النص المفهرس
صفحات 81-100
الموطأ المؤدِّبُ ، عن الأعمشِ ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرةَ ، لا عن أبى سعيدٍ ، وقد التمهيد تابعَه على ذلك الحسينُ بنُ واقدٍ ، عن الأعمشِ . وكذلك رواه أبو حصينٍ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ . ذكره البزَّارُ، عن ابنِ شبُويَه، عن علىٍّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ، عن الحسينِ (١) ابنِ واقدٍ (١) . وذكّره أيضًا عن إسماعيلَ بن حفصٍ ، عن أبى بكرٍ" بن عياشٍ، عن أبى حصین . وحدَّثنى خلفُ بنُ القاسم، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ الحدَّادُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ محمدِ بنِ سليمانَ الباغندىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ(٢) اللهِ بنُ عبدِ الخالقِ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ الحسنِ بنِ شقيقٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، أنَّ رجلاً أَتَى النبىَِّّهِ، فقال: دُلَّنى(٤) على عملٍ إذا عمِلتُه دخلتُ الجنةَ. قال: ((لا تَغْضَبْ )) . قال أبو عمرَ: هذا مِن الكلامِ القَليلِ الألفاظِ ، الجامع للمعانى الكثيرةِ، القبس (١) فى م: ((رافع)). (٢ - ٢) فى م: ((إسماعيل)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٩/٣٣. (٣) فى م: ((عبيد)). (٤) بعده فى م: ((يا رسول الله)). ٨١ ( موسوعة شروح الموطأ ٦/٢٢ ) الموطأ التمهيد والفوائدِ الجَليلةِ، ومَن كظَم غيظَه، وردَّ غضبَه، أخرَى شيطانَه، وسلِمِتْ مُروءتُه ودينُه ، ولقد أحسنَ القائلُ: * لا يُعْرَفُ الحِلْمُ إلَّ ساعَةَ الغضَبِ» وقال علُّ بن ثابتٍ : والمالُ آفَتُه التَّجْذِيرُ والنهبُ العَقْلُ آفَتُه الإعجابُ والغَضَبُ وقال أبو العتاهية(١): ولم أَرَ فی الأعداءِ حینَ خْتُهم(١) عَدُوًّا لِعَقْلِ المرءِ أَعْدَى مِن الغَضَبْ وكلُّ هؤلاء إنَّما حاولوا ودندَنوا حولَ معنَى هذا الحديثِ، وكان رسولُ اللهِ مَلَ قد أُوتِىَ جوامعَ الكلم ◌َلتر . حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى، حدَّثنا علىُّ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ داودَ ، حدَّثنا سُحنونُ بنُ سعیدٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهپٍ ، قال : أخبرنى عمرُو ابنُ الحارثِ ، عن درَّاجِ، عن عبد الرحمنِ بنِ جبیرٍ ، عن عبدِ الله بن عمرو بنِ العاصى، أنه قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَ له، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما يُعدُنی مِن غَضَبِ اللهِ؟ قال: ((لا تَغْضَبْ))(٣). القبس (١) ديوانه ص ٣٦. (٢) فى الأصل: ((اختبرتهم)). وهى رواية. (٣) أخرجه ابن حبان (٢٩٦) من طريق ابن وهب به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ٢٦٧/٥ من طريق عمرو بن الحارث به، وأخرجه أحمد ٢١١/١١ (٦٦٣٥)، والبيهقى فى الشعب (٨٢٨١) من طريق دراج به . ٨٢ الموطأ ١٧٤٦ - وحدَّثنى مالك، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ لَّهِ قال: «ليسَ الشديدُ بالصُّرَعةِ ، إنما الشديدُ الذى يملِكُ نفسَه عندَ الغضبِ)). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنٍ علىٍّ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا التمهيد عبدُ اللهِ بنُ يُونسَ، قال: حدَّثنا بقىُ بنُ مخلدٍ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ بنُ أبی شيبةَ ، قال: حدَّثنا عفَّانُ، قال: حدَّثنا خالدٌ، قال: حدَّثنا ضرارُ بنُ مرَّةَ أبو سنانٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الهُذيلِ، قال: لما رَأى يحيى أنَّ عيسَى مفارقُه ، قال له : أُوْصِنى. قال: لا تَغْضَبْ. قال: لا أستطيعُ. قال: لا تَقْنى مالًا. قال: (١) عشى (١). مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((ليس الشديدُ بالصُّرَعةِ، إنَّما الشديدُ الذى يملِكُ نفسَه عندَ (٢) الغضب ))() . هكذا هو فى ((الموطأُ)) عندَ جماعةِ رواتِه فيما علِمتُ. ورَواه شيخٌ يُسمَّى حاتمَ بنَ منصورٍ ، عن مطرّفٍ، عن مالك، عن الزهرىِّ، عن محميدِ بنِ عبد الرحمن ، عن أبى هريرةَ . فأخطأ فیه علی مالك ، وإنَّما روايةُ مالك فيه عن القبس (١) ابن أبى شيبة ١٩٨/١٣. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٧ظ، ٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٩٢). وأخرجه أحمد ١٥٣/١٢، ٤١١/١٦ (٧٢١٩، ١٠٧٠٢)، والبخارى (٦١١٤)، ومسلم (١٠٧/٢٦٠٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٢٢٦) من طريق مالك به. ٨٣ الموطأ التمهيد ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن أبى هريرةَ. وكذلك رواه أبو أُويس وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةَ. وخالَفهم يونسُ، وتُقِيلٌ، ومعمرٌ(١)، وشعيبُ بنُ أبى حمزةً(٢)، والزّبيدىُّ(٣)، فرؤوه عن الزهرىِّ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبى هريرةَ . وحدَّثنا محمدُ بنُ خليفةً ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ الحسينِ الكَرْخِىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى ، قال : حدَّثنا معنُ بنُ عيسى ، قال : حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سعيد ابنِ المسيَّبٍ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّه قال: ((ليس الشديدُ بالصُّرَعةِ ، إِنَّما الشديدُ الذى يملِكُ نفسَه عندَ الغضبٍ)). وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ فضلُ الحِلم . وفيه دليلٌ على أنَّ الحِلمَ كتمانُ الغيظِ، وأنَّ العاقلَ مَن ملك نفسه عند الغضبِ؛ لأنَّ العقلَ فى اللُّغَةِ ضبطُ الشىءِ وحبسُه، ومنه عِقالُ النَّقةِ ، (٤) ومنه الإبلُ المعقَّلةُ - أى المربوطةُ - هذا معنی العقلِ فى اللُّغةِ) ، ومَعناه فى الشريعةِ مِلكُ النفسِ وصرفُها عن شهَواتِها المُرديّةِ لها، وحبسُها عمَّا حرّم اللهُ عليها . واللهُ أعلمُ . القبس (١) أخرجه أحمد ٧٩/١٣ (٧٦٤٠)، ومسلم (١٠٨/٢٦٠٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٢٢٨) من طريق معمر به . (٢) أخرجه مسلم (١٠٨/٢٦٠٩)، والنسائى فى الكبرى (١٠٢٢٧) من طريق شعيب به. (٣) أخرجه مسلم (١٠٨/٢٦٠٩) من طريق الزبيدى به. (٤ - ٤) سقط من: م. ٨٤ ١ الموطأ. ما جاء فى المهاجرة وقد جعَل رسولُ اللهِ وَّةِ للذى يملِكُ نفسَه ويغلِيُها، مِن القوَّةِ ما ليس التمهيد للذى يغلِبُ غيرَه . وفى هذا دليلٌ على أنَّ مجاهدة النفسِ أصعبُ مَرامًا ، وأفضلُ مِن مجاهدةِ العدوِّ. واللهُ أعلم . وأمّا قولُه: ((الصُّرَعةُ)). فإِنَّه يَعنى الكثيرَ القوَّةِ، الذى يصرَعُ كلَّ مَن صارعَه، ومثلُه مِن قولِ العربِ: هذا رجلٌ نُوَمَةٌ - يَعنى كثيرَ النومِ - وحُفَظَةٌ ، يَعنى كثيرَ الحفظِ. وقال ابنُ حبيبٍ (١): الصُّرَعةُ بتثقيلِ الكلمةِ بالحركاتِ ، مَعناه الذى يصرحُ الناسَ . قال : والصُّرْعةُ بالتَّخفيفِ : الرجلُ الضعيفُ النحيفُ الذى يصرَعُه الناسُ حتى لا يكادَ يثبتُ، وكذلك الضُّحَكَةُ بالتَّنْقيلِ: الذى يَضحَكُ بالناسِ، والضُّحْكَةُ بالتَّخفيفِ : الذى يضحَكُ منه الناسُ. وباللهِ التوفيقُ . القبس بابُ المهاجرة إن الله عزَّ وجلَّ خلَق الخَلْقَ أَشْتاًا فى الأَهواءِ؛ لأنه خلَقهم مِن أَشْتاتٍ فى الابتداءِ، ثم دعاهم إلى التألُفِ، وذلك ضِدُّ ما جَبَلَهم عليه؛ لأن الله تعالى هو الدَّاعى، وهو المُيَسِّرُ، وهو الخالقُ لكلِّ شىءٍ ، المُقَدِّرُ له، فإذا يَشَرك لِما أمَرك فقد أدرَكتَ ، وإذا حالَ بينك وبينَه فقد فاتَ ، وكلُّ ذلك علامةٌ على الهَلَكةِ أو النَّجاةِ ، ولأجلِ هذا ما جعَل اللهُ فى الهِجرةِ ثلاثًا؛ لأن المرءَ فى ابتداءِ الغَضَبِ مغلوبٌ ، فرخص له فى التَّمادِى على حالِه حتى يَسْكُّنَ غَضَبُه بالاغْتِسالِ كما جاء فى (١) تفسير غريب الموطأ ١١٦/٢، ١١٧. ٨٥ الموطأ ١٧٤٧ - مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاءِ بنِ یزیدَ اللیثیّ ، عن أبى أيوبَ الأنصارىِّ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((لا يَحِلّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ ليالٍ، يلتقيانِ فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا، وخيرُهما الذى يَبدأُ بالسلامِ». التمهيد مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثىِّ، عن أبى أيُّوبَ الأنصارىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا يحِلَّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ، يَلْتَقيان فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هَذا، وخَيْرُهما الذى يَتَدَأُ بالسلامِ))(١). أمّا قولُه: ((فيغْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا)). فمَعْناه: يُديرُ هذا عن هذا بوَجْهِه، وذلك عنه أيضًا كذلك. ولهذا نَهَى رسولُ اللهِ وَ له عن التداثرِ والإعراضِ. (٢) (٣) قال الشاعرُ(): إذا أبصَرْتَنی اُعْرَضْتَّ) عنّی كأنَّ الشمسَ مِن قِبَلی تَدورُ وقد مَضَی القولُ فی مَعْتَی هذا الحديث فى(٥) باپٍ ابن شهاب، عن القبس الحديث (٢) ، أو بالقُتُورِ مع التَّمَادِى كما جرَى فى العادةِ. (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩١٧)، وبرواية أبى مصعب (١٨٩٣). وأخرجه أحمد ٠٥٧/٣٨ (٢٣٥٨٤)، والبخارى (٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠)، وأبو داود (٤٩١١) من طريق مالك به . (٢) سيأتى فى الموطأ (١٧٤٨). (٣) هو عنترة بن الأخرس، كما فى الوساطة بين المتنبى وخصومه ص ٣٧٩، وسمط اللآلى ١/ ٤٥٢، ونسبه فى الأغانى ١٢/ ٢٢، ٢٤ إلى عبد الله بن الحشرج، وبلا نسبة فى الحيوان ٣/ ١١٣، وعيون الأخبار ٣/ ١١٠. (٤ - ٤) فى ر: ((أبصرننى أعرضن). (٥) فى ى، م: ((من)). (٦) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٣٠/٢، وابن