النص المفهرس
صفحات 61-80
الموطأ بالعدالَةِ غيرَ مُتَّهَم؛ ليكونَ ذلك أصلًا عندَهم، وللحاكم أنْ يجتَهِدَ بما أمْكَنَه التمهيد إذا أراد به الخيرَ، ولم يَخْرُجْ عمَّا أُبِيحَ له، واللهُ أعلمُ بما أرادَ عمرُ بقولِه ذلك لأبى موسَى . وعلى هذا قولُ طاوسٍ، قال: كان الرجلُ إذا حدَّث عن رسولٍ اللهِ وَلّهِ أَخِذَ حتى يَجِىءَ بِيْنَةٍ، وإلَّ ◌ُوقِبَ(١) . يعنى: ممَّن ليس بمعروف بالعدالةِ ولا مشهورٍ (١) بالعلمِ والثّقَةِ ، أَلَا تَرَى إلى إجماعِ المسلمين أنَّ العالمَ إذا حدَّث عن رسولِ اللهِ پێ، و کان مشهورًا بالعلم، أخذ ذلك عنه، ولم يُنْگو عليه، ولم يَخْتَجْ إلى بَيَّةٍ؟ ومن نحوِ قولٍ طاوسٍٍ هذا قولُ سعدٍ (٢) بنِ إبراهيمَ رحِمه اللهُ : لا يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَّهِإِلَّ الثّقاتُ (٤). أى: كلُّ مَن إذا وُقِفَ أحالَ على مخرَجٍ صحيحٍ، وعلمٍ ثابتٍ، وكان مستورًا لم تَظْهَرْ منه كبيرةٌ . وبالله التوفيقُ . قال أبو عمرَ : وأمَّا قولُ من قال: إنَّ عمرَ لم يعرِفْ أبا موسى . فقولٌ خرَج عن غيرِ رَوِيَّةٍ ولا تَدَبُّرٍ، ومنزلةُ أبى موسى عندَ عمرَ مشهورةٌ، وقد عَمِل له، وبعثه رسولُ اللهِ وَّلِّ عاملاً وساعِيًّا على بعضِ الصَّدَقاتِ ، وهذه منزِلٌَ رفيعةٌ فى الثُّقَةِ والأمانَةِ . وفی قول عمر رضى الله عنه، فی حدیث عُبیدٍ بن عمير الذى ذكرناه فى القبس (١) أخرجه الرويانى (٥٧٧). (٢) فى س: ((مشتهر). (٣) فى س: ( سعيد)). (٤) أخرجه الدارمى (٤٢٩)، ومسلم فى المقدمة ١٥/١، وأبو زرعة الدمشقى فى تاريخه (١٤٨٣). ٦١ الموطأ التمهيد هذا البابٍ(١): خَفِى علىَّ هذا من أمرٍ رسولِ اللهِ وَلَ، أَلْهانِى عنه الصَّفْقُ فى الأسواق) . اعترافٌ منه بجَهْلٍ ما لم يعلم، وإنصافٌ صحيحٌ، وهكذا يجبُ على كلٌّ مؤمنٍ . وفى قولِهِ : أَلْهانِى عنه الصَّفْقُ بالأسواقِ . دليلٌ على أنَّ طلبَ الدُّنيا يمْنَعُ من استفادةِ العلم ، وأنَّ كلَّما ازْدادَ المرءُ طلبًا لها، ازدادَ جهلاً، وقلَّ عِلمُه، واللهُ أعلمُ . ومن هذا قولُ أبى هريرةَ : أمَّا إخواتُنا المهاجِرون، فكان يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق ، وأمَّا إخوانُنا من الأنصارِ فشَغَلَتْهم حوائِطُهم، ولَزِمْتُ رسولَ اللهِ وَلِّ على شِبَعِ بَطْنِى. هذا وكان القومُ عَرَبًا، فى طبعِهم الحفظُ وقلَّةُ النِّسيانِ ، فكيفَ اليومَ؟ وإذا كان القرآنُ الميَسَّرُ للذِّْرِ كالإبلِ المُعَقِّلَةِ ، من تعاهدَها أمسَكُها، فكيف بسائرِ العلومِ؟ والله أسألُه علمًا نافعًا، وعملًا مُتقبّلًا ، ورزقًا واسعًا، لا شريك له . ومن أحسنٍ حديثٍ يروَى فى كيفيةِ الاستئذانِ ، ما حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، عن حسنٍ بنِ صالحٍ، عن أبيه، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنٍ القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٥ ، ٥٦ . (٢ - ٢) فى س: ((بالأسواق)). (٣) أخرجه أحمد ٢١٩/١٢ (٧٢٧٥)، والحميدى (١١٤٢)، والبخارى (٧٣٥٤)، ومسلم (١٥٩/٢٤٩٢). ٦٢ الموطأ عباس، قال: استأَذَن عمرُ على النبيِّ وَّهِ، فقال: السلام على رسولِ اللهِ، التمهيد السلامُ عليكم، أيَدخُلُ عمرُ(١)؟ ورؤَى منصورٌ، عن رِبْعِىٌّ بنِ حِراشٍ، عن رجلٍ من بنى عامرٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال له: ((قل: السلامُ عليكم. آآدخُلُ؟))(٢). وأنكَرَ رسولُ اللهِ نَّله على جابرٍ حينَ دَقَّ البابَ على رسولِ اللهِ وَلَه فقال له رسولُ اللهِ وَلّهِ: (مَن؟)). فقال جابرٌ: أنا. فأنكَر ذلك عليه رسولُ اللهِ وَه، وقال: ((أنا، أنا!)). مؤَّتَّيْنٍ أو ثلاثًا، إنكارًا لذلك. القبس .: (١ - ١) سقط من: س. (٢) ابن أبى شيبة ٤٤٢/٨ (طبعة الرشد). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٨٥)، والنسائي فى الكبرى (١٠١٥٤) من طريق يحيى بن آدم به، وأخرجه أحمد ٤٨٢/٤ (٢٧٥٦) من طريق الحسن بن صالح به، ووقع عند البخارى، وابن أبى شيبة: ((الحسن عن سلمة)) دون ذكر أبيه، وعند النسائى: ((حسين)). بدلًا من ((حسن)) وليس عند ابن أبى شيبة: أيدخل عمر؟ (٣) أخرجه أحمد ٢٠٦/٣٨، ٢٠٧ (٢٣١٢٧)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٠٨٤)، وأبو داود (٥١٧٧، ٥١٧٩) من طريق منصور به . وجاء بعده فى ك ١، م: ((وقد ذكر ابن وهب قال: أخبرنى عمرو بن الحارث عن أبى الزبير، عن عمر مولى آل عمر أنه حدثه أنه دخل على عبد الله بن عمر بمكة قال: وقفت على الباب فقلت : السلام عليكم. ثم دخلت فنظر فى وجهى ثم قال : اخرج ، ثم قلت : السلام عليكم آأدخل؟ قال : ادخل الآن ، من أنت ؟ قلت : رجل من مصر. قال: وقال ابن جريج: قلت لعطاء: كان يقالإذا استأذن الرجل ولم يسلم فلا يؤذن له حتى يأتى بمفتاح قلت : السلام؟ قال : نعم. قال أبو عمر: تهذيب هذه الآثار كلها على ما جاء فى حديث ابن عباس: السلام عليكم أيدخل عمر؟ فمن سلم ولم يقل الدخل أو يدخل فلان أو قال أدخل أو يدخل فلان ولم يسلم فليس بإذن يستحق به أن يؤذن له والله أعلم. وقد أخبرنا ابن عباس أن الاستئذان ترك العمل به الناس وأظن ذلك لقرع الأبواب اليوم والله أعلم. حدثنا عبد الله = ٦٣ الموطأ التَّشمیتُ فى العُطاس التمهيد رواه شعبةُ وغيرُه، عن محمدِ بنِ المنكَيِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّه ذهَب إلى النبيِّ بَّلَه فى دَيْنِ أبيه، قال: فَدَقَقْتُ البابَ، فقال: ((مَن هذا؟)) قلتُ : أنا . قال: ((أنا، أنا!)). فكرهه(١). القبس التّشْمِيتُ قال النبيُّ نَّهِ: ((العُطَاسُ مِن اللهِ، والتَّاؤُبُ مِن الشيطانِ))(١) الحديث. فأضافَ العُطاسَ إلى اللهِ؛ لأجلِ أنه يكونُ عن خِفَّةِ البَدَنِ وسَعَةِ المنافِذِ ، وذلك محبوبٌ إلى اللهِ تعالى، فإن المنافذَ إذا اتَّسَعَت ضاقَت عن الشيطانِ، وإذا ضاقَت بالأخلاطِ والغذاءِ اتَّسَعَت عليه، وأضافَ التَّاؤُبَ إلى الشيطان؛ لأنه إمّا أن يكونَ مِن كُسَلٍ أو مَرّضٍ أو امتلاءٍ، وذلك لا يُضافُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وإن كان الكُلُّ منه، على رسم الأدَبِ، ألّا تَرى إلى قولِ الخليل عليه السلامُ: ﴿وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينٍ﴾ [الشعراء: ٧٩]. فأضافه إلى اللهِ عزَّ وجلّ، ثم قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]. فأضافَه إليه، فإذا وجَد ذلك فليَحْمَدِ الله تعالى على ما رزَّقه مِن الخِفَّةِ ، فإذا حمِد الله تعالى فعلى سامعِه أن يدعوَ له بالرحمةِ، وسَمَّى اللهُ = ابن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا القعنبى، حدثنا الدراوردى، عن عمرو بن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان الناس ليس لبيوتهم ستور ولاحجال فأمرهم الله بالاستئذان ثم جاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد . وقد أوضحنا هذا المعنى فى باب صفوان بن سليم. والحمد لله)). (١) أخرجه أحمد ٩٣/٢٢، ٣٢٤، ٣٢٥، ١٨٢/٢٣ (١٤١٨٥، ١٤٤٣٩، ١٤٩٠٩)، والدارمى (٢٦٧٢)، والبخارى (٦٢٥٠)، وفى الأدب المفرد (١٠٨٦)، ومسلم (٢١٥٥) من طريق شعبة به . (٢) البخارى (٦٢٢٣)، والترمذى (٢٧٤٦). ٦٤ الموطأ ١٨٦٨ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن أبيه، أن رسولَ " اللهِ وَّه قال: ((إن عطَس فشمِّتْه، ثم إن عطَس فشمِّتْه، ثم إن عطَس فشمّتْه، ثم إن عطَس فقلْ: إنك مضنوكٌ)). قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ: لا أدرى أبعدَ الثلاثةِ أو الأربعةِ ؟ مالكٌ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بن حزمٍ ، عن أبيه، أنَّ التمهيد رسولَ اللهِ مَّلَه قال: ((إن عَطَس فشَمِّتْه، ثم إن عَطَس فشَمَّتْه، ثم إن عَطَس فشَمَّتْه، ثم إن عَطَس فقُلْ: إِنك مضئُوٌ)). قال عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ: لا أدرى أبعدَ الثلاثة أو الأربعةِ(١). تعالى هذا الوَّدَّ تَشْمِيتًا، بالشينِ المُعْجَمةِ، أو تَسْمِيثًا، بالسينِ المُهْمَلةِ ؛ فإن كان القبس بالشينِ المُعْجَمةِ، فهو مأخوذٌ من الشَّوامِتِ؛ وهى القوائمُ، وإن كان بالسينِ المُهْملةِ، فهو مأخوذٌ مِن السَّمْتِ؛ وهو قصدُ الشىءٍ وناحيتُه، كأن العُطاسَ يَخُلّ مَرابِطَ البَدَنِ ، ويَفصِلُ معَاقِدَه، فَيَدْعُو له بأن يَؤُدَّ اللهُ تعالى شَوامِتَه على حالِها ، وسَمْتَه على صفتِه، قال النبيُّ وَلِّ: ((فإذا عطَس فلْيُخَمِّرُ) وجهَه))(١). كما أنه إذا تثاءبَ فليجعَلْ يَدَه على فِيهِ، ولا يَفْتَخها للشيطان فإنه يضحكُ به، ولا تَضْرِفْ وجهه يمينًا ولا شِمالًاً ؛ فإن بعضَهم