النص المفهرس

صفحات 141-160

الموطأ
العملُ فى عقلِ الأسنانِ
١٦٧١ - مالكٌ، عن داودَ بنِ الحُصينٍ، عن أبى غَطَفانَ بنِ
طَرِيفِ المُرِّىِّ، أنه أخبَرَه أن مَرْوانَ بنَ الحكمِ بعثَه إلى عبدِ اللهِ بنِ
عباسٍ يسأله : ماذا فى الضِّرْسِ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ : فیه خمسٌ
مِن الإبلِ. قال: فَرَدَّنى مروانُ إلى عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ فقال: أتجعَلُ
الاستذكار
عن شريحٍ، أن عمرَ كتَب إليه أن الأسنانَ سواءٌ.
وفى حديثٍ مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ
قولَه: وقضَى معاويةُ فى الأضراسِ بخمسةٍ أَبعِرَةٍ خمسةٍ أبعرةٍ . قال : فلو
كنتُ أنا لجعَلتُ فى الأضراسِ بعيرَيْن بعيرَيْن. دليلٌ على أنه لم تبلُغْه السُنَّةُ
المأثورةُ فى الأسنانِ ولا وقَف عليها، ولو علِمها لسلَّم لها كما سلَّم
ربيعةُ (١) فى أصابع المرأةِ ، وما كان ليُضِيفَها إلى معاويةً دونَ أن يُضِيفَها إلى
السنَّةِ لو كان عندَه فى ذلك سُنَّةٌ . واللهُ أعلمُ .
بابُ العملِ فى عقلِ الأسنانِ
مالكٌ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ، عن أبى ١ غَطَفانَ بنِ طَرِيفٍ المُرِّىِّ(١)،
القبس
(١) فى النسخ: ((لربيعة)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) فى الأصل: ((بن)).
(٣) فى ح، هـ: ((المزنى)). وينظر الأنساب ٢٦٩/٥، وتهذيب الكمال ١٧٧/٣٤.
١٤١٠

الموطأ مُقدَّمَ الفم مثلَ الأضراسِ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: لو لم تَعْتَبِرْ ذلك إلا
بالأصابع، عقلُها سواءٍ .
١٦٧٢ - مالكٌ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، أنه كان يُسوِّى
بينَ الأسنانِ فى العقلِ ، ولا يُفضِّلُ بعضَها على بعضٍ .
قال مالكٌ: والأمرُ عندنا أن مُقدَّمَ الفم والأضراسَ والأنيابَ،
عقلُها سواءٌ؛ وذلك أن رسولَ اللهِ وَ ظله قال: ((فى السِّنِّ خمسٌ مِن
الاستذكار أنه أخبره أن مروانَ بنَ الحكم بعثه إلى عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ يسأله ماذا فی
الضِّرْسِ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: فیه خمسٌ مِن الإبلِ. قال: فرَدَّنی
مروانُ إلى عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، فقال : أتجعَلُ مُقَدَّمَ الفمِ مثلَ الأضراسِ ؟
فقال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: لو لم تعتبرْ ذلك إلا بالأصابعِ، عَقْلُها سواءٌ(١).
مالكٌ ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه ، أنه كان يُسَوِّی بین الأسنانِ، ولا
يُفَضِّلُ بعضَها على بعضٍ ".
قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا أن مُقَدَّمَ الفم والأضراسَ والأنيابَ عقلُها
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٦٨)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٥و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٢٨٤). وأخرجه الشافعى ١٢٥/٦، وعبد الرزاق (١٧٤٩٥)،
والبيهقى ٩٠/٨ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٨٥).
١٤٢

الإبلِ)) . والضِّرْسُ سِنٌّ مِن الأسنانِ ، لا يُفَضَّلُ بعضُها على بعضٍ .
الموطأ
الاستذكار
سواءٌ؛ وذلك أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((فى السِّنِّ خمسٌ من الإبلِ)) .
والضِّرْسُ سِنِّ مِن الأسنانِ ، لا يُفضَّلُ بعضُها على بعضٍ .
قال أبو عمرَ: ما نزعَ به مالكٌ مِن ظاهرٍ عمومٍ قول النبيِّ وَلِ فِى
الأسنانِ لازمٌ صحيحٌ، وعليه جماعةُ الفقهاءِ أئمةُ الأمصارِ فى الفُتْيَا . وقد
كان فى التابعين مَن يُخالِفُ فى ذلك؛ ولذلك رَدَّ مروانُ كاتبَه أبا
غَطَفَانَ إلى ابنِ عباسٍ، (يقولُ له): أتجعلُ مُقَدَّمَ الفم مثلَ الأضراسِ؟
فأجابه جوابَ قائسٍ مُحْسِنٍ(٢)، بعدَ جوابِهِ الأُولِ بالتوقيفِ المُوجِبِ
للتسليم .
حدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، "قالا: حدَّثنا٢)
قاسم، قال: حدَّثنى محمدٌ، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ، قال): حدَّثنى يزِيدُ
بنُّ هارونَ، عن حسينِ المُعَلِّمِ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن
جِدِّه، عن النبيِّ وَه، قال: ((فى السِّنِّ خمسٌ خمسٌ)) ".
القبس
. (١ - ١) فى ح: ((من يقول)).
(٢) فى م: ((على الأصابع)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((قال حدثنى)).
(٥) إلى هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ط١، والمشار إليه ص ١٣٦.
(٤) ابن أبى شيبة ١٨٦/٩.
١٤٣

