النص المفهرس
صفحات 301-320
أما موطأ مالك فقد أخذ وقتاً أطول، والموطأ الذي هو في أيدينا من رواية يحيى بن يحيى الليثي في الواقع ما وصل إلى الشكل النهائي الموجود في أيدينا إلا في حدود عام ٢٧٠هـ، نعم، قد يكون فيه بعض المواد من أيام مالك بن أنس، ولكنه تراث مدرسي ملك للمدرسة الفقهية المالكية، وعلى هذا الأساس الأجيال التالية اشتركت في إضافة المواد الضرورية أو الأحاديث التي وضعت في تلك الفترة للدفاع عن الوجهة المالكية أو الرد على خصومها. بعد هذا ((الاكتشاف الخطير)) تحدث الأستاذ كلدر عن المصادر اليهودية التي أثرت وأمدت المدارس الفقهية الإسلامية في نشأتها وتطورها. نظراً لما لهذا الكلام مساس بالموطأ، وأن هذه الدراسة حول الموطأ فأرى لزاماً أن أتطرق إلى ما كتبه كلدر بخصوص ادعائه أن الموطأ الموجود حالياً في أيدينا ليس من تأليف الإمام مالك رحمه الله، أما إعارة المسلمين في فقههم الإسلامي من اليهود والمصادر اليهودية فلا أتطرق إليها الآن. رفض الأستاذ كلدر منهج البحث الذي يستخدمه علماء المسلمين لصحة إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف، بل ادعى أنه يخضع بحثه هذا لمنهج تاريخي لا ديني أو علماني حسبما يترجم المصطلح secular للبحث عن القضايا التاريخية، والمسلمون مدعوون للمشاركة في هذا النوع من البحث والحوار. لإثبات ما توصل إليه من النتائج، بحث كلدر عن الكلب وأثره في طهارة الماء، ولهذا الغرض اختار من المدونة باب ((الوضوء بسؤر الدواب والدجاج والكلاب)) ثم ترجم النص الآتي إلى اللغة الإنجليزية مع إضافة اسم ابن القاسم بين المعكوفتين : - ((قال: وسألت مالكاً عن سؤر الحمار والبغل، فقال: لا بأس به. - قلت أرأيت إن أصاب غيره؟ قال: هو وغيره سواء. - وقال مالك: لا بأس بعرق البرذون والبغل والحمار. - قال، وقال مالك: في الإناء يكون فيه الماء يلغ فيه الكلب؟ ٣٠١ قال مالك: إن توضأ به وصلى أجزأه. قال: ولم يكن يرى الكلب كغيره. قال، وقال مالك: إن شرب من الإناء ما يأكل الجيف من الطير والسباع لم يتوضأ به. - وقال مالك: إن ولغ الكلب في إناء فيه لبن، فلا بأس بأن يؤكل ذلك اللبن. - قلت: هل كان مالك يقول: يغسل الإناء سبع مرات، إذا ولغ الكلب في الإناء في اللبن وفي الماء؟ قال، قال مالك: قد جاء هذا الحديث وما أدري ما حقيقته؟ قال: وكأنه كان يرى أن الكلب كأنه من أهل البيت، وليس كغيره من السباع. وكان يقول: إن كان يغسل ففي الماء وحده، وكان يضعفه، وقال: لا يغسل من سمن ولا لبن، ويؤكل ما ولغ فيه من ذلك، وأراه عظيماً أن يعمد إلى رزق من رزق الله فيلقى لكلب ولغ فيه. - قلت: فإن شرب من اللبن ما يأكل الجيف من الطير أو السباع أو الدجاج التي تأكل النتن، أيؤكل اللبن أم لا؟ قال: أما ما تيقنت أن في منقاره قذراً فلا يؤكل، وما لم تره في منقاره فلا بأس به. وليس هو مثل الماء، لأن الماء يطرح ولا يتوضأ به. - ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد وبكير بن عبد الله أنهما كانا يقولان: لا بأس بأن يتوضأ الرجل بسؤر الحمير والبغال وغيرهما من الدواب. وقال ابن شهاب في الحمار مثله. ٣٠٢ - ابن وهب، وقال عطاء بن أبي رباح، وربيعة، وأبو الزناد في الحمار والبغل مثله. وتلا عطاء قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ ﴾، وقاله مالك من حديث ابن وهب. - علي بن زياد عن مالك في الذي يتوضأ بماء قد ولغ فيه الكلب ثم صلى؟ قال: لا أرى عليه إعادة، وإن علم في الوقت. قال علي وابن وهب عن مالك: ولا يعجبني الوضوء بفضل الكلب إذا كان الماء قليلاً. ولا بأس به إذا كان الماء كثيراً كهيئة الحوض، يكون فيه ماء كثير، أو بعض ما يكون فيه من الماء الكثير. - ابن وهب عن ابن جريج: أن رسول اللّه ◌َ ل ل ورد ومعه أبو بكر وعمر على حوض فخرج أهل ذلك الماء، فقالوا: يا رسول اللّه! إن السباع والكلاب تلغ في هذا الحوض؟ فقال: لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شراباً وطهوراً. وأخبرني عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة بهذا عن رسول اللّه وَل . وقد قال عمر: لا تخبرنا يا صاحب الحوض فإنا نرد على السباع، وترد علينا. فالكلب أيسر مؤنة من السباع، والهر أيسرهما لأنهما مما يتخذ الناس. قال ابن القاسم، وقال مالك: لا بأس بلعاب الكلب يصيب ثوب الرجل، وقاله ربيعة. وقال ابن شهاب، لا بأس إذا اضطررت إلى سؤر الكلب أن تتوضأ به. وقال مالك: يؤكل صيده فكيف يكره لعابه؟))(١). (١) المدونة ٥:١ - ٦. ٣٠٣ وسأنقل حديثين من الموطأ. ١ - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن حميدة ابنة أبي عبيدة بن فروة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين! يا ابنة أخي؟ قالت، فقلت: نعم. فقال: إن رسول اللّه وَ ل قال: ((إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات))(١). سنسمي هذا الحديث أثناء البحث ((حديث الهرة)). ٢ - مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه وَ ﴾له قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات))(٢). وسنسمي هذا الحديث أثناء البحث ((حديث الكلب)). هذه هي النصوص الرئيسية التي اختارها كلدر لدراسته في كتابه، ثم عمم نتيجة بحثه على التراث الإسلامي الديني لمدى ثلاثة قرون. يلاحظ كلدر في هذه النصوص بأنها نمت كأي كائن حي ينشط وينمو organically ولم يتجمد، يقصد بذلك عندما يؤلف المؤلف كتاباً فقد تتجمد الألفاظ ولا تقبل الزيادة أو النقص إلا منه، وبعد وفاته تنتهي إمكانية الحذف والإضافة. لكن إذا كان النص ينمو ككائن حي فمعناه أنه يغذى على الدوام بإضافة نصوص جديدة. (١) الموطأ، الفقرة ٦١، (المطبوع، الطهارة: ١٣). (٢) الموطأ، الفقرة ٨٩، (المطبوع، الطهارة: ٣٥). ٣٠٤ بدأ كلدر بالبحث عن التطور في التفكير الفقهي أو بالأحرى القانوني عند المسلمين أو المدرسة المالكية في ضوء النصوص المنقولة سابقاً، فلاحظ ظهور التفكير الفقهي بالأمور الفردية، مثل قول مالك: لا بأس بسؤر الحمار والبغل، ثم محاولة التعميم، مثل قوله: الحمار والبغل وغيره سواء. لكنه عندما بدأ البحث عما يؤثر الماء في طهارته لأجل إيجاد قاعدة كلية، ظهر الكلب معضلة . في بادئ الأمر بدأ انطلاق التفكير في أن الحيوانات الوحشية تؤثر في طهارة الماء للوضوء. إلى هنا لم يسبب الكلب أية مشكلة لأن الكلب حيوان منزلي أليف. ولذلك نرى في المدونة يصرح مالك بأن الكلب لا يؤثر في طهارة الماء. لكنه بعد ذلك ظهر في التفكير الفقهي بأن الحيوانات التي تأكل الجيفة أو الحيوانات المفترسة تؤثر في طهارة الماء. فإذا أخذ بعين الاعتبار هذه التطورات في الفكر الفقهي فيصبح الكلب مشكلة، وبما أن الكلب يأكل الجيفة فلماذا لا يكون له الأثر في طهارة الماء؟ ظهرت هذه المسألة عند ابن قاسم حيث صرح بأن مالكاً ما كان يعامل الكلب كبقية الحيوانات من نفس الفصيلة. ويسأل سحنون عن حديث مروي عن النبي [ريَّ، وهو حديث الكلب]. وجواب مالك لهذا السؤال يدل على أنه كان يعرف الحديث ولكنه قال: ((وما أدري ما حقيقته؟)). يقول كلدر: إذا أمعنًا في التعليقات العديدة في هذا الموضوع يتبين لنا بكل وضوح أن ظهور نظرية ((القيمة التشريعية لحديث النبي)) سببت في تمزيق النمو الطبيعي للفكر القانوني. ٣٠٥ أولاً: اقترح مالك وجود صنف مميز للحيوانات