عساكر ١٦٩/٥٩ كلاهما من حديث معاوية . ٨٦ الموطأ (١) أنسٍ(١). التمهيد وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يَحيى الذُّهْلىُ، قال: حدَّثنا أبو عاصِمٍ، عن أبى خالِدٍ وَهْبٍ ، عن(١) أبى سفيانَ الحِمْصىِّ، عن أبى أَمامَةَ الباهِلىّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَوْلَى الناسِ باللهِ عز وجل مَن بدَأهم بالسلامِ))(١). قال أبو داودَ : وحدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ مَيْسَرَةً وأحمدُ بنُ سعيدٍ السّرْخَسُّ ، اُنَّ ابا عامِرٍ أُخبرهم ، قال : حدثنا محمدُ بنُ هِلالٍ ، قال : حدّثنی أبى، عن أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال: «لا يحِلَّ لِمؤمنٍ أنْ يهجُرَ مؤمنًا فوقَ ثلاثٍ ، فإن مَرَّتْ به ثلاثٌ فلقِيه(٤) فلْيُسَلِّمْ عليه، فإن رَدَّ عليه السَّلامَ فقد اشْتَرَ كا فى الأجرِ، وإن لم يَرُدَّ عليه فقد باءَ بالإِثْم)). زاد أحمدُ: ((وخَرَج المسلِّمُ مِن (٥) الهِجْرَةِ)) (). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال : القبس (١) ينظر ما سيأتى ص١٠٧، ١٠٨. (٢) فى النسخ: ((بن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢١٩/٢٥، ١٢٦/٣١. (٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٨٧٨٧) من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٥١٩٧). (٤) فى مصدر التخريج: ((فليلقه)). (٥) أبو داود (٤٩١٢). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٤١٤) من طريق محمد بن هلال به . ٨٧ الموطأ التمهيد حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ مُضَرَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ ، عن علىٍّ بنِ يزيدَ، عن القاسم، عن أبى أَمامةَ، عن النبيِّ وَ لَّ قال: ((مَن بَدَأ بالسلامِ فهو أَوْلَى باللهِ ورسولِه)»(١). حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو يحيى بنُ أبِى مَسَرَّةً(١)، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيسى بنِ سُلَيْم البصرىُّ، وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُّ عامٍ أبو حَفْصٍ - واللفظُ لحديثِه - قالا: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ القاضى بالبصرة، قال: حدَّثنا الجُرَيرىُّ، عن أبى عثمانَ التَّهْدىِّ(١) ، قال: سمِعتُ عمرَ ابنَ الخطابِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إذا الْتَّقَى المسلمان فسَلَّم أحَدُهما على صاحِبِه، كان أحبَّهما إلى اللهِ أَحْسَنُهما بِشْرًا لصاحِبِهِ، فإذا تَصافَحا أَنْزَل اللهُ عليهما مائةَ رَحْمَةٍ، منها تسعون للذى بَدَأ بالمصافحةِ، وعشرٌ (٤) لصاحبه»(٤). القبس (١) أخرجه أحمد ٦١١/٣٦ (٢٢٢٧٩) عن قتيبة به، وأخرجه الطبرانى (٧٨٥٨) من طريق بكر بن مضر به، وأخرجه أحمد ٣٦/ ٥٣٠، ٥٨٩، ٦٥٥ (٢٢١٩٢، ٢٢٢٥٢، ٢٢٣١٧)، وابن عدى ٦/ ٢٤٤٠، والطبرانى (٧٨١٤) من طريق عبيد الله بن زحر به. (٢) فى م: (ميسرة). (٣) فى م: ((الهندى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٤/١٧. (٤) أخرجه البزار (٣٠٨)، والدولانى فى الكنى ٣٢٨/١ (١١٦٣)، والإسماعيلى فى المستخرج ٤٥٥/١، والسهمى فى تاريخ جرجان ص ٣٦٠، والبيهقى فى الشعب (٨٩٦١) من طريق أبي حفص عمر بن عامر به ، وعند البزار: ((عمران)». وينظر الجرح والتعديل ١٢٦/٦. ٨٨ الموطأ وقد ذكّرْنا المصافَحَةَ وفَضْلَها فى بابٍ محمدِ بنِ المنكدِرِ مِن كتابِنا التمهيد هذا(١) . والحمدُ للهِ . وقد رُوى عن النبيِّ وَّهِفى الهجرةِ آثارٌ شِدادٌ فيها تَغْليظٌ، منها حديثُ أبی حازمٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ: ((مَن هَجَر فوقَ ثلاثٍ دَخَل النارَ))(٢). ومنها حديثُ أبى خِراشِ السُّلَميِّ، عن النبيِّ نَّهِ أَنَّه قال: ((مَن هَجَر أخاه سنةٌ فهو كسَفْكِ دمِه)) (١). وحَسْبُك بحديثِ أبى صالح، عن أبى هريرةَ: ((أَنَّه يُغْفَرُ فى كُلِّ خَميسٍ واثنين لكلِّ عبدٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا، إِلَّ مَن كان يَيْنَه وبينَ أخيه شَخْناءُ، فيقولُ: أَنْظِروا هذَيْن حتى يَصْطَلِحا))(٤). وهذه الآثارُ كلُّها قد ورَدَتْ فى التحابّ والمؤاخاةِ، والتَّلُفِ والعفوِ(٥)، وبهذا بُعِث محمدٌ(١) بِّهِ، وفَّقَنا اللهُ لِما يُحِبُّ وَيَرْضَى، برَحْمَتِهِ وَلُطْفٍ(٧) صنعِه. القبس (١) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٩١١) من الموطأ . (٢) أخرجه أحمد ٤٥/١٥، ٥٤٤ (٩٠٩٢، ٩٨٨١)، وأبو داود (٤٩١٤)، والنسائى فى الكبرى (٩١٦١) من طريق أبى حازم به . (٣) أخرجه أحمد ٤٥٥/٢٩ (١٧٩٣٥)، والبخارى فى الأدب المفرد (٤٠٤)، وأبو داود (٤٩١٥). (٤) سيأتى فى الموطأ (١٧٥١). (٥) بعده فى م: ((والتجاوز)). (٦) سقط من: ى، م. (٧) فى ر: ((لطيف)). ٨٩ ١٧٤٨ - مالك، عن ابن شهاب، عن أنسٍ بنِ مالكِ، أن