النص المفهرس

صفحات 301-320

الموطأ
١٧٧٨ - مالٌ ، عن ابن شهاب ، عن أبی بکرِ بنِ عُبیدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إذا
أكَل أحدُكم فليأكُلّ بيمينه ، وليشرَبْ بيمينه؛ فإن الشيطانَ يأكُلُ
التمهيد
فافعَلْ. فَتَّخَذْ السَّراويلَ، وهو أولُ من أنَّخَذها. وقال اللهُ تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيَكُمْ
إِبْرَهِيمٌ﴾ [الحج: ٧٨].
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ () اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ(١) ،
القبس
(١) فى النسخ: ((عبيد). وينظر تعليق المصنف عقب الحديث.
(٢) قال أبو عمر: ((وهو أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة شريف، لم
يرو عنه ابن شهاب غير هذا الحديث الواحد، وما أحسبه روى عنه غير ابن شهاب . وأبو بكر
هذا هو والد خالد بن أبى بكر النّشَّابة المحدّث المدنيّ شيخ ابن وهب. ويقال: إِنَّ اسم أبى بكر
هذا القاسم. وقيل بل القاسم أخوه. فالله أعلم. فإن كان أبو بكر هذا هو القاسم، فقد روى
عنه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أيضا، فالله أعلم. وقد روى الزهرى أيضا ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر والد أبى بكر هذا، وروى عن عبد الله بن عبد الله بن عمر،
وعن سالم بن عبد الله بن عمر، وعن حمزة بن عبد الله بن عمر. ولعبد الله بن عمر بنون ، لم
يرو عنهم الزهرى؛ منهم بلال بن عبد الله بن عمر، وواقد بن عبد الله بن عمر، وزید بن
عبدالله بن عمر. وهؤلاء بنو عبد الله بن عمر، فأم سالم وعبيد الله وحمزة واحدة أم ولد، وأم
عبد الله بن عبد الله بن عمر صفية بنت أبى عبيد بن مسعود الثقفى. وإلى عبد الله هذا أوصى
أبوه ابن عمر، ولم يوص إلى سالم، وكان عبد الله بن عمر يدار على ألا يوصى إليه، فقال:
وجِلدَة بينَ الأنفِ والعينِ سالم
يديروننى فى سالم وأديرهم
ولأبى بكر شيخ ابن شهاب هذا أخ يقال له: القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. على اختلاف
فى ذلك، وأخ ثان يقال له: أبو سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. روى عنه الحديث أيضا، وفى
ولد أبى سلمة هذا قضاة وأمراء بالمدينة . وأخ ثالث يسمى عبد العزيز بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر.
وقال العدوى: شرف بيت عبد الله بن عمر، وذكرهم، فى عبيد الله بن عبد الله بن عمر وولده .
قال أبو عمر: من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عمر، والد أبى بكر هذا، عن أبيه، عن ابن عمر، =
٣٠١٠

الموطأ
بشمالِه ، ویشربُ بشمالِه)).
التمهيد عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّرِ قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكُلْ بِيمِينِهِ،
وليشرَبْ بيمينِه ؛ فإِنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشمالِه، ويشرَبُ بشمالِهِ))(١).
هكذا قال يحيى : عن مالكِ ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ(٢) اللهِ
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ. وهو وَهمّ وغلطً لا شكَّ عندَ أحدٍ من أهلِ العلم والآثارِ
والأنسابِ. والصحيحُ أنَّه أبو بكرِ بنُ عُبيدِ اللهِ - على حسَبٍ ما قدَّمنا ذكره - لا
يختَلِفون فى ذلك . وكذلك قال جماعةُ أصحاب مالكِ عنه فى هذا الحديثِ ،
وجماعةُ أصحابٍ ابنٍ شهابٍ؛ منهم ابنُ عُيينةَ (١)، وعبيدُ اللهِ بنُ عمرُ ()،
وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ () . ومَن قال فيه: عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ. فقد
أخطأ . وقال ابنُ ◌ُکیر (١) فى هذا الحديث : عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبی
بکرِ بن ◌ُبیدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن عمر ، عن أبيه، عن ابن عمرَ. ولم يتابعه أحدٌ من
أصحاب مالكٍ علی ذلك فیما عَلِمتُ ، وإنَّما يجعلون الحدیثّ لأُمی بکرِ بنِ
القبس
= عن النبی پڼ، حديث القلْتین، من حدیث عاصم بن المنذر وغيره عنه. ومن حديث عبيد الله بن
عبد الله بن عمر والد أبى بكر هذا، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبى وَلير: ((من جاء منكم الجمعة
فليغتسل)))). تهذيب الكمال ١١٩/٣٣.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٨٣)، وبرواية أبى مصعب (١٩٣١). وأخرجه أحمد ٤٩٢/٨
(٤٨٨٦)، والدارمى (٢٠٧٣)، ومسلم (١٠٥/٢٠٢٠)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٤٦) من طريق
مالك به، وفى هذه المصادر: ((عن أبى بكر بن عبيد الله)).
(٢) فى ی: (عبيد)).
(٣) سیأتی تخريجه ص ٣٠٥.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٣٠٥، ٣٠٦.
(٥) سيأتى ص ٣٠٦.
(٦) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٧ و - مخطوط).
'
٣٠٢
٠