الموطأ
ومِن اختلاف التابعين فى هذا البابٍ ما رواه أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً (١)،
الاستذكار
قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنٍ جريجٍ، قال: قال لى(٢)
عطاءً: الأسنانُ؛ الثَّييتان(٢) ، والوباعيتان(٤) ، والّابان )، خمس خمس،
وفيماً(٢) بقِى(٢) بعيران بعيران؛ أعلى الفم وأسفلُه مِن كلِّ ذلك سواءٌ.
قال ابنُ جريجٍ: وأخبرنى ابنُّ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَ قولٍ
(٨)
عطاءٍ(1).
وقال ابنُ جريجٍ: أخبرنى عمرُو بنُ مسلمٍ(٩)، أنه سمع طاوسًا يقولُ:
تُفضَّلُ النِيبُ(١٠) فى أعلى الفم وأسفله على الأضراسِ. وأنه قال: فى
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٨٩/٩.
(٢) ليس فى: الأصل، ح.
(٣) فى م: ((الثنيات)).
(٤) فى ح: ((الرباعية))، وفى م: ((الرباعيات)).
(٥) فى م: ((النابين)).
(٦) فى ح، هـ، م: ((ما).
(٧) فى الأصل: ((مضى)).
(٨) ابن أبى شيبة ٥٦/٩ (طبعة الرشد) .
(٩) فى الأصل: ((سلمة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٣/٢٢.
(١٠) فى مصدر التخريج: ((السن))، وفى ابن أبى شيبة (طبعة الرشد): ((الست)). والناب
من الأسنان يجمع على أنياب ونيوب وأنيب ، وأما الناب بمعنى الناقة المسنة ، فتجمع على
نیب . التاج (ن ی ب) .
١٤٤

الموطأ.
الاستذكار
الأضراسِ صغارُ الإبلِ () .
قال أبو بكرٍ(١) : وحدَّثنى ابنُ عُيينةً، عن ابنٍ طاوسٍ، قال: قال لى
أبى: يُفَضَّلُ بعضُها على بعضٍ بما يرى أهلُ الرأي والمشورةِ .
فهؤلاء ممن رأَى(٣) تفضيلَ مُقَدَّمِ الفم على الأضراسِ.
وأما الذين سَوَّوا بينَهما؛ فمنهم الحسنُ البصرىُّ، وشريخ القاضى ،
وعروةُ بنُّ الزبيرِ ، وإبراهيمُ ، والشعبىُّ، ومسروقٌ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ.
ورُوِى ذلك عن علىَّ بن أبى طالبٍ، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ (٤) . والحُيّةُ فى
السُّنَّةِ لا فيما خالَفها، وقد ذكّرناها مِن وُجُوهٍ . والحمدُ للهِ كثيرًا .
وذكّر أبو بكرٍ(*)، قال: حدَّثنا وكيع، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه،
قال: الأسنانُ سواءٌ. وقال: إن كان فى النَِّيَّةِ جَمَالٌ "فإن للضِّرسِ)
منفعةً .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٨٩/٩، وينظر ابن أبى شيبة ٥٦/٩ (طبعة الرشد).
(٢) ابن أبى شيبة ١٨٩/٩.
(٣) فى الأصل: ((يرى).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٤٨٩، ١٧٤٩٢، ١٧٤٩٣، ١٧٥٠٤)، ومصنف ابن أبى
شيبة ١٨٦/٩ - ١٨٩.
(٥) ابن أبى شيبة ١٨٧/٩.
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((وفى الأضراس))، وفى م: ((ففى الأضراس)).
١٤٥
(موسوعة شروح الموطأ ١٠/٢١)

