النص المفهرس
صفحات 261-280
الموطأ
الجِراحِ إلا القتلَ؛ لأن القتلَ يأتى على ذلك كلِّه.
الاستذكار
قال أبو عمرَ: قولُ مالكِ هذا هو قولُ ابنٍ شهابٍ، وعطاءِ بنِ أُبی
رَبّحٍ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، وحمادِ بنِ أبى سليمانَ(١).
وقد روى عن ابنِ عباسٍ أنه قال: إذا اجتمعت الحدودُ والقتلُ،
سقطت كلُّها إِلا حدَّ القذفِ(٢).
وقال معمرّ: شُئل ابنُ شهابٍ عن رجلٍ سرّق ثم قتَل، فقال: تُدرأً
الحدودُ كِلُّها مع القتلِ إلا القذْفَ(٣).
.قال أبو عمرَ: قد قال مالكٌ فى غيرِ ((الموطأُ)) فيمَن سرق ثم قتَل: يُبدّأَ
بما هو حقٌّ للهِ تعالى، فيُقطعُ فى السرقةِ، ثم يُقتلُ فى القصاصِ؛ لأن
القصاصَ يجوزُ فيهِ العفوُ، ولا يجوزُ فى قطع السرقة عفوّ. قال: ولو زنّى
وسرَق وهو محصِنٌ، ثُچِم ولم يُقطع.
قال أبو عمرَ: كأنه يقولُ: لمَّا اجتَمع حَدَّان للهِ عزَّ وجلَّ، نابَ
أحدُهما عن الآخرِ. وقد عدَّه قومٌ مِن الفقهاءِ مُناقَضَةً لقولِه: إن حدَّ اللهِ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٢١٤، ١٨٢١٥، ١٨٢١٧ - ١٨٢١٩).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٢٦).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٢٥).
٢٦١
الموطأ
الاستذكار لا يُسقِطُه العفوُ. فلم يشْقُطْ حقُّ اللهِ عزَّ وجلَّ فى القطع هلهنا، ولم
يسقُطْ للاجتماعِ مع القتلِ. وقال ابنُ شُبْرُمةً: إذا قتَل وزنَى حُدَّ ثم قُتل .
وقال الأوزاعُ: إذا قطَعَ يدَ رجلٍ ثم سرَق، قُطِعت يدُه (١ فى
القصاصِ، ثم قُطِعت رِجْلُه فى السرقةِ. قال: وإِن سرّق ثم قطَع يمنى
رجلٍ، قُطِعت يدُه(١) فى السرقةِ ، وغرِمِ ديةً المقطوعِ يدُه، وإن كانت
عليه حدودٌ للناسِ ثم قتَل، أُخذت حدودُ الناسِ منه ثم قُتِل، وإن كانت
حدودُه كلُّها للهِ تعالى منها القتلُ، قُتِل وتُرك ما سِواه . وقال الليثُ فى
المرتدِ يجنى، أنهُ يُقتلُ وتبطُلُ كلُّ جنايةٍ كانت منه . وقال الشافعىُّ : إذا
اجتمعت على رجلٍ حدودٌ وقتَل، بُدِئ بحدِ القذفِ؛ يُجلدُ ثمانين
جَلدةٌ، ثم يُجلدُ فى الزنى، ثم تُقطعُ يدُه اليُمنى ورِجْلُه اليسرى لقطع
الطريقِ، وكانت يدُه اليُمنى للسرقةِ وقطع الطريقِ معًا، ورِجْلُه لقطعِ
الطريقِ مع يدِه، ثم قُتل قَوَدًا. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ ، ومحمدٌ :
يُبدأُ بالقصاصِ فيما دونَ النفسِ، ثم يُحَدُّ للقذفِ، ثم إن شاء يُحَدُّ
للزنى أو السرقةِ، ثم يُحَدُّ للشرابِ آخِرًا. وقال الثورىُّ(٢): إذا اجتمعَت
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى الأصل، م: ((الشافعى)).
٢٦٢
الموطأ
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أن القتيلَ إذا وُجِد بينَ ظهرانَيْ قوم فى قريةٍ أو
غيرِها ، لم يُؤْخَذْ به أقربُ الناس إليه دارًا ولا مكانًا؛ وذلك أنه قد يُقتلُ
القتيلُ ثم يُلقَى على بابٍ قوم ليُلْطَخوا به، فليس يُؤْخَذُ أحدٌ بمثل
ذلك .
الاستذكار
على رجلٍ حدودٌ وقتْلٌ، فما كان للناس فخُذْهُ(١)، وما كان للهِ عزَّ وجلّ ا
فَدَعْه، فإِن القتلَ يمحو ذلك كلَّه.
