النص المفهرس
صفحات 21-40
الموطأ وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا التمهيد إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، وأخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قالا جميعًا: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ الحوضیُّ، قال : حدَّثنا شعبةُ، عن سُهيلٍ بنِ أبى صالحٍ، قال : خرَجتُ مع أبى إلى الشامِ . قال: فجعَلُوا يمُؤُونَ بصوامِعَ فيها نَصارَى، فيُسلِّمونَ عليهم، فقال أبى: لا تَبَدَهُوهم بالسلامِ، فإنَّ أبا هريرةَ حدَّثنا عن رسولِ اللهِ وَّل قال: ((لا تَبَدَءُوهم بالسَّلامِ، وإذا لقِيتُموهم فى طريقٍ فاضطَرُّوهم إلى أضيقِ الطّريقِ))(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا ابنُ نُميرٍ عبدُ اللهِ، عن محمدٍ ابن إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ، عن مَرَدِ بنِ عبدِ اللهِ اليَزَنىِّ، عن أبى عبد الرحمنِ الجُهنِيِّ، قال: سمِعتُ النبىَّ نَّهِ يقولُ: ((إنِّى راكِبٌ غدًا إلى يهودَ، فلا تَبَدَءُوهم بالسلامِ، فإذا سلّموا عليكم، فقولوا: (٢) وعلیکم»(٢). قال أبو عمرَ : فهذا الوجهُ المعمولُ به فى السَّلامِ على أهلِ الذِّمةِ والردِّ القبس (١) أخرجه البيهقى فى الآداب (٢٨٤) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٥٢٠٥). وأخرجه أحمد ١٦/١٦ (٩٩١٩)، ومسلم عقب الحديث (١٣/٢١٦٧) من طريق شعبة به. (٢) أخرجه أبو يعلى (٩٣٦) عن زهير أبى خيثمة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ٤٤٢، وابن ماجه (٣٦٩٩) من طريق ابن نمير به . ٢١ الموطأ التمهيد عليهم، ولا أعلَمُ فى ذلك خلافًا . واللهُ المستعانُ . وقد روَى سفيانُ بنُ عيينةً، عن زَمعةً (١) بن صالح، قال: سمِعتُ ابنَ طاؤُسٍ يقولُ : إذا سلَّمَ عليكَ اليهودِىُّ أو النصرانىُ، فقلْ: عَلاكَ السَّلامُ . أى : ارْتَفَع عنك السَّلامُ . قال أبو عمرَ: هذا لا وجه له مع ما ثبت عن النبيِّ وَلَه، ولو جاز مُخَالفةٌ الحديثِ إلى الرَّأي فى مِثْلٍ هذا، لاتَّسَع فى ذلك القولُ، وكثُرتِ المعانِى . ومثلُ قولِ ابنِ طاوسٍ فى هذا البابِ، قولُ مَن قال: يُرَدُّ على أهلِ الكتاب: عليكَ السِّلَامُ. بكَشْرِ السِّينِ، يعنى الحجارَةَ، وهذا غايةٌ فى ضعفِ المعنَى، ولم يُبَعْ لنا أنْ نَشتُمَهم ابتدَاءٌ، وحسبنا أن نَوُدَّ علیھم بمثلٍ ما يقولون فى قول: ((وعليك)). مع امتثالِ السُّنةِ التى فيها النَّجاةُ لمَن تَبِعها . وباللهِ التوفيقُ . وقد ذكرنا فى بابٍ ابنٍ شهابٍ حكمَ مَن سَبُّ النبيَّ وَلِّ مِن أهل الذِّمةِ(٢)؛ لأَنَّ بعضَ الفقهاءِ جعَل قولَ اليهودِ ههنا مِن بابِ السَّبِّ ؛ قولَه: الشَّامُ عليكم . وهذا عندى لا وجه له . واللهُ أعلمُ . القبس (١) فى ص: (ربيعة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٨٦/٩. (٢) تقدم فى ٧٨/١٢، ٧٩ . ٢٢ الموطأ جامعُ السلامِ ١٨٦٠ - مالكٌ، عن إسحاق بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن أبى مُرَّةً مولَى عَقيلٍ بن أبى طالبٍ، عن أبى واقدِ اللَّيْىِّ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ بِينَما هو جالس فى المسجدِ والناسُ معه إذ أقبلَ نفرٌ ثلاثةٌ ، فأقبَلَ اثنانٍ إلى رسولِ اللهِ وَّ وذهَب واحدٌ، فلمَّا وقَفا على رسولِ اللهِ وَلِّ سلَّما؛ فأمَّا أحدُهما فرأى فُرجةً فى الحلقةِ فجلس فيها ، وأمَّا الآخر فجلس خلفَهم، وأمَّا الثالثُ فَأَدبَرَ ذاهبًا، فلمَّا فرَغ رسولُ اللهِ وَّهِ قال: ((ألا أُخِرُكم عن النفرِ الثلاثةِ؟ أمَّا أحدُهم فأوَى إلى اللهِ فآوَاه اللهُ، وأمَّا الآخرُ فاستَحيا فاستَحيا اللهُ منه، وأمَّا الآخرُ فأعرَض فأعرَض اللهُ عنه)). مالكٌ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بن أبى طلحةً، عن أبى مُرَّةً مولَى عَقِيلِ بنِ التمهيد أبى طالبٍ، عن أبى واقد الليثيّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه بينما هو جالسٌ فى وأما حديثُ أبي واقد الليثيّ فى الثلاثةِ نفرٍ ، فإنه كان فى غزوة تبوكَ ، قال: بَيْنَا القبس نحنُ فى مَسِيرٍ غزوةٍ تبوكَ ، إذ نَفِدت أَزْوادُ القومِ ، فَهَمُّوا بنَخْرِ الإبلِ، وأمرهم رسولُ اللهِ وَّهِ بذلك، فقال له عمرُ: يا رسولَ اللهِ، هَلَّ أَمَرتَ بالأزوادٍ فجمعت، ودعَوتَ اللهَ فيها بالبركةِ. ففعَل وارتَحَلوا، فمُطِروا، فنزلوا لأجلِ المطرِ، وجلَس النبىُّ ◌َّلته فى المسجدِ ، وخطب الناسَ - يعنى فى مسجد العسکرِ لا فى مسجد المدينةِ - فبينَا هو يخطُبُ إذا أقبَل ثلاثةُ نَفَرٍ. فذكَر الحديثَ(١). (١) أدخل المصنف - رحمه الله - حدیثاً فی حدیث ؛ فحديث أمی واقد اللیثی فی الثلاثة نفر هو حديث الباب، وحديث مسير النبى وَ ل# فى غزوة تبوك إنما هو من حديث أبى هريرة عند مسلم (٢٧). ٢٣ الموطأ التمهيد المسجدِ والناسُ معه، إذْ أقبل ثلاثةُ نفَرٍ، فَأقبَلَ اثنانٍ إلى رسولِ اللهِ وَلّهِ وَذَهَب واحِدٌ، فَلَمَّا وقَفًا على رسولِ اللهِ وَّةِ سَلَّمَا، فأمَّا أَحَدُهما فرأَى فُرْجَةً فى الحَلْقَةِ فجَلَس فيها، وأمَّ الآخَرُ فَجَلَس خَلْفَهم، وأمَّ الثالِثُ فأدْبَرِ ذاهِبًا ، فلمَّا فَرَغ رسولُ اللهِ وَلِّ قال: ((ألا أُخْبِرُكم عن النَّفَرِ الثلاثةِ؟ أمَّا أحدُهم فأوَى إلى اللهِ فَآوَاه اللهُ، وأمَّا الآخَرُ فاسْتَخْيَا فاستَخْيَا اللهُ منه، وأمّا الآخر فأعرَضَ فأعرَضَ (١) اللهُ عنه)»(١). هذا حديثٌ مُتَّصِلٌ صحيحٌ، وأبو مُرَّةً قيل: اسمُه تَزِيدُ. وقيل: اسمُهُ(١) عبدُ الرحمنِ بنُ مُرَّةَ . فاللهُ أعلمُ ، وهو مِن تابِعِى أهلِ المدينةِ ، ثِقةً . وأبو واقدٍ اللَّيْىُ مِن جِلَّةِ الصَّحابةِ، شَهِد ◌ُنَيْنًا والطائفَ، اسمُه الحارثُ بنُ عوفٍ. وقيل": الحارثُ بنُ مالكٍ. وقد ذكرناه ونستبناه(٤) فى كتابِنا فى ((الصحابة)))) . وفى هذا الحديثِ الجلُوسُ إلى العالم فى المسجدِ . وفيه أنَّ الآتِيَ يُسَلِّمُ على المقصُودِ إليه، كما يُسَلِّمُ الماشى على القاعِدِ، القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٢٣). وأخرجه البخارى (٦٦، ٤٧٤)، ومسلم (٢١٧٦)، والترمذى (٢٧٢٤)، والنسائی فی الکبری (٥٩٠٠) من طريق مالك به . (٢) ليس فى: الأصل، م. (٣ - ٣) سقط من: ق . (٤) فى ق: ((سمينا)). (٥) الاستيعاب ٤/ ١٧٧٤. ٢٤ الموطأ التمهيد والراكِبُ على الماشِى . وفيه التَّخَطِى إلى الفُرَجِ فى خَلْقَةِ العالمِ، وتَرْكُ التَّخَطِّى إلى غيرِ الفُرَجِ، وليس ما جاء مِن حَمْدِ التَّراحُم فى مجلسِ العالِمِ والحضِّ على ذلك بمبِيحٍ تَخَطِّى الرّقابِ إليه؛ لما فى ذلك مِنَ الأَذَى، كما لا يجوزُ التَّخَطَى إلى سَماعِ الخُطْبَةِ فى الجُمُعَةِ والعِيدَينِ ونحوِ ذلك ، فكذلك لا يجوزُ التَّخَطَى إلى العالِم، إلّا أنْ يكونَ رجلًا يُفيدُ قُرْبُه مِن العالم فائدةً ويُثِيرُ عِلْمًا، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ أنْ يُفسِّحَ له ؛ لئلّا يُؤْذِىَ أحدًا، حتى يَصِلَ إلى الشيخ، ومِن شَرطِ العالِمِ أَنْ يَلِيَه مَن يَفهَمُ عنه؛ لقول رسولِ اللهِ وَالَ: ((لِيَلِنِى مِنكم أولو الأحلام والنُّهَى)) (١). يغنى: فى الصلاةِ وغيرِها ؛ لِيَفْهَموا عنه، ويُؤُدُّوا ما سَمِعوا كما سَمِعوا ، مِن غيرٍ تَبدِيلٍ معنّى ولا تَصْحِيفٍ، وفى قولِ رسولِ اللهِ وَِّ للمُتَخَطِّى يومَ الجُمُعَةِ: ((آذَيتَ وآنَيَتَ (٢)). بَيَانُ أنَّ التَّخَطِّىَ أُذَّى، ولا يَحِلُّ أَذَى مسلم بحالٍ فى الجُمُعَةِ وغيرِ الجُمُعَةِ . ومعنَى التَّرامحمِ بالوُّكَبِ فى مَجْلِسِ العالِمِ : الانْضِمامُ والالتصاقُ ؛ يَنْضَمُّ القَوْمُ بعضُهم إلى بعضٍ) على مَراتِيهم، ومَن تقَدَّمَ إلى موضِعٍ فهو القبس (١) فى الأصل، والترمذى: ((ليلينى)). وينظر تعليق الشيخ شاكر على هذه الكلمة فى سنن الترمذى. (٢) أخرجه أحمد ٣٨٠/٧ (٤٣٧٣)، ومسلم (٤٣٢)، وأبو داود (٦٧٥)، والترمذى (٢٢٨) من حديث ابن مسعود، وأخرجه مسلم (٤٣٢) عن أبى مسعود البدرى . (٣) مقط من: ق، وفى م: ((أنبت)). وآذيت وآنيت: أى آذيت الناس بتخطيك، وأخرت المجىء وأبطأت . النهاية ١/ ٧٨. والحديث أخرجه أحمد ٢٢١/٢٩، ٢٣٩ (١٧٦٧٤، ١٧٦٩٧)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائى (١٣٩٨)، وابن خزيمة (١٨١١) من حديث عبد الله بن بسر. (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ق . ٢٥ الموطأ التمهيد أحقُّ به، إِلَّ أنْ يكونَ ما ذكرنا، مِن قُرْبٍ أُولِى الفَهْمِ مِن الشيخِ فِيُفْسَحَ له، ولا يَنبَغِى له أن