النص المفهرس
صفحات 41-60
الموطأ
ابنِ الوليدِ ، عن ثورِ بنِ يزيدَ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ (١) ، عن معاذ بن جبلٍ ، قال: التمهيد
قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لكلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ، مَن لا حَيَاءَله لا
دینَ لهُ)) .
ويإسنادِه عن مُعاذٍ بنِ جبلٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((زَيِّنوا الإسلامَ
بِخَصْلَتَيْنِ)). قلنا: وما هما؟ فقال: ((الحياءُ والسَّمَاحَةُ فى اللهِ لا فى غيرِهِ)) .
وأما حديثُ وكيع، فحدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدّثنا أبو
الحسنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ بَدِيع البغدادىُّ المعَدَّلُ، حدَّثنا محمدُ بنُ صالح
ابنِ ذَرِيحٍ، حدَّثنا هنَّدُ بنُ السَّرِىِّ()، حدَّثنا وَكيعٌ، عن مالكِ بنِ أنسٍ،
عن سلمةَ بنِ صَفْوانَ، عن يزيدَ بنِ رُكانَةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ
وِّه: ((إنَّ لكلِّ دِينٍ خُلُقًا، وإنَّ خُلُقَ هذا الدينِ الحياءُ))(٣).
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو العباسِ محمدُ بنُّ إسماعيلَ بنِ
محمدِ الزُّبَيْرِىُّ، حدَّثنا يوسفُ بنُ محمدِ بنِ عیسى ، حدَّثنا یوسفُ بنُ موسی
القَطّنُ، حدَّثنا وَكيٌ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن سلمةً (٢) بنِ صَفْوانَ ، عن یزیدَ
ابنِ رُكانةَ، عن أبيه، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((إنَّ لكلِّ دِينٍ خُلُقًا ،
وإنَّ خُلُقَ هذا الدينِ الحَيَّاءُ)) .
القبس
(١) فى م: ((مهران)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٧/٨.
(٢) فى ص ١٧، ص ٢٧، م: ((السدى)).
(٣) هناد (١٣٤٧) بدون ذكر عن أبيه .
(٤) ليس فى : الأصل، م.
٤١
الموطأ
التمهيد
وقد رُوِى عن عيسى بنِ یونُسَ، عن مالك، عن الزهریِّ، عن أنس، عن
النبيِّ وَِّ أنه قال: ((لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وخُلُقُ هذا الدينِ الحَيَاءُ)) (١). وذلك عندَنا
خطأ، وإنما هو لمالكٍ، عن سلمةَ بنِ صَفْوانَ، لا عن الزهرىِّ، عن أنسٍ .
وحدیثُ عیسی بن یونسَ، إنما هو عن مُعاویةً بنِ یحیی ، عن الزهرئِّ، عن
أنس ، لا عن مالك بن أنسٍ .
ذكره البزَّارُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ ، حدَّثنا
عيسى بنُ يونُسَ، "عن معاويةً) بن يحيى، عن الزهرىِّ، عن أنسٍ، عن النبىِّ
◌َ لتر. فذكره(٣) .
وثبَت عنه ◌َّهِ أنه قال: ((الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإيمانِ)). رواه عبدُ اللهِ بنُ
دينارٍ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ(٤).
وروَى ابنُ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وَلل أنه قال: ((الحياءُ
من الإيمانِ))(9) .
القبس
(١) أخرجه الطبرانى فى الصغير ١٣/١، ١٤، والخطيب ٤/٨، وابن عساكر ٢١/١٤ من طريق
عیسی به .
(٢ - ٢) سقط من: ص ١٧، م.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤١٨١)، والخرائطى فى مكارم الأخلاق (١٢٣ - منتقى)، والطيرانى فى
الصغیر ١٣/١، ١٤ من طريق عیسی بن یونس به .
(٤) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٥) سيأتى فى الموطأ (١٧٤٤).
٤٢
الموطأ
١٧٤٤ - وحدَّثنى عن مالك ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سالم بنِ
عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ مرَّ على رجلٍ وهو
يَعِظُ أخاه فى الحياءِ، فقال رسولُ اللهِ وَله: «دَعْه؛ فإن الحياءَ من
الإيمان» .
وقد مضَتْ هذه الآثَارُ فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالم، مِن هذا الكتاب . التمهيد
والحمدُ للهِ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، أخبرنا يحيى بنُ حَبيبٍ بنِ عَرَبِىٌّ ، حدَّثنا خالدُ بنُ
الحارثِ ، عن ابنٍ عَْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن أبى صالحٍ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ وَ قال: ((الحياءُ شُعْبَةٌ مِن الإيمانِ ))(٣).
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، أنَّ
بابُ الحَيَاءِ
القبس
أدخل مالك قوله: «الخیاءُ مِن الإیمان». قال علماؤنا : إنما صار مِن الإيمانِ
المُكْتسَبِ ، وهو چِيلَةٌ ؛لِما یُفیدُمِن الگفِّ عمَّا لا يَخْشُنُ، فعبّر عنه بفائدته على أَحَدِ
قِشْمَى المجازِ .
(١) سيأتى ص ٤٤ - ٤٨ .
(٢) فى ص ١٧: ((عدى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٢/٣١.
(٣) النسائى (٥٠٢١)، وفى الكبرى (١١٧٣٧).
٤٣
الموطأ
التمهيد رسولَ اللَّهِ وَ لَّمَرَّ على رجلٍ وهو يَعِظُ أخاهُ فى الحياءِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّيٍّ:
(دَعْه، فإِنَّ الحياءَ مِن الإيمانِ))(١).