واختلفوا أيضًا فیمَن قطع يد رجل ثم قتله؛ فروى ابن القاسم ، عن
مالكٍ، قال: يُقتَلُ ولا تُقطعُ يدُه . وهو قولُ ابنِ شُبْرُمةً، وأبى يوسفَ ،
ومحمدٍ . وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ: إذا قطَع يدَ رجلٍ ثم قتله قبلَ البُرْءِ،
فللوالى أن يقطَعَ يدَه ثم يقتُلَه .
قال مالك: الأمرُ عندَنا أن القتيلَ إذا وُجد بينَ ظَهْرَانَىْ قومٍ فى قريةٍ
أو غيرِها، لم يُؤْخَذْ به أقربُ الناسِ إليه دارًا ولا مكانًا، وذلك أنه قد
يُقتلُ القتيلُ، ثم يُلقَى على بابٍ قومٍ لِيُلْطَخُوا به، فليس يُؤخذُ أحدٌ بمثل
ذلك .
قال أبو عمرَ: قد اختلف العلماءُ قديمًا فى هذه المسألةِ .
٠
القبس
(١) فى م: ((فحده)).
٢٦٣
الموطأ
الاستذكار
ذكّر وكيع، قال: حدَّثنى إسرائيلُ، عن أبى إسحاق ، عن الحارث
ابنِ الأزمع، قال : وُجد قتيلٌ باليمنِ بينَ وَادِعةً وأَرْحَبَ ، فكتب عاملُ عمر
إليه ، فكتب عمرُ إليه أن قِسْ ما بينَ الحَيَّيْنِ، فإلى أيّهم كان أقرب فخُذْهم
وذكّر أبو بكرٍ (٢)، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم، عن أشعثَ، عن
الشعبىِّ، قال: قُتل قتيلٌ بينَ خَئِّين مِن هَمْدانَ بينَ وَادِعَةً وخَيْوانَ ، فبعث
معهم عمرُ المغيرةَ بنَ شعبةً ، فقال: انطلقْ معهم فقِس ما بينَ القريتين ،
فأيُّهما كانت أقربٌ فألحقْ بهم القتيلٌ .
قال(٢): وحدَّثنى عبدُ الرحيم، عن محمد بن إسحاق، عن أبى
جعفر ) محمد بن على ، أن عليّا كان إذا وجد القتيل ما بين قریتین ، قاس
ما بينَهما .
ورؤى ابنُّ عُيينةً، عن إسماعيل بن أبى خالدٍ ، قال : سمعتُ أبا عمرو
الشيبانيّ يقولُ: سمِعتُ ابنَّ مسعودٍ يقولُ: لا يَخْرُجنَّ أحدٌ منكم إلى
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٢/٩ عن وكيع به.
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٣٩٢.
(٣) فى الأصل: ((الفريقين)).
(٤) بعده فى الأصل، م: ((بن))، وفى ح، هـ: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٦/٢٦.
٢٦٤
٠
٠
الموطأ
صَهْحَةٍ(١) بليلٍ، ولا إلى أمرٍ يكونُ فى هذه السوقِ. قال: فخرج رجلٌ مِنَّا، الاستذكار
فوجَد قتيلًا عندَ بابٍ رجلٍ، فألزمه العقلَ(٢) .
وأما اختلافُ الفقهاءِ فيها ؛ فإن مالكًا ، والشافعىَّ، والليثَ بنَ سعدٍ
ذهبوا إلى أنه إذا وُجد قتيلٌ فى مَحِلَّةٍ قوم أو فنائهم، لم يستحقّ عليهم
بوجوده شىءٌ حتى تكونَ الأسباب التى شرَطوها فى وُجوبِ القَّسَامةِ . وقد
اختلفوا فيها على ما نذكُرُه عنهم فى بابِ القسامةِ(٢) إن شاء الله تعالى.
وقد أوجب قوم من العلماءِ فيه القَسَامةً ؛ منهم الزهرىُّ وغيرُه ، وجماعةٌ مِن
التابعين .
وقال سفيانُ الثورىُّ: إذا وُجد القتيلُ فى قوم به أثّر، كان عقلُه
عليهم ، وإذا لم يكنْ به أثَرَ، لم يكنْ على العاقلةِ شىءٌ إلا أن تقومَ البينةُ على
أحدٍ . قال سفيانُ: وهذا مما اجتمع عليه عندنا .
ذكّره عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن الثورىِّ.
:
القبس
(١) فى م: ((صحبه))، وفى مصدر التخريج: ((ضبحة)). قال ابن قتيبة: ((وبعضهم يرويه:
صيحة بليل. وهما جميعا متقاربان)). وينظر النهاية ٧١/٣ .
(٢) أخرجه ابن قتيبة فى غريب الحديث ٢٣٢/٢ من طريق إسماعيل بن أبى خالد به مختصرا.
(٣) سيأتى ص ٣٩٣ - ٤٠٠.
(٤) عبد الرزاق (١٨٢٨٢).
