النص المفهرس

صفحات 121-140

قال مالك : الأمرُ عندَنا أن المأمومةَ والمنقِّلةَ والموضحةً لا تكونُ الموطا
إلا فى الوجه والرأس، فما كان فى الجسد من ذلك ، فليس فيه إلا
الاجتهاد .
اجتمعوا على شىءٍ أَنفَذه وقضَى به، وإن اختلفوا نظَر واجتهد. وهذا هو الاستذكار
الحقّ عندَ أُولى العلمِ والفهمِ. وبالله التوفيقُ.
وأما قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ : فى كلِّ نافذةٍ فى عضوٍ مِن الأعضاءِ ثُلُثُ
ديةِ ذلك العضوِ . فإنه قاسَه ، واللهُ أعلمُ، على الجائفةِ؛ لأنها ◌ِراحةٌ تَنْفُذُّ
إلى الجوفِ، والجوفُ مَقْتَلٌ، وفيها ثُلُثُ الديةِ، فإن كانت النافذةُ فى
عضوٍ ليس بمَقْتلٍ وأُصيبت خطأً ، ففى تلك النافذةِ ثُلُثُ ديةِ ذلك العضوِ ،
وذلك نحوُ ما رُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه فى مُوضحةٍ
الجسدِ نصفُ عشرٍ ديةِ ذلك العضوِ). وقد ذكّرنا فيما تقدَّم الاختلافَ
(٢)
فى ذلك(٢).
قال مالكٌ: الأُمرُ عندنا أن المأمومةَ والمُنَقِّلةَ والمُوضِحةً لا تكونُ
إلا فى الرأس والوجهِ، وما كان فى الجسدِ مِن ذلك فليس فيه إلا
الاجتهاد .
القبس
٠٫٠
(١) تقدم تخريجه ص ٢٦ .
(٢) ينظر ما تقدم ص ٢٦، ٢٧ .
١٢١

٧
قال مالكٌ: لا أرَى اللَّحْىَ الأسفلَ والأنفَ مِن الرأسِ فى
الموطأ
جِراحِهما؛ لأنهما عَظْمان مُنْفَرِدان ، والرأسُ بعدَهما عظمٌ واحدٌ .
١٦٦٦ - مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ ، أن عبدَ اللهِ بنَ
الزبيرِ أقاد مِن المنقِّلةِ .
قال مالكٌ: ولا أرى اللَّحْىَ الأسفلَ والأنفَ من الرأسِ فى جِراحِها؛
الاستذ کار
لأنهما عَظْمانِ مُنفردانٍ، والرأسُ عَظْمٌ آخرُ(١).
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم القولُ فى هذا الفصلِ كلِّه مِن قولِه، فلا معنَی.
لإعادته .
مالكٌ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبدِ الرحمنِ ، أن عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ أقاد من
12.(٢)
المُنَقِّلَةِ(٢) ..
قال أبو عمرَ: رُوِى عن ابنِ الزبيرِ أنه أقاد مِن المُنَقِّلَةِ ، وأنه أقاد أيضًا مِن
المأمومةِ . والذى عليه جمهورُ العلماءِ وجماعةُ أئمةِ الفَتْوى بالأمصارِ ، أنه
لا قَوَدَ فى مأمومةٍ، ولا فى جائفةٍ، ولا مُنَقِّلةٍ؛ لأنه مَخُوفٌ منها تَلَفُ
النفسِ، وكذلك كلُّ عظم(٣) وعضوٍ يُخْشَى منه ذَهَابُ النفسِ، ولعل ابنَ
القبس
(١) ليس فى: الأصل، وفى م: ((واحد)).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٢٧١).
(٣) فى ح، هـ، ط ١: ((عضو)).
١٢٢