الذي لا يسبب مشكلة في طهارة المياه. وكان هذا كافياً لحل مشكلة سؤر الكلب في نمو وتطور الفكر القانوني. ثم أعطى مالك بعض الأهمية للحديث المنسوب إلى النبي [إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم] ولكنه لم يقبله، وكان يناقش ضد هذا الحديث بناءً على الأسباب الأخلاقية والمشاكل العملية. وحديث ولوغ الكلب لم يسجله سحنون في المدونة بل اكتفى بالإشارة إليه، وقد كانت هناك مقاومة شديدة لهذا الحديث. ثم تحدث الأستاذ كلدر بأن مالكاً وقع أخيراً تحت تأثير اللوبي المعادي للكلب («anti-dog lobby»(١) يعلق الأستاذ كلدر على حديث الهرة قائلاً: عندما ننظر في نصوص المدونة، نلاحظ أن هناك مشكلة نشأت عندما أريد التعميم في الحيوانات المفترسة التي تسبب في نجاسة المياه لأنه كان يشمل الكلب والهرة، وللتغلب على هذه المشكلة كان هناك جواب في بداية الأمر وهو نوع من التحايل، وإلقاء الضوء على الكلاب فقط، وذلك بإيجاد صنف مميز من الحيوانات، بأن الحيوانات المنزلية صنف مختلف عن الحيوانات المفترسة. على كل كان هناك ارتباك بوجود حديث نبوي (يعني حديث ولوغ الكلب) والذي لم يسجل في المدونة إلا أنه قد أشير إليه. وهذا الحديث يدين الكلب بالشدة على تنجيسه الماء. وحديث الهرة الذي نقلناه آنفاً - هو في الواقع - جواب لهذه المشكلة. حديث الهرة يبدو بكل بساطة كأنه قضية فردية ثانوية، لا يشير إلى الكلب (١) لقد تطور المسلمون في القرن الثاني حتى أنشأوا اللوبي على غرار اللوبي الموجود في أمريكا للتأثير على الفقهاء ولأجل محاربة الكلب !. ٣٠٦ ذي الخصوم الكثيرة في نظر الفقهاء، ولكنه في الواقع يشير بكل حزم إلى الحقيقة بأن الهرة ينظر إليها كممثل لصنف من الحيوانات الأليفة التي تعيش مع الإنسان. وهذه الفكرة تقدمت خطوة إلى الأمام على الوضع الذي كنا رأينا في المدونة من ناحيتين. ١ - أنه يؤشر على وجود صنف مميز من الحيوانات المفترسة بكل وضوح، الذي لا يؤثر في طهارة المياه، وبذلك يزيل بعض الارتباك الذي كان قد تسرب في المدونة. ٢ - كان جواباً لحديث نبوي بحديث نبوي آخر كان هو الوحيد الذي يمكنه أن يقف في وجه حديث نبوي متعلق بالكلب. ملخصات استنتاجات کلدر: (حديث الكلب)) حديث نبوي، وكان قد بدأ الاعتراف بالسلطة للحديث النبوي متأخراً. إذن لمحاربة حديث نبوي متعلق بالكلب لا بد أن يوجد حديث نبوي آخر الذي يقف في وجه حديث الكلب. وحديث الهرة - لأنه حديث نبوي - يقوم بهذه المهمة أحسن قيام. وكان المالكية في أشد حاجة لحديث يقاوم حديث الكلب. وبما أن أصحاب المدونة كانوا في حاجة إلى أي حديث نبوي يمكنه أن يعارض حديث الكلب من ناحية، ورغبتهم في استقصاء المواد المتعلقة بالموضوع من ناحية أخرى، لأجل هذه الأسباب كلها كان لزاماً على أصحاب المدونة أن يذكروا هذا الحديث في كتابهم الذي وصل بشكله النهائي في حدود سنة ٢٥٠هـ يعني في الجيل الذي يلي وفاة سحنون. فخُلُوَّ المدونة المؤلفة في سنة ٢٥٠هـ ٣٠٧ تقريباً، من هذا الحديث دليل على عدم وجوده إلى تلك الفترة. وبالتالي لا يمكن أن يكون هذا الحديث جزءاً من الموطأ إلى منتصف القرن الثالث الهجري. إذن متى وأين وضع حديث الهرة الموجود في نسخة الموطأ المتداولة الآن في أيدينا؟ . في رأي كلدر: المناخ المناسب لهذا هو أسبانيا - لأن يحيى الليثي كان في أسبانيا - هذا من ناحية المكان. أما من ناحية الزمان فيكون سنة ٢٧٠هـ تقريباً وقتاً مناسباً لظهور حديث الهرة. وذلك عندما تعاون ابن وضاح القرطبي المتوفى سنة ٢٨٦هـ، وبقي بن مخلد المتوفى سنة ٢٧٦هـ مع مساندة الدولة لإحلال الحديث النبوي وإعطائه السلطة التشريعية فوق ((الرأي)) الذي كان مهيمناً في المدارس الفقهية القديمة(١). الملاحظات العامة على منهج نورمان كلدر: لا يفرق نورمان كلدر بين طبيعة كتابين، الموطأ، والمدونة. المدونة كتاب فقهي للمالكية. بينما الموطأ خليط بالأحاديث النبوية، وفتاوى فقهاء من الصحابة والتابعين، ثم آراء مالك، لذلك فالموطأ لكافة المسلمين ما عدا آراء الإمام مالك فقد يقبلها غير المالكية، وقد لا يقبلونها، وعامة المسلمين من غير الباحثين - من غير المالكيين - ليس لهم شأن يذكر بالنسبة للمدونة. بينما المدونة هو مصدر حيوي لحل المشاكل اليومية في الحياة للمالكيين، وهدفه جمع آراء الفقهاء المالكيين لهذا الغرض، ويتبين من هذا أن طبيعة الكتابين مختلفة . (١) studies in early muslim Juriprudence ص٢٤ - ٣٧. ٣٠٨ تعميم لا نهائي : لقد درس كلدر فصلاً واحداً من كتاب المدونة من جملة ثلاثة آلاف فصل على وجه التقريب، ثم يريد أن يعمم نتيجته الخيالية التي توصل إليها على كافة الإنتاج الفكري للمسلمين لمدى ثلاثة قرون. وهذا التعميم باطل؛ لأن هناك فرقاً كبيراً بين أسلوب الكتب الفقهية المدرسية وبين كتب الأحاديث والآثار. فإذا نظرنا - مثلاً - إلى كتابات: محمد الشيباني، كالموطأ، وكتاب: الآثار والردّ على أهل المدينة، فإننا نجد أنه يذكر في هذه الكتب أحاديث كثيرة، بينما إذا نظرنا إلى كتابه: الجامع الكبير فقد لا نجد حديثاً واحداً. وهذه القضية من الأهمية بمكان؛ فعندما يبحث شخص في موضوع ما فإن عليه أن يختار المادة المناسبة للبحث ليحسن الحكم عليها، كمن يؤلف في قانون العقوبات أو تاريخ العقوبات، لا يأخذ مادته من كتب القصص البوليسية، وهذا العنصر الأساسي في منهج البحث مفقود عند كلدر تماماً. ولا يكون المرء مغالياً إذا قال: إن هدفه ليس بحثاً ولكن لديه نتيجة مسبقة يريد أن يصل إليها بأية طريقة كانت، لأنه في خلال أربعين صفحة من الكتابة على المدونة أولاً، ثم على الموطأ ثانياً أكد على الأقل عشرين مرة بأن هذين الكتابين ليسا من الكتب المؤلفة من قبل الأشخاص المعنيين، ولكنهما كتابان ينتميان إلى المدرسة الفقهية، وعلى هذا فهما تراث للمدرسة الفقهية، ولذلك كان من حق كل جيل أن يضيف فيها ما رأى وما شاء بدون ذكر الاسم لأنه عمل جماعي، وقد قام به المجتمع المالكي. المؤلف أو الباحث يصل إلى النتيجة عادة بعد البحث ويذكر خلاصة بحثه إما في المقدمة، أو في نهاية البحث، ولكن الأستاذ كلدر يبشر بنتائج بحثه باستمرار، أحياناً مرتين في صفحة واحدة، فالذي يرمي إليه الباحث هو إدخال فكرته في ذهن القراء بأية طريقة كانت، أما إثبات النتيجة نفسها فليس بمهم. ٣٠٩ التنكر للمصادر: يجهل الأستاذ كلدر أو يتجاهل كثيراً من الكتب التي ظهرت في خلال نصف قرن على الموضوع نفسه، مثل كتاب الدارقطني في اختلاف الموطآت، والتي تبين الأحاديث الموجودة في كافة الموطآت التي درسها الدارقطني، أو الأحاديث الموجودة في بعضها، كذلك لم يستفد من شروح الموطأ التي اعتنت بهذا الموضوع، كما أنه تجاهل تماماً ما كتبه محمد مصطفى الأعظمي والآخرون في الدحض على شاخت. علماً بأنه بنى بحثه على نظرية شاخت حول السنة النبوية . على كل يمكننا أن نبحث القضية في حد ذاتها بدون الاعتبارات التي ذكرتها سابقاً. الإمام مالك كان محظوظاً جداً في تاريخ الإسلام العلمي، لقد رزق بأكثر من ثلاثمائة وألف شخص الذين درسوا عليه، وقد يكون بعضهم عاش معه أياماً معدودات، بينما هناك مئات من الذين عاشوا معه سنين. وتمتد مساكن طلابه من أفغانستان إلى البرتغال، ومن تركيا إلى اليمن، والبحر الأبيض المتوسط، والذين درسوا كتابه الموطأ ورووه عنه هم أزيد من