الموطأ
التمهيد
◌ُبیدِ اللهِ ، عن جدِّه ، لا يقولون فيه : عن أبيه. كما قال ابنُ بُكيرٍ .
ورَواه إبراهيمُ بنُّ طَهْمانَ، عن مالكٍ، عن الزهرىِّ، عن أبى بكرِ بنِ
عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عمَّن حدَّثه أَنَّه سمِع ابنَ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ:
((إذا أكَلَ أحدُ كم)». فذكره سواءً .
قال الدَّارِقُطنىُ: روَى هذا الحديثَ عمرُ بنُ محمدِ بنِ زيدٍ ، عن القاسمِ بنِ
عُبيدِ اللهِ بن ١ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ (١)، وهو أبو بكرٍ الذى روى عنه الزهرىُّ وقال:
عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ. فأشبه أن يكون قولُ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ له وجْهٌ . واللهُ
أعلمُ .
واختُلف فى ذلك عن ابن شهابٍ أيضًا بعضُ الاختِلافِ، والصحيحُ أنَّه
لأبى بكرِ بنِ عبيدِ الله عن جدِّه؛ لأنَّ أكثرَ أصحابٍ مالكٍ يقولون ذلك.
وكذلك قال ابنُ عُبينةً و(١) عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، وغيرُ مُستَنكَرٍ أن يروِيَه أبو بكرٍ هذا
عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، وقد روى عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ من حفدتِه محمدُ بنُ
زیدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، وعبدُ اللهِ بنُ واقدٍ بن عبدِ الله بن عمر ، ورَوَی عنه من
دُونَ هؤلاء فى السّنّ. وقد روَى هذا الحديثَ معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالمٍ،
القبس
(١) فى النسخ: ((عن)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٩٦/٢٣.
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٦/١٠ (٦١٨٤)، والبخارى فى الأدب المفرد (١١٨٩)، ومسلم (١٠٦/٢٠٢٠)
من طريق عمر بن محمد به .
(٣) سقط من: م.
٣٠٣

الموطأ
التمهيد عن ابنِ عمرَ. وأخشى أن يكونَ خطا من(١) معمرٍ؛ لأنَّه لم يروِه غيرُه، ولا يُحفظُ
ء
هذا الحديثُ من حديثِ الزهرىِّ، عن سالم، ولو كان عندَ الزهرىِّ عن سالم،
ما حدَّث به عن أبى بكرٍ . واللهُ أعلمُ .
وهو مَّا حدَّث به معمرٌ باليمنِ وبالبصرةِ ؛ لأَنَّه رَواه عنه عبدُ الأَعلَى(٢)،
وعبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ أَبِى عَروبةً(٢) .
حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أنبأنا عبدُ الرزّاقِ ، عن
معمرٍ، "عن الزهرىِّ"، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ
وَلَه: ((إذا أكل أحدكم فليأكُلْ يَتَمِينِهِ، وإذا شرِب فلْيشرَبْ يتَمِينِهِ، فإنَّ
الشيطانَ يأكُلُ بشمالِهِ، ويشرَبُ بشمالِهِ))(٥) .
وقد روَى هذا الحديثَ معمرٌ، عن مالكِ، فیما حدّثنا خلفُ بنُ قاسم ،
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريًّا " بنِ حَيُّويه٢، حدَّثنا العباسُ بنُ محمدٍ
القبس
(١) فى النسخ: ((عن)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٨/١٠ (٦٣٣٢)، والرويانى (١٣٩٧) من طريق عبد الأعلى به .
(٣) أخرجه الترمذى (١٨٠٠) من طريق سعيد به .
(٤ - ٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج .
(٥) عبد الرزاق (١٩٥٤١) - ومن طريقه أحمد ٤٠٨/١٠ (٦٣٣٢)، والنسائى فى الكبرى
(٦٧٤٧)، وابن حبان (٥٢٢٦، ٥٣٣١)، والبيهقى ٢٧٧/٧.
(٦ - ٦) فى النسخ: ((حدثنا حيوة)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٦٠.
٣٠٤

الموطأ
البصرىُّ، حدَّثنا سلمةُ بنُ شَبيبٍ ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، أنبأنا معمرٌ، عن مالك ، التمهيد
عن ابن شهاب ، عن أبی بکرِ بنِ عُبیدِ اللهِ بن عمرَ، عن عبدِ اللهِ بن عمر ، عن
النبيِّ ◌َطِّ. فذكره .
قال أبو عمر : الصَّوابُ فی إسنادٍ هذا الحديث : الزهرىُّ ، عن أبی بکرِ بنِ
عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ عمرَ. واللهُ أعلمُ . وإن صحّ
حديثُ معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن سالم، فهو إسنادٍ آخر.
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرّفٍ، قال: حدّثنا
سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُّ إسماعيلَ الأبْلِىُّ العُثمانيُ ، قال :
حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينةً ، عن الزهرىِّ، عن أبى بكرِ بنِ عُبیدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا أُكَّل أحدُ كم
فلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وإذا شرِب فلْيشرَبْ بِيَمِينِهِ؛ فإنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشمالِهِ،
ويشرَبُ بشمالِهِ))(١) .
وكذلك روَاه علىُّ بنُّ المدينىِّ(١)، والحميديَّ(١)، ومُسَدَّدٌ، وابنُ المقرِئِّ،
وغيرهم، عن ابنِ عُيِينةً .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، حدَّثنا بكرُ بنُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٣٥/٨، ١٣٦ (٤٥٣٧)، والدارمى (٢٠٧٤)، ومسلم (١٠٥/٢٠٢٠) من
طريق ابن عيينة به .
(٢) ينظر علل ابن المدينى ص ٧٥.
(٣) الحميدى (٦٣٥).
٣٠٥
(موسوعة شروح الموطأ ٢٠/٢٢ )