الموطأ
الزبيرِ لم يَخَفْ مِن المُنَقِّلةِ التى أقاد منها ، ولا مِن المأمومةِ، تلَفًّا ولا موتًا، الاستذكار
فأقاد منها على عُمُومِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاَلْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥].
ذكَر عبدُ الرزاقِ(١)، (٢) عن ابنِ مُجريج٢) ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أَيُقادُ مِن
المأمومةِ؟ قال : ما سمِعنا أحدًا أقاد منها قبلَ ابنِ الزبيرِ .
وقال عطاء: لا يُقادُ مِن المُنقِّلةِ، ولا مِن الجائفةِ، ولا مِن
المأمومةِ(٣).
وذكر أبو بكر(4) ، قال : حدّثنی حفص ، عن أشعثَ ، عن أبی بکرِ بنِ
حفصٍ، قال: رأيتُ ابنَ الزبيرِ أقاد مِن مأمومةٍ، فرأيتُهما يَمْشِيان
بمأمومتيْن .
قال(٥) : وحدَّثنی ابُ مهدئٍ ، عن مالك١) ، عن یحیی بن سعیدٍ ، أن
ابنَ(٧) الزبيرِ أفاد مِن مُتَقِّلَةٍ .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٠١٢).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) عبد الرزاق (١٨٠١٥).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٥٦/٩، ٢٥٧.
(٥) ابن أبى شيبة ٢٥٧/٩.
(٦) فى مصدر التخريج: ((سفيان)). وينظر تعليق المصنف الآتى.
(٧) سقط من: م.
١٢٣

الموطأ
قال أبو عمرَ: هذا فى «الموطأُ)) عن ربيعةً، لا عن يحيى بن سعيدٍ .
الاستذكار
وابنُ مهدئٍّ حافظً .
وقال أبو بكرٍ (١) : حدَّثنی ابنُ مهدئٍّ، قال: حدَّثنی حمادُ بنُ سلمةً،
عن عمرو بنٍ دينارٍ، أن ابنَ الزبيرِ أقاد مِن مُنقِّلَةٍ .
ورُوِى عن علىِّ رضِى اللهُ عنه مِن وُمُجُوهٍ ، أنه قال: ليس فى المأمومةِ،
ولا (٢) الجائفةِ، ولا المُنقِّلةِ، قصاصٌ(٣).
وعن إبراهيم النخعىِّ، وعطاءٍ، والزهرىِّ، (٤ ومكحولٍ)، والشعبىِّ،
مثلَه(٥) .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى الذى تجِبُ عليه الديةُ فى المأمومةِ ،
والجائفةِ، وما لا يُستطاعُ القَوَدُ فيه مِن جِراحِ العمدِ ؛ فروَی ابنُ وهبٍ وابنُ
القاسم، عن مالكٍ ، أن الديةَ فى ذلك على العاقلةِ. قال ابنُ القاسمِ: وهو
أحدُ قولى مالكٍ، وقد رُوِى عن مالكٍ أن ذلك فى مالٍ الجارحِ إن كان
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٥٧/٩.
(٢) بعده فى م: ((فى)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٥/٩.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٠١٥، ١٨٠١٦، ١٨٠١٨، ١٨٠١٩، ١٨٠٢٤،
أ
١٨٠٢٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٥٦/٩.
١٢٤
1

الموطأ
مليئًا ، وإن كان فقيرًا حمَلَته العاقلةُ. وروى عنه أن ذلك فى مالٍ الجانى الاستذكار
على كلِّ حالٍ ؛ لأن العاقلةَ لا تحيلُ عمدًا. ثم قال : تحملُها العاقلةُ على
كلِّ حالٍ . وقال الأوزاعىُّ: هى فى مالٍ الجانى ، فإن لم يبلُغْ مالُّه فهى على
عاقلته .
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةٌ، وأصحابُهما، والثورىٌّ، وعثمانُ البَتّى:
كلِّ جنايةٍ فيما دونَ النفسِ لا يُستطائُ فيها القصاصُ؛ نحوّ الشُنقّلَةِ ،
والمأمومةٍ ، والجائفةٍ، وما قُطع من غيرٍ مَفْصِلٍ، فأُرْشُه كلَّه فى مالٍ
الجانى .
قال أبو عمر: ذكّر سعيدُ بنُّ منصورٍ، قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ(١)
أُبی الزِّنادٍ ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبدِ الله بن ◌ُتبةً بن مسعودٍ ، عن ابنٍ
عباس قال: لا تحيلُ العاقلةُ عمدًا، ولا صُلْحًا، ولا اعترافًا (٢). ولا
مخالفً له من الصحابة .
وذكّر أبو بكرٍ (٢)، قال: حدَّثنى ابنُّ إدريس، عن مُطرّفٍ، عن الشعبىِّ
قال: لا تعقِلُ العاقلةُ صُلْحًا، ولا عمدًا، ولا عبدًا، ولا اعترافًا .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((وابن)). وينظر تهذيب الكمال ٩٥/١٧.
(٢) أخرجه البيهقى ١٠٤/٨ من طريق عبد الرحمن به.
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٢٨٢.
١٢٥

