النص المفهرس
صفحات 181-200
الموطأ حبيبٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، المذكورَ. قالوا: وأباح رسولُ اللَّهِ وَله فى التمهيد السَّمْنِ تقَعُ فيه المَيْنَةُ، الانتِفَاعَ به، فدَلَّ على جوازِ وُجوهِ سائرِ الانتفاعِ غيرَ الأكْلِ . قالوا : والبيعُ من الانتفاعِ. قالوا: والنَّظَرُ يدُلُّ على ذلك؛ لأنَّ شُحُومَ الميْنَةِ مُحَرَّمَةُ العينِ والذاتِ ، وأما الزيتُ تقَعُ فيه الميتَةُ، فإنَّما تَنَجَسَ بالمجاوَرَةِ، وما تَنَجَّسَ من المجاورةِ فيَتْعُه جائِزٌ؛ كالثَّوْبِ تُصِيُبه النجاسَةُ مِن الدَّمِ وغيرِهِ . وفَوَّقوا بَينَه وبينَ أُمَّهاتِ الأولادِ . بأنَّ الزيتَ النَّجِسَ تجوزُ هِبْتُه والصدقةُ به ، ولیس یجوزُ ذلك فى أُمّهاتِ الأولادِ . قالوا : وما جاز تملُكُه جاز البيعُ فيه. قالوا: وأمَّا قولُه عليه الصلاةُ والسَّلامُ: ((إِنَّ اللَّهَ إذا حَرَّمَ أكْلَ شىءٍ حَرَّمَ ثَمَنَه)) . فإِنَّما هو كَلامٌ خرَجَ على شُحُومِ المیْنَةِ التى حَرُمَ اكُلُها ، ولم يُخ الانتِفائُ بشىءٍ منها ، وكذلك الخمرُ، والمعنَى فى ذلك أنَّ اللَّهَ تعالى إذا حَرَّمَ أكلَ شىءٍ ولم يُيخ الانْتِفَاعَ به ، حرَّمَ ثَمنَه، وأمَّا ما أباح الانتفاع به ، فليس ممَّا عنَى بقولِه: ((إِنَّ اللَّهَ إذا حَرَّمَ أكلَ شىءٍ حَرَّمَ ثمنَه)). بدليلٍ إجماعِهم على بيعٍ الهِرِّ والفُهُودِ والسِّباعِ المتَّخَذَةِ للصيدِ والحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. قالوا: وكلُّ ما يجوزُ الانْتِفائُ به یجوزُ بيعُه . قال أبو عمرَ : أجاز بعضُ أصحابِنا - وهو عبدُ اللَّهِ بنُ نافِع فيما ذُكِرَ عنه - غِسْلَ البانِ(١) تقَعُ فيه الميْنَةُ، ومثلُه الزيتُ تقَعُ فيه الميتَةُ . وقد رُوِىّ عن مالِكٍ القبس (١) الغسل: ما يغسل به كالصابون، والبان: ضرب من الشجر، سبط القوام، لين، ورقه كورق الصفصاف ، وثمرته تشبه قرون اللوبياء، إلا أن نضرتها شديدة ، ولها حب، ومن ذلك الحب يستخرج دهن البان ، وهو دهن طيب. اللسان ( ب و ن، ب ی ن)، والوسيط ( غ س ل، ب ون ). ١٨١ الموطأ التمهيد أيضًا مثلُ ذلك، وذلك أنْ يَعْمِدَ إلى قِصَاع ثلاثٍ أو أكثرَ، فَيَجْعَلَ الزيتَ النجِسَ فى واحِدٍ منها حتى يكونَ نِصْفَها أو نحو ذلك ، ثم يَصُبَّ عليها الماءَ حتى يَمْتَلِئَ، ثم يُؤْخَذَ الزيتُ من على الماءِ، ثم يُجْعَلَ فى أُخرى، ويُعمَلَ به كذلك، ثم فى ثالثةٍ، ويُعمَلَ به كذلك. محكِيتْ لنا هذه الصِّفةُ فى غَسْلٍ الزَّيْتِ عن محمدِ بنِ أحمدَ العُتْبِىِّ، وهو قولٌ ليس لقائِلِهِ سَلَفٌ ، ولا تَسْكُنُ إليه النَّفْسُ؛ لأنَّه لو كان جائزًا ما خَفِى على المتَقَدِّمِين، ولعملوا به، مع اَنَّه لا يَصِحُ غَسِلُ ما لا يُرَى عندَ أَولِى النُّهَى. وقد رُوِى عن عَطَاءِ بنِ أبِى رَبَاحِ فى شُحومٍ الميتةِ قولٌ لم يَقُلْه أحَدٌ مِن علماءِ المسلمينَ غيرُه فيما عَلِمتُ . ذكَّرَ عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريج، قال: أخبرنى عطاءٌ، قال: ذكروا أنَّه يُسْثْقَبُ (١) بشُحومِ الميتةِ، وَيُدْهِنُ به السُّفُنَ ولا يُمَسُّ، ولكنْ يُؤْخَذُ بعُودٍ . فقلتُ: فَيُذْهَنُ به غيرُ السُّفْنِ؟ قال: لم أَعْلَمْ. قلتُ: وأينَ يُدهَنُ(١) مِن السُفُنِ؟ قال: ظُهُورُها، ولا يُدْهَنُ بِطُونُها. قلتُ: فلا بُدَّ أنْ يمَسَّ وَدَكَها بالمِصْباحِ، فتَنَالَه اليَّدُ. قال: فَلْيَغْسِلْ يَدَه إذا مَشْه. قال أبو عمرَ: قولُ عطاءٍ هذا شُذُوذٌ وخُروجٌ عن تأويلٍ(٤) العلماءِ، لا يَصِحُ القبس (١) عبد الرزاق (٢٠٨). (٢) فى م: ((يستفيد)). وثَّقَبت النارُ تثقُب: اتقدت، وثقَّبها هو وأثقبها وتثقَّبها. التاج (ث ق ب). (٣) بعده فى ر، م: (( به)). (٤) فى ر: ((أقاويل)). ١٨٢ الموطأ به أثَرّ، ولا مَدْخَلَ له فى النظرِ ؛ لأنَّ اللَّهَ حَرَّمَ المَيْنَةَ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا، فصارَتْ التمهيد نَجِسَةَ الذَّاتِ، مُحَرَّمَةَ العينِ، لا يجوزُ الانتِفائُ بشىءٍ منها)، إلَّا مَا خَصَّتِ السنةُ مِن الإهابِ بعدَ الدِّبَاغِ ، ولا فرقَ بينَ الشَّخْمِ واللحمِ فی قیاسٍ ولا أثرٍ . وقد رُوِى عن النبيِّنَّهِ خِلافُ قولِ عطاءٍ نَصَّا مِن حديثه عن جابِرٍ، وقد تقَدَّمَ ذِكرُه فى هذا البابٍ(٢)، وما أدْرِى كيف جاز له الفَتْوَى بخِلافٍ ما روَى؟ إلاّ أنَّهم يقولون أنَّ يَزِيدَ بنَ أبى حَبِيبٍ لم يسْمَعْ حدِيثَه ذلك من عَطاء . وقد حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التّزْمِذِىُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم، قال: حدَّثنا زَمْعَةُ ابنُ صالِحٍ، قال: حدَّثنا أبو الزبيرِ ، قال: سمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: كنتُ عندَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ جالًِا، فجاءه أُناسٌ مِن أَهْلِ البَحرَيْنِ، فقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ ، إِنَّا نعمَلُ فى البحرِ، ولَنَا سَفِينَةٌ قد احتاجَتْ إلى الدهْنِ، وقد وجَدْنا ناقَةً ميتَةً كثيرةَ الشَّخْم ، وقد أرَدْنا أنْ نَدهُنَ به سفِينتَنَا، فإنَّما هو ◌ُودٌ ، وإنَّما تَجْرِى فى البحرِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((لا تَنتفِعُوا بشَحْم المَيْنَةِ)). أو قال: ((بشيءٍ (٣) من الميتةٍ))(٣). القبس (١ - ١) فى ر: ((بها)). (٢) تقدم ص ١٧٧، وفى ٤٥٤/٢٠، ٤٥٥. (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٦٨/١ من طريق زمعة به . ١٨٣ الموطأ ما يُتَّقَى مِن الشُّؤْمِ ١٨٨٥ - مالك ، عن أبى حازمٍ بن دينارٍ ، عن سهل بن سعد الساعدىِّ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهٍ قال: ((إن كان، ففى الفرسِ والمرأةِ والمسكنٍ)). يعنى الشُّؤْمَ . التمهيد ـزاز مالكٌ، عن أبى حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدِ الساعدىِّ، أن رسولَ اللهِ قال: ((إن كان، ففى الفَرَسِ والمَرأةِ والمسكَنِ)). يَعنى الشُّؤْمَ(١). ليس فى هذا الحديثِ قَطعٌ فى الشُّؤمِ؛ لقوله: ((إن كان)). وقد مضى القولُ فى معنى هذا الحديثِ فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن سالمٍ وحمزةَ ابنَی عبدِ اللهِ بنِ عمرَ من هذا الكتابِ (١) . وقيل: شُؤْمُ الفَرَسِ أَلَّا يُغْزَى عليه فى سبيلِ اللهِ، وشُؤْمُ المرأةِ أَلَّا تكونَ وَلُودًا ولا وَدُودًا، وشُؤْمُ الدارِ جيرانُها إذا كانوا(١) القبس بابُ الشُّؤْمِ هو نوعٌ مِن الطّيرَةِ التى تقدَّم شرحُنا لها ، وهذه المعانى المَكْروهةُ ليس يَمتنعُ أن يَخْلُقَها اللهُ عزَّ وجلَّ فى الطائرِ المَارِّ، والبهيمةِ السَّانحةِ والبارحةِ ، وفى الثوبٍ ، أو الدارِ، أو المرأةٍ ، أو الفرسِ . (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٦٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٥/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٤٧). وأخرجه أحمد ٤٨٩/٣٧ (٢٢٨٣٦، ٢٢٨٦٦)، والبخارى ٢٨٥٩، ٥٠٩٥)، وفى الأدب المفرد (٩١٧)، ومسلم (١١٩/٢٢٢٦)، وابن ماجه (١٩٩٤) من طريق مالك به . (٢) سيأتى ص ١٨٥ - ٢٠٠ . (٣) فى ص ٢٧: ((كان جيرانها)). ١٨٤ الموطأ ١٨٨٦ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن حمزةَ وسالم ابنَىْ عبدِ اللهِ ابنِ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((الشُّؤْمُ فى الدارِ ، والمرأةٍ ، والفرسِ)) . التمهيد جِيرانَ سَوْءٍ . مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالم وحمزةَ ابنَى عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن أبيهما ، أنَّ رسولَ الَّهِ فَلَهقال: ((الشُّؤْمُ فى الدَّارِ، والمرأةِ، والفَرَسِ)) (١). الشُّؤْمُ فى كلامِ العَرَبِ النَّحْسُ، وكذلك قال أهلُ العِلْمِ بتَأْوِيلِ القرآنِ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿فِىّ أَيَّامِ تَّحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]. قالوا: مَشائِيمُ . قال أبو عُبَيْدَةَ(٢): ﴿لَّحِسَاتٍ﴾: ذَواتُ نُحوسٍ(١) مَشَائِيمُ. وقد فَشَرَ مَعْمَرٌ فى رِوايَتِه لهذا الحديثِ الشُّؤْمَ تَفْسِيرًا حسنًا . أخبرنا خَلَفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حذَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبَرِنَا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالِمٍ ، أو عن حمزةَ، أو كليهما - شَكَّ مَعْمَرٌ - عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((الشُّؤْمُ فى الفَرَسِ ، والمرأةِ ، القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٤٧). وأخرجه أحمد ٢٦٢/١٠ (٦٠٥٩)، والبخارى (٥٠٩٣)، وفى الأدب المفرد (٩١٦)، ومسلم (١١٥/٢٢٢٥)، وأبو داود (٣٩٢٢)، والنسائى (٣٥٧١) من طريق مالك به . (٢) فى ى: ((عبيد)). وينظر مجاز القرآن ١٩٧/٢. (٣) فى ى: (( نحس)). ١٨٥ الموطأ التمهيد والدَّارِ)). قال: وقالت أَمُّ سَلَمَةَ: ((والسيفِ)). قال معمرٌ: سمِعتُ مَن يُفَسِّرُ هذا الحديثَ يقولُ : شُؤْمُ المرأةِ إذا كانت غيرَ وَلُودٍ ، وشُؤْمُ الفَرَسِ إذا لم يُغْزَ عليه فى سَبِيلِ اللَّهِ، وشُؤْمُ الدَّارِ جارُ السّوءِ(١). وقد روَى مُجُوَيْرِيَّةُ، عن مالك، عن الزهرىِّ، أنَّ بعضَ أهلٍ أُمّ سَلَمَةً زَوْجِ النبيِّ نَّ أَخْبَرَه، أنَّ أَمَّ سَلَمَةً كانت تَزِيدُ ((الشَّيْفَ)). قال أبو عمر : هذا حديث صحيح الإسنادٍ ، أُغْنِی ابن شهاب ، عن سالم وحَمْزَةَ. وأمَّا المتنُ فقد اخْتَلَفَتِ الآثارُ عن النبيِّ ◌َهِ، فروَى مالكٌ(٢)، عن أبى حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ فَ له قال: ((إن كان ففى الدَّارِ والمرأةِ والفرسِ)). يعنى الشُّؤْمَ. فلم يَقْطَعْ وَ فى هذا الحديثِ بالشُّؤْمِ. ورُوِىَ عنه نَِّ أَنَّه قال: ((لا شُؤْمَ، واليُمنُ فى الدَّارِ، والدَّائَّةِ، والخادِمِ)). ورُبَّما قال: ((المرأة)). وهذا أشْبَهُ فى الأَصُولِ؛ "لأنَّ الآثار٣) ثابِتَةٌ عن النبيِّ وَلَّهِ أَنَّه قال: ((لا طِيرَةَ)). و((لا شُؤْمَ)). و((لا عَدْوى)). حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعَاوِيَةً، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُّ الحسنِ الصُّوفِىُّ، قال: حدَّثنا الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ القبس (١) عبد الرزاق (١٩٥٢٧). (٢) تقدم فى الموطأ (١٨٨٥) . (٣ - ٣) فى ر: ((لآثار)). ١٨٦ الموطأ عَّاشٍ، عن سليمانَ(١) بنِ سُلَيْمِ الطَّائِئِّ(٢)، عن يحيى بنٍ جايِرِ الطَّائِ، عن التمهيد معاويةَ بنِ حَكيمٍ، عن عَمِّه حَكيمٍ بنِ معاويةً، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((لا شُؤْمَ، وقد يكونُ الْيُمْنُ فى المرأةِ، والدَّارِ، والفَرسِ))(١). وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالِدٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ علىٍّ بنِ غالِبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الرَّبيع بنٍ سليمانَ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بنُ سعیدٍ ، قال : حدّثنا حجاج، عن ابنِ جُرَئِج ، عن ابنٍ شهاب ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ نَّ قال: ((لا طِيرةَ، وَخَيْرُها الفَأْلُ)). قالوا: وما الفَأْلُ؟ قال: ((الكَلِمَةُ الصالِحَةُ)(٤). هذا أصَحُ حديثٍ فى هذا البابِ فى الإسنادِ والمغْنَى، وكان ◌َّ يُعْجِبُه الفَأْلُ الحسنُ، ويَكْرَهُ الطَّيْرَةَ، وقال بَّهِ: ((إذا تَطَيَّرْتم فامْضُوا، وعلى اللَّهِ فتَوَكَّلوا))(٥) . وقد رَوَى ابنُ وَهْبٍ ، عن مالِكِ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى سَلمَةً بِنِ عبدِ الرحمنِ، عن معاوِيَةَ بنِ الحكم الشُّلَمِيِّ، قال: قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، أُمُورٌ القبس (١) فى ر: ((سليم)). وينظر الجرح والتعديل ١٢١/٤، والأنساب ٥/ ٩٨، وتهذيب الكمال ٤٣٩/١١. (٢) كذا فى النسخ، والذى فى مصادر ترجمته: ((الكنانى)). (٣) أخرجه الترمذى (٢٨٢٤)، وابن ماجه (١٩٩٣) من طريق إسماعيل به . (٤) أخرجه أحمد ٥٧/١٣ (٧٦١٨)، والبخارى (٥٧٥٤)، وفى الأدب المفرد (٩١٠)، ومسلم (١١٠/٢٢٢٣) من طريق الزهرى به . (٥) أخرجه ابن عدى ١٦٢٣/٤. ١٨٧ الموطأ التمهيد كنا نَصْنَعُها فى الجاهِليَّةِ، كُنَّا نَأْتِى الكُهَّانَ؟ قال: ((فلا تَأْتُوا الكُهَّانَ)). قال: وكنا نتَطَيَّرُ؟ قال: ((ذلك شىءٌ يَجِدُه أَحَدُكم فى نَفْسِه، فلا (١) يَصُدَّنَّكم())). قال الدَّارَقُطْنِئُ : تَفَّدَ ابنُ وَهْبٍ من هذا الحدیثِ بذِكْرِ الگھَّانِ والنهي عن إتيانِهم. قال: وروَاه ابنُّ القاسِم، وسعيدُ(١) بنُ عُفَيْرٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ، وإسحاقُ بنُ عيسى الطََّاعُ(٢)، وَعبدُ العزيزِ الأُوَيْسِىُّ، وإبراهيمُ بنُ طَهْمانَ ، عن مالِكِ، عن الزهرىِّ، عن أبى سَلَمَةً، عن معاويةَ بنِ الحَكَم . ذكَرُوا سُؤَالَه عن الطِّيَّرَةِ لا غيرُ، قال: سألْتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ عن الطَّيَّرَةِ، فقال: ((ذلك شىءٌ يَجِدُه أحَدُكم فى نفسِه فلا يَصُدَّنَّكم)). ورَوى ابنُ وَهْبٍ ، عن مالِكِ حديثَ ابنِ شهابٍ هذا، فقال فيه: ((لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ)) . حدَّثناه علىٌّ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا العَبَّاسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : أخبرنى يُونُسُ ومالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن حمزةَ وسالِم ابنَىْ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((لا عَدْوَى، ولا طِيَرةَ، وإنما الشُّؤْمُ فِى القبس (١) فى ر: ((يضرنكم)). (٢) فى ى، م: ((سعد)). (٣) أخرجه الإسماعيلى فى معجمه ٤٢٤/١ من طريق إسحاق بن عيسى به . ١٨٨ الموطأ ثَلاثةٍ ؛ فى (١) المرأةِ، والفرسِ، والدَّارِ))(١). التمهيد وكان ابنُ عيينةَ يَرْوِى هذا الحديثَ عن ابنِ شهابٍ، فلا يَذْكُرُ() فى إِسْنادِه حَمْزَةً . حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ ، قال: حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الزهرىُّ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: ((الشُّؤْمُ فى ثلاثٍ؛ الفَرَسِ، والمرأةِ، والدَّارِ)). فقيل لسفيانَ: إِنَّهم يقولونَ فيه عن حَمْزَةَ . قال : ما سمِعتُ الزهرىَّ ذكَرَ فى هذا الحديثِ حَمْزَةَ قَطُ(٤) . وكذلك رواه عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عن الزهرىِّ بمثلٍ رِوايَةِ ابنِ عِينَةً (٥) سواءٌ) . ورَوَاه إسحاقُ بنُ سليمانَ ، عن مالكِ ، عن الزهريِّ، عن سالم ، عن أبيه، لم يَذْكُرْ فيه حَمْزةً . وروَاه ◌ُثمانُ بنُ عُمَرَ، عن مالكِ، بمِثْلِ إسنادِ ابنِ عيينةً، لم يَذْكُوْ فيه القبس (١) سقط من: ى، م. (٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٩٢٧٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣١٣/٤، وفى شرح المشكل (٧٧٦)، من طريق ابن وهب به . (٣) فی ی، م: «یروی). (٤) الحميدى (٦٢١). (٥) أخرجه مسلم (١١٦/٢٢٢٥)، وابن ماجه (١٩٩٥) من طريق عبد الرحمن به . ١٨٩ الموطأ التمهيد حَمْزَةَ أيضًا ، إلَّا أنَّه جاء به على لَفْظِ حديثِ ابنِ وَهْبٍ . أخبرنى أحمدُ بنُ أَبِى عِمْرَانَ الهرَوِىُّ فيما كتَبَ به إلىَّ إجازَةً ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ علىِّ النَّقَّاشُ، قال: حدَّثنا أبو عَرُوبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال : حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ ، قال : حدَّثنا مالِكُ بنُ أنسٍ، عن الزهرىِّ، عن سالِم، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَ لَ قال: ((لا عَدْوَى، ولا صَفَرَ، والشُّؤْمُ فِى ثلاثٍ ؛ فى المرأةِ، والدَّارِ، والفرسِ)). قال أبو عمرَ : أَصْلُ التَّطَيْرِ واشْتِقاقُه عندَ أهلِ العلمِ باللغةِ والسِّيَرِ والأخبارِ ، هو مأْخُوذٌ مِن زَجْرِ الطيرِ ومُرُورِهِ سانِحًا أو بارِحًا(٢)، منه اشْتَقُوا النَّطَئِرَ، ثم اسْتَعْمَلُوا ذلك فى كلِّ شيءٍ مِن الحيوانِ وغيرِ الحيوانِ ، فَتَطَيّروا مِن الأعورِ ، والأغْضَبٍ (٢)، والأبترِ، وكذلك إذا رَأَوُا الغُرابَ أو غيرَه مِن الطيرِ يتَفَلَّى أو يَثْتِفُ، ولإِيمانٍ (٢) العَرَبِ بالطِّيَرَةِ عقَدُوا الرَّتَائِمَ(٤)، واسْتَعْمَلُوا القِدَاعَ بالْآمِرِ القبس (١) السانح: ما مرَّ من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، والعرب تتيمن به ، لأنه أمكن للرمى والصيد، والبارح: ما مرّ من يمينك إلى يسارك، والعرب تتطير به؛ لأنه لا يمكنك أن ترمیه حتی تنحرف. اللسان ( ب ر ح، س ن ح ). (٢) الأعضب: المكسور القرن، ويكون العضب فى الأذن أيضا، إلا أنه فى القرن أكثر . وينظر اللسان ( ع ض ب ). (٣) أشار فى حاشية ى إلى أنه فى نسخة: ((لتصديق)). (٤) الرتائم: جمع رتيمة، وهى خيط يشد فى الإصبع لتستذكر به الحاجة. اللسان ( ر ت م ). ١٩٠ الموطأ والناهِى(١) والمتَرَّبِّصِ(٢)، وهى غيرُ قِدَاح الأَيْسَارِ، وكانوا يَشْتَقُّونَ الأسماءَ التمهيد الكَرِيهَةَ مِمَّا(٢) يَكْرَهُون، ورُبَّمَا قَلَبُوا ذلكَ إلى الفَأْلِ الحسنِ فِرارًا مِن الطِّرَةِ، ولذلك سَمَّوا اللديغَ سَلِيمًا، والقَفْرَ مَفَازَةٌ، وكَنَّوًا الأعمى ( أبا البَصِيرِ)، ونحوَ هذا، فمن تَطَيِّرَ جعَل الغُرابَ مِن الاغْتِرابِ والغُرْبَةِ ، وجعَلَ غُصْنَ البانِ مِن البَيْتُونَةِ، والحمامَ من الحِمَامِ ، ومِن الحَمِيم، ومن الحُمَّى، ورُبَّما جعَلوا الحَبْلَ مِن الوِصالِ ، والهُدْهُدَ مِن الهُدَى، وغُصْنَ البانِ مِن بَيَانِ الطريقِ، والعُقَابَ(١) من عُقْبَى خيرٍ، ومثلُ هذا كثيرٌ عنهم، إذا غَلَبَ عليهم الإِشْفاقُ تَطَيِّرُوا وَتَشَاءَمُوا، وإذا غَلَب عليهم الرَّجَاءُ والسُّرُورُ تَفَاءَلوا، وذلك مُسْتَعْمَلٌ عندَهم فيما يَرَوْنَ مِن الأشْخاصِ، ويَسْمَعُون مِن الكَلام ، فقال لهم رسولُ اللَّهِ وَر : ((لا طِيْرَةَ)). و((لا شُؤْمَ)). فعَرَّفَهم أنَّ ذلك إنَّما هو شىءٌ مِن طريقٍ الانِّفَاقِ ؛ لِيَرْفَعَ (٧) عن المتَوَقِّعِ ما يَتَوَقَّعُه مِن ذلك كلِّه، ويُعْلِمَه أنَّ ذلك ليس يَتَالُه منه إلَّ ما كُتِب له . وأمّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((الشُّؤْمُ فى الدَّارِ، والمرأةِ، والفرسِ)). فهو القبس (١) فى ى: ((النهى)). (٢) فى ى: ((التربص)). (٣) فى ر: (نما))، وفى ى: ((فيما)). (٤ - ٤) فى ر: ((بالبصير))، وأشار فى حاشية ى إلى أنه فى نسخة: ((بأبى بصير)). (٥) الحِمام: الموت. اللسان ( ح م م ). (٦) العقاب: طائر من كواسر الطير، قوى المخالب، مسرول، له منقار قصير أعقف ، حاد البصر. الوسيط ( ع ق ب ). (٧) فى ر: ((لا ليدفع)). ١٩١ الموطأ التمهيد عندَنا على غيرِ ظاهِرِه، وسنَقولُ فيه بحَوْلِ اللَّهِ وعَوْنِه لا شَرِيكَ له، وكان ابنُ مسعودٍ يقولُ : إن كان الشُّؤْمُ فى شىءٍ فهو فيما بينَ اللَّحْيَيْن - يعنى اللسانَ - وما شىءٌ أُخْوَجَ إلى سجنٍ طويلٍ مِن اللسانِ(١). ٢) قال أبو عمرَ: ونقولُ فى معنى حديثٍ هذا البابِ بما نَرَّاه يُوافِقُ الصوابَ إن شاء اللَّهُ . فقولُه عليه السلامُ: ((لا طِيَرَةَ)). نَفْىٌ عن التَّشاؤُمِ والتَّطِيُّرِ بشيءٍ مِن الأشياءِ، وهذا القولُ أَشْبَهُ شىءٍ (٢) بأَصُولٍ شَرِيعتِه ◌َلَّهِ مِن حديثِ الشُّؤْمِ. فإن قال قائِلٌ(٤): قد روَى زُهيرُ بنُ مُعاويةَ، عن عُتبةَ بنِ محميدٍ ، قال: حدَّثْنى عبيدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ، أَنَّه سَمِع أنسًا يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((لا طِيرَةَ، والطَّيّرةُ على من تَطَيِّرَ، وإن تكنْ فى شىءٍ، ففى المرأةِ، والدارِ، والفَرَسِ)) (١). وقال: هذا يُوجِبُ أنْ تكونَ الطَّيْرَةُ فى الدَّارِ، والمرأةِ، والفَرَسِ، لمن تَطَيِّرَ . قيل له ، وبالله التوفيقُ: لو كان كما ظَنَنْتَ لكان هذا الحديثُ يَنْفِى بعضُه بعضًا؛ لأنَّ قولَه: ((لا طِيرَةَ)). نَفْىّ لها، وقوله: ((والطّيرةُ على مَن ٠٠٠٠٥٥ القبس (١) فى ى، م: ((لسان)). والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٢٨). (٢ - ٢) فى ر: ((هذا الحديث بما نراه ويوفق)). (٣) سقط من : ى، م. (٤) سقط من : د . (٥) أخرجه ابن جرير فى تهذيب الآثار (٥٢ - مسند على)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤ / ٣١٤، وابن حبان (٦١٢٣) من طريق زهير به . ١٩٢ الموطأ التمهيد تَطَّيَّرَ)). إيجابٌ لها، وهذا مُحَالٌ أنْ(١) يُظَنَّ بالنبيِّ ◌َةِ مثلُ هذا مِن النَّفْيِ والإثباتِ فى شىءٍ واحدٍ، ووَقْتٍ واحِدٍ ، ولكنَّ المغْنَى فى ذلك نَفْئُ الطَّيّرَةِ بقوله: ((لا طِيرَةَ)). وأما قولُه: ((والطِّيرَةُ على مَن تَطيَّر)). فمعناه: إثمُ الطيرةِ على مَن تَطَيَّرَ بعدَ عِلْمِه بنهى رسولِ اللهِ نَّهِ عن الطّيْرَةِ. وَقَوْلُه فيها: (إنَّهَا شِرْكٌ، وما مِنَّا إِلَّا، ولكنَّ اللَّهَ يُذْهِبُه بالتَّوَكُلِ))(٢). فمعنى هذا الحديثِ عندَنا، واللهُ أعلمُ، أنَّ مَن تَطَيِّرَ فقد أثِمَ، وإِثْمُه على نَفْسِه فى تَطَيِّرِهِ ؛ لِتَوْكِ التَّوَكَّلِ وصريح الإيمانِ؛ لا أَنَّه يكونُ ما تَطَيِّرَ به على نفسِه