يتَبَطَّأْ ثم يتَخَطَّى إِلى الشَّيْخِ ليُرِىَ الناسَ موضِعَه منه، فهذا مذمومٌ، ويجبُ لكلِّ مَن عَلِمٍ موضِعَه أن يتقَدَّمَ إليه بالتَّكِيرِ ، والبُّكُورُ إلى مَجْلِسِ العالِمِ كالبُكُورِ إلى الجُمُعَةِ فى الفضلِ إن شاءَ اللهُ. وقد أتينا مِن القول فى أدَبِ العالِم والمتَعَلِّمِ بما فيه كفايةٌ وشفاء، فی کتابِنا کتاب (( بیانِ العلم))(١). وأمَّا قولُهُ مَّله فى هذا الحديثِ: ((أَوَى إلى اللهِ)). يَغْنِى: فَعَل ما يرضَاه اللهُ، فحصَلَ له الثوابُ مِن اللهِ ، ومثلُ ذلك قولُه عليه السَّلامُ: ((الدُّنيا ملْعونَةٌ، ملْعونٌ ما فيها، إلَّا ما أوَى إلى اللهِ))(٢). يغنى: ما كان للهِ ورَضِيَه. واللهُ أعلمُ . وأمَّا قولُه فى الثانِى: ((فاستَحْيَا فاسْتَحْيَا اللهُ منه)). فهو مِنَ اتِّساعِ كلامٍ العَرَبِ فى أَلْفَاظِهِم وفَصِيح كلامِهم. والمعنى فيه، واللهُ أعلمُ، أنَّ اللهَ قد غفَرَ له؛ لأَنَّه مَن استَحْیَا اللهُ منه لم يُعَذِّبْه بذَتْبِه ، وغفر له ، بل لم يُعاتئه عليه ، فكان المعنى فى الأوَّلِ أنَّ فِعْلَه أوجَبَ له حسَنَةٌ، والآخَرُ أوجب له فِعلُه مَحْوَ سَيْئَةٍ عنه . واللهُ أعلمُ . القبس (١) جامع بيان العلم وفضله ٥٠١/١ - ٥٢٩. (٢) أخرجه الترمذى (٢٣٢٢)، وابن ماجه (٤١١٢) من حديث أبى هريرة بلفظ: ((إلا ذكر الله وما والاه)). ، ٢٦ الموطأ ١٨٦١ - مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةً، عن أنسٍ ابنِ مالكِ، أنه سمع عمرَ بنِ الخطّابٍ، وسلَّم عليه رجلٌ فردَّ عليه السلامَ، ثم سأل عمرُ الرجلَ: كيف أنت ؟ فقال: أحمدُ إليك الله. فقال عمر: ذلك الذى أردتُ منك . وأمَّا قولُه فى الثالثِ: ((فأَعْرَضَ فأعْرَضَ اللهُ عنه)). فإِنَّه، واللهُ أعلمُ ، أراد: التمهيد أعرَض عن عملٍ البِرِّ ، فأعرَضَ اللهُ عنه بالثَّوابِ ، وقد يَحتَمِلُ أنْ يكونَ المُعرِضُ عن ذلك المجلسِ ممَّن(١) فى قلبِه نِفَاقٌ ومرَضّ؛ لأَنَّه لا يُعرِضُ فى الأغلبِ عن مجلسٍ رسولِ اللهِ وَ لِّ إلَّا مَن هذه حالُه، بل قد بانَ لَنا بقولِ رسولِ اللهِ وَالتّ : ((فَأعرَضَ فأعرَضَ اللهُ عنه)). أنَّه منهم ؛ لأنَّه لو أعرَضَ لحاجةٍ عرضت له ما كان مِن رسولِ اللهِ وَ لّ ذلك القولُ فيه، ومَن كانت هذه حالَه كان إِعراضُ اللهِ عنه سَخَطًا عليه، وأسألُ اللهَ المُعافَاةَ والنَّجاةَ مِن سَخَطِه بمَنُّه ورحمتِه . مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن أنسٍ بنِ مالكِ، أنه الاستذكار سمِع عمرَ بنَ الخطابِ وسلَّم عليه رجلٌ فَرَدَّ عليه السلامَ ، ثم سأل عمرُ الرجلَ : كيف أنت؟ فقال: أحمدُ اللهَ إليك. فقال عمر: ذلك الذى أردتُ منكَ(٢). = القبس (١) فى الأصل، م: ((من)). (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٢٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٢٤). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١١٣٢)، وابن المبارك فى الزهد (٢٠٥)، وابن أبى الدنيا فى الشكر (٩٣)، والبيهقى فى الشعب (٤٤٥٠) من طريق مالك به . ٢٧ الموطأ ١٨٦٢ - مالك، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، أن الطُّفيلَ بنَ أُبىّ بنِ كعبٍ أخبره ، أنه كان يأتى عبدَ اللهِ بنَ عمرَ فيغدُو معه إلى الشُوقِ . قال: فإذا غدَوْنا إلى السّوقِ، لم يمرُرْ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ على سَقَّاطٍ ، ولا صاحبٍ بِيعةٍ ، ولا مسكينٍ، ولا أحدٍ إلا سلَّم عليه. قال الطَّفيلُ: فجِئتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يومًا، فاستَتْبَعَنى إلى الشوقِ ، فقلتُ له : وما تَصنَعُ فى الشُّوقِ وأنت لا تقِفُ على البيِّع ، ولا تسألُ عن السّلَعِ، ولا تَشُومُ بها، ولا تجلسُ فى مجالسٍ الشُّوقِ ؟ قال: وأقولُ: اجلِسْ بنا ههنا نتحدَّثُ. قال: فقال لى عبدُ اللهِ بنُ الاستذکار قال أبو عمرَ: فى هذا الخبرِ ما يدلُّ على أن الشّنةَ المعمولَ بها فى المجاوَبةِ للسائل عنِ الحالِ حمدُ اللهِ والثناءُ عليه؛ فإن المسئولَ عن حالِه لا يَنفَكُّ من نعمةِ اللهِ ، ظاهرةً أو باطنةً ؛ من صحةٍ جسم، وصرفٍ بلاءٍ ، و کشفٍ کریة ، وتفریچ غمٍ، ورزقٍ ثُرزقُه، وخیرٍ يُمنخه، ذگّر ذلك أو نسِیه، فإذا سُئِل عن ذلك، فليَحمَدْ ربَّه، فله الحمدُ كلُّه على كلِّ حالٍ ، لا إلهَ إلَّا هو الكبيرُ المتعال . مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ ، أن الطّفيلَ بنَ أَتَىِّ بنِ كعب وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يمشِى إلى السوقِ يُسَلِّمُ يطلُبُ الحسناتِ؛ لأن السلامَ القبس مُتَعَدٍّ، والحَسَنةُ المُتعدِّيةُ أفضلُ مِن الحسنةِ القاصرةِ . ٢٨ عمرَ: يا أبا بَطْنٍ - وكان الطُّغيلُ ذا بطنٍ - إنما نغدُو من أجلِ السلامِ؛ نُسلِّمُ على مَن لَقِيَنا . الموطأ أخبره ، أنه كان يأتى عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، فيغدُو معه إلى السُّوقِ، قال: فإذا غدونا الاستذكار إلى الشوقِ، لم يَعْرُرْ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ على سَقَّطٍ (١)، ولا صاحبٍ بِيعةٍ(١)، ولا مسكينٍ، ولا أحدٍ إلا سلَّم عليه . قال الطُّفيلُ: فجئتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يومًا، فاستبَعنى إلى السُّوقِ، فقلتُ له: وما تصنَعُ فى السّوقِ وأنت لا تقفُ على البَيِّعِ، ولا تَسألُ عن السّلَعِ، ولا تَشُومُ بها، ولا تجلسُ فى مَجالسِ السّوقِ؟ قال : وأقولُ: اجلس بنا هلهُنا نتحدَّثُ. قال: فقال لى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ : يا أبا بَطْنِ - وكان الطّفيلُ ذا بطنٍ - إنما نغدُو من أجلِ السلامِ؛ نسلُمُ على مَن (٣) لَقِيَناً(٣). قال أبو عمرَ: فى هذا الخبرِ (٢ فضلُ الابتداءِ بالسلامِ) . ولفعلِ ابنِ عمرَ هذا أصلٌ كبيرٌ فى الشّنةِ . القبس (١) السّقاط، ككَتّان: بائع السقَط، والشَّقَطُ: ردىء المتاع. وقيل: ما تُنُووِل بَيْعُه من تابلٍ ونحوه. التاج ( س ق ط ). (٢) البِيعةُ: هيئة البيع كالجلسة، يقال: إنه لحسَنُ البيعة. التاج ( ب ی ع). (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩١٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٢٥). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٠٦)، وأبو نعيم فى الحلية ٣١٠/١، ٣١١، والبيهقى فى الشعب (٨٧٩٠) من طريق مالك به . (٤ - ٤) سقط من: ح، م. ٢٩ الموطأ حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا مُضرُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ الاستذكار ابنُ رُمحٍ، قال: حدَّثنا الليثُ، قال: حدَّثنى يزيدُ بنُ أبى حبيبٍ، عن أبى الخيرِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمٍو (١)، أن رجلاً سأل رسولَ اللهِ وَِّ: (٢أىُّ الإسلامِ خيرٌ"؟ قال: ((تُطعِمُ الطعامَ، وتَقرأ السلام على من عرَفتَ ومن لم (٣) تعرِفْ )»(٣) . ()وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنى قاسمٌ، حدَّثْنَا مُطلبُ بنُ شعيبٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، حدَّثنا الليثُ . فذكره بإسنادِه٤) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، حدَّثنا عاصمُ ابنُ علىّ ، حدّثنا قیسُ بنُ الربیعِ، عن المقدام بن شریح بن هانئ، عن أبيه ، عن جدِّه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، حدِّثنى بشىءٍ يُوجِبُ الجنةَ. قال: ((بَذْلُ الطعامِ، وإفشاء السلام)) (١). القبس (١) فى ح، هـ: ((عمر). (٢ - ٢) فى ح: ((خير الأعمال)). وفى هـ: ((خير). (٣) أخرجه مسلم (٣٩)، وابن ماجه (٣٢٥٣)، والخطيب ٦٩/٨ من طريق محمد بن رمح به. : وأخرجه البخارى (١٢، ٢٨، ٣٦، ٦٢)، وأبو داود (٥١٩٤)، والنسائى (٥٠١٥) من طريق اللیٹ به . (٤ - ٤) سقط من: ح، هـ . والحديث أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٥٠)، والخطيب فى الجامع لأخلاق الراوى ١٧١/١ من طريق عبد اللَّه بن صالح به . (٥) أخرجه الطبرانى ١٨٠/٢٢ (٤٦٧) من طريق عاصم به، وأخرجه الطيرانى ١٨٠/٢٢ (٤٦٨) من طريق قيس به، وأخرجه الحاكم ٢٣/١، وابن حبان (٤٩٠، ٥٠٤)، وابن أبى الدنيا فى = ٣٠ الموطأ ١٨٦٣ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن رجلًا سلَّم على عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، فقال: السلامُ عليك ورحمةُ اللهِ وبركاتُه والغادياتُ والرائحاتُ. فقال له عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: وعليك ألفًا. ثم كأنه