٢٦٥
الموطأ
وهو قولُ أبى حنيفةَ وأصحابِه ؛ اعتبروا إن كان بالقتيلِ أَثَرَ جعَلوه على
الاستذكار
القبيلة ، أو لا یکونُ به أثّر فلا يجعلُه على أحدٍ . ونذكرُ مذاهبهم وغيرِهم
فى هذا المعنى واضحةً فى بابِ القَسَامةِ إن شاء اللهُ .
وعن الثورىِّ، عن الحسن بنٍ عمرٍو، عن فضيلٍ، عن إبراهيمَ ، قال :
إذا وُجِد القتيلُ فى قومٍ ؛ فشاهِدان يشهَدان على أحدٍ أنه قتلَه، وإلا أقسموا
خمسين يمينًا أنهم ما قتلوا، وغرِموا الديةً(١) .
وعن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، أنه كتَب إليه سليمانُ بنُ هشام يسأله عن
رجلٍ وُجِد مقتولًا فى دارٍ قومٍ، فقالوا: طرّقَنا ليسرِقَنا. وقال أولياؤه:
كذَبوا، بل دَعَوه إلى منزلهم ثم قتلوه . قال الزهرىُّ: فكتَبْتُ إليه : يحلِفُ
أولياءُ المقتول خمسين يمينًا : إنهم لكاذبون، ما جاء ليسرقَهم، وما دَعَوه
إلا دعاءً ثم قتلوه . فإن حلَفوا أُعطوا القَوَدَ ، وإن نكلوا حلَف مِن أولئك
خمسون ، باللهِ لطرّقَنا ليسرِقَنا، ثم عليهم الديةُ . قال الزهرىُّ : وقد قضَى
بذلك عثمانُ(٢).
قال أبو عمرَ : قد بَدَّأ الزهرىُّ فى هذه المسألةِ أولياء الدمٍ باليمينِ، وهم
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٨٤) عن الثورى به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٨١) عن معمر به.
٢٦٦
الموطأ
قال مالكٌ فى جماعةٍ مِن الناسِ اقْتَتَلوا فانكشفوا ، وبینھم قتيلٌ أو جريح
لا يُدرَى مَن فَعَل ذلك به : إن أحسنَ ما سُمِع فى ذلك أن فيه العقلَ،
وأن عقلَه على القوم الذين نازَعوه ، وإن كان القتيلٌ أو الجريحُ مِن غيرٍ
المُدَّعون، وهذا خلافُ ما رواه عن عِرَاكِ بنِ مالكِ وسليمانَ بن يسار، الاستذكار
عن عمرَ(١) ، وموافقةٌ منه لحديثِ الحارثيّين مِن الأنصارِ؛ حُوَيِّصةً
ومُحَيِّصةَ وعبد الرحمنِ فى قتيلِهم بخيبرَ (١).
وذكر ابنُّ جريج، قال: أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أن
فى كتابٍ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ: قضَى رسولُ اللهِ وَ له، فيما بلَغَنا، فى
القتيلِ يُوجدُ بِينَ ظَهْرَانَىْ قومٍ ، أن الأيمانَ على المُدَّعى عليهم، فإن نكَلوا
حَلَف المُدَّعون واستحقُّوا، فإن نكَل الفريقان جميعًا كانت الديةُ
نصفين؛ نصفٌ على المُدَّعَى عليهم ، ونصفٌ يُطِلُهُ أهلُ الدعوى ، إذا
كرِهوا أن يستحِقُّوا بأيمانِهم(١).
قال مالكٌ فی جماعةٍ مِن الناسِ اقتلوا ، فانكشفوا وبینھم قتيلٌ أو جریٹ
لا يُدرَى مَن فعَل ذلك: إن أحسنَ ما سُمِع فى ذلك أن فيه العقلَ، وأن
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٦٤٨).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٩٣، ١٦٩٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٩٠) عن ابن جريج به.
٢٦٧
الفريقَين ، فعقلُه على الفريقيْن جميعًا .
الموطأ
الاستذكار عقله على القوم الذين نازَعوه، وإن كان القتيلُ أو الجريحُ مِن غيرِ الفريقَيْن،
فعقلُه على الفريقين جميعًا .
قال أبو عمرَ : هذا يَدُلَّ على أنه قد سَمِع فى هذه المسألةِ اختلافًا ،
والاختلافُ أن يُسمعَ دَعْوى أولياءِ القتيلِ ، ثم يُحكمَ فيه بالقَسَامةِ ، كلِّ
على مذهبِه فيما تُوجِبهُ القسامَةُ مِن القَوَدِ أو الديةِ، على ما يأتى بعدُ إن شاء
(١)
اللهُ تعالى(١) .
وذكر أبو بكرٍ(١) ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ أَبِى عدِيٍّ، عن أشعثَ،
عن الحسنٍ، فى قوم تناضَلوا(١) فأصابوا إنسانًا، لا يُدرى أَيُّهم أصابه ،
قال : الديةُ عليهم كلّهم.
