النص المفهرس
صفحات 301-320
الموطأ والحاضرةِ، وأما اليومُ والليلةُ فِظَعْنٌ وسفرٌ وانتقالٌ يكونُ فيه الانفرادُ ، التمهيد وتَعْتَرِضُ(١) فيه الأحوالُ، فكان فى حكم الأسفارِ الطّوالٍ؛ لأن كلَّ ما زاد على اليوم والليلةٍ مِن المدةِ فى نوعِ اليوم والليلةِ، وفى حكمِها. واللهُ أعلمُ . وقد اختلف الفقهاءُ فى هذا البابِ ، واختلفت فيه الآثارُ؛ فقال مالكٌ والشافعىُ ما ذكّرنا عنهما ، وهو قولُ ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ على ما وصَفنا ، وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ. وحجّتُهم الاستدلالُ بحديثٍ هذا البابِ على حَسَبٍ ما اجتلَبنا، وهو حديثُ مالكِ المذكورُ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّ. وكذلك رواه ابنُّ أبى ذئبٍ بمعنى روايةٍ مالكِ فى تحديدِ مسيرةٍ(١) يومٍ وليلةٍ، وربما قال: مسيرةَ يومٍ فما فوقَّه . إلا أنه قال فيه: عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ، عن أبيه (١) . كما قال بشرُ بنُّ عمرَ، عن مالكٍ . وكذلك رواه شَيبانُ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن سعيدِ بنِ أبی سعیدٍ ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ مثلَهُ(٤). القبس (١) فى ص ٢٧: ((تعرض)). (٢) فى الأصل، ص ٢٧: ((مسير). (٣) أخرجه أحمد ٣٧٧/١٢ (٧٤١٤)، والبخارى (١٠٨٨)، ومسلم (٤٢٠/١٣٣٩)، من طريق ابن أبی ذئب به. (٤) أخرجه أحمد ٢٦٦/١٥ (٩٤٤٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ١١٣/٢ من طريق شيبان به. ٣٠١ الموطأ التمهيد " وروَاه " سُهيلُ بنُ أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةً ، عن النبيِّ مثلَه٢ ، على اختلافٍ عن سُهَيْلٍ فى ذلك . وقد رُوِی هذا الحديثُ عن) سهیلِ بنِ أبی صالح، عن سعيد بنِ أبی سعيدٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: (( لا تسافرٍ امرأةٌ تَرِيدًا إلا مع زوج أو ذی محرمٍ ))(٣). ورواه ابنُّ عَجْلانَ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيد المقبرىِّ، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ مِ لّهِ قال: ((لا تسافِرِ امرأةٌ إلَّ ومعها ذو محرم))(٤) . لم يَقُلْ يومًا ولا غيرَه . والألفاظُ عن سُهيلٍ فى هذا الحديثِ مضطربةٌ لا تقومُ بها حجةٌ مِن روايته . وقالت طائفةٌ : لا تُقْصَرُ الصلاةُ إلا فى مسيرةِ يومين، وكلُّ سفرٍ يكونُ دونَ ليلتين فللمرأةِ أن تُسافِرَه بغيرِ محرمٍ . هذا قولُ الحسنِ البصرىِّ والزهرىِّ. ومِن حجّتهم ما رواه شعبةُ وغیرُه ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمیرٍ ، عن قَزَعةً مولَی زیادٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ مَّه يقولُ: ((لا تسافرِ المرأةُ القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، ص ١٧، م. وسيأتى تخريجه ص ٣٠٤. (٢ - ٢) سقط من: ص ١٧. (٣) سيأتى تخريجه ص ٣٠٤ . (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٢/٢ من طريق ابن عجلان به، وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٢٥) من طريق ابن عجلان، عن سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة. ٣٠٢ الموطأ مسيرةَ ليلتين إلّ مع زوج أو ذى محرمٍ))(١). التمهيد وروَاهُ مِسعَرّ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، عن قَزَعةً، عن أبى سعيدٍ ، عن النبيِّ بَ له: (( لا تسافرِ امرأةٌ فوقَ يومين إلَّا ومعَها زوجها أو ذُو محرم (٢) منها ))" . وقال آخرون : لا يَقصُرُ المسافر الصلاةَ إلا فى مسيرة ثلاثةِ أیامٍ فصاعدًا ، وكلُّ سفرٍ يكونُ دونَ ثلاثةٍ أيامٍ فللمرأةِ أن تُسافرَه بغيرِ محرمٍ. هذا قولُ الثورىِّ، وأبى حنيفةً وأصحابِهِ ، وهو قولُ ابنٍ مسعودٍ . قال أبو حنيفةً: ثلاثةُ أيامٍ ولياليها بسيرِ الإِبلِ ومَشْي الأقدامِ. ومن حجَّتِهم ما روَاه ◌ُبِيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: « لا يَحِلُّ لامرأةٍ أن تُسافرَ مسيرةَ ثلاثةِ أَيَّامٍ إلَّا معَ مَخْرَمٍ))(٣) . وروَاه عمرُو بنُ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَ لِّ مثلَه(٤). وروَى الأعمشُ، عن أبى صالح، عن أبى سعيدٍ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالر: «لا تسافر المرأةُ سفرا ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها زوجها ، أو ابتُها ، أو ذو القبس (١) أخرجه أحمد ٣٩٥/١٧ (١١٢٩٤)، والبخارى (١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٥)، ومسلم ٩٧٦/٢ (٤١٦/٨٢٧) من طريق شعبة به . (٢) أخرجه أحمد ١٣٧/١٨ (١/١١٥٩٣) من طريق مسعر به. (٣) أخرجه أحمد ٢٣١/٨ (٤٦١٥)، والبخارى (١٠٨٦)، ومسلم (٤١٣/١٣٣٨)، وأبو داود (١٧٢٧)، وابن خزيمة (٢٥٢١) من طريق عبيد الله به. (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٣/٢ من طريق عمرو بن شعيب به . ٣٠٣ الموطأ التمهيد مَحْرَمٍ مِنها)). وبعضُ أصحابِ الأعمشِ يقولُ فيه بإسنادِه: ((فوقَ ثلاثٍ)). وروَى سُهيلٌ، عن أبيه وسعيد المقبُرىِّ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ، مثلَه سواءٌ . هذه روايةٌ وُهَيبٍ ، عن شُهيلٍ(١) . وروَى رَوْحُ بنُ القاسمِ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ مرفوعًا مثلَه (٢) بمعناه(٢). والروايةُ الأُولَى عن سُهيلٍ روّاها حمادُ بنُ سلمةً(٢) وعبدُ العزيزِ بنُ المختار ، عن شھیل. وروَى بكرُ بنُ خُنَيْسٍ ، عن سُهيلٍ ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبىِّ وَ لّ قال: ((لا تسافرِ امرأةٌ فى الإسلامِ مسيرةَ بَرِيدٍ إلَّ مع زوجٍ أو ذى مَحرّمٍ )). فحصَل حديثُ سُهيلٍ فى هذا الباب مُضطرِبًا فى إسنادِه ومتنِه. وقد روی سفیانُ بنُ حمزةً ، عن کثیرِ بنِ زیدٍ ، عن سعيد المقبریِّ ، عن أیی هريرةَ، أن النبىَّ نَّه قال: ((يا نساء المؤمناتِ، لا تخرج امرأةٌ مسيرةَ ليلةٍ إلَّ ومعها ذو محرمٍ)) . وقد اضطربتِ الآثارُ المرفوعةُ فى هذا البابِ كما تَرَبى فى ألفاظِها، القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٤/٢ من طريق وهيب به. (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٤/٢ من طريق روح به. (٣) أخرجه أحمد ٢٣٥/١٤ (٨٥٦٤) من طريق حماد بن سلمة به . (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٢/٢ من طريق عبد العزيز به. و ٣٠٤ الموطأ ومَحمَلُها عندى ، واللهُ أعلم ، أنها خرّجت على أَجوَبةِ السائلين، فحدَّث كلُّ التمهيد واحدٍ بمعنى ما سمِع، كأنه قيل له وَلّ فى وقتٍ ما: هل تسافر المرأةُ مسيرةَ يومٍ بلا مَحرمٍ ؟ فقال: لا . وقيل له فى وقتٍ آخرَ : هل تسافر المرأةُ مسيرةَ يومين بغير مَحرَمٍ؟ فقال: لا . وقال له آخرُ: هل تسافر المرأةُ مسيرةَ ثلاثةِ أيامٍ بغيرِ مَحرّمٍ ؟ فقال : لا . وكذلك معنَى الليلةِ، والبريدِ ، ونحوِ ذلك، فأدَّى كلّ واحدٍ ما سمِع على المعنى ، واللهُ أعلمُ. ويَجمعُ معانىَ الآثارِ فى هذا البابِ، وإن اختلَفَت ظواهرُها ، الحظرُ على المرأة أن تسافرَ سفرًا يُخافُ (١) عليها الفتنةُ بغيرِ مَحرَمٍ ؛ قصيرًا كان أو طويلًا . واللهُ أعلمُ . ومِن حَجَّةٍ مَن ذهَب فى هذه المسألةِ مذهبَ أبى حنيفةً ، أن الثلاثةَ الأيام سفرٌ مُجَمَعٌ على تقصيرِ الصلاةِ فيه (١) ، والأصلُ فى الصلاةِ التَّمامُ باليَقينِ، فالواجبُ ألا تُقصَرَ إلا بيقينٍ ، واليقينُ ما أجمَعوا عليه فى الثلاثةِ الأيام ؛ لأن ما دونَ ذلك مُختَلَفٌ فيه . وهذا قولُ ابْنِ عُلَيَّةً(٢) ، وهذا وإن كان نظرًا واحتياطًا، فليس بجيّدٍ مِن طريقِ الاتِّباع(١) ، وأولَى ما قيل فى هذا الباب مِن طريقِ الاتّباعِ مذهبُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وأهلِ المدينةِ، والشافعيّ. واللهُ الموفقُ القبس (١) بعده فى ص ١٦: ((فيه)). (٢) بعده فى ص ١٦، ص ١٧: ((ولا يحفظ عن رسول الله وَ له أنه سافر أقل من ثلاث فقصر الصلاة )) . (٣) بعده فى ص ١٦: ((فى هذا الباب من طريق الاحتياط)). (٤) فى ص ١٦: ((الأثر)). : ٣٠٥ (موسوعة شروح الموطأ ٢٠/٢٣) الموطأ ما يُؤْمَرُ به من العملِ فى السفرِ ١٩٠٣ - مالكٌ، عن أبى ◌ُبيدٍ مولى سُليمانَ بنِ عبدِ الملكِ ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ يَرفعُه، قال: ((إن اللهَ رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ وَيَرَضَى به، ويُعِينُ عليه ما لا يُعِينُ على العُنفِ، فإذا ركبتم هذه الدوابَّ العُجْمَ فأنزلُوها منازلَها، فإن كانت الأرضُ جَدْبةً فانجُوا عليها بنِقْيِها، وعليكم بسيرِ الليلِ ؛ فإن الأرضَ تُطوَى بالليلِ ما لا تُطوّى بالنهارِ ، وإياكم والتعريسَ على الطريقِ ؛ فإنها طُرُقُ الدوابٌ ومَأْوَى الحِيَّاتِ)). التمهيد للصوابٍ . وقال الأوزاعى: عامَّةُ العلماءِ يقولون: يَقصُرُ المسافرُ فى مسيرةِ اليومِ التامّ. قال: وبه نأخُذُ. وفى هذا البابِ شذوذٌ ترَكنا حكايته، تعلَّق به داودُ . مالكٌ، عن أبى عُبيدٍ مولى سُليمانَ بنِ عبدِ الملكِ(١) ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ القبس وذكّر مالكٌ بابَ العملِ فى السفرِ وأدخّل فيهِ الرَّفْقَ ، وذكّر فيه مِن صفاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنه رفيقٌ ويرجِعُ إلى لطيفٍ ، وقد بَيْنَّاه فى كتابٍ ((الأمَدِ الأقصى)) ، ومُتعلَّقُه دقائقُ النِّعَمِ التى لا تُحصَى، كما أن متعلَّقَاتِ الوهَّابِ عظائمُ النَّعَم. وفيه الحضُّ (١) قال أبو عمر: ((وأبو عبيد هذا حاجب سليمان بن عبد الملك ومولاه، اسمه حى. ويقال: حيى. وكان ثقة. لمالك عنه من مرفوعات ((الموطأ)) حديثان؛ أحدهما مرسل يتصل معناه من وجوه حسان)). تهذيب الكمال ٤٩/٣٤. ٣٠٦ الموطأ يرفَعُه، قال: ((إن اللَّهَ رَفيقٌ يُحِبُّ الرّفقَ ويرضاه، ويُعِينُ عليه ما لا يُعِينُ على التمهيد العنف ، فإذا ركِبتم هذه الدوابَّ العُجْمَ فأَنزِلُوها منازلَها؛ فإن كانت الأرضُ جَدْبةً فانْجُوا عليها بنِقْيِها ، وعليكم بسَيرِ الليلِ، فإن الأرضَ تُطْوَى بالليلِ ما لا تُطْوَى بالنهارِ، وإياكم والتعريسَ ١١ على الطريقِ ، فإنها طرِقُ الدوابٌ ومأوى (٢) الحيَّاتِ))(١). قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ يَستنِدُ من وجوهٍ كثيرةٍ ، وهى أحاديثُ شتَّی محفوظةٌ. وأمَّ الرّفقُ، فمحمودٌ فى كلِّ شيءٍ، ما كان فى شىءٍ قطُّ إلا زانه، كذلك جاء عن الحكماءِ . القبس على الرّفْقِ بالدوابٌ ، فلها حقُّ الحيوانيَّةِ التى تُشارِكُ فيها الآدميَّةَ ، ولها على الناسٍ حَقُّ الكِفايةِ ؛ لِما تحمِلُ عنهم مِن المؤنِ ، وتُبلِّغُهم مِن الآمالِ ، وتجلِبُ إليهم مِن الفوائد . وذكَر النهىَ عن التَّعْريسِ فى الطريقِ، فإن فيه مَضَرَّةً الآدمىِّ ومَضّرَةَ الحيواناتِ ، فإنها سبيلُ الكلِّ. وذكّر الإسراعَ فيه فى الأرضِ الجَدْبةِ لحقٌّ الدوابٌ ، وعلى الجملةِ لحقِّ الأهلِ، فإن للأهلِ حقًّا فى الكونِ معهن، فإذا كان عُذْرٌ مِن شُغُلٍ، فاللهُ تعالى أُولَى به ، وإذا ارتفَع العذرُ تعيَّن الرجويُ إلى الأهلِ لحقّهم، فإذا رجَع إليهم فلا يدخُلُ إليهم إلا كما قال النبيُّ وَّهِ: ((فَلْيَطْرُقْهنَّ ولو بحَجَرٍ)). خرَّجه الدار قطنى . (١) التعريس: أن ينزل المسافر نزلة خفيفة فى آخر الليل. الاقتضاب فى غريب الموطأ ٢/ ٥٢١. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦٢). ٣٠٧ الموطأ التمهید وروَى مالكٌ ، عن الأوزاعىّ ، عن ابن شهابٍ ، عن عروةَ ، عن عائشةً ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُحِبُّ الرَّفْقَ فى الأمرِ كلِّه)) (١). والرّفقُ المذكورُ فى هذا الحديثِ أُشيرَ به إلى الرفقِ بالدوابٌ فى الأسفارِ ، وأمَر المسافرَ فى الخِصْبِ بأن يمشىّ رُويدًا ومَهلًا، ويُكثِرَ النزولَ لترغَی دابتُه وتأكُلَ من الكلاَّ وتنالَ من الحشيشِ والماءِ(١) ، هذا كلُّه إذا كانتِ الأرضُ مُخصِبةً والسفرُ بعيدًا ، ولم تَضِمْ صاحبَه ضرورةٌ إلى أن يَجِدَّ فى السيرِ ، فإذا كان عامُ السَّنَةِ وأجدَبتِ الأرضُ ، فالسُّنَّةُ للمسافرِ أن يُسرِعَ السيرَ ويسعى فى الخروجِ عنها، وبدايته شىءٌ من الشّحمِ والقوةِ إلى أرضِ الخِصْبِ . والنّقْىُ فى كلام العربِ الشحمُ والوَدَّكُ . وأما قولُه: ((فإن الأرضَ تُطوَى بالليلِ)). فمعناه، واللَّهُ أعلمُ، أن الدابةَ بالليلِ أقوى على المشي إذا كانت قد نالَت قوَّتَها واستراحَتْ نهارَها ، تَضاعَف مشيُّها ، ولهذا نُدِب إلى سيرِ الليلِ، واللَّهُ أعلم بما أراد ، لا شريكَ له . وقد كان رسولُ اللهِ وَلِ يدعو لمن ودَّعه: ((اللَّهمَّ اطوٍ له البُعْدَ، وازوٍ له الأرضَ، وهوِّنْ عليه السفرَ )). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ القبس (١) أخرجه ابن حبان (٥٤٧)، والطبرانى فى الأوسط (٣٥٣٥)، والصغير ١٥٤/١، والحاكم فى علوم الحديث ص ٢١٧، ٢١٨ من طريق مالك به . (٢) فى ر: ((إنما)). ٣٠٨ الموطأ علىٍّ بنِ الحسينِ ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدَّثنا عثمانُ بنُّ عمرَ، التمهيد أخبرنا(٢) أسامةُ بنُ زيدٍ ، عن سعيدِ المغْبُرِىِّ، عن أبى هريرةَ ، أن رجلًا أتَى النبىّ وَ يُرِيدُ سفرًا لِيُودِّعَه، فقال: ((أَوصِيكَ بتقوى اللهِ والتكبيرِ على كلّ شَرَفٍ)). فلمَّا ولَّى قال: ((اللَّهمَّ اطوِ له البُعدَ، وهوَّنْ عليه السفرَ)) ". حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ وجيهُ بنُ الحسنِ بنِ يوسفَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ بنٍ دينارٍ البصرىُّ، حدَّثنا عمَّانُ بنُ مسلمٍ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً ، أخبرنا يونسُ ومحميدٌ ، عن الحسنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلِ، أن رسولَ اللهِ وَّ لَه قال: ((إن اللَّهَ رفيقٌ يُحِبُّ الرّفقَ، ويُعطِى عليه ما لا يُعطِى على العُنفِ ))(٤) . وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ويَعيشُ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زُهيرٍ أبو يعلى القاضى بالأَللَّةِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ حفصٍ ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، عن الأعمش ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إن اللَّهَ رَفيقٌ يُحِبُّ الرّفقَ، ويُعطِى عليه ما لا يُعطِى على العُنفِ)) (٥). القبس (١) فى الأصل، م: ((الحسن). (٢) بعده فى ك، م: ((أبو)). (٣) تقدم تخريجه ص ٢٧٩. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ٣٢٤، وأحمد ٣٥٦/٢٧ - ٣٥٧ (١٦٨٠٢) عن عفان به ، وأخرجهعبد بن حمید (٥٠٤)، والبخارى فى الأدب المفرد (٤٧٢)، وأبو داود (٤٨٠٧) من طريق حماد به . (٥) أخرجه النسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف (١٢٤٩١) - وابن ماجه (٣٦٨٨) من طريق = ٣٠٩ الموطأ التمهيد أخبرنا خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أَبی نُعيمِ الواسطىُّ، حدَّثنا هُشيمٌ، قال: حدَّثنی المدینیُ - يعنى عبدَ اللهِ بنَ جعفر ابنِ نَجيحِ - عن أبى الحُوَيرثِ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَ لِّقال: ((إذا كانتٍ الأرضُ مُخصِبةً فاقصِدُوا فى الشَّيْرِ، وأعطُوا الرَّكابَ حقّها ، فإن اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرّفقَ، وإذا كانتِ الأرضُ مُجدِبةً فانْجُوا عليها، وعليكم بالدُّلْجَةِ، فإن الأرضَ تُطوَى بالليلِ ، وإياكم والتعريسَ على ظهرِ الطريقِ، فإنه مأوى الحيَّاتِ ومَدْرجةُ (١) السُّباعِ))(١). حدّثنا عبدُالوارثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا بکرُ ابنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدّثنا سُهَيلُ بنُ أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا سافرتُم فى الخِصْبِ فأعطُوا الإِبلَ حقَّها من الأرضِ، وإذا سافرتُم فى السّنّةِ فأسرِ عوا عليها الشَّيْرَ، وإذا عرّسْتُمْ فاجتنبوا الطريقَ ، فإنه مأوى الهوام بالليلِ))(١). ورواه مالكُ بنُ أنس، عن سُهيلٍ بإسنادِهِ مثلَه سواءٌ ١ ، وليس فى ٠ القبس = إسماعيل بن حفص به، وأخرجه أبو نعيم فى طبقات المحدثين (١٥٨١٣)، والخطيب فى الجامع لأخلاق الراوی ٤٠٦/١ من طريق أبى بكر بن عياش به. (١) أخرجه الطبرانى (١٠٨١١) من طريق على بن عبد العزيز به موقوفا. (٢) أخرجه ابن حبان (٢٧٠٣) من طريق مسدد به . (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (١١٥)، وابن