النص المفهرس
صفحات 161-180
١٧٦٠ - مالكٌ، عن مسلم بن أبى مريمَ ، عن أبى صالح، عن أبى الموطأ هريرةَ ، أنه قال: نساءٌ كاسيات عارياتٌ، مائلاتٌ مُميلاتٌ ، لا يَدخُلْنَ الجنةَ ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، ورِيحُها يُوجَدُ من مسيرةِ خمسِمائةِ سنةٍ . التمهيد مالكٌ ، عن مسلم بن أبى مريمَ ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ ، أنه قال : نساءٌ كاسيات عارياتٌ ، مائلاتٌ مميلاتٌ ، لا يَدْخُلْن الجنةَ ، ولا يَجِدْن ريحها، وريحُها يُوجَدُ من مسيرةِ خمسمائة سنةٍ(١). قال أبو عمرَ : هكذا رَوَى هذا الحديثَ يحبى موقوفًا من قولٍ أبى هريرةَ ، وكذلك هو فى ((الموطأُ)) عندَ جميع رُواتِه، إلَّا ابنَ نافع، فإنَّه رَواه عن مالكٍ بإسنادِه هذا مرفوعًا إلى النبيِّ وَلَّهِ. ومعلوم أنَّ هذا لا يُمْكِنُ أن يكونَ من رأي أبى هريرةَ؛ لأنَّ مثلَ هذا لا يُذْرَكُ بالوَأْيِ، ومُحالٌ أن يقولَ أبو هريرةَ من رَأْيِه : لا يَدْخُلْنَ الجنةَ، ويُوجَدُ رِيحُ الجنةِ من مَسِيرَةٍ كذا. ومثلُ هذا لا يُعْلَمُ رَأْيًا ، وإنَّما يكونُ تَوْقِيفًا مِمَّن لا يُدْفَعُ عن عِلْمِ الغَيْبِ ، صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وقد رُوِى عن . ابنِ بُكَيْرٍ، عن مالكٍ مُسْنَدًا. وفى ((الموطاً)) عن مالكٍ لابنٍ بكيرٍ غيرُ ذلك. حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسِمِ ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجّاجِ ، حدثنا یحیی بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُکیرٍ ، حدثنا مالكُ بنُ أُنسِ ، عن مسلمٍ بن أبى مريم، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ نَلِّ، قال: (نِساءٌ كاسِيَاتٌ عارِيَاتٌ، مائِلاتٌ مُمِيلاتٌ، لا يَدْخُلْنَ الجنةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها ، ورِيحُها يُوجَدُ من مَسيرَةِ خمسِمائةٍ سنةٍ» . القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٠٨). وأخرجه البيهقى فى الشعب (٧٨٠٠)، والبغوى فى شرح السنة (٣٠٨٣) من طريق مالك به . ١٦١ ( موسوعة شروح الموطأ ١١/٢٢ ) الموطأ ٠٠٠ هذا إِسْناءٌ(١) لا مَطْعَنَ فيه عن ابنٍ بُكَيْرٍ، وكذلك رواه(٢) ابنُ نافعٍ. التمهيد حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ القاسم وعلىُّ بنُ إبراهيمَ، قالا : حدثنا الحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ ، قال : حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ البصرىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ المصرىُّ، قال : قرأْتُ على عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ، عن مالكِ ، عن مسلمٍ بن أبى مريمَ ، عن أبى صالحِ السَّمَّانِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ. فذكره. وقد رُوِىَ هذا المعنى مُسْتَدًا عن أبى هريرةً من وُجوهٍ . حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدثنا الحسنُ بنُ الخضرِ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، قال : حدثنا جَرِيرٌ، عن سُهَيلٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صِنْفانٍ من أهلِ النارِ(١)؛ قوم معهم سياطٌ كأذْنَابِ البَقَرِ، يَضرِبُونَ بها، ونِساءِ كاسِياتٌ عارِياتٌ، مائِلاتٌ مُمِيلاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كأسْنِمَةِ البُخْتِ المائلةِ ، لا يَدْخُلْنَ الجنةَ، ولا يَجِدْن رِيحَها، وإنَّ رِيحَها ليُوجَدُ من مَسيرَةٍ كذا وكذا))(٥) . وأمَّا معنَى قولِه: كاسِياتٌ عارِياتٌ. فإِنَّه أرادَ اللَّوَاتِى يَلْبَسْنَ من الثِيَابِ القبس ٠ (١) فى الأصل: ((الإسناد)). (٢) فی ی، م: (( رواية)). (٣) بعده فى مصادر التخريج: ((لم أرهما)). (٤) بعده فى مصادر التخريج: ((الناس)). (٥) أخرجه ابن حبان (٧٤٦١) من طريق إسحاق بن إبراهيم به، وأخرجه مسلم (٢١٢٨)، والبيهقى ٢٣٤/٢، والبغوى فى شرح السنة (٢٥٧٨) من طريق جرير به. ١٦٢ الموطأ الشىءَ الخفيفَ الذى يَصِفُ ولا يَسْتُرُ، فَهُنَّ كاسياتٌ بالاسم، عارِياتٌ فى التمهيد الحقيقةِ، مائلاتٌ عن الحَقِّ ، مُمِيلاتٌ لأزواجِهِنَّ عنه . وأمَّا قولُه: لا يَدْخُلْنَ الجنةَ. فهذا عندى مَحْمُولٌ على المشيئةِ، وأنَّ هذا جَزاؤُهُنَّ، فإن عَفا اللهُ عنهُنَّ، فهو أهْلُ العَفرِ والمغفرةِ، ﴿لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءٌ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]. حدّثنا سعیدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال : حدثنا أبو بكرٍ بِنُ أَبِى شَيْئَةَ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُّ نُمَيْرٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ شِهابٍ، عن امرأةٍ من قُريشٍ، أنَّ النبيِّ وَل خرَج ذاتَ ليلةٍ فنظَر إلى أَقُقِ السماءِ، فقال: ((ماذا فُتِح من الخزَائِنِ؟ وماذا وقَعَ من الفِتَنِ ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فى الدنيا عاريةٍ يومَ القيامةِ، أيقِظُوا صَواحِبَ الحُجَرِ)). قولُه: ((ماذا قُتِحِ من الخَزَائِنِ؟)) . يعنى الليلةَ. يريدُ ما يُفْتَحُ على أُمَّتِّه من كُنوزٍ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وغيرِهما من الأُمَمِ، وما تَلْقَى أُمَّتُه من الفِتَنِ بعدَه؛ من قتلِ بعضِهم بعضًا إلى خروجِ الدَّجالِ . واللهُ أعلمُ . حدثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبَةً ، قال : حدثنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن هِندٍ بنتِ الحارثِ، عن أُمّ سلَمَةَ ، أَنَّ النبىَِّ نَّهِ اسْتَيْقَظ ليلةً، فقال: ((سبحانَ اللهِ! ماذا أنزل اللهُ(١) الليلةَ من الفتنةِ؟ القبس (١) بعده فى م: ((هذه)). ١٦٣ الموطأ ١٧٦١ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ابنٍ شهابٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قام من الليلِ، فنظَرَ فى أُفُقِ السماءِ فقال: ((ماذا فُتح الليلةَ من الخزائنِ؟ وماذا وقَع من الفِتَنِ ؟ كم من كاسيةٍ فى الدنيا عاريةٍ يومَ القيامةِ ، أَيْقِظُوا صواحبَ الحُجَرِ)) . التمهيد ماذا فتَحَ اللهُ من الخزائن؟ مَن يُوقِظُ صَواحِبَ الحُجُراتِ؟ يا) رُبَّ كَاسِيَةٍ فى الدنيا عاريةٍ يومَ القيامةِ)) (١). مالكٌ ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن ابن شهاب ، أن رسولَ اللهِ پێ قام من الليلِ، فنظَر فى أُفقِ السماءِ فقال: (( ماذا فتَح اللهُ الليلةَ من الخزائنِ؟ وماذا وقَع من الفِتنٍ؟ كم مِن كاسيةٍ فى الدنيا عاريةٍ يومَ القيامةِ؟ أيقِظُوا صواحبَ (٤) الحجر )»(٩). هكذا يَزْوِى هذا الحديثَ مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، مرسلاً . ورواه غيرُ مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن امرأةٍ من قريشٍ . القبس (١ - ١) فى ى، م: ((فتح)). (٢) ليس فى: الأصل . (٣) أخرجه الترمذى (٢١٩٦) من طريق ابن المبارك به، وأخرجه البخارى (١١٢٦، ٥٨٤٤)، وأبو يعلى (٦٩٨٨)، والطيرانى ٣٥٥/٢٣ (٨٣٣) من طريق معمر به . (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٠٩). ١٦٤ الموطأ حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وضاحٍ، حدَّثنا أبو بكرٍ ، التمهيد حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ نميرٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدِ بنٍ شهابٍ ، عن امرأةٍ من قريشٍ، أن النبىَّ بَ لَّ خِرَج ذاتَ ليلةٍ، فنظَر إلى أفقِ السماءِ فقال: ((ماذا فتَح اللهُ من الخزائنِ؟ وما١ وقَع من الفتنِ ؟ رُبَّ كاسيةٍ فى الدنيا عاريةٍ يومَ القيامةِ ، أَيقِظُوا صَوَاحبَ الحُجَرِ)). قال أبو عمر : لم يُقِمہ یحیی بنُ سعیدٍ ، وإنما یرویہ ابنُ شهاب عن هندٍ بنتِ الحارثِ ، عن أمّ سلمةً. أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ رحمه اللهُ، قال : أخبرنا أحمدُ ابنُ جعفرِ بنِ حمدانَ بنِ مالكِ ببغدادَ ، قال: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: حدَّثنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن هندٍ بنتِ الحارثِ، عن أمّ سلمةَ، قالت: استيقظ رسولُ اللهِ نَّهِذاتَ ليلةٍ وهو يقولُ : ((لا إلهَ إلا اللهُ، ما فتَح اللهُ من الخزائنِ؟ لا إلهَ إلا اللهُ، ما أنزل اللهُ الليلةَ مِن الفِتْنَةِ(٢)؟ مَن يوقظُ صواحبَ الحُجَرِ؟ يا رُبَّ كاسياتٍ () فى الدنيا عارياتٍ(٤) فى الآخرةِ)) (٥). القبس (٣) فى ر: ((ماذا)). (٣) فى م: ((الفتن)). (٤) فى م: ((كاسية)). (٤) فى م: ((عارية)). (٥) أحمد ١٦٧/٤٤ (٢٦٥٤٥)، وعبد الرزاق (٢٠٧٤٨) - ومن طريقه الطبرانى ٣٥٦/٢٣= ١٦٥ الموطأ التمهيد وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسماعیلَ الترمذىُّ، قال: حدثنى الحميدىُّ، قال: حدثنا سفيانُ ، قال: حدثنا عمرو بنُ دینارٍ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن الزهرى ، عن أم سلمةً ، قال سفيانُ : وحدثنا معمر، عن الزهرى ، عن هندٍ بنت الحارث، عن أمّ سلمةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال ذاتَ ليلةٍ: ((يا سبحانَ اللهِ ! ماذا نزَل من الفتنِ؟ وما(١) فُتِح من الخزائنِ؟ فأيقِظُوا صواحباتِ الحُجَرِ، فرُبَّ كاسيةٍ فى الدنيا عاريةٍ يومَ القيامةِ))(٢). فى هذا الحديث "عَلَمٌّ من أعلامِ تُبُوَّتِهِ فَ لّهِ بخبرِه عن الغيبِ، وذلك أنه أخبر بما كان بعدَه من الفتنِ، فكان كما قال ◌َّهِ، فتنَّ كمواقع القَطْرِ، وكالليلِ المظلِم. وكذلك قولُه: ((ماذا فتَح اللهُ الليلةَ من الخزائنِ؟)). يريدُ، واللهُ أعلمُ ، مِن أرزاقِ العبادِ من خزائنِ اللهِ التى لا تنفَدُ ، يريدُ ما يفتَحُ اللهُ على هذه الأمةِ من ديارِ الكفرِ والاتساعِ فى المالِ ، واللهُ أعلمُ . وهذا أيضًا من الغيبِ الذى لا يعلمُه إلا هو ومثلُه من الأنبياءِ والرسلِ صلواتُ الله عليهم. وأما قولُه: ((أيقِظُوا صواحبَ الحُجَرِ)). فـ ((صواحبُ)) جمعُ صاحبةٍ، و ((الحُجَرُ)) هلهنا البيوتُ، أراد أزواجَه أن يُوقَظُنَ للصلاةِ فى تلك الليلةِ، رجاءً القبس = (٨٣٦)، والبيهقى فى الشعب (١٠٤٨٩)، وأخرجه البخارى (١١٢٦، ٥٨٤٤)، والترمذى (٢١٩٦) من طريق معمر به . (١) فى ر: ((ماذا)). (٢) الحميدى (٢٩٢). وأخرجه البخارى (١١٥)، وابن حبان (٦٩١) من طريق سفيان به. (٣ - ٣) فى ر: ((من علامات)). ١٦٦ الموطأ ما جاء فى إسبالِ الرجلِ ثوبَه ١٧٦٢ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن برَكتِها ، ولئلا يكنَّ من الغافلين فيها ، وقد يجوزُ أن تكونَ ليلةَ القدرِ، ففيها يُفْرَقُ التمهيد كلُّ أمرٍ حكيمٍ ، قيل: ما يكونُ فى كلِّ عامٍ . ويجوزُ أن تكونَ ليلةً غيرَها قضَى اللهُ فيها بقضائِه وأعلَمه رسولَه وَ لَه، وقد يجوزُ أن تكونَ لتلك الليلةِ أخواتٌ مثلُها . وهذه أمورٌ لا يعلمُها إلا مَن أطلَعه اللهُ عليها ممن ارتضى من رسله صلواتُ اللهِ عليهم . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن لباسَ الخفيفِ الذى يَصِفُ ولا يسئُ(١) من الثيابِ لا يجوزُ للنساءِ، وكذلك ما وصَف العورةَ ولم يستُؤها من الرجالِ . وأما قولُه: ((عاريةٍ يومَ القيامةِ)). فيحتمِلُ أن يكونَ أراد ما يُحشَرُ الناسُ عليه (١) يومَ القيامةِ، ويَحتمِلُ أن يكونَ : عاريةٍ من الحسناتِ . واللهُ أعلمُ . مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ الإسبالُ: هو حرامٌ فى الأصلِ وعلى كلِّ أحدٍ ؛ ما يجرُّ إلى الخيلاءِ، إلا أنه أُذِن القبس للمرأةِ فى إسبالٍ ذراع (١)، وأَذِن للرجالِ فى الإسبالِ إلى الكعبين. قال ◌َلِّ: ((إِزْرَةُ المؤمنِ إلى أنصافٍ ساقيه، لا جناحَ عليه ١ فيما بينَه وبينَ الكعبين ، ما كان أسفلَ مِن ذلك فهو فى النَّارِ)) (٥) . (١) فى الأصل، ر، م: ((يستر). (٢) فى م: ((عراة)). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٧٦٦). (٤) لیس فى : د . (٥) سيأتى فى الموطأ (١٧٦٥). ١٦٧ الموطأ رسولَ اللهِ وَلَهِ قال: ((الذى يَجُوُّ ثوبَه خُيَلاءَ لا ينظُرُ اللهُ إليه يومَ القيامة)) . ١٧٦٣ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ وَّلَه قال: ((لا ينظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَن يَجُرُّ إزارَه بَطَرًا)). التمهيد قال: ((الذى يَجُوُّ ثوبه خيلاءَ لا يَنْظُرُ اللهُ إليه يومَ القيامةِ))(١) . قد تقَدَّمَ القولُ فى مَعْنَى هذا الحديثِ فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ مِن هذا (٢) الكتاب(٢). ومِن أَحْسَنِ ما رُوِىَ فى ذلك ما رَوَاه سفيانُ بنُ عُيينةً، عن محُصَيْنٍ، عن عمرو بنٍ ميمونٍ، قال: لما طُعِنَ عمرُ جاء الناسُ يَعُودُونه، فيهم شابٌّ مِن قريشٍٍ، فلمَّا سلَّمَ على عمرَ، أَبْصَر إزارَه قد أَسيِل، فدَعاه، فقال: ارفَعْ إِزَارَك؛ فإنَّه أَنْقَى لثوبِك، وأَتْقَى لرَبِّك. قال: فما منَعه ما هو فيه أن أُمَرَه بطاعةِ اللهِ(٢) . مالكٌ، عن أبى الزّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((لا يَنْظُرُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ يومَ القيامَةِ إلى من يَجُرُّ إزارَه بَطَرًا))(٤). القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩١٠). (٢) سيأتى ص١٧٣ - ١٧٨. (٣) أخرجه البخارى (٣٧٠٠)، وابن حبان (٦٩١٧)، والبيهقى ٩٧/١٠ من طريق حصين به . (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩١١). وأخرجه البخاری (٥٧٨٨) من طريق مالك به . ١٦٨ ١٧٦٤ - مالكٌ، عن نافعٍ، وعبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، وزيدِ بنِ أسلَم ، الموطأ كلُّهم يُخبِرُه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَتِقال: ((لا ينظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَن يَجُّ ثوبَه خُيَلاء)) . وقد مَضَى القولُ فى معنَى هذا الحديثِ فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ (١) مِن كتابِنا التمهيد هذا . والحمدُ لله . وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((بَطَرًا)) . فتَفْسِیرُه عندِی قولُه فى حديثِ ابنِ عمرَ: ((خُيلاءَ)). على ما ذكّرْناه فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ مِن تفسيرِ الخيلاءِ والمَخِيلَةِ. وأمَّا أصلُ البَطَرِ فى اللُّغَةِ ، فله وُجوةٌ؛ أحَدُها، كُفْرُ النِّعْمَةِ. وهو الذى يُشْبِهُ المعنى المقْصُودَ إليه بهذا الحديثِ، وقد يكونُ البَطَرُ بمعنَى الدَّهَشِ، قال الخليلُ(٢): بَطِر بَطَرًا، إذا دَهِشَ(٢)، وَأَبْطَرْتُ حِلْمَه، أَدْهَشْتُه عنه، وبَطِرَ النِّعْمَةَ، إذا لم يَشْكُرْها، ورجلٌ بَطِرٌ: مُتَمادٍ فى الغَىِّ. ولكنَّ المعنَى المرادَ بهذا الحديثِ التََّخْتُرُ فى المشىِ ، والنَّظَرُ فى الأعْطافِ، والتِيهُ، والتَّكَهُو والتَّجَبُّرُ، ونحو ذلك . مالكٌ، عن نافعٍ، وعبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ ، وزيدِ بنِ أُسْلَمَ، كلُّهم يُحَدِّثُه عن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ إِلّهِ قال: (لا يَنْظُرُ اللَّهُ عز وجلَّ إِلى مَن جَرّ ثوبَه خُيَلاء) (٤). القبس (١) سيأتى ص١٧٣ - ١٧٨. (٢) العين ٤٢٢/٧ . (٣) فى ص: ((أدهش)). (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩١٢). وأخرجه البخارى (٥٧٨٣)، ومسلم (٤٢/٢٠٨٥)، والترمذى (١٧٣٠) من طريق مالك به . ١٦٩ الموطأ هكذا روَى هذا الحديثَ جماعَةُ الرُّوَاةِ عن مالِكِ فيما عَلِمْتُ ، لم يُدْخِلُوا التمهيد بينَ نافِعٍ وابنٍ عمرَ فيه أحدًا ، وكذلك ليس بينَ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ و (١) ابنِ عمرَ فيه أحَدٌّ ، ولا بينَ زيدٍ بنِ أسلمَ وبينَ ابنِ عمرَ فيه أحَدٌ ، وقد تقدَّم القول فى بابٍ زیدِ ابنِ أسلمَ فى هذا(٢) . ورَواه زيدُ(١) بنُ يحيى بنِ عبيدٍ، عن مالِكِ، عن نافعٍ، عن سالِمٍ، عن ابنِ عمرَ. وهو عندى خطأ مِن زيدِ بنِ يحيى بنِ عبيد هذا لا مِن غيرِهِ. واللهُ أعلمُ . حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثَنى أبى، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ قاسِمٍ، قال: حدَّثنا مالِكُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا علىٌّ بنُ معبدٍ (٢) أبو الحسنِ البغدادىُّ البزَّارُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبيدٍ، قال: حدَّثنا مالِكُ بنُ أنسٍ، عن نافعٍ، عن سالم، عن ابنٍ عمرَ، عن النبيِّ بَّه قال: ((الذى يَجُرُ ثوبه مِن الخيلاءِ لا يَنْظُرُ اللهُ إليه يومَ القيامةِ)). هكذا قال: يحيى بنُّ عبيدٍ . وإنما هو زیدُ بنُ یحیی بن عبيد . أُخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مزوان ، قال : حدثنا الحسنُ بنُ علیٍّ بنِ داودَ، قال : القبس (١) بعده فى م: ((بين)). (٢) ينظر ما سيأتى ص١٧٤ - ١٧٥، ١٧٨. (٣) فى الأصل: ((یزید)). (٤) فى النسخ: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٢/٢١. (٥) فى الأصل: ((ابن)). ١٧٠ الموطأ حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ جَرِيرٍ، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ مَعْتَدٍ (١) بنِ نُوحٍ، التمهيد قال: حدَّثنا زيدُ بنُ يحيى بنِ عبيدٍ، قال: حدَّثنا مالِكُ بنُ أنسٍ ، عن نافعٍ ، عن