النص المفهرس
صفحات 1-20
مُقَدِّمَة ء 2 سـ مُوَطَاء الأمرة الهيات للاعما مؤسسة زايد بن سلط عمال الخيرية والإنسانية مصطفى الاعظمىِّ و tAYBD محمَّـ المَجَلّد الأوّكُ مُقَدّمة المؤسَسَة يكتب مُوطَأُ للهِ وَعْ مَالِكُ رحمه اللّه تحقيق / محمد مصطفى الأعظمى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، محمد * وعلى آله وصحبه أجمعين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وبعد ، لقد جعلت " مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية " من أهدافها ، الإسهام في التعريف بتعاليم الدين الإسلامي ، وآدابه ، وإسهامات علمائه في تطور الإنسانية ، وذلك من خلال دعم جهود التأليف والترجمة والنشر لتحقيق هذا الهدف ، فعملت منذ إنشائها على ريبة طباعة ونشر وتوزيع العديد من الكتب منها على سبيل المثال : تفسير ابن مكستصدق البخاري ومسلم ، وغيرها من كثير ، ومختصر تفسير الطبري ، وصحيحي كتب التفسير والحديث والفقه والعلوم الإسلامية المختلفة ، كما قامت بطباعة حية ، تم توزيعها على مختلف القرآن الكريم وترجمة معانيه بعدة لغات JATI قارات العالم . RI E FOU! واليوم تقوم مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية بإخراج وطباعة كتاب الموطأ للإمام مالك ، رحمه الله ، والذي يُعدّ من أشهر الكتب المؤلفة في الإسلام ، فقد عكف العلماء على دراسته وتدريسه وروايته وتصحيحه وشرحه واستخراج كنوزه ، وتحدثوا عما اشتمل عليه من فوائد فقهية ، فهو من أقدم وأوثق مصادر السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم ، كما أنه المرجع الأساسي للفقه المالكي. وقد قامت المؤسسة بتكليف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بتحقيق الكتاب ، وقد قام فضيلته بجهد كبير لخدمته ، ووضع له مقدمةً قيّمة اشتملت على ترجمة للإمام مالك رحمه الله ، وحياته العلمية ، وتلاميذه ، وبعض أقواله ، وكذلك الكلام على الموطأ وبواعث تأليفه ورواته والرد على ما أثير حوله قديماً وحديثاً ، وختمه بفهارس شاملة ووضع له معجماً مفهرساً لألفاظه ، فكان عملاً ضخماً وكنزاً عظيماً ينتفع منه المسلمون في كل مكان . ـكان النهيات ٤٠ وإذا تتكفل مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية بطباعة هذا الكتاب بهذا التحقيق القيّم ، فإنها ترجو أن تعم به الفائدة على جميع المسلمين ، كما تدعو الله تعالى أن يجزل المثوبة لمنشئ المؤسسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، لعنايته المستمرة 12 بنشر التراث المالكي ـيه THE ZAYED CHARITABLE FOUNDATION سَِالِ بَّ عبيد آلظاهِرِي المُديرُ العَامُ بِالإِنَابَة صفر 1425هـ أبو خليى في : 07 28 الموافق : مارس 2004 م كَلَمَة فَضِيلَة الشَّيخِ السِّ عَليْ الهَاشِيْ مُسْتشار الشؤون القَضَائِيَّة وَالدّينيّة بديُواتُ رئيس دَوْلَة الإِمَارَاتِ العَربيّة المتَحْلَة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :- لقد تأملت مجمل كتاب موطأ الإمام مالك ( رحمه الله ) بتقديم وتحقيق الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي ، فوجدت أن المحقق الفاضل قد وفق كل التوفيق وقدم بتحقيقه هذا كنزاً عظيماً ( لطلاب العلم ) لا ينفذ . أولا: وتتبعت بالقراءة المقدمة الوافية بأبوابها المتعددة ، ملاحظاً الجهد المشكور من الأستاذ المحقق ومقارنته ومراجعته لكافة المخطوطات للموظأ ونسخه المطبوعة . وقد أجاد المحقق ( رعاه الله ) الدفاع ضد مزاعم من قال : ( بأن الموطأ من الأمثلة الواضحة على رواية الحديث بالمعنى 000) ففند هذه المزاعم وغيرها في غير ما موضع وكلما جذ موضوع يقتضي الإيضاح . كما أوضح ( المحقق ) تلاعب بعض الرواة في قرائتهم للموطأ ، مثبتاً ذلك بالنقول الصحيحة عن الثقاة . ثانياً : تتبعت الكتاب وفهارسه ، فوجدت أن الأستاذ الدكتور الأعظمي بعمله هذا قد تفوق على التقييم ، ونغمطه حقه لو وازتا عمله بأي اعتبار أو رأي أو ميزان ، فقد استوفى الشروط التي تعارف عليها أهل التحقيق من قبل ومن بعد . ثم إن الطرح العلمي الذي اعتمده في أثناء تحقيقه للكتاب وأسلوب عرضه لأفكار الإمام مالك ( رضي الله عنه ) وروايته وتدريسه وفتاواه ، لم يترك بعمله استزادة لمستزيد . وإذ تتكفل مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية بطباعة هذا الكتاب، ففي ذلك إضافة كبيرة لما تقوم به المؤسسة من أعمال جليلة خدمة للدين وللحياة والأحياء . جعل الله هذا العمل وغيره من الأعمال الصالحة في ميزان حسنات حضرة صاحب السمو رئيس الدولة ( حفظه الله ) وولي عهده الأمين وإخوانه الميامين . كما أسأله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما فيه خير الدارين . وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله .،،، السَّيِّد ◌َعَلَى بْن السَّيِّد عَبدالرَّحْمنِ الهَاشِيْ التمِهِيِّد بسمالله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اختاره لوحيه، وانتخبه لرسالته، وفضله على جميع خلقه، رفع ذكره مع ذكره في الأولى، وجعله الشافع والمشفع في الآخرة، أفضل خلقه نفساً، وخيرهم نسباً وداراً، فصلى الله على نبينا كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وصلى اللّه عليه في الأولين والآخرين أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحد من خلقه وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل ما زكى أحداً من أمته بصلاته عليه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته (١). أما بعد! فكل إنسان عندما تتقوى مداركه، وتنضج أفكاره، ويستعمل عقله - وهو من أكبر نعم الله سبحانه وتعالى على عباده - يواجه مسألة وجوده وصلته بالكون. الإنسان البدائي الذي كان يعيش في الكهوف، والإنسان المتحضر الذي يقطن ناطحات السحاب كلاهما يواجهان المشكلة نفسها، وعليهما أن يجيبا على السؤال ذاته. من أنا؟ ومن أين جئت؟ وإلى أين المصير؟ يرى الإنسان. كل إنسان سواء أكان عالماً أم جاهلاً، غنياً أم فقيراً، أنه وجد على الأرض بدون أن يكون له أدنى رأي في وجوده هنا أو عدمه. (١) الخطبة مأخوذة من كلام ناصر السنة الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة. ٥ ثم يواجه الإنسان موت أحبائه وأقربائه، وأصدقائه وأعدائه، حتى هو بنفسه يشرب من نفس الكأس، ولا يملك لنفسه - فضلاً عن غيره - قدرة التغيير والتبديل، فهو لم يخلق نفسه، ولا يملك أن يتغلب على الموت، فالموت حق شئنا أم أبينا. إذن فوجود الإنسان على هذا الكوكب الأرضي بدون رغبة منه، ويدعى إلى مصيره بدون أن يستشار في ذلك، ويبقى السؤال الأبدي في محله: من أنا؟ ومن أين جئت؟ وإلى أين المصير؟ فلا بد للإنسان أن يجيب عن هذه الأسئلة، ويمكنه أن يتجاهلها، ولكن تجاهله لا يغير من الواقع شيئاً. وعلى جواب هذه الأسئلة يتوقف تصور الحضارات ونشأتها، وتطورها، وازدهارها وسقوطها. الفلاسفة في الشرق والغرب، والأديان كلها سماوية أو غير سماوية ترد على هذه التساؤلات، أما جواب الإسلام - بالاختصار - فهو الآتي: اللّه جل وعلا هو خالق كل شيء. ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَّ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَأَعْبُدُوءُ﴾ [الأنعام: ١٠٢]. ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٠١]. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]. الهدف من خلق الإنسان: عبادة الله سبحانه وتعالى. والهدف من خلق الإنسان، هو عبادة اللّه سبحانه وتعالى وحده، قال الله [الذاريات: ٥٦]. سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ اَلْنَ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى وَنَحْيَاىَ وَمَمَاتٍ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ [الأنعام: ١٦٢] فلما كان الهدف من خلق البشر هو عبادة الله سبحانه وتعالى وحده، فإن اللّه سبحانه وتعالى لم يترك الإِنسان ليقرر لنفسه طرق عبادة الله سبحانه وتعالى، بل تفضل اللّه على عباده فأرسل إلى البشر كافة مبشرين ومنذرين ليهدوهم إلى الصراط المستقيم، فقال جل وعلا: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا ٦ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: وقال: ﴿وَمَا كُنَا مُعَذِِّينَ حَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. وكانت دعوة الرسل على مدار التاريخ البشري واحدة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ [الأنبياء: ٢٥]. (٢٥) قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيّ إِلَيْهِ أَنَُّ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْ فَأَعْبُدُونِ طاعة الناس لله باتباعهم الأنبياء والرسل: وقد خلق اللّه سبحانه وتعالى البشر، وأرسل إليهم الأنبياء والرسل ليعلموهم طريقة العبادة، ومن ثم أوجب على الأمم اتباع رسله وأنبيائه، ولذلك نرى الأنبياء والرسل يطلبون من الأمم إطاعتهم. قال نوح عليه السلام: ﴿إِنِّ لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ [الشعراء: ١٠٧ - ١٠٨]. ١٠٧ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وقال هود عليه السلام: ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [الشعراء: ١٢٦]. وقال صالح عليه السلام: ﴿إِّ لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ [الشعراء: ١٤٣ - ١٤٤]. فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٣) (١٤٤) وقال شعيب عليه السلام: ﴿ إِنِّ لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ [الشعراء: ١٧٨ - ١٧٩ ]. فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٨ (١٧٩) وقال لوط عليه السلام: ﴿إِنِّ لَكُمْ رَسُولُ أَمِينٌ (٢)﴾ [الشعراء: ١٦٢]. وقال عيسى عليه السلام: ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الزخرف: ٦٣]. إطاعة محمد له : وقد رأينا من قبل أنه من طبيعة الرسالة الاتباع والإطاعة إطاعة كاملة للأنبياء والرسل، ولقد أكد هذه الحقيقة القرآن الكريم لنبينا محمد وَّلتر مراراً وتكراراً، ٧ قال اللّه سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٣٢]. وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ١]. وقال تبارك وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَمُ﴾ [الأنفال: ٢٠]. وقال تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٨٠]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَيْكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ [النساء: ٦٩]. اُلَّبِيِّئِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُِّبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْسِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: ١٣]. وقال تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ [النساء: ٦٥]. (٦٥ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا وقال تعالى: ﴿وَمَاْ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]. وهكذا اشترك محمد لول مع سائر الأنبياء في وجوب الإطاعة لهم، ولكنه امتاز عليهم بأمرين، أحدهما: أن رسالته كانت عامة وشاملة، فقد أرسله الله [الأنبياء: للعالمين، فقال عز من قائل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ ١٠٧]. الأمر الآخر: إن كان هناك اتساعٌ للرسالة في البقعة الأرضية حتى شملت العالم كله، فإنّ هناك اتساعاً آخر في البعد الزمني، فكانت رسالته خاتمة الرسالات. قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَّ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَّمَ التَِّيِّنُّ﴾ [الأحزاب: ٤]. ولذا أصبحت رسالته خالدة إلى يوم القيامة، شاملة الإنس والجن، محيطة بالعالمين. وقد عاش رسول اللّه ◌َ﴿ في أول فترة رسالته بمكة المكرمة، يدعو الناس إلى الإسلام، ويلاقي كل العنت والأذى في سبيله، وكان يربي الجيل الذي كان ٨ قد قُدّر له أن يغير مجرى التاريخ في العالم بإخلاصه لله، وباتباع كتاب ربه، وسنة نبيه. وقد أُمر رسول اللّه ◌ّل#ل بالهجرة إلى المدينة المنورة، وتبعه أصحابه الميامين الذين هم منار الهدى، وبهم صان اللّه دينه ونشر رسالته. المدينة المنورة إشعاع للعالم: وبهجرة رسول اللّه ﴿ تحولت يثرب إلى (المدينة المنورة)، فقد نزلت على أرضها الطاهرة الشريعة الإسلامية، فتشرفت بتطبيقها جملة وتفصيلاً. وهذه مكرمة لا تدانيها ولا تقاربها أية مدينة في العالم، فهي مهاجَرُ رسوله، ومظهر دعائه، ومأوى حبيبه، ومثوى خاتم أنبيائه وَلچر. ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه ((لما قدم رسول اللّه وله المدينة وُعِك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه، يرفع عقيرته ويقول: بواد وحولي إذخر وجليل ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة وهل يبدون لي شامة وطفيل وهل أردَنْ يوماً مياه مجنة قالت عائشة: فجئت رسول اللّه ﴿ فأخبرته، فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومُدها، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة)»(١). وقد طلع لرسول اللّه وَ لثر جبل أحد، فقال: ((هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وأنا أحرم ما بين لابتيها))(٢). (١) الموطأ، رقم ٣٣١٨ (المطبوع، الجامع ١٤). (٢) الموطأ، رقم ٣٣١٣ (المطبوع، الجامع ١١). ٩ ودعا لأهل المدينة قائلاً: ((اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم. ومدهم))(١). وقال: ((إنما المدينة كالكير تنفي خبئها، وينصع طيها))(٢). وقد فتحت المدائن بالسيوف، وافتتحت المدينة بالقرآن. ((قال جعفر بن محمد، قيل لمالك: اخترت مقامك بالمدينة، وتركت الريف والخصب؟ فقال: وكيف لا أختاره، وما بالمدينة طريق إلا سلك عليها رسول اللّه ◌َله، وجبريل عليه السلام ينزل عليه من عند رب العالمين في أقل من ساعة))(٣). فهي دار الهجرة، ودار السنة، وفيها قبر النبي بَّر، وفيها روضة من رياض الجنة، وفيها منبره ومحرابه، وليس هذا في أية بقعة أخرى في العالم. والمدينة المنورة هي أول بقعة شهدت تطبيق الأحكام الشرعية على كافة شؤون الحياة، سواء ما كان يتعلق بالعبادات أم المعاملات، أم بالأخلاق والآداب. المدينة دار السنة ومركز تخريج الأئمة: ومن مدرسة المدينة تخرج الفقهاء والمجتهدون، والساسة والمفكرون، وملؤوا أرجاء العالم، وهاجروا إليها للتبليغ والإرشاد، وعلى الرغم من هجرة الصحابة إلى الآفاق إما للغزو أو لنشر الإسلام وتثقيف المسلمين، فقد بقي عدد كبير منهم في المدينة المنورة. (١) الموطأ، رقم ٣٣٠٢ (المطبوع، الجامع ١). (٢) الموطأ، رقم ٣٣٠٦ (المطبوع، الجامع ٢). (٣) ترتيب المدارك ١ :٥٩. ١٠ مشاهير الصحابة في المدينة: ولقد ذكر ابن حبان في كتابه اللطيف ((مشاهير علماء الأمصار)): من مشاهير الصحابة بالمدينة المنورة ١٥٢ صحابياً مشهوراً، وبمكة المكرمة ٦١ صحابياً مشهوراً، وبالبصرة ٥١ صحابياً مشهوراً، وبالكوفة ٥٤ صحابياً مشهوراً. وإذا جمعنا مشاهيرهم من الشام ومصر واليمن وخراسان فيكون عددهم في هذه البلدان بالمجموع ٩٨ صحابياً مشهوراً حسبما ذكره ابن حبان في كتابه ((المشاهير)). وإذا نظرنا إلى التابعين الكبار المشهورين، نجد المشاهير من التابعين بالمدينة المنورة ١٧٠ تابعيّاً، وبمكة المكرمة ٥١ تابعياً، والبصرة ٩٢ تابعياً، وبالكوفة ١١٨ تابعياً، وبسائر الأمصار: الشام ومصر واليمن وخراسان ١٦١ تابعياً. وفي عصر أتباع التابعين نجد المشاهير من أتباع التابعين بالمدينة ١٣٣ ، وبالبصرة ١٠٧، وبالكوفة ١٠٤ (١). فهذه الإحصائية العلمية في ضوء كتابات ابن حبان رحمه اللّه تعطي للمدينة المنورة سهم الأسد في مجال العلم والعلماء من عهد النبي وَّ إلى المنتصف الثاني من القرن الثاني. ويستحسن بنا هنا أن نستفيد من المعلومات التي أوردها ابن حزم رحمه اللّه في ((الإحكام في أصول الأحكام)) حيث قال: (المكثرون من الصحابة رضي الله عنهم فيما روي عنهم من الفتيا: ١ - عائشة أم المؤمنين [المدينة]. ٢ - عمر بن الخطاب [المدينة]. ٣ - ابنه عبد اللّه [المدينة]. (١) مشاهير علماء الأمصار ص١٦٣ - ١٦٤. ١١ ٤ - علي بن أبي طالب [المدينة، ما عدا الخمس سنوات الأخيرة تقريباً]. ٥ - عبد الله بن العباس [المدينة، مكة، الطائف]. ٦ - عبد الله بن مسعود [المدينة، الكوفة]. ٧ - زيد بن ثابت [المدينة]. فهم سبعة، يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر صخمٌ، وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن عباس في عشرين كتاباً، وأبو بكر المذكور أحد أئمة الإسلام في العلم والحديث)) . (والمتوسطون منهم فيما رُوِي عنهم من الفتيا رضي الله عنهم: ١ - أم سلمة أم المؤمنين. ٢ - أنس بن مالك. ٣ - أبو سعيد الخدري. ٤ - أبو هريرة. ٥ - عثمان بن عفان. ٦ - عبد الله بن عمرو بن العاص. ٧ - عبد الله بن الزبير. ٨ - أبو موسى الأشعري. ٩ - سعد بن أبي وقاص. ١٠ - سلمان الفارسي. ١١ - جابر بن عبد اللّه .. ١٢ - معاذ بن جبل. ١٣ - أبو بكر الصديق. فهم ثلاثة عشر فقط، يمكن أن يجمع من فتيا كل امرئ منهم جزء صغير جداً، ويضاف إليهم: ١٢ ١٤ - طلحة. ١٥ - الزبير. ١٦ - عبد الرحمن بن عوف. ١٧ - عمران بن الحصين. ١٨ - أبو بكرة. ١٩ - عبادة