النص المفهرس
صفحات 281-300
الموطأ عن النبيِّ وسيلة (١) التمهید حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ جريج، أخبرَنى أبو الزبيرِ ، أن عليًّا الأزْدِىَّ أخبرَه، أن ابنَ عمرَ علَّمه أن رسولَ اللهِ وَّهِ كان إذا استوى على بعيرِهِ خارجًا إلى السفرِ كَبَّر ثلاثًا، ثم قال: (((سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُتَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ وَإِنَّ إِلَى رَبْنَ لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهمَّ إنى أسألُك فى سفرِنا هذا البِرَّ والتَّقْوى، ومِن العملِ ما تَرْضَى، اللهمَّ هَوِّنْ علينا سفرَنا، اللهمَّ اْوٍ(٢) لنا البُعْدَ، اللهمَّ أنت الصاحبُ فى السفرِ، والخليفةُ فى الأهلِ والمالِ)). وإذا رجَع قالَهنَّ، وزاد: ((آيِبون، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون))(٢) . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عجلانَ ، قال: أخبرَنى سعيدٌ المقْبُرِىُّ، عن أبى هريرةَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَ إِذا سافَر قال: ((اللهمَّ أنت الصاحبُ فى السفرِ، والخليفةُ فى الأهلِ، القبس (١) أخرجه أحمد ١٥٦/٤، ٤٥٥ (٢٣١١، ٢٧٢٣)، وأبو يعلى (٢٣٥٣)، وابن حبان (٢٧١٦)، والطبرانى (١١٧٣٥)، والدعاء (٨٠٩) وغيرهم من طريق سماك به . (٢) فى ف: ((واطو)). (٣) أبو داود (٢٥٩٩)، وعبد الرزاق (٩٢٣٢) - ومن طريقه أحمد ٤٣٩/١٠ (٦٣٧٤)، والطبرانى فى الدعاء (٨١٠) . ٢٨١ الموطأ التمهيد اللهمّ إنى أعوذُ بك مِن وَعْثَاءِ السفرِ، وكآبةِ المنْقَلَبِ ، وسُوءِ المنظرِ فى الأهلِ والمالٍ ، اللهمَّ اطْوٍ لنا الأرضَ، وهَوِّنْ علينا السفرَ))". ورُوِّينا مِن وجوهٍ عن النبيِّ وَ ل أنه قال: ((مَن خرَج مِن بيتِه يريدُ سفرًا أو(٢) مخرجًا، فقال حينَ يَخرُجُ: باسم اللهِ، آمَنْتُ باللهِ، توكَّلتُ على اللهِ، واعتصمْتُ باللهِ ، وفوَّضْتُ أمرِى إلى اللهِ، لا حول ولا قوةَ إلا باللهِ . رُزِق خيرَ ذلك المخرج، وصُرِف عنه شَرُه(٢)). حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ دُخَیم ، حدثنا أحمدُ بنُ داودَ بنِ سليمانَ، حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَنی إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن صفوانَ بنِ عمٍو، عن شُريحِ بنِ عبيد الحَضْرَميِّ، أنه سمِع الزبيرَ بنَ الوليدِ يحدِّثُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرًا ، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا غَزا أو سافَر فأدرَكه الليلُ، قال: ((يا أرضُ، ربِّى ورَبُّكِ اللهُ، أعوذُ باللهِ مِن شَرّكِ وشرّ ما فيكِ، وشرّ ما دَبَّ عليكِ، أعوذُ باللهِ مِن شرٌّ كلِّ أسدٍ وأسودَ ١ ، وحَيَّةٍ وعقربٍ، ومِن ساکنِ البلدِ ، القبس (١) أبو داود (٢٥٩٨). وأخرجه أحمد ٣٦٧/١٥ (٩٥٩٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٣٣٤)، والطبرانى فى الدعاء (٨٠٨) من طريق يحيى به . (٢) فى الأصل، م: ((و)). (٣) أخرجه أحمد ٥١٣/١ (٤٧١)، والخطيب ١٤٥/١٠ من حديث عثمان بن عفان. (٤) فى النسخ، وسنن أبى داود: ((عمرو)). والمثبت من بقية مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٣٣١، وتحفة الأشراف (٦٧٢٠). (٥) الأسود: أخبث الحيات وأعظمها . النهاية ٢/ ٤١٩. ٢٨٢ الموطأ ١٨٩٩ - مالكٌ، عن الثقةِ عندَه، عن يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجّ ، عن بُشْرِ بنِ سعيدٍ ، عن سعدِ بنِ أبى وقّاصٍ، عن خَوْلَةً بنتٍ حكيمٍ، أن رسولَ اللهِ بَّه قال: ((مَن نَزل منزِلًا فليقُلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ من شرٌّ ما خَلَق. فإنه لن يضُرَّه شىءٌ حتى يَرْتحِلَ)). التمهيد ومِن شرّ والدٍ وما ولَد))(١). أُخبرَنا خلفُ بنُ قاسمٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيْلیُّ أبو إسحاقَ بمكةً فى المسجدِ الحرامِ ، قال: حدَّثنا موسى بنُ هارونَ ، قال : حدَّثنا شيبانُ ، قال: حدَّثنا عمارةُ بنُ زاذانَ الصَّيْدَلانِيُ قال: حدَّثنا زيادٌ التُّمَيْرِىُّ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَهِ إذا عَلَا شَرَفًا مِن الأرضِ قال: ((اللهمَّ لك الشرفُ على كلِّ شرفٍ، ولك الحمدُ على كلِّ (٢) حالٍ ))(٨). مالكٌ، عن الثقةِ عندَه، عن يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشَجِّ ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن سعدِ بنِ أبى وقَّاصٍ، عن خَوْلَةً بنتِ حكيم، أن رسولَ اللهِ وَله وعلَّم أيضًا ما يقولُه إذا نزَل: ((أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ مِن شرّ ما خَلَق)). القبس وضمِن عدمَ الضَّرَرِ بها، فَلَعَمْرُ إلهكم لقد جرَّتُها أحدَ عشَرَ عامًا فوجَدتُها . (١) أخرجه أحمد ٣٠١/١٠، ٢٧٤/١٩ (٦١٦١، ١٢٢٤٩)، وأبو داود (٢٦٠٣)، والنسائى فى الكبرى (١٠٣٩٨) من طريق صفوان به . (٢) أخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٥٢٢)، وابن عدى ١٧٣٥/٥ من طريق شيبان به، وأخرجه أحمد ٢٩٨/١٩ (١٢٢٨١)، والطبرانى فى الدعاء (٨٤٩) من طريق عمارة به . ٢٨٣ الموطأ التمهيد قال: ((مَن نزَل منزِلًا فليَقُلْ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ من شرِّ ما خلَق . فإنه لن يَضُرَّه شىءٍ حتى يَرْتحِلَ »(١). هكذا قال يحيى عن مالكِ، عن الثقةِ عندَه، عن يعقوبَ. وقال القَعنبىُ(٢)، وابنُ بُكيرٍ(٢) ، وابنُ القاسمِ ، وابنُ وهبٍ ، عن مالك ، أنه بلغه عن يعقوبَ. والمعنى واحدٌ ، ولم يكنْ مالكٌ يَروِى إلا عن ثقةٍ. ويعقوبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِ يُكْنَی أبا یوسفَ ، وهو أخو بُکیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأُشجّ، وهو من موالى المِشْوَرِ بنِ مَخرمةً، وكان يعقوبُ هذا رجلاً صالحًا، تُوفِّى بأرضِ الرومِ سنةً إحدى وعشرينَ ومائةٍ . وبُسرُ بنُّ سعيدٍ أَحدُ فضلاءِ التابعين الجِلَّةِ ، وقد ذكرناه فيما سلَف من كتابِنا ببعضِ أخبارِهِ، وهو مولّى لحَضْرَمَوتَ، تُوفِّى سنة مائةٍ . وهذا الحديثُ روَاه عن يعقوبَ بنِ الأُشجّ جماعةٌ ثقاتٌ؛ منهم الحارثُ ابنُ يعقوبَ وابنُ عَجلانَ ، واختلَفا عليه فى إسنادِه . أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، حدَّثنا الليثُ ، عن (٢) تَزِيدَ بنِ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٥٨). (٢) أخرجه الطبرانى ٢٣٩/٢٤ (٦٠٧)، والجوهرى فى مسند الموطأ (٨٤٨) من طريق القعنبى به، ووقع عند الجوهرى : (( عن أبى خولة بنت حكيم)). (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٨و - مخطوط)، وعنده مثل رواية يحيى. (٤) بعده فى ف، ر: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٢/٣٢. ٢٨٤ / الموطأ أبى حَبيبٍ (١)، عن الحارثِ بنِ يعقوبَ ، عن يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ ، عن بُسرِ بنِ التمهيد سعيدٍ، عن سعدِ بنِ أبى وقَّاصٍ، عن خَوْلَةَ بنتِ حكيمِ السُّلَميةِ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((مَن نزل منزِلًا ثم قال: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ من شرِّ ما خلَق. لم يَضُرّه شىءٌ حتى يَرتحِلَ(١) من منزله ذلك))(٣). هكذا قال: عن يزيدَ ، عن الحارثِ . وغيرُه يقولُ فيه: عن الليثِ ، عن يزيدَ والحارثِ جميعًا، عن يعقوبَ. وكذلك رواه ابنُ وهبٍ ، عن عمرو بنٍ الحارثِ، عن يزيدَ والحارثِ جميعًا، عن يعقوبَ(٤). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ معمرٍ ، قال : حدَّثنا حَبَّانُ ، قال: حدَّثنَا ؤُهَيبٌ، قال: حدَّثنا ابنُ عَجلانَ، عن يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ الأشجّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن سعدِ بنِ مالكِ، عن خَوْلةً بنتِ حكيم، قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لو أن أحدكم إذا نزل منزِلًا قال: القبس (١) فى م: ((شبيب)). (٢) فى الأصل: ((يرحل))، وفى ف: ((يدخل)). (٣) النسائى فى الكبرى (١٠٣٩٤). وأخرجه البخارى فى خلق أفعال العباد (٣٥١)، ومسلم (٥٤/٢٧٠٨)، والترمذى (٣٤٣٧) من طريق قتيبة به، وأخرجه أحمد ٨٨/٤٥ (٢٧١٢٢)، والبخارى فى خلق أفعال العباد (٣٤٨ - ٣٥٠)، ومسلم (٥٤/٢٧٠٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٦) من طريق الليث به . (٤) أخرجه مسلم (٥٥/٢٧٠٨)، وابن خزيمة (٢٥٦٧)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٥)، والطبرانى ٢٣٨/٢٤ (٦٠٤) من طريق ابن وهب به . ٢٨٥ الموطأ التمهيد أعوذُ بكلماتِ اللهِ التامَّاتِ من شرٌّ ما خلَق . لم يضُرَّه فى ذلك المنزِلِ شىءٌ حتى يَرْتحِلَ منه))(١). ٠ قال أبو عمرَ : أهلُ الحديثِ يقولون : إن روايةَ الليثِ هى الصوابُ دونَ رواية ابن عجلانَ . وروایةُ ابن وهب عن اللیثِ أصڅ من رواية ◌ُتيبةً عندی فی هذا؟ . واللَّهُ أعلمُ . قال أبو عمرَ : حديثُ ابنٍ عَجلانَ رواه ابنُّ عُبينةً، عن ابنِ عَجلانَ ، عن يعقوبَ، عن سعيدٍ مرسلاً) . ورواه بُكيرٌ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ وبُسرِ بنِ سعيدٍ مرسلاً(٤) . والقولُ قولُ مَن وصَله وأسندَه. وقد مضَى ما فيه من القول فيما سلَف من هذا الكتاب . وفى الاستعاذةِ بكلماتِ اللهِ أیینُ دليل على أن كلامَ اللهِ منه تبارك اسمه ، وصفةٌ من صفاتِه ، ليس بمخلوقٍ ؛ لأنه مُحالٌ أن يُستعاذَ بمخلوقٍ ، وعلى هذا جماعةُ أهلِ السنةِ . والحمدُ للهِ . حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حامدٍ القبس (١) النسائى فى الكبرى (١٠٣٩٥). وأخرجه أحمد ٢٩٠/٤٥ (٢٧٣١٠)، وابن ماجه . (٣٥٤٧)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٧) من طريق وهيب به. .. (٢ - ٢) فى ر: ((أوضح من رواية قتيبة عنه)). (٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٣٩٦) من طريق سفيان به . (٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٣٩٧) من طريق بكير به . ٢٨٦ الموطأ البغدادىُّ(١) المعروفُ بابنِ ثَوْثالٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُّ الطيبِ بنِ حمزةَ التمهيد الشجاعىُّ البَلْخِئُ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ راهُويَه الحنظلُّ، قال : ذكَر سفيانُ بنُ عُيينةً، عن عمرو بن دينارٍ ، قال: أدرَكتُ الناسَ منذُ سبعينَ سنةً - وكان قد أدرَك أصحابَ رسولِ اللهِ وَّ فمَن دونَهم - يقولون: اللهُ عزَّ وجلَّ الخالقُ، وما سواه مخلوقٌ، إلا القرآنَ، فإنه كلامُ اللهِ ، منه خرَج وإليه يعودُ(٢) . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال : أخبرنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمدٍ بمصرَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبد الرحمنِ بنِ المغيرةٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعةً، قال: حدَّثنى عمرُو بنُ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَه كان إذا أدرَكه الليلُ وهو فى أرضٍ عدوٍّ أو مخافةٍ قال: (( يا أرضُ ، ربِّی ورُكِ اللهُ، آمنتُ بالذى(٢) خلقكِ وسؤَّاكِ، أعوذُ باللهِ من شرِّ إنسِكِ وجِنِّك، ومن شرٌّ كَلِّ حيّةٍ(٤) وأسدٍ، وعقربٍ وأسودَ ، ومن شرِّ ساكنِ البلدِ، ومن شرٌّ والدٍ وما ولَد )). القبس (١) بعده فى ف، ر، م: (الباهلى)). (٢) أخرجه البيهقى ٤٣/١٠، ٢٠٥ من طريق إسحاق بن إبراهيم به . (٣) فى ف: ((بالله الذى)). (٤) فى ف: (( جنة)). (٥) سقط من: ر، م. ٢٨٧ الموطأ التمهيد حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ دُحَيم ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُ داودَ بنِ سليمانَ ، قال: حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى إسماعيلُ بنُ عيَّشٍ، عن صفوانَ بنِ عمرٍو ، عن شُرِيحِ بنِ عُبيدِ الحضرميِّ، أنه سمِع الزبيرَ بنَ الوليدِ يُحدِّثُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ إذا غزا أو سافَر، فأدرَكه الليلُ، قال: (( يا أرضُ، ربِّى وربُّكِ اللهُ، أعوذُ باللهِ من شرِّكِ، وشرّ ما فيكِ، وشرِّ ما دبَّ عليكِ، أعوذُ بالله من شرّ کلّ أسدٍ وأسود ، وحيّةٍ وعقرب ، ومن ساکنٍ البلدِ ، ومن شرّ والدٍ وما ولَد ))(٢). وأخبرنا عبدُ اللهِ ، حدَّثنا الحسنُ، حدَّثنا عثمانُ بنُّ محمدٍ البغدادىُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ(٢) إسحاقَ(٤) الحربىُّ، حدَّثنا سعدُ(٥) بنُ عبدِ الحمیدِ ، عن ابنِ أبى الزنادٍ، عن موسى بن عقبةَ، عن عطاءِ بنِ أبى مَرْوانَ، عن أبيه، عن عبد الرحمنِ بنِ مُغيثٍ (١١، عن صُهيبٍ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((اللهمَّ ربَّ السماواتِ السبع وما أظلَلْنَ(٢)، وربَّ الأَرَضِينَ السبع وما