النص المفهرس

صفحات 61-80

فاعترض عليه مغلطاي برواية أبي حنيفة عن مالك، وبأن ابن وهب
والقعنبي عند المحدثين أتقن من جميع من روى عن مالك.
أجاب الحافظ بأن اعتراضه بأبي حنيفة لا يحسن لأن روايته عن مالك
لم تثبت وعلى فرض ثبوتها فلا تحسن المفاضلة بين من روى عن رجل حديثاً
أو حديثين على سبيل المذاكرة وبين من روى عنه ألوفاً.
وبالنسبة لابن وهب والقعنبي قال: فما أدري من أين له هذا
النقل ... )).
(١٨) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٢٦٦):
فيها اعتراضات على رأي ابن الصلاح حيث ذهب إلى سد باب
التصحيح والتحسين للأحاديث في الاعصار المتأخرة بمجرد اعتبار الأسانيد.
ناقشه الحافظ في ذلك وذهب إلى الجواز في ذلك.
(١٩) ٦ - النكتة السادسة (ص ٢٧٦):
فيها دفاع عن ابن الصلاح حيث حكى أن أول من صنف في الصحيح
البخاري .
فاعترض عليه مغلطاي بأن مالكاً هو أول من صنف في الصحيح وتلاه
آخرون كالإِمام أحمد والدارمي.
فذكر الحافظ لشيخه العراقي جواباً لم يرضه.
ثم قال: الصواب في الجواب أن يقال: ما الذي أراده المصنف بقوله:
((أول من صنف الصحيح))؟ هل أراد الصحيح من حيث هو أو أراد الصحيح
المعهود ورجح أنه لم يرد إلا المعهود قال: وحينئذ لا يرد عليه ما ذكره من الموطأ
وغيره.
ثم ذهب يفرق بين ما يوجد في الموطأ والبخاري من المقطوع والمنقطع
والمرسل وقصد البخاري من إيرادها.
٦١

ثم قال: ((والحاصل أن أول من صنف الصحيح يصدق على مالك بالنظر
إلى المصنفين في عصره. أما الصحيح المعتبر عند المحدثين الموصوف بالاتصال
وغير ذلك من الأوصاف فأول من جمعه البخاري ثم مسلم.
أما مسند أحمد فقال ان أحمد لم يشترط فيه الصحة ووجود الضعيف فيه
محقق. وأما مسند الدارمي ففيه الضعيف والمنقطع ثم ناقش مغلطاي في إطلاق
الصحة على مسند الدارمي وفي أسبقيته لصحيح البخاري.
(٢٠) ٧ - النكتة السابعة (ص ٢٨١):
فيها تكميل وتأكيد لكلام ابن الصلاح حيث نقل قول الشافعي :
((ما أعلم في الأرض كتاباً أكثر صواباً من كتاب مالك)) ومنهم من رواه
بغير هذا اللفظ.
فنقل الحافظ قول الشافعي: ((ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك))
ونقل عنه أيضاً معناه بلفظ آخر.
(٢١) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٢٨١):
كانت بمثابة شرح وتوضيح لقول ابن الصلاح «ثم إن كتاب البخاري
أصح صحيحاً)) ثم ردود على من فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري مع
ذكر مزايا كل من الكتابين بصفة إجمالية.
ثم تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم بصورة تفصيلية تدور
حول اتصال الإسناد وعدالة الرواة.
(٢٢) ٩ - النكتة التاسعة (ص ٢٨٩):
تتضمن تعقباً على قول ابن الصلاح: ((ثم ان الزيادة في الصحيح على
ما في الكتابين - يعني الصحيحين - يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد
المصنفات المعتمدة ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح كابن خزيمة
وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين ككتاب أبي عوانة.
٦٢