كرِه الاستذكار وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدّثنی إبراهيم بنُ عبدِ اللهِ العبسىُّ الکوفیُ ، قال : حدّثنی و کیھٌ، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله : ((والذی نفسی بیدِه ، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحاُّوا ، أوَ لا أدُلُكم على شىءٍ إِذا فعَلتموه تحابيتم؛ أفشُوا السلامَ بينكم))(١). حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا مُضرُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا إسحاقُ ابنُّ عمرَ بنِ سَلِيطٍ ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عاصم، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((من أشراطِ الساعةِ السلامُ بالمَعْرِفةِ » . مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن رجلًا سلَّم على عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، فقال: السلامُ عليكَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه والغادياتُ والرائحاتُ . فقال له عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: وعليك ألفًا. ثم كأنه كرِه ذلك(٢). القبس = الصمت (٣٠١) من طريق المقدام به . (١) أخرجه أحمد ٤٤٢/١٥، ١٤٦/١٦ (٩٧٠٩، ١٠١٧٧)، ومسلم (٥٤، ٩٣)، وابن ماجه (٦٨) من طريق وكيع به . (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٨ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٢٦). ٣١ الموطأ ذلك . ١٨٦٤ - مالكٌ، أنه بلَغه: إذا دُخِل البيتُ غيرُ المسكونِ يقالُ: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ . الاستذكار قال أبو عمر : هذا الخبر کان بابُ العملِ فى السلام أولی به ؛ عند قولِ ابنِ عباسٍ : انتهَى السلامُ إلى البركةِ. وقد ذكرنا هذا المعنى مجَوَّدًا هناك(١). والحمدُ للهِ کثیرًا . مالكٌ، أنه بلَغه: إذا دُخِلَ البيتُ غيرُ المسكونِ يقالُ (١) : السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين() . قال أبو عمرَ: قد رُوِى عن جماعةٍ من السلفِ العلماءِ بتأويلِ القرآنِ ، قالوا: إذا دخَلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ فقل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين. رُوِّينا ذلك عن ابنِ عباسٍ، وعلقمةً، وإبراهيمَ النخعىِّ، وعكرمةً، ومجاهدٍ، وأبى مالكٍ، وعطاءٍ (١) . وبعضُهم يقولُ: السلامُ علينا من ربَّنا، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين. وكان عطاءً تَزِيدُ أيضا : والسلامُ على أهلِ البيتِ ، ورحمةُ اللهِ . والذى ذكّره مالكٌ مجتمعً عليه فيمن دخَل بيتًا ليس القبس (١) تقدم ص ١٢، ١٣. (٢) فى ح، هـ: ((فقال)). (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٢٧). (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩٤٥٠) ومصنف ابن أبى شيبة ٤٦٠/٨، ٤٦١، وتفسير ابن جرير ٣٧٩/١٧، ٣٨٠، ٣٨٢، ٣٨٣، والشعب للبيهقى ٤٤٥/٦ - ٤٤٧. ٣٢ الموطأ فيه أحدٌ. وقال أبو مالك، وكذلك إذا دخَلتَ بيتًا ليس فيه مُسلِمٌ، وإنما فيه أهلُ الاستذكار الذِّمَّةِ قلتَ مثلَ ذلك: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين(١) . وقالوا: إذا دخَلتَ المسجدَ وليس فيه أحدٌ ، فقلْ مثلَ ذلك، وإذا دخَلتَ مسجد النبيِّ وَّه فَقُل: السلام على رسولِ اللهِ نَّله. وإن شئتَ قلتَ: السلامُ عليكَ أيُّها النبى ورحمةُ اللهِ وبركاتُه . وقال ابنُ جريجٍ فى قوله عزَّ وجلّ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُوَنَّا فَسَلِمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةٌ﴾ [النور: ٦١]. قال: على أهلِيكم . قال : وقال مجاهدٌ فى قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: بعضُكم على بعضٍ(١). قال ابنُّ جريج، ( وسُئِل عطاءً) : أحقٌّ على الرجلِ إذا دخَل على أهلِه أن يسلّمَ ؟ قال: نعم، يُسلِّمُ عليهم(٢). وقاله عمرُو بنُ دينارٍ(٢) . وقالوا جميعا: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُونًا فَسَلِمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةُ طَيِّبَةٌ﴾ . قال ابنُ جريج: وأخبرنى أبو الزبيرِ ، أنه سمِع جابرًا يقولُ: إذا دخَلتَ على أهلِك، فسلّمْ عليهم، تحيّةً من عندِ اللهِ مباركةً طيبةً. قال: وما رأيتُه إلا (٤) یوچِئُه(1). قال ابنُ جريج : وأخبرنى أبو الزبير ، عن جابر بنِ عبدِ اللهِ ، أنه سمع النبىّ القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ٤٩٩. (٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٧٨/١٧. (٣ - ٣) سقط من: ح، هـ. (٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٩٥)، وابن جرير فى تفسيره ١٧/ ٣٨٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٠/٨. ٣٣ (موسوعة شروح الموطأ ٣/٢٣) الموطأ بابُ الاسْتِئذانِ وَ لَ﴿ يقولُ: ((إذا دخّل الرجلُ بيته فذكر الله تعالى عندَ دخوله، وعندَ طعامِه، التمهيد قال الشيطانُ : لا مَبِيتَ ولا عَشاءً. وإذا دخل فلم يَذكُرِ اسمَ اللهِ عندَ دخوله ، قال الشيطانُ: أَدْرَ كتم المَبِيتَ . وإن لم يَذكُرِ اسمَ اللهِ عندَ طعامِه ، قال : قد أدرَ كتم العَشاءَ)) ". القبس بابُ الاسْتِئذانِ إن الله تعالى لمَّا خَلَق الإنسانَ عَوْرةً، وأخرجه إلى المُخالطةِ لِقُصُورِه عن حظّ نفسِه، وأمَره بالتَّسَتْرِ ، وعلِم منه أنَّ إدامةَ السّتْرِ غيرُ مُمكِنةٍ، وأنه (تَعرِضُ التكشّفُ) فى الخَلَوَاتِ للرَّاحاتِ، وعندَ قضاء الحاجاتِ - شرّع الاسْتِذانَ، فعَمَّه فى كلٌ موضعٍ، وصار أصلًا فى كلِّ رِقْبةٍ(٤) وهيئةٍ ووقتٍ لكلِّ منزلٍ، حتى قال النبيُّ وَله فى حديثِ الشفاعةِ: (فَآَتِى فأُسْتَأْذِنُ على رِّى فى دارِه، فيؤذَنُ لى))(٥). والكلامُ فيه فى ستةٍ فصولٍ ؛ الأُولُ: فى حقيقتِهِ، وأنه اسْتِفعالٌ مِن الإذْنِ ؛ أى طَلبٌ له . الثانى: فى المُسْتَأْذَنِ فيه، وهو دخولُ كلِّ موضع محجوبٍ يَكْرَهُ صاحبُه أن ترى فيه غيره . (١) أخرجه أحمد ٣٢٥/٢٣ (١٥١٠٨)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٠٩٦)، ومسلم (١٠٣/٢٠١٨)، وأبو داود (٣٧٦٥)، وابن ماجه (٣٨٨٧)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٥٧) من طریق ابن جريج به . (٢ - ٢) فى م: ((يتعرض للتكشف)) .. (٣) فى د: ((قصد)). ووضع عليها علامة إحالة، إلا أن موضع الإحالة مطموس. (٤) الرقبة : الحالة التى تكون عليها المراقبة ؛ تقول: هو حسن الرقبة، أو سيئ الرقبة. ينظر التاج والوسيط (رق ب). (٥) البخارى (٧٤٤٠) من حديث أنس. وتقدم فى ٢٠٤/٧ - ٢٠٦. ٣٤ الموطأ ١٨٦٥ - مالكٌ، عن صفوانَ بنِ سليم، عن عطاءِ بنِ یسارٍ ، أن رسولَ اللهِ وَلَ سأَلَه رجلٌ فقال: يا رسولُ اللهِ، أستأذِنُ على أُمَّى؟ فقال: ((نعم)). فقال الرجلُ: إنى معَها فى البيتِ. فقال رسولُ اللهِ وَهُ: ((استأذِنْ عليها)). فقال الرجلُ: إنى خادمُها. فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((استأذِنْ عليها، أَتُحِبُ أَن تَراها عُرِيانةً؟)). قال: لا. قال: ((فاستأذِنْ عليها)). مالكٌ، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ اللهِ عَلَه سأله التمهيد رجلٌ ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، أَسْتَأَذِنُ على أمِّى؟ فقال: ((نعم )) . فقال الرجلُ: إِنِّى معها فى البيتِ. قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((استأذِنْ عليها)). فقال الرجلُ: إِنِّى الثالثُ : فى الوقتِ الذى يَقَعُ فيه الإذنُ، وذلك مأخوذٌ مِن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: القبس ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَقْذِنَكُمُ الَِّيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ﴾ الآية [النور: ٥٨]. الرابعُ: فى صفتِه، وأنه بالسلامِ إن دَنا الحجابُ، أو بقَعْقعةِ البابِ إِنْ بَعُدَ . الخامسُ : فى الآذِنِ، وهو مَن كان من أهلِ المنزل، وإن كان الصبىَّ الصغيرَ الذى يعقِلُ الحُجْبَةَ ويفهَمُ الإذنّ . السادسُ: فى صفةِ الجوابِ، مثلُ أَلَّ يقولَ فى جوابٍ ((مَن؟)): أنا. فقد كرِه النبيُّ مَ ﴿ ذلك لمَن قاله، وجعل يقولُ: ((أنا، أنا!)). يكرّرُها تكريرَ المُتَكَّرّهِ(١)، وقد تقدّم تفصيلُ ذلك فی «شرح الحديثِ )) . (١) البخارى (٦٢٥٠)، ومسلم (٢١٥٥) من حديث جابر . ٣٥ الموطأ التمهيد خادمُها. فقال له رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((استأذِنْ عليها، أَتُحبُّ أن تراها عُريانةً؟)). قال: لا. قال: ((فاستأذِنْ عليها))(١). قال(*) أبو عمر : روی هذا الحدیثَ ابنُ جریجٍ، عن زیادٍ بنِ سعدٍ ، ٥ ، صفوانَ بنِ سُليمٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ مثلَ حديثِ مالكٍ سواءً ) . وهذا الحديثُ لا أعلمُ يستِيدُ مِن وجهٍ صحيحٍ بهذا اللَّفظِ ، وهو مرسلٌ صحيحٌ مجتَمعٌ على صحةٍ معناه، ولا يجوزُ عندَ أهلِ العلم أن يَرَى الرجلُ أُمَّه، ولا ابنتَه، ولا أُختَه ، ولا ذاتَ مَحرَمٍ منه، ◌ُريانةً ؛ لأنَّ المرأةَ عورةٌ فيما عدَا وجهَها وكفَّيْها ، ولا يحلُّ النظر إلى عورةٍ أُحدٍ عندَ الجميع، لا يختلفونَ فى ذلك، وتأمُّلُ وجهِ المرأةِ الحرّةِ وإدمانُ النَّظرِ إليها لشهوةٍ لا يجوزُ؛ لأنه داعٍ إلى الفتنةِ . وقد اختلَفَ العلماءُ فى تأويلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. وفى قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَبَّبِهِرَ﴾ الآية كلّها [النور: ٣١]. على ما نذكُرُه فى أَوْلَى المواضعِ به إن شاء اللهُ . القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٠٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١ ظ، ١٣ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٢٨). وأخرجه أبو داود فى مراسيله ص ٣٣٦، والبيهقى ٩٧/٧، وفى الآداب (٨٩١) من طريق مالك به . (٥) من هنا إلى آخر شرح هذا الحديث لن نشير إلى فروق النسخة ((ن))؛ لأن السياق فيها مختلف اختلافا كبيرًا عن بقية النسخ، مما يصعب معه الإشارة إلى فروقها. (٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٤٤/٧، ٢٤٥ من طريق ابن جريج به . ٣٦ . الموطأ ومِن ذلك ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، التمهيد قالٍ : حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنى أبو صالحٍ عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثنى معاويةٌ (١) بنُ صالح، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنٍ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية. قال: الزِّينةُ التى تُبديها لهؤلاءٍ(١) ، قُرْطاها وقلادتُها وسِوارُها، فأمَّا خَلخَالُها وعضدُها(٣) ونَحرُها) وشعَرُها، فإنها لا تُبدى ذلك إلَّا لزوجِها (٥). قال أبو عمرَ : وهو مذهبُ ابنِ مسعودٍ، ومجاهدٍ ، وعطاءٍ، والشعبىِّ . حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُّ جريرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ منهالٍ ، قال : حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن الشعبىِّ وعكرمةَ فى قولِه: ﴿لَّا جُنَاحَ عَيْهِنَ فِيَّ ءَابَآبِنَّ وَلَّ أَبْنَابِهِنَّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٥]. قلتُ : ما شأنُ العمّ والخالٍ لم يُذكَرا؟ قالا: لأنهما ينعَتانِها لأبنائهما (٧). القبس (١) فى م: (معمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٦/٢٨. (٢) بعده فى ق: ((المرأة)). (٣) فى م: ((خصرها))، وفى تفسير ابن جرير: ((معضدها)، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((معضداتها)). (٤) فى ق: ((فخذها))، وفى م: ((جيدها)). (٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٦٤/١٧، ٢٦٧، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٦/٨ من طريق أبی صالح به . (٦) ينظر تفسير ابن جرير ٢٥٩/١٧، ٢٦٠، ٢٦٤، وتفسير ابن أبى حاتم ٢٥٧٣/٨، ٢٥٧٤. (٧) ابن جرير فى تفسيره ١٧٣/١٩ . ٣٧ الموطأ التمهید وقد قيل : إنَّ العَمَّ والخالَ يجريانِ مَجرى الوالدينِ؛ لأنهما " ذو رَحِمٍ) . فاستُغنِى بذكرٍ مَن ذُكِر مِن ذوى المحارمِ عن ذكرِهما . وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدّثنا محمدُ بنُّ جريرٍ ، قال: حدَّثنا علىٍّ بنُ سهلٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ أبى الزَّرقاءِ، عن سفيانَ فى المرأةِ تُخرِجُ ثديها مِن كُمُّها تُرضِعُ صبئَّها بينَ یدی ذی رحم (٢) محرم منها ، فکرِهه . وقد اختلف العلماءُ أيضًا فى هذا الباب، فكان الشعبىُّ، وطاوسٌ، والضََّّاكُ، يكرهونَ أن ينظُرَ الرجلُ إلى شعَرٍ أُمِّه وذاتٍ(٣) محرمِه (٤) . ورُوِى عن جماعةٍ مِن السّلفِ أنَّهم كانوا يَغْلُونَ أمهاتِهم . وممَّن