الموطأ
بابُ ما جاء فى ديةٍ جِراح العبيدِ
١٦٧٣ - مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسیبِ وسليمانَ بنَ یسارٍ
كانا يقولان : فى مُوضِحةِ العبدِ نصفُ عُشْرِ ثمنِه .
١٦٧٤ - مالكٌ، أنه بلغه أن مروان بن الحکم کان یقضی فی
الاستذكار
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن أزهرَ بنِ مُحاربٍ،
قال : اختصَم إلى شريح رجلان؛ أصاب أحدُهما ثَنِيَّةَ الآخرِ، وأصاب
الآخرُ ضِرْسَه، فقال شريعٌ: النَِّيَّةُ وجَمَالُها، والضِّرْسُ ومنفعتُه؛ سِنِّ
بسِنٌّ، قُوما. قال الثورىُّ: وقال(٢) غيرُه: النَِّيَّةُ بالتَّيَّةِ، والضِّرْسُ
بالضِّرْسِ .
بابُ چِراح العبيد
مالكٌ ، أنه بلَغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ وسليمانَ بنَ يسارٍ كانا يقولان :
فى مُوضِحَةِ العبدِ نصفُ عُشرِ ثمنِه (٢).
مالكٌ، أنه بلغه أن مروانَ بنَ الحكم كان يقضِى فى العبدِ يُصابُ
القبس .
(١) عبد الرزاق (١٧٥٠٨).
(٢) سقط من: ح، هـ، م.
(٣) فى ح، هـ: (قیمته)).
والأثر فى الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب
(٢٢٨٨).
١٤٦

الموطأ
العبدِ يُصابُ بالجِراح، أن على مَن جرَحه قَدْرَ ما نقَص مِن ثمنِ العبدِ.
قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا أن فى مُوضِحَةِ العبدِ نصفَ عُشرِ ثمنِه ،
وفى مُنَقِّلِتِه العُشرَ ونصفَ العُشْرِ مِن ثمنِه، وفى مَأْمُومَتِه وجائِفَتِه فى
بالجراح، أن على مَن جِرَحه قدرَ ما نقَص من ثمنِ العبدِ (١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ: الاختلافُ فى هذا المعنى قدیم .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢)، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ المسيَّبِ ، قال:
جِراحاتُ العبيدِ فى أثمانِهم بقدرٍ جِراحاتِ الأحرارِ فى دياتِهم. قال
الزهرىُّ: وإن رجالًا مِن العلماءِ ليقولون: إن العبيدَ والإماءَ سلعةٌ مِن
السّلَعِ، فَيُنظَرُ ما نقصَتْ جِراحاتُهم مِن أثمانِهم. هذه روايةُ معمرٍ، عن
الزهرىِّ .
وروَى ابْنُّ عيينةَ، قال: سمِعتُ الزهرىَّ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ ، أنه قال: عقلُ العبدِ فى ثمنِه(٣).
قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا أن فى مُوضِحةِ العبدِ نصفَ عُشْرِ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٨٩).
(٢) عبد الرزاق (١٨١٤٢).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٢/٩، والشافعى فى مسنده ٢٢٨/٢ (٣٧٨ - شفاء العى) ،
والبيهقى ١٠٤/٨ من طريق ابن عيينة به .
١٤٧

الموطأ كلِّ واحدةٍ منهما ثُلُثُ ثمنه، وفيما سوى هذه الخصالِ الأربع
ممَّا يصابُ به العبدُ ، ما نقَص مِن ثمنِهِ، يُنظَرُ فى ذلك بعدَ
ما يَصِحُ العبدُ وبِيرَأْ، كم بينَ قيمةِ العبدِ بعدَ أن أصابه المُرحُ،
وقيمته صحيحًا قبلَ أن يُصيبَه هذا، ثم يَغرَمُ الذى أصابه ما
بينَ القیمتیْن .
قال مالكٌ فى العبدِ إذا كُسِرَتِ يدُه أو رِجْلُه ثم صحَّ
كسرُه، فليس على مَن أصابه شىءٌ، فإن أصاب كَشْرَه ذلك
نقصٌ أو عَثْلٌ، كان على مَن أصابه قدرُ ما نقَص مِن ثمنٍ
العبد .
الاستذكار ثمنِه، وفى مُنَقِّلَتِه العُشْرَ ونصفَ العُشْرِ مِن ثمنِهِ، وفى مأمومتِه
وجائفتِّهِ فى كلِّ واحدةٍ منهما ثُلُثُ ثمنِهِ، وفيما سِوَى هذه
الخِصَالِ الأربع مما يُصابُ به العبدُ، ما نقَص مِن ثمنِهِ، يُنظَّرُ
فى ذلك بعدَما يَصِحُ العبدُ وبِيرَاً، كم بين قيمةِ العبدِ بعدَ أن
أصابته الجرائمح، وقيمتِه صحيحًا قبلَ أن يُصِيبَه هذا، ثم يَغْرَمُ
الذى أصابه ما بين القيمتَيْن.
قال مالك: فى العبدِ إذا كُسِرت يدُه أو رِجْلُه ثم صَحّ،
القبس
١٤٨