قال الحافظ ما ملخصه :
إن في هذا الكلام نظراً، لأن ابن خزيمة وابن حبان لم يلتزما أن يخرجا
الحديث الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف ولأنهما لم يفرقا بين
الصحيح والحسن ثم ذكر شرط ابن خزيمة وابن حبان وأنهما لم يشترطا نفي
الشذوذ والعلة.
وأما المستخرجات فبالنسبة لكتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجاً
على صحيح مسلم فإِن فيه أحاديث كثيرة مستقلة يوجد فيها الصحيح والحسن
والضعيف والموقوف. وأما مستخرج الاسماعيلي فليس فيه أحاديث مستقلة وإنما
تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها
فقد يكون في رواتها من تكلم فيه وكذا الحكم في باقي المستخرجات.
(٢٣) ١٠ - النكتة العاشرة (ص ٣١٠):
تعتبر شرحاً وتوضيحاً لقول ابن الصلاح: ((فليس لك أن تنقل حديثاً
منها (يعني المستخرجات) وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري ومسلم
إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال أخرجه البخاري ... )).
قال الحافظ:
((قلت: محصل هذا أن مخرج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين
فلا يخلو إما أن يصرح بالمرادفة أو المساواة أو لا يصرح، إن صرح فذاك وإن
لم يصرح كان على الاحتمال فإِذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ينقل منها
ويقول: هو على هذا الوجه فيهما لكن هل له أن ينقل ويطلق كما أطلق؟
٥
هذا محل بحث وتأمل.
ثم نقل عن ابن دقيق العيد استنكاره عزو المصنفين على الأبواب
الأحاديث إلى تخريج الشيخين مع تفاوت المعنى.
لأن في هذا العمل مفسدتين:
٦٣

إحداهما: أنه يوهم الناظر فيه أنه عند صاحب الصحيح كذلك والواقع
بخلافه .
الثانية: أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به ... )).
(٢٤) ١١ - النكتة الحادية عشرة (ص ٣١٢):
كانت شرحاً وبياناً لقول ابن الصلاح:
((بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين فإِن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ
الصحيحين أو أحدهما)).
قال الحافظ: ((محصله أن اللفظ إذا كان متفقاً فذاك وإن كان مختلفاً فتارة
يحكيه على وجهه وتارة يقتصر على لفظ أحدهما.
ويبقى ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل
للمختصر أن يسوق الحديث مساقاً واحداً وينبه إليها ويطلق ذلك أو عليه أن
يبين؟ هذا محل تأمل ولا يخفى الجواز وقد فعله غير واحد.
(٢٥) ١٢ - النكتة الثانية عشرة (ص ٣١٢):
فيها تفصيل وتوضيح لقول لهن الصلاح - فيما يتعلق بمستدرك الحاكم:
((وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن
يتوسط في أمره ... الخ)).
ذكر الحافظ هنا آراء العلماء في المستدرك.
فمنهم: أبو سعد الماليني فإِنه ادعى أنه ليس في المستدرك حديث واحد
على شرط الشيخين.
ومنهم: عبد الواحد المقدسي فإِنه ذهب إلى أنه ليس في المستدرك إلا
ثلاثة أحاديث فقط على شرط الشيخين.
ومنهم: الحافظ الذهبي فإِنه يرى أن في المستدرك:
٦٤

(أ) جملة وافرة على شرط الشيخين.
(ب) وجملة كثيرة على شرط أحدهما - وهو قدر النصف.
(ج) وفيه الربع مما صح أو حسن. ويرى الذهبي أن في قول الماليني
غلواً وإسرافا.
ويتعقب الحافظ كلام الذهبي بأنه كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح ويتبين
من الايضاح أنه ليس جميعه كما قال الذهبي.
ثم قسم الحافظ المستدرك إلى ثلاثة أقسام:
١ - القسم الأول: أن يكون الإِسناد الذي يخرجه محتجاً برواته في
الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالماً من العلل ثم شرح
هذا الكلام وبين محترزات القيود فيه. ثم انتهى إلى القول بأنه لا يوجد
في المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيراً أو أصلاً.
ثم استدرك بأنه يوجد في المستدرك جملة مستكثرة بهذه الشروط
لكنها مما أخرجه الشيخان أو أحدهما استدركه الحاكم واهماً ظاناً أنهما
لم يخرجاها.
٢ - القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على
سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقروناً بغيره.
ثم انتهى إلى القول بأن هذا القسم هو عمدة الكتاب.
٣ - القسم الثالث: أن يكون الإِسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في
المتابعات وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في
الکتابین ویصححها لکن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما وربما ادعى
ذلك على سبيل الوهم وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من
بعض رواتها وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلاً ومن هنا دخلت
٦٥