الموطأ
التمهيد حمَّادٍ ، حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يَحتِى بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنی عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ ،
قال : حدّثنی الزهرىُّ ، عن أبی بکرِ بنِ عبیدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبد
اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهَ وَ لِّ قال: «لا یأكُلْ أحدُ کم بشمالِه، ولا یشرَبْ
بشماله»(١).
وبهذا الإسنادِ : عن مُسدَّدٍ ، حدَّثنا بشرُ بنُّ المفضَّلِ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ
ابنُّ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ ، عن أبى بكرِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، قال :
قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: قال رسولُ اللهِ وَله: (( كلوا بأيمانكم؛ واشرَبوا
بأيمانِكم ؛ فإِنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشمالِهِ ، ويشرَبُ بشمالِهِ)) .
وفى هذا الحديثِ أدبُّ الأكلِ والشّربٍ، ولا يجوزُ لأحدٍ أن يأكُلَ
بشمالِهِ، ولا أن يشرَبَ بشمالِهِ؛ لنهي رسولِ اللهِ وَ له عن ذلك، وفى أمرِه عليه
السلامُ بالأكلِ باليمينِ والشربِ بها نهىٌّ عن الأكلِ بالشّمالِ والشّربِ بها؛ لأنَّ
الأمر یقتَضِى النَّهی عن جمیع أضداده، فمَن أُگَل بشمالِه ، أو شرِب بشمالِه ،
وهو بالنهي عالمٌ، فهو عاصٍ للهِ، ولا يَحرُمُ عليه مع ذلك طعامُه ذلك ولا
شرابه ؛ لأنَّ النهىَ عن ذلك نهىُ أدَبٍ لا نهىُ تحريم . والأُصلُ فى النهي أنَّ ما
كان لى مِلكًا ، فتُهيتُ عنه، فإنَّما النهى عنه تأدُّبٌ ونَدبٌ إلى الفضلِ والپِّ،
وإرشادٌ إلى ما فيه المصلحةُ فى الدنيا، والفضلُ فى الدِّينِ، وما كان لغيرِى،
فتُهيتُ عنه، فالنهىُ عنه نهىُ تحريمِ وتخظِيرٍ. واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) أخرجه مسلم (١٠٥/٢٠٢٠)، والنسائى فى الكبرى (٦٧٥٠) عن يحيى به، وأخرجه أحمد
٤١٠/١٠ (٦٣٣٤) من طريق عبيد الله به.
٣٠٦

١
الموطأ
وقد جاءت السنةُ المجتمَعُ عليها أنَّ اليمينَ للأكلِ والشُّربِ، والشِّمالَ التمهيد
للاستِنجاءِ. ونهَى رسولُ اللهِ وَ لَّهِ أن يُستنجَى باليمينٍ، كما نهَى أَن يُؤْكّل
أو يُشرَبَ بالشِّمالِ، وما عدَا الأكلَ والشّربَ والاستنجاءَ، فبأىِّ يدَيه فعَل
الإنسانُ ذلك، فلا حَرَجَ عليه، إلّا أنَّ التَّيَامُنَ كان رسولُ اللهِ وَهِ يُحِبُّه فى الأمرِ
كلِّه، فينبغي للمؤمن أن يُحِبَّ ذلك ويرغبَ فيه، ففى رسولِ اللهِ وَ الأُسوَةُ
الحسنةُ على كلِّ حالٍ .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى ( وأحمدُ بنُ فتحٍ، قالا١) : حدَّثنا حمزةُ بنُ
محمدٍ ، قال: أنبأنا القاسمُ بنُّ اللَّيثِ، قال: أنبأنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثنا
مِقْلُ بنُ زیادٍ ، قال : حدثنا هشام ، عن یحیی بن أبى كثيرٍ ، عن أبى سلمةً ، عن
أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ مَ له: ((إذا أكل أحدُ کم فلیاًكُلْ بيمينِهِ،
وليَشرَبْ بيمينِهِ، وليأْخُذْ بيمينِهِ، وليُعْطِ بيمينه، فإِنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشمالِهِ ،
ويشرَبُ بشمالِه، ويُعطِى بشمالِهِ، ويأْخُذُ بشمالِهِ))(٢) .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الشياطينَ يَأْكُلونَ ويشربون، والشيطانُ
المقصودُ إلى ذكرِه فى هذا الحديثِ من الجِنِّ، جنسٌ من أجناسِهم ، نحوَ قولٍ
وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾
اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا نَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (1)
[الشعراء: ٢١٠، ٢١١]. ومثلُه كثيرٌ، وقد يكونُ الشيطانُ من الإنسِ على طريقٍ
اتّساع اللّغةِ، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿شَيَطِينَ الْإِنِ وَاَلْجِنّ﴾ [الأنعام: ١١٢].
القبس
(١ - ١) فى النسخ: ((بن فتح قال)). وينظر الاستذكار ٢٥٣/٢٦ من النسخة المطبوعة.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٢٦٦) عن هشام بن عمار به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٨٤٩٠) من
طریق الدستوائی به .
٣٠٧

الموطأ
التمهيد وإنما قيل لهؤلاء: شياطينُ. لبُعدِهم من الخيرِ، من قولِ العربِ: نَوَى شَطُونٌ.
أی بعیدةٌ ، قال جريرٌ(١) :
وكنَّ يَهْوَيْنَنِى إذ كنتُ شيطانًا
أيام يدعونَنِی الشيطانَ مِن غزلی
وقال منظورُ بنُ رواحةً(٢):
شياطينُ رأسِى وانتَشَيْن من الخمرِ
فلمَّا أَتَانِى ما تقولُ ترقَّصَتْ
وقال ابنُ مَيَادةً(٣):
فلمَّا أتانِى ما تقولُ مُحارِبٌ
تَغَنَّتْ(٤) شَيَاطِينِى وَجُنَّ جُنُونُها
وقال (أبو النَّجْمْ":
إنِّى وكلَّ شاعرٍ من البَشَرْ شَيطانُه أُنثَى وَشَيطانى ذَكَوْ
ولا خِلافَ أَنَّها لشياطينِ الجنِّ أو من الجنِّ، اسم لازم لهم من أسمائهم
للصَّالحِ منهم والطّالِحِ، فأغنى ذلك عن الإكثارِ، والأسماءُ لا تؤخَذُ قياسًا ،
فإِنَّما هى على حِسَبٍ(١) ما علَّمَها اللهُ آدمَ وَّهِ؛ أسماءٌ علاماتٌ
للمُسَمَّیَاتِ .
القبس
(١) ديوانه ١٦٥/١.
(٢) البيت فى الحيوان ٢٩٩/١، وثمار القلوب ص ٧٢.
(٣) البيت فى الأغانى ٢/ ٣٠٠، وثمار القلوب ص ٧٢.
(٤) فى النسخ: ((بعثت)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٥ - ٥) فى ى: ((ابن نجم)). والرجز فى ديوان أبى النجم ص ١٠٤.
(٦) فى م: ((حساب)).
٣٠٨