الموطأ
فليس على مَن أصابه شىءٌ، إلا أن يصيبَ كسرَه ذلك نقصٌ أو الاستذكار
عَثْلٌ، "فإِن كان ذلك١) كان على مَن أصابه قدرُ ما نقَص من
ثمنِ العبدِ.
قال أبو عمرَ: ما ذكره مالكٌ رحِمه اللَّهُ، عن سعيدِ بنِ المسئّبِ
وسليمانَ بنِ يسارٍ، فى مُوضِحةِ العبدِ، استعمله(٢) فى الأربعةِ الجراحِ(٣)؛
المُوضِحةِ والمُنَقِّلةِ والمأمومةِ والجائفةِ، دونَ غيرِها مِن الجِراحاتِ
والشَِّاجٍ؛ لأنها إذا برَأْ العبدُ الذى أُصيب بها، لم يَتْقُصْه ذلك من ثمنِه (٤)
شيئًا، وهى جراح، وقد ورَد التوقيفُ فى أَرْشِها من(٥) الحرّ، فجعَل(٢) فيها
من ثمنِه كما فى الحرِّ من ديتِه، وأجراه فيها مُجْرى الحرِّ قياسًا عليه،
ورأَى(٧) أن قياسَه فيها على الحرّ أولى من قياسِه على السّلَع؛ لأنه حيوانٌ
عاقلٌ مُكَلَّفٌ مُتَعَبَّدٌ، ليس كالبهائمٍ، ولا كالسّلَعِ التى يُراعَى فيها ما نقَص
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((يستعمله))، وفى م: ((مستعملة)).
(٣) فى و: ((الجوارح)).
(٤) فى ح، هـ: ((أرش ثمنه)).
(٥) فى الأصل، م: ((فى)).
(٦) فى و: ((فجعلها)).
(٧) فى و: ((أرى)).
١٤٩

الموطأ
الاستذكار من ثمنها .
واستعمل ما ذكّره(١) عن مروان بن الحكم فيما عدا هذه الجراح
الأربعَ؛ لأن ما عداها ينقُصُ من ثمنِ العبدِ لا محالةَ عندَه، فاستعمَل
الخبرين جميعًا، وذكّر أن ذلك الأمر عندهم.
ورؤَى ابنُّ القاسم ، عن مالكِ قال: إن فقأُ حرِّ عينَى عبدٍ غيرِه، أو قطَع
يدَيه(١)، ضمِنه وعتَق عليه؛ لأنه أبطلَه، فإن كان مجروحًا لم يبطِلْه ؛ مثلَ فَتْءِ
عينٍ واحدةٍ ، أو جَدْعِ أنفٍ ، فعليه ما نقَص من ثمنِه ، ولا يعتِقُ عليه .
وأما أبو حنيفةً، فذهَب إلى أن جراح العبدِ كلّها من قيمته كجراح الحِّ
من ديتِه ؛ فجعَل فى عينه نصفَ قيمتِهِ، وجعَل فى يدِه نصفَ قيمتِه ، وفى
رِجْلِه نصفَ قيمتِهِ"، وفى أنفِه قيمتَه كلَّها، كما فى أنفِ الحرّ ديتُه كلُّها ،
وكذلك سائرُ جِراحاتِه وشِجَاجِه وأسنانِه، جعَل فيها من(٤) قيمتِهِ مثلَ ما
فیها للحدّ من ديته .
وروی ذلك عن علىٍّ، وعن شريح، والشعبى ، وإبراهيم، وسعیدِ بنِ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((روى).
(٢) فى ح، هـ، م: (يده)).
(٣ - ٣) سقط من: هـ، ح، و، ط ١.
(٤) فى م: (( كمن)).
١٥٠