الآفة كثيراً فيما صححه. وقل أن تجد في هذا القسم حديثاً يلتحق بدرجة
الصحيح .
(٢٦) ١٣ - النكتة الثالثة عشرة (ص ٣٢١):
تعتبر إضافة وتكميلاً لما يستفاد من المستخرجات فإِن ابن الصلاح
ذكر لها فائدتين:
إحداهما: علو الإِسناد.
ثانيهما: الزيادة في قدر الصحيح.
فأضاف الحافظ إلیھما ثمان فوائد:
منها: الحكم بعدالة الرواة ممن أخرج له في المستخرج لأن المخرج
على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده.
(٢٧) ١٤ - النكتة الرابعة عشرة (ص ٣٢٣):
عبارة عن تعقب على ابن الصلاح ثم توضيح وتكميل لكلامه في
تعليقات البخاري ما كان منها بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض؛ قسم
الحافظ كلاً منهما وبين ما يصح من أنواعهما وما لا يصح ومثل لذلك بعدد
من الأمثلة.
ثم قرر النتيجة الآتية: في ضوء هذه الأمثلة وهي :
أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق الجازم جملة كثيرة
وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض الاحتجاج
والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن أورده في معرض
الرد فهو ضعيف عنده.
هذا فيما يتعلق بالأحاديث المرفوعة.
ثم تكلم أيضاً عن التعليقات الموقوفة فإِنه يجزم بما صح عنده
ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع.
٦٦

(٢٨) ١٥ - النكتة الخامسة عشرة (ص ٣٤٤):
تتضمن شرحاً لقول ابن الصلاح: ((وأما الذي حذف من مبدأ
إسناده واحد أو أكثر ... ففي بعضه نظر)).
قال الحافظ: ((إنما خص النظر ببعضه لأنه كما أوضحته على
قسمين :
أحدهما: ما أورده موصولاً ومعلقاً سواء كان ذلك في موضع واحد
أو موضعين فهذا لا نظر فيه، لأن الاعتماد على الموصول ويكون المعلق شاهداً.
وثانيهما: ما لا يوجد في كتابه إلا معلقاً فهذا هو موضع النظر.
(٢٩) ١٦ - النكتة السادسة عشرة (ص ٣٦٣):
فيها رد على اعتراض على قول ابن الصلاح - عند ذكر أقسام الصحيح :
((أولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعاً).
قال المعترض: الأولى أن يكون القسم الأول ما بلغ مبلغ التواتر.
فأجاب الحافظ: إنا لا نعرف حديثاً وصف بكونه متواتراً ليس له أصل في
الصحيحين أو أحدهما. ثم قسم الحافظ ما اتفق عليه الشيخان إلى خمسة أنواع منها:
ما كان متواتراً ويليه ما كان مشهوراً.
وذكر أن ما انفرد به واحد منهما يتفرع على هذا الترتيب. ثم أتبع ذلك
بتنبيهين وفائدتين تتعلق بالمتفق عليه ما هو؟ وعن القوة التي يفيدها الحديث
المتفق عليه .
ثم ذكر تقسيم الحاكم للصحيح إلى عشرة أقسام خمسة متفق عليها وخمسة
مختلف فيها ثم سردها الحافظ.
وتعقب الحاكم بقوله: ((وكل من هذه الأقسام التي ذكرها الحاكم في
المدخل مدخولاً)).
ثم فندها واحداً بعد الآخر.
٦٧

