النص المفهرس
صفحات 141-160
الموطأ يُحِبُّ الجمالَ ، الكِبْرُ مَن بطَر الحقَّ وَغَمَط الناسَ)) (١). الاستذكار حدَّثنى خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنى أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ إسحاقَ ويحيى بنُّ الربيع بن محمدٍ ، وحدَّثنى وهبُ بنُ محمدِ بنِ محمودٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قالوا: حدَّثنى أبو الزِّنْتَاعِ رَوْحُ بنُ الفرَجِ القَطَّانُ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ كثيرِ بنِ عُفَيْرٍ وعبدُ العزيزِ بنُ يحيى المَدَنيُّ قالا: حدَّثنى مالكُ بنُّ أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن إسماعيلَ بنِ محمد بن ثابت الأنصارىِّ، عن ثابت بنِ قیسٍ بنِ شَئَّاسٍ ، أنه قال : یا رسولَ اللهِ، لقد خشِيتُ أن أكونَ قد هلكتُ. قال: ((بمَ؟)). قال: إن الله يَنْهانا أن نُحِبَّ أن نُحمدَ بما لم نفعَلْ، وأجِدُنى أُحِبُّ الحمدَ، ونَهَانا اللهُ عن الخُيلاءِ، وأنا امرؤٌ أَحِبُّ الجمالَ، ونَهَانا اللهُ أن نرفعَ أصواتَنا فوقَ صوتِك، وأنا امرؤٌ جَهيرُ الصوتِ. فقال له النبيُّ وَّه: ((يا ثابتَ بنَ قیسٍ، أمَا ترضَى أن تعيشَ حميدًا، وتُقتلَ شهيدًا، وتدخُلَ الجنةَ)) . زاد فى حديثٍ عبدِ العزيزِ: قال مالكٌ: فقُتل يومَ اليمامةِ(٢). ورُوِّينا أن عمرَ بنَ الخطابِ رأى عليه رسولُ اللهِ وَّه ثوبًا غسيلًا، فقال له: ((أجديدٌ ثوبُك هذا أم غسيلٌ؟)). فقال: غسيلٌ يا رسولَ اللهِ . فقال له رسولُ اللهِ · القبس (١) أخرجه مسلم (١٤٧/٩١) عن محمد بن بشار به، وأخرجه الترمذى (١٩٩٩) من طريق يحيى ابن حماد به . (٢) أخرجه الطبرانى (١٣١٢) من طريق أبى الزنباع به، وأخرجه الرويانى (١٠٠١)، وأبو نعيم فى المعرفة (١٣٢٩) من طريق مالك به . ١٤١ ١٧٥٥ - مالك، عن أيوب بنِ أبی تَميمةَ، عن ابنِ سيرينَ ، قال : الموطأ قال عمرُ بنُ الخطّابِ: إذا أوسَعَ اللهُ عليكم فأَوسِعُوا على أنفسِكم، جمع رجلٌ علیه ثيابه . وَالَ: ((البَسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا، وتموتُ شهيدًا، ويُعطِيك اللـهُ قُرَّةَ عينٍ الاستذكار فى الدنيا والآخرة»(١). مالكٌ، عن أيوبَ بنِ أبى تَميمةَ، عن ابنٍ سيرينَ، قال : قال عمرُ بنُ الخطاب: إذا أوسَع اللهُ عليكم فأوسِعوا على أنفسكم، جمَع رجلٌ عليه (٢) ثیاته(٢) . قال أبو عمرَ: هذا الخبرُ عن عمرَ إنما جاء فى الصلاةِ ، رواه معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، قال: قام رجلٌ إلى النبيِّ وَِّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أَيُصلِّى الرجلُ فى الثوبِ الواحدِ؟ فقال: ((أوَ كلُّكم يجِدُ ثويَيْن؟! )). حتى إذا كان فى زمنٍ عمرَ، قام إليه رجلٌ(٢) فقال: أُصلِّى فى ثوبٍ واحدٍ؟ فقال عمرُ: إذا " وسَّع(٣) اللهُ عليكم فوسَّعوا) على أنفسِكم، جمَع رجلٌ عليه ثيابَه ؛ فصلَّى رجلٌ فى إزارٍ ورداءٍ، فى إزارٍ وقميصٍ، فى إزارٍ وَقَتَّاءٍ، فى سراويلَ وقَبَاءٍ، فى القبس (١) أخرجه أحمد ٩/ ٤٤٠، ٤٤١ (٥٦٢٠)، وعبد بن حميد (٧٢١)، وابن ماجه (٣٥٥٨)، والنسائى فى الكبرى (١٠١٤٣) من حديث عبد الله بن عمر. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٠٠). (٣) ليس فى: الأصل، و، ط ١، ط. (٤ - ٤) فى الأصل، م: ((أوسع الله عليكم فأوسعوا)). ١٤٢ الموطأ الاستذكار سراويلَ وقمیص. قال : وأحسبه قال : فی تُبانٍ ورداءٍ، فی تُبَانٍ وقميصٍ ، فی (١) ◌ُجَانٍ وقَاءٍ(١) . ورواه سفيانُ بنُ عُيينةً، عن أيوبَ السَّخْتيانيّ ، عن ابنٍ سيرينَ، عن أبى هريرة١ً ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: إذا أوسَع اللهُ عليكم فأوسِعوا على أُنفسکم . حدَّثناه سعيدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيم، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أبو عبيدِ اللهِ ، حدَّثنا سفيانُ . فذكره . وروی معمر، عن أيوب ، عن نافع، قال : رآنی ابنُ عمرَ أُصلِّی فی ثوبٍ واحدٍ ، فقال: ألم أكْسُك ثوبَيْن؟ فقلتُ: بلى. قال: أرأيتَ لو أرسَلتُك إلى فلانٍ ، أكنتَ ذاهبًا فى هذا الثوبِ ؟ فقلتُ: لا . فقال: اللهُ أحقُّ مَن تُزُيِّن له . أو قال : مَن تزيَّنتَ له(٣). قال الخليلُ بنُ أحمدَ : التَُّانُ شبهُ سراويلَ، صغيرٌ، تُذَكِّرُّه العربُ . قال أبو عمرَ: قولُ عمرَ رحِمه اللهُ: إذا وسَّع اللهُ عليكم فوسِّعوا على أنفسِكم. وإنْ كان مخرجه على أخذِ الثيابِ فى الصلاةِ، فإنه كلام جامعٌ فى القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٦) عن معمر به . (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) تقدم تخريجه فى ٤٤٢/٥. ١٤٣ الموطأ الاستذكار الإنفاقِ، وفى التجمّلِ أيضًا فى الصلاةِ وغيرِها . ورُوِّينا عن الحسن البصرىِّ مِن وُجُوهٍ، قال: اختلَف أبىُ بنُ كعب وعبدُ اللهِ ابنُّ مسعودٍ فى الصلاةِ فى الثوبِ الواحدِ، فقال أبيٍّ: لا بأسَ بهِ، قد صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ فِى الثوبِ الواحدِ، فالصلاةُ فى الثوبِ الواحدِ جائزةٌ . وقال ابنُ مسعودٍ : إنما كان ذلك إذا كان الناسُ لا يجدون الثيابَ ؛ فأما إذا وجدوها فالصلاةُ فى ثوبين . فقام عمرُ على المنبرِ، فقال : القولُ ما قال أبىٌّ، ولم يألُ ابنُ (١) مسعودٍ (١). قال أبو عمرَ: قد أوضحنا هذا المعنى فى كتابِ الصلاةِ . والحمدُ للهِ . وأما قولُه : جمع امرؤٌ عليه ثيابَه. فهذا لفظُ الخبرِ، والمرادُ به الأمر، كأنه قال: وَسِّعوا على أنفسكم إذا وسّع اللهُ علیکم، واجمعُوا علیکم ثیابكم فى الصلاةِ والعيدين والجمعةِ، ونحوِ ذلك مِن المحافلِ ومُجتمَّعِ الناسِ. ومثلُ هذا قولُ الخطيبِ الواعظِ : فاتَّقَى عبدٌ ربَّه ونصَح لنفسِه. أى: فليتَّقِ عبدٌ ربّه، ولينصَحْ لنفسِه . واللهُ أعلمُ . القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٤، ١٣٨٥). (٢) تقدم فى ٤٥٢/٥ - ٤٥٤ . ١٤٤ ما جاء فى لُبسِ الثيابِ المصبغةِ والذهبِ الموطأ بابٌ فى لُبْسِ الثيابِ المصبغةِ والذهبِ الاستذكار الأحمرُ: قد تقدَّم القولُ فى الأبيضِ، وقد اسْتَوفَينا الكلامَ فى الأحمر والأصفر القبس فى ((شرحِ الصحيحُِ)) على وجهٍ يَشْفِى الصدورَ، جملتُه أن النبيََِّ ◌ِّ نھَى عن الأحمرِ ولُبْسِه؛ روَى مجاهدٌ عن ابن عمرٍو (١)، أن رجلًا مَرّ على النبيِّ وَلِّ وعليه ثوبانٍ أحمرانٍ، فسَلَّم، فلم يَرُدَّ عليه النبيُِّ نَّه(١). وقال جابرُ بنُّ سَمُرةً (٤): رأيتُ رسولَ اللهِ وَّه فى ليلةٍ قَعْراءَ إِضْحِياٍ(٥) وعليه محلَّةً حمراءُ(١). وقال البَرَاءُ: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّله وعليه مُلَّةٌ حمراءٌ). وكلاهما صحيحان. قال العلماء: إنما لم يُسَلِّمْ على ذلك الرجلِ؛ لأنه رآه مَزْهُوًّا بِلُبْستِه(٢)، أو لأن الثوتَين كانا أحمرَين بالعُصْفُرِ أو بالزَّعفرانِ، فَكَرِهه لأنه مخصوصٌ بالنساءِ، بخلافٍ الصِّبْغِ الأصلىِّ، فإنه مأذونٌ فيه . ولأجلٍ هذا الحديثِ الواردِ مِن طريقِ مجاهدِ المُعْتَرَضِ فى سَنَدِهِ ، أدخَل مالكٌ عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يَلْبَسُ الثوبَ المَصْبوغَ بالمِشْقِ والزعفرانِ . فنافعٌ أثبتُ مِن ١ مجاهدٍ، لو اسْتَوى السَّنَدُ إليهما، فكيف ولم يَسْتوِ؛ لأن سَنَّدَ نافعٍ أثبتُ، (١) فى د: ((الحديث)). (٢) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصدرى التخريج. (٣) أبو داود (٤٠٦٩)، والترمذى (٢٨٠٧). (٤) فى النسخ: ((عبد الله)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر فتح البارى ٣٠٥/١٠. (٥) إضحيان : مضيئة مقمرة . النهاية ٧٨/٣ . (٦) الترمذى (٢٨١١). (٧) البخارى (٥٨٤٨)، ومسلم (٢٣٣٧). (٨) فى د، م: ((بلبسه)). (٩) فى ج: ((عن)). ١٤٥ ( موسوعة شروح الموطأ ١٠/٢٢ ) الموطأ ١٧٥٦ - مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يَلبَسُ الثوبَ المصبوغَ بالمَشْقِ ، والمصبوغُ بالزعفرانِ . مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يلبَسُ الثوبَ المصبوغُ الاستذكار بالمَشْقِ (١) ، والمصبوعَ بالزعفرانٍ(١). قال مالكٌ فى الملاحفِ المُعَصْفَرةِ فى البيوتِ للرجالِ ، وفى الأقبيةِ (٣)، قال: لا أعلمُ مِن ذلك شيئًا حرامًا ، وغير ذلك من اللَّباسِ أحَبُّ إِلىَّ . القبس وما كان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ لِيَكْرَةَ النبىُ وَّهِ شيئًا ويَسْتَعمِلَه. الأصفرُ: لم تَرِدْ فيه حديثٌ، لكنَّه ورَد مُمَدَّحًا فى القرآنِ ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ فى صفةٍ بقرةٍ بنى إسرائيلَ: ﴿بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُ النَّظِرِينَ﴾ (٤) [البقرة: ٦٩]. وأُسنِد إلى ابنِ عباسٍ، أنه مَن طلَب حاجةٌ على نعل أصفرَ قُضِيت(٥)؛ لأن حاجةَ بنى إسرائيلَ قُضِيت بجلدٍ أصفرَ يُحْذَى مِن مثلِهِ النعالُ. وهذا مِن عظيمٍ غَوْصِه(٦) . الأسودُ: فى الصحيحِ عن عائشةً: خرَج النبىُّ وَّهِ وعليه ثوبٌ أسودُ(٢) ، وقد کانت رايته سوداء (٨) (١) المشق: صبغ أحمر. اللسان (م ش ق). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٧ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٠٢). وأخرجه ابن سعد ١٧٣/٤، وأبو أحمد الحاكم (١٨٩ - عوالى مالك ) من طريق مالك به . (٣) الأقبية جمع القباء : وهو ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه . الوسيط (ق ب و). (٤) بعده فى ج، م: ((ويقرأ: (يسر الناظرين))). (٥) تفسير القرطبى ٤٥١/١، ١٩٧/٤. (٦) فى ج: (( غرضه)). (٧) مسلم (٢٠٨١)، والترمذى (٢٨١٣). (٨) أبو داود (٢٥٩١)، والترمذى (١٦٨٠)، والنسائى فى الكبرى (٨٦٠٦)، وابن ماجه (٢٨١٨). ١٤٦ الموطأ قال أبو عمرَ : أما ◌ُبْسُ الثيابِ المصبوغةِ بالعُصفُرِ والمصبوغةِ بالزَّعفرانِ ، الاستذكار فقد اختلف السلفُ فى لِيَاسِها للرجالِ ؛ فكرِه ذلك قومٌ، ولم يَرَ آخرون به بأسًا . وممن كان يلبسُ المُعصفرَ ولا يرى به بأسًا؛ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، والبراءُ ابنُّ عازبٍ، وطلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُ علىٍّ، وإبراهيم النخعىُّ ، ومحمدُ بنُّ سيرينَ، وأبو وائلٍ شَقِيقُ بنُ سلمةَ، وزِرُّ بنُ محبيشٍ، وعلىُّ بنُ حسينٍ، ونافعُ بنُ جبير بن مُطعم. وذلك كلّه مِن کتابٍ (( أبی بکرِ بنِ ابی شیبةً» بالأسانيدِ عنھم . وذكر أبو بكرِ بنُّ أبى شيبةً(٢) ، قال: حدَّثنى يزيدُ بنُّ هارونَ، عن هشامٍ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ ، قال: كان المُعَصْفرُ لباسَ العربِ، ولا أعلمُ شيئًا هدَمه فى الإسلام. و کان لا یری به بأسًا . قال(٤): وحدَّثنى أبو أسامةَ ، عن ابنِ عونٍ ، عن محمدِ بنِ سیرینَ ، أنه كان لا يرى بأسًا بلباسِ الرجلِ الثوبَ المصبوغَ بالعُصْفُرِ والزعفرانِ . وهذا كلُّه قولُ مالكِ، والشافعيِّ، وأبى حنيفةً، وأصحابهم فى لباسٍ المعصفر . القبس (١) فى الأصل، م: ((فى)). (٢) فى الأصل، م: ((عنه)). وينظر ابن أبى شيبة ١٧٧/٨ - ١٨٠. (٣) ابن أبى شيبة ١٧٩/٨. (٤) ابن أبى شيبة ١٧٨/٨. ١٤٧ الموطأ حدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنى محمدُ بنُ الاستذ کار وضَّاحِ، حدَّثنى أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، حدَّثنى شَرِيكٌ، عن أبى إسحاقَ ، عن البراءِ، قال: ما رأيتُ أجملَ مِن رسولِ اللهِ وَلَ مُترجَلًا فى محلَّةٍ (١) حمراءً(١). وكرِه بعضُ العراقيين لَبِاسَ المُزعفَرِ للرجالِ ؛ لحديثِ عبدِ العزيزِ بنِ صهيب، عن أنسٍ بنُّ مالكِ، أن رسولَ اللهِ وَالِهِ كرِه أن يتزعفرَ الرجلُ(١) . وأما الذين كرِهوا الِمُعصفرَ للرجالِ؛ فمنهم الحسنُ البصرىُّ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، ومجاهدٌ، والزهرىٌّ(٢). وروى ذلك عن ابنٍ عباسٍ مرفوعًا (٤) وموقوفًا(٤) . وفيه عن النبيِّ وَّله أحاديثُ منها ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدٌ ، حدَّثنا موسى بنُ معاويةَ، وحدَّثنا سعيدٌ ، حدَّثنی قاسمٌ، حدَّثنا محمدٌ ، حدّثنا أبو بکرٍ ، قالا : حدثنا و کیت ، عن على بن المباركِ ، عن یحیی بنِ أبى كثيرٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ، عن جبيرِ بنِ نُغَيرٍ الحضْرَميِّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ العاصى، قال: رآنى النبيُّ بَلَه وعلىَّ القبس (١) ابن أبى شيبة ١٧٧/٨ - ومن طريقه البغوى فى الجعديات (٢١٣٠). (٢) تقدم تخريجه فى ٤١٤/١٤، ٤١٥. (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٨٣/٨. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٨/ ١٨١، ومسلم (٤٨١)، والنسائى (٥٢٨١)، وأبو عوانة (١٨٣٥). ٠٠ ١٤٨ الموطأ ثوبٌ مُعَصْفرٌ، فقال: ((أَلْقِها فإنها ثيابُ الكفارِ))(١). الاستذكار وبه عن وكيعٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محنينٍ، قال سمِعتُ عليًّا يقولُ: نَهانى رسولُ اللهِ نَّهِ - ولا أقولُ: نهاكم - عن ◌ُبْسِ المُعصفِ (). وحدّثنی سعیدٌ ، حدّثنی قاسم ، حدثنی محمدٌ ، حدَّثنی ابو بكرٍ ، حدَّثنی أبو خالدِ الأحمرُ، عن حجاجٍ، عن أبى بكر بنٍ حفصٍ، عن ابنِ محُنينٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ بَّه، قال: ((لا تَلْبَسوا ثوبًا أحمرٌ (٤) مثرودًا()). وبه عن أبى بكرٍ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بشرٍ، قال: حدَّثنى محمدٌ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أقبلنا مع رسولِ اللهِ وَ لَّهِ مِن القبس (١) ابن أبى شيبة ٨/ ١٨٠- وعنه مسلم (٢٠٧٧). وأخرجه أحمد ٩٢/١١، ٤٢٠ (٦٥٣٦، ٦٨٢١) عن و کیع به . (٢) ابن أبى شيبة ٨/ ١٨١- وعنه ابن ماجه (٣٦٠٢). وأخرجه أحمد ٣٣٤/٢ (١٠٩٨) عن وكيع به . (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((أبى حنين))، وفى و: ((ابن جبير)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣٩/١٤. (٤) فى ط، م: ((متوردا))، وفى مصدر التخريج: ((مبرورا)). ومثرود: مصبوغ، يقال ثوب مثرود: إذا غمس فى الصبغ. ينظر اللسان (ث ر د). والأثر عند ابن أبى شيبة ١٨١/٨. (٥) فى الأصل، م: ((ابن)). ١٤٩ الموطأ . الاستذكار ثَنِيَّةٍ أَذَاخِرَ ، فالتفَتَ إلىَّ وعلىَّ رَيْطَةٌ(١) مُضَرَّجَةٌ بالعُضْفرِ، فقال: ((ما هذه؟(١) . فعرفتُ ما کره، فأتیتُ أهلی وهم يَسْجُرون تثورهم فقذَنتُها فيه ، ثم أتيتُه مِن الغدِ، فقال: ((يا عبدَ اللهِ، ما فعلَتِ الرَّيْطةُ؟)). فأخبرتُه، فقال: ((أَلَا كسوتَها بعضَ أهلِك، فإنه لا بأسَ بذلك للنساءٍ))(٤). وبه عن أبی بکرٍ ، قال : حدّثنی علیُ بنُ مُشھرٍ ، عن یزید بنِ أبی زیادٍ ، عن الحسنِ بنِ سهيلٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَلَه عن °القَسْيَّةِ وْ المُفَدَّمِ. قال يزيدُ: قلتُ للحسنِ: ما المُفَدَّمُ؟ قال: المُشْبَعُ بالعُصْفِ(١). قال أبو عمرَ : هو الحسنُ بنُ سُهیلٍ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أخو عبد المجید بن شھیل. القبس (١) فى ط ١: ((ذاخر))، ط: ((داخر))، وفى م: ((إذ أخر))، وأذاخر: موضع بين مكة والمدينة. معجم البلدان ١/ ١٧١. (٢) الريطة: الملاءة كلها نسج واحد وقطعة واحدة، وقيل: كل ثوب لين رقيق. وجمعهما رِيَط ورياط. الوسيط (ر ی ط). (٣) فى الأصل، ح، هـ، ط١، ط، م: ((هذا)). (٤) ابن أبى شيبة ٨/ ١٨١، ١٨٢. وأخرجه أحمد ٤٣٨/١١ (٦٨٥٢)، وأبو داود (٤٠٦٦)، وابن ماجه (٣٦٠٣) من طريق عمرو بن شعيب به. (٥ - ٥) سقط من: م. والقسية: ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على شاطئ البحر قريبا من تنِّيس ، يقال لها : القس ، وبعض أهل الحديث يكسرها . ينظر النهاية ٤ / ٥٩، ٦٠. (٦) ابن أبى شيبة ١٨٢/٨ - وعنه ابن ماجه (٣٦٠١) - وأخرجه أحمد ٣٨/١٠ (٥٧٥١) من طريق یزید بن أبی زیاد به . (٧ - ٧) فى الأصل، م: ((أبو عبد الحميد)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٧/٦، ٢٦٩/١٨. ١٥٠ الموطأ وبه عن أبى