عدى ٣/ ٩٠٥، ٩٠٦ من طريق مالك به . ٣١٠ الموطأ ١٩٠٤ - مالك، عن شمی مولی ابی بکر ، عن أبی صالح ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((السفرُ قِطعةٌ من العذابِ ، يمنعُ أحدَ كم نومَه وطعامَه وشرابَه، فإذا قضَى أحدُكم نَهْمَتَه من وجهِه فلْيُعَجِّلْ إلى أهلِه)) . ((الموطأُ)). التمهيد حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ بنِ عیسی الورّاقُ، قال خلفٌ: وكان إن شاء اللهُ من الأبدالِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ المنذرِ النيسابورىُّ بمكةً ، حدَّثنا قَطَنُ بنُ إبراهيمَ ، حدَّثنا قبيصةُ بنُ عقبةَ، حدَّثنا الليثُ ، عن عُقِيلٍ، عن الزهرىِّ، عن أنسٍ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّ : ((عليكم بالدُّلْجةِ، فإن الأرضَ تُطوَى بالليلِ))(١). مالكٌ، عن سُمَىِّ مولى أبى بكرٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((السَّفَرُ قطعةٌ من العذابِ، يمنَعُ أحدَكم نومَه وطعامَه وشرابَه، فإذا قضَى أحدُكم نَهْمتَهُ(٢) من وجهِه، فليُعَجّلْ إلى أهلِهِ))(٣). القبس (١) أخرجه ابن خزيمة (٢٥٥٥) من طريق قبيصة به . (٢) نهمته: بلوغ الهمة فى الشىء. النهاية ١٣٨/٥. (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٧٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٧/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٠٣). وأخرجه البخارى (١٨٠٤، ٣٠٠١، ٥٤٢٩)، ومسلم (١٩٢٧)، والنسائى (٨٧٨٣) من طريق مالك به. ٣١١ الموطأ التمهيد هذا حديث انفرد به مالكٌ عن سُمَىٌّ ، لا يَصِحُ لغيره عنه ، وانفرد به سُمَیُّ أيضًا، فلا يُحفَظُ عن غيرِه . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ البغدادىُّ، حدَّثْنا الهيثم بنُ خارجةَ ، حدَّثنا مالك، عن سُمَیٍّ ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((السفرُ قطعةٌ من العذابِ، يمنَغُ الرجلَ(١) طعامه وشرابَه، فإذا قضَى أحدُكم نَهْمتَه من سفرٍه، فليُعجّلِ الرجوعَ إلى أهلِه))(٢). وهكذا هو فى ((الموظّاً)) عندَ جماعةِ الرّواةِ بهذا الإسنادِ . ورواه ابنُ مهدئٍّ(٢)، وبِشرُ بنُ عمرَ، عن مالكِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((السفر قطعةٌ من العذابٍ)) الحديث مرسلًا. وكان وكيعٌ يُحدِّثُ به عن مالك - هكذا أيضًا - مرسلاً حِينًا، وحينًا يُسنِدُه كما فى ((الموطَّأُ)) عن سُمَيِّ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ. وهذا إنما هو من نشاطِ المحدِّثِ وكَسَلِه؛ أحيانًا ينشَطُ فيُسنِدُ، وأحيانًا يَكسَلُ فيُرسِلُ، على حسَبِ المذاكرةِ، والحديثُ مسندٌ صحیح ثابت ، احتاج الناسُ فیه إلی مالك ، وليس له غیرُ هذا الإسناد من وجهٍ يصحُ . القبس (١) فى ص ٢٧: ((أحدكم)). (٢) أخرجه أبو نعيم فى أخبار أصبهان ١٠٤/٢ من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار به. (٣) أخرجه أحمد ١٦١/١٢ (٧٢٢٥) من طريق ابن مهدى به مسندا. ٣١٢ الموطأ روَى عبيدُ اللهِ بنُّ المنتابِ، عن سليمانَ بنِ إسحاقَ الطَّلْحىِّ، عن هارونَ التمهيد (١ الفَرْوىِّ ، عن عبدِ الملكِ بنِ الماجشونِ ، قال: قال مالكٌ: ما بالُ أهل العراقِ يسألونى عن حديثٍ: ((السفر قطعةٌ من العذابِ))؟ قيل له: لم يروِه أحدٌ غيرُكَ. فقال: لو استقبلتُ من أمرى ما استدبَرتُ ما حدَّثتُ به) . وقد رواه عصامُ بنُ رَوَّادِ بنِ الجرّاحِ، عن أبيه ، عن مالك ، عن ربيعةً ، عن القاسم ، عن عائشةً، وعن مالك، عن سُمىٍّ مولى أبى بكرٍ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، قالا: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((السفرُ قطعةٌ من العذابِ، يمنَعُ أحدَ كم طعامه وشرابَه ولذَّتَه، فإِذا قضَى أحدُكم حاجته، فليُعجِّلْ إلى أهلِه)). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ غُْدَرٌ، حدَّثنا محمدُ بنُّ خالدِ بنِ يزيدَ بمكةً، حدَّثنا عصامُ بنُ رَؤَادِ بنِ الجرَّاحِ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا مالكٌ ، عن ربيعةً بنِ أبى عبد الرحمنِ، عن القاسمِ، عن عائشةَ، وعن سُمَيِّ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةً(٢). قال أبو عمرَ : الإسنادُ الأولُ لمالكِ عن ربيعةً ، عن القاسم، عن عائشةً ، غيرُ محفوظٍ، لا أعلَمُ رواه عن مالكِ غيرَ رَوَّادِ هذا، واللهُ أعلمُ، وهو خطأٌ ، وليس روّادُ بنُ الجرّاح ممن يُحتَجُّ به ولا يُعَوَّلُ عليه، والإسنادُ الثانى صحيحٌ . القبس (١ - ١) سقط من: ص ١٧. (٢) أخرجه العقيلى ٦٩/٢ من طريق عصام بن رواد به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٤٤٥١)، وفى الصغير ٢٢٠/١ من طريق رواد به. ٣١٣ . الموطأ وقد رواه خالدُ بنُ مْلَدٍ ، عن محمد بن جعفر الوز کانی ، عن مالك ، عن التمهيد سُهَيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ(وَلَ﴾(١)، ولا يَصِحُ لمالكِ عن شُهَيلٍ ، واللهُ أعلمُ ، وإنما هو المالك عن سُمَيٍّ لا عن سُهَيلٍ ، إلا أنه لا ببعُدُ أن يكونَ عن سهيلٍ أيضًا، وليس بمعروفٍ لمالك عنه . ورُوِى عن عَتيقِ بنِ يعقوبَ الزَّبيرىِّ، عن مالكِ ، عن أبى النضرِ مولى عمرَ ابنِ مُبيدِ اللهِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ إِّيٍّ : ((السفرُ قطعةٌ من العذابِ)) الحديث (١) . ولا يَصِحُ هذا الإسنادُ أيضًا عندى، وهو خطأ، وإنما هو لمالكٍ عن سُمَيٍّ، لا عن سُهَيلٍ، ولا عن ربيعةً، ولا عن أبى النضرِ. واللهُ أعلمُ . وقد زاد فيه بعضُ الضعفاءِ عن مالكِ: ((وليتخِذْ لأهلِه هديةً، وإن لم يجِدْ إلا حَجرًا فليُلقِه فى مِخْلاتِهِ)). قال: والحجارةُ يومَئذٍ تُضرَبُ بها القِداخ . وهذه زيادةٌ منكرَةٌ لا تَصِحُ، والصحيحُ ما فى ((الموطَّاً)) بإسنادِهِ ولفظِهِ. واللهُ أعلمُ . وقد رواه ابنُ سمعان قاضی المدینة ، عن زيد بن أسلم ، عن جُمهانَ ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إن السفرَ قطعةٌ من العذابِ، يمنَعُ أحدَكم نومَه وطعامَه وشرابَه ، فإذا قضَى أحدُ كم نَهمته من سفرٍه ، فليُعجّلْ إلى أهلِهِ ))(٢) . وابنُ سَمعانَ هذا هو عبدُ اللهِ بنُ زیادِ بنِ سليمانَ بنِ سَمعانَ ، قاضی القبس (١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٧٦٣) من طريق محمد بن جعفر به. (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٤٤/٦ من طريق عتيق بن يعقوب به . (٣) أخرجه ابن عدى ١٤٤٦/٤ من طريق ابن سمعان به . ٣١٤ الموطأ المدينةِ، كان مالكٌ يرميه بالكذِبِ، حدَّث به عن ابنٍ سَمعانَ ) بقيةُ بنُ التمهيد الوليد . وقد رُؤَّيناه عن الدَّراوردىِّ، عن سُهَيلٍ بإسنادٍ صالحٍ، لكنه لا تَقْوَى الحُجَّةُ به . أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو المصعبِ أحمدُ بنُ أبى بكرِ بنِ الحارثِ بنِ زُرارةَ بنِ مصعبٍ بِنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدِ الدَّراوردىُّ، عن سُهَيلٍ بن أبى صالحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((السفرُ قطعةٌ من العذابِ، فإذا فرَغ أحدُكم من مخرجِه، أو من سفرِه، فليُعجِّلِ الكَوَّةَ إلى أهلِه، وإذا عرَّسْتُم فتجنّبُوا الطريقَ، فإنها مأوَى الهوائِّ والدوابٌ)»(٢). وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن طُولَ التغرُّبِ عن الأهلِ لغيرِ حاجةٍ وَكيدةٍ من دينٍ أو دنيا، لا يصلُحُ ولا يجوزُ، وأن مَن انقضَت حاجتُه، لزِمه الاستعجالُ إلى أهلِه الذين يَمُونُهم ويَقوتُهم؛ مخافةً ما يُحدِثُه اللهُ بعدَه فيهم، قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((كفَى بالمرءِ إِثُمَّا أن يُضيّعَ مَن يَقُوتُ))(١). القبس (١ - ١) فى م: ((حدثه عن ابن قحطان)). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٩٢٥٥)، وابن ماجه (٢٨٨٢) من طريق الدراوردى به . (٣) أخرجه أحمد ٣٦/١١ (٦٤٩٥)، وأبو داود (١٦٩٢)، والنسائى فى الكبرى (٩١٧٧) من : حديث عبد الله بن عمرو. ٣١٥ ندوجـ الموطأ وقد رُوِّينا عن مالكِ من حديثٍ سُمَيٍّ حديثًا يدخُلُ فى هذا البابِ . التمهيد حدَّثناه خلَفُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا أبو القاسمِ عثمانُ بنُ محمدِ بنِ عثمانَ البغدادىُّ الدبَّاُ، حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ المَنْبِجِىُّ(١)، حدَّثنا حاجبُ بنُ سليمانَ ، حدَّثنا وكيعُ بنُ الجرّاحِ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن سُمَىِّ مولى أبى بكرٍ، عن أبى صالح السمانِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالآلِ: ((لو يعلَمُ الناسُ ما للمسافرِ ، لأُصبَحوا على ظهرِ سفرٍ، إن اللهَ لَينظُرُ إلى الغريبِ فى كلِّ يومٍ مرتين)) . وهذا حديثٌ غريبٌ لا أصلَ له فى حديثٍ مالكٍ ولا فى غيرِهِ . واللهُ أعلمُ . ومما يدخُلُ فى هذا البابِ أيضًا من روايةٍ مالكِ وغيرِهِ: ((سافِروا تَصِحُوا)). وقد ظنَّه قومٌ معارِضًا لحديثٍ: ((السفرُ قطعةٌ من العذابِ)) . وليس كذلك ؛ لاحتمالِهِ أن يكونَ العذابُ " وهو التعبُ والنصبُ ههنا، مستديمًا للصحةِ . وحدَّثنا خلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ عُبيدِ ابنِ آدمَ بنِ أبي إياسٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسنِ بنِ قُتيبةً العسقلانى ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عيسى المدنُّ الأصمُ، قال: حدَّثنا مُطرّفُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنا مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بَّرِ قال: ((سافِرُوا القبس (١) فى م: ((المنیجی)). وینظر الآنساب ٣٨٨/٥. (٢ - ٢) فى م: ((هو التعب والتعب)). ٣١٦ الموطأ التمهيد تَصِحُوا وَتَسلَمُوا))(١) . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا الحسنُ بنُّ إسماعيلَ بنِ القاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسماعيلَ بنِ القاسمِ، وعلىُ بنُ أحمدَ بنِ إسحاقَ، والفضلُ بنُ عُبيدِ اللهِ الهاشمىُّ ، قالوا: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ قُتيبةَ، قال: حدَّثنا أبو علقمةً الفَرْوىُّ عبدُ اللهِ بنُ عيسى الأصمُ ، قال: حدَّثْنا مُطرّفٌ ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ بٍَّ قال: ((سافِروا تَصِحُوا وتَسلَّمُوا)). وحدثنا عبدُ اللهِ، حدثنا الحسنُ، حدثنا محمدُ بنُ موسى بنِ هارونَ الزهرىُّ ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حمادٍ ، حدثنا محمدُ بنُّ سنانِ العَوَقیُّ (١، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ زرارةً ، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((سافِروا تصِحُوا وتغنَموا)) ". وحدَّثنا عبدُ اللهِ ، حدَّثنا الحسنُ ، حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، حدثنا موسى بنُ علىَّ(٤) الخُتُلىُ (٥) ، حدَّثنا داودُ بنُ رُشَيْدٍ، حدَّثْنا بِسطامُ بنُ حَبيبٍ ، قال: حدّثنا القاسمُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبى حازمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال القبس (١) أخرجه ابن حبان فى المجروحين ٤٥/٢ من طريق محمد بن الحسن به، وأخرجه الحاكم فى المدخل ١٥٣/١ من طريق عبد الله بن عيسى به. (٢) فى م: ((العوفى)). وينظر الأنساب ٢٥٩/٤. (٣) أخرجه ابن عدى ٢١٩٨/٦ من طريق محمد بن عبد الرحمن به . (٤) فى النسخ: ((عيسى)). وهو موسى بن على بن موسى، أبو عيسى، يعرف بالختلى ، روى عن داود بن رشيد، حدث عنه أبو بكر بن الأنبارى. تاريخ بغداد ٥٤/١٣، والأنساب ٣٢٢/٢. (٥) فى النسخ: ((الحتلى)). والمثبت من المصدرين السابقين. ٣١٧ الموطأ الأمرُ بالرفقِ بالمملوكٍ ١٩٠٥ - مالكٌ، أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ : ((للمملوكِ طعامُه وكسوتُه بالمعروفِ، ولا يُكلِّفُ من العملِ إلا ما يُطِيقُ)). التمهيد رسولُ اللهِ وَ له: («سافِروا تصِحُوا وتُرزَقُوا))(١) . مالكٌ، أنه بلَغه، أن أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ بَله: «للمملوكِ طعامُه وكسوتُه بالمعروفِ، ولا يُكَلَّفُ مِن العملِ إلا ما يُطِيقُ))(٢). القبس ومِن الرَّفْقِ فى السفرِ الرّفْقُ بالأجيرِ ، والرّفْقُ بالمَمْلوكِ ، وقد بؤَّب مالكٌ على الرفقِ بالمملوكِ، وأدخَل حديث أبى هريرةَ: ((للمملوك طعامُهُ)). وفى «الصحيح)) حديثان صحيحانٍ(٤)؛ أما أحدُهما: فقولُه بِالهِ: ((إخوانكم خَوَّلُكم، مَلَّككم اللهُ رقابهم، فأطعِموهم مما تأكُّلون))(٥) الحديث. والثانى: حديثُ أبى ١ مسعودٍ قال: كنتُ أضرِبُ غُلامِى، فإذا بصوتٍ مِن خَلْفِى يقولُ: ((اعلَمْ أبا مسعودٍ، اعلَمْ أُبا (١) أخرجه البيهقى ١٠٢/٧ من طريق داود بن رشيد به . (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦٤). وأخرجه الحاكم فى معرفة علوم الحديث ص ٣٧ من طريق مالك به . (٣) بعده فى د: ((وشرابه)). (٤) فى ج، م: ((حسنان)). (٥) سيأتى تخريجه ص ٣٢٤ . (٦) فى د: ((ابن)). ٣١٨ : الموطأ وهذا الحديثُ محفوظٌ مشهورٌ مِن حديث أبى هريرةَ ، وقد روَاهِ مالكٌ التمهيد مسندًا ، عن ابن عجلانَ ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ . إلا أنهم قد تكلُّموا فى إسنادِه هذا . وقد رُوى من حديثٍ الزهرىِّ، عن سعيدٍ وأبى سلمةً ، عن أبى هريرةَ ، عن النبيِّ ◌َّ. وليس دونَ الزهرىِّ مَن يُحتَجُ به . فأما حديثُ مالكِ عن ابنِ عجلانَ فى ذلك، فحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن محمدٍ ، قال: حدَّثَنى أبى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى القَفْصِىُّ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حفصٍ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثَنى أبى، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن ابنِ عجلانَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لعبدِ (١) مسعودٍ)). فصرّفتُ بَصرى، فإذا رسولُ اللهِ وَهِ، فلما رأيتُه ألقيتُ السَّوطَ ، فقال القبس لى: ((للهُ(٢) أقدَرُ منكَ))(٢). وقد رأى النبيُّ وَلِ أبا بكرِ الصدِّيقَ يضرِبُ غلامَه فى السفرِ، فجعَلُ النبىُّ وَّهِ يتبسّمُ ويقولُ: ((انظرُوا إلى هذا المُخْرِمِ يضرِبُ غلامَه!)) فوعَظ أبا مسعودٍ بالقُدْرةِ لِما كان يعلَمُ فى قلبِهِ من الغِلْظةِ ، ووكُل أبا بكرِ الصدِّيقَ لِما عليم فى قلبِهِ مِن الرأفةِ(٥) ، وما زاده على الذكرِ لأنه مُخرِمٌ، ومَن تجرَّد عن المُباحِ أَولى وأخرى أن يتجرَّدَ عن المكروهِ، أو المَخْذورِ، أو ضَرَرِ الغيرِ. خرَّجه أبو داودَ وغيرُه . (١) غير واضحة فى ر، وفى ف: ((للمملوك)). (٢) فى ج، م: ((الله)). (٣) مسلم (١٦٥٩) . (٤) أبو داود (١٨١٨)، وابن ماجه (٢٩٣٣) من حديث أسماء بنت أبى بكر . (٥) فى د: ((الرفق)). ٣١٩ الموطأ التمهيد طعامُه وكِسوتُه بالمعروفِ ، ولا يُكلَّفُ من العمل (إلا ما) يُطِيقُ))(٢). قال أبو داود : هذا الحدیثُ إنما ێرویه ابنُ عجلان ، عن بُگیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ ، عن(٢) عجلانَ(٤) ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، ولكن هكذا قال مالكٌ. قال أبو عمرَ : هو كما قال أبو داود ، إلا أنًّا قد وجدنا الثوریَّ تابع مالكًا على ذلك . حدّثنا سعیدُ بنُ نصرٍ ، حدّثنا أحمدُ بنُ دُخَیمٍ ، حدثنا یحیی بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المروزىُّ، حدَّثنا ابنُ المباركِ ، أخبرنا سفيانُ، عن محمدٍ بن عجلانَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ الإِقال: (للمملوكِ طعامُه وكسوتُه، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلا ما يُطِيقُ)) (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ علىّ النَّيسابورىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ حفصٍ بنِ عبدِ اللهِ ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ القبس (١ - ١) فى ر١: ((ما لا)). (٢) أخرجه أبو عوانة (٦٠٧٤)، والطبرانى فى الأوسط (١٦٨٥)، والخليلى فى الإرشاد ١٦٤/١ من طريق أحمد بن حفصة به، وأخرجه الحاكم فى معرفة علوم الحديث ص ٣٧ من طريق حفص بن عبد الله به . (٣) بعده فى م: ((ابن)). (٤) بعده فى م: ((عن)). (٥) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٨١/٨ من طريق ابن المبارك به . ٣٢٠