الموطأ
قال (١): وحدَّثنى ابنُ إدريسَ، عن عُبيدةً، عن إبراهيمَ مثلَه .
الاستذ کار
قال(١): وحدَّثنى (٢ عبدُ الرحيم)، عن الأشعثِ، عن الحسنِ
والشعبيّ ، قالا : الخطأ على العاقلةِ، والعمدُ والصلح على الذى أصابه فى
ماله .
قال(١) : وحدَّثنى عبدةُ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه مثلَه .
قال أبو عمرَ: قد قال قتادةُ والحكمُ بنُ عُتيبةَ، فى كلّ بجرح عمدٍ لا
يُستطاعُ القَوَدُ منه: هو على العاقلةِ(٢). () وقال٤) إبراهيمُ، وحمادٌ، وعروةُ
ابنُ الزبيرِ: هو فى مالِهُ(٥) . وقال ابنُ القاسم: لو قطَع رجلٌ يمينَ رجلٍ
عمدًا، ولا يمينَ للقاطع، كانت ديةُ اليدِ فى مالِهِ ، ولا تحمِلُها العاقلةُ .
وقال ابنُ القاسم فى المسلم يقتُلُ الذُّمِّيَّ عمدًا ، أن ديته فى مالٍ المسلم ، لا
تحمِلُها العاقلةُ. وقال أشهبُ: تحمِلُها العاقلةُ؛ كالمأمومةِ والجائفةِ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٨٣/٩.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((عبد الرحمن)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال
٣٦/١٨.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٧٩/٩.
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((وهو قول)).
(٥) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٧٩/٩، ٢٨٠.
١٢٦
.

الموطأ
عقلُ الأصابعِ
١٦٦٧ - مالكٌ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبدِ الرحمنِ ، أنه قال: سألتُ
سعيدَ بنَ المُسيَّبِ : كم فى إصبَع المرأةِ ؟ فقال : عشرٌ مِن الإبلِ.
فقلتُ: كم فى إصبَعَيْن؟ قال: عشرون مِن الإبلِ. فقلتُ : كم فى
ثلاثٍ؟ فقال: ثلاثون من الإبلِ. فقلتُ: كم فى أربعٍ؟ فقال:
عشرون مِن الإبلِ. فقلتُ: حينَ عظُم جُرحُها واشتدَّتْ مصيبتُها ،
نقَص عقلُها! فقال سعيدٌ : أعراقٌّ أنت ؟ فقلتُ : بل عالمٌ مُتثبّتٌ أو
عمدًا. واختلف قولُ مالكِ وأصحابِهِ فى المسلم (١ يقتُلُ الذِّميَ خطأً على الاستذكار
قولَين؛ أحدُهما، أن العاقلةَ تحمِلُه. والثانى، أن عاقلةً المسلم" لا
تحمِلُ مِن الخطأُ دياتٍ أهلِ الكتابِ. وسيأتى هذا المعنى فى بابٍ ما
يُوجِبُ العقلَ على الرجلِ فى مالِه خاصَّةٌ(١).
بابُ عقلِ الأصابعِ
مالكٌ، عن ربيعةً بنِ أبى عبد الرحمنِ، أنه قال: سألتُ سعيدَ بنَ
المسيَّبِ : كم فى إصبَع المرأةِ ؟ فقال: عشرٌ مِن الإبلِ. فقلتُ : كم فى
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ينظر ما سيأتى ص ١٧٧ - ١٩٢ .
١٢٧