قال(٤): وحدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ ، قال :
أَتَى حَجَرٌ عائرُ(٥) فى إمارةِ مروانَ فأصاب ابنَ نِشطاسٍ بِنِ(١) عامٍ بنٍ
القبس
(١) سيأتى ص ٤٠٢ - ٤٠٥.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٩٦/٩.
(٣) تناضلوا: رموا سهامهم للسبق. اللسان ( ن ض ل ).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٢٤/٩ (طبعة الرشد).
(٥) العائر: الذى لا يُدرى من رماه. النهاية ٣٢٨/٣.
(٦) فى م: ((عم)).
٢٦٨
الموطأ
عبدِ اللهِ بنِ نِسْطاسِ، لا يُعلَمُ مَن صاحبُه الذى قتَله، فضرَب مروانُ ديتَه الاستذكار
على الناسٍ .
قال أبو عمرَ: جاء عن عمرَ وعلىّ رضِى اللهُ عنهما أنهما قضَيا فى قتيلِ
الزِّحامِ بالديةِ فى بيتِ المالِ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورئِّ، عن وهبٍ بن عقبةً العجلىِّ ، عن
يزيدَ بنِ مذكورِ الهَمْدانىٌّ، أن رجلًا قُتِل يومَ الجمعة فى المسجدِ فى
الزِّحامِ ، فجعَل علىِّ ديتَه فى بيتِ المالِ .
قال(٢): وأخبرنا الثورىٌّ، عن الحكم، "عن إبراهيم)، عن الأسود ،
أن رجلًا قُتِل فى الكعبةِ ، فسأل عمرُ عليًّا، فقال: مِن بيتِ المالِ.
وذكَر وكيعٌ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ عقبةً ومسلمُ بنُ يزيدَ بنِ مذ کورٍ ،
سمِعاه مِن يزيدَ بنِ مذكورٍ، أن الناسَ ازدحَموا فى المسجدِ الجامعِ
بالكوفةِ يومَ الجمعةِ، فأفرَجوا عن قتيلٍ(٤) ، فوَدَاه علىُّ بن أبى طالبٍ مِن
بيتِ المالِ(٥) .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٣١٦).
(٢) عبد الرزاق (١٨٣١٧).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١١٥/٧.
(٤) يقال: أفرج القوم عن قتيل. إذا انكشفوا. اللسان (ف رج).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٤/٩ عن وكيع به.
٢٦٩
الموطأ
ما جاء فى الغِيلةِ والسّحرِ
١٦٨٦ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسَّبِ ،
أن عمرَ بنَ الخطابِ قتَل نفرًا؛ خمسةٌ أو سبعةٌ ، برجلٍ واحدٍ قتلوه
غِيلَةً ، وقال عمرُ: لو تَمالاً عليه أهلُ صنعاءَ لقتلْتُهم جميعًا .
الاستذكار
قال وكيع: وحدَّثنى شعبةُ، عن الحكم، عن إبراهيمَ، أن رجلًا قُتِل
فى الطوافٍ ، فاستشار عمرُ الناسَ، فقال عليٍّ: ديتُه على المسلمين. أو
قال: بيتِ المالِ(١).
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: مَن قُتِل فى زحام، فإن ديتَه على
الناسٍ؛ على مَن حضَر ذلك فى جمعةٍ أو غيرِها(١) .
:
قال أبو عمرَ: ليس فيه شىءٌ عندَ مالك والشافعيّ ، وإن وَدَاه السلطانُ
مِن بيتِ المالِ فحسنٌ .
بابُ ما جاء فى الغِيلةِ والسِّحرِ
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبٍ، أن عمرَ بنَ
الخطابٍ قَل نفَرًا؛ خمسةً أو سبعةً، برجلٍ واحدٍ قتلوه قتلَ غِيلةٍ ، وقال
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٥/٩ عن وكيع به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣١٤) عن معمر به.
٢٧٠
الموطأ
عمرُ: لو تَمَالاً عليه أهلُ صنعاءَ لقتَلتُهم جميعًا(١).
الاستذكار
٠٩
قال أبو عمرَ: هذا الخبرُ عندَ أهلِ صنعاءَ مشهورٌ معروفٌ، ذكره
عبدُ الرزاقِ مِن وُجُوهِ منها؛ قال(٢): أخبرنا معمرٌ، قال: أخبرنا زيادُ بنُ
جبلٍ(٢)، عمن شهِد ذلك، قال: كانت امرأةٌ بصنعاءَ لها رَبِيبٌ،
فغاب عنها زوجها، وكان رَبِيُها عندَها، وكان لها خليلٌ، فقالت :
إن هذا الغلامَ فاضِحُنا، فانظُرُوا كيف تصنَعون به؟ فتَمَالَئُوا عليه،
وهم سبعةٌ مع المرأةِ. قال: قلتُ: كيف تَمالَئُوا عليه؟ قال: لا
أدرِى، غيرَ أن أحدهم قد أُعطِىَ(٤) شفرةً. قال: فقتلوه وألقوه فى بئرٍ
بِغُمْدَانَ(٥) . قال: ففُقِد الغلامُ، فخرَجَت امرأةٌ أبيه تطوفُ على حمارٍ
- وهى التى قتَلْه - مع القومِ وهى تقولُ: اللهمَّ لا تُخْفِ دمَ أصِيلِ.
