والمرفوع عند العلماء وذكر اختلاف
أقوالهم فيها ثم اختار الحافظ أن المسند هو ما أضافه من سمع النبي - صلى الله
عليه وسلم - بسند ظاهره الاتصال.
١٥١

النوع الخامس: معرفة المتصل
النوع السادس: معرفة المرفوع
النوع السابع: معرفة الموقوف
النوع الثامن: معرفة المقطوع
هذه الأنواع الأربعة لم ينكت فيها الحافظ ابن حجر على العراقي ..
النوع التاسع : معرفة المرسل
وفيه ست نكت:
(٢٩) ١ - النكتة الأولى (ص ٥٤٠):
كانت اعتراضاً على ابن الصلاح والعراقي وتأييداً لرأي مغلطاي. حيث
عد ابن الصلاح عبيد الله بن عدي بن الخيار في كبار التابعين الذين يعد قولهم:
(عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً فاعترض عليه مغلطاي بأن
عبيد الله قد عد في الصحابة فرجح العراقي عدم صحبته)).
فتعقبه الحافظ: ورجح إثبات صحبته بناء على أنه وجد في منقولات كثيرة
أن الصحابة كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
يتبركون بذلك وعبيد الله منهم لكن هل هذا النوع من الصحابة تعد روايته من
مراسيل الصحابة المقبولة رجح الحافظ أنها ليست من النوع المقبول.
وبين أن قولهم: مراسيل الصحابة مقبولة إنما يعنون بذلك من أمكنه
التحمل والسماع. وأما من لم يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من
المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم.
١٥٢

(٣٠) ٢ - النكتة الثانية (ص ٥٥٨):
تعتبر رداً لتعقب العراقي على ابن الصلاح حيث عد الزهري في صغار
التابعين الذين لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين.
فقال العراقي: هذا ليس بصحيح بالنسبة للزهري فتعقبه الحافظ بأن
تمثيل ابن الصلاح بالزهري صحيح لأنه لا يلزم من كونه لقى كثيراً من
الصحابة أن يكون من لقيهم من كبار الصحابة حتى يكون هو من كبار التابعين
لأن جميع من سموه من مشايخ الزهري من الصحابة كلهم من صغارهم أو ممن
لم يلقهم الزهري وإن روى عنهم أو ممن لم يثبت له صحبة.
(٣١) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٥٦٣):
تضمنت تقوية لانتقاد العراقي للبيهقي في جعله ما رواه التابعي عن
رجل من الصحابة مرسلاً.
قال العراقي: ((وليس هذا بجيد اللهم إلا أن يسميه مرسلاً ويجعله حجة
كمراسيل الصحابة فهو قريب».
قال الحافظ: (يريد شيخنا أن لا يجعل الخلاف من البيهقي لفظياً وقد
صرح البيهقي بذلك في ((كتاب المعرفة في الكلام على القراءة خلف الإِمام)).
لكنه خالف ذلك في كتاب السنن فقال: في حديث حميد بن عبد الرحمن
الحميري :
((حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن
الوضوء بفضل المرأة)): ((هذا حديث مرسل أورد ذلك في معرض رده معتذراً عن
الأخذ به ولم يعلله إلا بذلك وقد بالغ صاحب الجوهر النقي في الانكار على
البيهقي بسبب ذلك وهو إنكار متجه)).
(٣٢) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٥٦٩):
فيها موافقة لتعقب العراقي على ابن الصلاح حيث ذكر ابن الصلاح أنه
١٥٣

لم يعد مراسيل الصحابة في جملة المراسيل التي يحكم عليها بالضعف. لأن
الصحابة لا يروون إلا عن الصحابة وهم كلهم عدول.
فتعقبه العراقي بقوله:
((بل الصواب أن يقال: لأن أكثر رواياتهم (يعني الصحابة) إذ قد سمع
جماعة من الصحابة عن بعض التابعين.
قال الحافظ: وهو تعقب صحيح.
ثم أتبع الحافظ هذا الكلام بأن بعض الحنفية ألزم من يرد المرسل أنه يرد
على أصله مراسيل الصحابة لاحتمال أن يكون سمعه من تابعي ضعيف. ثم
رد الحافظ هذه الشبهة بأن هذا الاحتمال ضعيف لندرة أخذ الصحابة عن
التابعي الضعيف.
(٣٣) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٥٧٠):
كانت تعقباً على العراقي حيث قال: ((فإِن المحدثين وإن ذكروا مراسيل
الصحابة فإنهم لم يختلفوا في الاحتجاج بها)).
قال الحافظ: ((في إطلاق هذا النفي عن المحدثين نظر فإن أبا الحسن ابن
القطان صاحب بيان الوهم والإِيهام منهم وقد رد أحاديث من مراسيل الصحابة
- رضي الله عنهم - ليست لها علة إلا ذلك ثم ضرب الحافظ لذلك مثالاً.
(٣٤) ٦ - النكتة السادسة (ص ٥٧١):
تضمنت مدافعة عن قول العراقي: ((وفي بعض شروح المنار في الأصول
الحنفية دعوى الاتفاق على الاحتجاج (يعني بمراسيل الصحابة) ونقل الاتفاق
مردود بقول الأستاذ أبي إسحاق)).
قال الحافظ: وقد صرح غيره بأن الاتفاق كان حاصلاً قبل الأستاذ فجعل
الاستاذ محجوجاً بذلك وفي ذلك نظر، فإِن جماعة من أهل الأصول يوافقون
الأستاذ في رأيه وفيهم من هو قبله فلم ينفرد بذلك في الجملة.
١٥٤