النوع الثاني: الحسن
وفيه ثلاث عشرة نكتة:
(٣٠) ١ - النكتة الأولى (ص ٣٨٥):
تشتمل على اعتراض على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطابي أنه قال:
(إن الحديث ينقسم عند أهله إلى ثلاثة أقسام)) وذكر الحسن.
فقال الحافظ: ((نازعه الشيخ تقي الدين ابن تيمية فقال:
(إنما هذا اصطلاح للترمذي وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم
إلا صحيح وضعيف. والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح)).
ثم نقل الحافظ عن البيهقي ما يؤيد كلام ابن تيمية .
(٣١) ٢ - النكتة الثانية (ص ٣٨٦):
هي اعتراض على قول ابن الصلاح ((وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي
الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصراً كل واحد منهما على ما رأى أنه
يشكل ... )).
فبين الحافظ أن هناك فرقاً بين مقصود الترمذي والخطابي. إذ أن الخطابي
قصد تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث فذكر الصحيح ثم الحسن ثم
الضعيف.
وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة بل المعرف به عنده
هو حديث المستور على ما فهمه المصنف.
٦٨

ثم ذكر الحافظ أنواعاً أخرى يشملها تعريف الترمذي منها:
حديث الضعيف بسبب سوء الحفظ. والموصوف بالغلط والخطأ.
ثم ذكر شروط الترمذي للحسن ثم أمثلة لكل الأنواع التي ذكرها ولي
عليه ملاحظات ذكرتها في محلها.
(٣٢) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٤٠٨):
فيها توضيح ثم تعقب على ابن الصلاح حيث قال:
((وإذا استبعد ذلك (يعني قبول الحسن مع قصوره عن درجة الصحيح)
مستبعد من فقهاء الشافعية ذكرنا له نص الشافعي في مراسيل التابعين أنه يقبل
منها المرسل الذي جاء نحوه مسنداً ... )).
بين الحافظ السبب في تخصيص الشافعية دون غيرهم لأنهم هم الذين
يردون المرسل دون غيرهم من الفقهاء ومع ذلك فالشافعي لا يرده مطلقاً.
ثم تعقبه بقوله: ((لكن الاقتصار على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب فإِن
جمهور المحدثين لا يقبلون رواية المستور وهو قسم من المجهول فروايته بمفردها
ليست بحجة عندهم إنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي
فلا معنى لتخصيص ذلك بالفقهاء)).
(٣٣) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٤٠٨):
تضمنت توضيحاً لكلام ابن الصلاح الآتي ثم تعقبا عليه حيث قال:
((ومن ذلك ضعف لا يزول بمجيئه من وجه آخر لقوة الضعف وتقاعد
هذا الجابر عن جبره ومقاومته كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا
بالكذب أو كون الحديث شاذاً».
قال الحافظ: ((لم يذكر للجابر ضابطاً يعلم منه ما يصلح أن يكون جابراً
أو لا.
٦٩

والتحرير أن يقال: أنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد فحيث
يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ینجبر وحیث یقوی جانب الرد فهو
الذي لا ينجبر.
وأما إذا رجح جانب القبول فليس من هذا بل ذاك في الحسن الذاتي.
وكان ابن الصلاح قد مثل للذي ضعفه لا ينجبر بحديث ((الأذنان من
الرأس)).
فتعقبه الحافظ بأن ابن القطان قد حكم له بالصحة .
وبأن ابن دقيق العيد قال: إن رجال رواية ابن ماجه لهذا الحديث ثقات.
وأن العلائي قال في التمثيل بهذا الحديث نظر لأنه ينتهي ببعض طرقه إلى درجة
الحسن.
ثم ذكر الحافظ: أنه قد جمع طرق هذا الحديث فيما كتبه على جامع
الترمذي فرأى أمثلها:
١ - حديث عبد الله بن زيد.
٢ - وحديث ابن عباس.
٣ - وحديث ابن عمر.
٤ - وحديث أبي أمامة .
وقال: وفي كل واحد منها مع ذلك مقال.
ثم ذكرها حديثاً حديثاً بأسانيدها وبين ما في كل حديث من مقال. ثم
قال الحافظ في نهاية الكلام:
((وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلاً وأنه
ليس مما يطرح وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه - والله أعلم)).
٧٠

