النص المفهرس
صفحات 241-260
الموطأ قال(١): وروَى عكرمةُ، وأبو ظَبْيَانَ، وأبو سلمةً بنُ عبدِ الرحمنِ، التمهيد وعمرُو بنُ دينارٍ، كلَّهم عن ابنٍ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ قُبِض وهو ابنُ ثلاث وستين(١) . قال أبو عمْرَ: قد روَى علىُّ بنُ زيدٍ، عن يُوسفَ بنِ مِهرانَ، عن ابنٍ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ بِّهِ تُؤُفِّىَ وهو ابنُ خمسٍ وستِينَ. ذكَرَه أحمدُ بنُ زُهيرٍ، عن أحمدَ بن حنبلٍ، عن هُشيمٍ، عن علىٍّ بنِ زيدٍ (٢). وإنَّما ذَكَرنا ؛ هذا، وإن كان الصحيحُ عندَنا غيرَه ؛ لقولِ البخارىِّ: إِنَّه لم يُتَابَعْ عليه عمَّارُ ابنُ أبى عمَّارٍ مولَى بنى هاشم، عن ابنِ عباسٍ. "والذين ذكَر) البخارىّ أَنَّهم رَوَوا عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ تُؤُفِّىَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين. فکما ذكر. وقد روَى أبو جمرةً (٥)، ومحمدُ بنُ سِيرِينَ أيضًا (١)، عن ابنِ عبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ له تُؤُفِّىَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِينَ. ولم يُختَلَفْ عن عائشةَ ومعاويةً؛ القبس (١) البخارى فى التاريخ الصغير ٥٤/١، ٥٥. (٢) بعده فى س: (( سنة)). (٣) أحمد ٣٤٦/٣ (١٨٤٦). (٤ - ٤) فى ك ١، م: ((والذى ذكره)). (٥) فى النسخ: ((حمزة)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (٦٧٨٤)، وابن حبان (٦٣٩٠)، والطبرانى (١٢٨٧٠) من طريق محمد بن سیرین به . ٢٤١ ( موسوعة شروح الموطأ ١٦/٢٢ ) الموطأ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ تُؤُفِّىَ وهو ابنُ ثلاث وستين(١). التمهيد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُّ إسحاقَ القاضى ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ ، وإسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ حَبِيبٍ ، قال إسحاقُ : أخبرنى أبى ، وقال إبراهيمُ بنُ حمزةً: حدَّثنی محمدُ بنُ فُلیح، كلاهما عن موسى بن عقبةً، عن ابن شهاب ، قال : حدّثنی عروةُ ، عن عائشةً، قالت : تُؤُنِّی رسولُ اللهِ ێ( وهو ابنُ ثلاثٍ وستين(٢). . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا القبس ١ (١) بعده فى ك ١، م: ((وأما حديث عمار بن أبى عمار فرواه سفيان الثورى عن خالد الحذاء عن عمار مولى هاشم عن ابن عباس قال بعث النبى 3 # وهو ابن أربعين سنة فأقام بمكة خمس عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين وقبض وهو ابن خمس وستين سنة، ورواه شعبة عن يونس عن عمار مولى بنى هاشم قال سألت ابن عباس ابن كم توفى رسول الله # فقال إن هذا لشديد على مثلك ألا تعلم مثل هذا فى قومك توفی وهو ابن خمس وستين، ورواه حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس مثله، فالاختلاف على ابن عباس فى هذا قوی لأن عمار بن أبى عمار مولی بنی هاشم وسعيد بن جبير من رواية العلاء بن صالح عن المنهال عن سعيد ويوسف بن مهران كلهم اتفقوا عن ابن عباس أن رسول الله الخير توفی وهو ابن خمس وستين سنة، وروى أبو سلمة وعكرمة ومحمد بن سيرين وأبو حمزة وأبو حصين ومقسم وأبو ظبیان وعمرو بن دينار کلھم عن ابن عباس أن رسول الله پ توفی وهو ابن ثلاث وستین، وقد روى معاذ بن معاذ عن بشر بن المفضل عن حميد عن أنس قال توفى رسول الله ( وهو ابن خمس وستین، ذكره ابن أبى خيثمة عن المثنی بن معاذ هكذا ، وذكره المستملی عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس مثله أن رسول الله پے توفی وهو ابن خمس وستین ، والصحیح عندی حدیث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل بن حنظلة قال توفى النبى # وهو ابن خمس وستين)). (٢) أخرجه ابن حبان (٦٣٨٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (١٩٤٨) من طريق محمد بن فليح به . ٢٤٢ الموطأ التمھید أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ التَّجمانُ، قال: حدّثنا حسّانُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا يُونسُ بنُ تَزِيدَ، عن الزهرىِّ ، قال : أخبرنى عروةُ، عن عائشةَ، قالت: تُؤُفِّىَ رسولُ اللهِ وَّهِ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِين(١). قال الزهرىُّ: وأخبرنى سعيدُ بنُّ المسيّبِ، عن عائشةَ، عن النبيِّي وَ لِّ مثلَ (٢) ذلك(٢) . قال أبو عمر : هذا أصحّ شىءٍ جاء فی هذا الباب ، إلا آنِی أعجبُ مِن رواية هشامٍ بن عروةً ، وعمرو بنِ دِينارٍ ، عن عروةً ، وقوله بخلاف هذا الحدیثِ على ما قدَّمْنا عنه، وما أدرى كيف هذا؟ وروَى شعبةٌ(٢)، وإسرائيلُ(٤) ، عن أبى إسحاقَ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن جریرِ بنِ عبدِ اللهِ ، انّه سمع معاویةً يقولُ : قُبِضَ رسولُ اللهِ ێ وهو ابنُ ثلاث وستِينَ . القبس (١) أخرجه أبو يعلى (٤٦٧٤) من طريق حسان بن إبراهيم به، وأخرجه ابن سعد ٣٠٩/٢، وأحمد ١٦٥/٤١ (٢٤٦١٨)، والبخارى فى التاريخ الصغير ٢٨/١، ومسلم (٢٣٤٩) من طريق يونس به. (٢) أخرجه البخارى (٣٥٣٦، ٤٤٦٦)، وأبو يعلى (٤٦٧٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (١٩٤٩)، والبيهقى فى الدلائل ٢٣٨/٧ من طريق الزهرى به . (٣) أخرجه أحمد ٨٧/٢٨، ١٠١، ١٢٤ (١٦٨٧٣، ١٦٨٩٠، ١٦٩٢٥)، وعبد بن حميد (٤٢٠)، والبخارى فى التاريخ الصغير ٥٥/١، ومسلم (٢٣٥٢)/ ١٢٠، والترمذى (٣٦٥٣)، وفى الشمائل (٣٧٩) من طريق شعبة به . (٤) أخرجه البخارى فى التاريخ الصغير ٥٥/١ من طريق إسرائيل به . ٢٤٣ الموطأ التمهيد وقالَه أبو (١) إسحاقَ، وعامرُ بنُ سعدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عتبةً، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، والشعبىّ(١) ، وعليه أكثرُ الناسِ؛ لأَنَّه يَجتَمِعُ على هذا القولِ كلِّ مَن قال: تُنِىَّ على رأسٍ أربعينَ، فأقام بمكةً ثلاثَ عشرةَ سنةً. وكلُّ مَن قال: يُعِثَ على رأسٍ ثلاث وأربعينَ، فأقام بمكةً عشرًا. وهو الذی یَسكُنُ إليه القلبُ فى وفاتِه . واللهُ أعلمُ . ولا خلافَ أنَّه وُلِد يومَ الاثنينِ بمكةَ، فى ربيعِ الأَوَّلِ عامَ الفيلِ ، وأنَّ يومَ الاثنينِ أوَّلُ يومٍ أُوحَى اللهُ إليه فيه، وأَنَّه قَدِم المدينةَ فى ربيعِ الأُوَّلِ. قال ابنُ إسحاقَ : وهو ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ سنةً(١) . وأَنَّه تُؤُفِّى يومَ الاثنينِ فى شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ، سنةً إحدَى عشْرةَ مِن الهِجرةِ وَلَّ(). القبس (١) فى حاشية س: ((ابن)). وقد نسب المصنف هذا القول فى الاستيعاب ٥٣/١ إلى أبى إسحاق السبيعى ومحمد بن إسحاق . (٢) ينظر طبقات ابن سعد ٣٠٩/٢، وابن أبى شيبة ٥٢/١٣، والبيهقى فى الدلائل ٢٤١/٧. (٣) سيرة ابن هشام ١/ ٥٩٠. (٤) بعده فى ك ١، م: ((وروى كريب عن ابن عباس قال أوحى الله إلى النبى وَ ل# وهو ابن أربعين سنة فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا وتوفى وهو ابن ثلاث وستين، وذكر يعقوب بن شيبة قال حدثنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال توفى رسول الله * وهو ابن ثلاث وستين سنة وأنزل عليه وهو ابن أربعين سنة وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا، قال أبو عمر هذا ما عندى فى ذلك والله أعلم وحدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر أبو الميمون بدمشق قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة ابن خالد قال حدثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت توفى رسول الله وَال# وهو ابن ثلاث وستين، وصدق ذلك حديث على بن الحسين أن رسول الله * توفى وهو ابن ثلاث وستین ) . ٢٤٤ الموطأ التمهيد وأمّا شَيْئِه ◌ِلّهِ، فَأكثَرُ الآثارِ على نحوٍ حديثٍ رَبيعةً، عن أنسٍ ، فى تَقليلٍ شَئِهِ وَّر، وأنَّ ذلك كان منه فى عَنْفَقَتِهِ. وقد رُوِى أَنَّه كان يَخْضِبُ ، وليسَ بقوىٍّ، والصحيحُ أنَّ لم يَخْضِبْ، ولم يَبلُغْ مِن الشِّيبِ ما يَخْضِبُ له. وستَذْكُرُ ذلك فى بابٍ حديثٍ سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن عبيدِ بنِ جريجٍ، عن ابنِ عمرَ من كتابِنا هذا(١) إن شاء اللهُ . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ وضَّاح إملاءً، قال: حدَّثنا يُوسفُ بنُ عَدِئٍّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ كثيرٍ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ ، قال: سألتُ أو سُئلَ أنس : هل خضَب رسولُ اللهِ وَّهِ؟ قال: لم يُدْرِكِ الخضابَ، ولكنْ خَضَبَ أبو بكرٍ وعمرُ. وقد أكثر الناسُ فى صِفَتِهِ بَِّ، فمنهم المُطَوِّلُ، ومنهم المقْتَصِدُ، ومَن أراد الوقوفَ على ذلك تَأْمَّلَه فى كتابٍ ((أحمدَ بنِ زُهيرٍ )» وغيرِه. وأحسنُ الناسِ له صفةً فى اختصارٍ علىَّ بن أبى طالبٍ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سعيدِ الأصبهانيُ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدّثنا قاسمٌ ، قال: حدثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدثنا يُوسفُ ابنُّ عدىٍّ، وزهيرُ بنُ عِبَادٍ، وابنُ (أبی شَيْبَةً)، قالوا: حدَّثنا عيسى بنُ القبس (١) ينظر ما تقدم فى ١٧٢/١٠ - ١٧٧. (٢ - ٢) فى س: ((موهب)). ٢٤٥ الموطأ التمهید يُونسَ، عن عمرَ بنِ عبدِ اللهِ مولَى غَفْرَةَ، عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ مِن وَلَدِ علىّ، قال: كان علىِّ إذا نعَت النبىَّ وَّقال: لم يكنْ بالطَّيلِ الممَنَّطِ ، ولا بالقصيرِ المتَرَدِّدِ، وكان رَبْعَةً مِن القومِ، ولم يكنْ بالجَعْدِ القَطَطِ، ولا بالسَّبطِ، كان جغدًا رچِلًا)، ولم یکنْ بالمُطھَّم، ولا بالمُگلْئم(١) ، و کان فى الوجهِ تَدويرٌ، أبيضَ، مُشْرَبٌ حُمرةً، أدْعَجَ العينينِ()، أَهْدَبَ الأشفارِ (٤) ، جليلَ المُشاسِ والكَتَدِ، أجرَدَ(٥) ، ذُو مَسْرُبةٍ، شَفْنَ الكُفِّينِ والقدمينِ (٩)، إذا مشَى تَقَلَّعَ()، كأنَّما يَمشِى فى صَبَبٍ (٨)، وإذا التَّفَت التفَتَّ معًا، بين كَتِفَيْه خاتمُ الثُّبوةِ ، وهو خاتم النبيين، أجودّ الناسِ كفًّا، وأجرأَ الناسِ صَدْرًا، وأصدقَ الناسِ لهجةً ، وأوفَى الناسِ بذمَّةٍ، وألْتَهم عَرِيكَةٌ (١)، وأكرَمَهم عِشْرَةً، مَن رآه بَدِيهةً هابَه، القبس (١) رَجِلا: أى: لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما. النهاية ٢٠٣/٢. (٢) المكلثم: هو من الوجوه القصير الحنك الدانى الجبهة ، المستدير مع خفة اللحم، أراد أنه كان أسيل الوجه ولم یکن مستدیرا. النهاية ٤/ ١٩٦. (٣) أدعج: الدعج والدعجة السواد فى العين وغيرها. وقيل: الدعج: شدة سواد العين فى شدة بياضها . النهاية ١١٩/٢. (٤) أهدب الأشفار: طويل شعر الأجفان. النهاية ٢٤٩/٥. (٥) أجرد: الأجرد الذى ليس على بدنه شعر. النهاية ٢٥٦/١. (٦) شئن الكفين والقدمين: أى أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذى فى أنامله غلظ بلا قصر. النهاية ٢ / ٤٤٤. (٧) تقلع: أراد قوة مشيه، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا، لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه . النهاية ٤/ ١٠١. (٨) صبب: موضع منحدر. النهاية ٣/٣. (٩) عريكة: طبيعة، يقال: فلان لين العريكة ، إذا كان سلسًا مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور. النهاية ٣/ ٢٢٢. ٢٤٦ ء الموطأ صفةُ عيسى ابنِ مريم عليه السلامُ، والدجّالِ ١٧٧٤ - مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ إنَّه قال: ((أَرانى الليلةَ عندَ الكعبةِ، فرأيتُ رجلًا آدَمَ كأحسنٍ ما أنت راءٍ من أُدْمِ الرجالِ ، له لِمَّةٌ كأحسنٍ ما أنتَ راءٍ من اللِّمَمِ، قد رجلها، فهى تقطُرُ ماءً، مُتَّكِئًا على رَجُلين، أو على عواتقٍ رجلين، يطوفُ التمهيد ومَن خالَطَه معرفةً أحبُّه، يقولُ ناعِتُه: لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه، وَّ(١). قولُه: المُمَغَّطُ. هو الطويلُ المديدُ. وقال الخليلُ بنُ أحمدَ(٢): الفَرَسُ المُطَهَّمُ، التامُ الخَلْقِ. وقال أبو عُبيدٍ (٢): المُشاشُ رُءوسُ العظامِ. وقال الخليلُ(٤): الكَتَدُ ما بينَ النََّجُ إلى منتصفِ الكاهِلِ مِنِ الظَّهْرِ. والمَسْرِبَةُ: شَعَراتٌ تَتَّصِلُ مِن الصَّدرِ إلى الشّرَّةِ . مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ مَّه قال: «أَرانِى الليلةَ عندَ صفةٌ عيسى ابنٍ مريمَ عليه السلامُ ذكر حديثَ نافعٍ عن ابنِ عمرَ: ((أَرَانى الليلةَ عندَ الكعبةِ) إلى آخرِهِ. قولُه فيه: القبس (١) ابن أبى شيبة ٥١٢/١١. وأخرجه ابن سعد ٤١١/١، والترمذى (٣٦٣٨)، وفى الشمائل (٧، ١٩، ١٢٤)، والبيهقى فى الشعب (١٤١٦) من طريق عيسى بن يونس به. (٢) العين ٢٢/٤. (٣) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٦/٣. (٤) العين ٣٢٥/٥ . (٥) الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر. التاج (ث ب ج). ٢٤٧ الموطأ بالكعبةِ ، فسألتُ : مَن هذا؟ قيل: هذا المسيح ابنُ مريمَ. ثمَّ إذا أنا برجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ ، أعورِ العينِ اليُمنى، كأنها عنبة طافيةٌ ، فسألتُ : مَن هذا؟ فقيل لى: هذا المسيح الدَّجَالُ)). التمهید الكعبةِ ، فرأيتُ رجلً آدمَ، كأحسنٍ ما أنت راءٍ مِن أُدْمِ الرجالِ ، له لِمَّةٌ كأحسَنٍ ما أنتَ رَاءٍ مِن اللِّمَم، قد رَجَلَها، فهى تَقْطُرُ ماءً، مُتْكِئًا على رَجُلَيْن، أو على عَواتِقٍ رَجُلَيْن، يطوفُ بالبيتِ ، فسألتُ : مَن هذا؟ فقيل: المسيح ابنُ مريمَ . ثم إذا أنا برجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ ، أَعْوَرِ العينِ اليمنى، كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ ، فسَأَلْتُ : مَن هذا؟ فقيل: المسيحُ الدجّالُ))(١). القبس (عليه لِئَّةٌ قد رجلها، فهى تقطُرُ ماءً). إشارةً إلى أن ما كان فيه مِن البؤسِ وشَظَفٍ العيشِ وشَعَثِ الرأسِ ودَنَسِ الثيابِ عاد نضرةً ونَعْمةً كأنما خرَج مِن دِيماسٍ - وهو الحمامُ - يَنَّكِئُ على عواتقِ رجلين مِن الرفاهيةِ والدَّلالِ . وقولُه: ((يطوفُ بالكعبةِ). إشارةٌ إلى أن لذَّتَه فى العبادةِ بَقِيت فى (١) الآخرةِ، فلم تَرَ لنفسِه لذةً سواها. ((فقلتُ : مَن هذا؟ فقيل: هذاَ المسيح ابنُّ مريمَ)). بفتحِ الميمِ وكسرِ السينِ، وله تسعةُ معانىَ؛ الأولُ: أنه مسيحُ الهُدَى، اسمٌ علمٌ، كما أن مسيحَ الضلالةِ اسمٌ علمٌ"؛ كـ ((زيد)) علمٌ، لا مِن الزيادةِ. الثانى: مسيحْ فَعِيلٌ مِن مْحِ الأرضِ، ومثلُه فى الاشتقاقِ والاسم الدَّجَالُ، إلا أنه يَفْرُقُ بينَهما الهدى والضلالةُ، والصالحُ (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٢٦). وأخرجه البخارى (٥٩٠٢، ٦٩٩٩)، ومسلم (٢٧٣/١٦٩)، وأبو عوانة (٣٨٨) من طريق مالك به. (٢) فى ج، م: ((إلى)). (٣) فى ج، م: ((هو)). (٤ - ٤) سقط من : م . ٢٤٨ : الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ : أمَّا المسيح ابن مريم عليه السلامُ ، ففى اشتقاقِ اسْمِه ، فيما ذكّر ابنُ الأنبارِئِّ(١)، لأهلِ اللغةِ خمسةُ أقوالٍ ؛ أحدُها ، أنه قيل له : مَسِيحٌ؛ لسياحتِه فى الأرضِ، وهو فَعِيلٌ مِن مَسْحِ الأرضِ، أْ مِن قَطْعِها بالسياحةِ ، والأصلُ فيه: مَسْيحٌ على وَزْنِ مَفْعِلٍ، فَأَسْكِنَتِ الياءُ ونُقِلَتْ حَرَكَتُها إلى السينِ؛ لاسْتِثْقَالِهِم الكسرةَ على الياءِ. وقيل: إنَّما قيل له: مَسيح؛ لأنَّه كان مَمْسُوعَ الرِّجلِ ، ليس لِرِجْلِهِ أَخْمَصُ ، والأُخْمَصُ ما لا يَمَسُّ الأرضَ مِن باطٍ الرّجلِ . وقيل: سُمِّىَ مسيحًا؛ لأنَّه خرَج مِن بطنٍ أمّه مَمْسُوحًا بالدُّهْنِ . وقيل : ◌ُمِّى مَسِيحًا؛ لأَنَّه كان لا يَمْسَحُ ذا عَاهَةٍ إلَّ بَرِئ. وقيل: المسيحُ الصدِّيقُ. وأمّا المسيح الدجّالُ، فإِنَّه (١) قيل له: مَسِيحٌ؛ لمسحِه الأرْضَ وقَطْعِه لها. وقيل: لأنَّه مَمْسُوحُ العَيْنِ الواحِدَةِ (١) . القبس والكذابُ، والدَّبَّجَالُ والنبىُ، والأعورُ والسليمُ. الثالثُ: مسيح فَعِيلٌ بمعنى مفعولٍ، وأنه مُسِح بالبركةِ. الرابعُ: مسيح لحُسْنٍ وجْهِه؛ تقولُ العربُ: عليه مَسحةُ جمالٍ . الخامسُ : مسيحٌ فعيلٌ بمعنى مفعولٍ ؛ مسحه یحیی بنُ زكريا حینٌ وُلِد. السادسُ: فعيلٌ بمعنى فاعلٍ؛ كان لا يمسَحُ ذا عاهةٍ " إلا بَرِئَّ. السابعُ: كان لا يمسَحُ طائرًا يخلُقُه ولا ميتًا إلا حَيِىَ. الثامنُ: مسيحْ صِدِّيقٌ. التاسعُ: مسيح مُعَرَّبٌ مِن ((مَشِيح)) كما عُرِّب موسى مِن (مُوشَى))، وفى هذه الأسماءِ تداخُلٌ، (١) الأضداد ص ٣٦١. (٢) فى م: ((فإنما)). (٣) بعده فى م: ((وقد يحتمل أن يكون ممسوح الأخمص أيضا)). (٤) فى م: ((عاهية)). ٢٤٩ الموطأ التمهيد قال أبو عمرَ : والمسيح ابنُّ مريم عليه السلامُ ، والمسيحُ الدجّالُ ، لفظُهما واحِدٌ عندَ أهلِ العلم وأهلِ اللغةِ، وقد كان بعضُ رواةِ الحديثِ يقولُ فى الدجّالِ : المِسِيحُ. بكسرِ الميمِ والسينِ، ومنهم مَن قال ذلك بالخاءِ، وذلك كلُّه عند أهلِ العِلْمِ خَطًَّ(١) . القبس وبعضُها يَعضُدُها الشرعُ وبعضُها تَعضُدُها اللغةُ، وقد فصَّلناه فى ((شرحٍ الصحيح)) (١)، وأما الدَّجَالُ فقد تقدَّم فيه وجهان. الثالثُ: أنه ممسوح العينِ - فى روايةِ حذيفةَ - الشمالِ. خرّجه مسلمٌ ، وفى حديثِ الكلِّ: اليمينٍ. وكلاهما صحيح. كأنَّ اللهَ يُغَيِّرُ هيئتَه فى عينَيْه؛ لأُن التغيُّرَ علامةٌ الحدوثِ، والثبوتَ علامةُ القِدَمِ، فيأتى عَوَرُه وتَغَيُّرُه دليلًا على دليلٍ ونقصانًا على نقصانٍ، وأما الدَّبَّالُ فقيل(٤): لأنه يُمَوَّهُ على الناسِ، ومنه: بعيرٌ مُدَجَّلٌ. إذا طُلِى بالقَطِرانِ. وقيل: لعِظَمِ أمرِه وتفاقُمِ خَطْبِهِ. ومنه: رُفقةٌ دَجالةٌ. إذا كانت كبيرةً، ومنه: دَجْلةُ. من كِبَرِها فى الأنهارِ . تنبية على وهم، وتعليمٌ على جهلٍ: رواه بعضُهم: ((المسيخُ)) بخاءٍ معجمةٍ (١) بعده فى م: ((قال عبيد الله بن قيس الرقيات: وقالوا دع رقية واخسئنها فقلت لهم إذا خرج المسيح. يريد إذا خرج الدجال هكذا فسروه ويحتمل عندى نزول عيسى # ولكنهم بالدجال شرحوا قوله هذا ولذلك