النص المفهرس

صفحات 201-220

الموطأ
١٨٨٧ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: جاءت امرأةٌ إلى
رسولِ اللهِ وَ لّ فقالت: يا رسولَ اللهِ، دارٌ سكَنَّاها والعددُ كثيرٌ،
والمالُ وافرٌ، فقلَّ العددُ، وذهَب المالُ. فقال رسولُ اللهِ وَلَيهِ:
((دَعوها ذَميمةً)) .
أعلمُ ، وبه التّوفِيقُ .
التمهيد
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ وَلَه
فقالت: يا رسولَ اللهِ ، دارٌ سكَنَّاها والعَددُ كثيرٌ، والمالُ وافرٌ، فَقَلَّ العَددُ،
وذهَب المالُ. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((دَعُوها ذميمةٌ))(١).
وقد قيل للنبىِّ مَ لّ فى دارٍ مُكْمِلٍ بنِ عوفٍ أخى عبد الرحمن بن عوف: يا القبس
رسولَ اللهِ ، سكَنَّاها والعددُ كثيرٌ، والمالُ وافِرٌ، فقَلَّ العددُ، وذهَب المالُ. فقال
النبيُِّ بَلِّ: ((دَعُوها(١) ذَمِيمٌ)). ومعنى هذا - واللهُ أعلمُ - أنه عَسِرَ عليهم قَلْعُ ذلك
مِن نفوسِهم، فكّرِه أن يعيشوا فى غَمّ، فأمرهم بالارتحالٍ عنها .
ومِن نحوِ هذا فى الفَأْلِ والطِّيَرةِ كراهيةُ الأسماءِ القَبيحةِ، واستحسانُ الأسماءِ
الحَسَنةِ والاستبشارُ بها، فقد كان النبىُ وَّله يتفاءَلُ بالأسماءِ الحسنةِ للرجال
والبقاعِ، وذلك کثیرٌ" .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٤٨). وأخرجه
ابن وهب فى جامعه (٦٤٧) عن مالك به .
(٢) فى د: ((اتركوها)).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٨٨٨)، ص ٢٠٨. وينظر أبو داود (٣٩٢٠).
٢٠١

الموطأ
قال أبو عمرَ: قولُه: ((ذميمةٌ)). أى: مذمومةً، يقولُ: دَعُوها وأنتم لها(١)
التمهيد
ذامُّون كارهون ؛ لِما وقَع بنفوسِكم من شُؤمِها. والذميمُ : القبيح الوجهِ .
وهذا حديثٌ(٢) محفوظٌ من وجوهٍ؛ منها حديثُ أنسٍ ، يَرویه عكرمةُ بنُ
عمَّارٍ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن أنسٍ (١) . ومنها حديثُ ابنٍ
عمرَ ، إلا أنه لم يزوِه إلا صالح بن أبى الأخضرِ، عن الزهرئِّ ، وليس بالقوىِّ فی
الزهرىِّ، وثقاتُ أصحابِ الزهرىِّ يَزْوونه عن الزهرىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ بن الحارثِ بنِ نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ، عن النبيِّ وَلَه ه
وهو مرسلٌ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ ، أخبرنا ابنُ أبى عمرَ ، قال: حدثنا سفيان ، عن الزهرىِّ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بن نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ ، أن امرأةً
قالت: يا رسولَ اللهِ ، إنا سكّنًا هذه الدارَ ونحن ذوو وفْرٍ فهلَكْنا، وذَوو نَشَبٍ(٤)
فافتقَوْنا(٥)، وذاتُ بيننا حسَنٌ فاختلَفْنا. فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((دَعُوها
القبس
(١) فى م: ((له)).
(٢) سقط من : م.
(٣) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٤) النشب: المالى الأصيل من الناطق والصامت. القاموس المحيط (ن ش ب ).
(٥) فى الأصل: ((فافترقنا)).
٢٠٢

الموطأ
ذميمةً)). قالت: وكيف نَدَعُها يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((تَبيعونها أو تَهَبُونَها)). التمهيد
وذكَره عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ
ابنِ نوفلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادى، أن امرأةً من الأنصارِ قالت :
يا رسولَ اللهِ ، سكَنَّا دارَنا ونحن كثيرٌ فهلَکْنا، وحَسَنٌّ ذاتُ بيننا فساءت
أخلاقُنا، وكثيرةٌ أموالُنا فافتقَرْنا. قال: ((أفلا تَنْتَقِلون منها ذميمةً؟)). قالت:
وكيف نصنَعُ بها يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((تَبيعونها أو تَهَبُونها)) .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ يوسفَ الأزدىُّ، قال: حدَّثنا سهلُ بنُ
إبراهيم - وأجازه لنا سهلُ بنُ إبراهيمَ - قال: حدَّثنا محمدُ بنُ نُطَيسٍ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصائغُ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةً، قال: حدَّثنا
عكرمةُ بنُ عمَّارٍ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسٍ ، قال : جاء
رجلٌ مِن الأنصارِ إلى رسولِ اللهِ وَ لَ فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّا كنَّا فى دارٍ كثيرٌ
فيها عددُنا، كثيرةٌ فيها أموالُنا ، ثم تحوَّلْنا إلى دارٍ أُخرى قلَّ فيها عددُنا ، وقلَّت
فيها أموالُنا. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ذَرُوها ذميمةً))(٢).
قال أبو عمرَ: هذا عندى، واللهُ أعلم ، قاله لقومٍ خَشِىَ عليهم التزامَ
الطَّيْرَةِ ، فأجابهم بهذا مُنكِرًا لقولِهم ؛ لما رأى من تشاؤُمِهم وتطَيُرِهم بدارِهم ،
وثبوتٍ ذلك فى أنفسِهم ، فخاف عليهم ما قيل فى الطَّيّرَةِ : إنها تلزَمُ مَن تطيَّ .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٩٥٢٦).
(٢) أخرجه البيهقى ١٤٠/٨ من طريق أبي حذيفة به.
٢٠٣
.