رسولَ الموطأ اللهِ وَ لَ قال: ((لا تَبَاغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابروا، وكُونوا عبادَ اللهِ إخوانًا، ولا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يُهاجِرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ ليالٍ)). قال مالكٌ : لا أحسَبُ التدابُرَ إِلا الإعراضَ عن أخيكَ المسلم، فتُدبِرَ عنه بوجهِكَ . مالك ، عن ابن شهاب ، عن التمهید حديثٌ: قولُه: ((لا تَحَاسَدوا)). إلى آخرِهِ. أما قولُه: ((لا تَباغَضوا)) . فالبُغْضُ هو القبس (١) قال أبو عمر: ((وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى هكذا نسبه مصعب الزبيرى وغيره ، ليس فى ذلك اختلاف قال مصعب وأمه من بنی الدیل بن عبد مناة بن كنانة ، قال أبو عمر: کنیته أبو بكر ، و کان من علماء التابعين وفقهائهم ، مقدم فى الحفظ والإتقان والرواية والاتساع ، إمام جليل من أئمة الدين، أدرك جماعة من الصحابة وروى عنهم منهم أنس بن مالك وسهل بن سعد وعبدالرحمن بن أزهر الزهرى وسنين أبو جميلة السلمى ، ومنهم عبدالله بن عمر فیما ذكره معمر عن ابن شهاب أنه سمع منه حديثه فى الحج مع الحجاج - وقيل إنه سمع منه حدیثین وقیل ثلاثة . وقد ذكرنا من صحح ذلك ومن نفاه فى باب ابن شهاب عن سالم من هذا الكتاب. وسمع ابن شهاب من جماعة أدركوا النبى وَ ه وهم صغار مثل محمود بن الربيع وعبدالله بن عامر بن ربيعة وأبی الطفیل والسائب بن يزيد ونظرائهم، وقد روى عن عمرو بن دينار أنه ذكر عنده الزهرى فقال وأى شيء عنده أنا لقيت جابرا ولم يلقه ولقيت ابن عمر ولم يلقه ولقيت ابن عباس ولم يلقه ، فقدم الزهرى مكة فقيل لعمرو قد جاء الزهرى فقال احملونی إلیه ، و کان قد أقعد ، فحمل إلیه فلم يأت أصحابه إلا بعد هوی من الليل فقيل له كيف رأيت؟ فقال والله ما رأيت مثل هذا القرشى قط . أخبرنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عبدالعزيز بن أبى سلمة الماجشون قال قلت لا بن شهاب یا أبا بکر فی حدیث ذكره. وحدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال جالست جابر بن عبدالله وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، فلم أر أحدا أنسق للحديث من الزهرى .= ٩٠ الموطأ التمهيد القبس = حدثنى خلف بن القاسم بن سهل الحافظ قال حدثنا أبو الميمون عبدالرحمن بن عمر البجلى بدمشق قال حدثنا أبو زرعة عبدالرحمن بن عمرو الدمشقی قال حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم دحیم قال حدثنا أيوب بن سويد عن الأوزاعى قال ما داهن ابن شهاب ملكا من الملوك قط إذ دخل عليه ولا أدركت خلافة هشام أحدا من التابعين أفقه منه . وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا عبدالرحمن بن عمر قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا هشام بن خالد قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال سمعت مكحولا يقول ابن شهاب أعلم الناس . قال الوليد وسمعت سعيد بن عبدالعزيز يقول ما ابن شهاب إلا بحر . وحدثنى خلف بن القاسم قال حدثنا أبو الميمون قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا سليمان بن عبدالرحمن قال حدثنا ابن عياش عن أبى بكر بن أبى مريم قال قلت لمكحول من أعلم الناس قال ابن شهاب قلت ثم من قال ابن شهاب قلت ثم من قال ابن شهاب . أخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا ابن البرقى قال حدثنا عمرو بن أبى سلمة قال سمعت سعيد بن عبدالعزيز يقول عن مكحول قال ما بقى على ظهرها أعلم بسنة ماضية من الزهری . وحدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا ابن البرقى قال حدثنا عمرو بن أبى سلمة قال سمعت سعيد بن بشير يذكر عن قتادة قال ما بقى على ظهرها إلا اثنان ؛ الزهری وآخر. فظننا أنه یعنی نفسه . وحدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جریر قال حدثت عن عبد العزيز بن عبد الله الأویسی قال حدثنی إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال ما جمع أحد بعد رسول الله فر ما جمع ابن شهاب. وذكر الحسن ابن على الحلوانى فى كتاب المعرفة قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال حدثنى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال ما وعى أحد من العلم بعد رسول الله مَ ﴿ ما وعى ابن شهاب. وحدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا : أبو مسلم قال حدثنا سفيان قال قال الهذلى جالست الحسن وابن سيرين فما رأيت مثله يعنى الزهرى . قال سفيان کانوا یقولون ما بقی من الناس أحد أعلم بالسنة منه. حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا عبدالرحمن بن عمر قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنى معن بن الوليد قال حدثنا جنادة بن محمد المرى قال حدثنا مخلد بن حسين عن الأوزاعى عن سليمان بن حبيب المحاربی قال قال لى عمر بن