الموطأ
أ جاهلٌ مُتعلِّمْ. فقال سعيدٌ : هى السُّنَّةُ يابنَ أخى .
الاستذكار إصْبَعَين؟ فقال: عشرون مِن الإبلِ. فقلتُ: كم فى ثلاثٍ؟ فقال:
ثلاثون من الإبلِ. فقلتُ: كم فى أربعٍ؟ فقال: عشرون مِن الإبلِ.
فقلتُ : حينَ عظُم بجزمُها واشتدَّتْ مُصيبتُها نقَص عَقْلُها! فقال سعيدٌ :
أعراقىٌ أنتَ؟ قال: فقلتُ: بل عالمٌ مُتَتِبتْ، أو جاهلٌ متعلِّمْ. فقال
سعيدٌ: هى الشُّنَّةُ يابنَ أخى(١).
قال أبو عمرَ: قد مضَى معنى هذا الحديث ، وما للفقهاءِ فى مبلغٍ ما
تُعاقِلُ فيه المرأةُ الرجلَ فى ديتِها من الاختلاف ، فى بابٍ عقلِ المرأةِ من
هذا الكتاب(٢) ، فلا معنى لإعادته . وليس عندَ مالكٍ فى الأصابع حديثٌ
مسنّدٌ ولا عن صاحبٍ أيضًا، وعَقْلُ الأصابعِ مأخوذٌ مِن الشُنَّةِ ومِن قولٍ
جمهورٍ أهلِ العلمِ وجماعتهم، كلُّهم يقولُ: فى الأصابعِ عشرٌ عشرٌّ مِن
الإبلِ. وعلى هذا إجمائُ فقهاءِ الأمصارِ أئمة الفتوى بالعراقِ والحجازِ .
وقد جاء عن السلف تفضيلُ بعضِ الأصابع على بعضٍ، كتفضيلٍ مَن
فضَّل منهم بعضَ الأسنانِ على بعضٍ، والسّنّةُ أن الأسنانَ سواءٌ، وأن
الأصابعَ سواءٌ، وعلى هذا " مذهبُ الفقهاءِ أئمةِ الأمصارِ فى الفُئياً).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٥، ٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٧٨).
وأخرجه البيهقى ٩٦/٨، والخطيب فى الفقيه والمتفقه (٣٥٨) من طريق مالك به.
(٢) ينظر ما تقدم ص ٣١ - ٣٨.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((مذاهب الفقهاء وأئمة الفتوى بالأمصار)).
١٢٨

الموطأ
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنى الاستذكار
محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةً، قال: حدَّثنى
محمدُ بنُ بشرٍ وأبو أسامةً ، عن سعيد بن أبى عروبةً ، عن غالبِ التَّمَّارِ ، عن
حميدٍ بنِ هلالٍ، عن مسروقٍ بن أوسٍٍ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، أن
رسولَ اللهِ وَج ◌ْرِ قَضَى فى الأصابعِ بعشرٍ عشرٍ مِن الإبلِ(١).
وقال أبو بكر ) : حدّثنی محمدُ بنُ بشر ، عن سعيد ، عن مطرٍ ، عن
عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَ لّ قَضَى فى
الأصابع بعشرٍ عشرٍ .
وفى كتابٍ النبيِّ وَّ لعمرو بنِ حزمٍ فى الدِّياتِ، مِن روايةِ مالكِ
وغيره، فی أصابع اليد وأصابع الرجلِ عشر عشرٌ مِن الإبلِ(٢) . ورُوِى ذلك
عن علىَّ بن أبى طالبٍ، رضِى اللَّهُ عنه، وعبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، وعبدِ اللَّهِ
ابنِ عباسٍ، وجماعةٍ من التابعين(٤). وهو قولُ جماعةٍ فقهاءِ الأمصارِ أئمةٍ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٩/ ١٩١، ١٦٢/١٠ - وعنه ابن عاصم فى الديات (١٥٢) - وأخرجه
أحمد ٤٧٩/٣٢ (١٩٧٠٧)، والدارقطنى ٢١٠/٣، ٢١١، والبيهقى ٩٢/٨ من طريق
محمد بن بشر به. وتقدم فى ٥٦١/٢٠ من طريق سعيد بن أبى عروبة به .
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ١٩٢، ١٩٣.
(٣) ينظر ما تقدم فى الموطأ (١٦٤٤)، وفى ٥٦٠/٢٠ - ٥٦٦.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٦٩٣، ١٧٦٩٩، ١٧٧٠١، ١٧٧٠٣)، ومصنف ابن أبى
شيبة ١٩٣/٩ - ١٩٥، وسنن البيهقى ٩٢/٨، ٩٣.
١٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٩/٢١ )
--