الموطأ
التمهيد وعساهم ممن سمع قولَه وَله: ((لا طِيرَةَ)) (١). وقوله: ((ليس منا مَن
تَطَّرَ)) (١). وقولَه: ((وإذا تطيّرَتُم فامضُوا، وعلى اللهِ فتوكَّلُوا))(١). وقولَه: ((ما
منَّا إلا مَن - يعنى: يَتَطِيُّ - ولكنَّ اللهَ يُذهِبُه بالتوكُّلِ))(٤). وقوله: ((مَن ردّتْه
الطَّيْرَةُ عن مسيرِه فقد قارَبَ الشركَ))(٥). فلما اشتهَرَ هذا من سُنَّتِّهِ وَرِ،
ثم أتته هذه المرأةُ فذكرتْ عن دارِها ما ذكرت، أو أَتَّى معها غيرُها
فذكروا نحوَ ذلك، أجابهم بأن يتركوها ذميمةً؛ لأنه كان بالمؤمنينَ رءوفًا
رحيمًا .
والأصلُ فى الطَّيَّرَةِ والشُّؤْمِ ما ذكرنا فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ وحمزةً
ابنی عبدِ الله بن عمر) . وبالله التوفيق. وسنذ گُ هذه الآثار ومثلها فی بابٍ
قوله: ((لا طِيَّةَ، ولا غُولَ، ولا هامَةَ)). من هذا الكتابِ فى أولِ بلاغاتِ
مالك، عن رجالٍ سمَّاهم ، إن شاء اللهُ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٨٧ - ١٨٩.
(٢) أخرجه الطبرانى ١٦٢/١٨ (٣٥٥)، والبزار (٣٥٧٨) من حديث عمران بن حصين.
(٣) تقدم تخريجه ص ١٨٧.
(٤) تقدم تخريجه فى ٦٣١/٢٢ .
(٥) تقدم تخريجه فى ٦٣١/٢٢ موقوفًا على فضالة بن عبيد.
(٦) تقدم ص ١٩٣ - ٢٠٠.
(٧) تقدم فى الموطأ (١٨٣٠) بلفظ: ((لا عدوى، ولا طيرة، ولا صفر)). وينظر ما تقدم فى
٦٢١/٢٢ - ٦٣٢.
٢٠٤

الموطأ
ما يُكرَهُ مِن الأسماءِ
١٨٨٨ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال
لِلِقْحةٍ تُحلَبُ: ((مَن يَحِلِبُ هذه؟)). فقام رجلٌ، فقال له رسولُ اللهِ
وَلَه: ((ما اسمُكَ؟)). فقال له الرجلُ: مُؤَّةُ. فقال له رسولُ اللهِ
وَلَّه: ((اجلِسْ)). ثم قال: ((مَن يَحلِبُ هذه؟)). فقام رجلٌ، فقال
له رسولُ اللهِ وَلَه: «ما اسمُكَ؟)). فقال: حربٌ. فقال له رسولُ
اللهِ وَّ: ((اجلِسْ)). ثم قال: ((مَن يَحلِبُ هذه؟)). فقام رجلٌ،
فقال له رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((ما اسمُكَ؟)). فقال: يعيشُ. فقال له
رسولُ اللهِ وَله: ((احلِبْ)).
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن رسولَ اللهِ وَّله قال للِفْحةِ تُحلَبُ: ((مَن التمهيد
يَحلِبُ هذه؟)). فقام رجلٌ، فقال له رسولُ اللهِ وَِّ: ((ما اسمُكَ؟)). فقال
الرجلُ: مُؤَةُ. فقال له رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((اجلِسْ)). ثم قال: ((مَن يحلِبُ
هذه؟)). فقام رجلٌ، فقال له رسولُ اللهِ وَلَ: ((ما اسمُك؟)). فقال:
حربٌ. فقال له رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((اجلِسْ)). ثم قال: ((مَن يَحلِبُ هذه؟)).
فقام رجلٌ، فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما اسمُك؟)). فقال: يَعيشُ. فقال له
رسولُ اللهِ ◌ِِّ ((احلِبْ))(١).
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٧٩)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٢٠٤٩). وأخرجه ابن وهب فى جامعه (٦٥٢) من طريق مالك به .
٢٠٥