ذكرناه عن أهل اللغة ليس معنى ما حكينا عنهم والله أعلم وأول هذا الشعر: أُتبكى عن رقية أم تنوح)). (٢) فى د: (( الحديث)). (٣) مسلم (١٠٤/٢٩٣٤). (٤) فى ج، م: (فعيل)). (٥) فى د: ((عن)). ٢٥٠ : الموطأ التمهيد وفى هذا الحديثِ أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قد رأى المسيحَ ابنَ مريمَ عليه السلامُ، ورأى الدجّالَ، ووَصَفَهما على حسبٍ صُوَرِهما، ورُؤْيا الأنبياءِ وَخْىٌ على ما قَدَّمْنا فى غيرِ ما مَوضِعٍ مِن كتابِناً(١) . وفيه أن الطوافَ بالبيتِ مِن سُنَنِ النبيين والمرسلين، والآثارُ فى نُزولٍ عيسى ابنٍ مريم عليه السلامُ، وحَجُّه البيتَ، وطوافِه، ثابتَةٌ عن النبيِّ وَالتِ، وقد حَجَّ البيتَ، فيما زَعَموا، آدَمُ وجماعةٌ مِن الأنبياءِ بعدَه قبلَ رَفْعِ إبراهيمَ القبس على فَعِيلٍ بمعنى مفعولٍ من المسخ؛ وهو تغيّرُ الخِلْقةِ المعتادةِ، وكأنه بجهلِه كَرِه أن يشترِكَ مع عيسى ابن مريمَ فی الاسمِ والصفةِ فأراد تغییرَه، ولیس یلزَمُ مِن الاشتراكِ فى الأسماءِ والصفاتِ الاشتراكُ فى الحالاتِ و" الدرجات، وقد بينًّا ذلك فى ((شرح الحديثِ))، بل أغربُّ مِن ذلك أنه لا يضُرُّ الاشتراكُ فى المحاسنِ والهيئاتٍ، وقد جاء آخرُ بجهالةٍ أعظمَ مِن الأوَّلِ فقال: إنه " مشيخٌ. بتشديدِ السينِ والخاءِ المعجمةِ، فجاء لا فقة ولا لغةً، كما قيل فى المثَلِ : لا عقلَ ولا قرآنَ. لأن فِئِيلًا مِن أبنيةِ أسماءِ الفاعلِين، ((ومَسِيحٌ)) من معانى المفعولين، وهما ضِدَّان، واللهُ أعلم. فأما صفةُ النبيِّ ◌َّةِ فأرجأْناها لعِظَمِها، وترَكْناها لمَن يطلُها فى ((شرح الحديثِ))؛ فإنها مُوعَبةٌ فيه، ولم يَستوعِثُها أحدٌ كاستيعابٍ هندِ بنِ أبي هالةَ، وهو جزءٌ مجموعٌ، فليُنْظَرْ هنالك أيضًا . (١) بعده فى م: ((ففى هذا الحديث والله أعلم أن عيسى سينزل على ما فى الآثار وسيطوف بالبيت)). (٢ - ٢) فى ج، م: ((الحالات الاشتراك فى)). (٣) فى د: ((للاشتراك)). (٤ - ٤) فى د: ((مشيخ بتشديد الشين)). (٥) فى د: ((مشيخ)) . ٢٥١ الموطأ التمهيد قواعِدَه بعدَ(١) ذلك. وأمَّا قولُه: ((رجلًا آدَمَ)). فالآدَمُ الأُسْمَرُ الذى عَلاه شىءٌ مِن سَوادٍ قليلًا، والأَدْمَةُ لونُ العربِ فى الرجالِ، إِلَّا أَنَّهم يقُولون للأبيضِ مِن الإِبِلِ الْآدَمُ ، والآدَمُ عندَهم مِن الظِّباءِ الذى هو لونُ التَّرابِ. واللَِّّةُ الجُمَّةُ مِن الشَّعَرِ، هى أكْمَلُ مِن الوَفْرَةِ ، وَالوَقْرَةُ ما يَتِلُغُ الأُذنينِ . وقولُه: «قد رَجَّلَها)). يعنى: قد مَشَطَها بعدَ أن بَلَّها . وقولُه : ((فهى تَقْطُرُ ماءً)). مِن الاستعارةِ العَجِيبَةِ، والكلامِ البديعِ، وكان قد أُوتِى جوامع الكلمِ نِّر . وقولُه: ((أو على عَواتِقٍ رَجُلَيْن)). شَكٌّ مِن المُحَدِّثِ، لا شَكِّ مِن النبيِّ وقد روَى مجاهدٌ، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا فى صِفَةِ المسيحِ عليه السلامُ أنَّه أحْمَرُ جَعْدٌ . ذکر البخارُّ(٢)، قال: حدثنا محمدُ بنُ کثیرٍ، حدَّثنا إسرائیلُ، حدّثنا عثمانُ بنُّ المغيرةِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال النبيُّ وَلِّ: ((رأيتُ عيسى، وموسَى ، وإبراهيمَ ، عليهم السلامُ؛ فأمَّا عيسى، فأحمرُ جَعْدٌ ، عَرِيضُ القبس (١) فى م: ((وبعد)). (٢) البخارى (٣٤٣٨). ٢٥٢ الموطأ التمهيد الصَّدرِ، وأمَّا موسَى، فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ، كأنَّه مِن رِجالِ الرُّطُّ (١). وذكَر أسَدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ زكريا بن أبى زائِدةَ، قال : حدَّثنى مالكُ بنُ مِغْوَلٍ ، عن سعيدِ بنِ مَشْرُوقٍ ، عن عِكرمةَ فى قوله : ﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّنْيَا الَّتِىِّ أَرَيْنَكَ﴾ [الإسراء: ٦٠]. قال: أَرِىَ إبراهيمَ، وموسَى، وعيسَى. قال: فذكّر عيسى ((أبيضُ نَحِيفٌ مُبَطَّنٌ(١)، كأنَّه عروةُ بنُ مسعودٍ)). قال: وحدَّثنى يحيى، عن أبيه، عن عامرٍ الشعبىِّ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَهِ شَبَّهَ عروةً بنّ مسعودٍ بعيسى وَلَه. وأمَّا صِفَةُ الدّجَالِ، فقد جاء فى حديثٍ مالكِ هذا ما فيه كفايةٌ ، وكذلك رواه أيوبُ وغیرُه، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، کما رواه مالكٌ . وروَى بجنادةُ بنُّ أبى أُميَّةَ، عن عبادة بن الصامتِ، عن النبيِّ وَّهِ أنه قال: (إنِّى قد حدَّثتُكم عن الدجالِ حتى خَشِيتُ أَلَّا تَعْقِلُوا ، إنَّ المسيح الدجالَ قَصِيرٌ أَفْحَجُ(٤)، جَعْدٌ، أغْوَرُ، مَطْمُوسُ العينِ)) . وذكر الحديثَ . القبس (١) الزط : جيل من الناس، واختلف فيهم، فقيل: هم قوم من السند بالبصرة . وقيل: هم جنس من السودان . وقيل: جيل من الهند ، إليهم تنسب الثياب الزطية . ينظر التاج (ز ط ط). (٢) المبطن : الضامر البطن. اللسان (ب ط ن). (٣) أخرجه أحمد ٢٤٨/١٠ (٦٠٧٠)، والبخارى (٧١٢٣)، ومسلم (٢٢٤٧/٤)/١٠٠) من طریق أيوب به . (٤) الأفحج: الذى فى رجليه اعوجاج. التاج (ف ح ج). ٢٥٣ الموطأ (٢) خرجه أبو داود (١) ، عن حْوَةَ بنِ شُرَیح ، عن بَقِيَّةً ، عن بحیرِ بنِ سعد ، التمهید عن خالدِ بنِ مَعْدَانَ، عن عمرو بنِ الأسودِ ، عن جنادةَ، عن عُبادةً . وهو مِن أُصَحِّ أحاديثِ الشَّامِين . وفى حديثٍ الشعبىِّ، عن فاطمةً بنتِ قَيسٍ، حديثِ الجَسَّاسةِ فى صِفَّةٍ الدجّالِ: أَعْظَمُ إنسانٍ رَأيْنَاهُ خَلْقًا، وأَشَدُّه وثاقًا (١). وفى حديث الزهرىِّ، عن أبى سَلَمَةَ، عن فاطمةً بنتِ قيسٍ فى ذلك : فإذا رجلٌ يَجُوُ شَعَرَه، مُسَلْسَلٌ فى الأغلالِ، يَتْزُو فيما بينَ السماءِ والأرضِ). والآثارُ مُخْتَلِفَةٌ فى نُتوءٍ(١) عينه، وفى أىِّ عَينيه هى العَوْرَاءُ؟ ولم تَخْتَلِفِ الآثارُ أَنَّه أعورُ. وذكَر البخارىُّ(١) ، عن ابنِ بُكَيْرٍ ، عن الليثِ ، عن عُقيلٍ ، عن ابنِ شهاب ، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالتِ: ((بينما أنا نائم أطوفُ بالكعبةِ، فإذا رجلٌ آدَمُ، سَبْطُ الشَّعَرِ، يَنْطِفُ أو يُهَرَاقُ رأسُه ماءً، قلتُ: مَن هذا(٢)؟ القبس (١) أبو داود (٤٣٢٠). (٢) فى م: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٢٠. (٣) أخرجه مسلم (٢٩٤٢)، وأبو داود (٤٣٢٦) من طريق الشعبى به . (٤) أخرجه أبو داود (٤٣٢٥)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٣١٨١)، والطبرانى ٣٧١/٢٤ (٩٢٢) ، من طريق الزهرى به . (٥) النتوء: الارتفاع والانتفاخ، ونتأ الشىء: خرج من موضعه من غير أن ينفصل. ينظر التاج (ن تأ). (٦) البخارى (٧١٢٨). (٧) فى م: ((هو)). ٢٥٤ الموطأ قالوا : ابنُ مَریم . ثم ذهبتُ فالتفتُّ ، فإذا رجلٌ جَسِیم ، أحمر، جعْدُ الرأسِ ، أعورُ العينِ، كأن عينه عِنَبَةٌ طافيةٌ ، قُلْتُ: مَن هذا؟ قالوا: الدمّجَالُ. وإذا أقرَبُ الناسِ به شَبَهًا ، ابنُ قَطَنٍ؛ رجلٌ مِن خُزاعةَ)) . التمهيد وأمَّا قولُه: (جَعْدٌ قَطَطْ)). فى صِفَةِ الدّجَالِ، فالقَطَطُ هو المتَكَسِّرُ الشَّعَرِ، المُلْتَوِى الشَّعَرِ، الذى لا يَسْتَزْسِلُ شَعَرُه البَّةَ، مثلُ شَعَرِ الحبَشِ . وأمّا قوله: ((كأنها ◌ِنَبَةٌ طافِيَةٌ)). فإِنَّه يَغْنِى الظاهرةَ الممْتَلِكَةَ المِنْتَفِخَةَ، يقولُ: إِنَّها قد طَفَتْ على وَجْهِه كما يَطْفُو الشىءُ على الماءِ. أى: يَظهَرُ عليه لامْتِلائها وانتفاخِها . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنَا رَوْحُ بنُ عُبادةَ ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُّ أبِى عَرُوبَةً ، عن قتادةً ، عن الحسنِ ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْذُبٍ ، أن النبىَّ الَِّ كان يقولُ: ((إن الدّجَالَ خارجٌ، وهو أعْوَرُ العينِ الشمالِ، عليها ظَفَرَةٌ(١) غَلِيظَةٌ، وأَنَّه يُتْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويُحْيِى الموتى، ويقولُ للناسِ : أنا رَبُّكم. فمَن قال: أنت رَبِّى. فقد فُيْنَ، ومَن قال: رَبِّىَ اللَّهُ. حتى يموتَ على ذلك، فقد عُصِم مِن فِتْنَتِه، ولا فتنةَ عليه، فيَلْبَثُ فى الأرضِ ما شاء اللَّهُ، ثم يَجِئُ عيسى ابنُ مريمَ مِن قِبَلِ المغربِ، مُصَدِّقًا بمحمدٍ وَ﴿ وعلى ملَّتِهِ، فِيَقْتُلُ الدجّالَ، ثم إنَّما هو قِيَامُ الساعةٍ))(١). القبس (١) ظفرة: لحمة تنبت عند المآقى، وقد تمتد إلى السواد فتغشيه. النهاية ١٥٨/٣. (٢) أخرجه أحمد ٣٢٦/٣٣ (٢٠١٥١)، والطيرانى (٦٩١٩) من طريق روح به، وأخرجه = ٢٥٥ الموطأ التمهيد ففى هذا الحديثِ: ((أَعْوَرُ العينِ الشمالِ)). وفى حديثِ مالكِ: ((أَغْوَرُ العينِ الُمْنَى)) . فاللهُ أعلمُ، وحديثُ مالكِ أثبتُ مِن جهةِ الإسنادٍ . : - -- : وحدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا علىُ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُّ داودَ ، قال: حدَّثنا سُحْنُونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنا عمرُو بنُ الحارِثِ، عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ ، أنَّ عبد الرحمنِ الثَّقَفِىَّ حدَّثه ، أن عیسی ابنَ مَریم کان سائحًا ، ولذلك سُمِّیَ المسيح . قال : ( وإن كان لئُمْسِی بأرضِ ويُصْبِحُ بِأُخْرى(٢) ، وإنَّه لم يَتَزَوَّجْ، ولم يَرْفَعْ حَجَرًّا على حَجَرٍ ، ولا لَبِنَةٌ على لَبِنَةٍ ، وإِنَّه كان يَجْتَابُ العباءةَ ثم يتَدَرَّعُها، ثم يقولُ: أنا الذى أَرْغَمْتُ الدُّنيا . وإنَّ لما كانتِ الليلةُ التى رُفِع فيها، أَتَّى يفِطْرِه عندَ الليلِ، خُبْزِ الشعيرِ اليابس، والماءِ القَرَاح (٢)، فقالوا: أقْطِرْ يا رسولَ اللَّهِ . فقال: لا أُسْتَطِيعُ، إِنى مرفوعٌ مِن بينِ أَظْهُرِ كم، فما أدرِى ما يُفْعَلُ بى ولا بكم . قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّك تُفارِقُنا فأَوْصِنا. قال : اعلَموا أنَّ محلْوَ الدنيا مُؤ الآخرةِ ، علیکم بحشراتٍ الأرضِ، وخُبْزِ الشعيرِ، وثيابِ الشَّعَرِ والصوفِ، وظلّ الشجرِ، وفىء الجُدُراتِ، واعلموا أن محُلْوَ الدنيا مُؤُ الآخرةِ . (القبس = أحمد ٣٢٦/٣٣ (٢٠١٥١) من طريق سعيد به، وأخرجه الرويانى (٨٢٨)، والطبرانى (٦٩١٨) من طريق قتادة به . (١ - ١) سقط من: م. (٢) فى م: ((بأرض أخرى)). (٣) أى: الماء الخالص الذى لم يخالطه شىء يطيّب به كالعسل والتمر والزبيب. التاج (ق ر ح). وينظر ما سيأتى ص ٤٣٥. ٢٥٦ : الموطأ قال ابنُ وهبٍ : وأخبرنى مالكُ بنُ أنسٍ ، قال: بلغنى أنَّ عيسى ابن مريمَ انْتَهى إلى قريةٍ قد خَرِبَت حُصونُها، وجَفَّت أنهارُها، ويبِست أشجارُها، فنادی : یا خَرابُ ، أین أهلك ؟ فلم يُجِبْه أحدٌ ، ثم نادى : یا خَرَابُ ، أین أهْلُك؟ فلم يُجِبْه أحدٌ ، ثم نادى الثالثةَ، فتُودِى: عِيسَى ابنَ مَرِيمَ، بادُوا وتَضَمَّنَتْهم الأرضُ، وعادَتْ أعمالُهم قلائِدَ فى رِقابِهم إلى يومِ القيامةِ ، عيسى ابنَ مَریم، چِدَّ . التمھید قال ابنُ وهب : وأخبرنی (١) أبو صَخْرٍ ، أن یزیدَ الرَّقَاشِئَّ حدَّثَه ، عن أنس بنِ مالِكٍ ، أَنَّه قال: لما وُلِد عيسى عليه السلام، أصبَح كلَّ صَنَمِ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللهِ خارًّا على وَجْهِه. قال: فأقبَلتِ الشياطينُ تَضْرِبُ وُجُوهَها، وتَنْتِفُ لِحَاها، فقالوا: يا أبانا، لقد حدث فى الأرضِ حَدَثٌ . فقال: وما ذلك ؟ قالوا : ما كان مِن صَنَمْ يَضِلُّ به أحَدٌ مِن وَلَدِ آدَمَ ، إِلَّا أَصْبَح خارًّا على وجهِه. قال: فأُنْظِرونى حتى أَنْظُرَ. قال: فأخَذ فى أَفُقِ السماءِ حتى بلَغ المشرقَ ، ثم ههُنا حتى بلَغ المغربَ ، ثم ههُنا حتى لا يُرَى، ثم ههُنا حتى لا يُرَى ، ثم هبط إليهم ، فقال : أمَّا الذى تخافُون مِن السماءِ، فلم يكنْ شىءٌ بعدُ، ولكن هذا شىءٌ حدث فی الأرضِ، فأنظِرونى حتى أنظُرَ، فأخَذ هلهُنا أيضًا حتى بلَغ المشرقَ ، وههُنا حتى بلَغَ المغربَ، وهلهُنا حتى لا يُرَى، وهَلهُنا حتى لا يُرَى، ثم احتبَس عنهم هُنِيَّةً(١) ، ثم جاءهم، فقال: هل تَدْرُون ما حبَسنى عنكم ؟ قالوا : لا . قال : فإن القبس (١) ليس فى: الأصل. (٢) فى م: (هنيهة)). ٢٥٧ ( موسوعة شروح الموطأ ١٧/٢٢ ) : الموطأ التمهيد عيسى ابنَ مَرِيمَ وُلِد فى بيتِ المقدسِ، وإنِّى أَرَدْتُ الدخولَ، فوجَدْتُ الملائكةَ قد خَرَسوه ، وحالَت بينى وبينه دعوةُ الطيِّةِ ؛ قولُها: ﴿وَإِنْ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. ما مِن مولودٍ يُولَدُ ◌ّأَ وَضَعْتُ إِصْبَعِى عليه، فالضَّغْوُ(١) الذى تَسْمَعُونه تحتَ أَمِّه، فتلك إصْبَابی حينَ أَضَعُها عليه، فأرَدْتُ أن أضَعَها عليه(٢) فحالت بينى وبينه دعوةٌ الطيَِّةِ ، فَوَإِلَهِ عيسى، لأُضِلَّنَّ به الناسَ ضلالاً لا أُضِلُّهم بأحَدٍ كان قبلَه أو أحدٍ يكونُ بعدَه. قال ابنُّ وهبٍ : قال أبو صَخْرٍ : فحَدَّثْتُ هذا الحدیثَ محمد بنَ گَعْبٍ القُرَظِىَّ، فقال: أُّ الرّقاشِينَ حدَّثك بهذا؟ فقلتُ: يزيدُ. قال: هَلُمَّ حَدِّثْنِه. فلمَّا حدَّثْتُه قال : ألا أُحَدِّئُكَ عن عيسى ابنِ مَريمَ ؟ قلتُ : بلى . قال : فإن اللَّهَ تبارك وتعالى لم يَبْعَثْ نَبِيًّا فى أُمَّةٍ إلَّ جاء على رِجْلِه البلاءُ؛ إمساكُ المطرِ ، والشدةُ، حتى كان عيسى ابنُّ مَريمَ عليه السلامُ، فلمَّا وُلِد جاءَ على رِجْلِه الرخاءُ؛ فأُمْطَرَتِ السماءُ، وأَخْصَبَتِ الأرضُ، وفُتِحَ له البركاتُ ، وأبرَأْ الأكْمَةَ وَ أَبْرَصَ، وكلَّم المؤتَى وأُخْيَاهم، وخلَق مِن الطينِ طيورًا ، وأخبرهم بما يأْكُلُون وما يَدَّخِرُون، ثم عُمِّرَ بينَ أَظْهُرِهم ما شاء اللهُ أَن يُعَمَّرَ، ثم أرسَل اللَّهُ إليه: إنِّى رافِعُكَ إِلَّ. فدخَل بيتًا وجمَع فيه حوارِيَّه، ثم قال: إنَّ اللَّهَ رافِعِى إليه، فأيُّكم يُشِبَّهُ بى فإِنَّ مَقْتُولٌ؟ قال رجلٌ مِن القوم: أنا . قال: أُوصِيكم القبس . (١) الضغو: الصياح والبكاء. اللسان (ض غ و). (٢) فى م: ((على عيسى)). ٢٥٨ الموطأ بَتَقْوَى اللَّهِ ، وأَنْ تَبَرُّوا مَن قطَعَكم، وأن تُؤَدُّوا الحقَّ إلى مَن منَعَه منكم، ولا التمهيد تُكافِئُوا الناسَ بأعمالهم. فضرَّب البابَ ورَفَعه اللَّهُ إليه، وقُتِل الرجلُ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ آَخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَكٍ مِنْهُ مَا لَهُم بِه ◌ِمِنْ عِلٍَّ إِلَّ اَنْبَعَ الَِّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (٦) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٧، ١٥٨]. فاجْتَمَع بنو إسرائيلَ؛ فُقَهاؤُهم وأحبارُهم، فقالوا: ألا تقومون فتَنْظُرُون أىَّ شىءٍ كان هذا الذى كان بينَ أَظْهُرٍ كم؟ قالوا: بلى. فاخْتَاروا الخيارَ الثُّقَادةَ(١) لا يَأْلُونَ، خَمْسِينَ رجلًا، ثم اخْتَاروا مِن الخَمْسِينَ عشَرةً ، ثم اخْتارُوا مِن العشَرةِ أربعةً ؛ فدَخَلُوا بيتًا ، فقالوا: أنتُم سادتُنا وخِيارُنا ، فينْظُرُ كلُّ واحدٍ منكم برَأَيِهِ ، فإنَّما نحن تَبَعْ لكم . فأخَذُوا شيخًا، وآخرَ دُونَ الشيخ فى السنِّ، وَآخَرَ دُونَه فى السنِّ ، وفتى شابًّا حين اسْتَوَى شبابُه، فبَدَؤُوا بالشيخ لسنُّه، فقال: هل تَعْلَمون أحدًا تَعْلَمُ الغيبَ إلَّ اللَّهُ؟ ويُحْيِى الموتى غيرَ اللَّهِ؟ أو يُتْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ إلَّ اللهَ؟ قالوا: لا. قال: فإن هذا اللَّهُ كان بين أظْهُرِكم، ثم بَدَا له أن يَرْتَفِعَ فَارْتَفَع. قال الآخر: هل عندَك شىءٌ غيرُ هذا؟ قال: لا. قال: لا أقولُ مثلَ ما قلته، هل تَعْلَمون أحدًا يَعْلَمُ الغيبَ إلَّ اللَّهَ؟ ويُثْرِئُ الأَكْمَةَ والأَبْرَصَ ويَخْلُقُ إِلَّ اللَّهَ؟ قالوا: لا. قال: هذا ابنُه عَلَّمه مِن خَلائِقِه ما شاء، ثم بدا له أن يَرْفَعَه إليه فرَفَعه. قال الثالثُ : هل عندَكُما شىءٌ غيرُ هذا؟ قالا: لا . قال: فإِنِّى لا أُقولُ كما قُلْتُما، ولكنْ هلِ تَعْلَمُونَ أَحَدًا خُلِقَ مِن غيرٍ نُطْفَةٍ إلَّا القبس (١) النقادة: خيار القوم. التاج (ن ق د). (٢) بعده فى الأصل: ((وآخر دونه فى السن)). ٢٥٩ الموطأ التمهيد آدَمَ؟ قالُوا: لا. قال: فإِنَّه لِغِيَّةٍ (١). فقامَ الشابُ، فقال: هل عندَ كم غيرُ هذا؟ قالوا : لا . قال: فإِنِّى لا أقولُ كما قُلْتُمْ، وأَشْهَدُ ما هو باللَّهِ، ولا وَلَدِ اللَّهِ، ولا لِغِيَّةٍ ، ولكنْ رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُه، أَلْقاها إلى مريمَ، فقال له: كنْ. فكان(٢) . ثم خَرَجوا على قومِهم وهم مُجُلُوسٌ، فقالوا: ماذا قُلْتُم؟ فقال الكبيرُ: قلتُ: هو اللَّهُ. فاتَبَعَتْه فرقَةٌ. ثم قال الآخَرُ: هو وَلَدُ اللَّهِ. فاتبعَته (١) فِرْقَةٌ. ثم قال الآخَرُ: هو لِغِيَّةٍ. فاتَبَعَتْه فِرْقَةٌ. وقال الآخَرُ: هو عبدُ اللَّهِ ورُوحُه، وكَلِمَتُه ألقاها إِلى مَرِيمَ . فَاتَّبَعَتْه فِرْقَةٌ ، فقالوا: كيفَ نعيشُ وهذا معنا، فاقْتُلُوه . فِقُتِل الفتى ومَن معه. قال: فلذلك قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَاَخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧]. وقال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ أَبْنُ مَّرْ [المائدة: ٧٢،٧١]. وقال: ﴿وَقَالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ أَبْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ التَّصْرَى الْمَسِيحُ أَبْدُ اللَّهَ ذَلِكَ قَوَّلُهُم بِأَفْوَبِهِمْ يُضَهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلٌ﴾ [التوبة: ٣٠]. وقال: ﴿وَيَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَّرْيَمَ بُهْتَنَا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]. فهؤلاء الذين قالوا: هو لِغِيَّةٍ. قال: ﴿مِّنْهُمْ أُنَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءُ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦]. فهذا الشابُّ وأصحابُه الأَمَّةُ المُقْتَصِدَةُ. قال أبو صَخْرٍ: وقال لى القرظِىُّ: أنت وأصحابُك مِن المقتصِدَةِ . القبس (١) لغية: أى: ولد زنى. اللسان (غ ی ی ). (٢) بعده فى م: ((فاستوى)) . (٣) فى م: (( فتبعته)). ٢٦٠ ٠