عبدالعزيز ما أتاك به الزهری بسنده فاشدد به یدیك . وأخبرنا عبدالرحمن بن مروان قال حدثنا الحسن بن یحیی القلزمى قال حدثنا حاتم بن سهل قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا ابن مهدى قال حدثنا = ٩١ 2 ٠٠ ٦ الموطأ التمهيد القبس - وهيب قال سمعت أيوب يقول ما رأيت أحدا أعلم من الزهرى . فقيل له ولا الحسن قال ما رأيت أعلم من الزهرى . وحدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا عبدالرحمن بن مهدی عن وهيب قال سمعت أيوب يقول ما رأيت أحدا أعلم من الزهرى . فقال له صخر بن جويرية ولا الحسن فقال ما رأيت أعلم من الزهرى وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا عبدالرحمن بن عمر قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنى أحمد قال حدثنا مروان بن محمد قال سمعت مالك بن أنس يقول أخذت بلجام بغلة الزهرى فسألته أن يعيد على حديثا فقال ما استعدت حديثا قط. حدثنا عبدالله حدثنا أحمد حدثنا محمد حدثنا الزبير بن أبى بكر حدثنا إسماعيل بن أبی اویس حدثنا مالك قال حدثنا ابن شهاب أربعين حديثا فتوهمت فى حديث منها فانتظرته حتى خرج ثم سألته وأخذت بلجام بغلته عن الحديث الذى شككت فيه فقال أو لم أحدثكه قلت بلى ولكنى توهمت فيه فقال لقد فسدت الرواية خل لجام البغلة فخليته ومضى . أخبرنا عبدالوارث حدثنا قاسم حدثنا أبو إسماعيل الترمذى حدثنا أبو صالح عن الليث بن سعد قال ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ولا أكثر علما ولو سمعت ابن شهاب يحدث بالترغيب لقلت لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب قلت لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن العرب والأنساب قلت لا یحسن إلا هذا وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه. وذكر الحلوانی قال حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة قال قلت لعراك بن مالك من أفقه أهل المدينة فقال أما أعلمهم بقضايا رسول الله وَ ﴿ وأبى بكر وعمر وعثمان وأفقههم فقها وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد ابن المسيب وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير ولا تشاء أن تفجر من عبيدالله بن عبدالله بحرا إلا فجرته قال عراك وأعلمهم عندی ابن شهاب لأنه جمع علمهم جمیعا إلی علمه. حدثنا خلف بن اُحمد حدثنا أحمد بن سعید حدثنا أحمد بن خالد حدثنا مروان حدثنا أبو حاتم حدثنا الأصمعی حدثنا عبدالعزيز بن أبى سلمة الماجشون قال سمعت ابن شهاب يقول ما كتبت شيئا قط ولقد وليت الصدقة فأتيت سالم بن عبدالله فأخرج إلى كتاب الصدقة فقرأه على فحفظته وأتيت إلى أبى بكر بن حزم فقرأ على كتاب العقول فحفظته . أخبرنا عبدالله بن محمد بن يوسف قال أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا الزبير بن أبى بكر قال حدثنى إبراهيم بن المنذر عن عبدالعزيز بن عمران أن عبد الملك كتب إلى أهل المدينة يعاتبهم فوصل كتابه فى طومارين فقرئ الكتاب على الناس على المنبر فلما فرغوا وافترق الناس اجتمع إلى سعيد بن المسيب جلساؤه فقال لهم سعيد ما كان فى كتابكم فإنا نود أن نعرف ما فيه فجعل الرجل منهم يقول فيه كذا والآخر يقول فيه = ٩٢ الموطأ التمهيد القبس = كذا فلم يشتف سعيد فيما سأل عنه فقال لابن شهاب فقال أتحب يا أبا محمد أن تسمع كل ما فيه كاملا قال نعم قال فأمسك فهذَّه والله هذَّا كأنما هو فى يده يقرؤه حتى أتى على آخره قال وقال ابن شهاب ما استودعت قلبى شيئا قط فنسيته . أخبرنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح حدثنا دحيم حدثنا عبدالأعلى أبو مسهر قال حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال كان سليمان بن موسى يقول إذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهرى قبلناه وإن جاءنا من العراق عن الحسن قبلناه وإن جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه وإن جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه قال سعيد كان هؤلاء الأربعة علماء الناس فى خلافة هشام . حدثنا خلف بن أحمد حدثنا أحمد بن سعيد قال سمعت عبدالله بن جعفر أبا القاسم القزوينى يقول سمعت طاهر بن خالد بن نزار يقول سمعت أبى يقول سمعت القاسم بن مبرور يقول سمعت يونس بن يزيد يقول كان ابن شهاب إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام وكان ابن شهاب أكرم الناس . وأخباره فى الجود كثيرة جدا نذكر منها لمحة دالة أخبرنا عبدالله بن محمد حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن الحسن حدثنا الزبير ابن أبى بكر القاضى حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال ما رأيت أنص للحديث من ابن شهاب ولا رأيت أجود منه ما كانت الدنانير والدراهم عنده إلا بمنزلة البعر . قال الزبير وحدثنى عبدالرحمن بن عبدالله الزهرى عن عمه موسى بن عبدالعزيز قال كان