الموطأ
الاستذکار
المسيَّبِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ(١).
وقال أبو يوسفَ مثلَ قولٍ أبى حنيفةً فى أعضاءِ العبدِ وجراحه . إلا
أنهما اختلفا فى الحاجبَيْن، والأذُنَيْن؛ فقال أبو حنيفةً: فى أُذُنِ العبدِ ،
ونَتْفِ حاجبِه (١) إذا لم يَتْبُتْ ، ما نقصَه. وقال أبو يوسفَ : فى الحاجب
والأُذُنِ ، فی کلِّ واحدٍ منهما نصفُ قیمةِ العبدِ ، کما یجِبُّ فی ذلك من
الحرّ نصفُ ديتِه .
وقال محمدُ بنُ الحسنِ: فى جميع ما يتلَفُ من أعضاءِ العبدِ
النُّقْصانُ، يُنظر إلى قيمتِه صحيحًا، وإلى قيمةٍ دية الجناية ، فيغرَمُ الجانى
فضْلَ ما بينَهما . وروَى محمدٌ عن زُفَرَ مثلَ قولِه .
وروَى الحسنُ بنُ زيادٍ ، عن زُفَرَ مثلَ قولٍ أبى حنيفةَ. إلا أن أبا حنيفةً
يقولُ: إن بلَغت جِراحُ العبدِ ديةً حرٍّ، نُقِص منها عشَرةُ دراهمَ ؛ لأنه لا
يُكافِئُه فیما دونَ النفسِ ، ولو قطَع حٌّ يدَ عبدٍ قیمتُها خمسةُ آلافٍ ، نُقِص
منها خمسةُ دراهم.
وقال زُفَرُ: عليه ما نقَصه - على روايةِ محمدٍ .. » - فإن بلَغَ ذلك أكثرَ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨١٤٢، ١٨١٦٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٤٢/٩ - ٢٤٤،
والمحلى ٥٩٢/٨، ٥٩٣.
(٢) فى ط ١: ((حاجبيه)).
١٥١

الموطأ
الاستذكار من خمسة آلافٍ ، كان عليه خمسةُ آلافٍ درهم لا زيادةً.
وقال أبو حنيفةً فى حرِّ فقَأُ عينَى عبدٍ لغيرِه: إن سيدَ العبدِ إن شاء أسلمه
إلی الذی فقاً عينيه(١) وأخذ قیمته، وإن شاء أمسكه ولا شىءً له عليه(١) مِن
الثّقْصانِ . وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: إن شاء أمسكه وأخَذ النُّقْصانَ ، وإن
شاء دفعه وأخذ قیمته. وقال زُفَرُ: علیه ما نقصه، فإن بلغ أكثر من عشرةِ
آلافٍ درهم، كان عليه عشَرةُ آلافٍ درهم لم تَزِدْ عليها. وقال الأوزاعىُّ:
فى يدِ العبدِ نصفُ ثمنه. وقال الثورىُّ: إذا أُصيب من العبدِ ما يكونُ
نصفَ ثمنه من يدٍ أو رِجْلِ ، أخَذ مولاه نصفَ ثمنه إذا كان قد برَأ ، وإذا
أُصیب أنفُه أو ذَگره، دفعه مولاه إلی الذی أصابه، وأخذ ثمنه إن كان قد
برَأ.
وقال الحسنُ بنُ حىّ : جراحةُ المملوك فی قیمته مثلُ جراحةِ الحرِّ فی
ديتِه ، فإن قطَع أُذُنَّيه أو فقأ عينَيْهِ، فإن شاء المولى أَخَذ النُّقْصانَ ، وإن شاء
أخَذ القيمةً ودفعه إلى الجانى .
وقال الليثُ فی رجلٍ خصی غلامًا لرجلٍ، و کان ذلك زائدًا فى ثمنٍ
الغلامِ: فإنه يغرَمُ ثمنَه كلَّه لسيدِه، زاد أو نقَص، ويُعاقَبُ فى ذلك.
القبس
(١) فى و، ط ١، م: ((عينه)).
(٢) سقط من: ح، هـ، و، ط ١.
١٥٢

الموطأ
قال مالك : الأُمُ عندنا فى القصاص بینَ المماليكِ کھیئةٍ قِصاصٍ
الأحرارِ ؛ نفسُ الأمَّةِ بنفس العبد ، ومجرمحها بجرحه، فإذا قتل العبدُ
عبدًا عَمْدًا، خُيِّر سيدُ العبدِ المقتول ؛ فإن شاء قتَل، وإن شاء أخذ
وقال الشافعىُّ: جرامح العبد من ثمنه كجراح الحرّ من ديته؛ اتِّباعًا الاستذكار
لعمر، وعلىٍّ، وسعيد بن المسئّب ، وغيرهم. قال : وفی ذَگرِه ثمنُه ، ولو
زاد القطعُ فى ثمنه أضعافًا؛ لأن فيه على عاقلتِه (١) قيمته بالغًا ما بلّغت .
قال: وقياسُه على الحرّ أولى من قياسه على البعيرِ(١) الذى ليس فيه إلا ما
نقصه ؛ لأن فی قتله خطأً ، دیةً ورقبةً مؤمنةً ؛ کفارةً ، ولیس کذلك البهائمُ
والمتاعُ، ولا تُقتلُ البهيمةُ بمَن قتلت من المسلمين كما يُقتلُ العبدُ ، ولا
عليها صلاةٌ ولا صومٌ ولا عبادةٌ، فهو أشبهُ بالحرِّ منه بالسّلَع، وثمنُه فِيه
کالدیة فی الحرّ .
قال أبو عمرَ : سنذكُرُ اختلافَهم فى قيمةِ العبدِ إذا قُتل ، هل يُتْلِغُ بها ديةٌ
الحرّ أم لا(١)؟ فى آخرٍ بابٍ ما يوجبُ العقلَ على الرجلِ فى خاصَّةٍ مالِه إن
شاء اللَّهُ عزَّ وجلَّ .
قال مالك : الأمرُ عندنا فى القصاصِ بينَ المماليكِ کھيئةٍ قِصاصٍ
القبس
(١) فى و: ((قاتله))، وفى ط ١: ((عاقله)).
(٢) فى م: ((العدد)).
(٣) بعده فى و، ط ١: ((حيث ذكره مالك)).
١٥٣