الموطأ
الاستذكار العامَّةِ فى الفُتْيَا. وقد روى عن عمرَ بنِ الخطابِ خلافُ ذلك.
روى ابنُ عیینةً ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن سعيد بن المسيّب ، أن عمرَ
ابنَ الخطاب قال: فى الإبهامِ عشر من الإبل، وفی التی تليها عشرّ، وفى
الوسطى عشرٌ، وفى التى تلِى الخِنْصرَ تسعٌ، وفى الخِنْصرِ سِتُّ (١) . وقد
رُوِى عن عمرَ بنِ الخطّابِ رضِى اللَّهُ عنه أنه قضَى فى الإبهامِ والتى تَلِيها
بعقلِ نصفِ اليدِ، وفى الوسطى بعشرٍ فرائضَ، وفى التى تَّلِيها بتسعٍ
فرائضَ، وفى الخِنْصرِ بستٌّ فرائضَ(٢) . وعن مجاهدٍ، قال: فى الإبهامِ
خمسَ عشرةَ، وفى التى تليها عشرٌ(٣) ، وفى الوسطَى عشرٌ، وفى التى تَلِيها
ثمانٍ ، وفى التى تَلِيها، وهى الخِنْصرُ، سبعّ .
رواه سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ ) . وقال
سفيانُ: المُجتمَعُ عليه فى الأصابعِ أنها سواءٌ .
قال أبو عمرَ: ما رُوِى عن عمرَ ومجاهدٍ، وما كان مثله فى هذا
البابِ، فليس بشىءٍ عندَ الفقهاءِ أئمةِ الفَتْوى؛ لأن النبيُّ وَالإِ قال: ((فى
القبس
(١) أخرجه الشافعى فى مسنده ٢٢٥/٢ (٣٧٣ - شفاء العى)، والبيهقى ٩٣/٨ من طريق ابن
عيينة به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٩٤.
(٣) فى ح: ((عشرون))، وفى و: ((بعقل نصف اليد)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٤/٩ عن ابن عيينة به .
١٣٠

الموطأ
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى أصابع الكفِّ إذا قُطِعَت فقد تمّ
عقلُها ، وذلك أن خَمْسَ أصابِعَ إذا قُطِعَت ، كان عقلُها عقلَ الكفِّ ؛
كلِّ إصبعِ مما هنالك - يعنى عليه الصلاةُ والسلامُ: مِن اليدِ والرّجْلِ - الاستذكار
عشرٌ مِن الإبل)) .. وقال ◌َله: ((هذه وهذه سواءٌ)). يعنى الخِنْصرَ
والإبهام .
حدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدّثنی محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قال : حدثنى أبو بكرٍ بنُ أُبی
شيبةً، قال: حدَّثنى وكيع، عن شعبةً، عن قتادةَ، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((هذه وهذه سواءٌ)). يعنى الخِنْصرَ
(٢)
والإبهامَ(٤).
وقال أبو بكرٍ (٢) : حدَّثنی عبدُ اللهِ بنُ نُمیرٍ ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن القضاءَ فى الأصابع فى اليدين والرجلين صار إلى
عشرٍ من الإبلِ .
قال مالك: الأمرُ عندَنا فى أصابع الكفِّ إذا قُطِعت، كان عَقْلُها عقلَ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٦٤٤).
(٢) ابن أبى شيبة ١٩٠/٩ - وعنه ابن أبى عاصم فى الديات (١٥٠) - وأخرجه أحمد ٥٪
٢٨٣ (٣٢٢٠)، وابن ماجه (٢٦٥٢) من طريق وكيع به. وتقدم تخريجه فى ٢٠ / ٥٦٤،
٥٦٥ من طرق عن شعبة .
(٣) ابن أبى شيبة ١٩٦/٩.
١٣١