الموطأ
وقد حمَل قوم هذا الحديثَ وما كان مثلَه على المجازِ، فقالوا فى قولِه: التمهيد
((إِنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشمالِهِ)). أى(١) أنَّ الأكلَ بالشمالِ أكلٌ يُحِبُّه الشيطانُ ،
كما قال(٢) فى الحُمرَةِ(٣): ((زينةُ الشيطانِ))(٤). وفى الاقتِعَاطِ (٥) بالعِمامةِ:
عمامةُ الشيطانِ (٦) . أىْ أنَّ الحُمرَةَ(٧) ومِثلَ تلك العِمَّةِ يزَيِّنُها الشيطانُ ، ويدُو
إليها ، وكذلك يدعُو إلى الأكلِ بالشِّمالِ ويزيَّتُه . وهذا عندى ليس بشىءٍ ، ولا
معنَى لحملٍ شىءٍ من الكلامِ على المجازِ إذا أمكنتْ فيه الحقيقةُ بوجهٍ ما . وقال
آخرون: أكلُ الشيطانِ صحيحٌ، ولكنَّه تَشَمُّمٌ واستِرواح، لا مَضْغٌ ولا بَلْعٌ،
وإنَّما المضْغُ والبَلْعُ لذوى الجُنَثِ ، ويكونُ استِرواحُه وشَتُه من جهةِ شِمالِهِ،
ويكونُ بذلك مُشارِكًا فى المالِ .
قال أبو عمرَ: أكثرُ أهلِ العلمِ بالتَّأويلِ يقولون فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ :
﴿وَشَارِكْهُمْ فِى الْأَمْوَلِ﴾. قالوا: الإنفاقُ فى الحرامِ. ﴿ وَاْأَوْلَدِ﴾
[الإسراء: ٦٤]. قالوا: الزِّنَى.
ومن الدليل على أنَّ الشياطينَ من الچِنِّ يأكلون ويشربون ؛ قولُه ◌َێِ فِى
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) أشار فى حاشية ى أنه فى نسخة: ((قيل)).
(٣) فى النسخ: ((الخمرة)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) أخرجه الطبرانى ١٤٨/١٨ (٣١٨) من حديث عمران بن حصين.
(٥) فى ى: ((الانتعاط)). والاقتعاط: هو أن يعتم بالعمامة ولا يجعل منها شيئًا تحت ذقنه. النهاية ٨٨/٤.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٩٩٧٨)، والبيهقى فى الشعب (٦٢٦٥) من قول طاوس.
(٧) فى النسخ: ((الخمرة)).
٣٠٩

الموطأ
التمهيد العَظْم والرَّؤْثَةِ، فى حديثِ الاستنجاءِ: ((هى زادُ إِخوانِكم من الجنَّ))(١) . وفى
غيرِ هذا الحديثِ: إِنَّ طعامَهم ما لم يُذكَّرِ اسمُ اللهِ عليه، وما لم يُغْسَلْ من
الأيدِى والصَّحافِ، وشرابَهم الجَدَفُ (١) . وهى الرَّغْوَةُ والزَّبَدُ . وهذه أشیاءُ لا
تدرَكُ بعقلٍ ، ولا تقاسُ على أصلٍ، وإنَّما فيها التسليمُ لمن آتاه اللهُ من العلم مالم
◌ُؤتِنا ، وهو نبئًا أَله .
وفى هذا الحديثِ حديثٍ ابنِ عمرَ المذكورِ فى هذا البابِ ما يَرفُ
الإشكالَ؛ قولُه: ((إِنَّ الشيطانَ يأكُلُ بشمَالِهِ، ويشرَبُ بشمالِهِ)). ويحتمِلُ أن
يكونَ الجِنَّ كلَّهم يأكلون ويشرَبُونَ، ويحتمِلُ أن يكونَ كذلك بعضُهم چِنسّ
منهم .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ الخُشَنِىُّ، قال: حدَّثنا المسيَّبُ بنُّ واضحِ الشَّلَمِىُّ،
قال: حدَّثنا الحكم بنُ محمدٍ الطبرئُّ(٢)، عن عبدِ الصمدِ بنِ مَعْقلٍ، قال :
سمِعتُ وَهبَ بِنَّ مُنَبِّهِ يقولُ، وسُئِلَ عن الجِنِّ ما هم؟ وهل يأْكُّلون ويشربُون ،
ويموتونَ ويتناكّحون؟ قال: هم أجناسٌ؛ فأمَّا (٤ خالصُ الجنّ) الذين هم
خالصُ الجِنِّ ، فهم ريح لا يأكلونَ ولا يشربون ولا يَتَوالَدون، ومنهم أجناسٌ
القبس
(١) أخرجه مسلم (١٥٠/٤٥٠)، والترمذى (١٨)، والنسائى فى الكبرى (٣٩) من حديث ابن مسعود.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٥٥)، والبيهقى ٤٤٥/٧.
(٣) فى النسخ: ((الطفوى)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٣/٧.
(٤ - ٤) سقط من: م.
٣١٠