هكذا روَى هذا الحديثَ كلُّ مَن رَواه (٢) عن مالكِ فيما عَلِمْتُ، فى
((الموطأ) وغيرِهِ، بهذا الإسنادِ، إلَّا رِوايَةً جاءَتْ عن أبى مُصْعَب الزهرىّ(٣)،
وعبدِ اللَّهِ بنِ يوسفَ التِّنِيسِىِّ()، مُرْسَلَةً. والصحيحُ عندَنا ما فى إسنادِه
الإيصالُ°) ، وكذلك رواه أصحابُ ابنِ شهابٍ عنه بهذا الإسنادِ ، وأخطَأ فيه
جُوَيْرِيَةُ عن مالكِ، فرَوَاه عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن علىٍّ بنِ محُسَيْنٍ . وقال
محمدُ بنُ يحيى النيسابورِىُّ: وَهَمَ جويريةُ ، وأَظُنُّه أراد: ((مِن مُسْنٍ إسلامِ المرءِ
تَركُه ما لا يَعنِیه))(١).
قال أبو عمرَ: لا يَصِحُ فيه إلَّ إِسْنَادُ ((الموطأُ))، وكذلك رواه يحيى القطانُ
وغیرُه عن مالكٍ .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٥١). وأخرجه أحمد ١٦٤/٩ (٥١٨٣)، وأبو داود
(٤٧٩٥)، والنسائى (٥٠٤٨)، والجوهرى فى مسند الموطأ (١٨٠) من طريق مالك به.
(٢) فى ر، ى: ((روى هذا الحديث)).
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (١٨٩٠). وزاد محققو هذه الرواية: ((عن عبد الله)) فجعلوه موصولا.
(٤) أخرجه البخارى (٢٤)، والقضاعى فى مسند الشهاب (١٥٥) من طريق عبد الله بن يوسف به
موصولا .
(٥ - ٥) فى ر، ى: ((فيه متصلة)).
(٦) تقدم فى الموطأ (١٧٣٧).
٤٤
.
الموطأ
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أبو علىّ الحسينُ بنُ الفَتْحِ بنِ محمدِ بنِ التمهيد
عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ السلامِ الأَزْدِىُّ إملاءً، قال: حدَّثنا معاذُ بنُ المُثَنَّى بنِ مُعَاذٍ
العَنْبَرِىُّ، حدَّثْنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا يحيى، وهو القطانُ، حدَّثنا مالكٌ،
عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالم، عن أبيه عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنَّ رجلاً جعَل يَعِظُ أخاه
فى الحياءِ، فقال رسولُ اللّهِ وَلَهِ: ((دَعْه، فإنَّ الحياءَ مِن الإيمانِ))(١) .
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرٍ (بنِ الورد٣ِ)، حدَّثنا
يحيى بنُّ أَيُّوبَ ، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ ، أخبرنا مالكٌ وسفيانُ بنُ عيينةً ، عن
الزهرىٌّ، عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَه مَرَّ
على رجلٍ مِن الأنصارِ وهو يَعِظُ أخاه فى الحياءِ، فقال له رسولُ اللَّهِ وَهِ:
((دَعْه، فإِنَّ الحياءَ مِن الإِيمانِ)) .
و(4) هذا الحديثُ بهذه الألفاظِ المختَصَرةِ(٥) عندَ مالكِ فى رِوايَةٍ كلِّ مَن
رَأيْنَا رِوايَتَه فى ((الموطأً)) وغيرِهِ، عن مالكٍ. وكذلك رَواه أصحابُ ابنِ
شهابٍ ، إلّا أنَّ عبد العزيزِ بنَ أبى سلمةَ زادَ فيه عن ابن شهابٍ ألفاظًا .
القبس
(١) فى الأصل: ((الحسن)). وينظر تاريخ بغداد ٨٦/٨.
(٢) أخرجه أحمد ١٦٤/٩ (٥١٨٣) عن يحيى بن سعيد به .
(٣ - ٣) سقط من: ر، وفى ى: ((ابن الوليد)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٩/١٦.
(٤) بعده فى الأصل، م: ((هكذا)).
(٥) فى الأصل، م: ((المختصة)).
٤٥
الموطأ
التمهيد
حدَّثنا أحمدُ بنُ فَتْحِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ فارِسٍ بنِ شُجَاعِ
البغدادىُّ أبو العباسِ بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ صالحٍ، قال :
حدَّثنا بِشرُ بنُ الوَلِيدِ الكِتْدِىُّ، قال : حدّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةَ الماجِشُونُ،
عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، قال: سَمِع رسولُ اللَّهِ وَّهِ رجلاً
يُعاتِبُ(١) أخاه فى الحياءِ، يقولُ: إِنَّك لتَسْتَحِى حتى أَنَّه قد أَضَرَّ بك. فقال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((دَعْه، فإنَّ الحياءَ مِن الإيمانِ))(١).
ومَعْنَى هذا الحديثِ ، واللَّهُ أعلمُ، أنَّ الحياءَ يَمْنَعُ مِن كثيرٍ مِنَ الفُحْشِ
والفَواحِشِ، ويحمِلُ(٢) على كثيرٍ مِن أعمالِ البِرّ، وبهذا صارَ جزءًا وشُعْبَةً مِن
الإيمانِ؛ لأَنَّه وإن كان غَرِيزَةً مُرَكَّبَةً فى المرءِ ، فإِنَّ المُسْتَجِىَ يَنْدَفُ بالحياءِ عن
كثيرٍ مِن المَعاصِى، كما يَنْدَفِعُ بالإيمانِ عنها إذا عصَمَه اللَّهُ ، فكأنَّه شُعْبَةٌ منه ؛
لأَنَّهَ يَعْمَلُ عمَلَه، فلَمَّا صار الحياءُ والإيمانُ يعمَلانِ عملًا واحدًا(٤) ، مجعِلا
كالشىءِ الواحدِ، وإن كان الإيمانُ اكْتِسابًا، والحياءُ غَرِيزَةً ، والإيمانُ شُعَبْ
کثیرةٌ .
حدَّثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عبدِ الملكِ رحِمه اللَّهُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِبنُ
مسرُورٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكِينٍ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ
القبس
(١) فى ى: ((يعظ)).