النوع العاشر: المنقطع
لم ينكت فيه الحافظ على العراقي
النوع الحادي عشر: المعضل
وفيه ثلاث نكت:
(٣٥) ١ - النكتة الأولى (ص ٥٧٢):
تضمنت تعقباً على العراقي حيث أجاب عن إشكال أورد على نقل ابن
الصلاح عن أبي نصر السجزي: ((أن نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((للمملوك طعامه وكسوته ... ))
الحديث يسميه المحدثون معضلًاً)).
قال العراقي: ((وقد استشكل كون هذا الحديث معضلاً لجواز أن يكون
الساقط بين مالك وأبي هريرة واحدا ...
والجواب: أن مالكاً قد وصل هذا الحديث خارج الموطأ فرواه عن
محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة فقد عرفنا سقوط اثنين منه فلذلك
سموه معضاًا)».
فتعقب ابن حجر شيخه العراقي بقوله:
((أقول: بل السياق يشعر بعدم السقوط لأن معنى قوله بلغني يقتضي
ثبوت مبلغ فعلى هذا فهو متصل في إسناده مبهم لا أنه منقطع .
١٥٥

وقول الشيخ في الجواب أنا عرفنا منه سقوط اثنين فيه نظر على اختياره،
لأنه يرى أن الاسناد الذي فيه مبهم لا يسمى منقطعاً فعلى هذا لم يسقط من
الإِسناد بعد التبین سوى واحد)».
(٣٦) ٢ - النكتة الثانية (ص ٦٠١):
تضمنت تأكيداً لمدافعة العراقي عن البخاري حيث اتهم بالتدليس.
فقال العراقي: حول ما يقوله البخاري في صحيحه ((وقال فلان)) وهل
يكون تدليساً أولا؟ وساق مثالين من هذا النوع قد صرح البخاري فيهما
بالسماع في موضعين آخرين:
((وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على هذا التقدير تدليساً)).
قال الحافظ: ((لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من
أجل مقاصد تصنيفه أن يكون مدلساً ومن هذا الذي صرح بأن استعمال قال
إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد مشايخه مستعملاً لها فيما لم يسمعه منه يكون
تدليساً لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة. ثم أضاف الحافظ أن هناك فرقاً
بين عن وقال ونقل عن الخطيب أن كثيراً من المحدثين لا يسوون بين قال وعن
في الحكم فمن أين يلزم أن يكون قال وعن حكمهما عند البخاري سواء. وفيما
قاله الحافظ نظر من أن قال إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد مشايخه مستعملاً
لها فيما لم يسمعه منه لا يكون تدليساً. فهذا شيخه العراقي يقول في ألفيته
تدليس الإِسناد بأن يسقط من حدثه ويرتقي بعن وأن. وقال يوهم اتصالاً ...
فقد سوى بين عن وأن وقال لأنها كلها من الصيغ المحتملة للسماع وعدمه
وليست صريحة فيه ... أقول هذا مع اعتقادي بأن البخاري يتصرف تصرفاً
يخرجه عن وصمة التدليس حيث إذا جاء بقال أوعن في موضع من كتابه في
إسناد ما فإنه يصرح بسماعه في موضع آخر تبعاً لمقاصد كتابه كما أشار إليه
الحافظ والعراقي لكن غيره إذا عبر بقال عما لم يسمعه من شيخه ولم يلتزم مثل
منهج البخاري فإِنه حتمًا يكون مدلساً)).
١٥٦