الموطأ خمسين مِن الإبلِ، فى كلِّ إِصْبَعٍ عشرٌ مِن الإبلِ.
قال مالك : وحسابُ الأصابعِ مِن الذهبِ ثلاثةٌ وثلاثون دينارًا
وثُلُثُ دينارٍ فى كلِّ أَنْمُلَةٍ، وهى مِن الإبلِ ثلاثُ فرائضَ وثلُثُ فريضةٍ .
الاستذكار الكفِّ؛ خمسين من الإبلِ، فى كلِّ إصبَعٍ عشرّ من الإبلِ.
قال مالكٌ: وحسابُ الأصابعِ (١ من الذهب١ِ) ثلاثةٌ وثلاثون دينارًا
وثُلُثُ دينارٍ فى كلِّ أَنْمُلَةٍ ، وَهى من الإبلِ ثلاثُ فرائضَ وَثُلُثُ
فريضةٍ .
قال أبو عمرَ : تحصيلُ مذهبٍ مالكِ أن فى كلِّ إصبَعِ عشرًا من الإبلِ،
وعلى أهلِ الذهبِ مائةُ دينارٍ ، وعلى أهلِ الوَرِقِ ألفُ درهم ومائتا درهم،
وفى كلِّ أَنْمُلَةٍ ثُلُثُ عقلِ الإصبَعِ إلا الإبهامَ، (ففى كلِّ أَنْلَةٍ منه نصفٌ(٣)
ديةِ الإصبَع؛ لأنه أَنْمُلتان. وعلى هذا مذهبُ الشافعيّ أيضًا؛ ذكّر عنه
المُزَنُّ، قال: فى اليدين الديةُ، وفى الرّجلين الديةُ، وفى كلِّ إصبَعِ مما
هنالك عشرّ من الإبلِ، وفى كلِّ أَنْمُلةٍ ثُلُثُ عقلٍ إصبِعٍ إِلا أَتْمُلَةَ الإبهامِ
فإنها مَفْصِلانٍ، ففى أَنْمُلةِ الإبهامِ نصفُ عقلِ الإصبع. قال: وأُّ
الأصابع شَلَّ تمّ عقلُها . وقال أبو حنيفةً : فی کل إصبع مِن الیدین والرّجلَین
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، م.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((نصف))، وفى ح: ((ففى كل أتملة نصف))، وفى م: ((ففى كل أنملة
منه » .
١٣٢
٠

الموطأ
جامعُ عقلِ الأسنانِ
١٦٦٨ - مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن مسلم بنِ مُنْڈُپ ، عن
أسلمَ مولى عمرَ بنِ الخطابٍ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قضَى فى الضِّرْسِ
بِجَمَلٍ ، وفى التَّوْقُوَةِ بجملٍ ، وفى الضِّلَعِ بجملٍ .
عُشِرُ(١) الدية، والأصابعُ كلُّها سواءٌ، وفى كلِّ ◌ُنْئلةٍ مِن كلِّ إصبَعٍ فيه الاستذكار
ثلاثُ أناملَ، ثُلُثُ عُشرِ الديةِ ، وفى كلِّ إصبَعِ فيه أُنْمُلتان نصفُ عُشرٍ
الدية .
قال أبو عمرَ: قولُ الشافعىِّ، ومالكِ، وأبى حنيفةً ، فى هذا البابِ
سواءٌ، إلا ما يختلفون فيه من أصلٍ الدية فى تقويم الإبلِ وفى ديةِ الوَرِقِ ،
على ما قدَّمنا ذكرَه عنهم فى بابِ الديةِ (١) ، وقولُهم فى الأناملِ مروىٍّ عن
زيد بن ثابتٍ(٣) وغيرِه.
بابُ جامعٍ عَقْلِ الأسنانِ
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن مسلمٍ بنٍ مُنْدُبٍ ، عن أسلمَ مولى عمرَ .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((نصف)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٥٧٤/٢٠ - ٥٧٩ .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٥/٩، والبيهقى ٩٣/٨.
١٣٣