ابن شهاب إذا أبى أحد من أصحاب الحديث يأكل طعامه حلف ألَّ يحدثه عشرة أيام . وذكر ابن وهب عن مالك قال قيل لابن شهاب لو جلست إلى سارية تفتى الناس قال إنما يجلس هذا المجلس من زهد فى الدنيا . وذكر الحلوانى حدثنا أبو صالح عن الليث عن ابن شهاب أنه قال ما استودعت قلبى شيئا قط فنسيته . قال الحلوانى وحدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا مطرف قال سمعت مالكا يقول ما رأيت محدثا فقيها إلا واحدا قلت من هو قال ابن شهاب . وقال عبيدالله بن سعيد أبو قدامة سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول ما أحد أعلم بحديث المدنيين من الزهرى وبعد الزهرى يحيى بن أبى كثير وليس مرسل أصح من مرسل الزهرى لأنه حافظ . وقال ابن المبارك حديث الزهرى عندنا كأخذ باليد . قال ورأى الزهرى أحب إلى من حديث أبى حنيفة . قال أبو عمر أخبار الزهرى أكثر من أن تحوى فى كتاب فضلا عن أن تجمع فى باب وإنما ذكرت منها هلهنا طرفا دالا على موضعه ومكانه من العلم وإمامته وحفظه وكان نقش خاتم الزهرى محمد يسأل الله العافية . ومما ينشد لابن شهاب يخاطب أخاه عبدالله : وقد شد أحلاس المطى مشرقا أقول لعبدالله يوم لقيته لعلك يوما أن تجاب فترزقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها وقد روى أنه قالها لعبد الله بن عبد الملك بن مروان وهی ابیات ، وولد رحمه الله سنة إحدى وخمسين = ٩٣ الموطأ التمهيد أنسٍ بنِ مالكٍ(١)، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((لا تَبَاغَضوا، ولا تَدابروا، ولا تحاسَدوا، وكونوا عبادَ اللهِ إِخوانًا، ولا يحلّ لمسلم أن يُهاجِرَ أخاه فوق ثلاثٍ (٢) لیاٍ ))(٢). هكذا قال يحيى: ((يُهاجرَ)). وسائرُ الرواةِ لـ «الموطأً)) يقولُ: ((یھجُرّ)). واختصَر هذا الحديثَ أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، فخالفَ فى لفظِه جماعةَ الُواةِ القبس كراهيةُ المرءِ أو صفاتِه، وأمَّ الحَسَدُ ، فهو تَمَنِّى نَفْلِ النِّعْمةِ مِن غيرِك إليك، وأما التَّدَابرُ، فهو اختلافُ الأهواءِ والمقاصدِ؛ وهى الحالِقةُ، فإنَّ صلاح ذاتِ البَيْنِ بها تقومُ شعائرُ الإسلامِ من الصلاةِ والحجّ ، وبها تُحْمَى البيضةُ بالجهادِ والنصرة ، وبها تُجْمَعُ حقوقُ الفقراءِ مِن أيدِى الأغنياءِ . = وقيل سنة ثمان وخمسين فى آخر خلافة معاوية وهى السنة التى توفيت فيها عائشة أم المؤمنين وأبو هريرة ومات رضى الله عنه سنة أربع وعشرين ومائة فى شهر رمضان ليلة سبع عشرة منه وهو ابن ست وستين سنة وذلك قبل موت هشام بعام وقيل إنه مات وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ودفن على قارعة الطريق ليدعى له وكانت وفاته بضيعة له بناحية شغب وبدا مرض هنالك وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق فدفن بموضع يقال له أدامى وهى خلف شَغْب وبَدًا وهى أول عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز هذا كله قول الواقدى ومصعب الزبيرى والزبير بن بكار والطبرى وغيرهم دخل كلام بعضهم فى بعض والله المستعان، ولابن شهاب فى ((الموطأ)) رواية يحيى بن يحيى عن مالك من حديث رسول الله مَليه مائة حديث وأحد وثلاثون حديثا منها متصلة مسندة اثنان وتسعون حديثا وسائرها منقطعة مرسلة ، فأول المسندة ما رواه عن أنس بن مالك وذلك خمسة أحاديث))، تاريخ دمشق ٥٥ / ٢٩٤، وتهذيب الكمال ٤١٩/٢٦، وسير أعلام النبلاء ٣٢٦/٥. (١) قال أبو عمر: ((قد ذكرنا أنس بن مالك فى كتابنا فى ((الصحابة)) بما يغنى عن ذكره ههنا)) .. الاستيعاب ١٠٩/١ - ١١١. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٩٤). وأخرج. البخارى (٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٩)، وأبو داود (٤٩١٠) من طريق مالك به . ٩٤ الموطأ عن مالكٍ، فقال فيه: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ الزهرىِّ، عن أنسٍ ، عن التمهيد النبيِّ وَلّ: (( لا يحلّ لمسلم أنْ يهُرَ أخاه فوقَ ثلاثة أيامٍ ، يلقاه هذا فيُعرِضُ عنه، وأيُّهما بدَأ بالسلامِ سبق إلى الجنةِ)). حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكينٍ . فذكره . وقد زاد سعيدُ بنُ أبي مريمَ فى هذا الحديثِ عن مالكِ: ((ولا تَنافَسُوا)). تَبْيِينٌ: قال مالكٌ: لا أحسَبُ التَّدابُرَ إلا الإعراضَ . القبس ( قال القاضى ابنُّ العربىِّ رضِى اللهُ عنه: ما كان أغوصَه على المقاصدِ ، وما كان أعرفَه بالمصالح . أصلُ الفسادِ البُعْضُ، فنهَى النبىُّ ◌َلِّ عنه، وينشأُ عن البُعْضِ الإعراضُ؛ وهو أولُ درجاتِ التَّداثُرِ، ويَترتَّبُ على الإعراضِ اختلافُ الأهواءِ ومُرُوجُ(١) الأمورِ، ففسَّره مالكٌ بالإعراضِ، وهو الأصلُ() ، حتى إذا اجْتُنِب وكان الإقبالُ، يترتَّبُ عليه اتّفاقُ الأهواءِ. وأما الظَّرُّ، فهو حديثٌ فى النفسِ عمَّا يَتَوهُّمُه المرءُ، فإن كان عن دليلٍ فالعملُ عليه واجبٌ ، وإن كان مُشْترسَلًا