الموطأ
يأكلون ويشرّبون ويتناكَحون ويَتَوِالَّدُون ويَمُوتون، ومنهم السَّعالِى ، التمهيد
والغُولُ(٢)، والقُطْرُبُ(٣)، وأشباهُ ذلك(٤).
فهذا وهبُ بنُ مُنَّهِ قد قال ما ترَى. واللهُ أعلمُ .
ولأُهلِ الكلام وغيرِهم أقاويلُ فى إدراكِ الجِنِّ بالأبصارِ ، وفى دُخُولِهم فى
الإنسانِ، و(٥) هل هم مُكلَّفون أو غيرُ مُكَلَّفين؟ ليس بنا حاجةٌ إلى ذكرِ شىءٍ
من ذلك فى كتابنا هذا؛ لأنَّه ليس بموضعٍ لذلك(٢)، وهم عندَ الجماعةِ
مُكلَّفون مُخاطَبون؛ لقولِه تعالى: ﴿يَمَعْشَرَ الجِنّ وَاُلْإِنِسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠،
الرحمن: ٣٣]. وقوله تعالى: ﴿فَأَِّّ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. وقوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ
أَيُّهَ الثَّقَلَاَنِ﴾ [الرحمن: ٣١]. وقوله: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾
[الرحمن: ٥٦]. ولا يختلفون أنَّ محمدًا وَِّ رسولٌ إلی الإنس والجنِّ، نذيرٌ
وبشيرٌ، هذا ممَّا فُضِّل به على الأنبياءِ، أَنَّه بُعِث إلى الخلقِ كافَّةً؛ الجنِّ
والإنسِ، وغيرُه لم يُرسَلْ إلَّ بلسانٍ قومِه، صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم . ودليلُ ذلك ما
القبس
(١) السعالى: جمع سعلاة، وهم سحرة الجن. النهاية ٢/ ٣٦٩.
(٢) الغول : جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول فى الفلاة تتراءى للناس فتتغول
تغولًا، أى تتلون تلونًا فى صور شتى. النهاية ٣٩٦/٣.
(٣) فى النسخ: ((القطوب)). والقطرب: ذكّر السعالى، كالقُّطْروب. التاج (قطرب). وينظر فتح
الباری ٣٤٥/١٦.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٥/١٤، وأبو الشيخ فى العظمة (١٠٨٣) من طريق عبد الصمد
به .
(٥) سقط من النسخ .
(٦) فى م: ((ذلك)).
٣١١

الموطأ
التمهيد نَطَق به القرآنُ من دُعائِهم إلى الإيمانِ، بقوله فى مواضِعَ من كتابه :
﴿يَمَعْشَرَ اُلِْنَّ وَالْإِنِسِ﴾.
والجِنُّ عندَ أهلِ الكلامِ وأهلِ العلم باللِسانِ يُتَزَّلون على مراتبَ ، فإذا ذكروا
الواحدَ من الجِنِّ خالصًا، قالوا: جِنِّىٌّ. فإن أرادُوا أنَّه ممَّن يَسكُنُ مع الناسِ
قالوا : عامرٌ، والجمعُ عُمَّارٌ. وإن كان ممَّن يَعرِضُ للصِّبيانِ ، قالوا: أرواحٌ . فإِنْ
خبث وتعام(١) ، فهو شيطانٌ ، فإِنْ زاد على ذلك ، فهو ماردٌ ، فإن زاد على ذلك
وقَوِى أمرُه ، قالوا : عِفريتٌ ، والجمعُ عفاريتٌ .
حدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علیٍّ ، قال: حدّثنا أمی ، قال : حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ يونسَ ، قال: حدَّثنى بَقِىُّ بنُ مَخلَدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى
شيبةَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرِ السَّهمِىُّ ، عن حاتمِ بنِ أبی صَغیرةً، عن ابنِ
أبى مُليكَةَ، عن عائشةَ بنتِ أبى طلحةً، عن عائشةَ أَمّ المؤمنينَ، أَنَّها
قتَلَت جانًّا، فَأَتِيَتْ(٢) فيما يرَى النائمُ، فقيل لها: أما واللهِ لقد قتلتٍ
مُسلِمًا. قال: فقالت: إن كان مُسلِمًا فَلِمَ يدخُلُ على أزواجِ النبىِّ
وِ﴿؟ فقيلَ لها: ما يدخُلُ عليك إِلَّ وعليك ثيابُكِ. فَأَصبحتْ فِزِعَةً،
فأمَرت باثنَى عشَرَ ألفًا فبُجُعِلَت فى سبيلِ اللهِ(٣) .
القبس
(١) تعرم من: معرم الإنسان يعُم ويعرِم: اشتد، والعُرام: الشدة والقوة والشراسة. اللسان (ع رم).
(٢) فى النسخ: ((فأوتيت))، وفى تذكرة الحافظ: ((فأريت)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) ابن أبى شيبة ٧٧/١١. وأخرجه الحارث بن أبى أسامة (٤١٧ - بغية)، والذهبى فى تذكرة
الحفاظ ٢٩/١ من طريق حاتم به .
٣١٢

ما جاء فى المساكين
الموطأ
وروَى مالكٌ(١)، عن صَيفىٍّ، عن أبى السائبِ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، التمهيد
عن النبيِّ وَ لَّهِ أَنَّه قال: ((إِنَّ بالمدينةِ جِنَّا قد أسلَمُوا ، فإن رأيتُم منهم شيئًا فآذِنُوه
ثلاثةَ أيامٍ ، فإِنْ بَدَا لكم بعدَ ذلك فاقتُلُوه ، فإنما هو شيطانٌ )) .
وقال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ أَنَّهُ أُسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا
عَجَبًا ﴿ يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ فَامَنَا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١]. وسيأتى من
هذا المعنَى بيانٌ أيضًا وشفاءٌ، فى بابٍ صيفِيٍّ، إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ.
القبس
٠
ما جاء فى المساكين
إنما بؤَّب عليه مالكٌ رحِمه اللهُ؛ لأنه اسمُ شَرْعِىٌّ مُمَدَّخْ فى الدينِ. وفى
الحديثِ: ((الهمَّ أَخْينى مسكينًا، وأَمِثْنى مسكينًا، واحشُرْنى فى زُمْرةِ
المساكينِ))(٢). وفيه نُكْتَةٌ بديعةٌ، وهو أنه محمودٌ فى الجملةِ، كالصَّمْتِ،
محمودٌ فى الجملةِ لِقِلةٍ(٢) آفاتِ الصمتِ(٤) ، وكثرةٍ آفاتِ الكلامِ، وقد يكونُ الشىءُ
مُمَدَّحًا بذاتِه وصفاتِهِ، وقد يكونُ مُمَدَّحًا بقِلَّةٍ آفاتِهِ، وتَوْكُ الشرِّ للناسِ صَدَقةٌ ،
لا سِيَّما وقد قال علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم: إن أولَ ما خلَق اللهُ تعالى
الشّكونُ، والحركةُ بعدَه ثانيًا، ويستحيلُ عَقْلًا أن تَشْبِقَهُ(٥) الحركةُ، فصار
الشَكُونُ مُمَدَّحًا بأصْلِ الخِلْقَةِ ، وَيِّنَ أيضًا به نَذْبَ الصدقةِ إليه، والتحضيضَ فى
(١) سيأتى فى الموطأ (١٨٩٧).
(٢) الترمذى (٢٣٥٢)، وابن ماجه (٤١٢٦).
(٣) فى ج، م: ((لكثرة )).
(٤) فى ج، م: ((الحركة)).
(٥) فى ج: (( تسقط)).
٣١٣