العقلَ، فإِن أَخَذ العقلَ أخَذ قيمةَ عبدِه، وإن شاء ربُّ العبدِ القاتلِ أن
الموطأ
يُعطِىَ ثمنَ العبدِ المقتولِ فعَل، وإن شاء أسْلَم عبدَه ، فإذا أسْلَمه فليس
عليه غيرُ ذلك، وليس لربِّ العبدِ المقتولِ إذا أخَذ العبدَ القاتِلَ ورَضِى
به، أن يقتُلَه. وذلك فى القِصاصِ كلِّه بينَ العبيدِ، فى قطعِ اليد
والرّجْلِ وأشباهِ ذلك، بمنزلتِه فى القتلِ.
الاستذكار الأحرارِ؛ نفسُ الأُمةِ بنفسِ العبدِ، وجرامحُها بجراحِه، فإذا قتَل العبدُ
عبدًا(١) عمدًا (٢) خُيّر سيدُ العبدِ المقتولِ؛ فإن شاء قتَل، وإن شاء أُخَذ
العقلَ(٢)، فإن أَخَذ العقلَ أخَذ قيمةَ عبدِه، وإن شاء ربُّ العبدِ القاتلِ أن
يعطِىَ ثمنَ العبدِ المقتولِ فعَل، وإن شاء أسلَم عبدَه، فإذا أسلمه فليس عليه
غيرُ ذلك، وليس لربِّ العبدِ المقتولِ إِذا أَخَذ العبدَ القاتلَ ورضِى به ، أن
يقتلَه. قال: وذلك فى القِصاصِ كلُّه بين العبيد ، فى قطع اليدِ والرّجلِ
وأشباهِ ذلك بمنزلةِ العقلِ".
قال أبو عمرَ: العلماءُ فى القِصاصِ بين العبيدِ على ثلاثةِ أقوالٍ ؛
القبس
(١) سقط من: و، ط ١.
(٢) فى ح، هـ: ((فمات)).
(٣) فى و: ((العبد)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل .
١٥٤

:
الموطأ
أحدُها ، أن القصاصّ بينَهم كما هو بين الأحرارِ فى النفس فما (١) دونَها من الاستذكار
العمدِ كلِّه. وممن قال بهذا؛ مالكٌ، والشافعىُ، وأصحابُهما(١)، وابنُ أبی
ليلى، والأوزاعىُ . ورُوِى ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه . وبه
قال سالمٌ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وجماعةٌ مِن أهلِ الحجازِ(٣).
والقولُ الثانى ، أنه لا قِصاصَ بين العبيدِ فى مجرحٍ ولا فى نفسٍ ، كما
لا قِصاصَ بين الصِّبيانِ. رُوِى ذلك عن إبراهيمَ، والحسنِ، والشعبىِّ،
وحمادٍ ، والحكم . وبه قال ابنُ شُبْرُمةً وإياسُ بنُ معاويةَ ؛ سَوَّوا بين الجرحِ
والنفسِ فى أنْ لا قِصاصَ (4).
٠٠,
والقولُ الثالثُ ، أنه لا قِصاصَ بين العبيدِ إلا فى النفسِ خاصةً . رُوِى
ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ . ورُوِى ذلك أيضًا عن الشعبىّ
والحسنٍ. وبه قال سفيانُ الثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، وأبو حنيفةً
وأصحابُه. واحتجَّ لهم الطحاوىُّ بحديثٍ قتادةً، عن أبى نضرةً، عن
القبس
(١) فى و، ط ١: ((وفيما)).
(٢) فى الأصل، ح، هـ، م: ((أصحابه)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨١٦١، ١٨١٦٢، ١٨١٦٥، ١٨١٦٦). ومصنف ابن أبى
شيبة ٩/ ٢٤٥، ٢٤٦.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٤٥/٩.
(٥) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٤٦/٩.
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨١٦٧).
١٥٥