أو عن شهوةٍ فهو أكذبُ الحديثِ. وأما التَّحَسُئُ(٤)، فهو تَطَلُّبُ الأخبارِ على الناسِ فى الجملةِ، وذلك لا يجوزُ إِلا للإِمامِ الذى رُتِّبَ لمصالحِهم، وأَلْقِى إليه زِمامُ حِفْظِهم، فأما (١ ١٠) سقط من: ج . (١) مروج الأمور: أى اختلاطها . ينظر القاموس المحيط (م رج). (٣) فى ج، م: ((الأولى)). (٤) فى د: ((التجسس))، وفى ج: ((التحسن)). ٩٥ الموطأ التمهيد أخبرنا أحمدُ بنُّ فتح وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، قالا: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ الكِنانىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابرٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبى مريمَ ، قال : حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ بنِ مالك، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((لا تَبَاغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابروا، ولا تَنافَسُوا، وكونوا عبادَ اللهِ إِخْوانًا، وَلا يحلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ ليالٍ )). قال حمزةُ: لا أعلمُ أحدًا قال فى هذا الحديثِ عن مالكٍ: ((ولا تَنافسوا)). غيرَ سعيدِ بنٍ أبی مريمَ، وقد روَى هذه اللفظةً: ((ولا تَنَافَسُوا)). عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ ، عن أنسٍ(١). القبس ◌ُرْضُ(١) الناسِ، فلا يجوزُ ذلك لهم إلا لغَرَضٍ؛ مِن مُصَاهَرةٍ، أو جِوارٍ، أو رُفَاقٍ(٣) فى السَّفَرِ، أو معاملةٍ، أو ما أشبه ذلك مِن أسبابِ الامتزاج. وأمّا التَّجَسَّسُ" ، فهو طَلَبُ الخبرِ الغائبِ للشخصِ، وذلك لا يجوزُ لا للإمامِ ولا لسواه . وأما التَّافُسُ، فهو التّحاسدُ فى الجملة ، إلا أنه يتمژُ عنه بأنه سيئه ، و كأنه قيل له : لا تَری نفسك خيرًا مِن أحدٍ حتى يَحْمِلَك ذلك على الحقدِ والحسدِ. وأمَّا المُصافَحَةُ، فلم تَرَها مالكٌ فى السلامِ؛ لأنه لم يَشْمَعْ حديثَها ، وقد اجتمع مع سفيانَ ، فصافحه سفیانُ وقال له : كذلك صافَح النبيُّ وَّهِ لجعفرٍ حينَ قَدِمٍ مِن أرضِ الحبشةِ. وقال البَرَاءُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((ما مِن مُسْلِمَين يَلْتِقِيانِ فيَتَصافَحانِ إِلَّا غُفر لهما قبلَ أن (١) أخرجه الخطيب فى المدرج ٢/ ٧٣٩، ٧٤٠ من طريق حمزة بن محمد به. (٢) يقال: هو من عُرض الناس : أى من العامة . القاموس المحيط (ع رض). (٣) الرفاقة : الجماعة ترافقهم . ينظر القاموس المحيط ( رف ق ). (٤) فى د: ((التحسس)). (٥) أبو داود (٥٢٢٠) . ٩٦ الموطأ وفى هذا الحديث من الفقهِ أنَّه لا يحلُّ التّباتغُضُ؛ لأنَّ التَّبَاغُضَ مَفسدةٌ التمهيد الدِّينِ، حالِقةٌ له، ولهذا ما (١) أمر رسولُ اللهِ وَرَ بِالتَّوادِّ والتّحابِ، حتى قال: ((تَهادَوا تَحابُوا))(٢). ورَوَى مالكٌ(٣)، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: سمِعتُ سعيد ابنّ المسيَّبِ يقولُ: ألا أُخْبِرُكم بخيرٍ من كثيرٍ من الصلاةِ والصدقةِ؟ قالوا : بلى ، قال : صلاح ذاتِ البَيْنِ ، وإياكم والبِغْضةَ، فإِنَّها هى الحالِقَةُ . وكذلك لا يحلّ التَّدابرُ، والتَّدابرُ الإغراضُ وتركُ الكلام والسلام " ونحوُ هذا". وإنَّما قيل : يَتَفرَّقا))). وأمّا المَحَبَّةُ، فقد بَيْنَّها فى كُتُبٍ الأصولِ. وقد قال جماعةٌ مِن العلماءِ: القبس إن المحبةَ هى الإيثارُ، أَلَا تَرى إلى امرأةِ العزيزِ لمَّا تَناهَت قالت: ﴿أَنَأْ رَوَدَثُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾؟ [يوسف: ٥١]. فَقَدَتْه بنفسِها، ولمَّا دخَل الصِّدِّيقُ مع النبىِّ وَِّ الغارَ، أرادَت الحَيَّةُ أَن تَخرُجَ مِن المُجُحْرِ، فسَدَّه برِجْلِه، فَقَدَاه بنفسِه ١ ، وكما تَرْسَ عنه طلحةُ بَدَنِهِ (٨)، وكما نامَ علىُّ بن أبى طالبٍ على الفِرَاشِ فى البُزْدِ الحَضْرَميِّ بدلًا منه (٩) . وأما الهَدِيَّةُ، فإنها مِن أسبابِ التَّوَادِّ لعَلاقةِ الأملِ بالمالِ، فترى النفسُ أن كلَّ مَن أعانَها على مصالحِها يحِبُها ، فتُجازِيه بالمَحَبَّةِ أيضًا . (١) سقط من: م. (٢) سيأتى فى الموطأ (١٧٥٠). (٣) تقدم فى الموطأ (١٧٤١). (٤ - ٤) سقط من: ص ٤. (٥) سيأتى تخريجه ص ١١٤. (٦) كشف الأستار ٣٠٠/٢ (١٧٤٢). (٧ - ٧) فى د: ((عند طلحة بيديه)). (٨) البخارى (٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤). (٩) سيرة ابن هشام ٤٨٢/١، وتاريخ ابن جرير ٣٧٢/٢. (١٠) فى د: ((بحبها)). ٩٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٧/٢٢ ) . الموطأ التمهيد للإعراض: تدابرٌ؛ لأنَّ مَن أبغَضته أعرضتَ عنه، ومن أعرضتَ عنه ولَّيْتَه دُبرَك، وكذلك يَصنعُ هو بك، ومن أُحبَبتَه أقبَلتَ عليه وواجَهتَه، لتَشُرَّه ويسُرَّك . فمعنى ((تَدابَروا))، و((تَقَاطَعوا))، و((تَبَاغَضوا))، معنًى متداخلٌ متقاربٌ، كالمعنى الواحدِ فى النَّدبِ إلى التَّواخى