قد صرّفه، فبَقِى كذلك مصروفًا طُولَ عُمُرِه. (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٥٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٥٧، ٣/٢٥٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠١٣). وأخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٦٤) من طريق مالك به . (٢) خمرت الشىء تخميرًا : أى غطيته وسترته . المصباح المنير (خ مر). (٣) سيأتى تخريجه ص ٧٦ . ٦٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٥/٢٣ ) -- -- الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ : لا خلافَ عن مالكِ فى إرسالِ هذا الحديثِ ، وهو حديثٌ يتصِلُ عن النبيِّ ◌َلِّ مِن وجوهٍ؛ منها حديثُ سلمةَ بنِ الأكوعِ، وحديثُ أبى .(١) هريرةً(١) . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفیانَ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ وضاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ، قال: أخبرنا إِيَاسُ بنُ سلمةَ بنِ الأكوعِ، عن أبيه، أنَّ رجلًا عَطَس عندَ النبيِّ وَلَه، فقال: ((رحمك اللهُ)). ثم عَطَس الثانیةً، فقال: ((هو مز كومٌ))(١). هكذا قال زيدُ بنُ الحُبَابِ، عن عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ ، أنَّ الثانيةَ قال له فيها: ((هو مزكومٌ)). وتابَعَه على هذا المعنَى ابنُّ أبى زائدةً، عن عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ . وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ موسَى ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن عكرمةً ابنِ عَمَّارٍ، عن إيَّاسٍ بنِ سلمةَ بنِ الأكوع، عن أبيه، أنَّ رجلًا عَطَس عندَ النبىّ وَِّ، فقال له: ((يرحَمُكَ اللهُ)). ثم عَطَس، فقال النبيُّ وَلَه: ((الرجلُ (٣) مز كوم))(٣). القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٦٧، ٦٨ . (٢) ابن أبى شيبة ٤٩٧/٨. (٣) أبو داود (٥٠٣٧). ٦٦ الموطأ وروَاه القَطَّانُ، عن عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ، فذكر أنَّ ذلك إنَّما قاله فى الثالثةِ. التمهيد حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال : حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ ، قال: حدَّثنا إِيَاسُ بنُ سلمةَ بنِ الأكوع، عن أبيه، قال: عَطَس رجلٌ عندَ النبيِّ وَلِّ، فَشَمَّته، ثم عَطَس، فشَمَّته، ثم عَطَس ، فقال له فى الثالثةِ: ((إِنَّك مزكومٌ))(١). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدّثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا یحتی ، عن ابن عجلانَ ، قال : حدَّثنی سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ، عن أبى هريرةَ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سُفيانَ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُّ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ(١) بنُ مَسعَدةَ، قال: أخبرنا ابنُ عَجلَانَ، عن سعيد المقبرِىِّ، عن أبى هريرةَ قال: شَمَّتْ أخاكَ ثلاثًا، فما زاد فهو زُكَامٌّ(١٢). القبس (١) أخرجه الترمذى عقب الحديث (٢٧٤٣) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٥٩/٢٧ (١٦٥٢٩)، وابن عدى ١٩١٤/٥ عن يحيى القطان به، وعند أحمد على الشك فى الثانية أو فى الثالثة . (٢) فى م: ((محمد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٣/٧. (٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٥٨) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٥٠٣٤). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩٣٩) من طريق ابن عجلان به، وعنده: (( شمته واحدة وثنتين وثلاثًا ». ٦٧ الموطأ . التمهید هكذا أوقَفه يحبى القَطَّانُ وحَمَّادُ بنُ مَسعَدةً على أبى هريرةَ ، ورفَعه اللَّيْثُ ابنُ سعدٍ على الشَّكُّ. حدَّثناه أحمدُ بنُ محمدٍ ، ومحمدُ بنُ حگم ، ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ موسد ، ابنِ نُصيرٍ، وخلفُ بنُ أحمدَ، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرّفٍ، قال: حدَّثُنا عبيدُ اللهِ بنُ يحبى، قال: حدَّثنى أبى يحيى بنُ يحيى، عن الليثِ بنِ سعدٍ ، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ حَمَّادِ المصرىُّ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن ابنٍ عَجلانَ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ، عن أبى هريرةَ ، قال: لا أعلَمُ إلَّا أَنَّه رفَع الحديثَ إلى النبيِّ وَّهِ، أَنَّه قال: ((يُشَمَّتُ المسلمُ إذا عَطَسَ ثلاثَ مراتٍ، فإذا زاد فهو زُكَامٌ))(١). وقد رُوِی حدیثُ ابنِ عجلانَ هذا عن ابنٍ عجلانَ، عن أبيه، عن أبی هريرةً، عن النبيِّ مَلِهِ . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ ، قال: حدَّثنا عبدُ السلامِ بنُ حَرْبٍ ، عن تَزِيدَ بنِ عبدِ الرحمنٍ ، عن يحيى بن إسحاقَ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن أَمِّه محُميدةَ - أو عُبيدةَ - بنتِ عُبيدِ بنِ رِفَاعةً القبس (١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٥٩) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٥٠٣٥) . ٦٨ الموطأ الزَّرَقِيِّ، عن أبيها، عن النبيِّ وَّلَه قال: ((شَمِّتِ العاطسَ ثَلاثًا، وإن شئتَ بعدُ التمهيد فشَمِّتْه، وإِنْ شئتَ فاتركه))(١) . قال أبو عمرَ: فى حديثٍ سلمةَ بنِ الأكوعِ أَنْ يُشَمَّتَ مرَّةً أو مرََّيْنِ، ويُقالَ له فى الثالثةِ: إنه (١) مَزكومٌ. أو: هذا زُكَامٌ. وفى حديث أبى هريرةَ وحديثٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّه يُشَمَّتُ ثلاثًا ، ويُقالُ له ذلك فى الرابعةِ ، وهی زیَادٌ یچِبُ قَبَولُها، والقولُ بها أولَى . وباللهِ توفيقُنا . وأحسنُ ما رُوِى فى كيفيةِ تَشْميتِ العاطِسِ حديثٌ من حديثِ أهلِ المدينةِ ، وحديثٌ آخَرُ من روايةِ أهلِ الكوفةِ ؛ فأمَّا حديثُ أهلِ المدينةِ فحدَّثناه أحمدُ بنُ فَتحِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا عِمرانُ ابنُ موسى بنٍ محمیدٍ ، قال: حدّثنا یحیی بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُکیرٍ، قال: حدّثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى سلمةَ الماجشُونِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ أَنَّه قال: ((إذا عَطَس أحدُكم فليقلْ: الحمدُ للهِ . وإذا قال: الحمدُ للهِ . فليقلْ له أخوه: يرحَمُكَ اللهُ. فإذا قيلَ له ذلك، فليقلْ: يَهدِيكم اللهُ ويُصلِحُ بالَكم)) (١). القبس (١) أبو داود (٥٠٣٦). وأخرجه الترمذى (٢٧٤٤) من طريق عبد السلام بن حرب به . (٢) فى ص: ((أنت)). (٣) أخرجه أحمد ٢٧٩/١٤ (٨٦٣١)، والبخارى (٦٢٢٤)، والنسائى فى الكبرى (١٠٠٦٠) من طريق عبد العزيز به، وأخرجه الخطيب ٣٤/٨ من طريق عبد الله بن دينار به، ولفظه فى بعض نسخ النسائى: ((الحمد لله رب العالمين)). ٦٩ الموطأ التمهيد وأخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : أخبرنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ، يَعنِى ابنَ عبدِ اللهِ بنِ أبی سلمةً ، عن عبدِ اللهِبنِ دینارٍ ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرةً ، عن النبيِّ وَ لَّه قال: ((إذا عَطَسَ أحدُكم فليقل: الحمدُ للهِ على كلِّ حَالٍ. وليقلْ أخوه وصاحبُه: يرحمُك اللهُ. ويقولُ هو: يَهدِيكم اللهُ ويُصلِحُ بَالَكم)) (١). ورُوِى من حديثٍ عائشةَ عنِ النبيِّ وَّهِ مثلُه. حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا ابنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا منصورُ بنُّ أبى مُزاحم، قال: حدَّثنا أبو مَعشَرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يحيى، عن عَمْرَةَ، عن عائشةً، قالت: عَطَس عاطِسٌ عندَ النبىِّ وَه، فقال: ما أقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((قل: الحمدُ للهِ)). قال القومُ: ما نقولُ له يا رسولَ اللهِ؟ قال: «قولوا: يرحَمُك اللهُ)). قال: ما أقولُ لهم یا رسولَ اللهِ؟ قال: «قل : يهدِیکم اللهُ ویُصلِح بالَكم))(٢) . وأمَّا حديثُ الكوفتين، فأخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُّ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدّثنا القبس (١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٣٤) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٥٠٣٣). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩٢١) من طريق موسى بن إسماعيل به، وليس عند البخارى قوله: ((على كل حال)). (٢) أخرجه أحمد ٤١/ ٤٤، ٤٥ (٢٤٤٩٦)، وأبو يعلى (٤٩٤٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٠١/٤ من طريق عبد الله بن يحيى به، وعند الطحاوى: ((عبد الله بن أبى يحيى)). ٧٠ الموطأ جريرٌ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ، قال: كان سالِمُ بنُ مُبيدٍ جالسًا، التمهيد فعَطَس رجلٌ من القوم، فقال: السلامُ عليكم. فقال: السلامُ عليك وعلى أُمَّك. ثم قال بعدُ(١): لَعَلَّكَ وجَدتَ ممَّا قلتُ لك. قال: لَوَدِدْتُ أنَّك لم تذكُرْ أَمِّى بخيرٍ ولا بشرٌّ. قال: إنَّما قلتُ لك كما قال رسولُ اللهِ وَلَهِ، إِنَّا بَيْنَا نحن عندَ رسولِ اللهِ وَلَّهِ إِذْ عَطَس رجلٌ من القوم، فقال: السلامُ عليكم. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((وعليك وعلى أُمَّكَ)). ثم قال: ((إذا عَطَّس أحدُكم "فلْيَحمَدِ اللهَ)). قال: فذكَر بعضَ المحامدِ. ((وليَقُلْ له مَن عندَه: يرحَمُك اللهُ. وليَرُدَّ - يَعنِى عليهم: يَغْفِرُ اللهُ لنا ولكم))(١) . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُّ زُهيرٍ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةً ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ، عن رجلٍ منهم ، عن سالِمِ بنِ عُبيدٍ ، قال : كنَّا عندَ النبيِّ وَّل، فعَطَس رجلٌ من القومِ، فقال: السلامُ عليكم . فقال النبىُّ عليه السّلامُ: ((عليك وعلى أَمِّك)). ثم قال: ((إذا عَطَس أحدُكم فليَقُل: القبس (١) سقط من: م، وفى ص: ((بعد ذلك)). (٢ - ٢) فى ص: ((فليقل الحمد لله)). (٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٤٢) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٥٠٣١). وأخرجه ابن حزم ٩٥/٥ من طريق عثمان بن أبى شيبة به مختصرًا بدون ذكر القصة، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٠٥٣) من طريق جرير به، وأخرجه أحمد ٢٧٣/٣٩ (٢٣٨٥٣)، والترمذى (٢٧٤٠) من طريق منصور به. (٤) فى م: ((فيهم)). ٧١ الموطأ التمهيد الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. أو: الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ. وليقُلْ له مَن عندَه : يرحَمُكَ اللهُ. وليُدَّ عليه: يَغْفِرُ اللهُ لى ولكم))(١) . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أَبو داودَ، قال: حدَّثنا تَمِيمُ بنُ المنتصِرِ الوَاسِطِىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يُوسفَ ، عن أبی پشرٍ وَرْقَاءَ، عن منصورٍ ، عن هلالِ بنِ یسَافٍ ، عن خالدِ بنِ عَرفَجةَ، عن سالمِ بنِ عُبيدٍ، عن النبيِّ نَّهِ بهذا الحديثِ(١). وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدِّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ عبدُ المَلِكِ بنُ محمدِ الرَّقَاشِىُّ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا جعفرُ(١) بنُ سُليمانَ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ ، عن أبى عبدِ الرَّحمنِ، عن عبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّله: ((إذا عَطَسَ أحدُكم فلْيَقُل: الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ. وليقَلْ له: يرحَمُكَ اللهُ. وليقُلْ: يغفِرُ اللهُ لنا ولكم)) (1). قال أبو عمرَ : على هذا الناسُ فى تَشميتِ العاطسِ ؛ قولُ : يرحَمُكَ اللهُ . القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ٣٠١، والطيرانى (٦٣٦٩) من طريق أبى عوانة به . (٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٤٣) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٥٠٣٢)، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٠٥٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٠١/٤ من طريق ورقاء به . (٣) فى ص: ((يعقوب)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣/٥. (٤) أخرجه الحاكم ٢٦٦/٤ من طريق أبي قلابة به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٠٥٢) من طريق محمد بن عبد الله الرقاشى به، وأخرجه الطبرانى (١٠٣٢٦)، والحاكم ٢٦٦/٤ من طريق عطاء بن السائب به ، ولفظ النسائى: ((يغفر الله لكم))، ولفظ الطيرانى: ((لى ولكم)). ٧٢ الموطأ واختلفوا