قال: وخطَب يَعْلَى الناسَ فقال: انظُروا، هل تُحِسُّون بهذا الغلام أو
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٧١)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٥ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٣١٩).
وأخرجه الشافعى ٢٢/٦، والبيهقى ٤٠/٨، ٤١، والبغوى فى شرح السنة (٢٥٣٥)، وابن
بشکوالفى غوامض الأسماء ٤٩٥/١ من طريق مالك به.
(٢) عبد الرزاق (١٨٠٧٩).
(٣) فى ح، هـ: ((أحيل)). وينظر الثقات ٢٥٣/٤.
(٤) فى ح، هـ، ط ١، م: ((أعطاه))، وفى و: ((أعطاهم)).
(٥) غمدان: موضع وحصن فى رأس جبل بناحية صنعاء. اللسان ( غ م د ).
٢٧١
الموطأ
الاستذكار يُذكّرُ لكم؟ قال: فمرّ رجلٌ ببئرٍ غُمْدانَ بعدَ أيام ، فإذا هو بذُّتَابٍ
أخضرَ يطلُعُ مرةً مِن البئرِ وتهبِطُ أخرى، فأشرف على البعر فوجد ريحا
أنكرها ، فأتىّ يَعْلَى فقال: ما أظنُّ إلا قد قدَرتُ لكم على صاحبكم .
وأخبره الخبرَ. قال: فخرّج يَغْلَى حتى وقَف على البئرِ والناسُ معه .
قال: فقال الرجلُ الذى قتلَه صديقُ المرأةِ: دَلُّونِى بحيلٍ. فدلَّوه،
فأخَذ الغلامَ فَغَيَّه فى سَرَبٍ (١) مِن البئرِ، ثم قال: ارفَعونى. فرفَعوه،
قال: لم أقدر على شىءٍ. قال القوم: الريحُ الآنَّ أشدُّ منها حينَ جِئْنا.
فقال رجلٌ آخرُ: دَلَّونى. فلما أرادوا أن يُدَلُّوه أخذتِ الآخرّ رِغْدٌ،
فاشْتَوتَقوا منه ودلّوا صاحبهم، فلما هبَط فيها استخرَجه فرفَعوه إليهم،
ثم خرَج، فاعترَف الرجلُ خليلُ المرأةِ، واعترفَت المرأةُ، واعترفوا
كلَّهم، فكتَب فيهم يَعْلَى إلى عمرَ، فكتب إليه أن اقتُلْهم، فلو تَمَالاً
عليه أهلُ صنعاءَ قتَلتُهم. قال: فقتَل السبعةً .
قال(٢): وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ أبي
مُلَّيْكَةَ، أن امرأةً كانت باليمنِ لها ستةُ(٢) أخِلَاءَ، فقالت: لا
القبس
(١) فى ح، هـ: ((سرة)). والسرب: الحفير، التاج (س ر ب).
(٢) عبد الرزاق (١٨٠٧٦).
(٣) فى الأصل، م: (( سبعة)).
٢٧٢
الموطأ
تستطيعون ذلك منها حتى تقتُلُوا ابنّ بعليها. فقالوا: أمسكِيه لنا الاستذكار
عندك. فأمسكّتْه، فقتلوه عندَها وألقَوه فى بثرٍ، فدلَّ عليه الذِّبَانُ،
فاستخرَجوه ، فاعترَفوا بقتلِه، فكتَب يَعْلَى بنُ أُميَّةً بشأنِهم إلى عمرَ بنِ
الخطابٍ، فكتب عمرُ، أن اقتُلِ المرأةً وإِيَّاهم، فلو قتَله أهلُ صنعاءَ
أجمعون ، قتلتُهم به .
وقال ابنُ جريج: أخبرنى عَمَّدٌ(١)، أن مُتَّىَّ بنَ يَغْلى ، أخبره أنه
سمِع يَعْلَى يُخبِرُ بهذا الخبرِ، قال: اسمُ المقتولِ أصِيلٌ. وذكر معنى ما
. (٢)
تقدَّم(٢).
قال أبو عمر : روی حدیثَ مالك فى هذا الباب ، سفيان الثورىُّ، عن
يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبٍ ، فلم يَقُلْ فيه : قتلوه قتلَ غِيلةٍ .
وكذلك روايةُ ابنِ نُميرٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ
(٣)
المسئّب(٢).
("وروايةُ هشام، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، لم يقولوا: قتلَ"
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عمر))، وفى ح، و، ومصدر التخريج: ((عمرو)). وينظر التاريخ الكبير
٨٨/٧، والجرح والتعديل ٢٧٤/٣، ٤٢/٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٧٧) عن ابن جريج به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٧/٩، والدارقطنى ٢٠٢/٣ من طريق ابن نمير به.
(٤ - ٤) سقط من : م .
٢٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ١٨/٢١)
الموطأ
الاستذكار غِيلةٍ (١).
وروی و کیٹ ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع، عن ابنِ عمر ، أن عمرَ
قتل سبعةً مِن أهلِ صنعاءَ برجلٍ ، وقال: لو اشتَرك فيه أهلُ صنعاءَ لقتلْتُهم .
ولم یذ کر غِيلٌ(٢)
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن يحيى بن سعيدٍ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبٍ، قال: رُفِع إلى عمرَ سبعةُ (٢ نفرٍ قتلوا رجلًا
بصنعاءَ، فقتَلهم به، وقال: لو تمالاً عليه أهلُ صنعاءَ قتلتُهم به) .
قال الثورىُّ: وأخبرنا منصورٌ، عن إبراهيمَ، عن عمرَ مثلَه. قال
سفيانُ : وبه نأخُذُ .
فلم يذكُّرْ فيه قتلَ غِيلَةٍ غيرُ مالكٍ، واللهُ أعلمُ. والقصةُ وقَعبّ
بصنعاءً، وعالمُ صنعاءً معمرٌ ومَن أخذ عنه ، وقد ذكروا الخبر على غيرٍ قتلٍ
الغِيلَةٍ .
القبس .
(١) سقط من : م .
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٧/٩ من طريق قتادة به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤٧/٩، ٣٤٨ عن وكيع به.
(٣) عبد الرزاق (١٨٠٧٥).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((فلم يقل فيه أنهم قتلوه قتل غيلة)).
٢٧٤
الموطأ
قال أبو عمرَ : اختلف الفقهاءُ فى قتلِ الجماعةِ بالواحدِ ؛ فقال جماعةُ الاستذكار
فقهاءِ الأمصارِ؛ منهم الثورىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ، ومالكٌ،
وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهم، وأحمدُ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ:
تُقتلُ الجماعةُ بالواحد إذا قتلوه ، كثُرت الجماعةُ أو قلَّت ، إذا اشتركت فى
قتلِ الواحدِ . ويُروى ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، والمغيرةِ بنِ شعبةً(١)، وابنٍ
عباسٍ، قال ابنُ عباسٍ: لو أن مائةً قتلوا واحدًا قُتِلوا به (١) . وبه قال إبراهيم،
والشعبىُّ، وقتادةُ، وأبو سلمةَ، والحسنُ، وسليمانُ بنُ موسى(٣) . وقال
داودُ : لا تُقتلُ الجماعةُ بالواحدٍ ، ولا يُقتلُ بنفس واحدةٍ أُکثُ مِن واحدٍ .
وهو قولُ ابن الزبيرٍ .
ذگر عبد الرزاق(٤) ، عن ابنٍ جریچ ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، قال: كان
ابنُّ الزبيرِ وعبدُ الملكِ لا يقتُلان منهم إلا واحدًا، وما علِمتُ أحدًا يقتُلُهم
جميعًا إلا ما قالوا فى عمرَ.
وزُوِى ذلك عن معاذٍ بنٍ جبلٍ .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٠٦٩ - ١٨٠٧١، ١٨٠٧٣، ١٨٠٧٩)، ومصنف ابن
أبى شيبة ٣٤٧/٩، ٣٤٨، وسنن البيهقى ٤٠/٨، ٤١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٨٢).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٠٧٢، ١٨٠٨٠، ١٨٠٨١، ١٨٠٨٦، ١٨٠٨٨).
(٤) عبد الرزاق (١٨٠٨٥).
٢٧٥
الموطأ
الاستذكار
ذکر أبو بكر (١)، قال: حدّثنی عبيدُ اللهِ بنُ موسی ، عن حسنِ بنِ
صالحٍ، عن سِماكٍ، عن ذُهْلِ (١) بنِ كعبٍ، أن معاذًا قال لعمرَ: ليس لك
أن تقتُلَ نفسَیْن بنفسٍ .
وبه قال محمدُ بنُّ سیرینَ، وابنُ شهاب الزهريُّ، وحبيبُ بنُ أُبی
(٣)
ثابت
قال معمرٌ، عن الزهرىِّ: لا يُقتلُ الرجلان بالرجلِ، ولا تُقطعُ يَدَانِ
,(٤)
.