الموطأ
وهذا عندی ، واللهُ أعلمُ ، ليس من باب الطّيرَةِ؛ لأنه مُحالٌ أُن ینھی عن
التمھید
شىءٍ ويفعلَه ، وإنما هو من بابٍ طلبٍ الفأل الحسنِ، وقد كان أخبرهم عن شرٌّ
الأسماءِ أنه حربٌ ومُرَّةُ ، فأكَّد ذلك حتى لا يتسمَّى بها أحدٌ ، واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدّثنا
يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحٍ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: حدَّثنا ابنُ
لهيعةً، عن جعفرِ بنِ ربيعةً، (١عن ربيعةً ) بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامٍ
التَخْصُبِىِّ، عن معاويةً بنٍ أبى سفيان، أن رسولَ اللهِ وَ لَّهِ قال: ((خيرُ الأسماءِ
عبدُ اللهِ ، وعبدُ الرحمنِ ، وحارثٌ، وهمَّامٌ؛ حارثٌ يحرُثُ لدنياه، وهمَّامِ يهُم
بالخيرِ، وشرّ الأسماءِ حربٌ ومُرّةُ )) .
وهذا مما قلنا من بابِ الفألِ؛ لأنه وَ كان يُعجِبُه الاسمُ الحسنُ، والفألُ
الحَسَنُ، وكان يَكرَهُ الاسمَ القبيحَ ؛ لأنه كان يتفاءلُ بالحَسَنِ من الأسماءِ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحبى قراءةً منى عليه، أن علىَّ بنَ محمدِ بنِ مسرورٍ
الدََّّاعَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثْنَا سُخْنُونٌ، قال :
حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنى ابنُ لَهيعةً، عن الحارثِ بنِ يزيدَ، عن
عبد الرحمنِ بنِ لُجبيرٍ، عن يَعيشَ الغِفارىِّ، قال: دعا النبيُّ وَله يومًا بناقةٍ،
فقال: ((مَن يَحلِيُها؟)). فقام رجلٌ فقال: ((ما اسمُك؟)). قال: مُرَّةُ (١) . قال:
القبس
(١ - ١) سقط من: ر، ف. وينظر تهذيب الكمال ١٤٨/٩.
(٢) فى ر: ((حرب أو قال جمرة)).
٢٠٦

الموطأ
((اقعُدْ)). ثم قام آخَرُ فقال: ((ما اسمُك؟)). قال: جَمْرةُ. قال: ((اقعُدْ)). ثم قام التمهيد
رجلٌ فقال: (( ما اسمُك؟)). قال: يَعيشُ. قال: (احلِيْها))(١).
وروَى حمَّادُ بنُ سلمةً، عن حُميدٍ ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنىِّ ، أن
رسولَ اللهِ پے کان إذا توجّه لحاجة يُحِبُّ أن یسمَعَ : یا نجیش ، یا راشدُ ، یا
مباركُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ ، حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ(١)، حدّثنا
الحسنُ بنُّ القاسم الدِّمَشقِىُّ، حدَّثنا أبو أميةَ ، حدَّثنا الأصمعىُّ، عن ابنِ عونٍ ،
عن ابنٍ سيرينَ، قال: كانوا يَستحِبُون الفألَ ويكرهون الطِّيَّةَ. قال: فقلتُ
لابنِ عونٍ: يا أبا عونٍ، ما الفألُ؟ قال: أن تكونَ باغيًا فتسمَعَ: يا واجدُ . أو
تكون مریضًا فتسمعَ : یا سالم .
وقد رُوِىَ من حديثٍ بُريدةً أن النبيَّ ◌َِّ لم يكنْ يَتطَيِّرُ من شىءٍ، ولكن
كان إذا سأل عن اسم الرجلٍ فكان حسنًا رُئى البشاشةُ فى وجهِه، وإن كان
سيئا ژئی ذلك فیه، وإذا سأل عن اسم الأرض فکان حسنًا زُئی ذلك فيه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: "حدِّثنا قاسم٢ٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، حدَّثنا
مُحُسينُ بنُ حُرَيثٍ ، قال: حدَّثنا أوسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُريدةً، عن الحسينِ بنِ
القبس
(١) أخرجه ابن سعد - كما فى الإصابة ٦٨٨/٦ - وابن قانع فى معجم الصحابة ٢٣٩/٣،
والطبرانى ٢٧٧/٢٢ (٧١٠) من طريق ابن لهيعة به.
(٢) بعده فى م: ((بن يعلى)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
٢٠٧

الموطأ
التمهيد واقدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةً، عن أبيه، قال: كان النبيُّ وَلَهَ لا يَتَطيَّرُ، ولكن
كان يتفاءلُ . فركِبَ بُريدةُ فى سبعينَ راكبًا مِن أهلٍ بيته من بنى أسلم ، فتلقَّی
النبىَّ ◌َّهِ ليلاً، فقال له نبىُ اللّهِ وَله: ((مَن أنت؟)). قال: أنا بُريدةُ. فالتفّت
إلى أبى بكرٍ فقال: (( يا أبا بكرٍ، بَدَ أمرُنا وصلَح)). قال: ثم قال: ((ممن؟)).
قال: مِن أسلمَ. قال لأبى بكرٍ: ((سَلِمْنا)). قال: ثم قال: ((ممن؟)). قال:
من بنى سهم. قال: ((خرَج سهمُكَ)) (١) . قال أحمدُ بنُ زُهيرٍ: قال لنا أبو
عمَّارٍ: سمِعتُ أوسًا يُحدِّثُ بهذا الحديثِ بعدَ ذلك عن أخيه سهلٍ بنِ
عبدِ اللهِ، عن أبيه عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ، "عن بريدةً)، فأَعَدْتُ ثلاثًا: مَن
حدَّثك؟ قال : سهلٌ أخى .
حدّثنا عبدُ الوارث ، قال : حدثنا قاسم، قال : حدثنا بکرُ بنُ حمّادٍ ، قال:
حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن هشام بن أبى عبدِ اللهِ وشعبةً، عن
قتادةَ، عن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا حَدوَى ولا طِيْرَةَ، وَأُحِبُ
الفألَ )). قيل: وما الفألُ؟ قال: ((الكلمةُ الحَسنةُ ))(٣).
القبس
(١) خرج سهمك: أى: بالفلج والفوز، والسهم فى الأصل واحد السهام التى يضرب بها فى
الميسر، وهى القداح، ثم سمى به ما يفوز به الفالج سهمه، ثم كثر حتى سمى كل نصيب سهما .
النهاية ٤٢٩/٢.
(٢ - ٢) سقط من: ف، م.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣١٢/٤ من طريق مسدد به مقتصرا على قوله: ((لا طيرة)).
وأخرجه الطيالسى (٢٠٧٣)، وأحمد ٢١٧/١٩، ٣٧٠/٢١ (١٢١٧٩، ١٣٩٢٠)، وأبو يعلى
(٣٢١١) من طريق هشام وشعبة به .
٢٠٨

الموطأ
١٨٨٩ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن عمر بن الخطابِ قال
لرجلٍ : ما اسمُكَ ؟ فقال: جمرةُ . فقال: ابنُ مَن؟ قال : ابنُ شهابٍ .
قال: ممَّن؟ قال: من الحُرَقَةِ . قال: أين مسكتُكَ ؟ قال: بحَرَّةِ النارِ .
قال : بأيُّها؟ قال: بذاتِ لَظَّى . قال عمرُ: أَدرِكْ أهلَكَ فقد احتَرَقوا.
قال : فكان كما قال عمرُ بنُ الخطابِ .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن عمرَ بنَ الخطّابِ قال الرجل: ما اسمك؟ الاستذكار
فقال: جمرةُ. فقال : ابنُ مَن؟ قال : ابنُ شهابٍ. قال: مِمَّن؟ قال: مِن
الحُرَقَةِ(١). قال: أين مسكتُك؟ قال: بِحَرَّةِ النارَ(١) . قال: بأيّتِها(١) ؟ قال:
بِذَاتٍ لَظَى . فقال عمرُ: أدرِكْ أهلَك فقد احترَقوا . قال فكان كما قال عمرُ بنُ
(٤)
الخطاب(٤) .
حديثٌ: قال عمرُ بنُ الخطابِ لرجلٍ: ما اسمُك؟ قال: جَمْرةُ . قال : ابنُ القبس
مَن؟ قال: ابنُ شِهابٍ. قال: مِمَّن؟ قال: مِن الحُرَقَةِ . قال: أين مسكنُكَ ؟ قال :
بحَرَّةِ النارِ . قال : بأيُّها؟ قال : بذاتٍ لَظَى. قال عمرُ: أدرِكْ أهلَك فقد احتَرقوا .
(١) الحرقة: قبيلة من جهينة. الاقتضاب ٥١٣/٢.
(٢) حرة النار: موضع بناحية خيبر. الاقتضاب ٥١٣/٢ .
(٣) فى ح، هـ: ((فأيتها).
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٥٠).
وأخرجه ابن وهب فى جامعه (٧٨)، وابن عساكر ٢٢١/٤٧ من طريق مالك به .
٢٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٤/٢٣ )

الموطأ
الاستذكار
القبس فكان كما قال عمرُ رضِى اللهُ عنه .
اختلَفُوا فى هذا الحديثِ ؛ فمنهم من قال : إن عمرَ أدرَ كه إلهامٌ مِن اللهِ تعالى
القَاه فى رُوعِه، كما قال النبيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ فى كلِّ أَمَّةٍ مُحَدَّثون(٢)، وإنَّ عمرَ منهم)).
وقيل : إنما ذلك فِراسَةٌ واسْتِدلالٌ بظاهرٍ على باطنٍ، وإنفاذُ قضاءٍ سابقٍ بسببٍ
حاصلٍ .
والحِكْمةُ التى استدلَّ بها عمرُ وتفرَّسها اجتماعُ النارِ عليه مِن كلِّ
وجهٍ، فيه وفى أبيه وفى جِهَتِه ومَحِلِّه ومَسكنِه، فأخرَجها له عمرُ فى
الدنيا رجاءً أن يَعْصِمَه اللهُ تعالى منها فى الآخرةِ، وكان ذلك تعليمًا
لتَحْسينِ الأسماءِ .
أخبرنى الطُّورُّ، أخبرنا (٢) الخطيبُ أبو بكرِ البغدادىُّ، أخبرنا أبو محمدٍ
الحسنُ بنُّ محمدِ الخَلَّالُ، قال: دخَل بى أبى على بعضٍ شيوخ الصوفيةِ ، فقال
لى: ما اسمك؟ قلتُ: حسنٌّ. قال: إن الله تعالى قد حسَّن اسمَك فحَسِّنْ له
فعلك .
(١) فى ج: ((المنايا)).
(٢) كذا فى النسخ، وهو جائز، على إضمار الشأن فى ((إن)). وينظر الديباج للسيوطى ٥/ ١٥١،
وشرح السيوطى ٢١٢/٨.
(٣) سقط من : ج ، م .
٢١٠