فى كيفيَّةِ رَدِّه؛ فقال مالكٌ: لَا بأسَ أن يقولَ: يَهْدِيكم اللهُ ويُصلِحُ التمهيد بالَكم . أو : يغفِرُ اللهُ لكم . كلُّ ذلك جائزٌ، وهو قولُ الشافعىِّ، قال: أَّ ذلك قال فحسَنّ. وقال أصحابُ أبى حنيفةَ: يقولُ: يَغْفِرُ اللهُ لكم. ولا يقولُ: يهديكم اللهُ ويُصلِحُ بالَكم . ورُوِىَ عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّه قال : يَهدِیكم اللهُ ويُصلِحُ بالكم. شىءٌ قالته الخوارِجُ؛ لأَنَّهم لا يستغفِرونَ للناسِ . واختار الطحاوىُّ قولَ: يهدِيكم اللهُ ويُصلِحُ بَالَكم؛ لأنَّها أحسنُ من تحيَّتِه. قال: وحالُ مَن هُدِی وأُصلِح بالُه فوقَ المغفور له . وروى مالك (١ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ من قولِهِ مثلَه . وأمَّا تشميتُ أهلِ الذِّمةِ ففيه حديثُ حَكِيمٍ بنِ الدَّيلِمِ. حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المکُ، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا أبو نعيم، حدَّثنا سُفيانُ، عن حَكِيمِ بنِ الدَّیلم ، عن أبی بُردةَ ، عن أبى موسى ، قال : كان اليهودُ يَتعاطَسونَ عندَ رسولِ اللهِ ێ﴾ رجاء أن یقول: ترخَمُكم اللهُ. فكان يقول: (( يهدِیکم اللهُ ويُصلِح (٣) بالَكم))(). القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٣٠٢. (٢) سيأتى فى الموطأ (١٨٦٩). (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٠٢/٤، وفى شرح المشكل (٤٠١٤)، والبيهقى فى الشعب (٩٣٥١) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه أحمد ٣٥٦/٣٢ (١٩٥٨٦)، والبخارى فى الأدب المفرد (٩٤٠)، وأبو داود (٥٠٣٨)، والترمذى (٢٧٣٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٠٦١) من طريق سفيان به . ٧٣ الموطأ انفرَدَ به حَكِيمُ بنُّ الدَّيلمِ، وهو عندَهم ثِقَةٌ مَأمونٌ. التمهید وأمَّا العاطِسُ إذا لم يَحمَدِ اللهَ، فلا يَجِبُّ تَشميتُه . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، قال: حدَّثنا زُهيرٌ. قال(١) أبو داود : وحدَّثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، قال: أخبرنا سُفيانُ المغْنَى، قالا: حدَّثنا سُليمانُ التَّيْمِىُّ، عن أنسٍ، قال: عَطَسَ رجلان عندَ النبيِّ وَله، فشَمَّتَ أحدَهما وتَرَكَ الآخَرَ. فقيلَ: يا رسولَ اللهِ ، رجلانٍ عَطَسَا، فشَمَّتَّ أحدَهما - قال أحمدُ : أو فسَمَّتَّ أحدَهما - وترَكتَ الآخَرَ؟ فقال: ((إِنَّ هذا حَمِد اللهَ، وإنَّ هذا لم يحمد الله))(٢). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ وسعيدُ بنُّ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً مُصعبُ بنُّ سعيدٍ ، قال: حدّثنا زهيرُ بنُّ معاويةً، عن التَّيمىِّ، عن أنسٍ ، قال: عَطَس رجلانٍ عندَ النبيِّ وَلَّهِ، فِشَمَّتَ أحدَهما ولم يُشَمِّتِ الآخَرَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، شَمَّتَّ هذا، ولم تُشَمِّتْ هذا. قال: ((إنَّ(٢) هذا حَمِدَ اللهَ، وهذا لم يحمَدْه)) (٤). القبس (١) بعده فى ص: ((حدثنا)). (٢) أبو داود (٥٠٣٩). وأخرجه الدارمى (٢٧٠٢) من طريق أحمد بن يونس به، وأخرجه البخاری (٦٢٢١) من طريق محمد بن کثیر به، وأخرجه الحمیدی (١٢٠٨)، والترمذى (٢٧٤٢) من طريق سفيان به . (٣) فى ك ١، م: ((لأن)). والمثبت موافق لمصادر التخريج. (٤) أخرجه أبو يعلى (٤٠٦٠)، وابن حبان (٦٠٠) من طريق أبى خيثمة به، وأخرجه = ٧٤ الموطأ حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سُفيانَ وسعيدُ بنُ نَصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ التمهيد أُصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ مالك ، عن عاصم بنِ كُلَیپٍ ، عن أبی ثُردةً، عن أبى موسى، سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يقولُ: ((إذا عَطَس أحدُكم فحَمِد اللهَ، فشَمِّتوه، وإذا لم يَحمَدِ الله فلا تُشَمِّتوه))(١). قال أبو عمرَ: شَمَّتَ وسمَّتَ لغتانِ معروفتانٍ عندَ أهلِ العلم باللغةِ(١) ، لا يختلفونَ فى ذلك؛ قال الخليلُ بنُ أحمدَ(٣) : التَّسميتُ لغةٌ فى تَشميتٍ العاطسِ. ورُوِىَ عن تَغْلَبِ أَنَّه سُئِلَ عن معنى التَّشميتِ والتَّسميتِ، فقال: أمَّا التَّشميتُ فمعناه: أَبعَدَ اللهُ عنك الشَّماتةَ، وَنَّبك