(٣٧) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٦٠٩):
فيها تعقب على العراقي حيث حكى عن الأصوليين فيما يتعلق بتعارض
الوصل والإِرسال والرفع والوقف أن الاعتبار يكون بالكثرة فإذا كانت الكثرة في
جانب الرفع أو الوصل رجح جانبهما وإذا كانت في جانب الإِرسال والوقف
رجح جانبهما.
فتعقب الحافظ هذا التعميم وقال:
((هذا قول بعض الأصوليين كالرازي وأن البيضاوي مال إلى القبول
مطلقاً».
ثم نقل عن الماوردي وابن الجوزي وأبي الحسن ابن القطان مذهب
الشافعي في مسألة الرفع والوقف أن الوقف يحمل على أنه رأي الراوي والمسند
على أنه روايته. وزاد ابن القطان أن الرفع يترجح بأمر آخر وهو تجويز أن يكون
الواقف قصر في حفظه أو شك في رفعه.
فرد عليه الحافظ أن هذا يقابل بمثله فيترجح الوقف بتجويز أن يكون
الرافع تبع العادة وسلك الجادة وضرب لذلك مثالاً بين فيه رجحان الوقف على
الرفع.
١٥٧

النوع الثاني عشر: المدلس
وفيه أربع نكت على العراقي :
(٣٨) ١ - النكتة الأولى (ص ٦١٤):
تضمنت رداً على شيخه العراقي حيث استدرك على ابن الصلاح بأنه ترك
من أقسام التدليس قسمًا ثالثاً وهو تدليس التسوية وهو شر الأقسام ... الخ.
قال الحافظ: فيه مشاحة وذلك أن ابن الصلاح قسم التدليس إلى
تدليس الإِسناد وتدليس الشيوخ والتسوية على تقدير تسميتها تدليساً من قبيل
القسم الأول فعلى هذا لم يترك قسمًا ثالثاً. وإنما ترك تفريع القسم الأول أو أخل
بتعريفه .
قال الحافظ: ومشى العلائي على ذلك فقال تدليس السماع نوعان فذكره
ثم نبه الحافظ إلى أنه فاتهم جميعاً من تدليس الإِسناد تدليس العطف وتدليس
القطع ثم استطرد في بحث التسوية وما يسمى منها تدليساً وما لا يسمى تدليساً
وضرب لذلك أمثلة.
وذكر عن الحاكم أنه قسم التدليس إلى ستة أقسام وتبعه أبو نعيم في
ذلك.
ثم ذكر الحافظ أن حاصل هذه الأقسام يرجع إلى القسمين اللذين ذكرهما
ابن الصلاح.
١٥٨
١

سم
(٣٩) ٢ - النكتة الثانية (ص ٦٢٢):
فيها تعقب على ابن الصلاح والعراقي في تعریف التدليس حيث قال ابن
الصلاح ((أن يروي الراوي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهماً سماعه سواء
لقيه أو لم يلقه)) فأيده العراقي وقال: انه المشهور بين أهل الحديث ...
فتعقبهما الحافظ: بأن الذي يظهر من تصرفات الحذاق منهم أن التدليس
مختص باللقى، فقد أطبقوا على أن رواية المخضرمين مثل:
قيس بن أبي حازم وأبي عثمان النهدي وغيرهما عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - من قبيل المرسل لا من قبيل المدلس. ونقل عن الخطيب ما يؤيد
هذا الرأي.
(٤٠) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٦٢٦):
فيها تعقب على العراقي حيث نقل عن ابن الصباغ حكم تدليس الشيوخ
ومنه :
((وإن كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره
حتی یعرف)).
قال الحافظ: ((وفيه نظر لا يصير بذلك مجهولاً إلا عند من لا خبرة له
بالرجال وأحوالهم وأنسابهم وبلدانهم وحرفهم وألقابهم وكناهم، فتدليس
الشيوخ دائر بين ما وصفنا فمن أحاط بذلك علمًا لا يكون الرجل المدلس عنده
مجهولاً وتلك أنزل مراتب المحدث)).
ثم أردف ذلك بذكر مصلحة التدليس ومفسدته وامتحان المحدثين
طلبتهم به ليتبين حفظهم وفهمهم أو عدم ذلك.
(٤١) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٦٣٢):
كانت شرحاً وتوضيحاً لما نقله العراقي عن الخطيب من ثبوت الخلاف في
رواية المدلس الثقة إذا صرح بالسماع.
١٥٩

قال الحافظ :
((حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص فقال التدليس جرح وان من
ثبت أنه كان لا يدلس لا يقبل حديثه مطلقاً.
قال: وهو الظاهر من أصول مالك.
ونقل نحو ذلك عن يحيى بن معين.
١٦٠