النص المفهرس
صفحات 1-20
المملكة العربية السُعُودِيَّة الجامعَةُ الإسْلامِيَّة بالمدينة المنورة المجلس العلمي إحياء التراث الاسلامي - ١٤ - التَّكَتْ على كتابابن الصِّلاج للحَافِظ ابن جْرِ العَسَقَلاني ٧٧٣ - ٨٥٢ ھـ تحقِيق وَدَرَاسَة الدكتور ربيع بنْ هَادِي عمير المجلد الأول التَّكَتْ على كتابابن الصِّلاج للحَافِظِ ابن حجْر العَسَقَلاني ٧٧٣ - ٨٥٢ هـ المجلد الأول جميع الحقوق محفوظة الطّبْعَة الأولى ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م قِسْم الدّراسَة ويشتمل على مقدمة وبابين: الباب الأول، وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: التعريف بالحافظ ابن الصلاح. الفصل الثاني: التعريف بالحافظ العراقي. الفصل الثالث: التعريف بالحافظ ابن حجر. الباب الثاني، ويشتمل على أربعة فصول الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح. الفصل الثاني: في تنكيته على العراقي. الفصل الثالث: في مناهج الأئمة الثلاثة. الفصل الرابع: في تعقباني على الحافظ ابن حجر. بسْم الله الرحمن الرحيم مُقَدّمَة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيآت أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وليخرج الناس من الظلمات إلى النور. من ظلمات الشرك والجهل والكفر والظلم إلى نور التوحيد والإِيمان والعلم والعدل. جاء بأعظم رسالة وأعلاها مكانة وأشملها لمصالح البشر وأحقها بالبقاء والخلود. ولهذا تعهد الله بحفظها فقال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾(١). وتنفيذاً وتحقيقاً لهذا الوعد الصادق الأكيد كان كل ما قامت به الأمة الإِسلامية من جهود عظيمة واهتمام بالغ لا يعرف الأقل منه لأمة من الأمم ولا (١) سورة الحجر: آية ٩. ٧ ٠ لدين من الأديان بحفظ القرآن العظيم في الصدور والمصاحف والعناية الفائقة بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار في البيوت والمساجد والمعاهد والاهتمام بدراسته وتفسيره واستنباط أحكامه والاعتبار بقصصه وأمثاله وعظاته والتأليف في شتى العلوم التي تخدمه وتبين بلاغته وإعجازه من لغوية وبلاغية وتاريخية وغيرها. فما من سورة من سوره ولا آية من آياته ولا كلمة من كلماته إلا وقد دار حولها بحث وكان لها شأن ونباً. وقد شرف الله محمداً خاتم النبيين وأكرم الرسل صلوات الله وسلامه عليه وأعلا مكانته وأنزله المنزلة الكريمة التي يستحقها فأسند إليه مهمة بيان ما في القرآن من إجمال وشرح ما يحتاج إلى شرح وتفصيل. قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾(١). الآية. فقام - صلى الله عليه وسلم - بما أسند إليه من واجب أكمل قيام بأقواله وأفعاله وأحواله وجهاده العظيم وسيرته العطرة حتى ترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وأسند تبليغ تلك الرسالة العظيمة إلى خير أمة أخرجت للناس فقال صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية (٢). ((فليبلغ الشاهد الغائب))(٣). فقام الصحابة الكرام بتبليغ تلك الرسالة وأداء تلك الأمانة على أحسن الوجوه وأقومها وتلقت ذلك الأمة الإسلامية جيلاً عن جيل حتى وصلت إلينا تلك الرسالة الغراء غضة طرية ولن تزال كذلك حتى يأذن الله لهذا العالم بالزوال ولشمس حياة البشرية بالأفول. (١) سورة النحل: آية ٤٤. (٢) خ الأنبياء، حديث ٣٤٦١، ت ١٢٤، دي ١: ١١١، حم ٢: ١٥٩، ٢٠٢، ٢١٤. (٣) خ العلم، رقم ٦٧. ٨ ولقد حظيت السنة المطهرة ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم وشرحه للقرآن بحظها الوافر من وعد الله لتنزيله وذكره بالحفظ فإِنها والقرآن