(٢) أخرجه البخارى (٦١١٨)، والبيهقى فى الشعب (٧٧٠٢) من طريق عبد العزيز به.
(٣) فى الأصل، م: ((يشتمل)).
(٤) بعده فى ى: ((فى هذا المعنى)).
٤٦
.
الموطأ
سَنْجَرَ الجُرْجَانِىُّ، حدَّثنا أبو نُعَيْمِ الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ التمهيد
الثوریُ ، عن شُهَیْلِ بنِ أبی صالح، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عن أبى صالحٍ، عن
أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَّقال: «الإيمانُ بِضْعٌ وسبعون شعبةً، أعظمُها لا إلهَ إلَّا
اللَّهُ، وأدناها إماطةُ الأَذَى عن (١) الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ مِن الإيمانِ))(٢).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جَعْفَرُ بنُ
محمدٍ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ، قال: حدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ سلَمَةً، عن سُهَيْلٍ بنِ أبى
صالِحٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، أَنَّ(١) النبى ◌َه
قال: ((الإيمانُ بِضْعٌ وسبعون شُعْبَةٌ، أَفْضَلُها لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى
عن الطّرِيقِ، والحياءُ شعبةٌ مِن الإيمانِ))(٤) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُّ إسماعيلَ الترمذىٌّ، قال: حدَّثنا أبو صالِحٍ عبدُ اللَّهِ بنُ صالِحٍ، قال :
حدَّثنى الليثُ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ العَجْلانِ ، وأخبرنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ،
قال : حدَّثنا وهبُ بنُ مسرةَ، قال: حدَّثنا ابنُّ وَضَّاح، قال: حدّثنا أبو بكرٍ بنُ
القبس
(١) فى ر: ((من)).
(٢) أخرجه النسائى (٥٠٢٠) من طريق أبى نعيم به، وأخرجه أحمد ٤٤٣/١٥ (٩٧١٠)،
والبخارى فى الأدب المفرد (٥٩٨)، وابن ماجه (٥٧)، والترمذى (٢٦١٤) من طريق الثوری به ،
وأخرجه مسلم (٥٨/٣٥)، وابن ماجة عقب (٥٧)، وابن حبان (١٦٦) من طريق سهيل به .
(٣) فى ر، ى، م: ((عن)).
(٤) أخرجه أحمد ٢١٢/١٥ (٩٣٦١) عن عفان به، وأخرجه أبو داود (٤٦٧٦)، والبغوى فى شرح
السنة (١٨) من طريق حماد بن سلمة به .
٤٧
الموطأ
التمهيد أبى شيبةً، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن ابن العجلانِ ، قالا جميعًا : عن
عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ، عن أبى صالح السَّمَّانِ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ وَله
قال: ((الإيمانُ سِتُّونَ - أو (" سبعون، أو١) بِضْعَةٌ، أو أحَدُ العَدَدَيْنِ - بابًا، أَعْلَاها
شهادة أن لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، وأَدْنَاها إِماطَةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبةٌ(١) مِن
(٣)
الإيمانِ»(٣).
ولما كان مَن لا يَشْتَحیی راکِبًا للفواحشِ، مُرتکبًا للقبیح، لا يخُزُه عن
ذلك حَياءٌ ولا دِينٌ - كما قال: ((فى النبوةِ الأولَى مَكْتُوبٌ: إذا لم تَسْتَجِی
فاصْنَعْ ما شِئْتَ))(١). وقد رُوِّينا عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أَنَّه قال: قِلَّةُ الحياءِ كُفْرٌ.
وبعضُهم يَرْفَعُه عنه (١) . وهذا صَحِيحُ المغْنَى على الضِّدِّ؛ لأنَّ مَن لا يَسْتَجِى لا
يَُالى مِن العارِ والمعاصى ما يَأْتِى، وكان المسْتَحِى مِن أجلِ حيائِه مُؤْتَدِعًا عن
الفواحِشِ والعارِ والكبائرِ، فصار الحياءُ مِن الإيمانِ؛ لأَنَّ الإيمانَ عندَنا مع
التَّصْدِيقِ الطاعاتُ وأعمالُ البِرّ ، ولذلك صار الخُلُقُ الحسنُ مِن كمالِ الإيمانِ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٣٤/٨، ٢٨/٩، ٤٠/١١ - وعنه ابن ماجه عقب الحديث (٥٧) - وأخرجه
النسائى (٥٠٢١)، وابن منده فى الإيمان عقب الحديث (١٤٧، ١٧٢) من طريق ابن عجلان به،
وأخرجه البخارى (٩)، ومسلم (٥٧/٣٥)، والنسائى (٥٠١٩) من طريق عبد الله بن دينار به.
(٤) تقدم تخريجه فى ٧١٥/٥ - ٧١٧.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٣٦/٨، ٣٣٧، وهناد (١٣٥٢)، وابن أبى الدنيا فى مكارم الأخلاق
(٨٤) مرفوعا .
٤٨
الموطأ
وتَمامِه على هذا المعنى ؛ لأنَّ صاحِبَه يَصْبِرُ، فلا يشْفِى غيظَه بما يُسْخِطُ رَبَّه، التمهيد
ويَحْلُمُ فلا يَفْخُشُ ، ولا يَنْتَصِرُ بِلِسَانٍ ولا يَدٍ ، ونحوُ هذا ممَّا لا يخرُجُ عن معنَى
ما وصَفنا .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا
جعفرُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلمةَ، عن محمدٍ
ابنِ زيادٍ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ فِلهِ قال: ((إِنَّ أكمَلَكم
إيمانًا أحاسِنُكم أخلاقًا إذا فَقِهُوا))(١) .
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ الجَهْمِ
السّمَّرِىُّ(٢)، قال: حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ عمرٍو، عن أبى
سلَمَةَ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَِّأَنَّه قال: ((إنَّ(١) أكملَ المؤمنين إيمانًا
أحسَنُهم خُلُقًا))(٤).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٧٤/١٦ (١٠٠٢٢)، والبخارى فى الأدب المفرد (٢٨٥)، وابن حبان (٩١) من
طریق حماد به .
(٢) ليس فى: الأصل، ر، م. وينظر الأنساب ٢٩٧/٣.
(٣) سقط من: ر، م.
(٤) أخرجه الحاكم ٣/١، والبيهقى فى الشعب (٧٩٨١) من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه أحمد
٣٦٤/١٢، ١١٤/١٦ (٧٤٠٢، ١٠١٠٦)، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذى (١١٦٢) من طريق
محمد بن عمرو به .
٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤/٢٢ )
الموطأ
التمهيد دينارٍ، عن ابنٍ أبى مليكةً، عن يعْلَى بنِ مَمْلَكِ، عن أَمَّ الدَّرْداءِ، عن أبى
الدَّرْداءِ، عن النبيِّ وَِّ أنَّه قال: ((إِنَّ أَنْقَلَ شىءٍ فِى الميزانِ خُلُقٌ حَسَنٌ، واللَّهُ عَزَّ
وجَلَّ يُتْغِضُ الفاحِشَ البَّذِىءَ)(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، حدَّثنا
محمدُ بنُّ بشارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ القاسِمَ
ابنّ أبى بزَّةَ يُحَدِّثُ، عن عطاءِ الكِيخارانِىٌّ، عن أَمِّ الدَّرْداءِ، عن أبى الدَّرْداءِ، أو
عن أُمِّ الدَّرْداءِ، عن النبيِّ وَلِّ، قال: ((ما شىءٌ أَتْقَلَ فى الميزانِ مِن الخُلُقِ
(٢)
الحسن))(١).
ورواه ميمونُ بنُ مهرانَ، عن أَمِّ الدَّرْداءِ، قال لها : سَمِعتِه مِن رسولِ اللَّهِ
مَلِّر؟ قالت: نعم(٢).
قال أبو عمرَ: «القولُ فى الإيمانِ عندَ أهلِ الشُّنَّةِ؛ وهم أهلُ الأثرِ مِن
المتَفقِّهَةِ والنَّقَلَةِ ، وعندَ مَن خالَفَهم مِن أهلِ القبلةٍ، فى العبارةِ عنه اخْتِلافُ،
وستَذْكُرُ منه فى هذا البابِ ما فيه مَقْنَعُ وهِدايَّةٌ لأولى الألباب).
القبس
(١) الحميدى (٣٩٣، ٣٩٤). وأخرجه أحمد ٥٣٥/٤٥ (٢٧٥٥٣)، والبخارى فى الأدب المفرد
(٤٦٤)، والترمذى (٢٠٠٢، ٢٠١٣) من طريق ابن عيينة به.
(٢) أخرجه الآجرى فى الشريعة (٨٩٧) من طريق محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٥٠٩/٤٥
(٢٧٥١٧) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد ٤٥/ ٥١٠، ٥٢١ (٢٧٥١٨، ٢٧٥٣٢)،
والبخارى فى الأدب المفرد (٢٧٠)، وأبو داود (٤٧٩٩) من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه ابن منده - كما فى الإصابة ٦٣٠/٧ - من طريق ميمون بن مهران به .
(٤ - ٤) فى ر، ى: ((الكلام فى الإيمان على اختلاف مذاهب منتحلى دعوة الإسلام يطول =
الموطأ
أجمَع أهلُ الفِقْهِ والحديثِ(١) على أنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ، (٢ ولا عمَل إلَّا التمهيد
بنيّةٍ ، والإيمانُ عندَهم ٢) تَزِيدُ بالطاعةِ ويَنْقُصُ بالمعصيةِ، والطاعاتُ(٢) كلُّها
عندَهم إيمانٌ، إلَّا ما ذُكِر عن أبى حنيفةَ وأصحابِهِ ، فإِنَّهم ذهبوا إلى أنَّ الطاعاتِ
لا تُسَمَّى إِيمانًا (٤) ، قالوا: إنَّما الإيمانُ الإقرارُ والتصديقُ. ومنهم مَن زاد :
والمعرفةُ . قالوا : وهو المعروفُ مِن لسانِ العربِ ومِن السُّنَّةِ المجتَمَعِ عليه، ألّا
تَرَى إلى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ حاكِيًا عن بَنِى يعقوبَ عليه السَّلامُ: ﴿وَمَآ أَنْتَ
بِمُؤْمِنٍ أَنَا وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ﴾؟ [يوسف: ١٧]. أى: بمصدِّقٍ لنا . قالوا:
وإنَّما أمَرِ اللَّهُ نبيَّه وَ لَهِ حينَ بعَثه إلى الخَلْقِ أن يَدْعُوَهم إلى الإيمانِ به ، ولهم
الجنةُ على ذلك، فدَعَاهم ) إلى شهادَةٍ أن لا إلهَ إلَّ اللهُ، وأنَّ محمدًا " رسولُ
اللَّهِ ) ، يقولون ذلك، ويُقِرُّون به، ويُصَدِّقُونَه فيما جاء به، فكان كلُّ مَن قال
ذلك وصَدَّقَ بهمُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الإيمان ، ثم نزَلَتِ الفرائضُ بعدَ ذلك، و كلُّمَن
مات مِن الصحابةِ رضِى اللهُ عنه قبلَ نزولِ الفرائِضِ، وقبلَ عَمَلِها ، كان مُؤْمنًا لا
محالةَ، كامِلَ الإِيمانِ . قالوا : فالطاعاتُ لا تُسَمَّى إِيمانًا، كما أنَّ المعاصِىَ لا
القبس
= ولا سبيل إلى إيراده هلهنا على شرطنا، وسنذكر ما عليه جماعة أهل السنة إن شاء الله)).
(١) فى ر، ى: ((الأثر وهم الجماعة عندنا)).
(٢ - ٢) سقط من: ر، ى.
(٣) فى ر، ى: ((الطاعة)).
(٤) بعده فى ر: ((وأنهم))، وفى ى: ((فإنهم)).
(٥) فى ر، ى: ((وإنما دعاهم)).
(٦ - ٦) فى ر، ى: ((عبده ورسوله)).
٥١
الموطأ
التمهيد تُسَمَّى كُفْرًا. وذكّر بعضُهم حديثَ النبيِّ عليه السلامُ إِذْ سُئِل عن الإيمانِ فقال :
((أن تُؤْمِنَ باللَّهِ، وملائكتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، والبَعْثِ بعدَ الموتِ، والقدر
خيره وشره).
واخْتَجُوا) مِن الآثارِ المرفوعةِ إلى النبيِّ وَلّ فى ذلك بما حدَّثنا
عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ
محمدِ بنِ شاكرٍ وأحمدُ بنُ زهيرِ بنِ حربٍ ، قالا: حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ
الهاشمىُ ، قال : أخبرنا إبراهيمُ بنُّ سعدٍ، عن ابن شهابٍ ، قال: أخبرنى محمودُ
ابنُ الربيعِ، أَنَّه سمِعَ عِثْبَانَ بنَ مالكٍ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَل ◌ِ. فذكَر
الحديثَ فى قصةِ مالكِ بنِ الدُّحْشُمِ بطولِه، وفيه أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((أَلَا
تَراه قال: لا إلهَ إلَّ اللَّهُ. يبتغِى بها وجهَ اللَّهِ؟)). فقالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ، أمّا
نحن، فواللَّهِ مَا نَرَى وجهَه وحديثَه إلَّا إلى المنافقين. فقال رسولُ اللَّهِ كَلِ:
(فإنَّ اللَّهَ قد حرَّم على النارِ أن تَأْكُلَ مَن قال: لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. يبتغِى بها وجهَ اللَّهِ)).
قال ابنُ شهابٍ: ولكِنَّا أَدْرَكْنا الفقهاءَ وهم يَرَوْنَ أنَّ ذلك كان قبلَ أن تَنْزِلَ
مُوجِباتُ الفرائضِ ، فإنَّ اللَّهَ قد أَوْجَب على أهلِ هذه الكلمةِ التى ذكَرَها رسولُ
اللَّهِ وَّةِ، وذكّر النجاةَ بها، فرائِضَ فى كتابِهِ، فنحن نَخْشَى أن يكونَ الأمر قد
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
والحديث سيأتي تخريجه ص ٦٢ - ٦٤.
(*) من هنا إلى آخر الحديث اختلف سياق النسختين ر، ى عن المخطوط الأصل والمطبوعة اختلافا
كبيرا، زيادة وتقديما وتأخيرا، مما يصعب معه إثبات الفروق ، فلم نشر إلى فروق هاتين النسختين إلى
آخر شرح هذا الحديث .
٥٢
الموطأ
صار إليها، فمَن استطاع ألا يَغْتَهُ(١)، فلا يَغْتَةَ(٢).
التمهيد
وذكر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، قال: حدَّثنى محمودُ بنُّ
الربيعِ، عن عِثْبانَ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ فَهِ: ((لن يُوافِىَ عبدٌ يومَ
القيامةِ وهو يقولُ : لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. يبتغِى بها وجهَ اللَّهِ، إِلَّ حرَّمه اللَّهُ على النارِ)).
قال الزهرىُّ: ثم نزَلَتْ بعدَ ذلك فرائضُ وأُمورٌ، نَرَى الآخِرَ انْتَهَى إليها، فمَن
اسْتَطاع ألا يَغْتَهُ() فلا يَغْتَّةُ(١).
وهذا الحديثُ قد رَواه أنسُ بنُّ مالك ، عن محمودِ بنِ الربيعِ ، عن عِتْبانَ بنِ
مالكِ بمعناهُ ) . وهو فى روايةِ الصحابةِ عن التابعين، والكبارِ عن الصِّغارِ ، وهذا
المعنَى أيضًا رَواه أنسُ بنُّ مالك، عن مُعاذٍ بنٍ جبلٍ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا بكرُ بنُ
حَمَّادٍ ، حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ صهيبٍ ، عن
أنسٍ بنِ مالكِ، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ ، قال: لَيْكَ يا رسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ - قالَها
ثلاثًا - قال: ((بَشِّرِ النَّاسَ أَنَّه مَن قال: لا إلهَ إِلَّ اللَّهُ. دخَل الجنة))(٥).
القبس
(١) فى م: ((يغير).
(٢) أخرجه ابن خزيمة (١٧٠٩)، وأبو عوانة (١٨) من طريق سليمان بن داود به، وأخرجه البخارى
(٤٢٤، ١١٨٦)، وابن ماجه (٧٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد به .
(٣) عبد الرزاق (١٩٢٩) - ومن طريقه أحمد ١٣/٢٧ (١٦٤٨٣)، ومسلم (٤٦٤/٣٣).
(٤) تقدم تخريجه فى ٢٠٩/٦.
(٥) مسدد - كما فى الإتحاف (٤٤٤٢) - ومن طريقه ابن منده عقب الحديث (٩٨) - وأخرجه =
٥٣
الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ،
حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، أخبرنا شعبةُ، عن قتادةَ، قال : سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ
يُحَدِّثُ، عن معاذٍ بنِ جبلٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِ قال: ((مَن شَهِد أن لا إلهَ إلَّ اللَّهُ،
وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، دخَل الجنَّةَ)(١).
