النص المفهرس
صفحات 101-120
حيث مثل لما تعارض فيه الوصل والإِرسال بحديث: ((لا نكاح إلا بولي)). حيث وصله جماعة عن أبي إسحاق السبيعي وأرسله شعبة وسفيان الثوري. فاعترض عليه بعض العلماء بأن التمثيل بهذا الحديث لا يصح لأن الرواة لم تتفق على إرساله عن شعبة وسفيان عن أبي إسحاق بل رواه النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان موصولاً . قال الحافظ: ((والجواب أن حديث النعمان هذا شاذ مخالف للحفاظ الاثبات من أصحاب شعبة وسفيان والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه)). ثم حكى ابن الصلاح أن البخاري رجح فيه الوصل على الإِرسال، لأنه زيادة من ثقة . فتعقبه الحافظ بأن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ثقة ليست مع المرسل بل بما ظهر له من قرائن الترجيح وذكر الحافظ بعض تلك القرائن. (٨٧) ١٧ - النكتة السابعة عشرة (ص ٣٩١): اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب أنه رجح الوصل على الإِرسال عند التعارض إذا كان الراوي عدلاً ضابطاً ... ثم قال وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله. فتعقبه الحافظ بأن الذي رجحه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلًاً ضابطاً وأما الفقهاء والأصوليون، فيقبلون ذلك من العدل مطلقاً وبين الأمرين فرق كبير. ثم انتقد من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذاً وفسر الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً منه ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقاً في المتن أو الإِسناد. قال الحافظ: ((وفي هذا تناقض واضح)). ثم وضح أن زيادة الثقة لا تقبل دائمًا. ومن أطلق ذلك من الأصوليين والفقهاء فلم يصب. ١٠١ النوع الثاني عشر: معرفة التدليس وفيه سبع نكت: (٨٨) ١ - النكتة الأولى (ص ٦١٤): كانت شرحاً لكلمة ((التدليس)) الواردة في كلام ابن الصلاح وبيان لاشتقاقها وأنها من الدلس وهو الظلام ثم بيان لوجه تسميته بالتدليس. (٨٩) ٢ - النكتة الثانية (ص ٦١٤): فيها اعتراض على تعريف ابن الصلاح لتدليس الإِسناد بقوله: ((أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهماً سماعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه قد لقيه وسمعه منه)). اعترض الحافظ على قوله: ((أو عمن عاصره)) بأنه ليس من التدليس في شيء وإنما هو المرسل الخفي. ثم نقل عن ابن القطان صاحب الوهم والايهام بأنه فرق بين التدليس والإِرسال الخفي بأن التدليس مختص بالرواية عمن له منه سماع بخلاف الإِرسال الخفي وقد سبق ابن القطان إلى التفرقة بينهما البزار. ثم أن العراقي حكى كلام البزار وابن القطان وصوب تعريف ابن الصلاح وقال: إنه هو المشهور عن أهل الحديث. فتعقبه الحافظ وصوب تعريفهما وتفرقتهما بين المرسل الخفي والتدليس وأنكر ما ادعاه العراقي من أن تعريف التدليس الذي ذكره ابن الصلاح هو المشهور عند المحدثين ونقل عن الخطيب ما يؤيد كلام ابن القطان ومن معه . ١٠٢ (٩٠) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٦١٥): فيها لفت نظر إلى ما يوهم التقييد في تعريف ابن الصلاح لتدليس الشيوخ حيث قال: ((وهو أن يروي عن شيخ حديثاً سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ینسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف)». قال الحافظ: «ليس قوله بما لا يعرف به قیداً فيه بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليساً، ثم ضرب مثالاً لذلك من تصرف الخطيب. (٩١) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٦٢٤): ضمت تعقباً على قول ابن الصلاح فيما يتعلق بتدليس الاسناد: ((ومن شأنه أن لا يقول في ذلك: أخبرنا فلان وحدثنا فلان وإنما يقول: قال فلان أو عن فلان ونحو ذلك)). فتعقبه الحافظ بقوله : ((وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها كما في المثال الذي ذكره المصنف وإنما نبهت عليه لأنه ليس داخلاً في عبارته)). والمثال الذي ذكره المصنف هو أن ابن عيينة قال عند أصحابه: (الزهري)) فقيل له: حدثكم الزهري؟ فأعاد فأعيد السؤال فقال: لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري. حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. (٩٢) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٦٢٤): اشتملت على تأييد لاعتراض أورد على ابن الصلاح حيث قال: ((أن ما رواه المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل)). قال المعترض: ((أن البزار قال: أن من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان تدليسه عند أهل العلم مقبولاً وأيد الحافظ قول هذا المعترض بأن أبا الفتح ١٠٣ الأزدي وابن حبان وابن عبد البر قد صرحوا بمثل ما نقل عن البزار خصوصاً في تدليس ابن عيينة . ثم أتبع الحافظ ذلك بتنبيه حول اختلاف العلماء في تصريح المدلس بالتحديث وعدم تصريحه نقل ذلك عن ابن القطان. وتعقبه في إطلاقه القبول عند التصريح بالسماع بأن المدلس قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز كما يقول مثلاً: حدثنا وينوي حدث قومنا أو أهل قريتنا، ثم ذكر لذلك أمثلة. (٩٣) ٦ - النكتة السادسة (ص ٦٢٨): كانت رداً على المعافى النهرواني حيث اتهم شعبة بالتدليس. وذلك عندما ذكر ابن الصلاح أن شعبة كان من أشد الناس ذماً للتدليس، فذكر الحافظ: أن المعافى النهرواني اتهم شعبة بالتدليس رغم تشدده وذمه له فرد ذلك عليه الحافظ وأقام الأدلة على وهم المعافى وخطئه في حق شعبة - رحمه الله . (٩٤) ٧ - النكتة السابعة (ص ٦٣٤): تضمنت تعقباً على ابن الصلاح حيث ذكر حكم ما رواه المدلس وأن حكمه القبول إذا رواه بلفظ مبين للاتصال نحو ((سمعت)) و((حدثنا)). وذكر جماعة من المحدثين الثقات الذين خرج لهم في الصحيحين وغيرهما . قال الحافظ: ((أورد المصنف هذا محتجاً به على قبول رواية المدلس إذا صرح وهو يوهم أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين مصرح في جميعه وليس كذلك بل في الصحيحين وغيرهما جملة كثيرة من أحاديث المدلسين بالعنعنة)). ثم قال: وقد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه النووي وغيره بأن ١٠٤ ما كان في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى. وذكر أنه توقف في ذلك بعض المتأخرين صدر الدين ابن المرحل وابن دقيق العيد وساق كلامهما بهذا الصدد. ونقل عن المزي بأنه ليس لمن يدعي ذلك حجة إلا حسن الظن بالشیخین. ثم قال: «وليس الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط وأما ما كان في المتابعات فيحتمل أن يكون حصل التسامح في تخريجها. ثم ذكر بعد هذا مراتب المدلسين الذين روى لهم البخاري ومسلم وجعلهم في ثلاث مراتب ثم ألحق بها قسمين لمن دلس في خارج الصحيحين وسرد أسماء الجميع. وفي نهاية ذلك نبه على أنه يلحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلدان كما إذا قال المصري: ((حدثني فلان بالأندلس وأراد موضعاً بالقرافة وحكم هذا النوع عنده الكراهة لأنه يدخل في التشبع وإيهام الرحلة في طلب الحديث. ١٠٥ النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ وفيه أربع نكت: (٩٥) ١ - النكتة الأولى (ص ٦٥٢): فيها اعتراض على ابن الصلاح ثم اعتذار عنه حيث ذكر ابن الصلاح تعريفات الشافعي والخليلي والحاكم للشاذ. فبين الحافظ وجوه التفاوت بين تعريفاتهم من حيث العموم والخصوص كما بين امتياز تعريف الشافعي على الأخيرين ثم قال ابن الصلاح: ((أما حكم الشافعي علیه بالشذوذ فلا إشكال فيه». قال الحافظ: ((فيه نظر وعلى المصنف إشكال أشد منه وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذاً ويقول: أنه لوتعارض الوصل والإِرسال قدم الوصل مطلقاً وإن كان رواة الإِرسال أكثر أو أقل أحفظ أم لا . ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف راويه من هو أرجح منه وإذا كان راوي الإِرسال أحفظ ممن روى الوصل مع اشتراكهما في الثقة فقد ثبت كون الوصل شاذاً فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذاً؟ قال: هذا غاية في الاشكال ثم قال: يمكن أن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض الوصل والإِرسال. والمصنف يأخذ بقول الفقهاء والأصوليين وذلك أنهم لا يشترطون نفي الشذوذ في شرط الصحيح وبهذا يرتفع الاشكال. ١ ١٠٦ (٩٦) ٢ - النكتة الثانية (ص ٦٥٤): وافق فيها شيخه العراقي في اعتراض أورده على دعوى ابن الصلاح أن مالكاً تفرد عن الزهري بحديث دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة وعلى رأسه المغفر. فتعقبه العراقي بأنه قد روى الحديث غير مالك عن الزهري كمعمر وابن أخي الزهري وذكر آخرين ثم حكى عن ابن العربي أنه قال: رويته من ثلاث عشرة طريقاً غير طريق مالك. فأقره الحافظ على هذا التعقب. ثم أورده من خمس عشرة طريقاً ذاكراً مراتبها وما فيها من علل، ثم أردف ذلك بقوله: ((وقول ابن العربي أنه رواه من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو لم يصح فلا اعتراض عليه)). (٩٧) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٦٧٢): كانت دلالة على موضع كلام لمسلم نقله ابن الصلاح حيث قال: ((قال مسلم للزهري نحو تسعين حرفاً يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم)). قال الحافظ : ((هو في الصحيح في كتاب الأيمان والنذور)). (٩٨) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٦٧٣): تضمنت اعتراضاً أورده الحافظ على رأي ابن الصلاح حيث قال: في الكلام على رواية الشخص إذا انفرد برواية: ((وإن كان بعيداً من ذلك (يعني من درجة الحافظ الضابط) رددنا ما تفرد به وكان من قبيل الشاذ والمنكر)). قال الحافظ: ((هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده مترادفان والتحقيق خلاف ذلك». ١٠٧ النوع الرابع عشر: المنكر وفيه نكتة واحدة على ابن الصلاح (ص ٦٧٤): (٩٩) ١ - وفي هذه النكتة توضيح لكلام ابن الصلاح ثم عقب عليه في قوله: «واطلاق الحكم على التفرد بالرد أو الشذوذ موجود في کلام کثیر من أهل الحديث، والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفاً في شرح الشاذ». قال الحافظ: ((وهذا ما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإِمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد ولكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده. وأما قول المصنف والصواب التفصيل ... الخ، فليس في عبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمین ثم ذکر القسمین وفصل فیھما. : ١٠٨ النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار وفيه نكتتان فقط : (١٠٠) ١ - النكتة الأولى (ص ٦٨١): فيها اعتراض أورده على ابن الصلاح حيث قال: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد)). قال الحافظ : ((هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك بل الاعتبار هو الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد، فكان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد)). (١٠١) ٢ - النكتة الثانية (ص ٦٨١): تضمنت اعتراضاً أورده الحافظ على ابن الصلاح إذ ذكر مثالاً للمتابع وهو حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس: ((لو أخذوا اهابها)) وذكر أن شاهده عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس: ((أيما اهاب دبغ فقد طهر)). قال الحافظ : ((فيه أمران: أحدهما: أنه ليس مثالاً للمتابعة التامة إذ من شرطها أن يتابع نفس الراوي لا شیخه . ١٠٩ الثاني: أنه ليس بمطابق لما عرف من أن المتابعة لمن دون الصحابي وأن الشاهد أن یروی حدیث آخر بمعناه من حديث صحابي آخر. ثم ذكر مثالاً للمتابع والشاهد سالماً من الاعتراض وهو حديث الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ((الشهر تسع وعشرون ... إلى قوله فأكملوا العدة ثلاثین» ومتابعاته وشواهده)). ١١٠ النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وفيه أربع نكات: (١٠٢) ١ - النكتة الأولى (ص ٦٨٦): تضمنت شرحاً ودفاعاً عن ابن الصلاح حيث قال: ((وكان أبو بكر النيسابوري وذكر غيره مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث ... )). قال الحافظ: ((مراده بذلك الألفاظ التي يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما زاده الفقهاء ... وإنما