مائة شخص. وتوجد المؤلفات من القرن الرابع مثل كتابات الدارقطني، والقرن الخامس مثل كتابات ابن عبد البر، ومؤلفاتهما مطبوعة منذ ثلاثين وأربعين سنة، وهذه الكتابات تبين بكل وضوح الاختلافات الموجودة في أكثر من عشر روايات من روايات الموطأ، ويبينون أن هذا الحديث النبوي موجود في كافة الروايات، أو عند البعض مع تحديد أسمائهم، فإذا درس كلدر هذين الكتابين فقد كان يمكنه معرفة حديث الهرة، وهل هو موجود في رواية يحيى الليثي فقط أو في روايات آخرين، وإن كان هذا الحديث في أكثر من رواية من روايات الموطأ فكيف وضع الحديث في أسبانيا، وانتقلت إلى روايات أخرى إلى الشرق؟! ولكنه لم يفعل. ٣١٠ على كل إذا تركنا هذين الكتابين فلا يزال يوجد عدد من الروايات المختلفة للموطأ مثلاً. ١ - رواية يحيى الليثي المتوفى سنة ٢٣٤هـ. ٢ - رواية الشيباني المتوفى سنة ١٨٩هـ، والكتاب مطبوع في خلال مائة سنة عشرات الطبعات. ٣ - جزء من رواية موطأ ابن زياد التونسي المتوفى سنة ١٨٣هـ، والمطبوع في تونس قبل ١٤٠٠/ ١٩٨٠. ٤ - جزء من رواية موطأ للقعنبي البصري المتوفى سنة ٢٢١هـ، وطبع في سنة ١٣٩٢/ ١٩٧٢. ٥ - رواية أبي مصعب الزهري المتوفى سنة ٢٤٢هـ، وقد طبع في بيروت ١٩٩٢/١٤١٢. ٦ - الموطأ في رواية عبد الرحمن بن القاسم المتوفى سنة ١٩١هـ، وذلك في ترتيب جديد باسم تلخيص القابسي، المصري، في قطر ١٤٠٠/ ١٩٨٠. ٧ - الموطأ في رواية الحدثاني الأنباري، ونشر في بيروت سنة ١٩٩٠م. ٨ - مصنف عبد الرزاق المتوفى ٢١١هـ، التلميذ المباشر لمالك، طبع في بيروت ١٣٩٠/ ١٩٧٠. ٩ - الموطأ في رواية ابن بكير المصري المتوفى سنة ٢٣١هـ، طبع في الجزائر الملخص منه بعد حذف الأسانيد سنة ١٩٠٧م، ولم أطلع عليه، وقد ذكره شاخت . بمراجعة هذه الروايات المتعددة من الموطأ، علماً بأن بعض هذه الروايات ناقصة، ولم توجد كاملة، نجد حديث الهرة في الروايات الآتية: ٣١١ ١ - في موطأ يحيى الليثي المتوفى في أسبانيا سنة ٢٣٤هـ المجلد الأول ص٢٢ - ٢٣. ٢ - موطأ الشيباني الحنفي الكوفي العراقي المتوفى سنة ١٨٩هـ، والحديث رقم ٩٠ ص٥٤. ٣ - موطأ ابن القاسم المصري المتوفى سنة ١٩١ هـ الحديث رقم ١٢٣، صفحة ١٧٦ (انظر القابسي). ٤ - موطأ القعنبي البصري المتوفى سنة ٢٢١ هـ، الصفحة ٤٥ - ٤٦. ٥ - موطأ أبي مصعب الزهري المتوفى بالمدينة سنة ٢٤٢هـ المجلد الأوّل ص٢٥. ٦ - موطأ الحدثاني، المتوفى في الأنبار سنة ٢٤٠هـ، الصفحة ٥٥، الحديث ٢٨. ٧ - موطأ ابن بكير المتوفى بمصر سنة ٢٣١هـ، مخطوطة الأزهر ٦ب. ٨ - مصنف عبد الرزاق المتوفى باليمن سنة ٢١١هـ، المجلد الأول ص١٠١. إذا حللنا الروايات المذكورة أعلاها نجد أصحابها ينتمون إلى أفغانستان، والعراق، والجزيرة العربية، واليمن، ومصر، وأسبانيا. من الناحية الأخرى: اثنان من هؤلاء من تلامذة مالك ماتا في حدود ١٠ إلى ١٢ سنة من وفاة مالك، والثالث منهم في خلال ثلاثين سنة تقريباً، والخمسة منهم ماتوا ما بين ٢٢٠ - ٢٤٠هـ، تقريباً فإذا كان هذا الحديث قد تم وضعه بعد وفاة مالك (المتوفى سنة ١٧٩هـ) بمائة سنة تقريباً، أي في حدود ٢٧٠ من الهجرة، فإذاً علينا أن نجد حلاً معقولاً لاجتماع هؤلاء الموتى واتفاقهم على ضرورة إدخال هذا الحديث في كتبهم، أو توكيلهم لمن كان يملك حق النشر أن يتولوا هذا العمل !! ٣١٢ وإذا افترضنا أن الأستاذ كلدر لم يطلع على كل هذه الروايات المنشورة، فعلى الأقل موطأ محمد الشيباني كان في يده، وقد ذكره في مصادره ومراجعه، فمن الذي منعه أن يعيد النظر في القصر الموهوم الذي بناه في خياله في ضوء ما کان في يده! تكذيب علماء العالم الإسلامي كافة لمدة ثلاثمائة سنة، وأنهم كانوا