بید
قال أبو عمرَ: اطْرد قولُ الزهرىِّ وداودَ فى أنه لا تُقطعُ یَدَانِ بیدٍ ، ولا
يُقتلُ رجلان برجلٍ . وكذلك اطَّرد قولُ مالكِ ، والشافعيِّ، وأحمدَ ، وإسحاقَ ،
وأبى ثورٍ، فى أنه يُقطعُ باليدِ الواحدةِ يَدَانِ وأكثرُ إذا اشتركوا فى قطعِ اليدِ
الواحدةِ ، كما تُقتلُ الجماعةُ بالواحدِ إِذا قتَلوه معًا. وتناقض أبو حنيفةً وأصحابُه ؛
فقالوا: لا تُقطعُ يَدَانِ بيدٍ ، وكذلك سائرُ الأعضاءِ. وهو قولُ الثورىِّ. وهم
يقولون : إن الجماعةتُقتلُ بالواحدٍ . ومِن ◌ُّتهم أن النفس لا تتجزّاً ، والیدُ وسائرٌ
الأعضاء تَجِزَّأُ، وإنما قطَع كلُّ واحدٍ مِنِ الجماعةِ بعضَ العضوِ، فمُحالٌ أنْ يُقْطَعَ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٤٩/٩.
(٢) فى ح، هـ، و، م: ((دهل)). وينظر الجرح والتعديل ٣/ ٤٥٢، والإصابة ٢/ ٤٣١.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٤٩/٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٠٨٣) عن معمر به .
:
٢٧٦
الموطأ
١٦٨٧ - مالكٌ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةً ،
أنه بلغه أن حفصةً زوجَ النبيِّ وَّهِ قَتَلت جاريةً لها سحَرتْها،
وقد كانت دبَّرتْها، فأمَرت بها فقُتِلَت .
قال مالكٌ: الساخرُ الذى يعملُ السحرَ ولم يعملْ ذلك له غيرُه،
هو مثلُ الذى قال اللهُ تبارك وتعالى فى كتابِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمِّنٍ
أَشْتَرَنَهُ مَا لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. فأرى أن يُقتلّ،
ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه .
منه عضوّ كاملٌ، ولم يقطئه كاملًا.
الاستذكار
مالكٌ، عن محمدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ سعدٍ بنٍ زُرَارةً ، أنه بلغه أن
حفصةً زوج النبيِّ وَ﴿ قتلَت جاريةً لها سحرتْها، وقد كانت دبَّرتها،
فأمَرت بها فقُتِلت(١) .
قال مالك : الساحر الذى يعملُ السّخر ولم يعملْ ذلك له غيره ، هو
مثلُ الذى قال الله تبارك وتعالى فى كتابِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ أَشْتَرَنُ مَا
لُ فِی آلآخِرَةِ مِنْ نَآئ﴾. فاری أن يُقتلَ؛ ذلك إذا عمل ذلك هو
نفشه .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٧٦،
٢٩٨٤). وأخرجه ابن وهب فى موطئه (٤٩٤) عن مالك به.
٢٧٧
الموطأ
الاستذ کار
قال أبو عمرَ: قد رُوِى هذا الحديثُ عن نافع، عن حفصةً، وعن
نافع، عن ابنِ عمر .
وروَى ابنُّ عيينةً، قال: أخبرنى مَن سمِع نافعًا يُحدِّثُ، عن حفصةً،
أنها قتلَت جاريةً لها سخرتْها .
وذكّر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ - أو عبيدُ اللهِ - بنُ عمرَ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن جاريةً لحفصةَ سحَرَتها واعترفَت بذلك،
فأمَرت بها عبد الرحمنِ بنَ زيدِ بنِ الخطابِ فقتلها، وأنكر ذلك عليها
عثمانُ، فقال ابنُ عمرَ: ما تُنكِرُ على أمّ(١) المؤمنين مِن امرأةٍ سخرتْها
واعترفَتْ؟! فسكت عثمانُ .
وعندَ مالكِ فى هذا البابِ عن عائشةَ خِلافٌ لحفصةَ ، إلا أنه رماه
بأُخَرَةٍ مِن كتابِهِ - فليس عندَ يحيى وطائفةٍ معه مِن رواةٍ ((الموطأً)) -
وأُثبَتَ حديثَ حفصةً ؛ لأنه الذى يذهَبُ إليه فى قتلِ الساحرِ . وحديثُ
عائشةَ رواه مالكٌ، عن أبى الرِّجالِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّه عَمْرةَ
بنتِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةً، أنها أعتقَت جاريةً لها عن (١) دُبُرٍ منها ، ثم
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٧٤٧).
(٢) فى الأصل، ح: ((أمير)).
(٣) فى هـ، م: ((على)).
٢٧٨
الموطأ
إن عائشةَ مرِضت بعدَ ذلك ما شاء اللهُ، فدخَل عليها سِنْدىٌّ، فقال : إنك الاستذكار
مَطْبوبةٌ(١) . قالت: مَن طَبَنِى؟ فقال: امرأةٌ مِن نَعْتِها كذا وكذا، وفى
حَجرِها صبىٌّ قد بال. فقالت عائشةُ: ادْعُ(٢) لى فلانةً . لجاريةٍ لها
تخدمها ، فوجدوها فى بيتٍ جیرانٍ لها فى حَجرِها صبىٌّ قد بال ، فقالت :
حتى أغسِلَ بولَ الصبيّ. فغسلَتْه ثم جاءت، فقالت لها عائشةُ:
سحَرتِنِى؟ قالت: نعم. فقالت: لِمَ؟ قالت: أحببتُ العتقَ. فقالت
عائشةُ: أحببتِ العتقَ ! فواللهِ لا تَعْتِقِنَّ(٢) أبدًا. فأمرَت عائشةُ ابنَ أخيها أن
بِعَها مِن الأعرابِ ممن يُسِی ◌ُ مَلَکتھا . ثم قالت : ابتغْ لی بثمنها رقبةً حتى
أَعَتِقَها . ففَعَلْتُ(٤) . قالت عَمْرةُ : فلِئَت عائشةُ ما شاء اللهُ مِن الزمانِ ، ثم
إنها رأَت فى النومٍ، أن اغتسِلى مِن ثلاثٍ أَبُرٍ (٥) يَمُدُّ بعضُها بعضًا فإِنك
تَشْفَينَ . قالت عَمْرةُ : فدخل على عائشةَ إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبِی
بكرٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ سعدِ بنِ زُرَارةَ ، فذكَرَت لهما الذى رأَت، فانطلَقا
إلى قُباءٍ، فوجَدا آبارًا ثلاثًا يَمُدُّ بعضُها بعضًا، فاسْتقَوا مِن كلِّ بثرٍ منها
ثلاثَ شُجُبٍ(١)، حتى ملئوا الشُّجُبَ مِن جميعِهن، ثم أَتَوا به عائشةً ،
القبس
(١) مطبوبة: مسحورة، كنوا بالطب عن السحر تفاؤلا بالبرء. النهاية ٣/ ١١٠.
(٢) فى رواية أبى مصعب: ((ادعوا)).
(٣) فى ح، ورواية أبى مصعب: (( تعتقى)).
(٤) فى الموطأ برواية أبى مصعب: ((ففعل)).
(٥) فى ط١: ((أبثر))، وفى م: ((آبار)).
(٦) فى هـ: (سخب))، وفى و: ((شحب))، وفى م: ((شخب)). والشُجُب جمع الشّجب : =
٢٧٩
الموطأ
الاستذكار فاغتسلَت به فشُفِيتْ(١).
قال أبو عمر : فی حديث عائشةً هذا بيئُ المُدَِّ ، و کان بعضُ أصحابِنا
يُقْتِى به فى بيعِ المُدَّرِ إذا " تخلَّق على٢) مولاه وأحدث أحداثًا قبيحةً لا
ثُرضی .
وفیه أن السّخر حٌ ، وأنه ◌ُؤنُّ فی الأجسام ، وإذا كان هذا لم يُؤمّنْ منه
ذَهَابُ النفسِ. وفيه أن الغيبَ قد تُدركُ منه أشياءُ بضروبٍ مِن التعلُّمِ،
فسبحانَ مَن عِلْمُه بلا تعلّم، ومَن يعلمُ الغيبَ حقيقةً لا كما يعلمُه مَن
يُخطِئُّ مرةً ويُصِيبٌ أُخرى تخوّصًا وتظنّنًا. وفيه إثباتُ النُّشْرَةِ(٣) ، وأنها قد
يُنتفّعُ بها، وحَشْبُك ما جاء منها فى اغتسالِ العائنِ للمَعِينِ. وفيه أن
الساحرَ لا يُقتلُ إذا كان عملُهُ(٤) مِن السّخرِ ما لا يَقتُلُ.
حدَّثنى سعيدٌ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى محمدٌ، قال:
القبس
= وهو السقاء الذى قد أخلق وتلى وصار شَنَّا. النهاية ٢/ ٤٤٤.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٤٣)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٨٢). وأخرجه عبد
الرزاق (١٨٧٤٩)، والشافعى ٢٤٣/٧، والبيهقى ٣١٣/١٠ من طريق مالك به.
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((تخلف على))، وفى م: ((تخلف عن)). وتخلَّق: تكلف أن يظهر من
خلقه خلاف ما ينطوى عليه. النهاية ٢/ ٧٠.
(٣) النشرة: ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن، سميت
نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أى یکشف ويزال. النهاية ٥/ ٥٤.
(٤) فى الأصل، ح: «علمه).
٢٨٠