بن الصامت. ٢٠ - معاوية بن أبي سفيان، والباقون منهم رضي الله عنهم مقلون في الفتيا، لا يروي الواحد منهم إلا المسألة، والمسألتين، والزيادة اليسيرة على ذلك فقط. يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث))(١). فإذا قرأنا ما كتبه ابن حبان في ضوء تفصيل ابن حزم نرى أنه رغم تفرّق الصحابة في الأمصار بقي أربعة من السبعة بالمدينة من المكثرين من أصحاب الفتيا، وهم: أم المؤمنين عائشة، وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت. وحتى أولئك الذين خرجوا من المدينة إلى أماكن أخرى قد أنفقوا جل أعمارهم بالمدينة مثل: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد اللّه بن مسعود. وبما أن حظ المدينة من أصحاب رسول اللّه و # كان كبيراً، فقد كان له أثر في إيجاد حركة علمية، وإخراج عدد كبير من التابعين الذين نشروا الشريعة وثبّتوا الدين. مشاهير التابعين بالمدينة : وكان من أبرز التابعين الذين كانوا قد تتلمذوا على الصحابة بالمدينة المنورة: ١ - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (٣٥ - ١٠٥ هـ). ٢ - أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٢٣ - ٩٤هـ). (١) الإحكام لابن حزم ص٨٦٩. والعبارة ما بين المعكوفتين إضافة مني لبيان أماكن وجودهم. ١٣ ٣ - سليمان بن يسار الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها (٢٤ - ١٠٠ هـ). ٤ - سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي (١٥ - ٩٤هـ). ٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل الهذلي (٠٠ -٩٨هـ). ٦ - عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي (٢٧ - ٩٤ هـ). ٧ - خارجة بن زيد بن ثابت (٣٠ - ١٠٠ هـ). ٨ - أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي المدني. ٩ - سالم بن عبد الله بن عمر (٠ - ١٠٦ هـ). ١٠ - عبيد الله بن عبد الله بن عمر (٠ - ١٠٦هـ). ١١ - عبد الله بن عمر بن ربيعة (١٠ - ٨٩هـ تقريباً). ١٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (٢٢ - ٩٤هـ). ١٣ - قبيصة بن ذؤيب (١ - ٨٧هـ). هؤلاء بعض كبار التابعين من الفقهاء والمفتين بالمدينة المنورة في القرن الأول، والذين كانوا يشكلون مجالس علمية تسمى بالفقهاء الاثني عشر، أو العشرة، أو الفقهاء السبعة، وهذه التسمية الأخيرة أكثر شهرة. وقد ألف أحد تلامذة هؤلاء السبعة أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي المدني (٦٤ - ١٣٠ هـ) ما سمي فيما بعد ذلك ((كتاب السبعة))، وقد روى عنه ابنه عبد الرحمن بن أبي الزناد المتوفى سنة ١٧٤ هـ هذا الكتاب(١). قال ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من الزهري ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، وبكير بن عبد اللّه الأشج(٢). وكان أبوالزناد كاتب بني أمية (٣). وكان فقيهاً صاحب كتاب(٤). (١) كتاب السبعة، انظر تاريخ بغداد ٢٣٠:١٠، وتهذيب التهذيب ٦ :١٧٢. (٢) الميزان ٤١٨:٢. (٣) الميزان ٢ :٤١٩. (٤) تهذيب التهذيب ٢٠٣:٥. ١٤ وفي ضوء ما نقلنا من وفيات الفقهاء السبعة أو العشرة نجد نهاية القرن الأول تعتبر نهاية تلك النجوم اللامعة ووداعهم لهذه الأرض، رحمهم الله، ورضي اللّه عنهم أجمعين. وفي نهاية القرن الأول، عندما بدأ يتوارى من السماء نجم تلو آخر، ولد في تلك الآونة نجم جديد، وهو مالك بن أنس، نهلَ من تراثهم، ومشى على دربهم، وسلك مسلكهم في