يضعون الأحاديث، ثم يدخلونها في الكتب، والكتب كانت تنسب لأشخاص ماتوا منذ مائة سنة، كل هذه الاكتشافات المبنية على التوهمات ليست من البحث العلمي بشيء، إلا إذا كان الهدف هو القضاء على تاريخ التراث الإسلامي، وليس هذا آخر المطاف، لكنه خطوة أولى في سبيل هدف غير معلن، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ٣١٣ الباب السابع خدمتي للكتاب اختيار نسخ الموطأ لقد ذكر بروكلمان وفؤاد سزكين وآخرون نسخاً كثيرة للموطأ. ولعل أوسع وأشمل تسجيل لهذا الكتاب هو ما جاء في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط. فقد سجل هذا الكتاب أكثر من مائتين وخمسين مخطوطة (١). من منهج مؤلفي ((الفهرس الشامل)) أنهم يذكرون المخطوطات المؤرخة ثم المخطوطات التي غفل عنها التاريخ، وفي المخطوطات المؤرخة يبدؤون بأقدم مخطوطة. على كل، كنت فرحاً بأن انتخاب المخطوطات يكون يسيراً، لأن العدد ضخم وكبير. وقبل أن أسرد الكلام أود أن أذكر نقطة أساسية، وهي أن قيمة المخطوطات تتوقف على السماعات المذكورة في المخطوطة نفسها، فكلما زادت السماعات، وكلما كان فيها توقيعات كبار المحدثين كلما كانت المخطوطة أقيم. قال أحمد شاكر رحمه اللّه في تقدمته لسنن الترمذي: ((وعلى أنه لم يقع لي منه نسخ يصح أن تسمى أصلاً، بحق، كأن تكون قريبة من عهد المؤلف، أو تكون ثابتة القراءة والأسانيد على شيوخ ثقات معروفين. ولكن مجموع الأصول التي في يدي يخرج منها نص أقرب إلى الصحة من أيّ واحد منها))(٢). (١) الفهرس الشامل ص١٦٣٩ - ١٦٤٩. (٢) تقدمة الترمذي ص ٦٢. ٣١٤ على كل، نظراً لمكانة الموطأ وانتشاره في العالم الإسلامي، ونظراً لكونه أساساً للفقه المالكي لما يتضمن من فتاوى الإمام مالك رحمه اللّه وفقهه، كنت أظن أني سأجد عشرات المخطوطات التي تملأ العين والقلب، وتلبي شروط البحث العلمي - الأكاديمي - وعلى هذا بدأت بالبحث في دار الكتب الوطنية بمصر، وراجعت مخطوطات كثيرة، وطلبت صور بعض الصفحات من البداية والنهاية فتبين أنها كلها حديثة العهد ولا تتضمن سماعات المحدثين. ومن نظام دار الكتب المصرية الوطنية أن الباحث لا يُمكّن من المخطوطات الأصلية. ويتاح له أن ينظر في خلال مايكروفيلم فقط، وإن كانت هناك مخطوطات لم تصور على المايكروفيلم فلا يمكن الاطلاع عليها، وبعد بحث مضن لم أحصل على مخطوطة واحدة بدار الكتب الوطنية تفي بالغرض. لقد سجل الفهرس الشامل وجود مخطوطات للموطأ بالمكتبة الأزهرية، أقدمها من القرن السادس. والمكتبة الأزهرية مقفولة للجمهور نظراً لنقلها إلى مبنى جديد. وقد التجأت إلى الأستاذ الأخ الكريم الدكتور إسماعيل دفدار، وقد طلب لنفسه صورة من أقدم مخطوطة مسجلة بالأزهر من هذا الكتاب. فقيل: إن المخطوطة مفقودة من سنين، فقد كلفت بعض الأساتذة بالبحث، والحمد لله وُجدت المخطوطة التي كانت غائبة، وقد فرحت كثيراً وبعد الاطلاع تبين أنها ليست من رواية يحيى بن يحيى الليثي كما هو مذكور في الفهرس، لكنها من رواية يحيى بن بكير، وهي ناقصة، ومشوشة الترتيب أيضاً. بقي الأمل في المغرب العربي لأنها أمينة على التراث المالكي. وقد زرت تونس لهذا الغرض، وزرت المكتبة الوطنية بتونس، فلم أجد نسخة واحدة من الموطأ ذات قيمة علمية بمعيار المواصفات المطلوبة في مجال البحث العلمي. ولقد ذكر الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابه المغطى ص ٤٠ قائلاً: ((أشهر نسخ الموطأ بالأندلس، نسخة محمد بن فرج مولى ابن الطلاع تلميذ ابن مغيث، وله رواية عن ابن وضاح. ٣١٥ ونسخة أبي مروان ابن أبي الخصال تلميذ أبي عمر بن عبد البر، وأبي عمر الطلمنكي المقابلة على