بكرٍ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأسدىُّ، عن عُبيدِ اللهِ الاستذكار ابنِ عبدِ الرحمنٍ، قال: حدَّثنی عمِّى، عن أبى هريرةَ، عن عثمانَ(١)، قال: نهَى رسولُ اللهِ وَ لِّ عن المُعصفرِ (١). وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنى أبى ، قال : حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنى بَقِىٌّ، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنى ابنُّ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ ، عن تميم الخزاعىِّ ، قال: حدَّثتنا عجوزٌ لنا ، قالت : كنتُ أرى ابنَ عمرَ إذا رأى على رجلٍ ثوبًا مُعصفرًا ضرَبه ، وقال: ذَرُوا هذه البَرّاقاتِ للنساءِ (٣). وبه عن أبى بكرٍ ، قال: حدَّثنى وكيٌ، عن فُضيلٍ، عن نافعٍ ، أَن ابنَ عمرَ رأى على ابنٍ له مُعَصفرًا، فنهَاهُ(٤) . وبه عن أبى بكرٍ، قال حدَّثنى ابنُ عُلَيَّةً، عن ليثٍ، عن عطاءٍ، وطاوسٍ، ومجاهدٍ، أنهم كانوا يكرهون التضريجَ فما فوقَه للرجالٍ(١) . القبس (١) فى ح، هـ، م: (عمر). (٢) ابن أبى شيبة ١٨٣/٨. (٣) ابن أبى شيبة ١٨٢/٨. (٤) ابن أبى شيبة ١٨٢/٨، ١٨٣. (٥) فى الأصل، م: ((عن ابن)). ١٥١ الموطأ ١٧٥٧ - قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ: وأنا أكرَهُ أن يَلْبَسَ الغِلمانُ شيئًا من الذهبِ؛ لأنه بلغنى أن رسولَ اللهِ لّهِ نهَى عن تَخَتُّم الذهبِ. فأنا أكرَهُه للرجالِ؛ للكبيرِ منهم والصغيرِ . قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ فى المَلاحفِ المُعصفّرةِ فى البيوتِ للرجالِ ، وفى الأَقبيةِ، قال: لا أعلَمُ من ذلك شيئًا حرامًا، وغير ذلك من اللِّاسِ أحبُّ إلىَّ. وبه عن أبى بكرٍ ، قال: حدَّثنى عبدُ الأُعلَى، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ ، أنه الاستذكار كان يكرهُ المُعصفرَ للرجالِ . قال أبو عمرَ : اختلف فى لباسٍ المعصفرِ عن ابنِ عمرَ ، وأكثرُ أهلِ المدينةِ يُرَخِّصون فيه كما قال مالكٌ، ولم يكرهْه عمرُ بنُ الخطابِ ، ولا أنكره على طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ إلا فى الإحرامِ(١) . واللهُ أعلمُ . وما أظُنُّ عامةَ المسلمين مِن الرجالِ ترَكوا لباسَ المُعصفرِ إلا عن الأصلِ الذى ذكرنا مِن الآثارِ عن النبيِّ وَِّ. واللهُ أعلمُ . قال مالكٌ : أكرَهُ أن يلبَسَ الغِلمانُ شيئًا من الذهبِ ؛ لأنه بلغنى أن رسولَ التمھید اللهِ وَ﴿ُ نهَى عن التَّختُّمِ بالذهبِ للرجالِ؛ الكبيرِ منهم والصغيرِ (١). القبس الذهبُ: مسائلُه كثيرةٌ قد يثَّها فى ((شرح الحديثِ))، ذكَر مالكٌ فى الجامع منها مسألتين؛ إحداهما ، لباسُ الصبيان له، فكّرِهه ولم تَرَه حرامًا ، أما نفىُ التحريم (١) تقدم فى الموطأ (٧٢٥) . (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٠٣). ١٥٢ ١٠ الموطأ قال أبو عمرَ: قد ثبت النهى عن تختُّم الذهبِ، وعن لباس الذهبِ التمهيد للرجالٍ ، من طُرقٍ شتَّى عن النبيِّ وَِّ. فمن حديثٍ مالك، عن نافع، عن إبراهيم بنِ عبدِ اللهِ بنِ محُنينٍ، عن علىِّ بن أبى طالبٍ، أن رسولَ اللهِ وَله نهى عن تختُّمِ الذهبِ ، وعن قراءةِ القرآنِ فى الركوعِ، وعن لُبسِ القَسِّّ . وقد مضَى القولُ فى معنى هذا الحديثِ فى بابِ نافعٍ من هذا الكتابِ (١). والحمدُ للهِ . ومن غيرِ حديثٍ مالكِ، ما أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال: حدَّثنا عنهم فلرفْعِ التكليفِ عنهم (١)، وأما كراهيتُه فائلا يعتادُوه فيعُرَ فِطامُهم عنه. وأما القبس المسألةُ الثانيةُ، فهى استعمالُ أوانِيها، وقد ثبت عن النبيِّ وَلِّ أنه نهى عن الأكلِ والشربٍ فى آنيةِ الذهب والفضةٍ(١)، وأجمَعتِ الأمةُ على أن استعمالَها فى غيرِ الأكلِ والشربِ حرام؛ لأن النهى عن الأكل والشربٍ لم يكنْ لذاتيهما، وإنما كان ليُنَّهَ بذلك على تحريم استعمالها فى كلِّ شىءٍ، وخصَّ الأكل والشربَ لأنه الغالبُ، وإذا ثبت أن استعمالَهما حرام لم يَجزٍ اتخاذُهما؛ لأن اتخاذَ ما لا منفعةً فيه إلا لمعصيةٍ لا يَجوزُ)؛ كالطُّنْبُورِ(٥) والصليبِ، ويتركّبُ على هذا أن مَن أَتْلَفهما فلا يضمَنُ قيمةَ الصورةِ المنهىِّ عنها عندَ مالك والشافعيِّ، وقال بعضُ ٠٤ (١) تقدم فى ٢٣٦/٤، ٢٣٧. (٢) سقط من: ج، م . (٣) سيأتى تخريجه ص٣٣٧ - ٣٣٩. (٤ - ٤) فى ج، م: ((اتخاذها لا منفعة فيه إلا للمعصية)). (٥) الطنبور: آلة من آلات اللعب واللهو والطرب، ذات عنق وأوتار؛ وهى معربة. الوسيط (طنبور). ١٥٣ الموطأ التمهيد أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ الأعرابىُ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزعفرانىُّ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ مرزوقٍ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن النضرِ بنِ أنسٍ، عن بَشيرِ بنِ نَهِيكِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وََّ نهَى عن خاتَمِ (١) الذهب(). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفزوىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، أخبرَنى إبراهيمُ بنُ عقبةَ، عن کریب، عن ابنٍ عباسٍ، أن النبيَّ وَِّ رأى خاتمًا من ذهبٍ فى يدِ رجلٍ، فَنزَعه وطرَحه، وقال: ((يعمِدُ أحدُكم إلى جمرةٍ من نارٍ فيجعَلُها فى يدِه)). فقيل للرجلِ بعدَما ذهَب النبيُّ نَّهِ: خُذْ خَاتَمَكَ فانتفِعْ به. قال: لا واللهِ، القبس أصحابِنا وأصحابٍ أبى حنيفةً: يضمَنُ القيمةَ. وهو قولٌ لا معنى له؛ لأنه لا دليلَ فى الشرع عليه، أما إنه قد ذكَرْنا فى ((شرحِ الحديثِ)) وكتبِ المسائلِ مسألةٌ واحدةً تذُلَّ على جوازِ اتخاذِهما، وعلى ضمانِ قيمةِ الصورةِ فيهما )، وهو أنَّ فى التداوِى بما يُصنَعُ فيها منفعةً عندَ الأطباءِ. فإن قلنا بجوازِ التطُبٍ بها جاز اتخاذُها، ووجب ضمانُ قيمتِها . (١) أخرجه أحمد ٨٧/١٦ (١٠٠٥٢)، والبخارى (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩)، والنسائى (٥٢٨٨) من طريق شعبة به . (٢) ليس فى : د . (٣) فى د: ((فيما)). (٤) فى ج: ((التطيب)). ١٥٤ الموطأ لا آخُذُه (١) أبدًا وقد طرَحه رسولُ اللهِ وَ(). التمهيد قال أبو عمرَ: قد تكلُّمنا على معنى هذا الحديثِ فى بابٍ نافعٍ (٣). والحمدُ للهِ . وهذا إنما هو للرجالِ دونَ النساءِ فى اللباسِ دونَ التملّكِ، وهو أمرٌ لا خلافَ فيه . واللهُ أعلمُ . حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال : حدثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُّ إبراهيمَ بنِ جابرٍ ، قال : أخبرنا سعيدُ بنُ أبي مريم ، أخبرنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبی کثیرٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ سعیدِ بنِ أبی هندٍ، عن أبيه، عن أبى موسى الأشعرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((حرام على ذكورٍ أمتى أن يلبَسُوا الحرير والذهبَ، وهما(4) لنسائهم))(٥). وحدَّثنا أحمدُ بنُّ فتح، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُّ محمدٍ ، قال : حدَّثنا إسحاقُ ابنُ إبراهيمَ بنِ جابٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبى مريمَ، قال: حدَّثنا يحيى ابنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ ثوبانَ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن هشامٍ ابنِ أبى رُقَّةَ، قال: سمِعتُ مسلمةَ بنَ مَخْلدٍ يقولُ لعقبةَ بنِ عامٍ : قمْ فأخبرِ القبس (١) فى الأصل: ((نأخذه)). (٢) أخرجه مسلم (٢٠٩٠)، والطبرانى (١٢١٧٥)، والبيهقى ٤٢٤/٢، وفى شعب الإيمان (٦٣٣٤) من طريق محمد بن جعفر به . (٣) ينظر ما تقدم فى ٢٣٦/٤، ٢٣٧، وما سيأتى ص ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٩، ٢١٠. (٤) فى ر، م: ((هو)). (٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٥١/٤ من طريق ابن أبى مريم به. وينظر علل الدارقطنى ٢٤١/٧. ١٥٥ الموطأ التمهيد الناسَ بماً) سمِعتَ من رسولِ اللهِ وَّله. فقال عقبةُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَال يقولُ: ((الحريرُ والذهبُ حرام على ذكورٍ أمتى، حلالٌ لإناثِهم)). وسمِعتُ ٥ رسولَ اللهِ وَّلَه يقولُ: ((مَن كَذَب علىَّ متعمّدًا فليتبوَّأْ مقعده من جهنمَ (١)). قال أبو عمرَ: قد رُوى عن بعضٍ السلفِ أنه كان يتختَّمُ بالذهبِ ، وهذا غيرُ صحيحٍ عنهم، ولو صحَّ عن أحدِهم كان معلومًا أنه لم يبلُغْه النهى عنه، واللهُ أعلمُ. وممن رُوى عنه أنه كان يتختَّمُ بالذهبِ البراءُ بنُ عازبٍ . وقد ذكَر الحُلْوانئُ ، قال: سمِعتُ علىَّ بنَ عبدِ اللهِ ، قال : حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةً، قال: قال أبو السفرِ وهو عندَ أبى إسحاقَ: رأيتُ على البراءٍ ابنِ عازبٍ خاتمًا من ذهبٍ. قال: فقال أبو إسحاقَ: ويلَكَ يا أبا السفرٍ، أتكذِبُ؟ أنا ذهَبتُ بك إلى البراءِ، أفرأيتَه أنت عليه ولم أرَه أنا عليه؟(٣). قال أبو عمرَ: أما كراهةٌ مالكٍ للصغيرِ التختُّمَ بالذهبِ ؛ فلأنه مُتعبَّدٌ فيه أبواه وحاضنتُهُ(٤) وكافلُه، فكما لا يجوزُ له أن يَسقيَه الخمرَ وغيرَها من القبس (١) فى ف، ر ١: ((ما). (٢) فى ف: ((النار)). والحديث أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٥١/٤، وفى شرح المشكل (٤١٦، ٤٨٢١)، والبيهقى ٣٧٥/٣ من طريق ابن أبى مريم به، وأخرجه الطبرانى ٣٢٨/١٧ (٩٠٥) من طريق الحسن ابن ثوبان به، وأخرجه أحمد ٦٤١/٢٨ (١٧٤٣١) من طريق عمرو بن الحارث به . (٣) أخرجه ابن سعد ٣٦٨/٤، والفسوى ٧٨/٣ من طريق شعبة به . (٤) فى الأصل: ((حاضنه)). ١٥٦ ما جاء فى لُبسِ الخَزِّ الموطأ ١٧٥٨ - مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، عن عائشةَ زوج النبيِّ ◌َّهِ، أنها كسَتْ عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ مِطْرَفَ خَزِّ كانت عائشةٌ تَلْبَسُه . المحرَّماتِ؛ لأنه مُتعبَّدٌ فيه بذلك، فكذلك هذا. واللهُ أعلمُ . التمهيد بابٌ فى لُبْسِ الخَزِّ مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً ، أنها كَسَتْ عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ مِطْرَفَ(١) خَرٍّ كانت عائشةُ تلبَشُه(٢) . الاستذكار قال أبو عمرَ: لبِس الخَزَّ جماعةٌ من الصحابة والتابعين وعلماءٍ المسلمين؛ " فمِن الصحابةِ ابنُ عباسٍ)، وأبو قتادةَ، وعبدُ اللهِ بنُ أبى أوفَى، الخَزُّ : وهو عندَ المتقدِّمين ثوبٌ شُدِّى مِن حريرٍ وأُلْحِم مِن غيرِهِ مِن صوفيٍ أو القبس كَتَّانٍ أو قطنٍ، واختلف فيه الصحابةُ اختلافًا متباينًا ، والصحیحُ جوازُه؛ لأن مَن حرَّمه لم يُفِدْ(١) شيئًا، لأنه تعلَّق بالأصلِ فى تحريمِ الحريرِ، فأما الذى جوَّزه ونقَل جوازَه فقد أفاد علمًا . (١) المطرف، بكسر الميم وفتحها وضمها: الثوب الذى فى طرفيه علمان، والميم زائدة. النهاية ٣/ ١٢١. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٧ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٠٦). وأخرجه ابن سعد ٧٢/٨، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٥٦/٤، والبيهقى ٢٧٢/٣ من طريق مالك به. (٣ - ٣) فى الأصل: ((من الأئمة)). (٤) فى ج: (( يفده )). ١٥٧ الموطأ الاستذكار وأبو هريرةَ، وعبدُ اللهِ بنُّ الزبيرِ، والحسينُ بنُ علىّ . وذكّر وكيع، عن إسرائيلَ (١)، عن حكيم بن جبيرٍ، عن خيثمةً، أن ثلاثةً عشرَ مِن أصحابٍ محمدٍ وَلّ كانوا يلبسون الخَزّ(١) .. وعن عيينةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، قال: كان لأبى بَكْرَةَ(٢) مِطْرَفُ خَرِّ سداه حریر، فکان یلتسُه ). ومِن التابعين عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى ليلى، والأحنفُ بنُ قيسٍ، وقيسُ بنُ أبى حازمٍ، وشُبَيلُ بنُ عوفٍ، وشريع، والشعبىُّ، وأبو عبيدةً بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وعلىُّ بنُ الحسينِ، وابتُه أبو جعفرٍ محمدُ بنُ علىٍّ بنٍ حسينٍ، وعروةُ بنُّ الزبيرِ ، وأبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، وعمرُ ابنُ عبدِ العزيزِ أیامَ إِمارتِه . وهذا كلُّه مِن كتابٍ ((أبى بكرِ بنِ أبى شيبةَ)) بالأسانيدِ عنهم(١). واختُلف عن سعدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ فى لُبْسِ الخَزِّ؛ فروى عنه أنه كان يلبسُهُ ، ورُوى عنه أنه كرِهه. وكان مالكُ بنُ أنسٍ ربما لبس الخَزَّ. ذكَر القبس (١) فى الأصل، م: ((إسماعيلَ)). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٦/٨ عن وكيع به . (٣) فى النسخ: ((بكر)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٥/٣٠. (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٢/٨ عن وكيع به . (٥ - ٥) سقط من: م. (٦) فى م: ((عنه)). وينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٥١/٨ - ١٥٧. (٧) سيأتى تخريجه ص ٢١٨، ٢٢٣. ١٥٨ الموطأ عنه جماعةٌ مِن أصحابِهِ ، أنه كان يلبَسُ الخَزَّ . الاستذكار وأما الذين كانوا يكرهون لباسَ الخَزِّ؛ منهم سالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، والحسنُ، ومحمدُ بنُّ سيرينَ. وكان سعيدُ بنُّ المسيَّبِ لا يلبَسُه ولا ينهَى عنه . ذكَر أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنی وكيعٌ، عن عُبينةَ بنِ عبد الرحمنِ، عن علىّ ابنِ زيدٍ ١ ، قال : جلستُ إلى سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، وعلىَّ جُبَّةُ خَرٍّ، فأخَذ بكُمّ مُجُبََّى ، فقال: ما أجودَ مُبَتَك هذه؟ قلتُ: وما تُغنِى(١) وقد أفسَدوها علىَّ، قال: ومَن أَفسَدها؟ قلتُ : سالمٌ. فقال: إذا صَلَح قلبُك فالبَسْ ما بدا لك. قال: فذكرتُ قولَهما (*) للحسنِ فقال: إن من صلاحِ القلبِ تركَ الخرّ. قال أبو بكر ) : حدثنی یزیدُ بنُ هارون ، عن ابن عون(١ ، عن محمدٍ، قال : كانوا يلبَسُون الخزَّ ويكرهُونه ، ويرجون رحمةَ اللهِ . قال أبو عمرَ: لا خلافَ بينَ العلماءِ أن ما كان سَدَاهُ() ولُخمتُه حريٌ، لا يجوزُ لباسُه للرجالِ . وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يكرهُ قليلَ الحريرِ وكثيرَه، وكان لا يلبَسُ الخَزُ(). القبس (١) ابن أبى شيبة ١٥٤/٨، ١٥٥. (٢) فى ح، هـ: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣٤/٢٠. (٣) فى الأصل، ح، هـ: ((يعنى))، وفى م: ((تعنى). (٤) فى م: ((قوله)). (٥) ابن أبى شيبة ١٥٥/٨. (٦) فى الأصل: ((عمرو)). (٧) فى الأصل: ((شراوه))، وفى ح، هـ، و، م: ((سداؤه)). (٨) سيأتى تخريجه ص ٢١٦، ٢١٧. ١٥٩ الموطأ ما يُکرهُ للنساءِ لُبسهُ من الثيابِ ١٧٥٩ - مالكٌ، عن علقمةَ بنِ أبى علقمةً، عن أُمّه ، أنها قالت : دخلتْ حفصةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ على عائشةً زوج النبيِّ مَلار، وعلى حفصةَ خِمارٌ رَقيقٌ، فشقّته عائشةُ، وكَستها خِمارًا كثيفًا . وسنذ گر هذا المعنی فی بابٍ لبس الثيابٍ مِن هذا الكتاب عند قول رسول الاستذكار اللهِ وَّلَ فِى حُلَّةٍ عُطاردَ: ((إنما يلبسُ هذه مَن لا خَلاقَ لهُ(١)). إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ. بابُ ما يُكرهُ للنساءِ من لُبْسِ الثيابِ مالكٌ ، عن علقمةَ بنِ أبى علقمةً، عن أمِّه ، أنها قالت : دخلت حفصةُ بنثُ عبدِ الرحمنٍ على عائشةً ، وعلى حفصةَ خِمَارٌ رقيقٌ، فشقَّتْه عائشةُ وكسَتْها خمارًا كثيفًا (٢) . قال أبو عمرَ: کلُّ توپٍ یصِفُ ولا يستُؤُ ، فلا يجوزُ لباسُه بحالٍ ، إلا مع ثوبٍ يسترُ ولا يصِفُ ، فإن المكتسيةَ به عاريةٌ كما قال أبو هريرةَ . القبس الرقيقُ مِن الثيابِ : يجوزُ لُبْشُه للرجالِ بلا خلافٍ ، ويُكرَّهُ للنساءِ إلا مع الزوجِ، وإلى هذا المعنى أشار النبىُ وَ له بقوله: ((نساء كاسيات عارياتٌ)). يعنى أَنْهُنَّ يَلْبَسْنَ الرقيقَ الذى يَصِفُهنّ . (١) فى الأصل، م: ((لهم)). وينظر ما سيأتى فى الموطأ (١٧٧١). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٠٧). وأخرجه ابن سعد ٨/ ٧١، والبيهقى ٢٣٥/٢ من طريق مالك به . ١٦٠