الموطأ
قال أبو عمرَ: لا أدرى ما أقولُ فى هذا، إلَّا أنه قد ثبت عن النبيِّ عَليهِ أَنَّه الاستذكار
قال: ((سيكونُ بعدِى محدَّثُون(١)؛ فإن يكنْ فعمرُ))(١). وقال علىّ: ما كُنَّا
نُبعِدُ أن السَّكينةَ(٢) تنطِقُ على لسانٍ عمرَ(٤) . وقد وافَق ظُّه ورأيُه نزولَ تَحريم
الخمرِ ، وكذلك آيةُ فداءِ الأسرى، وآيةُ الحجابِ ، ومَقَامُ إِبراهِيمَ. وقد
يُوجَدُ هذا فيمن دُونَ عمرَ مِنَ الزكانةِ(٥) وحُسنِ الظَّنِّ، حتى لا يكادَ
يُخطئُهُ ظَتُه .
وفِی الأشعارِ مِن(٢) مدح من هذه صفَتُه کثیرٌ، وقد ذكرنا أکثره فی کتاب
((بهجةِ المجالسِ )) (١) . والحمدُ للهِ .
وقولُه فى هذا الخبرِ عندِى - واللهُ أعلمُ - شىءٌ اتَّفق له فى اختراقِ أهلِ
القبس
(١) محدَّثون: ملهمون. والملهم هو الذى يلقى فى نفسه الشىء فيخبر به حدسا وفراسة . النهاية
٣٥٠/١.
(٢) تقدم تخريجه فى ٤٤٠/١٢ .
(٣) السكينة: المراد بها النطق بالحكمة والصواب والحيلولة بينه وبين قول الفحشاء. التاج (س ك ن).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٨٠)، وابن أبى شيبة ٢٣/١٢، وأحمد ٢٠٠/٢ (٨٣٤)، والطبرانى
(٨٨٢٧) .
(٥) فى م: ((الذكاء». والزكانة: الفطنة والحدس الصادق. التاج ( ز ك ن).
(٦) فى م: ((فى)).
(٧) ينظر بهجة المجالس ٤١٩/١ - ٤٢٩.
٢١١

الموطأ
ما جاء فى الحجامةِ وإجارةِ الحَجَامِ
١٨٩٠ - مالك، عن محُميد الطويلِ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، أنه
قال: احتجَم رسولُ اللهِ وَلَه؛ حجَمه أبو طَيْبَةَ، فأمَر له رسولُ اللهِ
رَّ بصاع من تمرٍ، وأمَر أهلَه أن يُخَفِّفوا عنه من خَراجِه.
الاستذكار المُخْبرِ، وكأنّه مِن نحوٍ ما قال ◌َ («البلاءُ مُوكّلٌ بالقولِ(١))).
أخَذه الشاعرُ، فقال(٣) :
* إن البلاءَ مُوكّلٌ بالمنطِقِ »
فصادَف قولُه قَدَرًا سبَق فى عِلْمِ اللهِ . واللهُ أعلمُ .
التمهيد
مالكٌ، عن محميدِ الطَّيلِ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، أَنَّه قال: احتَجَم رسولُ
الله وَلَّهِ؛ حَجَمَه أبو طَيْبَةَ، فَأَمَر له رسولُ اللهِ وَلِّ بصَاعٍ من تَمْرٍ، وأمَرَ أهلَه
أن يُخَفِّفوا عنه من خَرَاجِه (٢) .
القبس
(١) فى الأصل، ط، ط ١: ((بالمنطق)).
والحديث أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٩٤٨) من حديث أنس، وأخرجه وكيع فى الزهد
(٣١٠)، وابن أبى الدنيا فى الصمت (٢٨٦) عن الحسن مرسلًا، وقد روى الحديث من رواية ابن
مسعود وأبى الدرداء وحذيفة وعلى. وينظر السلسلة الضعيفة ٣٩٤/٧.
(٢) البيت بلا نسبة فى بهجة المجالس ٣٨٥/١، والمستطرف ٨٢/١.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٨٨)، وبرواية يحيى بن بكير (١٥/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٢٠٥١). وأخرجه الشافعى ٣٤٨/٢ (٥٨٠ - شفاء العى)، والبخارى (٢١٠٢)، وأبو داود
(٣٤٢٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٣١/٤ من طريق مالك به .
٢١٢

الموطأ
هذا يدُلُّ على أنَّ كسبَ الحَجَامِ طَيِّبْ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ لا يُوكِلُ إِلَّ التمهيد
ما يَحِلُّ أكلُه، ولا يَجعَلُ ثَمنًا ولا يعِوَضًا ولا مجُعْلًا لشىءٍ من الباطلِ .
واختلَفَ العلماءُ فى هذا المعنى ؛ فقال قومٌ: حديثُ أنسٍ هذا وما جاءَ فى
معناه من إعطاءِ رسولِ الله وَ لّهِ الحَجَّامَ أَجْرَه، ناسِخٌ لما حرَّمَه من ثَمَنِ الدُّمِ ،
وناسِخٌ "لما كَرِهَه" من أكلٍ إجارةِ الحَجَّامِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم المُقْرِئُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
إسحاقَ بنِ حَبابَةً ببغدادَ ، قال : حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد البغوىُّ، قال: حدّثنا
علىُّ بنُ الجَعْدِ ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن عَوْنِ بنِ أبى جحيفةً، عن أبيه ، أنَّه
اشترَى غُلامًا حَجَّامًا، فكسَرَ مَحاجِمَهُ(٢)، أو أمَرَ بها فكُسِرَت، وقال: إن
رسولَ اللهِ وَّ نَهَى عن ثَمَنِ الدَّمِ(٤) .
وهذا حديثٌ صحيحٌ ، وظاهِرُه عندِی علی غیرٍ ما تأوَّلَه أبو جُحيفَةً ، بدليلٍ
ما فى حديثٍ أنسٍ هذا؛ لأنَّ نَهِيَّهِ وَلِّ عِن ثَمَنِ الدَّمِ ليس من أجرةِ الحَّامِ فى
شىءٍ، وإنَّما هو كَنهِهِ عن ثَمَنِ الكلبِ ، وثَمَنِ الخمرِ والخنزيرِ ، وَثَمَنِ الميتةِ،
القبس
(١) فى الأصل، م: ((بشىء)).
(٢ - ٢) فى ك ١: ((حظره)).
(٣) المحاجم: جمع مِحجم، وهو الآلة التى يجتمع فيها دم الحجامة عند المص. والمحجم أيضًا
مشرط الحجام. النهاية ٣٤٧/١.
(٤) البغوى فى الجعديات (٥١٨). وأخرجه أحمد ٤٩/٣١ (١٨٧٥٦)، والبخارى (٢٠٨٦،
٢٢٣٨، ٥٩٤٥) من طرق عن شعبة به .
٢١٣