نبهت على هذا، لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على المصنف ودل على أنه ما فهم مغزاه فيه. ثم أضاف الحافظ ما قاله ابن حبان: ((لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة الحديث ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة حتى كأن السنن بين عينيه إلا ابن خزيمة)). (١٠٣) ٢ - النكتة الثانية (ص ٦٨٧): تضمنت تفصيلاً وتعقباً على تقسيم ابن الصلاح لزيادة الثقة إلى ثلاثة أقسام : وقد ذكر كثيراً من أقوال العلماء في هذه النكتة. (١٠٤) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٦٩٦): تعد تأييداً للنووي ثم رداً على التبريزي الذي دافع عن ابن الصلاح. وذلك أن ابن الصلاح نقل عن الترمذي أن مالكاً تفرد من بين الثقات ١١١ بزيادة قوله: ((من المسلمين)) في حديث ابن عمر في صدقة الفطر فاعترض عليه النووي بقوله: ((لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه لم ينفرد به وذكر من تابع ء مالكاً)). قال التبريزي راداً على النووي: ((إنما مثل به حكاية عن الترمذي فلا يرد عليه شيء)). قال الحافظ: ((وهذا التعقب غير مرض لأن الايراد على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال للمسألة المفروضة ولو كان حاكياً لأنه أقر فرضيه، ثم بين سبب الخلل في كلام ابن الصلاح ثم تكلم الحافظ على هذه الزيادة ونقل أقوال العلماء فيها وفيمن زادها من أصحاب نافع ومن لم يذكرها. (١٠٥) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٧٠٠): تعتبر اعتراضاً على ابن الصلاح ثم مدافعة عنه حيث قال: ((ومن أمثلة ذلك حديث: ((جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً)) فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك)). قال الحافظ: ((وهذا التمثيل ليس بمستقيم، لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش وتفرد ربعي بجملته عن حذيفة)). ثم حكى الحافظ اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح في تمثيله بهذه الزيادة وهو بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض فلا يبقى زيادة)). قال الحافظ: ((فقد أجاب شيخنا شيخ الإسلام فقال: حمل التربة على التراب وهو المتبادر إلى الفهم، ولأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج لذكرها هنا لسبق ذكر الأرض وهو قوله، صلى الله عليه وسلم: ((جعلت الأرض لنا مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً)). قال الحافظ: وهذا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ يكون وجعلت أرض الأرض طهوراً. ١١٢ 1 النوع السابع عشر: معرفة الأفراد وفيه على ابن الصلاح نكتة واحدة فقط (ص ٧٠٣): (١٠٦) ١ - وهذه النكتة اشتملت على مدافعة عن ابن الصلاح ثم إضافة أشياء مهمة. فالمدافعة كانت على اعتراض وجهه مغلطاي على قول ابن الصلاح: ((الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقاً وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة)). حيث قال مغلطاي بأنه ذكر أنه تبع الحاكم في ذكر هذا النوع فكان ينبغي له أن يتبعه في تقسيمه فإِنه قسمه إلى ثلاثة أقسام. قال الحافظ: ((وهو اعتراض عجيب فإِن الأقسام الثلاثة التي ذكرها الحاكم داخلة في القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح ولا سبيل إلى الاتيان بالثالث». ثم قسم الحافظ - إضافة إلى ما سبق - الفرد المطلق إلى نوعين وضرب لهما مثالين. وقسم الفرد النسبي إلى أربعة أقسام وضرب لها أمثلة. ثم أضاف ذكر مظان الأفراد من الكتب، كالتفرد لأبي داود ومسند البزار والافراد للدارقطني. ١١٣ النوع الثامن عشر: معرفة المعلل وفيه خمس نکت: (١٠٧) ١ - النكتة الأولى (ص ٧١٠): تضمنت شرحاً وتوضيحاً وإضافة فوائد مهمة. أما الشرح فهو لتعريف ابن الصلاح للحديث المعلل حيث قال: ((فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منه)). وضح الحافظ هذا التعريف وبين أنه تحرير لتعريف الحاكم. وأما الإضافات فهي متمثلة فيما يأتي: ( أ) ذكر الحافظ أن الحديث المنقطع ورواية المجهول والمضعف لا يسمى واحد منها