الموطأ
الاستذكار عمرانَ بنِ حصينٍ، أن عبدًا لقومٍ فقراءَ قطَع أُذُنَ عبدٍ لقومٍ أغنياء، فأتَوا
رسولَ اللَّهِ وَله فلم يُقِصَّهم منه(١). قال: ولو كان واجبًا لاقتصَّ لهم؛
﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُواْ قَوَمِينَ بِالْقِسْطِ
لأن اللَّهَ تعالى يقولُ:
شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِنُّ إِن يَكُنْ غَنِيًّا
[ النساء: ١٣٥]. قال: واستعمَلْنا فى النفسِ
أَوْ فَقِيرًا فَاَللَّهُ أَوْلَى بِهِمَّا﴾
بالنفسِ قولَه وَله: ((المسلمون تتكافأُ دماؤهم)(٢).
قال أبو عمرَ: قد يحتمِلُ أن يكونَ لم(٢) يَقْتَصَّ للفقراءِ(٤)؛ لأنه(٥) عليه
الصلاةُ والسلامُ أمَرهم بالعفوِ على(٦) أخذِ الأرْشِ لموضعٍ فقرِهم ففعلوا.
ولذلك، واللهُ أعلمُ، نُقِلِ فى الحديثِ ذكرُ فقرِهم. وقد قال رسولُ اللهِ
وَ ل ـ : ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)) . فدخل فى ذلك النفسُ وما دونها ، إذا
ويجب القِصاصُ (" فيها، ويجب) فيما دونَها من الجراح. وقال الله تعالى:
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٥٧/٣٣ (١٩٩٣١)، وأبو داود (٤٥٩٠)، والنسائى (٤٧٦٥) من طريق
قتادة به .
(٢) تقدم تخريجه فى ٦٣٧/٥.
(٣) سقط من : م .
(٤) ((اللام)) فى هذا الموضع بمعنى ((من)). وينظر الأزهية فى علم الحروف ص ٢٩٩.
(٥) فى و: ((إلا أنه)).
(٦) ((على)) فى هذا الموضع بمعنى ((عن)). وينظر الأزهية فى علم الحروف ص ٢٨٦.
(٧ - ٧) سقط من: ح، هـ.
١٥٦

الموطأ
قال مالك فى العبدِ المسلم يجرمح اليهودىَّ أو النصرانيَّ: إن سيدٌ
العبدِ إِن شاء أن يعقِلَ عنه ما قد أصاب ، فعَل ، أو يُسلِمَه فئباعَ، فُعطَى
اليهودىُّ أو النصرانىُّ مِن ثمنِ العبدِ، أو ثمنَه كلَّه، إن أحاط بثمنِه ، ولا
يُعطَى اليهودىُّ ولا النصرانىُ عبدًا مسلمًا .
بَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِ الْقَتْلِّ الْحُرُّ بِالْحُرُ وَاُلْعَبْدُ الاستذكار
بِلْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنْفَ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾
[المائدة: ٤٥]. فمَن جاز أن يُقتصَّ منه فى النفس كان فيما(١) دونَها أحرى
وأولَی . والله أعلمُ.
قال أبو عمرَ : قولُ مالكٍ فى هذه المسألةِ: يُخيّرُ سيدُ العبدِ المقتولِ ؛
فإن شاء قتَل وإن شاء أخَذ العقلَ. يشهدُ لِما روَى عنه أهلُ المدينةِ أن وَلِيَّ
المقتولِ بالخيارِ ؛ إن شاء قتَل وإن شاء أخَذ الديةَ، خلافَ رواية ابنٍ
القاسمِ .
قال مالكٌ فى العبدِ المسلم يُجرّحُ اليهودىَّ أو النصرانىَّ: إن سيدَ العبدِ
إن شاء أن تعقِلَ عنه ما قد أصاب ، فعَل ، أو يُسْلِمَه فيباغ، وُعطَى اليهودُّ
أو النصرانىُّ من ثمن العبدِ، أو ثمنَه كلَّه إن أحاط بثمنه، ولا يُعطَى اليهودىُّ
ولا النصرانى عبدًا مسلمًا.
القبس
(١) فى هـ، و، ط١: ((ما)).
1 .- 1 --
١٥٧