الموطأ
١٦٦٩ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه سمِع سعيدَ بنَ
المسيبِ يقولُ: قضَى عمرُ بنُ الخطابِ فى الأُضْراسِ ببعيرٍ بعيرٍ،
وقضَى معاويةُ بنُ أبى سفيانَ فى الأضراسِ بخمسةِ أَبْعِرَةٍ خمسةِ أبعرةٍ .
قال سعيدُ بنُ المسيبِ : فالديةُ تنقُصُ فى قضاءٍ عمر بن الخطابِ وتزيدُ
فى قضاءٍ معاويةً ، فلو كنتُ أنا لجَعَلتُ فى الأضراسِ بعيرَيْن بعيرَيْن،
فتلك الديةُ سَواءٌ .
الاستذكار ابنِ الخطاب ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قضَى فى الضُّرسِ بجملٍ ، وفى التَّوْقُوَةِ
بجملٍ، وفى الضِّلَعِ بجملٍ (١) .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه سمع سعيدَ بنَ المسئِّبِ يقولُ : قضَی
عمرُ بنُ الخطابِ فى الأضراسِ بيعيرٍ بعيرٍ، وقضَى معاويةُ فى الأضراسِ
بخمسةٍ أَبْعِرةٍ خمسةٍ أَبْعِرةٍ. قال سعيدُ بنُ المسئَّبِ: فالدِّيَةُ تنقُصُ فى
قضاءٍ عمرَ وتزيدُ فى قضاءٍ معاوِيةً، فلو كنتُ أنا لجعَلتُ فى الأضراسِ
بعيرَيْن بعيرَيْن، فتلك الديةُ سواءٌ(٢) .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٨١).
وأخرجه الشافعى ٢٣٤/٧، والبيهقى ٩٩/٨ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٨٢).
وأخرجه الشافعى ٢٣٤/٧، والبيهقى ٩٠/٨ من طريق مالك به .
١٣٤

الموطأ
١٦٧٠ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبٍ،
أنه كان يقولُ: إذا أُصِيبَتِ السّنّ فاسوَدَّتْ ففيها عقلُها تامًّا، فإن
طُرِحَت بعدَ أن تَسوَدَّ ففيها عقلُها أيضًا تامًّا .
مالك ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه كان يقولُ: الاستذكار
إذا أُصِيبت السّنُّ فاسْودَّتْ ففيها عَقْلُها تامًا، فإن طُرِحَتْ بعدَ أن تَسْوَدَّ ،
ففيها عَقْلُها أيضًا تامًا(١).
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأُ))، قولُ سعيدٍ: فلو كنتُ أنا لجعلتُ
فى الأضراسِ بعيرين بعيرين ، فتلك الديةُ سواءٌ. لم يذكُرِ الأُسنانَ ، واقتصر
على ذِكرِ الأضراسِ التى فيها الاختلافُ، ولو أراد الأضراسَ والأسنانَ لم
تكنِ الديةُ سواءً؛ لأن الأضراسَ عشرون ضِرْسًا، والأسنانَ اثنتا عشرةَ
سًِّا، فلو لم يكنْ فيها إلا بعيران بعيران ، لم يكنْ فى جميعِها إلا أربعةٌ
وستون بعیرًا ، فأين هذا من تمام الدية ؟ وسنبيُِّ قولَ سعیدٍ هذا فيما بعدُ من
هذا البابِ إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ. وروايةُ ابنٍ ◌ُیینةً لهذا الخبرِ عن يحيى بنِ
سعیدٍ أُبینُ من روايةِ مالكِ .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى الخُشَنِىُ، قال :
حدَّثنی ابنُ أبى عمرَ ، قال : حدَّثنی سفيانُ ، عنيحيى بن سعيدٍ ، قال : سمِعتُ
سعيدَ بنَ المسيَّبِ ، قال: قضَى عمرُ بنُ الخطابِ فى الأسنان - وهى ما أقبل من
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٦٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٥ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٢٨٦).
١٣٥