أقلَلْنَ()، وربَّ القبس (١) فى النسخ: ((عمرو)). وينظر ما تقدم ص ٢٨٢. (٢) تقدم تخريجه ص٢٨٢، ٢٨٣. (٣) بعده فى ف: ((أبى)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٥٦/١٣. (٤) بعده فى الأصل، ر١، م: (( بن محمد). (٥) فى ف: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٥/١٠. (٦) فى ف: ((معتب)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٢/١٧. (٧) فى ف: ((أظلهن)). (٨) فى ف: ((أقلهن)). ٢٨٨ الموطأ ما جاء فى الوَحدةِ فى السفرِ للرجالِ والنساءِ ١٩٠٠ - مالك، عن عبد الرحمنِ بنِ حَرْملةً، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((الراكبُ شيطانٌ ، والراكبانِ شيطانانٍ ، والثلاثةُ رَكْبٌ)) . الشياطينِ وما أضلَلْنَ، أسألُكَ من خيرِ هذه القرية، وخيرِ أهلِها ، وخير ما فيها ، التمهيد ونعوذُ بكَ من (شرِّها، و٢ شرٌّ أهلِها، وشرّ ما فيها، أسألُك مودَّةَ خيارِهم، وأن تُجنِّنی شرارهم )) (١) . مالكٌ، عن عبد الرحمنِ بن حَرْمَلَةً(١) ، عن عمرو بنِ شُعَيْبٍ ، عن أبيه ، وبؤَّب على ما جاء فى الوَحدةِ، وهو كلامٌ صحيحٌ، فإن الرفيقَ قبلَ القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ١٨/٢ عن إبراهيم بن إسحاق به . (٣) قال أبو عمر: ((عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو الأسلمى أبو حرملة، مدنى صالح الحديث، ليس به بأس، روى عنه مالك، وابن عيينة، وغيرهما من الأئمة، ولم يكن بالحافظ ، وكان يحبى القطان يغمزه. حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن حرملة، قال: كنت سيئ الحفظ ، فسألت سعيد بن المسيب، فرخص لى فى الكتاب. قال أبو عمر: لحرملة والد عبد الرحمن هذا صحبة ورواية، وقد ذكرناه فى كتابنا فى ((الصحابة)) بما يغنى عن ذكره هلهنا. وتوفى عبد الرحمن بن حرملة فى خلافة أبى العباس السفاح، وقيل : سنة خمس وأربعين ومائة . لمالك عن عبد الرحمن بن حرملة هذا فى ((الموطأ)) من حديث النبى وَل﴿ خمسة أحاديث؛ أحدها متصل، والأربعة مرسلة)). الاستيعاب ٣٣٩/١، وتهذيب الكمال ٥٨/١٧. ٢٨٩ ( موسوعة شروح الموطأ ١٩/٢٣ ) الموطأ التمهيد عن جدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((الرَّاكِبُ شيطانٌ، والدّاكِبانِ شيطانان ، والثلاثةُ رَكْبٌ ))(١). ٠ القبس الطريق، ولا شىءَ أصعبُ على المرءِ مِن الانفرادِ بينَ ◌ّ سَمْع الأرضِ وبصرِهاً)، وهو عُرْضَةٌ للشيطانِ ، ولا ينبغِى لأحدٍ أن يفعَلَه إلا للضرورةِ. وأقلُّ الصّحْبةِ ثلاثةٌ ؛ لأن أحدهم إن مضَى يحتطِبُ أو يَسْتَقِى بَقِى اثنانِ، وجعّل النبىُّ وَّرِ الواحدَ شيطانًا مجازًا، كأنه صاحبُ الشيطانِ، فحذَف المضافَ وأقامَ المضافَ إليه مُقَامَه ، ويدفَعُ خوفَه الأذانُ كما فى ((صحيح مسلم)) ، وآيةُ ((الكرسىِّ)) ؛ فإن مَن قرأها لا يَقْرَبُه شيطانٌ(١)، وهذا الذى ورد منه فى الحديث موجودٌ فى التجربة، وذكَر مالكٌ رحِمه اللهُ سفرَ المرأةِ مع المَخْرَمِ ) . قال علماؤنا: فائدةُ ذكرِ النبيِّ نَلَهِ المَحْزَمَ القيامُ بحِفْظِ المرأةِ والذَّبِّ عنها، فإذا كانت رُفْقةٌ مأمونةٌ فيها نساءٌ تآلَفْنَ، وكان الحِفْظُ موجودًا لهن، فلما وُجِد معنى المَخْرَمِ فيهن جاز السفرُ لَهُنَّ. وأَنكَر أبو حنيفةَ ذلك مع غَوصِه على المعانى ، وهى مسألةُ خلافٍ قد بيَّنَّاها فى موضعها . (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٥٩). وأخرجه أبو داود (٢٦٠٧)، والترمذى (١٦٧٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٨٤٩) من طريق مالك به . (٢) معناه : حصِّل الرفيق أولا واخبره - امتحنه - فربما لم يكن موافقًا ، ولا تتمكن من الاستبدال به . مجمع الأمثال ٥٢/٢ . (٣) فى د: ((من)). (٤) أى طولها وعرضها ، وقيل: إن الرجل يخلو ليس معه أحد يسمع كلامه ويبصره إلا الأرض القفر . ليس أن الأرض لها سمع . ينظر اللسان (س م ع) . (٥) مسلم (٣٨٩) من حديث أبى هريرة . (٦) البخارى (٢٣١١) من حديث أبى هريرة معلقًا . (٧) سيأتى فى الموطأ (١٩٠٢) . ٢٩٠ الموطأ فى هذا الحديثِ كراهيةُ الوَحْدةِ فى السَّفَرِ. وأَتَّى هذا الحديثُ بلفظِ : التمهيد ((الراكب)). ويَدخُلُ الراجلُ فى مَعناه إذا كان وحدَه، ولم تَخْتَلِفِ الآثارُ فی كراهِيةِ السفَرِ للواحدٍ ، واختَلَفتْ فى الاثنَينِ، ولم يُخْتَلَفْ فى الثلاثةِ فما زادَ، أنَّ ذلك حَسَنٌ جائزٌ، وإنَّما ورَدتِ الكراهِيَةُ فى ذلك، واللهُ أعلمُ ؛ لأنَّ الوحِيدَ إذا مَرِضَ لم يَجِدْ مَن يُمَرِّضُه، ولا يقومُ عليه، ولا يُخْبِرُ عنه، ونحوُ هذا . حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال : حدّثنا محمدُ بنُّ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عامٍ، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه ، قال: جاء رجلٌ يُسَلِّمُ على النبىِّ وَلِّ خارِجًا من مَكّةً، فسأَلَه النبىُ وَلَهِ: ((أَصَحِبْتَ من أحدٍ؟)). قال: لا. قال: ((الواحِدُ شيطانٌ، والاثنانِ شَيْطانانِ، والثلاثةُ رَكْبٌ)). قال أبو عمرَ: فى الحديثِ الذى بعدَ هذا بيانٌ لمعنَى هذا، وقولُنا فيه أبسطُ ، والحمدُ للهِ. وقد كان مجاهِدٌ يُنْكِرُ هذا الحديثَ مرفُوعًا، ويجْعَلُه قولَ عمرَ، ولا وَجْهَ لقولٍ مجاهدٍ؛ لأنَّ الثّقَاتِ روَؤْهُ(١) مَرْفُوعًا . وخبرُ مجاهِدٍ أُخْبَرَناه محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ، حدَّثنا ابنُ الأعرابيّ ، حدَّثنا سَعْدَانُ بنُ نصرٍ ، حدَّثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبی نَجِيحِ ، عن مجاهدٍ ، قِیل له : إِنَّ النبىَّ وَ لِّ قال: ((الواحدُ فى السفرِ شيطانٌ، والاثنان شيطانان)). قال: لا ، لم القبس (١) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((نقلوه)). ٢٩١ الموطأ التمهيد يقلْه النبيُّ وَّله، قد بعَثَ النبيُِّ وَلَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ وخَّابَ بنَ الأَرَتِّ سَرِيَّةً؛ وبعَث دِخْيَةَ سَرِيَّةً وحدَه، ولكن قال عمرُ يَخْتَاطُ للمسلمين : کونُوا فى أسفارِكُم ثلاثةٌ، إن ماتَ واحِدٌ وَلِيَّه اثنانٍ، الواحِدُ شيطانٌ، والاثنيِ (١) شيطانانٍ(١). قال أبو عمرَ: مَعْنى الشيطانِ هلهُنا الْبَعِيدُ من الخيرِ فِى الأُنسِ والرفقِ، وهذا أصلُ هذه الكَلِمَةِ فى اللُّغَةِ، من قولِهم: نَوَّى(١) شَطُونٌ. أى: بعيدَةٌ . وممَّا يَدُلُّك على أنَّ الثلاثةَ رَكْبٌ ، وأنَّ محُكْمَهم نحوُ حُكْمِ العَسْكَرِ ، ما أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا على ابنُ بَخْرِ بنِ بَرِّىٌّ، حدٍّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عَجْلانَ ، عن نافِعٍ، عن أبى سلمةَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إذا خرَج ثلاثةٌ فِى سفرٍ فَلْيُؤَمِّروا أحَدَهم)). قال نافِعٌ: فقُلْنا لأبى سَلَمَةَ: فأنت (٣) أميرنا(). وفى هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أنَّ الاثنَيْن ليسا بجماعةٍ، فَتَدَبَّرْه تَجِدْه كذلك إن شاء اللهُ . القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٢٢/١٢ عن سفيان بن عيينة به . (٢) النوى: الدار. اللسان ( ن وى ). (٣) أخرجه البيهقى ٢٥٧/٥ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٦٠٨). وأخرجه أبو يعلى (١٠٥٤، ١٣٥٩)، والطبرانى فى الأوسط (٨٠٩٣، ٨٠٩٤) من طريق حاتم به. ٢٩٢ الموطأ ١٩٠١ - مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمةً، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه كان يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((الشيطانُ يَهُمُّ بالواحدٍ والاثنينِ، فإذا كانوا ثلاثةٌ لم يَهُمَّ بهم)). مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَةً، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أَنَّه كان التمهيد يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الشَّيطانُ يَهُمُّ بالواحدِ والاثنين، فإذا كانوا ثَلاثَةً لم یھُمَّ بهم))(١) . لم يختَلِفِ الرواةُ لـ ((المُوطاً)) فى إرسالِ هذا الحديثِ ، وقد رواه ابنُ أبى الزِّنادٍ مُسْنَدًا عن أبى هريرةَ . حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ بنِ أبى الحُسينِ الكُوفِىُ بالكوفةِ ، قال : حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الكُوفِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبى الزِّنَادِ، عن عبد الرحمنِ بنِ حَرْمَلَةً، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَله يقولُ: ((إِنَّ الشيطانَ يَهُمُّ بالواحدِ والاثْنَيْن، فإذا كانوا ثَلاثةٌ لم يَهُمَّ بهم))(١). وهذا فى مَعْنَى ما ذكَرْنا أنَّ الاثْتَيْن لا يُحكَمُ لهما بحُكْم الجماعَةِ إِلاَّ فيما خَصَّتْه السّنّةُ، ولم يخْتَلِفِ العربُ أنَّ نونَ الاثْنَيْنِ مَكْسُورَةٌ، ونونَ الجميعِ( القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦٠). وأخرجه البيهقى ٢٥٧/٥ من طريق مالك به . (٢) أخرجه البزار (١٦٩٨ - كشف) من طريق محمد بن الحسين به . (٣) فى م: ((الجمع)). ٢٩٣ الموطأ التمهيد مَفتُوحَةٌ ، فَقَرَّقَتْ بِينَ الاثْنَيْنِ والجماعَةِ . ومعناه يتصِلُ من وجوهٍ حسانٍ ، منها ما روَاه عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو الرَّقْىُّ، عن عبدِ الكريمِ الجزَرىِّ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلتر. حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الفَرَجِ محمدُ بنُ سعيدِ بنِ عَبْدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ الطيالسىُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمّوِىُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ عَيَاشٍ، عن عاصم، عن زرٍّ، عن عُمَرَ بِنِ الخَطَّابِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن أراد بَحْبَحةً(١) الجَنَّةِ فلْيَلزَمِ الجماعةَ، فإِنَّ الشَّيطانَ مع الواحدِ، وهو من الاثْنَيْنِ أبعدُ)) (١). ورواه جريرُ بنُ حازم، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُميرٍ، "عن جابرٍ بن٣ٍ) سَمُرَةً، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ(٤). وروَى(٥) غيرُه عن عبدِ الملِكِ بنِ عُمَيٍْ، قال: حُدِّثْتُ عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ . فَذَكَرَه(١) . القبس (١) فى م: ((بحبوحة)). (٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٨٧، ٧٩٨)، والطيرانى فى الأوسط (٦٤٨٣)، وأبو نعيم فى الحلية ١٨٤/٤ من طريق سعيد بن يحيى به . (٣ - ٣) فى م: ((بن جابر عن)). (٤) أخرجه الطيالسى (٣١)، والنسائى فى الكبرى (٩٢٢٠، ٩٢٢١)، وابن أبى عاصم فى السنة (٩٠٢) من طريق جرير بن حازم به . (٥) فى ص ١٧: ((رواه)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٧١٠)، وعبد بن حميد (٢٣)، والنسائى فى الكبرى (٩٢٢٢) من طريق عبد الملك به . ٢٩٤ الموطأ حدَّثنا خَلَفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا التمهيد أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ النَّهْدِىُّ ، قال : حدَّثنا عاصِمُ بنُّ محمدِ بنِ زَیدِ بنِ عمرَ ، أَنَّه سَمِعَ أباه يقولُ: قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: قال رسولُ اللهِ وَ لِّ: ((لو يَعْلَمُ الناسُ ما فى الوَحْدَةِ ، ما سارَ رَاكِبٌ بليلٍ أبدًا))(١). حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً بن عبدِ الرحمنِ ، قال : حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى بنٍ جميلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ ابنُّ محمدِ بنِ أبى الدنيا ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ صالح العَتَكِىُ ، قال: حدَّثنا خالدٌ أبو تَزِيدَ الرَّقِّىُّ، عن يحيى المدَنىِّ(١) ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، قال : خرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ، فَمَرَرْتُ بقبرٍ من قبُورِ الجاهليةِ ، فإذا رجلٌ قد خرج من القبرِ يتَأْتَّجُ نارًا، فى عُنُقِه سِلْسلةٌ، ومعى إِدَاوَةٌ من ماءٍ، فلَمَّا رَآنِی قال : يا عبدَ اللهِ، اسْقِنِى. قال: فقلتُ: عَرَفَنِى فَدَعَانِى باسمى، أو كَلِمَةٌ تَقُولُها العربُ: يا عبدَ اللهِ؟ إذ خرَجَ على إثرِه رجلٌ من القبرِ، فقال: يا عبدَ اللهِ ، لا تَسْقِه، فإِنَّه كافِرٌ. ثم أُخَذَ السَّلْسِلَةَ فاجْتَذْبَه، فأدخَلَه القبرَ. قال: ثم أضافَنى الليلُ إلى بيتِ عَجُوزٍ إلى جانبِها قبرٌ، فسَمِعتُ من القبرِ صوتًا يقولُ : بَوْلٌ وما القبس (١) أخرجه عبد بن حميد (٨٢٤)، والدارمى (٢٧٢١)، وأحمد ٣٧١/٨ (٤٧٤٨)، والبخارى (٢٩٩٨) والترمذى (١٦٧٣)، والنسائى فى الكبرى (٨٨٥١)، وابن ماجه (٣٧٦٨) من طريق عاصم به . (٢) فى م: ((المدينى)). ٢٩٥ الموطأ التمهيد بَوْلٌ ؟ شَنٍّ وما شَنِّ ؟ فقلتُ للعَجُوزِ: ما هذا؟ قالت : كان زوجًا لى، وكان إذا بال لم يَثَّقِ البولَ، وكنتُ أقولُ له: وَيْحَكَ! إِنَّ الجَمَلَ إذا بالَ تَفَاجٌ(). وكان يأتى، فهو يُنادِى من يومِ ماتَ : بَوْلٌ وما بَوْلٌ ؟ قلتُ: فما الشَُّّ؟ قالت : جاء رجلٌ عَطْشَانُ ، فقال: اسْقِنِى. فقال: دُونَكَ الشَّنَّ. فإذا ليس فيه شىءٌ، فخَّ الرجلُ مَيًَّا ، فهو يُنادِى منذُ يوم ماتَ : شَنٍّ وما شَنٍّ؟ فلمَّا قَدِمتُ على رسولٍ اللهِ وَلّ أخبَرَتُه، فنهَى أن يُسافِرَ الرجلُ وحدّه. قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ ليس له إسنادٌ ، ورُوَاتُه مجهولون ، ولم نُورِدْه للاحتجاجِ به، ولكنْ للاعتبارِ، وما لم يكنْ فيه حُكْمٌ فقد تَسامَحَ الناسُ فى روايته عن الضُّعفاءِ. والله المستعانُ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحَمِيدِ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثْنا الخَضِرُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ الأَثْرَمُ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةً، قال: حدَّثنا المغيرَةُ بنُ زِيَادٍ ، عن أبى عمرَ(١) مولَى أسماء بنتٍ أبى بكرٍ ، قال : أتيتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ وهو بجُدَّةً، وهو يومَئذٍ أميرُ مكةَ والمدينةِ ، فأتيتُه بِطُرَفٍ من طُرَفٍ مكةً، وأمشَاطٍ من عاجٍ، وسِرْتُ لِيْلَتِى فصَبَّحتُه وهو قاعِدٌ فى مجلسِه يقرأَ فى المصحفِ ، ودُمُوعُه تَسِيلُ القبس (١) التُّفَاجُ: المبالغة فى تفريج ما بين الرجلين، وهو من الفج: الطريق. وهو كناية عن التوقّى. النهاية ٣/ ٤١٢. (٢) فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ١١٦/٣٤. ٢٩٦ الموطأ ١٩٠٢ - مالك، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّله قال: ((لا يَحِلّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ تُسافرُ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلا مع ذِى مَخْرَعٍ منها)). على لِحِيِّه، فلمَّا رآنِى رَحَّبَ لى، ثم قال: أبا عمرَ (١)، متى فارَقْتَ مكةً؟ التمهيد قلتُ : الليلةَ عَشِيًّا(٢) . قال: مَن جاءَ معكَ؟ قلتُ: ما جاء معى أحَدٌ . قال : بِئْسَما صَنَعْتَ، أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ الشَّيطانَ مع الواحدِ ، وهو من الاثنينِ أَبعَدُ، والثَّلاثةُ صَحَابَةٌ ، إذا مات أحدُهم دَفَتَه صاحِبَاه؟ قال: فَقَدَّمْتُ إليه الهَدِيَّةَ ، فأعْجَبَتْه، فقال: أمَّا هذه الأمْشَاطُ العامجُ، فلا حاجَةَ لنا بها، قد كنا مُدَّةً نَمْتَشِطُ بها، فأمَّا اليومَ ، فلا حاجَةً لنا فيها . قال أبو عمرَ: قولُه فى هذا الحديثِ: ((وهو من الاثنينِ أبعَدُ)). بمعنى(٢): بعيدٌ ، كما قيل: اللهُ أكبرُ. بِمَغْنَى: كبيرٌ. وهذا فى لِسَانِ العربِ موجودٌ کثیرٌ . مالكٌ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المَقْبُرىِّ، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((لا يَحِلَّ لامرأةٍ تُؤْمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ تُسافرُ مسيرةً يوم وليلةٍ إلا مع ذى مَخْرَم منها )) (٤). القبس (١) فى الأصل، ص١٦، ص٢٧: ((عمرو)). (٢) فى ص ١٦، ص ١٧: ((عشاء)). (٣) فى ص ١٧: ((يعنى)، وفى ص ٢٧: ((معنى)). (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦١). وأخرجه أحمد ١٥٦/١٢ (٧٢٢٢)، ومسلم - كما فى تحفة الأشراف ٤٨٥/٩ - وأبو داود (١٧٢٤)، وابن خزيمة (٢٥٢٤) من طريق مالك به . ٢٩٧ الموطأ التمهید هكذا رواه جماعةُ الرواةِ لـ ((الموطأُ)) عن مالك ، عن سعيد بن أبى سعيد المَقْتُرىِّ، عن أبى هريرةَ . ورَواه بشرُ بنُ عمرَ، عن مالكِ ، عن سعيدِ بنِ أبی سعيدٍ ، عن أبيه، عن أبى هريرةً(١) . وكان سعيدُ بنُّ أبى سعيدٍ ، فيما يقولون ، قد سمِع من أبى هريرةَ، وسمِع من أبيه عن أبى هريرةَ. كذا قال ابنُ مَعينٍ وغيرُه، فجعَلها كلَّها أحيانًا عن أبى هريرةَ . قال أبو عمرَ: فى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أن المرأةُ لا يجوزُ لها أن تُسافرَ هذه المسافةً فما فوقَها إلا مع ذى مَخْرَمٍ أو زوجٍ. وقد اختلَفَت ألفاظُ أحاديثٍ هذا البابِ فى مقدار المسافةِ، وسنذكُرُ ذلك والمعنى فيه فى آخرِ هذا البابِ إِن شاء اللهُ . واختلف الفقهاءُ مِن هذا المعنى فى ذى المَخْرَمِ للمرأةِ(١)؛ هل هو مِن السبيلِ الذى قال اللهُ عز وجل فى الحجّ أم لا؟ فقالت طائفةٌ: المَحْرَمُ مِن السبيلِ الذى قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. ج فمَن لم يكنْ لها مِن النساءِ ذو مَحْرَمِ فتخرُجُ معه، فليست ممَّن استطاع إلى الحجّ سبيلاً، لنهي رسولِ اللهِ وَ لَّهِ أَن تُسافرَ المرأةُ إلا مع ذى محرمٍ منها . وممّن ذهَب إلى هذا إبراهيمُ النَّخَعىُّ، والحسنُ البصرىُّ(١)، وأبو حنيفةً القبس (١) أخرجه أبو داود (١٧٢٤)، والترمذى (١١٧٠)، وابن خزيمة (٢٥٢٣) من طريق بشر بن عمر به . (٢) فى ص ١٦: ((من المرأة)). (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤/ ٤. ٢٩٨ الموطأ وأصحابُه، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وقال الأثرمُ: سمِعتُ التمهيد أحمدَ بنَ حنبلِ يُسألُ عن الرجلِ هل يكونُ مَخْرَمًا لأمّ امرأتِه يُخرِجُها إلى الحجّ؟ فقال: أما فى حجةِ الفريضةِ فأرجو ؛ لأنها تَخرُجُ إليها مع النساءِ ومع كلِّ مَن أمِنَته، وأما فى غيرِها فلا. وكأنه ذهَب إلى أنه لم يُذكّر فى القرآنِ . قال أبو عمرَ: يعنى فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية كلّها [النور: ٣١]. قال الأثرمُ: قيل لأحمدَ: فَيَحُجُّ الرجلُ بأختٍ امرأتِهِ؟ قال: لا ، لأنها ليست منه بمَخرَم ؛ لأنها قد تَحِلُّ له. قيل له : فالأُخُ مِن الرَّضاعةِ يكونُ مَحرَّمًا؟ قال: نعم . قيل له: فيكونُ الصبىُّ مَحرَّمًا؟ قال : لا ، حتى يَحتلِمَ ؛ لأنه لا يقومُ بنفسِه ، فكيف تخرُجُ معه امرأةٌ فى سفرٍ؟! لا ، حتى يَحتلِمَ وتجبَ عليه الحدودُ، أو يَبلُغَ خمسَ عشرةَ سنةً . وقال آخرون : جائزٌ للمرأةِ أن تحُجُّ حجةً الفريضةِ إذا كانت مع ثقاتٍ مِن ثقاتِ المسلماتِ والمسلمين. فأما مالكٌ والشافعىُّ فقالا: تخرُجُ مع جماعةٍ النساءِ. قال الشافعيُّ: وإذا خرَجَت مع محُرَّةٍ مسلمةٍ ثقةٍ فلا شىءَ عليها . وقال الأوزاعىُّ : تخرجُ مع قومٍ عُدولٍ ، وتَّخذُ سُلَّمًا تصعَدُ عليه وتنزلُ ، ولا يَقرَبُها رجلٌ إلا أن يأخُذَ برأسِ البعيرِ وتضعُ رِجلَها على ذراعِه . وقال ابنُ سيرينَ : تخرُجُ مع رجلٍ مِن المسلمين لا بأسَ به. وروَى (٢) أيوبُ، عن محمدٍ ، أنه كان إذا سُئِل عن المرأةِ لم تحجّ، وليس لها مَحرَمٌ؟ فربما قال: ﴿إِنََّا القبس (١) فى ص ١٦: ((ذكر أبو زيد عمر بن شبة قال: ثنا عبد الوهاب، عن)). ٢٩٩ الموطأ "[الحجرات: ١٠]. ويقولُ: رُبَّ مَن ليس بمَحْرَمٍ أَوْثَقُ مِن اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ التمهيد مَحْرَمِ . ( ذكّره عبدُ الرزاقِ ، عن مَعْمَرٍ وابنِ التّيمىِّ، عن أيوبَ، عن ابنِ سیرینَ(). قال أبو عمرَ: ليس المَحرّمُ عندَ هؤلاءِ مِن شرائطِ الاستطاعةِ، ومِن مُحَّتِهم الإجماعُ فى الرجلِ يكونُ معه الزادُ والراحلةُ ، وفيه الاستطاعةُ ، ولم يمنَعْه فسادُ طريقٍ ولا غيرُه، أن الحجّ عليه واجبٌ. قالوا: فكذلك المرأةُ ؛ لأن الخطابَ واحدٌ ، والمرأةُ مِن الناسٍ . وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على صحةٍ ما ذهب إليه مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهما، فى تقديرِ المسافةِ التى يجوزُ فيها للمُسافرِ قصرُ الصلاةِ وتحديدِها؛ لأنهم قالوا : لا تُقْصَرُ الصلاةُ فى مسافةٍ أقلّ من يومٍ وليلةٍ . وقدّروا ذلك بثمانية وأربعين مِيلاً ، وهى أربعةُ بُدٍ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ(١). والأصلُ فى ذلك حديثُ أبى هريرةَ هذا عن النبيِّ وَ لِّ بما ذكرنا . واستدلُّوا مِن هذا الحديثِ بأن كلَّ سفرٍ يكونُ دونَ يومٍ وليلةٍ فليس بسفرٍ حقيقةٌ ، وأن حكم مَن سافَرَه حكمُ الحاضرِ؛ لأن فى هذا الحديثِ دليلًا على إباحةِ السفرِ للمرأةِ فيما دونَ هذا المقدارِ مع غيرِ ذى محرمٍ ، فكان ذلك فى حكمٍ خروج المرأة فى حوائجِها إلى السوقِ ، وما قرُب مِن المواضع المأمون عليها فيها فى البادية القبس (١ - ١) سقط من: ص ١٦. (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٢٩٩، ٤٣٠٠). ٣٠٠