(٣٤) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٤١٦):
ضمت تعقباً على قول ابن الصلاح:
((إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة أهل الحفظ والاتقان غير أنه
من المشهورين بالصدق والستر، وروى حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له
القوة من جهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح)).
ومثل لذلك بحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً
((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)).
تعقبه الحافظ من وجوه:
أحدها: أن ظاهر كلامه أن شرط الصحيح أن يكون راويه حافظاً متقناً
قال: وقد بينا ما فيه فيما سبق.
الثاني: أن وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح وكان على
شرط الحسن إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف الذي عرف به
الصحيح فاما أن يزيد في حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضاً يسمى صحيحاً
وأما أن لا يسمى هذا صحيحاً ثم رجح أنه يسمى صحيحاً ثم أتى بتعريف
جامع يشمل الصحيح بنوعيه فقال : هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل
العدل ذي الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون
شاذاً ولا معللاً)).
ثم قال: ((وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيراً من أحاديث الصحيحين
فوجدتها لا يتم الحكم عليها بالصحة إلا بذلك.
ثم مثل لذلك بحديثين من صحيح البخاري وبين أنه إنما حكم لهما
بالصحة باعتبار الصورة المجموعية.
ثم ذكر أن هناك أمثلة كثيرة من البخاري ويوجد في مسلم أكثر.
٧١

والثالث: حكى الحافظ اعتراضاً على ابن الصلاح في تمثيله بالحديث
السابق بأنه غير صالح للتمثيل. فدفع الحافظ هذا الاعتراض وبين صلاحيته
للتمثيل.
(٣٥) ٦ - النكتة السادسة (ص ٤٣١):
شرح فيها كلمة مظان من قول ابن الصلاح: ((ومن مظانه (أي الحسن)
قال: والمظان جمع مظنة وهي مفعلة من الظن. ونقل عن الطرزي أن المظنة
العلم من ظن بمعنى علم)).
(٣٦) ٧ - النكتة السابعة (ص ٤٤٥):
أورد فيها تعقباً للتبريزي على ابن الصلاح والنووي حيث انتقدا صاحب
المصابيح في تقسيم الحديث إلى نوعين الصحاح والحسان وقالا: ان هذا اصطلاح
غير معروف.
فتعقبهما التبريزي بأنه ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح مع نص
الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب.
والبغوي قد قال: وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان. وبالحسان
ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة وما كان من ضعيف أو غريب
أشرت إليه.
وقد أيد الحافظ كلام التبريزي بقوله:
قلت: ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله: الحسان اصطلاحاً خاصاً له أنه
يقول: في مواضع من قسم الحسان هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة
بحسب ما يظهر له من ذلك ولو أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه
إلى الأنواع الثلاثة .
(٣٧) ٨ - النكتة الثامنة (ص ٤٤٦):
أوردها الحافظ استدراكاً على قول ابن الصلاح:
٧٢
جـ

((كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في
الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقاً كمسند أحمد وغيره ... فهذه
عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن
یکون حديثاً محتجاً به أم لا .
قال الحافظ: هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين ... لكن جماعة
من المصنفين في كل خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع فإن بعض من صنف
على الأبواب أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة.
وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح
ما وجد من حديثه، ثم ذكر من هؤلاء إسحاق بن راهويه وبقي بن مخلد والبزار
وان أحمد انتقى مسنده ولا يشك منصف أنه أنقى أحاديث وأتقن رجالاً من
غيره وهذا يدل أنه انتخبه.
ثم قال: وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة يحتج
بها جميعاً وليس كذلك فإن فيها شيئاً كثيراً لا يصلح للاحتجاج به بل وفيها
ما لا يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين.
قال: ولم أر للمصنف سلفاً في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به
مطلقاً ولو اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب لكنه قال مع
ذلك: ((وما جرى مجراها)) فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على
الأبواب كسنن ابن ماجة بل ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهم فعليه
في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه.
(٣٨) ٩ - النكتة التاسعة (ص ٤٧٤):
حوت تعقباً على قول ابن الصلاح ((قولهم هذا حديث صحيح الإسناد،
دون قولهم حديث صحيح لأنه قد يقال: صحيح الإسناد ولا يصح المتن لكونه،
أي الإِسناد، شاذاً أو معللاً .. غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ذلك ولم يقدح
فيه فالظاهر منه الحكم بأنه صحيح، لأن عدم العلة والقادح هو الأصل)).
٧٣