الكريم من مشكاة واحدة. وضياع شيء منها - وهي بيانه وشرحه - ينافي ما وعد الله به من حفظ للقرآن الكريم. وإذن فالسنة المطهرة داخلة في ذلك الوعد الصادق بالحفظ والضمان الأکید . فكان من مظاهر تنفيذ ذلك الوعد ما نراه ونلمسه من جهود بذلت لحفظها وصيانتها والذود عن حياضها والتأليف في العلوم التي تخدمها، سرح طرفك في ذلك التراث العظيم وقلب صفحاته تر العجب العجاب وما يدهش الألباب وخذ ما شئت من نصوص هذه السنة المطهرة وتابعه في عشرات الكتب فستجد أنه ما من نص إلا وله شأن وأيُّ شأن ودراسة وتحليل واستنباط وتمحيص وتحقيق وأخذ وإعطاء. ولقد أعد الله لحفظ هذه السنة المطهرة وصيانتها رجالاً صنعهم على عينه وأمدهم بشتى المواهب النفسية والعقلية والذكاء المتوقد والحفظ المستوعب والقدرة الهائلة على الاطلاع ما يبهر العقل ويستنفد العجب ويجعل في المطلع على أخبارهم وأحوالهم ما يملأ قلبه يقينا بأن هؤلاء العباقرة ما أعدوا هذا الإِعداد العجيب إلا لغاية سامية هي إنفاذ وعد الله الكريم: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. فكان من آثار هؤلاء العظماء ما تزخر به المكتبات الإِسلامية اليوم وقبل اليوم من مؤلفات قيمة مختلفة المناهج والمواضيع متحدة الغاية وهي خدمة السنة المطهرة. فمؤلفات وضعت على المسانيد وجوامع وسنن على الأبواب العقائدية والتاريخية والفقهية ومستخرجات وأجزاء وتخريجات وشروح وتأليف في أنواع علوم الحديث وفي الموضوعات والناسخ والمنسوخ وفي تواريخ الرجال وجرحهم ٩ : وتعديلهم وأخرى في غريب الحديث وفي علل الأسانيد من حيث الإِرسال والوصل والرفع والوقف. وكان من هؤلاء الأئمة الأفذاذ أمير المؤمنين في الحديث الحافظ العلامة ابن حجر العسقلاني الذي ساهم في خدمة السنة وعلومها بحظ وافر وله الباع الطويل في العلوم الإِسلامية وعلوم السنة المطهرة بالأخص وكان من آثاره العظيمة في ميدان علوم السنة ((كتاب النكت على ابن الصلاح والعراقي)) الذي نحن بصدد خدمته وتحقيقه وإخراجه لطلاب علوم السنة لينهلوا من نميره ولما كان الكتاب في علوم الحديث ومصطلحه فلابد من إعطاء القارىء لمحة عن تاريخه ونشأته. نشأة علوم الحديث وتطورها: كان الصحابة رضوان الله عليهم أول من احتاط لحفظ السنة وصيانتها من أن يشوبها شائبة من غيرها أو يتطرق إليها خطأ أو خلل فاتخذوا للرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهجاً يضمن عدم تسرب أي خلل إليها من طريق السهو أو العمد. فمن ذلك: أولاً: تقليل الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خوفاً من الوقوع في الخطأ والنسيان مما يؤدي إلى شبهة الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حيث لا يشعرون. فكان أبوبكر وعمر وعلي وابن مسعود والزبير بن العوام وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - يقلون من الرواية ويحذرون الناس من الإكثار منها(١). ثانياً: التثبت من الرواية عند أخذها وأدائها. قال الإِمام الذهبي - رحمه الله - في ترجمة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه : ٠ (١) المدخل إلى علوم الحديث للأستاذ العتر (ص ٤). ١٠ ((وكان أول من احتاط في قبول الأخبار، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر - رضي الله عنه - تلتمس أن تورَّث فقال: ((ما أجد لك في كتاب الله شيئاً، ثم سأل الناس فقام المغيرة بن شعبة فقال: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيها السدس فقال: هل معك أحد، فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر)) (١) وإذاً فنشوء هذا العلم قد بدأ من عهد الصحابة ولا زال ينمو وتتسع دائرته في أذهان أهل هذا العلم. ثالثاً: حتى جاء عصر التدوين فبدأ يساير تدوين الحديث ويواكبه جنباً إلى جنب وإن كان في دائرة ضيقة وموزعاً هنا وهناك. قال الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة - رحمه الله(٢): ((هذا وقد كتب العلماء فيه من عصر التدوين إلى يومنا هذا نفائس ما يكتب من ذلك ما تجده في أثناء مباحث ((الرسالة)) للإِمام الشافعي وفي ثنايا ((الأم)) له وما نقله تلاميذ الإِمام أحمد في أسئلتهم له ومحاورته معهم وما كتبه الإِمام مسلم بن الحجاج في مقدمة صحيحه ورسالة الإِمام أبي داود السجستاني إلى أهل مكة في بيان طريقته في سننه الشهيرة وما كتبه الحافظ أبو عيسى الترمذي في كتابه «العلل المفرد)» في آخر جامعه وما بثه في الكلام على أحاديث جامعة في طيات الكتاب من تصحيح وتضعيف وتقوية وتعليل، وللإِمام البخاري التواريخ الثلاثة ولغيره من علماء الجرح والتعديل من معاصريه ومن بعدهم: بيانات وافية لقواعد هذا الفن تجيء منتشرة في تضاعيف كلامهم حتى جاء من بعدهم فجرد هذه القواعد في كتب مستقلة ومصنفات عدة أشار إلى أشهرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فاتحة شرحه لنخبة الفكر(٣) فقال: (١) تذكرة الحفاظ، ص ٢، المدخل إلى علوم الحديث للأستاذ العتر، ص ٤. (٢) مقدمة الباعث الحثيث، ص ١١. (٣) ص ٢. ١١ ((فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي (الحسن بن عبد الرحمن الذي عاش إلى قريب سنة ٣٦٠) في كتابه ((المحدث الفاصل)) لكنه لم يستوعب. والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب وتلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجاً وأبقى أشياء للمتعقب. ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي فصنف في قوانين الرواية كتاباً سماه ((الكفاية)) وفي آدابها كتاباً سماه ((الجامع لآداب الشيخ والسامع)) وقلّ فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتاباً مفرداً فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نقطة: كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه، ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب فجمع القاضي عياض كتاباً لطيفاً سماه ((الإِلماع)) وأبو حفص الميانجي جزءاً سماه ((ما لا يسع المحدث جهله)) وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها واختصرت ليتيسر فهمها إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق فجمع لما ولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور، فهذب فنونه وأملاه شيئاً بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر. فنحن نرى أن التأليف لم يقف عند كتاب ابن الصلاح وإن كان على صغر حجمه قد جمع شتات ما قبله بل كان هذا الكتاب حافزاً للعلماء على السير قدماً في مضمار التأليف في هذا الفن ما بين مختصر ومطول فمما ألف في هذا الفن بعده : ١٢ ١ - الإِرشاد للنووي (ت ٦٧٦) اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح. ٢ - التقريب للإمام النووي لخص فيه كتابه الإِرشاد. ٣ - اختصار علوم الحديث للحافظ إسماعيل بن عمر الشهير بابن كثير (ت ٧٧٤). ٤ - الخلاصة للطيبي (ت ٧٤٣) لخص فيه مقدمة ابن الصلاح. ٥ - المنهل الروي لبدر الدين بن جماعة (ت ٧٣٣) لخص فيه مقدمة ابن الصلاح. مخطوط. ٦ - محاسن الإصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح لشيخ الإِسلام البلقيني (ت ٨٠٥) مطبوع. ٧ - النكت للزركشي (ت ٧٩٤) على مقدمة ابن الصلاح. مخطوط. ٨ - التقييد والايضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦) مطبوع. ٩ - المقنع لابن الملقن (ت ٨٠٢) وهو تلخيص لمقدمة ابن الصلاح. ١٠ - الفية الحديث للحافظ عبد الرحيم العراقي وشرح له وهما مطبوعان. ١١ - النكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح والتقييد والإيضاح للعراقي. وهو الكتاب الذي نحن بصدد خدمته وتحقيقه. ١٢ - النكت الوفية في شرح الألفية للبقاعي (ت ٨٨٥) مخطوط. ١٣ - فتح المغيث للحافظ السخاوي (ت ٩٠٣) وهو شرح الألفية العراقي مطبوع. ١٤ - فتح الباقي شرح ألفية العراقي للشيخ زكريا الأنصاري (ت ٩٢٨) مطبوع. ١٣ ١٥ - الاقتراح لابن دقيق العيد (ت ٧٠٢) مطبوع. ١٦ - تدريب الراوي للحافظ السيوطي (ت ٩١١) وهو شرح التقريب للنووي، مطبوع. ١٧ - نخبة الفكر للحافظ ابن حجر وشرحها نزهة النظر طبعا بمصر والهند. ١٨ - شرح النخبة لملا علي قاري (المتوفى سنة ١٠١٤) طبع في تركيا. ١٩ - اليواقيت والدرر للمناوي (المتوفى سنة ١٠٣١) وهو شرح على نخبة الفكر، مخطوط توجد منه نسخة في دار الكتب المصرية برقم ٦٦٦٣ . ٢٠ - حاشية نزهة النظر لابن قطلوبغا (ت ٨٧٩) مخطوط. ٢١ - تنقيح الأنظار لابن الوزير (ت ٨٤٠) وشرحه توضيح الأفكار لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت ١١٨٢) وقد طبعا في مصر. وغير هذه من المؤلفات الكثيرة في هذا الفن. أسباب اختياري للعمل في كتاب النكت، لابن حجر: ١ - قيمة الكتاب العلمية. إذ الكتاب غزير في مادته أضاف جديداً إلى ما سبقه من مؤلفات في علوم الحديث. ٢ - حبي لعلم الحديث وما يتصل به من علوم خصوصاً مصطلح الحديث إذ بقواعده يعرف الصحيح من الحديث من السقيم ويتميز به المقبول من المردود . ٣ - مكانة مؤلفه الحافظ ابن حجر بين علماء السنة ودوره العظيم في خدمة علوم السنة وسعة اطلاعه ومنهجه الفذ في البحث. فدراسة مؤلف من ١٤ مؤلفاته يفتح آفاقاً رحبة للدارس في ميادين المعرفة خصوصاً علم الحديث ومؤلفاته ورجال الحديث. ٤ - الرغبة في المشاركة في إحياء التراث الإسلامي ونفض الغبار عن كنوزه الثمينة التي خلفها لنا علماء الإِسلام. ٥ - الرغبة في اكتساب الخبرة والحنكة في مجال تحقيق المخطوطات لعلي أستطيع أن أقوم مستقبلاً ببعض الواجب من تحقيق المخطوطات الإسلامية ونشرها. ٦ - وأول هذه الأسباب وآخرها أنني كنت في أثناء دراستي في السنوات المنهجية وقبلها وبعدها أقرأ في تدريب الراوي للسيوطي وفتح المغيث للسخاوي وتوضيح الأفكار للصنعاني وكنت أقف في الكتب المذكورة على نصوص منقولة عن الحافظ ابن حجر خصوصاً توضيح الأفكار الذي يحافظ على حرفية تلك النصوص ويفصح بعزوها إلى الحافظ ابن حجر وأحياناً إلى كتابه النكت. وكانت تلك النصوص تتسم بعمق الفكرة ونضجها فكانت تلك النصوص في الكتب المذكورة كالدرر اللامعة تشد القارىء إليها شداً وتجذبه جذباً قوياً. ولم يكن لدي أي نسخة من نسخ الكتاب فكانت الأماني تداعب مخيلتي والأشواق تحدوني إلى رؤية هذا الكتاب للاستفادة منه والقيام بتحقيقه. ولما قدمت رسالة الماجستير إلى جامعة الملك عبد العزيز تحققت أمنيتي برؤية نسخة من الكتاب فشرعت في مطالعته وازددت إعجاباً به غير أن نفسي كانت تنازعني إلى البحث عن مواضيع أخرى ما بين موضوع مبتكر ومخطوط ثمين لم ينشر فكنت أبحث في فهارس المخطوطات وأقلب الفكر في عدد من الموضوعات واستشير أساتذة فضلاء وأصدقاء نبلاء أحياناً في هذا اللون وأخرى في ذلك ما بين مشجع على بعضها وما بين صارف عنها، وموضوعي الأول النكت يلاحقني ويداعب فكري كلما عرض لي هذا الموضوع أو ذاك. وأخيراً لم ١٥ أجد بدأً من الاستسلام إلى تلك الرغبة الملحة