رُوِى ذلك عنه مِن العلماءِ ؛ أبو القاسم محمدُ بنُّ علىٍّ ، ابنُ الحنفيةِ ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُ علىِ بنِ الحسينِ، وطلقُ بنُ حبيبٍ، ومورِّقٌ العجلىُّ(٥) . وعلى قولٍ هؤلاءٍ أئمَّةُ الفُتيا بالأمصارِ، فى أنه لا بأس أن ينظُرَ الرجلُ إلى شعَرٍ أمِّه، وكذلك شعورُ ذواتٍ المحارمِ العجائزِ دونَ الشَّوابِّ ومن تُخشى منه الفتنةُ، على ما ذكرتُ لك. وذكَر سنيدٌ، قال: حدَّثنا حَّاجٌ، عن ابن جريج، قال: سمِعتُ عطاءَ بنَ القبس (١ - ١) فى الأصل، م: ((ذوا محرم)). (٢) ليس فى: الأصل، م. (٣) فى الأصل، م: ((ذوات)). (٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٣٥/٤ - ٠٣٣٧ (٥) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٣٦/٤، ٣٣٧. ٣٨ الموطأ أبى رباحٍ قال : قلتُ لابنِ عباسٍ : أستأذِنُ على أخواتى يتامَى فى حَجْرى معى التمهيد فى بيتٍ واحدٍ؟ قال: نعم. فردَدتُ عليه ليُرخّصَ لى فأتى. قال: أتُحبُّ أنْ تراهُنَّ عراةً؟ قلتُ : لا. قال: فاستأذِنْ. فراجعتُه. فقال: أَتُحبُّ أن تُطيعَ اللهَ ؟ قلتُ : نعم. قال: فاسْتأذِن٢ْ). قال: فقال لى سعيدُ بنُ جبيرٍ: إِنَّك لتُرَدِّدُ عليه . قال: قلتُ : أَرَدتُ أن يُرخّصَ لى(٢). قال : وحدّثنا ابنُ جریج ، قال : أخبرنی ابنُ طاوسٍ ، عن أبيه، قال : ما مِن امرأةٍ أُكرَهَ إِلىَّ أن أَرَى عِرْيَتَها، أو أرَاها عُريانةٌ ، مِن ذاتٍ محرمٍ. قال: وكان يُشدِّدُ فى ذلك(٣). قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاءٍ: أواجبٌ على الرجلِ أن يستأذِنَ على أمِّه وذواتٍ قرابتِه؟ قال : نعم. قلتُ : بأىِّ وجَبتْ؟ قال: بقولِ اللهِ عزَّ وجل : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْحُلُمُ فَلْيَسْتَئْذِنُواْ﴾ [النور: ٥٩]. قال سنيدٌ: وحدَّثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن الزهرىِّ، قال: سمِعتُ هُزَيلَ بنَ شُرحبيلِ الأَوْدِىَّ(٤) الأعمَى، أنَّه سمِعَ ابنَ مسعودٍ يقولُ: عليكم إذنٌ على أمَّهاتِكم(٥). القبس (١) فى ق: ((أيتامى)). (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٤٤/١٧ من طريق الحسين بن داود سنيد به. (٤) فى م: ((الأزدى)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٢/٣٠. (٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٤٥/١٧ من طريق سنيد به . ٣٩ الموطأ قال ابنُ جريجٍ: قلتُ لعطاءٍ: أيستأذِنُ الرجلُ على امرأتِه؟ قال: لا (١). التمهيد حدّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدّثنا أحمدُ، حدَّثنا سحنونٌ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنا يونس بنُ يزيدَ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ ، أنه قال: يَستأذِنُ الرجلُ على أمُّه، وأنها أَنزِلت: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنكُمُ الْحُلُمُ فَلْيَسْتَنْذِئُوا﴾. فى ذلك(٢) . قال ابنُ وهبٍ : وأخبرنى ابنُ لهَيعةً ، عن عبيدِ اللهِ بن أبى جعفرٍ، عن أبى عبد الرحمنِ الحُبُلِيِّ(١) ، أنه قال: كان رجالٌ مِن الفقهاءِ يكرهون أن يلِجَ الرجلُ على أَمتِه إذا كانت متزوِّجةً حتى يستأذِنَ عليها . وروَى سفيانُ بنُ عيينةً ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن عطاءٍ ، قال : سألتُ ابنَ عباسٍ، قلتُ : إنَّ لى أُختين أعولُهما وأَنفِقُ عليهما، وهما معى فى البيتِ، أَفْأَستأذِنُ عليهما؟ قال: نعم. فأَعَدتُ عليه، فقال: أَتُحبُّ أن تَراهما عُريانَتينٍ؟ قلتُ : لا . قال: فاسْتأذِنْ عليهما(٤). حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا القعنبىُ، قال: حدَّثنا الدَّراوردىُّ، عن عمرو بن أبى عمرو، القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٤٥/١٧ من طريق ابن جريج به . (٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٥٩/١٧ من طريق ابن وهب به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٣٨/٨ من طريق يونس به . (٣) فى الأصل، م: (الجبلى))، وفى ق: ((الحملى)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٦/١٦. (٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٦٣)، والبيهقى ٩٧/٧ من طريق سفيان به . ٤٠