فى الحقِيقَةِ، لأنَّه لا طِيَرَةَ حَقِيقَةٌ، ولا شىءَ إلَّا ما شاء اللَّهُ فى سابِقٍ عِلْمِه. والذى أقولُ به فى هذا البابِ ، تَسْلِيمُ الأَمْرِ للهِ عزَّ وجلَّ، وتَرْكُ القَطْع على اللَّهِ بالشُّؤْم فى شىءٍ؛ لأنَّ أخبارَ الآحَادِ لا يُقْطَعُ على عَيْنِها، وإنَّما تُوجِبُ العَمَلَ فقط، قال(٢) اللهُ تَبَارَكَ اسْمُه: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَئِنَأْ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥١]. وقال: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِىِ الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى ككِتَبٍ مِن قَبْلِ أَنْ تَبْرَأَهَاْ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]. فما قد خُطّ فى اللوح المحفُوظِ لم يكنْ منه بُدٌّ، وليستِ البِقائع ولا الأنفسُ بصانِعَةٍ شيئًا مِن ذلك، واللهُ أعلمُ ، وإِيَّاه القبس (١) فى ر: ((لا). (٢) تقدم تخريجه فى ٦٣١/٢٢. (٣) فى ر: ((وقال)). ١٩٣ س ( موسوعة شروح الموطأ ١٣/٢٣ ) الموطأ التمهيد أسألُ السلامةَ مِن الزَّلَلِ فى القولِ والعملِ بِرَحْمَيِّه. وقد كان مِن العَرَبِ قومٌ لا يَتَطِّرُونَ ولا يَرَوْنَ الطَّيْرَةَ شيئًا . ذكَرَ الأصمعىُّ (١) أنَّ النابِغَةَ خرَجَ مع زَبَّانَ بنِ سَيَّرٍ يُرِيدانِ الغَزْوَ، فبينما هما فى مَنْهَلٍ يُرِيدانِ الرحلةَ إذ نظَرَ النابغةُ فإِذا (٢) على ثوبِه جَرادَةٌ ، فقال: جَرادَةٌ تُجَرِّدُ، وذاتُ ألوانٍ! فتَطَيِّرَ، وقال: لا أَذْهَبُ فى هذا الوَجْهِ . ونهَضَ زَبَّانُ ، فِلَمَّا رِجَعَ مِن تلك الغَزْوَةِ سالِمًا غانِمًا أَنْشَأ يقولُ : لتُخْبِرَه وما فيها خَبِيرٌ تَخَبََّ(٣) طِيرَه(٤) فيها زِيَادٌ أشارَ له بحِكْمَتِه مُشِيرٌ أقامَ كأنَّ لُقْمَانَ بنَ عادٍ على مُتَطَيِّرٍ وهْو القُّبورُ تعلَّمْ أَنَّه لا طِيرَ إلَّا أَحَابِينًا وباطِلُه كثيرٌ بلى شىءٌ يُوافِقُ بعضَ شىءٍ فهذا زيَّانُ بنُ سَيَّارٍ، وهو أحَدُ دُهَاةِ العَرَبِ وساداتُهم، لم يَرَ ذلك شيئًا ، وقال: إِنَّه اتِّفَاقٌ وباطِلُه كثيرٌ. ومِمَّن كان لا يَرَى الطَّيْرَةَ شيئًا مِن العربِ وُوصِی بتَوْكِها ، الحارثُ بنُ حِلْزَةَ ، وذلك مِن صحيح قَولِه ، ويقولون : إنَّ ما عَدَا هذه القبس (١) ذكره عنه الجاحظ فى الحيوان ٤٤٧/٣، ٥٥٤/٥، ٥٥٥، وينظر البيان والتبيين ٣٠٤/٣، ٣٠٥، ورسالة الصاهل والشاحج ص ٢٧٢، ٢٧٣، والأزمنة والأمكنة ٣٤٩/٢، ٣٥٠. (٢) بعده فى ى: ((هو)). (٣) فى ر، وبعض نسخ الحيوان والبيان والتبيين: ((تخير))، وفى رسالة الصاهل والشاحج: (( يلاحظ)). (٤) فى م، والبيان والتبيين، ونسخة من الحيوان: ((طيرة)). ١٩٤ الموطأ التمهيد الأبياتَ مِن شِعْرِهِ هذا فهو مَصْنُوعُ (١): لا يَثْكَ الحازِى ولا الشاحِجُ(٣) يا أيُّها المُزْمِعُ) ثم انْثَنَى هاج له مِن مرْتَعٍ هائِجُ ولا قَعِيدٌ(٤) أَغْضَبٌ قَرْنُه تاح له مِن أمْرِهِ خالِجُ بَيْنَا الفَتَى يَسْعَى وَيُسْعَى له يَعِيثُ(٢) فيه هَمَجُ هامِجُ يَتْرِكُ(٥) ما رَقَّعَ مِن عَيْشِه إِنَّك لا تَدْرِى مَنِ الناتجَ لا تَكْسَعِ الشَّولَ بِأُغْبَارِها أمّا قولُه: الحازى. فهو الكاهِنُ، والشاحجُ: الغُرَابُ، والخالِجُ: ما يَعْترِى المرءَ مِن الشَّكُّ، وتَوْكِ اليَّقِينِ والعِلْمِ، وَرَقَّحَ مَعِيشَتَه: أى: أصْلَحَها، والشَّولُ : النُّوقُ التى جَقَّتْ ألبانُها، وكَسَعَتِ الناقَةُ : إذا برَكَتْ وفى ضَرْعِها بَقِيَّةٌ مِن اللَّبَنِ، والأغبارُ ههُنا: بقايا اللبنِ ، والناتِجُ : الذى يَلِى الناقَةً فى حينٍ نتاجها . والمرَقِّشُ الشَّدُوسِىُّ كان أيضًا ممَّن لا يَتَطَيَّرُ، وهو القائلُ(٧): القبس (١) الأبيات فى الحيوان ٣/ ٤٤٩، ٤٥٠، والبيان والتبيين ٣٠٣/٣، والأزمنة والأمكنة ٢٠٧/٢. (٢) فى ى: ((الموضع))، وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخة ((المرابغ)). (٣) فى ى، م: ((الساحج)). (٤) القعيد: ما أتاك من ورائك من ظبى أو طائر يُتَطير منه، بخلاف النطيح. اللسان ( ق ع د). (٥) فى ر: ((يتارك)). (٦) فى ر: ((يعتب))، وفى ى، م: ((يعبث)). والمثبت من مصادر التخريج. (٧) الأبيات فى الحيوان ٤٣٦/٣، وعيون الأخبار ١٤٥/١. ١٩٥ الموطأ أغْدُو على واقٍ وحاتمْ ولقد غَدَوْتُ وكنتُ لا التمهيد مِنِ والأَيَامِنُ كالأشّائِمْ فإذا الأشَائِمُ كالأيَا وكذاكَ لا خَيْرٌ ولا شرٌّ على أحَدٍ بِدائمْ الواقِ: الصُّرَدُ(١) ، والحاتِمُ: الغُرَابُ. أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسَدٍ ، قال: حدَّثنَا حَمْزَةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال : أنبأنا قُتَنِبَةُ بنُّ سعيدٍ وسليمانُ بنُ مَنْصُورٍ ، واللَّفْظُ له ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن الأُعْرَجِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّله: ((المؤمنُ القوىُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللَّهِ مِن المؤمِنِ الضَّعِيفِ، وفى كلِّ خيرٌ، اخْرِضْ على ما يَنْفَعُكَ، ولَا تَعْجِزْ، فإن غَلَبَك أمرٌ فقلْ: قَدَرُ اللهِ، ( وما شاء اللـهُ). وإِيَّك واللَّوْ، فإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطانٍ))(٣). وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثْمانَ وسعيدُ بنُ خميرٍ (٤) ، قالا: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى ، قال : القبس (١) الصرد: طائر أكبر من العصفور، ضخم الرأس والمنقار، يصيد صغار الحشرات، وربما صاد العصفور، وكانوا يتشاءمون به. الوسيط ( ص ر د ). (٢ - ٢) سقط من : م. (٣) النسائى فى الكبرى (١٠٤٥٧). وأخرجه ابن ماجه (٤١٦٨) من طريق سفيان به، وعنده : ((وما شاء فعل)). بدلا من: ((وما شاء الله)). (٤) فى ر: ((حميد)). وينظر تاريخ علماء الأندلس ١٦٣/١، وجذوة المقتبس ص ٢٣٠. ١٩٦ الموطأ حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بن عَجْلَانَ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، قال : قال التمهيد رسولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((المؤمنُ القوىُ)). فَذَكَرِه سواءً (). هکذا رواه ابنُ عیینۀً ، عن ابنِ عجلان ، عن الأعْرَجِ ، عن أبى هريرةً ، عن النبىّ ◌َد . ورَوَاه كذلك الفُضَيْلُ، عن محمدِ بنِ عَجْلَانَ، عن أبى الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّ(١) . ورَوَاه ابنُّ المبارَكِ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ (١) ، عن رَبِيعَةَ بنِ عثمانَ ، عن الأعرجِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّ(4). وكانت عائشَةُ تُنْكِرُ حديثَ الشُّؤْم وتقولُ: إِنَّما حكاه رسولُ اللَّهِ وَلَه عن أهْلِ الجاهِليَّةِ وأقوالِهم، وكانت تَنْفِى الطَّيَّرَةَ ولا تَعْتَقِدُ شيئًا منها، حتى قالت لِنِسْوَةٍ كُنَّ يَكْرَهْنَ الاثِناءَ بأزْواجِهِنَّ فى شَوَّالٍ: ما تزَوَّ جنى رسولُ اللهِ وَهِ إِلَّ فى شَؤَّالٍ، وما دخَلَ بى إلَّا فى شَوَّالٍ، فمَن كان أحْظَى مِنِّى عندَه؟ وكانت تَسْتَحِبُ أن يَدْخُلْنَ على أَزْوَاجِهِنَّ فى شَوَّالٍ (٥) . القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٥٩) من طريق يونس به . (٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٤٥٨) من طريق الفضيل به . (٣) بعده فى م: ((عن أبى هريرة عن النبى بَ لّ ورواه عبد الله بن إدريس)). (٤) أخرجه أحمد ٣٩٥/١٤، ٤٢٤ (٨٧٩١، ٨٨٢٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٤٥٩)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٦١) من طريق ابن المبارك به . (٥) أخرجه مسلم (١٤٢٣)، والترمذى (١٠٩٣)، والنسائى (٣٢٣٦، ٣٣٧٧)، وابن ماجه (١٩٩٠). ١٩٧ الموطأ التمهید حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حَسَّانَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُّ عَمَّارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُّ مسلم، عن سعيدٍ، عن قَتَادَةً، عن أبى حَسَّانَ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلا على عائشةَ، وقالا: إِنَّ أبا هريرةَ يُحَدِّثُ أنَّ النبيَّ وَإِ قال: (إنَّما الطِّيْرَةُ فى المرأةِ، والدَّارِ، والدَّاتَّةِ)). فطارَتْ شِقَّةٌ منها فى السماءِ، ويشِقَّةٌ فى الأرضِ (١) ، ثم قالت: كَذَب ، والذى أَنْزَل الفُرْقَانَ على أبى القاسِمِ، مَن حدَّث عنه بهذا، ولكنَّ رسولَ اللّهِ وَهِ كان يقولُ: ((كان أهلُ الجاهليَّةِ يقولونَ: الطِّيَرَةُ فى المرأةِ، والدَّارِ، والدَّاتَّةِ). ثم قرَأْت عائشةُ: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِىَ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ مِن قَبْلِ أَنْ تَبْرَأَهَاأَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]. قال أبو عمرَ : أمَّا قولُ عائشةَ فى أبى هريرةَ: كَذَب ، والذى أُنْزَل الفرقانَ . فإنَّ العربَ تقولُ: كَذَبتَ. بمَعْنَى: غَلِطْتَ فيما قَدَّرْتَ، وأَوْهَمْتَ فيما قُلْتَ، ولم تَظُنَّ حَقًّا. ونحوَ هذا، وذلك مَعْرُوفٌ مِن كَلامِهم، مَوْجُودٌ فى أشْعارِهم كثيرًا ، قال أبو طالبٍ(٣): القبس (١) فطارت شقة: هو مبالغة فى الغضب والغيظ، يقال: قد انشق فلان من الغضب والغيظ، كأنه امتلأ باطنه منه حتى انشق. النهاية ٢ / ٤٩١، ٤٩٢. (٢) أخرجه أحمد ١٩٧/٤٣ (٢٦٠٨٨)، والحاكم ٤٧٩/٢، والبيهقى ١٤٠/٨ من طريق سعيد به . (٣) الأبيات فى سيرة ابن هشام ١/ ٢٧٥، والبيت الثانى والثالث فى نسب قريش لمصعب الزبيرى ص ٩٤. ١٩٨ الموطأ التمهيد ونِظْعَنُ إلا أَمْرُكُم فى بَلابِلٍ كَذَّبْتُم وبيتِ اللَّهِ نتركُ مَكَّةً ولما نُطاعِنْ دُونَه ونُنَاضِلٍ ونَذْهَلَ عن أبْنَائِنا والحَلَائِلِ كذَبْتُم وبيتِ اللَّهِ نُجْزَى(١) محمدًا ونُسْلِمُه حتى نُصَوَّعَ حولَه وقال بعضُ شُعَراءِ هَندانَ(٢): مُراغَمَةً ما دامَ للسيفِ قائِمُ كذَبْتُم وبيتِ اللَّهِ لا تأْخُذُونها وقال زُفَرُ بنُ الحارثِ العَبْسىُّ(٣): أفى الحقِّ(٤) أمَّا بَخْدلٌ (*) وابنُ تَخْدَلٍ (٥) فيَحْيَا وأمَّا ابنُ الزُّبَيْرِ فِيُقْتَلُ ولما يكنْ يومٌ أَغَرُ مُحَجَّلُ كذَبْتُم وبيتِ اللَّهِ لا تقْتُلونَه ألا تَرَى أنَّ هذا ليس مِن بابِ الكَذِبِ الذى هو ضِدُّ الصَّدْقِ(١)؟ وإنَّما هو مِن بابِ الغَلَطِ وظَنِّ ما ليس بصَحِيح؛ وذلك أنَّ قريشًا زَعَمُوا أَنَّهم يُخْرِجُونَ بنى هاشِمٍ مِن مكة إن لم يَتْؤُكُوا جِوارَ محمدٍ وَلِّ، فقال لهم أبو طالِبٍ: كذَبْتُم. أى: غَلِطْتُم فيما قُلْتُم وظَنَنْتُم. وكذلك مَعْنَى قولِ الهَمْدَانِيِّ القبس (١) نبزى: نسلب ونغلب عليه. الإملاء المختصر ١/ ١٧٢. (٢) البيت منسوب فى الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية والمخضرمين ٨/١، والعقد الفريد ١١٩/١ لعمرو بن براقة الهمدانى، ونسبه فى عيون الأخبار ٢٣٧/١ لمالك بن حريم الهمدانى. (٣) حماسة أبى تمام ٢٣٦/١، والزهرة لابن أبى داود ٢/ ٢١٨. (٤) فى الحماسة: ((الله))، وفى الزهرة: ((الحكم)). (٥) فى النسخ: ((بجدل)). والمثبت من مصدرى التخريج. (٦) فى ر: ((الحق)). ١٩٩ الموطأ التمهيد والعَبْسِىِّ، وهذا مشهورٌ مِن كلامِ العربِ. ومِن هذا ما ذَكَرَه الحسنُ بنُ علىّ الحُلْوانِئُ، قال: حدَّثنا عارِمٌ ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، قال : سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن الرجلِ يأَذَنُ لعبدِه فى التّزْوِيج: بيدٍ مَن الطلاقُ ؟ قال: بيدِ العبدِ . قلتُ : إنَّ جابرَ بنَ زيد يقولُ: بَيَدِ السَّيِّدِ. قال: كَذَب جاِرٌ(١). يريدُ: غَلِطَ جابرٌ(٢) وأخْطَأ. واللهُ أعلمُ . وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ قولُ رسولِ اللهِ وَلَهِ: «الشُّؤْمُ فِى ثلاثةٍ؛ فى الدَّارِ، والمرأة ، والفرسِ)). كان فى أوَّلِ الإسلامِ خَبَرًّا عمَّا كانت تَعْتَقِدُه العَرَبُ فى جاهِليَّتِها على ما قالت عائشةُ، ثم نُسِخ ذلك وأبْطَلَه القرآنُ والسُّنَنُ. وأمَّا قولُهُ وَهِ للقوم فى قِصَّةِ الدَّارِ: ((اتْرُكوها ذَمِيمَةً))(١) . فذلك، واللهُ أعلمُ، لما رَآه منهم، وأَنَّه قد كان رسَخَ فى قُلوبِهم ممَّا كانوا عليه فى جاهِليَّتِهم، وقد كان وَلَّ رَءوفًا بالمؤمنين، يأْخُذُ عَفْوَهم شيئًا شيئًا، وهكذا كان نُزُولُ الفَرائضِ والسُّنَّنِ حتى اسْتَحْكَم الإسلامُ وكَمَلَ، والحمدُ للَّهِ ، ثم بَيِّن رسولُ اللَّهِ مَ الهِ بعدَ ذلك لأولئك الذين قال لهم: «اتْرُكوها ذَمِيمَةً)». ولغيرِهم ولسائرٍ أَمَّتِه، الصحيحَ بقولِه: ((لا طِيَرَةَ)). و((لا عَدْوَى)). واللهُ القبس (١) أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٩) من طريق حماد بن زيد به. (٢) سقط من: ى، م. (٣) سيأتى فى الموطأ (١٨٨٧). ٢٠٠