كتابيهما بخط يده. ونسخة أبي مروان بن مسرة بخط يده، وهو عبد الملك بن مسرة بن خلف اليحصبي من أهل شنتمرية الشرق، وسكن قرطبة. سمع من محمد بن فرج الموطأ (أي مولى ابن الطلاع) وسمع من الصوفي وأبي بحر، توفي سنة ٥٥٢هـ ترجمته في الصلة وفي المعجم. ونسخة أبي محمد بن عتاب. وهو من شيوخ ابن بشكوال. ونسخة القاضي الوزير عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن فُطيس (بضم الفاء بصيغة التصغير)، وهو يروي عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله، عن عبيد اللّه بن يحيى، عن أبيه، توفي سنة ٤٠٢، وهو من شيوخ ابن بشكوال. نسخة ابن بشکوال: قد جُمعت هذه النسخ كلها في نسخة خلف بن بشكوال الأندلسي التي عثرت على أربعة أجزاء منها من تجزئة اثني عشر جزءاً، وبالجزء الأخير منها خطه وإذنه برواية الموطأ عنه للشيخ الفقيه الزكي أبي العباس أحمد بن علي الذي قرأه كله بأسانيده، وعلى هذه النسخة تصحيحات ومقابلات على نسخة ابن بشكوال معزوة إلى أصولها من النسخ المذكورة. ويوجد في مواضع قليلة نقل عن نسخة ابن المشاط، وهو أحمد بن مطرف بن المشاط، كذا سماه في طرة على باب ما جاء في الطاعون من الموطأ))(١). ولو أن هذه المخطوطة هي ثلث الكتاب، وكنت أتمنى أن أستفيد منها لكنه لم يكتب لي رؤيتها، وكان أيسر جواب في المكتبة الوطنية بتونس ((المخطوطة تحت الترميم)) ولا يمكن الاطلاع عليها. (١) كشف المغطى، محمد الطاهر بن عاشور ص ٤٠ - ٤١. ٣١٦ في مكتبة القيروان أو بالأحرى مركز رقادة وجدت كل ترحيب من القائمين عليه وأخص بالذكر الأخ الدكتور مراد رماح، والأخ بلقاسم، فقدموا لي كافة التسهيلات، ويشتمل هذا المركز على أوراق وأجزاء من المخطوطات النادرة، لكنها لا تملك مخطوطة جيدة كاملة أو شبه كاملة من موطأ مالك برواية یحیی بن یحیی الليثي. ولقد زرت لهذا الغرض المملكة المغربية مرتين، ووجدت كل تعاون وترحيب من كل من معالي وزير الثقافة الدكتور السيد عبد الكبير العلوي المدغري والأخ الأستاذ الدكتور محمد بنشريفه - الحائز على جائزة الملك فيصل العالمية، وكان محافظاً للخزانة الوطنية بالرباط. فقد ساعدني شخصياً، وطلب من الباحثين المتخصصين البحث عن أحسن المخطوطات للموطأ. كان اختيارهم للمخطوطتين، مخطوطة كتبها شريح بن محمد بن شريح الرعيني لابنه، وشريح هذا فقيه، مقرئ، محدث، نحوي، أديب، علم من أعلام البيان، كتب هذه المخطوطة لابنه في بداية القرن السادس، وقرئ عليه سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. هذه المخطوطة كانت مرتعاً خصباً للأرضة، فتحولت المخطوطة إلى شبكة من الأنهار، وخاصة الهوامش منها، ولا يخلو موضع من الكتاب من الاعتداء عليه. وللمحافظة على هذه المخطوطة وضعت كل ورقة منها في ظرف بلاستيكي، مع تفريغ الهواء، ونظراً للحرارة تحول البلاستيك إلى مادة صفراء قائمة مع تقوسات، فليست هناك ورقة مستقيمة، وإلى الله المشتكى، ولهذا السبب لم أتمكن من الاستفادة منها كما كنت أتمنى. أما المخطوطة الثانية فهي من أنفس المخطوطات، كتبت في سنة ٦١٣هـ على رق الغزال بخط دقيق، تمتاز هذه المخطوطة على أنها تذكر فروق الروايات لعشرات النسخ من أول الكتاب إلى آخره. ٣١٧ ومن الغريب أن الناسخ رحمه اللّه حرمنا من اسمه فلم يذكر إطلاقاً، ووضع في نهاية الكتاب بياناً للرموز المستعملة في الكتاب. حسب علمي هذه نسخة فريدة، ولم أطلع على أية نسخة أخرى تشتمل على فروق الروايات بالتوسع كما في هذه المخطوطة، وهي تتفوّق على - الأغلب - على نسخة ابن بشكوال التي نوه بها الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله. وبالرغم من كل