سالم، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((الذى يَجُرُّ ثوبَه مِن الخيلاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إليه يومَ القيامةِ))(٢). قال أبو عمرَ : زیدُ بنُ یحیی بن ◌ُبند هذا دِمَشْقی ، یُگنی ابا عبدِ اللهِ ، روَی عنہ یحیی بنُ معینٍ ، وأحمد بن حنبل ، ودُخيمٌ ، وغيرهم. وقد مَضَی القولُ فى مَعْنَى هذا الحديثِ فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ . والحمدُ للهِ . مالكٌ ، عن نافع، وعبد الله بن دینارٍ ، وزيد بن أسلم، گلّھم یخیژُه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَّلَه قال: ((لا يَنظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى من جرّ ثوبه خيلاءَ )). وكذلك هذا الحديثُ أيضًا فى معنَى الذى قبلَه، وقد سلَفَ القولُ فيه فى بابِ زيدِ بنِ أسلمَ مِن كتابِنا هذا. والحمدُ للهِ . مالك ، عن نافعٍ، وعبد الله بنِ دینارٍ ، وزيد بن أسلم() ، كلُّهم يُخیرُه عن القبس (١) فى الأصل: ((سعيد)). (٢) أخرجه الذهبى فى سير أعلام النبلاء ٣٦٧/١٦، وفى تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٣٠، ٧٣١ من طريق علی بن معبد به . (٣) قال أبو عمر: «زيد بن أسلم، يكنى أبا أسامة ، وأبوه أسلم يكنى أبا خالد ، بابنه خالد بن أسلم، وهو من سبى عين التمر، وهو أول سبى دخل المدينة فى خلافة أبى بكر، بعث به خالد بن الوليد، فأسلموا وأنجبوا كلهم ، منهم حمران بن أبان، ويسار مولى قيس بن مخرمة ، وأفلح مولى أبى = ١٧١ الموطأ التمهيد عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((لا يَنظُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ إلى القبس = أيوب، وأسلم مولى عمر، وكان أسلم من جلة الموالى علما، ودينا، وثقة . وزيد بن أسلم أحد ثقات أهل المدينة ، وكان من العلماء العباد الفضلاء، وزعموا أنه كان أعلم أهل المدينة بتأويل القرآن بعد محمد بن کعب القرظی . وقد كان زيد بن أسلم پشاور فى زمن القاسم وسالم. روى ابن وهب ، قال: أخبرنى أسامة بن زيد بن أسلم أنه كان جالسا عند أبيه إذ أتاه رسول من البصرة، وكان أميرا لهم، فقال: إن الأمير يقول لك: كم عدة الأمة تحت الحر؟ وكم طلاقه إياها؟ وكم عدة الحرة تحت العبد؟ وكم طلاقه إياها؟ قال أبى: عدة الأمة المطلقة حيضتان، وطلاق الحر الأمة ثلاث ، وطلاق العبد الحرة تطليقتان ، وعدتها ثلاث حيض. ثم قام الرسول ، فقال أبى : إلى أين تذهب؟ فقال : أمرنى أن آتى القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله فأسألهما. فقال أبى: أقسمت عليك إلا ما رجعت إلى، فأخبرتنى بما يقولان لك. قال : فذهب، ثم رجع، فأخبره أنهما قالا كما قال، وقال الرسول قالا : قل له : لیس فی کتاب الله، ولا سنة من رسول الله، ولکن عمل به المسلمون . وقال مالك : کان زید بن أسلم من العلماء الذين يخشون الله، وكان ينبسط إلى، وكان يقول: ابن آدم، اتق الله يحبك الناس وإن كرهوا. قال أبو عمر: توفى زيد بن أسلم سنة ست وثلاثين ومائة ، فى عشر ذي الحجة ، وفى هذه السنة استخلف أبو جعفر المنصور. وكان على بن حسين بن علی یتخطى الحلق إلی زید بن أسلم وكان نافع ابن جبير يثقل ذلك عليه ، فرآه ذات يوم يتخطى إليه، فقال: أتتخطى مجالس قومك إلی عبد آل عمر بن الخطاب؟ فقال على بن حسين : إنما يجالس الرجل من ينفعه فى دينه . وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يدنى زيد بن أسلم ويقربه، ويجالسه، وحجب الأحوص الشاعر يوما ، فقال : أنی الحق أن أقصی ویدنی ابن اسلما خلیلی أبا حفص هل أنت مخبری فقال عمر : ذلك الحق . أخبرنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ابن عمرو القاضى المالكى قال: حدثنا محمد بن على ، قال: حدثنا ابن أبى شيبة، قال : حدثنا إبراهيم ابن المنذر الحزامى قال: أخبرنى زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال: لما وضع مالك ((الموطأ))، جعل أحاديث زيد بن أسلم فى آخر الأبواب، فأتيته، فقلت : أخرت أحاديث زيد بن أسلم ، جعلتها فى آخر الأبواب، فقال: إنها كالسراج تضىء لما قبلها. لمالك عن زيد بن أسلم من مرفوعات ((الموطأ)) أحد وخمسون حديثا؛ منها مسندة ثلاثة وعشرون حديثا. ومنها حديث منقطع؛ قصة معاوية مع أبى الدرداء؛ تتمة أربعة وعشرين. ومنها مرسلة سبعة وعشرون حديثا؛ من مراسيل = ١٧٢ الموطأ مَن جرَّ ثوبه خيلاءَ) . التمهيد قال أبو عمرَ : الخيلاءُ التَّكثُرُ، وهى الخيلاءُ والمَخِيلةُ، يُقالُ منه : رجلٌ خالٍ ومختالٌ شديدُ الخيلاءِ، وكلُّ ذلك من البَطَرِ والكِبْرِ. واللهُ لا يُحبُّ المتكبِّرينَ، ولا يُحبُّ كُلَّ مُختالٍ فخورٍ . وهذا الحديثُ يدلُّ على أنَّ من جرَّ إزارَه من غيرٍ خُيلاءَ ولا بطرٍ أَنَّه لا يَلحقُه الوعيدُ المذكورُ، غيرَ أنَّ جرَّ الإزارِ والقميصِ وسائرِ الثيابِ ، مذمومٌ على كلِّ حالٍ ، وأمَّا المستكيِرُ الذى يَجُرُّ ثوبَه، فهو الذى ورَد فيه ذلك الوعيدُ الشديدُ، يُؤْوَى عن رسولِ اللهِ وَلَه فيما يَحكِى عن ربِّه عزَّ وجلَّ أَنَّه قال: ((الكبرياءُ رِدائى، والعظمةُ إزارِى، من نازَعَنى واحدةً منهما أدخلْتُه النارَ))(١) . وتركُ التَّكثُرِ واجبٌ (١). قال ◌َله: ((إزْرةُ المؤمن إلى أنْصافٍ ساقيه، ولا جناحَ عليه فيما بينَ ذلك إلى الكعبينٍ، ما أسفلَ من ذلك ففى النارِ))(٣) . يعنى أنَّ هذا يَسْتَحِقُّ(٤) من فَعَل ذلك وهو عالمٌ بالتَّهْىِ، مستخِفٌّ بما جاءَه عن نبيِّه وَلَرَ، وإنْ عَفا اللهُ عنه، القبس = سعيد بن المسيب واحد، ومن مراسيل عطاء بن يسار خمسة عشر، ومن مراسيله عن نفسه أحد عشر حديثا)). تهذيب الكمال ١٤/١٠، وسير أعلام النبلاء ٣١٦/٥. (١) أخرجه أحمد ٣٣٧/١٢ (٧٣٨٢) من حديث أبى هريرة . وجاء بعده فى ك ١، م: ((روی کريب بن إبراهيم عن أبى ريحانة سمعه يقول سمعت رسول الله رَّليه يقول: لا يدخل شىء من الكبر الجنة)). (٢) بعده فى ك ١، م: ((فرضا وهيئة اللباس سنة)) .. (٣) سيأتى فى الموطأ (١٧٦٥). (٤) فى ك ١، م: ((مستحق). ١٧٣ الموطأ التمهيد فهو أهلُ العفوِ وأهلُ المغفرةِ . وممّا يدُلُّ على أنَّ جوّ الإزارِ مذمومٌ على كلِّ حالٍ، ما ذكره أبو زُرْعَةَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ أبی عمرَ، عن سُفیانَ بنِ عیینةً ، انه اخترهم ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، قال : سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ لابنِ ابنه عبدِ اللهِ بنِ واقدٍ : يا بُنَىَّ ، ارفَعْ إِزَارَك؛ فإِنِّى سمِعتُ رسولَ اللهِ إِ لَِّ يقولُ: ((لا يَنظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَّن جَرَّ ثوبه خيلاءَ)). ألا ترَى أَنَّ ابنَ عمرَ لم يقُلْ لابنٍ اينه: هل تجُُّه خيلاءَ ؟ بل أرسَل ذلك إرسالًا؛ خوفًا منه أن يكونَ ذلك خُيلاءَ، ( ولو صَعَّ أنَّه ليس خُيلاءَ " لم يَتْه٢) إن شاء اللهُ. وذكر الحسنُ الحلوانئُ ، قال: حدّثنا خالدُ بنُ خِداش ، قال: حدَّثنا حمَّادُ ابنُّ زيدٍ، قال: كان قميصُ أيوبَ يشَمُ(٢) الأرضَ، هَرَوِىٌّ جيدً) . وقد زعَم أبو جعفرِ الطَّحاوِىُّ أَنَّ زيدَ بنَ أسلَمَ لم يسمَعْ من ابنِ عمرَ ، وهذا غَلَطْ ، وقد بان لك فى حديث ابن عيينةً هذا سَماعُه، وممَّا يَدُلَّ على ذلك أيضًا ما ذكّره ابنُ وهبٍ فى كتابٍ ((المجالسِ))، قال : أخبرنا ابنُ زيدٍ، عن أبيه ، أنَّ أباه أسلمَ أرسَلَه إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ يكتُبُ له إلى قيِّمِه بخَيبرَ أنْ يصنعَ له - القبس (١ - ١) هذا الكلام ذكره فى حاشية س، وأشار إليه أنه فى نسخة . (٢ - ٢) فى م: ((لدينه)). (٣) يشم الأرض : يقترب منها . ينظر اللسان ( ش م م ) . ١٧٤ الموطأ حَصَفَتَيْنِ (١) للأقِطِ. قال: فجِثْتُه فقلتُ: آلِجُ؟ فقال: ادخُلْ. فلمَّا دخَلْتُ التمهيد قال: مرحبًا بابنٍ أخِى، لا تقلْ: آلِجُ؟ ولكن قل: السلامُ عليكم. فإذا قالوا: وعليك. فقلْ: آآدْخُلُ؟ فإذا قالوا: ادْخُلْ. فادخُلْ. فقال له (زيدُ ابنُّ أسلمَ): أبى يقرَأَ عليك السلامَ، ويقولُ: اكتُبْ إلى قَيِّمِكَ بخيبرَ أنْ يصنَعَ لى(٢) خَصَفَتَيْن للأقِطِ. فقال: نعم وكرامةً، اكتُبْ يا غلامُ. فكتَب إلى قَيَّمِه يأمُرُه أنْ يَصنعَ لأبى (٤) خَصَفَتَيْنِ جِئْدَتَيْنِ حَسنَيْنِ. فلم يَأْلُ . قال زيدٌ: فبينما هو يَكتُبُ إذ دخَل عليه عبدُ اللهِ بنُ واقدٍ ابنُّ ابنِه وهو مُلْتَحِفٌ، مُرْخٍ عليه(٥) ثوبَه، فقال له: ارفَعْ ثوبَكَ. فرفَع، قال له: ارفَعْ. فرفع، قال: ارفَعْ. فرفَع، وقال: إنَّ فى رِجلَىَّ قُروحًا. فقال: وإنْ، فإِنِّى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّةِ يقولُ: ((لا يَنظُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَن يَجُّ ثوبَه مِن الخيلاءِ يومَ القيامةِ)). وهذا واضحٌ فى كراهيةِ ابنِ عمرَ لجَرِّ الإنسانِ ثوبَه على كلِّ حالٍ ؛ لأنَّ عبدَ اللهِ بنَ واقدٍ أخبره أنَّ فى رِجْلَيْهِ قُروحًا، فقال: وإنْ. وقد روى هذا الحدیثَ عن ابنِ عمر جماعةٌ لم يختلفوا فیه ؛ منهم نافعٌ ، وسالمٌ، وعبدُ اللهِ بنُ دينارٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ واقدٍ ، وزيدُ بنُّ أسلمَ ، ومُحاربُ بنُ القبس (١) الخصفة: وعاء التمر الذى يصنع من الخوص. اللسان (خ ص ف). (٢ - ٢) فى ك١، م: ((إن)). (٣) فى ك ١، م: ((له)). (٤) فى ك ١، م: ((لى)). (٥) سقط من: ك ١، م. ١٧٥ الموطأ التمهيد دِثارٍ(١) ، وجبيرُ بنُ أبى سليمانَ، وغيرهم. ورَواه عن النبيِّ وَ لِّ جماعةٌ؛ منهم ابنُ عمرَ، وأبو هريرةَ (٢) ، وأبو سعيدٍ الخُدرىُّ(٣) . حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىٌّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا عُبادةُ بنُ مسلمِ الفَزَارِىُّ، قال : حدَّثَنِى جبيرُ بنُ أبي سليمانَ بنِ مُجبيرِ بنِ مُطْعِمٍ، وزعَم أنَّه كان جالسًا مع ابنِ عمرَ ، إذ مرَّ عليه (٤) فَتَّى شابٌ، عليه جُبَّةٌ صَنْعَانِيَّةٌ يَجُّها مُشْبِلًا، فقال له (٥): يا بُنَىَّ(٦) ، هَلُمَّ. فقال له الفتى: ما حاجَتُك يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ قال: ويحك، أُتُحِبُّ أنْ ينظُرَ اللهُ إليك يومَ القيامةِ؟ قال : سبحانَ اللهِ، وما يَمْنَعُنى من ذلك؟ قال: فإِنِّى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَهِ يقولُ: ((لا يَنْظُرُ اللهُ إلى عبدٍ يومَ القيامةِ يَجُرُّ إزارَه خيلاءَ)). قال: فلم يُرَ الفتَى إِلَّ مُشَمِّرًا بعدَ ذلك اليومٍ حتى مات(٧). وقد ظنَّ قومٌ أَنَّ جَرَّ الثوبِ إِذا لم يكنْ خُيلاءَ فلا بأسَ به . واحتجُوا لذلك بما القبس (١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٩٧٣٠) من طريق محارب به . (٢) تقدم فى الموطأ (١٧٦٣). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٧٦٥). (٤) فى ك ١، م: ((به)). (٥) سقط من: ك ١، م. (٦) فى ك ١، م: ((فتى)). (٧) أخرجه الطبرانى (١٣٢٩٥) عن على بن عبد العزيز به . ١٧٦ الموطأ حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السَّكَنِ، التمهيد قال : حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ ، قال: حدَّثنا البخارىُّ ، قال : أخبرنا ابنُ مُقاتلٍ ، أخبرنا عبدُ اللهِ ، أخبرنا موسى بن عقبةَ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وبَله: ((مَن جرّ ثوبه خيلاءَ لم ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ )). فقال أبو بكر: إنَّ أحدَ شِقَّى يَسْترخِى إلّا أنْ أتعاهدَ ذلك منه. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّك لست تَصنعُ ذلك خُيلاء)). قال موسى: قلتُ لسالم: أُذكَر عبدُ اللهِ ((مَن جَوَّ إزارَه))؟ قال: لم أُسْمَعْه إلَّا ذكَر ((ثَوبَه))(١) . وهذا إنَّما فيه أنَّ أحَدَ شِقِّئْ ثوبِهِ يَسترخِى، لا أَنَّه تعمّدَ ذلك ( خُيلاءَ ولا غيرَ خيلاء٢َ)، فقال له (٢) رسولُ اللهِ وَّهِ: لستَ مَّن يَرضَى ذلك، ولا يتعمَّدُه، ولا يُظَنُّ بك ذلكَ. وقد مضَى ما فيه كفايةٌ فى هذا المعنَى ، وسنَزِيدُه بيانًا فى بابِ العلاءِ إن شاء اللهُ(٤). وذكر موسى بنُ هارونَ الحمَّالُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكّارٍ ، قال : حدَّثنا أبو معشَرٍ، عن أبى حازمٍ، قال: إنَّ الله تبارك وتعالى لا يَنظُرُ إلى عبدٍ القبس (١) البخارى (٣٦٦٥). وأخرجه أحمد ٢٥٤/٩ (٥٣٥١) من طريق عبد الله بن المبارك به، وأخرجه البخارى (٥٧٨٤، ٦٠٦٢)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والنسائى (٥٣٥٠) من طريق موسى ابن عقبة به . (٢ - ٢) سقط من س، وفى م: ((خيلاء)). (٣) سقط من : س . (٤) ينظر ما سيأتى ص ١٨٠ - ١٨٤. ١٧٧ ( موسوعة شروح الموطأ ١٢/٢٢ ) الموطأ التمهيد يَجُُّ ثوبَه من الخُيلاءِ حتى يضَعَ ذلك الثوبَ، وإن كان اللهُ يُحِبُّ ذلك العبدَ . قال أبو عمرَ : رَوَى زيدُ بنُّ أسلمَ، عن ابنِ عمرَ أحاديثَ، منها هذا . ومنها حديثُ ابنِ عمرَ، عن صُهَيْبٍ، عن النبيِّ وَِّ فِى رَدِّ السلامِ فِى الصلاةِ بالإشارةِ ) . ومنها: (إنَّ من البيانِ لَسخْرًا))(١). ومنها: ((مَن نزَع يدًا من طاعةٍ)) ). ومنها فى حِلِّ الإزارِ(٤). ومنها: (( تَشقيقُ الكلامِ من الشيطانِ))(٥). كلُّها عن النبيِّ وَّةِ، وكلُّها سمِعها زيدُ بنُّ أسلمَ من عبدِ اللهِ ابنِ عمرَ، ولم نَذْكُرْ فى هذا الموضع من هذا الكتابِ حديثَ مالكِ، عن زيد بن أسلمَ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلِّ؛ خطَب رجلانٍ، فعجِب الناسُ لبيانِهما، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ من البيان لسحرًا)). أو: ((إنَّ بعضَ البيانِ لسحرٌ)). وذكَّرْناه فى مراسيلٍ زيدِ بنِ أسلمَ من هذا الكتابِ؛ لأنَّ يحتى أُرسَلَه، ولم يَذْكُرْ فيه ابنَ عمرَ، ولم يُابَعْ يحتَى عليه١. واللهُ أعلمُ، وبه التوفيقُ. القبس (١) أخرجه أحمد ١٧٤/٨ (٤٥٦٨)، والنسائى (١١٨٦)، وابن ماجه (١٠١٧) من طريق زيد بن أسلم به . (٢) سيأتى فى الموطأ (١٩١٩). (٣) أخرجه الطيالسى (٢٠٢٥)، وأحمد ٢٨٤/٩ (٥٣٨٦)، ومسلم (١٨٥١) من طريق زيد بن أسلم به . (٤) أخرجه ابن أبى عاصم (٧٣٥) من طريق زيد بن أسلم به. (٥) أخرجه أحمد ٤٩٨/٩ (٥٦٨٧)، والبخارى فى الأدب المفرد (٨٧٥)، وابن حبان (٥٧١٨) من طريق زيد بن أسلم به . (٦) فى ك ١، م: ((على ذلك)). ١٧٨ ١٧٦٥ - مالك، عن العلاءِ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبيه، أنه الموطأ قال : سألتُ أبا سعيد الخدرىَّ عن الإزارِ، فقال: أنا أُخْبِرُكَ بعلمٍ؛ سمِعتُ رسولَ اللهِ لَّهِ يقولُ: ((إِزْرةُ المسلم إلى أنصافٍ ساقَيْه ، لا جناحَ عليه فيما بينَه وبينَ الكعبينِ ، ما أسفلَ من ذلك ففى النارِ ، ما أسفلَ من ذلك ففى النارِ ، لا ينظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَن جرَّ إزارَه بَطَرًا)). مالكٌ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، قال: سألْتُ أبا سعيدٍ التمهيد الخدرىَّ عن الإزارِ، فقال: أنا أُخْبُك بعلمٍ، سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: (إزرةُ المسلم إلى أنصافٍ ساقيهِ، لا جناحَ عليهِ فيما بينَه وبينَ الكعبينِ، ما أسفلَ مِن ذلك ففى النارِ - قال ذلك ثلاثَ مراتٍ - لا ينظُرُ اللهُ عَزَّ وجلَّ إِلى مَنْ جَرّ (١) إزارَه بَطرًا))(١). " لم يُختلَفْ على العلاء بن عبد الرحمنِ فی هذا الحدیث" ، كذلك رواه شعبةُ وغيرُه عنه كما رواه مالكٌ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهیرٍ ، حدَّثنا هارونُ بنُ معروفٍ، قال: حدَّثنا ضمرةٌ(١) ، قال: حدَّثنا سعدانُ بنُ سالم القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩١٣). وأخرجه أبو عوانة (٨٦٠٢، ٨٦٠٣)، وابن حبان (٥٤٤٧)، والبيهقى ٢٤٤/٢، والبغوى فى شرح السنة (٣٠٨٠) من طريق مالك به. (٢ - ٢) فى ص ١٧، م: ((هكذا روى هذا الحديث عن مالك عن العلاء)). (٣) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((حمزة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/١٠. ١٧٩ الموطأ التمهيد الأيلىُّ، عن يزيد بن أبى سُميةً، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ: فيما قال رسولُ اللهِ وََّ فى الإزارِ، فهو فى القميصِ. يعنى ما تحتَ الكعبَيْن مِن القميصِ فى النارِ. كما قال فى الإزار (١). وقد روى أبو خَيثمَةَ زُهيرُ بنُ معاويةً ، قال : سمِعتُ أبا إسحاقَ السَّبيعىَّ يقولُ : أُدر کتُھم وقمُصُهم إلى نصف الساق ، أو قریب مِن ذلك ، و كُمُّ أحدِهم لا يُجاوزُ یده . قال أبو عمرَ: تكميشُ الإزارِ إلى نصفِ الساقِ كانت العربُ تمدحُ فاعلَه، ثم جاء اللهُ بالإسلام، فسنَّه النبيُّ بَّهِ. قال دُرِيدُ بنُ الصِّمَّةِ يَرثى أخاه (٢) ويمدحُه(٢) : مع اليومِ أدبارَ الأحاديثِ فى غَدٍ قليلُ التشكِّى للمصيباتِ (٣) حافظ صَبورٌ على العَزَّاءِ(٤) طلَّحُ أَنْجُدِ كَمِيشُ الإزارِ خارجٌ نصفُ ساقِه وأحدث حِلْمًا(٥) قال للباطِلِ ابْعَدِ صبًا ما صبًا حتى إذا شاب رأسُه القبس (١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٤٢٣) من طريق ضمرة به، وأخرجه أحمد ١٣٢/١٠ (٥٨٩١)، وأبو داود (٤٠٩٥) من طريق سعدان بن سالم الأيلى به . (٢) الأبيات فى الأصمعيات ص ١٠٨، والشعر والشعراء ٢/ ٧٥١، مع اختلاف فى الأبيات عما هنا . (٣) فى ص ١٦، ص ٢٧: ((للمصائب)). (٤) فى م: ((الضراء)). (٥) فى ص ١٧: ((علما)). ١٨٠