معللاً إلا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك. (ب) ثم بين السبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة وهو: أن تجمع طرقه فإِن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته وان اختلفوا أمكن ظهور العلة فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف. (ج) ثم بين أهمية هذا الفن وأنه لا يقوم به إلا النقاد الأفذاذ وأن إليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك. فإِذا وجدنا حديثاً قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه. وهذا حيث لم يختلفوا فإذا اختلفوا فلابد من الترجيح. ١١٤ (د) ثم نقل عن العلائي أن مذهب غالب المحدثين عند تعارض الوصل والإِرسال والرفع والوقف في روايات الثقات هو التعليل بالإِرسال والوقف. أما الفقهاء والأصوليون فإنهم يجعلون الوصل والرفع من قبيل زيادة الثقة قال ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ. (هـ) ثم ذكر مثالاً للمعلل الذي تخفى علته على كثير من المحدثين وهو حديث ابن عمر («من باع عبداً له مال ... )) الحديث حيث اختلف فيه نافع وسالم ابن عبد الله فوقفه نافع على عمر ورفعه سالم. فرجح النسائي وابن أبي حاتم وغيرهما الوقف. ثم بين سبب الخطأ في إسناد هذا الحديث. (١٠٨) ٢ - النكتة الثانية (ص ٧٤٥): تضمنت اعتراضاً على قول ابن الصلاح: ((إن المحدثين كثيراً ما يعللون الموصول بالمرسل والمنقطع.)). قال الحافظ: ((هذا ليس من قبيل المعلول على اصطلاحه وإن كانت علة في الجملة إذ المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والانقطاع والإِرسال ليست علتهما بخفية)). (١٠٩) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٧٤٦): تعتبر شرحاً لقول ابن الصلاح: ((ثم قد تقع العلة في الاسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن ... )) قال الحافظ : ((قلت: إذا وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن وكذا القول في الاسناد فالأقسام على هذا ستة. ثم مثل لكل هذه الأقسام الستة. (١١٠) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٧٦٦): كانت تعقباً على ابن الصلاح حيث قال: ١١٥ ((فعلل قوم رواية اللفظ المذكور (يعني نفي قراءة البسملة) لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: ((كانوا يستفتحون القراءة بالحمد الله رب العالمين)). قال الحافظ : ((وفيه نظر، لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى مع إمكان الجمع بينهما وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي رواتها عن قتادة مثل شعبة)). ثم ذكر رواية شعبة وغيره عن قتادة بأسانيدها. ثم قال: ((ومما يدل على ثبوت أصل البسملة في أول القراءة في الصلاة ما رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من رواية نعيم المجمر قال: ((صليت خلف أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن فذكر الحديث وفي آخره فلما سلم قال :- والذي نفسي بيده لأنا أشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح لا علة له. ففي هذا رد على من نفاها البتة وتأييد لتأويل الشافعي لكنه غير صريح في ثبوت الجهر لاحتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة - رضي الله عنه - حال مخافتته لقربه منه فبهذا تتفق الروايات كلها. (١١١) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٧٧١): وقعت شرحاً لقول ابن الصلاح: ((ثم اعلم أنهم قد يطلقون العلة على غير ما ذكرنا)). قال الحافظ : ((مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول قد يقع في كلامهم ما يخالفه ١١٦ وطريق التوفيق بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن اسم العلة إذا أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولاً اصطلاحاً إذ المعلول ما علته خفية قادحة، ولهذا قال الحاكم: ((إنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل)). ١١٧ النوع التاسع عشر: المضطرب وفيه نكتتان فقط وفوائد: (١١٢) ١ - النكتة الأولى (ص ٧٧٢): تضمنت تعقباً على ابن الصلاح