قال الحافظ: ((قلت: لا نسلم ان عدم العلة هو الأصل إذ لوكان
هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح وإذا كان قولهم: صحيح الإسناد
يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة فكيف يحكم له بالصحة)).
(٣٩) ١٠ - النكتة العاشرة (ص ٤٧٥):
بيان لما أبهم ابن الصلاح في قوله: ((في قول الترمذي وغيره: حسن
صحیح اشکال)).
قال الحافظ: عنى بالغير البخاري.
(٤٠) ١١ - النكتة الحادية عشرة (ص ٤٧٩):
تعتبر ربطاً بين قولين سابق ولاحق من كلام ابن الصلاح حيث قيد
إطلاق أحدهما بالثاني وهذان القولان حكاهما ابن الصلاح عن أهل الحديث.
أحدهما: قوله: الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف.
وثانيهما: قوله: ((من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجاً
في أنواع الصحيح)).
قال الحافظ: هذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع
الصحيح - يعني القول الأول.
(٤١) ١٢ - النكتة الثانية عشرة (ص ٤٧٩):
تعد توجيهاً وتوضيحاً لقول ابن الصلاح: ((وهو (أي إدراج الحسن في
الصحيح) الظاهر من تصرف الحاكم وإليه يومىء في تسميته كتاب الترمذي
((بالجامع الصحيح)).
قال الحافظ:
((إنما جعله يومىء إليه لأن ذلك مقتضاه وذلك أن كتاب الترمذي مشتمل
على الأنواع الثلاثة لكن المقبول فيه - وهو الصحيح والحسن - أكثر من المردود
تحكم للجميع بمقتضى الغلبة فلو كان ممن يرى التفرقة بين الصحيح والحسن
٧٤

لكان في حكمه ذلك مخالفاً للواقع، لأن الصحيح الذي فيه أقل من مجموع
الحسن والضعيف فلا يعتذر عنه، بأنه أراد الغالب فاقتضى توجيه كلامه أن
يقال: أنه لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن ليصح ما ادعاه من التسمية.
ثم ذكر أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح وذكر تعريفاً
للحميدي والذهلي يشمل كلّ من الحسن والصحيح.
(٤٢) ١٣ - النكتة الثالثة عشرة (ص ٤٨١):
تضمنت إضافة وتكميلًاً لقول ابن الصلاح: ((أطلق الخطيب والسلفي
الصحة على كتاب النسائي)).
قال الحافظ: ((وقد أطلق عليه - أيضاً - الصحة أبو علي النيسابوري
وأبو أحمد ابن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد
وأبو يعلى الخليلي وغيرهم.
وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي.
ثم تكلم عما يروى عن النسائي أنه يخرج أحاديث من لم يجمع على تركه
أن النسائي إنما أراد إجماعاً خاصاً.
وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط.
فمن الأولى: شعبة وسفيان وشعبة أشد منه.
ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى أشد منه.
ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد من أحمد.
ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري.
وقال النسائي: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه فإِذا
وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلاً فإنه لا يترك لما عرف من تشديد
يحيى ومن هو مثله في النقد.
۔
٧٥

قال: وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن أن مذهب النسائي
في الرجال متسع ليس كذلك فكم من رجل أخرج له أبوداود والترمذي تجنب
النسائي إخراج حديثه بل تجنب النسائي إخراج أحاديث جماعة من رجال
الصحيحين وقال سعد بن علي الزنجاني: إن لأبي عبد الرحمن شرطاً في الرجال
أشد من شرط البخاري ومسلم.
وفي الجملة فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً
ورجلا مجروحاً.
٧٦