والتَّحابِّ، فبذلك أمَر رسولُ اللهِ وَِهِ فى معنَى هذا الحديثِ وغيرِه، وأمرُ رسولِ اللهِ وَ لي على الوجوبِ حتى يأتىَ دليلٌ يُخرِجُه إلى معنَى النَّبِ . وهذا الحدیثُ وإن كان ظاهِرُه العمومَ، فهو عندی مخصوصٌ بحديثٍ كعبِ بنِ مالكٍ، حيثُ أُمَر رسولُ اللهِ وَِّ أصحابَه أنْ يَھجروه ولا يُكلِّموه، هو ، وهِلالُ بنُ أُميّةَ ، ومرارةُ بنُ رَبيعةً ؛ لتَخلُّفِهم عن غزوَةٍ تَبَوكَ ، حتى أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ توبتَهم وعذرَهم، فأمَر رسولُ اللهِ وَله أصحابَه أن يُراجِعوهم الكلامَ(١) . وفى حديثٍ كعبٍ هذا ما يدلُّ على أنَّه جائزٌ أن يهجرَ المرءُ أخاه إذا بدَتْ له منه بدعةٌ أو فاحشةٌ ، يرجو أن يكونَ هِجرانُه تأديبًا له ، وزجرًا عنها. والله أعلمُ . وكذلك قولُه أيضًا فى هذا الحديثِ: ((لا تحاسَدوا)) . يقتضى النهى عن التحاسدِ، وعن الحسدِ فى كلِّ شىءٍ، على ظاهِرِه وعمومِه ، إلّا أنَّه أيضًا عندى . مخصوصٌ بقولِهِ وَله: ((لا حسدَ إلّا فى اثنتين، رجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ ، فهو يقومُ به آناء الليل وآناء النهارِ، ورجلٌ آتاه اللهُ مالاً، فهو يُنفِقُه آناء الليل وآناء النهارِ)). القبس (١) أخرجه أحمد ٦٦/٢٥ (١٥٧٨٩)، والبخارى (٣٨٨٩، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٦٦٩٠)، ومسلم (٥٣/٢٧٦٩)، وأبو داود (٢٢٠٢، ٢٧٧٣، ٣٣١٧، ٤٦٠٠)، والنسائى (٣٤٢٢ - ٣٤٢٦). : ٩٨ الموطأ هكذا رَواه عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن النبيِّ بَّهِ. وروَى ابنُ مسعودٍ، عن النبيِّ وَّ ل التمهيد أنَّه قال: ((لا حسدَ إلّا فى اثنتين، رجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به ليلَه، ورجلٌ آتاه اللهُ الحكمةَ، فهو يقضِى بها ويُعلِّمُها)) (١). فكأنَّهِ وَّهِ - على ترتيبِ الأحاديثِ وتهذيبها - قال: لا حسدَ (٢)، لكنَّ الحسدَ ينبغى أن يكونَ فى قيامِ الليلِ والنهارِ بالقرآنِ ، وفى نفقةِ المالِ فی حقِّه ، وتعليمِ العلمِ أهلَه ، ولا هجرةَ إلّا لمن ترجو تأديبه بها، أو مَن (١) تخافُ من شرّه فى بدعةٍ أو غيرِها . واللهُ أعلمُ . أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال : حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ الطّائِئُ، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ حربِ الطّائى ، قال : حدَّثنا سفيانُ بنُ عبينةً، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه، قال: قال النبيُّ وَله : «لا حسدَ إلّا فى اثنتين؛ رجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به آناء الليلِ وآناءً النهارِ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ مالًا، فهو يُنفِقُهُ(٤) آناءَ الليلِ وآناء النهارِ )) ". وقد رُوِى هذا الحديثُ عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه . القبس (١) سيأتى تخريجه الصفحة التالية. (٢) بعده فى م: ((و)). (٣) سقط من: م. (٤) فى م: (ينفق منه). (٥) أخرجه أحمد ١٥١/٨ (٤٥٥٠)، والبخارى (٧٥٢٩)، ومسلم (٢٦٦/٨١٥)، وابن ماجه (٤٢٠٩)، والترمذى (١٩٣٦)، والنسائى فى الكبرى (٨٠٧٢) من طريق ابن عيينة به . ٩٩ الموطأ التمهيد ولكنَّه غريب لمالك، وهو لا يصلُحُ له)، وهو صحيحٌ من حديثٍ الزهرىِّ. وروی یزیدُ بنُ الأُخنس(٢) - و کانت له صحبةٌ - عن النبى ێ مثل حديث ابنِ عمرَ هذا سواءً (١) . وأخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ بن أسدٍ ، قال: حدَّثنا أبو علىّ سعيدُ ابنُّ عثمانَ بنِ السَّكَنِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ البخارىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بنُّ سعيدٍ، عن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا قيسٌ، عن ابن مسعودٍ ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَ﴾ يقولُ: ((لا حسدَ إلّا فى اثنتين؛ رجلٌ آتاه اللهُ مالًا فسلَّطه على هَلَكَتِهِ فى الحقِّ ، ورجلٌ آتاه اللهُ حكمةً، فهو يقضى بها ويُعلِّمُها))(٤) . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، عن شیبان وهشام الدَّستوائى ، عن یحیی بنِ ابی کثیرٍ، عن یعیش بن الوليدِ بنِ هشامٍ - زاد شيبانُ: عن مولى الزُّبِيرِ - عن الزَّبيرِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ : القبس (١ - ١) سقط من: م. (٢) یزید بن الأخنس السلمی ، شامی ، له صحبة ، يقال : إنه شهد بدرا هو وأبوه وابنه معن . روى عنه كثير بن مرة، وسليم بن عامر. الاستيعاب ٤/ ١٥٧٠، والإصابة ٦٤٦/٦. (٣) أخرجه أحمد ١٦٧/٢٨ (١٦٩٦٦)، والطبرانى ٢٣٩/٢٢ (٦٢٦). (٤) البخارى (١٤٠٩). وأخرجه أحمد ١٦٢/٦ (٣٦٥١) عن يحيى بن سعيد به، وأخرجه أحمد ١٨٣/٧ (٤١٠٩)، والبخارى (٧٣، ٧١٤١، ٧٣١٦)، ومسلم (٢٦٨/٨١٦)، وابن ماجه (٤٢٠٨)، والنسائى فى الكبرى (٥٨٤٠) من طريق إسماعيل بن أبى خالد به . ١٠٠