ورَوَاه عن معاذٍ أيضًا جائِرُ بنُ عبدِ اللهِ(١)، وعبدُ الرحمنِ بنُ سَمُرَةً(٢)،
وعمرُو بنُ میمونٍ وغیرُهم. ورواه أبو ذَرِّ ، وأبو الدرداءِ، فقالا جمیعًا فیه عن
النبيِّ مَ: ((وإن زنَى، وإن سرَقَ)).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، حدّثنا أحمدُ بنُ
محمد القاضى البِرْتِىُّ، وإسحاقُ بنُّ الحَسَنِ الحربىُّ، قالا : أخبرنا أبو معمرٍ عبدُ
اللَّهِ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سعيدٍ، عن الحُسينِ ) المُعَلِّم، عن
ابنِ بُرَيْدَةَ، أنَّ يحيى بنَ يَعْمَرَ حدَّثَه، أنَّ أبا الأسودِ الدُّؤَلِئَّ حدَّثه، أنَّ أبا ذَرّ
حدَّثَه، قال: قال لى رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((ما مِن عبدٍ قال: لا إلهَ إلَّ اللَّهُ. ثم مات
القبس
= عبد بن حميد (١١٦)، وأبو يعلى (٣٨٩٩، ٣٩٤١)، والطبرانى ٤٩/٢٠ (٨٢) من طريق حماد به.
(١) أخرجه ابن منده فى الإيمان (٩٤) من طريق عثمان بن عمر به، وأخرجه أحمد ٣٢٩/٣٦
(٢٢٠٠٣)، والنسائى فى الكبرى (١٠٩٧٣)، وابن خزيمة فى التوحيد (٥١٤) من طريق شعبة به.
(٢) أخرجه ابن حبان (٢٠٠)، والطبرانى ٢٠/ ٤٠، ٤١ (٦٠، ٦١، ٦٢)، وابن منده فى الإيمان
(١١٢، ١١٣) من طريق جابر به، وأخرجه الحميدى (٣٦٩)، وأحمد ٣٨١/٣٦ (٢٢٠٦٠)،
والطبرانى ٤١/٢٠ (٦٣) من طريق جابر، عمن شهد معاذا، عن معاذ.
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٣/٣٦ (٢١٩٩٨)، وابن ماجه (٣٧٩٦)، والنسائى فى الکبری ( ١٠٩٧٥،
١٠٩٧٦) من طريق عبد الرحمن بن سمرة به .
(٤) فى الأصل، م: ((الحسن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٢/٦.
٥٤
الموطأ
على ذلك، إلَّا دخَل الجنة)). قلتُ: وإن زنَى، وإن سرَّق. قال: ((وإن زنى، التمهيد
وإن سرّق، عَلَى رَغْمِ أَنفِ أبى ذَرِّ). ولم يَقُلِ الحربىُّ: ((وإن زنَى، وإن سرَّق)).
إِلَّ مَّةً واحدةً(١).
وحدَّثنا إبراهيمُ بنُّ شاكِرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُّ أحمدَ بنِ يحيى، حدَّثنا محمدُ
أبنُّ أيوبَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو (١) البَزَّارُ، أخبرنا محمدُ بنُ معمرٍ(٢) ، حدَّثنا
أبو هشام(٤) المغيرةُ بنُ سلَمةَ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زِيَادٍ، حدَّثنا الحسنُ
ابنُ عبيدِ اللَّهِ، حدَّثنا زيدُ بنُ وهبٍ، قال: سمِعتُ أبا الدرداءِ يقولُ :
قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (مَن مات لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دخَل الجنة)). قلتُ:
وإن زنَى، وإن سرَّق؟ قال: ((وإن زنَى، وإن سرَق)). قال: ((وإن رَغِم
أَنْفُ أبى الدرداء))(٥).
وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، أنَّ قاسِمَ بنَ أصبغَ حدَّثَهم، قال :
حدَّثنا بكوُ بنُ حَمَّادٍ، حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى بنُّ سعيدٍ، حدَّثنا نعيمُ بنُّ
تحَكِيمٍ، حدَّثنا أبو مريمَ، قال: سمِعتُ أبا الدرداءِ يُحَدِّثُ، عن النبيِّ عليه
القبس
(١) أخرجه البخارى (٥٨٢٧)، وأبو عوانة (٣٦) من طريق أبى معمر به، وأخرجه أحمد ٣٧٠/٣٥
(٢١٤٦٦)، ومسلم (١٥٤/٩٤) من طريق عبد الوارث به.
(٢) فى الأصل، م: ((عمر)).
(٣) فى الأصل، م: ((نعيم)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٥/٢٦.
(٤) فى الأصل، م: ((هاشم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٦/٢٨.
(٥) البزار (٤١٢٢). وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٩٦٣)، وتمام فى فوائده (١) من طريق
عبد الواحد بن زياد به .
٥٥
الموطأ
التمهيد السلام قال: ((ما مِن رجلٍ يَشْهَدُ أن لا إلَّا اللَّهُ - أو (١) مات لا يُشْرِكُ باللَّهِ - إلَّ
دَخَل الجنةَ - أو: لم يَدْخُلِ النارَ)). قلتُ: وإن زنَى، وإن سرَّق؟ قال: ((وإن
زنَى، وإن سرَق، وإن رَغِم أنْفُ أبى الدرداءِ))(٢).