سبيل نشر الشريعة، إذ هو عالم مجتهد من كبار مجتهدي الأمة، وهو تلميذ نجيب لتلاميذ هؤلاء السبعة أو العشرة، ناقل لتراثهم، وهو أيضاً امتداد في أصوله وفروعه لتلك الشجرة الباسقة اليانعة. أما بعد: فهذه دراسة متواضعة جداً عن عملاق من عمالقة التاريخ الإسلامي، عن الإمام مالك وكتابه الموطأ . أما ما كتب عن الإمام مالك،. وعن كتابه الموطأ، وعن مذهبه الفقهي فيكوِّن مكتبة ضخمة، ولقد سجل القاضي عياض ما يقارب أربعين كتاباً قد أُلّف في مناقبه فقط، إذن هذه الدراسة هي جهد المقل، وآمل أن تكون لبنة في الصرح الجميل. تشتمل هذه الدراسة على سبعة أبواب وملحق: الباب الأول: الإمام مالك وسيرته وحياته العلمية. الباب الثاني: الموطأ، بواعث تأليفه، وتاريخ تصنيفه. الباب الثالث: تلاميذ الإمام مالك. الباب الرابع: رواة موطأ الإمام مالك. الباب الخامس: بعض أقاويل الإمام مالك. الباب السادس: بعض القضايا المتعلقة بموطأ الإمام مالك، وما أثير حوله قديماً وحديثاً . ١٥ الباب السابع: خدمتي للكتاب: حول المنهج المتبع في تحقيق الموطأ. الملحق: المقارنة بين نصوص الموطأ المرويَّة من قبل يحيى بن يحيى الليثي والأخرى المروية عن أبي مصعب الزهري، للنظر في ادعاء الدكتور بشار عواد بعدم التزام مالك باللفظ، وتغييره في الألفاظ أحياناً . ١٦ الباب الأول مالك بن أنس رحمه اللّه (٩٣ - ١٧٩هـ) سيرته ومنهجه في الدراسة والتدريس هو حجة الأمة، إمام دار الهجرة، بل إمام الحرمين، المشهور في البلدین، الحجاز والعراقين، المستفيض مذهبه في المغربين والمشرقين، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، ذو أصبح الأصبحي الحميري، أبو عبد اللّه المدني(١) رحمه الله. أسرة مالك : أصله من اليمن، وقد نزحت أسرته إلى المدينة المنورة. قال البخاري: ((حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، قال: قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي: هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبينا عليه، أن يكون هدمنا هدمك، ودمنا دمك، ترثنا ونرثك، ما بل بحر صوفة))(٢). وعلى هذا قد تم التحالف فيما بينهما. (١) تهذيب الكمال للمزي ٢٧ : ٩١ - ١٢٠. لقد ألف في سيرة الإمام مالك رحمه الله كتب كثيرة، وإذا ذكرنا ما أشار إليه القاضي عياض رحمه الله في كتابه ترتيب المدارك فقد يصل إلى مائة كتاب أو يزيد، والكلام عنه مستمر، ويستمر الحديث عنه، وعن كتابه إلى ما شاء الله. ففي هذا البحر الزخار، هذه الدراسة فقاءة لا غير، ولكنه لا بد منه، لأن كل باحث يكتب السيرة عن زاوية بحثه الخاصة، (٢) الانتقاء ص٣٨ - ٣٩. ومعناه إن طلب دمكم فقد طلب دمنا، وإن أهدر دمكم فقد أهدر دمنا، ويكون هذا التعاهد مستمراً في الشدة والرخاء. ١٧ وقال أبو مصعب الزهري: ((مالك بن أنس من العرب صليبة، وحلفه في قريش في بني تيم بن مرة))(١). أما أصل الإمام مالك من اليمن فلا اختلاف فيه، لكن اختلف المؤرخون مَن مِن أجداد مالك نزح إلى المدينة من اليمن؟ ذكر القاضي بكر بن علاء القشيري: أن أبا عامر بن عمرو جد أبي مالك رحمه اللّه من أصحاب رسول اللّه اَل. قال: وشهد المغازي كلها مع النبي وَّل خلا بدراً))(٢). وهذا كلام ينقصه التوثيق التاريخي، ولم يذكره ابن عبد البر. إذ لو كانت القصة ثابتة عنده لذكرها بالتأكيد(٣). جد مالك بن أنس : وقال عبد اللّه بن مصعب: ((قدم مالك بن أبي عامر المدينة متظلماً من بعض ولاة اليمن فمال إلى بعض بني تيم بن مرة، فعاقده وصار معهم)) (٤). يقول القاضي عياض: ((مالك جد مالك كنيته أبو أنس. من كبار التابعين، ذکر ذلك غير واحد. يروي عن عمر وطلحة وعائشة وأبي هريرة، وحسان بن ثابت، وكان من أفاضل الناس وعلمائهم، وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلاً إلى قبره، وغسلوه ودفنوه، وكان خدناً لطلحة. يروي عنه بنوه: أنس، وأبو سهيل نافع، والربيع. (١) الانتقاء ص٣٨. (٢) ترتيب المدارك ١٠٧:١. (٣) قال الزرقاني: ((قال الحافظ الذهبي في التجريد: لم أرَ أحداً ذكره من الصحابة، ونقله في الإصابة - يعني ابن حجر - ولم يزد عليه))، ولم يعلق عليه الزرقاني أيضاً، انظر شرح الزرقاني على الموطأ ٥:١. (٤) الانتقاء ص ٤١. وهذا هو الأرجح عندي. ١٨ مات سنة ثنتي عشرة ومائة)). (١). ومن المستغرب أن لا يروي عنه حفيده مالك، وقد كان عند وفاته في حدود العشرين من عمره. وروى التستري محمد بن أحمد القاضي أن مالكاً - جد الإمام مالك ((كان ممن يكتب المصاحف حين جمع عثمان المصاحف))(٢) ويفهم منه أنه كان في اللجنة التي اختيرت لكتابة المصحف من قبل سيدنا عثمان رضي اللّه عنه. وإن كان الهدف أنه كتب مصحفاً خاصاً به أو لغيره في تلك الأيام فهذا لا غبار عليه، لأن هذا المصحف كان عند الإمام مالك رضي اللّه عنه وكان مفضضاً (٣). عم مالك: وعم الإمام مالك وهو أبو سهيل بن مالك كان من العلماء الذين رُوي عنهم العلم حتى استشاره عمر بن عبد العزيز في مسألة القدرية(٤). والد مالك: والد الإمام مالك بن أنس هو: أنس بن مالك بن أبي عامر، من مواليد الحجاز، وكان عنده أربع إخوة. قال الذهبي: أعمام مالك هم: أبو سهيل نافع، وأويس، والربيع، والنضر، أولاد أبي عامر(٥)، وهي أسرة علمية . (١) ترتيب المدارك ١٠٧:١. (٢) ترتيب المدارك ١٠٧:١. (٣) جامع ابن أبي زيد، الفقرة ٩٥، ص١٩٦. (٤) الموطأ، الفقرة ٣٣٤٢ (المطبوع، القدر ٦). (٥) سير أعلام النبلاء ٨: ٤٤. ١٩ أم مالك: قال الذهبي: أم مالك اسمها: ((عالية بنت شريك الأزدية)). ولادة مالك: في هذه الأسرة الحميدة المثقفة ولد الإمام مالك رحمه اللّه في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة(١) بذي المروة (٢) وكان والده يشتغل نبالاً. ولم يكن له انشغال بالعلم. قال أبو مصعب «كان أبو مالك بن أنس مقعداً ... وكان يعيش من صنعة النبل))(٣). وقد ذكر في بعض الكتب: روى مالك، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب عن النبي وَالقول أنه قال: ثلاث يفرح لهن الجسد فيربو عليهن: الطيب، والثوب اللين، وشرب العسل .. وهذا هو الخبر - ولعله - الوحيد الذي نسب إلى مالك أنه رواه عن أبيه(٤)، وهو غير ثابت. ثم انتقلت هذه الأسرة من ذي المروة إلى العقيق على مشارف المدينة. متى خرج أنس، والد مالك من المدينة إلى ذي المروة؟ ومتى عاد إلى العقيق؟ وما الدوافع لهذا الترحال ثم العودة إلى قرب المدينة؟ لم أجد في المصادر المتوفرة جواباً على هذه الأسئلة. ثم بعد ذلك تحول مالك إلى المدينة. (١) اختلفت الأقوال في تاريخ ولادته ما بين ٩١، ٩٣ إلى ٩٧ والأرجح هو ٩٣هـ. (٢) ترتيب المدارك ١١٥:١، تقع ذي مروة على قرابة ثلاثة مائة كيل شمال المدينة، وما زالت معروفة بهذا الاسم، وكان هناك مسجد من مساجد النبي وَّ في طريقه إلى غزوة تبوك. معجم المعالم الجغرافية ص ٢٩٠، ٢٩٣. (٣) ترتيب المدارك ١٠٨:١. (٤) تزيين الممالك ص٥، أيضاً ترتيب المدارك ١٠٨:١. ٢٠ ٠٠