المحاسن ففيها عيب، لأنها خالية عن أية سماع، لا في البداية ولا في النهاية، ولا في داخل الكتاب في موضع ما، على كل اعتبرت هذه المخطوطة أصلاً للاعتماد عليها لتحقيق النص. استمر البحث للحصول على نسخة ثالثة، فقد وجدت في مكتبة كوبريلي باستانبول، نسخة عادية من بداية القرن السادس، ولم أرغب فيها، وعندما أردتها لم أحصل علیھا. لقد ذكر الأستاذ فؤاد سزكين نسخة قديمة من الموطأ في مكتبة صائب سنجر بأنقرة. ونظام المكتبات يختلف في بلد واحد من مكتبة إلى أخرى، وقد طلبت تصوير المخطوطة بواسطة أستاذ تركي بأنقرة، وحالما عرف بأن مايكروفيلم سيرسل إلى خارج تركيا رفض التصوير، وقد بحثت عن واسطة؛ وتدخل في الأمر أحد الوزراء حتى تمكنت من الحصول على صورة منها، وكانت سيئة، جزى الله خيراً كل من ساعدني، في الحصول على صورتها. ولقد ذكر في (الفهرس الشامل) وجود مخطوطة قديمة في جامعة استانبول، وبعد البحث تبين أنها من رواية ابن بكير، وليس من رواية يحيى بن يحيى الليثي. أقدم مخطوطة لهذا الكتاب كانت قد سجلت في مكتبة جستربيتي - دبلن، وهي عبارة عن الثلث الثاني من الكتاب فقط، وتاريخ النسخ المذكور سنة ٣١٨ ٢٧٨ هـ، وقد حصلت على صورة منها، وهذه في الواقع من مخطوطات القرن السادس، وسأوضح الموضوع بعد قليل. ولقد اتصلت بمركز الوجيه الشيخ جمعة الماجد بدبي عن طريق الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم طالباً البيانات عن المخطوطات القديمة للموطأ، وكانوا قد صوروا مخطوطات من المغرب العربي من الأماكن النائية. فتكرموا بالبيانات، ودفعت لهم المبالغ المطلوبة للتصوير، ثم وصلت نماذج من تصوير المخطوطات وبعد ذلك مايكروفيلم، وكان تصويرها غير واضح تماماً. على كل تجمعت لدي صور عديدة للموطأ أذكر منها ثلاث نسخ كاملة وأخرى ناقصة : ١ - مخطوطة الأصل - كاملة. ٢ - مخطوطة من أنقرة كاملة وقد قرأ فيها حمزة الحسيني، ومحمد بن سلامي بن رافع. وابن حجر، وعدد من المحدثين. ومن هذه الناحية تعتبر من المخطوطات القيمة لما تشتمل عليه من القراءات والسماعات. ٣ - مخطوطة بخط شريح الرعيني - كاملة . ٤ - صورة مخطوطة ناقصة من مركز الملك فيصل بالرياض، ومحل الأصل بباريس . ٥ - مخطوطة ناقصة من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالریاض. ٦ - مخطوطة ناقصة من دبلن جستربتي. اخترت الرقم الأول كأصل. ٣١٩ والرقم الثاني - المخطوطة الثانية لمقارنة الأصل. أما الثالثة، ففي أماكن اعتمدت على مخطوطة شريح، وفي أماكن أخرى اعتمدت على الرابعة والخامسة أو السادسة، وقد بينت بالوضوح بأن الاعتماد هنا على أية مخطوطة . والسبب في ذلك رداءة مخطوطة شريح الرعيني بسبب تآكلها كما شرحته من قبل. والخامسة والسادسة أقدم من نسخة شريح فأردت أن أنظر هل هناك ثمة فروق كبيرة في النص بين المخطوطات القديمة والمتأخرة أم لا . وصف المخطوطات : المخطوطة الأولى، وصفها، محاسنها والمآخذ عليها، ورمزها: الأصل. تشتمل هذه المخطوطة على ست وخمسين وثلاثمائة صفحة، محلها الخزانة العامة بالرباط، رقمها ٨٠٧ ٪. وفي كل صفحة سبعة وعشرون سطراً، الكتابة واضحة باهتة على وجه العموم، ولكن في أماكن باهتة جداً خاصة الهوامش ولا يمكن قراءتها. وليس هذا العيب في التصوير فحسب ولكن في الأصل نفسه، والكتاب يكاد يكون مشكولاً تشكيلاً تاماً. وأسلوب الكتابة مغربي، تحت الفاء نقطة واحدة، وفوق القاف كذلك نقطة واحدة . المشكلات في المخطوطات القديمة عامة: نظراً لقدم المخطوطات كثيراً ما توضع الجلود أو الأوراق لترميم طرف أو جزء متآكل منها، وبالتالي هذا الترميم يأكل جزءاً من النص نفسه، أو الهامش . ٣٢٠