واخْتَجُوا أيضًا بقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ
الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِزَتٍ فَمْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِنَتِهِنّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. قال: ومَعْلُومٌ
أنَّ امْتِحانَهم إِيَّاهُنَّ إِنَّما هو مُطالَبَةٌ لَهُنَّ بالإقرارِ بالشهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّ اللهُ، وأنَّ
محمدًا رسولُ اللَّهِ، كما قال رسولُ اللَّهِ وَهِ للذى جاءَه بالأُمَّةِ السَّوْدَاءِ، فقال
له : يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ علَىّ رقبةٌ مُؤْمِنَةٌ ، فإِن كُنْتَ تَرَى هذه يا رسولَ اللَّهِ مؤمنةً
أُعْتِقُها. فقال لها رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَتَشْهَدِين أن لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، وأَنِّى رسولُ
اللَّهِ ؟)). قالت: نعم. قال: ((أَعْتِقْها، فإنَّها مؤمنةٌ))(١) . وقد ذكرنا هذا الخبر فيما
تقَدَّمَ مِن كِتابِنا هذا. قالوا: فهذا هو الإيمانُ المعروفُ فى اللغةِ وصَرِيحِ السنةِ ؛
الإِقْرَارُ والتَّصْدِيقُ، وأمَّا فرائضُ الأعمالِ، فلا تُسَمَّى إيمانًا، كما لا تُسَمَّى
الذُّنُوبُ كُفْرًا. قالوا: ولما لم تكنِ المعصيةُ كُفْرًا، لم تكنِ الطاعةُ إيمانًا . هذا
مجمْلَةُ(٤) ما عَوَّلُوا عليه فيما ذهَبُوا مِن ذلك إليه .
وأمَّا سائِرُ الفقهاءِ مِن أَهْلِ الرَّأْيِ والآثارِ بالحِجَازِ والعِراقِ والشامِ ومصرَ؛
القبس
(١) فى: الأصل، م: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) مسدد - كما فى الإتحاف (٤٤٤٦).
(٣) تقدم فى الموطأ (١٥٤٧).
(٤) فى م: ((يحمله)).
٥٦
الموطأ
منهم مالِكُ بنُ أنسٍ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ، وسفيانُ الثورىُّ، والأوزاعيُ، التمهيد
والشافعىُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وأبو عبيدِ القاسِمُ بنُ سلّام،
وداودُ بنُّ علىٍّ، وأبو جعفرِ الطَّرِىُّ، ومَن سَلَك سبيلَهم، فقالُوا: الإِيمانُ قولٌ
وعمَلٌ؛ قولٌ باللِّسانِ، وهو الإقرارُ، واعْتِقادٌ بالقلبِ، وعَمَلٌ بالجوارحِ، مع
الإخلاصِ بالنية الصادِقَةِ . قالوا: وكلُّ ما يُطاعُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ به مِن فَرِيضَةٍ
ونافِلَةٍ ، فهو مِن الإيمانِ ، والإِيمانُ تَزِيدُ بالطَّاعَاتِ ويَنْقُصُ بالمعاصى . وأهلُ
الذُّنُوبِ عندَهم مؤمنون غيرُ مُسْتَكْمِلى الإيمانِ مِن أَجْلِ ذُنُوبِهم، وإنَّما صاروا
ناقِصى الإيمانِ بارتكابهم الكبائِرَ، ألا تَرَى إلى قولِ رسولِ اللَّهِ اَلر: ((لا یزنى
الزانى حين يَزْنِى وهو مؤمنٌ، ولا يسرِقُ السارِقُ حين يَشْرِقُ وهو مؤمنٌ، ولا
يَشْرَبُ الخمرَ حين يَشْرَبُها وهو مؤمنٌ))(١)؟ يريدُ مُسْتَكْمِلَ الإِيمانِ، ولم يُرِدْ به
نَفْىَ جميعِ الإيمانِ عن فاعِلِ ذلك ، بدلِيلِ الإجماعِ على تَورِيثِ الزانى والسارِقِ
وشارِبِ الخمرِ - إذا صَلَّوا للقبلةِ، وانْتَحَلوا دَعْوَةَ الإِسلامِ - مِن قَراباتِهم
المؤمنين الذين آمنوا بتلك الأحوال ، وفى إجماعهم على ذلك مع إجماعِهم على
أُنَّ الکافرَ لا تَرِثُ المسلم ، أُؤْضُ الدَّلائِلِ على صِحّةِ قولنا : إِنَّ مُؤتَكِب الذنوبِ
ناقِصُ الإيمانِ يفِعْلِه ذلك، وليس بكافرٍ كما زعَمَتِ الخوارجُ فى تَكْفِيرِهم
المذنبين، وقد جعَل اللَّهُ فى ارتكابِ الكبائرِ حُدُودًا، جعَلَها كفارةً وتَطْهِیرًا،
كما جاء فى حديثٍ عُبادةَ، عن النبيِّ بَّهِ: ((فمَن واقَع منها شيئًا - يعنى مِن
القبس
(١) سيأتى مسندًا ص ٧١، ٧٢، وينظر ما تقدم فى ٣٠٢/٥.
٥٧
الموطأ
التمهيد الكبائر - وأَقِيم عليه الحدُّ، فهو له كَفَّارَةٌ، ومن لا، فأمرُّه إلى اللَّهِ، إن شاء (١ غفَر
له٢١ ، وإن شاء عَذَّبَه))(٢). وليس هذا محُكْمَ الكافرِ؛ لأنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ به،
ويَغْفِرُ ما دونَ ذلك لمَن يشاءُ. والإيمانُ مراتِبُ، بعضُها فوقَ بعضٍ، فليس
الناقِصُ فيها كالكاملِ، قال اللّهُ عزَّ وجلّ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢]. أى: إنَّما
المؤمنُ حَقَّ الإيمانِ مَن كانت هذه صِفَتَه، ولذلك قال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤]. ومثلُ هذه الآيةِ فى القرآنِ كثيرٌ، وكذلك قولُه ◌َّةٍ :
((المسلمُ مَن سَلِم المسلمون مِن لسانِهِ ويَدِهِ، والمؤمنُ مَن أَمِنَه الناسُ على
دِمائِهم وأموالهم))(١). أى: هو المؤمنُ المسلمُ حَقًّا. ومِن هذا قولُه ◌ِلِهِ:
((أكملُ المؤمنين إيمانا أحسنُهم خلقًا))(٤) . ومعلوم أنه لا يكونُ هذا أكْمَلَ حتى
يكونَ غيرُه أَنقَصَ، وكذلك قولُهُ بِهِ: ((أَوْثَقُ عُرَى الإِيمانِ الحبُّ فى اللَّهِ،
والشُغْضُ فى اللَّهِ))(٥) . وقولُه: ((لا إيمانَ لمَن لا صلاةَ له)) (١). ولا لمن لا أمانةً
له (٧) . كلُّ ذلك يَدُلُّ على أنَّه ليس بإيمانٍ كامِلٍ، وأنَّ بعضَ الإيمانِ أوْتَقُ عُرْوَةً ،
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((غفره)).