الموطأ
التمهيد ونحو ذلك. ولما لم یکنْ نَھئُه عن ثَمَنِ الکلبِ تحریمًا لصیدِہ، کذلك لیس
ءُ
تحريمُ ثَمَنِ الدَّمِ تحريمًا لأُجرِةِ الحَجَّامِ ؛ لأَنَّ إِنَّما أخَذَ أُجرةَ تعَبِه وعملِه، وكلُّ
ما يُنتَفَعُ به فجائزٌ بيعُه والإِجارَةُ عليه، وقد قال وَلّ: ((من السُّنةٍ قَصُّ
الشَّارِبِ))(١). وقال: (أُحفُوا الشَّواربَ، وأعفُوا اللِّحَى))(١). وأمَرَ بحَلْقِ الرأسِ
فى الحجّ ، فكيفَ تَحرُمُ الإِجارَةُ فيما أباحَه اللهُ ورسولُه قولًا وعملًا؟ فلا سبيلَ
إلى تسليمٍ ما تأؤَّله أبو جحيفةً وإن كانت له صحبةٌ؛ لأنَّ الأُصولَ الصَّحاعَ
تَردُّه، ولو كان على ما تأوَّله أبو جحيفةً، كان منسوخًا بما ذكرنا . وباللهِ
توفیقُنا .
وقال آخَرونَ: كسبُ الحَجَّامِ كسبٌ فيه دَناءةٌ، وليسَ بمُحرَّم " .
واحتجُوا بحديثٍ ابنٍ (٢) مُحيِّصةَ، أَنَّ النبيَّ وَّهِ لم يُرَخِّصْ له فى أكلِه، وأمَرَه
أن يَعلِفَه نواضِحَه ويُطعِمَه رَقِيقَه(٥) . وكذلك روَى رِفَاعَةُ بنُ رافعٍ(١)، قال:
نَهانًا رسولُ اللهِ ◌ِّهِ عن كَسبِ الحَجّامِ، وَأَمَرَنا أن نُطْعِمَه نَواضِحَنا(٧).
فهذا يدُلَّ على أنَّه نَزَّهَهم عن أكلِه، ولو كان حرامًا لم يَأْمُرْهم أن يُطعِموه
القبس
(١) تقدم فى ٢٦٨/٢٢ - ٢٧٠، ٢٨٠.
(٢) تقدم تخريجه فى ٦٤١/٢٢ .
(٣) فى م: ((بحرام)).
(٤) فى ق: ((أبى)).
(٥) سيأتى تخريجه ص ٢٢٥، ٢٢٦.
(٦) فى م: ((نافع)). وينظر الاستيعاب ٤٩٧/٢، وتهذيب الكمال ٢٠٣/٩.
(٧) أخرجه أحمد ٣٣٦/٣١ (١٨٩٩٨) من حديث رافع بن رفاعة. وينظر الاستيعاب ٢/ ٤٨٠.
٢١٤

الموطأ
رَقِيقَهم (١) ؛ لأَنَّهم مُتعبَّدُونَ فيهم كما تُعُبِّدُوا فى أنفسِهم. هذا قولُ الشَّافعيّ التمهيد
وأتباعِه . وأظُنُّ الكراهةَ منهم فى ذلك من أجلٍ أَنَّه ليس يَخرُجُ مَخْرَجَ الإجارَةِ ؛
لأَنَّه غيرُ مُقدَّرٍ ولا مَعْلُومٍ(٢)، وإنَّما هو عملٌ يُعطَى عليه عامِلُه ما تَطِيبُ به نَفسُ
المعمولِ (٢) له، ورُبَّما لم تَطِبْ نفسُ العاملِ بذلك(٤)، فكأنَّه شىءٌ قد نُسِخَ،
يُشْبِهُ) الإِجارَةَ والبيوعَ والجُعْلَ المُقدَّرَ المَعْلُومَ. وهكذا دخولُ الحَمَّام عندَ
بعضِهم . وقد بلَغَنى أنَّ طائفةٌ من الشَّافِعِيِينَ كَرِهُوا دخولَ الحَمَّامِ إِلا " بشىءٍ
معروف٢١ٍ، وإناءٍ معلومٍ، وشىءٍ محدودٍ يُوقَفُ عليه ؛ من تَناؤُلِ الماءِ وغيرِه .
وهذا شديدٌ جدًّا، وفى(٧) تواترِ العملِ بالأمصارِ(٨) فى دخولِ الحَمَّامِ وأُجرةٍ
الحَبَّامِ ، ما يَرُدُّ قولَهم، وحديثُ أنس هذا شاهِدٌ على تَجويزِ أجرةِ الحَجَّام بغيرِ
سَوْمٍ ولا شىءٍ معلوم ١ قبلَ العملِ؛ لأنَّه لم يُذكَوْ ذلك فيه، ولو ذُكِرَ لِنُقِلَ،
وحسبك بهذا مُّةً . وإذا صحّ هذا كان أصلا فى نفسِه وفيما كان مثله ، ولم
یَجُزْ لأحدٍ رَدُّه . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) بعده فى ك ١: ((ونواضحهم)).
(٢) بعده فى ك ١: ((ولا مخرج الجعل)).
(٣) فى م: ((معمول)).
(٤) بعده فى ك ١: ((وما يعهد ويعرف بين الناس فى ذلك)).
(٥) فى م: ((بسنة)).
(٦ - ٦) فى ك ١: ((بسوم).
(٧) فى ك ١: ((قد)).
(٨) بعده فى ك ١: ((بمحضر العلماء)).
(٩) بعده فى ك ١: ((ولا وقوف على حد)).
٢١٥