النوع الثالث: الضعيف
وفيه خمس نکت:
(٤٣) ١ - النكتة الأولى: (ص ٤٩١):
جاءت دفعاً لاعتراض أورد على قول ابن الصلاح، في تعريف الحديث
الضعيف :
((كل ما لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا الحسن - فهو ضعيف)).
قال الحافظ: اعترض عليه بأنه لو اقتصر على نفي صفات الحسن لكان
أخص، لأن نفي صفات الحسن مستلزم لنفي صفات الصحيح وزيادة)).
قال الحافظ: وأجاب بعض من عاصرناه بأن مقام التعريف يقتضي ذلك
إذ لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وجود وصف الصحيح إذ
الصحيح بشرطه السابق لا يسمى حسناً فالترديد متعين فلم يرتض الحافظ هذا
الجواب وقال: ((والحق أن كلام المصنف معترض وذلك أن كلامه يعطي أن
الحديث حيث ينعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفاً وليس كذلك
لأن تمام الضبط مثلاً إذا تخلف صدق ان صفات الصحيح لم تجتمع ويسمى
ذلك الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسناً لا ضعيفاً، وما من صفة
من صفات الحسن إلا وهي إذا انعدمت كان الحديث ضعيفاً، ولو عبر بقوله:
كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول لكان أسلم من الاعتراض وأخص.
(٤٤) ٢ - النكتة الثانية: (ص ٤٩٢):
تعتبر تخطئة لمن عين مصدر ابن الصلاح للكلام الآتي: ((وأطنب أبو حاتم
ابن حبان في تقسيمه (أي الضعيف)».
٧٧
1

قال الحافظ: ((وتجاسر بعض من عاصرناه فقال: هو في أول كتابه
الضعفاء ولم يصب في ذلك، فإن الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب
الضعفاء إنما هو تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث
الضعيف ثم أنه أبلغ الأسباب المذكورة عشرين قسمًا لا تسعة وأربعين.
والحاصل: أن الموضع الذي ذكر ابن حبان فيه ذلك ما عرفنا مظنته.
(٤٥) ٣ - النكتة الثالثة (ص ٤٩٤):
تعد شرحاً وتوضيحاً ثم إضافة وذلك أن ابن الصلاح أشار إلى طريقة
بسط الضعيف وتصوير اعداده بأن يعمد من يريد ذلك إلى صفة معينة فيجعل
ما عدمت فيه قسمًا ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسمًا ثانياً
وهكذا.
فزاد الحافظ هذا شرحاً وتوضيحاً.
ثم أضاف الحافظ تنبيهات:
١ - الأول: قولهم ضعيف الإِسناد أسهل من قولهم ضعيف.
٢ - الثاني: من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا (يعني
العراقي) أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث فإِنه يقبل ويجب العمل به.
قال: وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول ومثل لذلك بمثالين:
أحدهما: حديث ((لا وصية لوارث)).
وثانيهما: حديث ((الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه)). يصير نجساً
لم يثبت إسناداهما إلا أن العلماء لم يختلفوا في قبولهما.
٣ - وقال: الثالث: لم يتعرض المصنف (يعني ابن الصلاح) للكلام
على أوهى الأسانيد كما تكلم على أصح الأسانيد مع أن جماعة منهم الحاكم قد
ذكروهما معاً.
ثم نبه على الفائدة من ذلك فقال:
٧٨٠

((ويستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض وتمييز ما يصلح
للاعتبار مما لا يصلح.
ثم نقل عن الحاكم مجموعة مما قيل فيه: أوهى الأسانيد.
(٤٦) ٤ - النكتة الرابعة (ص ٥٠٣):
تضمنت شرحاً وإعراباً لقول ابن الصلاح ((وهلم جرا)).
(٤٧) ٥ - النكتة الخامسة (ص ٥٠٤):
جواب عن سؤال قد يوجه إلى تصرف ابن الصلاح حيث قال في أول
کتابه :
((ان الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام)) ثم سمى الأقسام الثلاثة أنواعاً ثم
ذكر بعد ذلك أشياء أخرى سماها أنواعاً.
فكأن سائلاً قال: أين دعوى الحصر في الثلاثة.
قال الحافظ: ((والجواب بأن هذه الأنواع التي يذكرها بعد الثلاثة المراد بها
أنواع علم الحديث لا أنواع أقسام الحديث)».
وحاصله: أن هذه الأنواع في الحقيقة ترجع إلى تلك الثلاثة منها ما يرجع
إلى أحدها ومنها ما يرجع إلى المجموع.
٧٩

النوع الرابع: المسند
لم ينكت فيه الحافظ على ابن الصلاح.
٨٠