(٢) تقدم تخريجه فى ١٩٦/٥ - ١٩٩.
(٣) أخرجه أحمد ٤٩٩/١٤ (٨٩٣١)، والترمذى (٢٦٢٧)، والنسائى (٥٠١٠) من حديث أبى هريرة.
(٤) تقدم تخريجه ص ٤٩.
(٥) سیأتی تخريجه ص٧٠٢، ٧٠٣.
(٦) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٢٩٢) من حديث ابن عمر.
(٧) تقدم تخريجه فى ٢٥٨/٥.
٥٨
٠٠.
الموطأ
وأكْمَلُ مِن بعضٍ، كما قال: ((ليس المسكِينُ بالطّوَّافِ عليكم)) الحديث (١) . التمهيد
يريدُ: ليس الطَّرَّافُ بالمسكينِ حقًّا؛ لأنَّ ثَمَّ مَن هو أشَدُّ مَسْكَنَةً منه، وهو الذى
لا يَشْألُ الناسَ ويتعَفَّفُ . ويَدُلَّك على ذلك قولُ عائشةَ: إِنَّ المسكِينَ لِيَقِفُ
على بابى . الحديث(٢). وروَى مجاهدُ بنُ بَيْرٍ(٢) وأبو صالِحِ السَّمَّانُ جميعًا،
عن عبدِ اللهِ بنِ جَمْرَةَ، عن كعبٍ ، قال: مَن أحَبَّ فى اللَّهِ ، وأَبْغَض فى اللَّهِ،
وأعْطَى فى اللَّهِ، ومَنَعُ(٤) للَّهِ، فقد اسْتَكْمَل الإيمانَ(٥). ومِن الدَّلائلِ على أنَّ
الإيمانَ قولٌ وعَمَلٌ، كما قالَتِ الجماعَةُ والجمهورُ، قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. لم يختلِفِ المفسّرُون أنَّه أراد:
صلاتكم إلى بيتِ المقدِسِ. فسَمَّى الصلاةَ إيمانًا، ومثلُ هذا قولُه: ﴿لَّيْسَ أَلْبِرَّ
أَنْ تُوُلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِّ مَنْ ءَامَنَ بِلَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِ﴾
الآية إلى قوله: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].
وأمَّا مِن السُنَّةِ، فكثيرٌ جِدًّا؛ مِن ذلك قولُه وَهِ: ((بُنِى الإسلامُ على
خمسٍٍ؛ شهادَةٍ أن لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، وإقام الصلاة، وإيتاءِ الزكاةٍ، والحجّ،
وصومِ رمَضَانَ)) (١). وقد كان معاذُ بنُ جبلِ يقولُ لأصحابِه: تَعالَوْا بنا
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٧٧٩).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٢٠، ٣٢١، من قول أم بجيد لا من قول عائشة.
(٣) فى الأصل: ((جبير)).
(٤) فى م: (منح)).
(٥) أخرجه هناد (٤٨٠)، ووكيع فى الزهد (٣٣٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٣١/٦ من طريق أبى صالح به.
(٦) تقدم تخريجه فى ٢٤٦/٦.
٥٩
الموطأ
التمهيد ساعَةً نُؤْمِنُ(١) . أى: نَذْكُرُ اللَّهَ. فجعَل ◌ِذِكْرَ اللَّهِ مِن الإيمانِ ، ومثلُ هذا حديثُ
طلحةَ بنِ عبيدِ اللَّهِ، أنَّ أعْرابِيًّا سألَ رسولَ اللّهِ وَ له عن الإسلام، فقال: ((خمسُ
صلواتٍ)). الحديث. ويأتى فى بابٍ مالكِ، عن عَمِّه أبى سُهَيْلِ ، إن شاء
اللهُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَشْرُورٍ، حدَّثنا عيسى بنُ
مسكينٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ، حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنهالٍ ، حدَّثنا
حَمَّادُ بنُ سلَمَةَ، عن أيوبَ، عن أبى قلابةَ، عن رجلٍ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَله
قال له: ((أُسْلِمْ)). قال: وما الإسلامُ؟ قال: ((أن تُسْلِمَ قلبَك للَّهِ، وأن يَشْلَمَ
المسلمون مِن لِسانِك ويَدِك)). قال: فأىُّ الإسلام أفضلُ؟ قال: ((الإِيمانُ)).
قال : وما الإِيمانُ. قال: ((أن تُؤْمِنَ باللَّهِ، وملائكته، وكُتُبِهِ، ورسلهِ (٣) ، والبعثِ
بعدَ الموتِ)). قال: فأىُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: ((الهجرةُ)). قال: وما الهجرةُ؟
قال: ((أن تَهْجُرَ الشُّوءَ)). قال: فأىُّ الهجرةِ أَفْضَلُ؟ قال: ((أن تُجَاهِدَ المشركين
إذا لَقِيتَهم، ثم لا تَغُلَّ ولا تَجْبُنَ))(٤).
وكذلك رَواه حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ، كما رَواه حَمَّادُ بنُ سلَمةً سواءً
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/١١، ٣٤٧/١٣، وعبد الله بن أحمد فى السنة (٧٩٦، ٨٢٣)،
وأبو نعيم فى الحلية ١/ ٢٣٥.
(٢) تقدم فى الموطأ (٤٢٧).
(٣) فى م: ((رسوله)).
(٤) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (١٣ - بغية)، والبيهقى فى الشعب (٢٢) من طريق أبى قلابة به .
٦٠