الموطأ
١٧٧٩ - مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن
رسولَ اللهِ وَّلَه قال: ((ليس المسكينُ بهذا الطَُّّافِ الذى يطُوفُ على
الناس، فتردُّه اللَّقمةُ واللَّقمتان، والتمرةُ والتمرتانِ)). قالوا: فما
المسكينُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((الذى لا يجدُ غِنَّى يُغنيه، ولا يَفِطُنُ
مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَله
قال: ((ليس المسكينُ بهذا الطََّّافِ الذى يطوفُ على الناسِ فتردُّه اللَّقمةُ
التمهيد
القبس الخلُقِ(١) عليه، فقال: ((رُدُّوا السائلَ ولو بظِلْفٍ مُخْرَقٍ)) (١). وليس بمَثَلِ، وإنما هو
حقيقةٌ، فإنه إنما خاطَب به قومًا كانوا يأْكُلون المُجُلُودَ والعِلْهِزَ(١)، ويَمُصُّون النَّوَى،
فإذا وجدوا ظِلْفًا مُخْرَقًا، كانت غايةً لهم فى اللَّذَّةِ، وأيضًا فإِنه بَيَّنَ فيه حالَ
المسكينٍ، وهو الذى لا شىءَ له لاختلافِ الناسِ فيه . والفقيرُ والمسكينُ اسْمانٍ
مُشْترٍ كانٍ فِى وَجْهٍ، مُفْتَرِقانِ فى آخَرَ؛ فقد يكونُ الفقيرُ مِسْكينًا، وقد يكونُ
المِسْكينُ فقيرًا وقد يخرُجُ عنه، ولاشتكالِهما اشْتِقاقًا ولارتباطِهما معنًى ولفظًا ،
جمع اللهُ بينَهما فى الصدقةِ ، واشْتَغَل الناسُ لقِلَّةٍ تحقيقِهم بأن يَطْلُوا الفَرْقَ بينَ
المسكينِ والفقيرٍ، وليس المقصودُ هذا، حتى تَفْنَى فيه الأعمارُ، وتُسَوَّدَ به
الأوراقُ ، وإنما المقصودُ أن الناسَ المُختاجین قِسْمان ؛ قسمٌ لا شىءله ، وقسم آخرُ
له شىءٌ يسيرٌ، فأعطِهما جميعًا مِن الصدقةِ، وسَمِّهما كيف شئتَ، فإنما يُعْرَفانِ
بحالِهما لا بأسمائِهما، فافهَمْ هذا، ولا تُضَيِّغْ زمانَك فيه .
(١) فى ج: ((حنق)).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٢١ .
(٣) فى م، ونسخة على حاشية د: ((العدس)). والعلهز: طعام من الدم والوبر كان يتخذ فى
المجاعة ، وذلك أن يخلط الدم بأوبار الإبل ثم يشوى على النار . التاج (علهز) .
٣١٤
٠
.

الموطأ
الناسُ له فيتصدَّقَ عليه، ولا يقومُ فيسألَ الناسَ)).
واللَّقْمتانِ، والتمرةُ والتمرتان)). قالوا: فما المسكينُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: التمهيد
((الذى لا يجِدُ غنّى يُغْنِيه، ولا يَفْطُنُ الناسُ له فيتصَدَّقَ عليه، ولا يقومُ فيسألَ
(١)
الناس))(١) .
هكذا قال يحيى فى هذا الحديثِ: فما المسكينُ؟ ولم يقلْ: فمَن
المسكينُ؟ وكان وجهُ الكلام أنْ يقولَ: فمَن(١) المسكينُ؟ لأنَّ((مَن)) وُضِعَت
لمن يَعْقِلُ. وقد تابعَ يحيى على قولِه: فما المسكِينُ؟ جماعةٌ، ويحتَمِلُ
وَجِهَينٍ؛ أحدُهما، أن يكونَ أراد: فما(٢) الحالُ التى يكونُ بها السائلُ
مِسكينًا؟ والوجهُ الآخرُ، أنْ تكونَ ((ما)) ههُنا بمعنى(٤): ((مَن))، كما قال عزَّ
وجلَّ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَهَا﴾ [الشمس: ٥]. أراد: ومَن بَناها. وكما قال: ﴿وَمَا
خَلَقَ الذَّكَرَ وَآلْأُنْفَ﴾ [الليل: ٣]. أراد (١): ومَن خلَق الذكَرَ والأُنثَىْ).
فأمّا قولُه: ((ليس المسكينُ بهذا الطََّّافِ)) . فإِنَّه أراد: ليس المِسکینُ حَقًّا
على الكَمالِ ، وهو الذى بالَغَتْه المسكَنَةُ ، بهذا الطَّرَّافِ؛ لأنَّ هناك مِسكينًا أشَدُّ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٣١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٧ ظ، ١٤ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٩٣٢). وأخرجه البخارى (١٤٧٩)، ومسلم (١٠١/١٠٣٩)، والنسائى
(٢٥٧١) من طريق مالك به ، وعند أبى مصعب بلفظ: ((فمن المسكين)).
(٢) فى م: ((فما)).
(٣) فى م: ((بها)).
(٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص ١٦.
(٦) فى م: ((بمعنى أراد)).
٣١٥
:

الموطأ
التمهيد مَسِكَنةً من الطَّوَّافٍ، وهو الذى لا يَجِدُ غنّى، ولا يَسألُ، ولا يُفطَنُّ له فيتصَدَّقَ
علیه . هذا وجهُ قوله پآله: « ليس المِسکینُ بالطَّّاف» . لا وجه له غير ذلك ؛
لأَنَّه معلومٌ أنَّ الطَّرَّفَ مِسكينٌ، وذلك مَوجودٌ فى الآثارِ، ومَعروفٌ فى اللُّغَةِ،
ألا ترَى إلى قولِهِ وَ له: ((رُدُّوا المِسكينَ ولو بظِلْفٍ مُخْرَقٍ))؟ هكذا رواه
مالكٌ(١)، عن زيد بن أسلمَ، عن ابنٍ بُجَيْدٍ، عن جَدَّتِه، عن النبيِّ ◌َالـ وقولِ
عائشةَ: إِنَّ المِسكينَ لِيَقِفُ على بابى. الحديث(١)؟ فقد سَمَّته مسكينًا وهو
طَوَّافٌ على الأبوابِ ، وقد جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ الصدقاتِ للفقراءِ والمساكينِ .
وأجمعوا أنَّ السائلَ الطََّّافَ المحتاجَ مِسكينٌ، وفى هذا كلِّه ما يَدُلُّكَ على ما
وَصَفْنا . وباللهِ توفيقُنا .
واختلف العلماءُ وأهلُ اللُّغةِ فى المِسكينِ والفَقيرِ؛ فقال منهم قائلون :
الفقيرُ أحسنُ حالاً من المسكينِ. قالوا: والفقيرُ الذى له بعضُ ما يُقِيمُه
ويَكفِيه(١)، والمِسكينُ الذى لا شىءَ له . واحتَجُوا بقولِ الرَّاعِى():
أمَّا الفقيرُ الذى كانت حَلُوبُه
وَفْقَ العِيَالِ فلم يُرَدْ له سَبَّدُ(٥)
قالوا: ألا ترَى أَنَّه قد أخبَر أنَّ لهذا الفقيرِ حَلُوبةً. وممَّن ذهَب إلى هذا،
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٧٨٠).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٢٠، ٣٢١ من قول أم بجيد لا من قول عائشة.
(٣) فی ص: ((یکفه».
(٤) ديوانه ص ٩٠.
(٥) السبد: الوبَر، وقيل: الشعَر، والعرب تقول: ما له سبد ولا لبد. أى: ما له ذو وبر ولا صوف
متلبد . اللسان (س ب د).
٣١٦

الموطأ
يعقُوبُ بنُ السّكِّيتِ وابنُ قُتيبةَ ، وهو قولُ يُونُسَ بنِ حَيِيبٍ ، وذهَب إليه قوم من التمهيد
أهلِ الفقهِ والحديثِ . وقال آخرون : المسكينُ أحسنُ حالاً من الفقيرِ . واحتَجّ
قائِلو هذه المقالةِ بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى
الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]. فأخبر أنَّ للمسكينِ سَفِينَةٌ من سفنِ البحرِ ، ورُبَّما ساوَتْ
جُملةً من المالِ. واحتَجُوا بقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ
أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ
يَحْسَبُهُمُ الْجَامِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا
يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَا﴾ [البقرة: ٢٧٣]. قالوا: فهذه الحالُ التى
وصَف اللهُ بها الفقراءَ دونَ الحالِ التى أخبَر بها عن المساكينِ. قالوا : ولا حُنَّةً
فى بيتِ الرَّاعِى؛ لأنَّه إنَّما ذكَر أنَّ الفقيرَ كانت له حَلُوبةٌ فى حالٍ ما . قالوا :
والفقيرُ معنَاه فى كَلامِ العربِ: المفقورُ الذى نُزِعَتْ فِقَرُه من ظَهرِهِ من شِدَّةِ
الفَقْرِ، فلا حالَ أشَدُّ من هذه . واسْتَشْهَدوا بقولِ الشاعرِ(١) :
رفَعَ القَوادِمَ كالفقِيرِ الأعْزَلِ
لما رأَى لُبَدُ النَّسُورَ تَطايَرَت
أى : لم يُطِقِ الطَّيرانَ، فصارَ بمنزلةٍ مَن انقطَع صُلبُه ولَصِقَ بالأَرْضِ . قالوا :
وهذا هو الشديدُ المسكنةِ. واستَدَلُّوا بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا
مَتْرَبَقٍ﴾ [البلد: ١٦]. يَعنِى: مِسكينًا قد لَصِق بالترابِ من شدَّةِ الفَقرِ، وهذا يَدُلُّ
على أنَّ ثَم مسكينًا ليس ذا مَثْرَبَةٍ ؛ مثلَ الطَّرَّافِ وشِئْهِه ممَّن له الثُلْغَةُ والسّعى فى
القبس
(١) هو لبيد بن ربيعة، والبيت فى شرح ديوانه ص ٢٧٤.
٣١٧

الموطأ
التمهيد الأكْتِسابِ بالسّؤالِ والتَّحرُّفِ ونحوِ هذا. ومِمَّنْ ذهَب إلى أنَّ المِسكينَ أحسَنُ
حالاً من الفَقيرِ؛ الأصمَعِىُّ، وأبو جعفرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدٍ . وهو قولُ الكوفييِّن مِن
الفُقهاءِ؛ أبى حنيفةَ وأصحابِه. ذكر ذلك عنهم الطحاوىٌّ. وهو أحدُ قولَي
الشافعىِّ. وللشافعيِّ رَحِمَه اللهُ قولٌ آخَرُ، أنَّ الفقيرَ والمسكينَ سواءٌ، ولا فَرِقَ
بينَهما فى المعنَى، وإن افتَرَقا فى الاسم. وإلى هذا ذهَبَ ابنُ القاسمِ وسائرُ
أصحابِ مالِكِ فى تأويلٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّمَا اُلَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ
وَالْمَسَكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]. وأما أكثَر أصحاب الشافعىّ، فعلى ما ذهب إليه
الكوفيُّونَ فى هذا البابِ . واللهُ الموفَّقُ للصوابِ.
وقال أبو بكرٍ بنُ الأَنْبارِئِّ: المِسكينُ فى كلام العربِ الذى سَكِّتَه الفَقرُ،
أى: قَلَّلَ حَرَكَتَه، واشتِقَاقُه من الشُكُونِ، يُقالُ: قد تَمَشْكَنَّ الرجلُ وتَسَكِّنَ،
إذا صار مِسكينًا، وتَمَذْرَعَ الرجلُ وتَدَرَّعَ، إذا لَبِس المِدْرَعَةَ .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الصَّدقةَ على أهلِ السّترِ والتَّعَفُّفِ، أفضَلُ
منها على السائلين الطَّرَّافِينَ .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، حدَّثنا علىُ بنُ محمدٍ ، حدّثنا أحمدُ بنُ أَبِی
سلیمانَ ، حدّثنا شُحْنُونٌ ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنى أُشْهَلُ بنُ حاتم ، عن
ابنِ عَونٍ ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، قال: قال عمرُ: ليس الفقيرُ الذى لا مالَ له ،
ولكنَّ الفقيرَ الأخْلَقُ الكَسْبِ(١).
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥١٣/١١ من طريق ابن عون به.
٣١٨