فقوي العزم وصممت الارادة على العمل في ذلك الكتاب الذي فرض عليَّ العمل فيه فرضاً فاستشرت فيه أستاذي الكبير الدكتور محمد محمد أبا شهبة فأعجبه ذلك فوافق عليه متقبلاً الإِشراف عليه جزاه الله عني خير الجزاء. فحينئذ شرعت في العمل فيه فكان موضوع رسالتي للدكتوراه هو كتاب النكت لابن حجر على ابن الصلاح. تحقيق ودراسة. واستلزم العمل فيه أن أجعله على قسمين: قسم الدراسة، وقسم للتحقيق .. . ■ قسم الدراسة : ويشتمل على: مقدمة وبابين. المقدمة: فيما حظيت به السنة من عناية وخدمة وحفظ وفي نشأة علوم الحدیث وتطورها والمؤلفات فيها ثم ذكرت فيها أسباب اختياري للعمل في کتاب النكت. أما البابان: فالأول يشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول: في التعريف بالحافظ ابن الصلاح. الفصل الثاني: في التعريف بالحافظ العراقي. الفصل الثالث: في التعريف بالحافظ ابن حجر. والباب الثاني: في دراسة الكتاب ويشتمل على أربعة فصول: الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح. الفصل الثاني: في تنكيت الحافظ ابن حجر على العراقي. الفصل الثالث: في مناهج الأئمة الثلاثة. الفصل الرابع: في تعقباني على الحافظ. ١٦ قسم التحقيق : ويشتمل على بابين: ١ الباب الأول: وفيه ثلاثة فصول. الفصل الأول: وفيه تحقيق اسم الكتاب. الفصل الثاني: وفيه إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف. الفصل الثالث: وفيه وصف مخطوطات الكتاب وبيان أماكن كل منها . الباب الثاني: وفيه تحقيق نصوص الكتاب وعملي فيه كالآتي: ١ - حققت نصوص الكتاب بالاعتماد على خمس نسخ بعضها منقول عن نسخة المصنف وبعضها عن نسخ منقولة عن أصل المصنف وقد حاولت قدر المستطاع أن يخرج نص الكتاب على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف . ثم أشرت إلى بدء الصفحات لكل نسخة بوضع خط مائل بعد الكلمة الأولى من أول كل صفحة ثم أكتب في محاذاتها في الهامش رمز تلك النسخة وذلك ليسهل الرجوع إلى الأصول لمن أراد ذلك. ٢ - ميزت بين تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح والعراقي - بالإِضافة إلى رمزيهما اللذين وضعهما الحافظ ابن حجر (ص) لابن الصلاح، (ع) - للعراقي - بأن وضعت لكل منهما أرقاماً متسلسلة فلما يخص ابن الصلاح أرقامه ولما يخص العراقي أرقامه . ٣ - عرفت بالأعلام المذكورين في الكتاب تعريفاً موجزاً يتناول درجة الشخص المعرف به واسمه ونسبه ووفاته إلا من عجزت عن الوقوف على ترجمته . ٤ - خرّجت الأحاديث الواردة في الكتاب إلا ما لم أجده وتكلمت عليها ١٧ تصحيحاً وتضعيفاً موافقاً تارة للحافظ وتارة مخالفاً له إذا ظهر لي أن الصواب في خلاف ما قاله. ٥ - خرّجت الآثار الواردة في الكتاب. ٦ - أرجعت النصوص والأقوال التي استقاها الحافظ عن غيره من العلماء إلى أصولها مبيناً مواضعها من الأجزاء والصفحات إلا ما لم أجده. ٧ - أشرت إلى كثير من النصوص التي استفادها منه من بعده من العلماء خصوصاً الصنعاني في توضيح الأفكار. ٨ - شرحت المفردات اللغوية والاصطلاحية. ٩ - ناقشت المؤلف في بعض آرائه وأيدت ما يظهر لي أنه الصواب. وختمت الكتاب بالفهارس العلمية الضرورية وهي: ( أ) فهرس مصادر الكتاب ومراجع التحقيق. (ب) فهرس الأعلام المترجم لهم. (ج) فهرس الأحاديث. (د) فهرس الآثار. (هـ) فهرس المواضيع. ١٨ البابّ الأوّل في دراسة كتاب النكت للحافظ ابن حجر، على ابن الصلاح ويشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول: التعريف بالحافظ ابن الصلاح. الفصل الثاني: تعريف بالحافظ العراقي. الفصل الثالث: تعريف بالحافظ ابن حجر. ..