الموطأ
التمهيد
أخبرنا سعيدُ بنُ سيِّدٍ وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللهِ
ابنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ وضاحٍ،
قال: سمِعتُ أبا جعفرِ السَّبَتِىُّ(١) يقولُ: لم يكنْ نَهْىُ النبيِّ وَله عن كسبٍ
الحَجّامِ لتحرِيم ، إنَّما كان على الشّزُّهِ، و كانت قریش تکرهُ أن تأكُلَ من كسبٍ
غِلِمانِها فى (١) الحِجَامَةِ، وكان الرجلُ فى أولِ الإسلامِ يأخُذُ من شَعَرٍ أُخيه
ولحيته، ولا یأخُذُ منه على ذلك شيئًا .
حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، حدّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا
موسى بنُّ إسماعيلَ، حدَّثنا أبَانٌ، عن يحيى، عن إبراهيم بنِ عبدِ اللهِ بنِ
قَارِظٍ (١)، عن الشَّائِبِ بنِ يَزِيدَ، عن رافعِ بنِ خَديجٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قال:
((كسبُ الحَجَّامِ خبيثٌ، وثمنُ الكلبِ خبيثٌ، ومَهرُ البَغِيُ خبيثٌ))(٤).
وهذا الحدیثُ لا يخلُو أن یکون منسوخًا منه کسبُ الحَجَامِ بحديث أنسٍٍ
وابنِ عباسٍ والإجماع على ذلك، أو يكونَ على جهةٍ التّزهِ كما ذكّرنا،
وليس فى عطفٍ ثمنِ الكلبِ ومَهرِ البَغِيّ عليه، ما يُعَلَّقُ به فى تحريم كسبٍ
القبس
(١) فى م: ((السبتى)). وينظر الإكمال ٥١٧/٤.
(٢) فى ق: ((و)).
(٣) فى ك ١: ((فارض)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٦/٢.
(٤) أبو داود (٣٤٢١). وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٥/٤، ٢٤٦/٦، ٢٧٠، وأحمد ١٢٢/٢٥
(١٥٨١٢)، وابن حبان (٥١٥٢)، والحاكم ٤٢/٢ من طريق أبان به.
(٥) فى ك ١: ((جماع الأمة)).
٢١٦

الموطأ
الحَجَّامِ ؛ لأنَّ قد يُعْطَفُ الشىءُ على الشىءِ وحُكمُه مختلِفٌ، وقد بَينًا ذلك التمهيد
فى غيرِ هذا الموضعِ. والحمدُ للهِ .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحبى، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ المهرانِىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ الوليدِ القرشىُّ، حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ بنُ عبدِ
المجيدِ، حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ لَهاحتجَم وأعطَى الحَجَّامَ أَجْرَه. قال ابنُ عباسٍ: ولو كان به بأسٌ
لم يُغْطِه(١) . هكذا قال خالِدٌ الحَذَّاءُ: عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن ابنِ عباسٍ .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا
مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن عكرمةَ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: احتجَم رسولُ اللهِ وَلَّهِ وَأُعطَى الحَجَّامَ أجرَه، ولو عَلِمَه خبيئًا لم
-(٢)
يُعطِهُ (١) .
وفى هذا الحديثِ إِباحةُ الحِجامةِ ، وفى معناها إباحَةُ التَّدَاوِى كلِّه بما يُؤْلِمُ
القبس
(١) بعده فى ق: ((أمره)).
والحديث أخرجه البيهقى ٣٣٨/٩ من طريق عبد الوهاب به .
(٢) أبو داود (٣٤٢٣). وأخرجه البخارى (٢٧٧٩) من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٣٢٠/٢٥
(٣٢٨٤)، والبخارى (٢١٠٣) من طريق يزيد بن زريع به.
وبعده فى ك ١: (( حدثنا خلف بن أحمد وعبد الرحمن بن يحيى قالا ثنا عبد الرحمن بن سعيد
قال ثنا شعبة بن حميد - صوابه: سعيد بن خمير - قال ثنا يونس بن عبد الأعلى قال ثنا يحيى بن
حسان قال ثنا وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله وعليه
احتجم وأعطى الحجام أجره)) .
٢١٧