ما يُشمَتُ به عليكَ . وأمّا التَّسميتُ فمعناه : جعَلكَ اللهُ على سَمْتٍ حَسَنٍ، ونحوُ هذا. قال أبو عمرَ: وهذا كلُّه إنَّما يَنِيه الدَّاعِى له بصَلاحِ الحالِ والغُفرانِ والرحمة ، على ما جاء فی سُنَّةِ التَّشمیتِ ممَّا قد ذكرنا فى هذا الباب . والحمدُ للهِ . ومن أدبِ العُطَاسِ أن يضَعَ العاطسُ يدَه على فيه، ويَخْفِضَ بالعَطْسةِ القبس = الدارمى (٢٧٠٢) من طريق زهير به . (١) ابن أبى شيبة ٤٩٥/٨، ٤٩٦. وأخرجه أحمد ٤٦٩/٣٢ (١٩٦٩٦)، والبخارى فى الأدب المفرد (٩٤١)، ومسلم (٢٩٩٢) من طريق قاسم بن مالك به، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٣١) من طريق عاصم بن كليب به. (٢) سقط من : ك١، م . (٣) العين ٢٤٠/٧. ٧٥ الموطأ التمهيد صوتَه، ويقولَ : الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُضَرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ مِقْلَاصٍ، قال : أخبرنا ابنُ وَهبٍ ، قال : اخترنی إدریسُ بنُ یحیی الخولانئُ ، قال : أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ عيَّاشٍ ، عن ابنِ هُرْمُزَ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ النبيَّ وَلَ قال: ((إذا عَطَس أحدُكم فلْيضَغْ كفَّه على وَجهِه، وليَخفِضْ صوتَه))(١). وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا يحيى، عن ابنِ عَجلانَ، عن سُمَيٍّ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: كان رسولُ اللهِ ﴿ إذا عَطَس وَضَع يدَه أو ثوبه على فيهِ، وخَفَض - أو غَضَّ - بها صوتَه. شَكَّ یحیی(٢) .. واختلف الفقهاءُ فى وجوبٍ تَشمِيتِ العاطِسِ ؛ فذَهب قومٌ إلى أنَّ ذلك نَذْبٌ لا إيجابٌ ، وأوجبه آخَرونَ على الكِفايةِ، كرَدِّ السلامِ سَواءً . وقد مَضَى القولُ فى رَدِّ السَّلامِ فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ من كتابِنا هذا(٢) . وقال أهلُ الظاهرِ : القبس (١) أخرجه الحاكم ٢٦٤/٤ من طريق ابن وهب به، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٩٣٥٣) من طريق إدريس بن يحيى به . (٢) أبو داود (٥٠٢٩). وأخرجه أحمد ٤١٢/١٥ (٩٦٦٢)، والترمذى (٢٧٤٥) من طريق یحیی به، وأخرجه الحميدى (١١٥٧)، وأبو يعلى (٦٦٦٣) من طريق ابن عجلان به. (٣) تقدم ص ٦ - ١١ . ٧٦ : . الموطأ التمهيد ذلك واجبٌ مُتَعيِّنٌ على كلِّ أحدٍ . والأصلُ فى هذا البابِ ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُّ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُفيانَ وخُشَيْشُ بنُّ أَصرمَ، قالا: حدَّثنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن ابن المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ◌َّهِ: (( للمسلمِ على أخيه رَدُّ السَّلامِ، وتشْميتُ العَاطسِ، وإجابةُ الدَّعوةِ، وعِيادةُ المريضِ، وأَتِّبائحُ الجنائزِ)) (١). وقد تكلَّمنا على ما يجبُ من الفُروضِ على الكِفايةِ فى صَدرِ كتابِنا؛ كتابٍ ((جامعٍ بيانِ العلمِ وفضلِه وما ينبَغِى فى روايته وحملِهِ))(٢)، فَأَغْنَى ذلك عن ذكره" هلهنا. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ(٤) بنِ الحَدَّادِ، حدَّثنا زكريا بنُّ يحتِّى السّجزِىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَبِيبٍ بنِ الشَّهِيدِ ، قال : حدَّثنا حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرُّؤَاسِىُّ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، القبس (١) أبو داود (٥٠٣٠). وأخرجه مسلم (٤/٢١٦٢)، وابن الجارود (٥٢٥) من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه أحمد ٥٦٦/١٦ (١٠٩٦٦)، والبخارى (١٢٤٠) من طريق الزهرى به. وهو فى جامع معمر (١٩٦٧٩) عن الزهرى مرسلًا، وينظر صحيح مسلم عقب الحديث (٤/٢١٦٢). (٢) جامع بيان العلم وفضله ٥٩/١ - ٦٢. (٣ - ٣) فى م: ((على إعادته)). (٤) فى ص: ((زهير)). ٧٧ ١٨٦٩ - مالكٌ، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا الموطأ عطّس فقيلَ له: يرحمك اللهُ. قال: يرحمُنا اللهُ وإيَّاكم، ويغفر لنا ولكم. التمهيد عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: مَن سَلَّمَ عليك من خلْقِ اللهِ ، فاردُدْ عليه وإِن كان مجوسيًّا، فإِنَّ اللهَ يقول: ﴿وَإِذَا مُيِّئْتُمْ بِنَحِيَّةِ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾(١) [النساء: وأمّا تَشْمِیتُ العاطِسِ فى الخُطبة ، فسیأتی فی بابٍ أبى الزِّنادِ من كتابنا هذا، عندَ ذكرٍ قولِهِ وَله: ((إذا قلتَ لصاحبِك يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ: أَنْصِتْ. فقد لغَوتَ))(١) . إن شاء اللهُ. مالكٌ ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا عَطَس، فقيل له : يرحمُكَ الاستذكار اللهُ. قال: يرحَمُنا اللهُ(٢) وإيّاكم، ويَغْفِرُ لنا ولكم ) .. القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٧٥/٧ من طريق إسحاق بن إبراهيم به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٤٣/٨، وأبو يعلى (١٥٣٠) من طريق حميد به، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١١٠٧) من طريق سماك به . (٢) تقدم فى ٦٧٣/٤ ، ٦٧٤ . (٣) سقط من: ح. (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٣٢). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩٣٣)، والبيهقى فى الشعب (٩٣٥٠) من طريق مالك به . ٧٨ الموطأ ما جاء فى الصُّوَرِ والتماثيلِ ١٨٧٠ - مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً ، أن رافعَ ابنَ إسحاقَ مولَى الشِّفاءِ أخبَره، قال: دخَلتُ أَنا وعبدُ اللهِ بنُ أبی طلحةَ على أبى سعيد الخدرىِّ نعودُه، فقال لنا أبو سعيدٍ : أخبرنا رسولُ اللهِ وَِّ أن الملائكةَ لا تدخُلُ بيتًا فيه تماثيلُ أو تصاويرُ. يشُكُ إسحاقُ ؛ لا يَدرِى أَيَّتَهما قال أبو سعيد الخدرىُّ . مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، أن رافعَ بنَ إسحاقَ مولى التمهيد الشِّفَاءِ أخبَرَه، قال : دخلتُ أنا وعبدُ اللهِ بنُ أبى طلحةً على أبى سعيد الخدرىِّ نَعودُه، فقال لنا أبو سعيدٍ: أخبرنا رسولُ اللهِ وَِّ أَنَّ الملائكةَ لا تدخُلُ بيتًا فيه تماثيلُ أو تصاويرُ. يشُكُّ إسحاقُ ، لا يدرى أَيَتَهما قال أبو سعيد الخدرىُّ(١). القبس بابُ الصُّوّرِ هذا بابٌ عظيمٌ لا يُمْكِنُ استيفاؤُه هلهنا، اسْتوفَيناه فى مكانِه فى ((شرحٍ الحديث))، والأحاديثُ فيه مُتعارِضةٌ، ثبت عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((إن الملائكةَ لا تدخُلُ بِيثًا فيه كَلْبٌ ولا صورةً)(). ورُوِى عنه أنه قال: ((إلا ما كان رَقْمًا فى (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٨ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٣٣). وأخرجه أحمد ٣٦٤/١٨ (١١٨٥٨)، والترمذى (٢٨٠٥)، وأبو يعلى (١٣٠٣)، وابن حبان (٥٨٤٩)، والبيهقى فى الشعب (٦٣٠٩) من طريق مالك به . (٢) سيأتى تخريجه ص ٨٦ - ٨٨ . ٧٩ ٠٠ الموطأ قال أبو عمرَ : هذا أُصحُ حديثٍ فى هذا البابِ ، وأحسنُه إسنادًا . وقال فيه التمهيد زيدُ بنُ الكبابِ: عن مالكٍ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن رافعٍ ابنِ إسحاقَ بنِ ) طلحةً. ذكره أبو بكرٍ بنُ أبی شیبةً، عن زيدٍ . وقد رُوِىَ من حديثٍ علىٍّ(٢)، وابنٍ عباسٍ(٣)، وأُسامةَ بنِ زيدٍ (٤)، أنَّ النبيَّ وَلَّه قال: ((لا تَدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه صُورةٌ)). القبس ثوبٍ)) . وقد رُوِى فى أمرِ النَّعْرُقَةِ، أنه قالت له عائشةُ: اشتَرَيتُها لك لتَقْعُدَ عليها وتَتَوسَّدَها . فقال: (إن أصحابَ هذه الصَّوَرِ يُعذَّبون يومَ القيامةِ ، يقال لهم : أَعْيُوا ما خَلَقْتُم)) . ورُوى أنه قام على البابِ ، فرأى سِتْرًا فرجَع، قال: فقَطَّعْناه، فاتَّخَذْنا منه نَمَارِقَ(١) . وهذا كلُّه صحيحٌ، وهو مُتعارِضٌ، ولم يُغْرَفْ منه المُتَقَدِّمُ مِن المُتأخّرِ، فوجب أن يُنْظَرَ فيه . والذى يَسْتقِرُ الآنَ عندى ، أنه إذا فُصِل وقُطّع ، جاز بلا كلامٍ، وإن كان رَقْمًا ولم يكنْ مُجَسّدًا ففيه إشكالٌ، أَقْواه أنه يجوزُ؛ لأنه نصّ فى الإباحةِ بعدَ التحريمِ . - (١) فى ق: ((عن أبى)). وينظر مصنف ابن أبى شيبة ١/ ١٥٠. (٢) أخرجه أحمد ٦٥/٢، ١٩٠، ٣٦٧، ٣٦٨ (٦٣٢، ٨١٥، ١١٧٢)، وأبو داود (٢٢٧، ٤١٥٢)، والنسائى (٢٦١، ٤٢٩٢)، وابن ماجه (٣٦٥٠). (٣) أخرجه أحمد ٣٠٦/٤ (٢٥٠٨)، والبخارى (٣٣٥١)، والنسائى فى الكبرى (٩٧٧٢). (٤) سيأتى تخريجه ص ١٢٩ . (٥) سيأتى فى الموطأ (١٨٧١). (٦) مسلم (٢١٠٧)، والنسائى (٧٦٠) . ٨٠ .