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : هذا ما لا خلافَ علِمتُه فيه بين العلماءِ، أن اليهودىَّ أو
النصرانيّ لا يُسلَمُ إليه(١) عبدٌ مسلمٌ بجنايةٍ. وكذلك لم يختلفوا فى أن
جنایةً العبدِ فی رقبته ، وأن سیده إن شاء فَدَاه بأژْشِها ، وإن شاء دفعه بها إلى
من يجوزُ له مِلْگه، وأنه ليس علیه مِن جنايته أكثرُ من رقبته .
حدَّثنی أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن عبد الله بنِ یونسَ، عن
بَقِىٌّ، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ، قال: حدَّثنى حفصٌ، عن حجاج، عن
حصينٍ الحارثيّ، عن الحارثِ، عن علىّ قال: ما جنَى العبدُ ففى رقبتِه ،
ويُخيّرُ مولاه ، إن شاء فَداه وإن شاء دفَعه(٢) .
ورُوِى هذا عن الشعبىِّ، والحسنِ البصرىِّ، وشريح القاضى،
ومحمدِ بنِ سیرینَ، وسالم بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وعروة بن الزبيرِ ، وابنٍ
شهاب ، وغيرهم ) .
أخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى الخُشَنِىُّ،
قال: حدَّثنى ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنی سفيانُ بنُ عُبينةً، عن مُطَرّفٍ،
عن الشعبيّ ، أنه كان يقولُ: لا تعقِلُ العاقلةُ عمدًا ولا عبدًا ولا صُلْحًا ولا
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((إليهما)).
(٢) ابن أبى شيبة ٢٣٣/٩.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٣٣/٩، ٢٣٤.
١٥٨

الموطأ
ديةُ أهلِ الذِّمَّةِ
١٦٧٥ - مالكٌ، أنه بلغَه أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قضَى أن ديةَ
اليهودىِّ أو النصرانيّ إذا قُتِل أحدُهما، مثلُ نصفٍ ديةِ الحُرِّ المسلم .
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أنه لا يُقتَلُ مسلمٌ بكافٍ إلا أن يقتُلَه المسلمُ
قَتْلَ غِيلَةٍ فِيُقتَلَ به .
اعترافًا (١).
الاستذ کار
يقولُ: ليس عليهم(٢) أن يَفعَلوا هذه الأربعَ. واللهُ أعلمُ.
بابُ ديةِ أهلِ الذِّمَّةِ
مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ قضَى أن ديةَ اليهودىِّ أو
النصرانيّ إذا قُتِل أحدُهما مثلُ نصفٍ ديةِ المسلمِ(١) .
قال أبو عمرَ : روَى هذا الخبرَ متصلًا سفيانُ بنُ عُيِينةَ، عن أبى الزِّنادِ ،
أن أهل الكوفة اختلفوا فی دیة المُعاهدِ ؛ فکتب عبد الحميد إلى عمر بنِ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٨١١)، وابن أبى شيبة ٩/ ٢٨٢، والبيهقى ١٠٤/٨ من طريق
مطرف به .
(٢) فى ح، هـ، و، م: ((لهم)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مضعب (٢٢٩٤).
(٤) فى ح، هـ: ((المجيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤٩/١٦.
١٥٩
حـ
٠

الموطأ
١٦٧٦ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن سليمانَ بنَ یَسارٍ كان
يقولُ : ديةُ المجوسيِّ ثمانِمائةٍ درهم .
قال مالك: وهو الأمر عندنا .
قال مالك: وچرائح اليهودىِّ والنصرانى والمجوسی فی دِیاتِهم
على حسابٍ جِراح المسلمين فى دِياتِهم؛ المُوضِحَةُ نصفُ عُشرِ
ديتِه، والمأْمُومَةُ ثلثُ ديتِهِ ، والجائِفَةُ ثلثُ ديتِه، فعلى حسابٍ ذلك
جِراحاتُهم كلُّها .
الاستذكار عبدِ العزيزِ يسأله عن ذلك، فكتب إليه أن ديته على النصفٍ مِن دية
المسلمِ .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن سليمانَ بنَ يسارٍ كان يقولُ: ديةُ
المجوسيِّ ثمانِمائة درهم(١). قال مالك: وهو الأمرُ عندَنا.
قال مالك : وچِرائ اليهودىِّ والنصرانيّ والمجوسی فی دیاتهم على
حسابٍ جراح المسلمين فى دياتهم؛ الموضِحةُ نصفُ عُشْرِ دِيتِه،
والمأمومةُ ثُلُثُ ديتِه ، والجائفةُ ثُلُثُ ديتِهِ ، فعلى حسابٍ ذلك جِراحاتُهم
كلُّها .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٩٥).
١٦٠