الموطأ
١٧٨٠ - مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنٍ بُجيدِ الأنصارىِّ ثمَّ
الحارثيّ، عن جدَّتِه، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: «رُدُّوا المسكينَ ولو
بظلفٍ مُحرَّقٍ )).
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنِ بُجَيْدِ الأنصارىِّ ثم الحارثيّ، عن التمهيد
جدَّتِهِ، أَنَّ رسولَ اللهِ مَّلِقال: ((رُدُّوا السائلَ ولو بظِلْفٍ مُخْرَقٍ))(١) .
هكذا روَاه جماعةُ رُواةِ ((الموطّأُ)) عن مالكٍ، وتابع مالكًا على إسنادٍ هذا
الحدیث ولفظه ومعناه ، معمرٌّ، عن زيد بن أسلمَ(٢) .
وكذلك رواه منصورُ بنُّ حيَّانَ، وسعيدٌ المقْبُرِىُّ، عن ابنِ بُجَيْدٍ ، عن
جدَّتِه، عن النبيِّ وَّ، بمعنَى حديثِ مالكِ. روَاه عن المقْبُرِىِّ، محمدُ بنُّ
إسحاقَ (١) ، وابنُ أبي ذئبٍ(٤)، واللَّيتُ(٥) . ورواه عن منصورِ بنِ حيَّنَ ،
(٦)
سفيانُ(٦).
:
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٣٣)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٧ و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٩٣٣). وأخرجه أحمد ٤٤٠/٤٥ (٢٧٤٥٠)، والبخارى فى تاريخه ٢٦٢/٥،
والنسائى (٢٥٦٤) من طريق مالك به، وعند الشيبانى: ((المسكين)) بدلًا من: ((السائل)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٠١٩) عن معمر، عن زيد، عن رجل من الأنصار، عن أمه مطولًا .
(٣) أخرجه أحمد ١٢٩/٤٥ (٢٧١٥١)، والبخارى فى تاريخه ٢٦٢/٥، من طريق محمد بن
إسحاق به .
(٤) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٥) سيأتى تخريجه ص ٣٢٠، ٣٢١.
(٦) أخرجه أحمد ٢٠٨/٢٧، ١٢٩/٤٥، ١٣٠ (١٦٦٤٨، ٢٧١٥٢)، والبخاری فی تاریخه ٢٦٢/٥،
من طريق سفيان به. وقع عند أحمد فى الموضع الثانى: ((ابن بجاد))، وعند أحمد فى الموضع الأول،
والبخارى: ((ابن نجاد)).
٣١٩

الموطأ
التمهيد
والظُّلْفُ فى اللغةِ الظُّفُرُ من ذوِى الأظلافِ، وذلك معروفٌ. قال
ءِ (١)
الفرزدقُ(١) :
وكان كعنزِ السَّوءِ قامَتْ بظِلْفِها إلى مُذْيةٍ " مدفونةٍ تَسْتَثِيرُها".
وابنُ بُجيدٍ مدنىٌّ معروفٌ، روَى عنه زيدُ بنُ أسلمَ، وسعيدٌ المقْبُرِىُّ،
ومنصورُ بنُ حيَّانَ ، حديثَه هذا .
وجَدتُ فى أصلِ سماع أبى رحِمه اللهُ بخَطِّه ، أنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم
ابنِ هلالٍ حدّثهم ، قال : أخبرنا سعیدُ بنُ عثمان ، قال : حدّثنا نصرُ بنُ مرزوق ،
قال: حدَّثنا أسدُ بنُّ موسَى، قال: أخبرنا ابنُ أبى ذئبٍ، عن المقبُرِىِّ، عن
عبد الرحمنِ بنِ بُجَيْدٍ، عن أَمِّ بُجَيْدٍ ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، واللهِ إنَّ
المسكينَ ليَقِفُ على بابِى حتى أستَحىَ، فما أجِدُ ما أضعُ فى يدِه. فقال :
(ادفَعِى فى يدِهِ ولو ظِلْفًا مُحتَرِقًا))(٣).
وبهذا الإسنادِ عن أسدٍ ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ
المقبُّرِىُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ بُجَيْدٍ أُخی بنی حارثةَ، عن جدَّتِهِ أُمّ ◌ُجَهْدٍ ،
أنَّها حدَّثته - وكانت ممَّن بايَعَتْ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ - أَنَّها قالت لرسولِ اللهِ
وَله : واللهِ، إِنَّ المسكينَ ليقومُ على بابى، فما أجدُ له شيئًا أُعطِيه إِيَّاه.
القبس
(١) شرح ديوانه ص ٢٤٩.
ے
(٢ - ٢) فى شرح الديوان: ((وسط التراب تثيرها)).
(٣) أخرجه الطيالسى (١٧٦٤)، وأحمد ١٢٧/٤٥ (٢٧١٤٨)، وابن أبى عاصم (٣٣٨٦)،
والطبرانى ٢٢١/٢٤ (٥٦٠) من طريق ابن أبى ذئب به.
٣٢٠