والعراقي حيث مثل ابن الصلاح للمضطرب بحديث الخط للمصلي إذا لم يجد سترة وذكر بعض وجوه الاضطراب فيه . فأقره العراقي وأضاف وجوهاً أخر. قال الحافظ: ((وبقيت وجوه أخرى لم أر الإِطالة بذكرها ولكن بقي أمر يجب التيقظ له، ذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هريرة بلا واسطة وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب، لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحا، واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك لأنه إن كان الرجل ثقة فلا ضير وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه فتأمل ذلك ومع ذلك فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض والراجحة منها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلاً ورأسا. ثم ضرب الحافظ مثالاً للمضطرب نقله عن العلل للدراقطني وهو حديث أبي بكر ((شيبتني هود)). ذكر الحافظ الاختلاف فيه على أبي إسحاق من اثني عشر وجهاً. ١١٨ (١١٣) ٢ - النكتة الثانية (ص ٧٧٧): تضمنت تعقباً على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد. أما التعقب فعلى قول ابن الصلاح: «إن الاضطراب قد يقع في الإسناد وقد يقع في المتن وقد یقع من راوٍ وقد يقع من رواة)». قال الحافظ: ((قسم المصنف المضطرب إلى أربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم واحد». وأما الإِضافة: ( أ) فذكر أن العلائي تكلم كلاماً مفيداً في الحديث المعل فنقله الحافظ هنا لأن المضطرب قسم من أقسام المعل ومن كلام العلائي أن الاختلاف في الإِسناد ينقسم إلى ستة أقسام فذكرها ثم ضرب الحافظ أمثلة لكل الأقسام الستة . (ب) ثم قال: وأما الاختلاف في المتن فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيراً من الأحاديث وأشار إلى أمثلة سبقت في المعلل والمنكر. (ج) ثم قال: وأمثلة ذلك كثيرة وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيمًا وبيان أمثلة ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها فنقول: ١ - ((إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان الحديث في سياق واقعة وظهر تعددها فالذي یتعین القول به أن يجعلا حدیثین مستقلين ثم مثل لذلك بحديث أبي هريرة في قصة السهو يوم ذي اليدين وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم من ركعتين)). وحديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم العصر فسلم من ثلاث. ١١٩ وحديث معاوية بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم المغرب فسلم من ركعتين ثم انصرف. ثم قال: فهذه الأحاديث الثلاثة ليس الواقعة فيها واحدة بل سياقها يشعر بتعددها. ٢ - ثم مثل للقسم الثاني - وهو: ما كان في حكاية واقعة وظهر تعددها بحديث فضالة بن عبيد في ((القلادة)) ساقه من وجوه ثم نقل عن البيهقي وغيره أن هذه الروايات عن فضالة محمولة على أنها كانت بيوعاً شهدها فضالة فأداها كلها وحنش أداها متفرقة وحنش هو الراوي عن فضالة. ثم رجح الحافظ أنهما حديثان فقط رواهما جميعاً حنش بألفاظ مختلفة ثم ذكر الحافظ وجهة نظره في هذا الترجيح. (د) ثم قال: فإِذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحداً فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة ثم أشار إلى محاولات بعضهم أن يجعل حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين قصصاً متعددة. ثم مثل بحديث أبي هريرة في القصة المذكورة وقال: وأدل دليل على ذلك (أي على أنها قصة واحدة) الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر؟ فإِنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما ثم ذكر اختلاف الرواة في سياق الحديث، ثم قال: فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب. ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة. (هـ) ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال تعدد الواقعة ويمكن الجمع فيه بين الروايات وقسمه إلى أقسام منه ما يكون الحمل فيه على المجاز. ومنه ما يكون فيه بتقييد الاطلاق. ١٢٠ ٠ ١