١٨٩١ - مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إن كان دواءٌ
الموطأ
يبلُغُ الداءَ ، فإنَّ الحِجامةَ تبلُغُه)) .
التمهيد وبما لا يُؤْلِمُ، إذا كان يُرْجَى نفعُه. وقد بَينًا ما للعلماءِ فى إباحةِ التَّدَاوِى والُقى
من الاختلافِ والتنازع، وما فى ذلك من الآثارِ، فى بابٍ زيدٍ بنِ أسلمَ (١) .
والحمدُ للهِ .
مالكٌ، أنه بلغه، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إن كان دواءٌ يَبْلُّغُ الداءَ ، فإن
الحِجَامةَ تَبْلُغُه))(٢) .
وهذا يُحْفَظُ معناه مِن حديثٍ أبى سَلَمةَ، عن أبى هريرةَ، ومِن حديثٍ
حميدٍ ، عن أنسٍ، ومِن حديثٍ سَمُرةَ ، والألفاظُ مُخْتِلِفةٌ (٣).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا
أسودُ بنُ عامٍ، وحدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ منصورٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال : حدَّثنا
حجاجٌ، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةً،
عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َ التّ قال: «إن كان فی شیءٍ مما تتَداوَوْن به خيرٌ،
القبس
(١) تقدم فى ٥٧٥/٢٢٠ - ٥٩٠ .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٥٢).
(٣) فى الأصل: ((متقاربة)).
٢١٨

الموطأ
فالحجامةُ))(١).
التمهيد
وأخبرَنا عبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ صاحبُنا رحِمه اللهُ، قال: حدَّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُّ أحمدَ بنِ أصبغَ بنِ ميكائيلَ، قال : حدَّثنا أبو الحسنِ علُّ بنُ
عمرَ الحافظُ الدارقطنىُ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ نَیْروزٍ
(٢)
الأَنْماطِئُ، قال: حدَّثنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سيفٍ(٢) ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ
سلَّام، قال: حدَّثنا عمرُ بنُّ محمدٍ ، عن صَفْوانَ بنِ سُلَيمٍ، عن أبى سَلَمَةَ ، عن
أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِ قال: ((إن كان شىءٌ ينفَعُ مِن الداءِ، فإن
الحجامةَ تنفَعُ مِن الداءِ ، اطلُبوا الحجامةَ صبيحةً سبعَ عشْرةَ، أو تسعَ عشْرةَ ، أو
إحدى وعشرين)) .
وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ القاضى ، قال :
حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ يحيى بنِ شاذانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
الصائغُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرِ السَّهْمِىُّ - مِن سَهْم باهلةَ - قال: حدَّثنا
حميدٌ، عن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((إن أمثلَ ما تداويتُم به الحِجامةُ
والقُسْطُ البحرىُّ(٤)، فلا تُعَذِّبوا صبيانَكُم بِالغَمْزِ(٥)).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٤/٧ - وعنه ابن ماجه (٣٤٧٦) - وأخرجه أحمد ٢٠٣/١٤، ٢٦٨/١٥
(٨٥١١٣، ٩٤٥٢)، وأبو داود (٣٨٥٧)، وأبو يعلى (٥٩١١) من طريق حماد به.
(٢) فى ر: ((يزور))، وفى م: ((بيرور)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٨.
(٣) فى ن: ((يوسف)). وينظر التاريخ الكبير ٣/ ٢٠، والجرح والتعديل ٤/ ٣١.
(٤) القسط البحرى: عود يجاء به من الهند يجعل فى البخور والدواء. الوسيط ( ق س ط ).
(٥) أى: لا تغمزوا حلق الصبى بسبب العذرة، وهو وجع الحلق. صحيح مسلم بشرح النورى ١٠/ ٢٤٣ .=
٢١٩

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثْنا عمرُو بنُ
مرزوقٍ ، حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، قال: سمِعتُ حُصَينَ بنَ أبی
الحُرِّ يُحدِّثُ، عن سَمُرةَ بنِ جُنْدُبٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((خيرُ ما
تَداوَوْا(١) به الحجامةُ))(٢).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسفَ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ العزيزِ التَّغَوىُّ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا مروانُ بنُ شجاعِ الخُصَيْفِىُّ() ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ((الشفاءُ فى ثلاثةٍ ؛ فى شَرْبةٍ عَسَلٍ ، أو
شَرْطةٍ مِحْجَمٍ ، أو كَيَّةِ نارٍ)). ورفَع الحديثَ(٤).
القبس
والحديث أخرجه أبو عوانة (٥٢٨٩)، والبيهقى ٣٣٩/٩ من طريق عبد الله بن بكر السهمى
=
به .
(١) فى الأصل: ((تدوى))، وفى ف: ((تداوى))، وفى رء ر١: ((تدووى)). وعند الطيالسى
والطيرانى والحاكم: ((تداويتم))، وعند أحمد: «تداوی به الناس)).
(٢) أخرجه الطبرانى (٦٧٨٤) من طريق عمرو بن مرزوق به، وأخرجه الطيالسى (٩٣١)، وأحمد
٣٤٢/٣٣ (٢٠١٧١)، والحاكم ٢٠٨/٤ من طريق شعبة به .
(٣) فى الأصل: ((الخصفى))، وفى ر: ((الحصينى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٥/٢٧.
(٤) أخرجه البخارى (٥٦٨٠)، وابن ماجه (٣٤٩١) من طريق أحمد بن منيع به، وأخرجه أحمد
٨٥/٤ (٢٢٠٨) من طريق مروان بن شجاع به .
وجاء بعده فی م: « وذ کر البخاری قال حدثنا محمد بن عبد الرحیم ، حدثنا سریج بن يونس ، حدثنا
مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن بسر - صوابه: جبير - عن ابن عباس عن النبى وَه
قال: الشفاء فى ثلاثة؛ شرط محجم ، أو شربة عسل، أوكية ، وأنا أنهى عن الكى)).
٢٢٠