الموطأ
الاستذكار الفم - بخمسٍٍ من الإبلِ ، وفى الأضراسِ ببعيرٍ بعيرٍ، فلما كان معاويةُ قال : لو
علِم عمرُ من الأضراسِ ما علِمتُ، (لَما فّق بينَهما. فقضَى فيها بخمسٍ
خمسٍ كلّها . قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ : فلو أصيب الفمُ فى قولٍ عمرَ نقصَت
الدیةُ ، وزادتْ فی قولِ معاویةً ، ولو كنتُ أنا لجعلتُ فی الأضراسِ بعیرینِ
بعيرينٍ ، وفيما أقبَل من الفم خمسًا خمسًا، فكانت الديةُ(٢).
قال أبو عمر : أما الضّرْسُ ، فیأتی(*) القولُ فی دیة الأضراسِ فی الباب
بعدَ هذا، وأما التَّرْقُوَةُ والضِّلَعُ، فمذهبُ مالكٍ، وأبى حنيفةً،
وأصحابِهما، أن فى ذلك محكومةً، وهو أحدُ قولَى الشافعىِّ، وذلك
خلافُ ظاهرٍ ما رُوِى عن عمرَ. وقد روَى هذا الحديثَ عن زيد بن أسلمَ
كما رواه مالك، معمرٌ، وابنُ جريج، وسفيانُ الثوریُّ.
ذكَره عبدُ الرزاقِ عنهم(٣) ، عن زيد بن أسلمَ، عن مسلمٍ، عن عمرَ .
وذگرہ و کیٹ، قال : أخبرنا سفيان ، عن زيد بن أسلم، عن مسلم بنِ
مجندُبٍ، عن أسلمَ مولى عمرَ، قال : سمِعتُ عمرَ يقولُ على المنبر: فى
*(٤)
التَّوْقُوَةِ جملٌ (٤) .
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ، و، ط ١: ((لسوى)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٥٠٧)، وابن أبى شيبة ١٩٠/٩ من طريق يحيى بن سعيد به.
(٥) من هنا خرم فى المخطوط ط١ ينتهى ص ١٤٣ .
(٣) عبد الرزاق (١٧٥٧٨).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٤/٩ عن وكيع به .
١٣٦

الموطأ
وقال أبو بكرٍ(١) : حدَّثنى يزيدُ بنُ هارونَ، عن حجاجٍ، عن() داود بنٍ الاستذكار
أبى عاصم، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ، قال: فى التَّوْقُوَةِ بعيرٌ.
قال): وحدَّثنی و کیچ وأبو خالدٍ، عن شعبةً، عن أبی بشرٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: فى التَّْقُوَةِ بعيران . وقال قتادةُ: فيها أربعةُ أَبِعِرَةٍ .
وقال عمرو بنُ شعيبٍ: فيها خمسون(٤) من الإبل. وقال مجاهدٌ والشعبىُّ:
فيها أربعون دينارًا .
وروَى وكيع، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، عن مسروق ،
قال: فى التَّرْقُوَةِ محكمٌ (٥).
ورواه عبد الرزاق(١)، عن الثوریّ، پاسنادِه مثله.
وهذا أولى ما قيل به فى هذا الباب؛ لأنه لم يَثْبُتْ فيه عن النبيِّ ◌َالقر شىءٌ
يجِبُ التسليم له، فلذلك مال إليه أئمةُ الفَتْوى. وقد يحتمِلُ أن يكونَ الذى
جاء عن عمرَ وعن التابعين فى ذلك على سبيلِ الحكومةِ . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٩/ ١٨٤.
(٢) فى الأصل، م: ((بن)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٨٤/٩، ١٨٥ .
(٤) فى الأصل، م: (( خمس) .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٤/٩ عن وكيع به.
(٦) عبد الرزاق (١٧٥٨٣).
١٣٧

الموطأ
وقد ذكَر المُزَنىُ، عن الشافعىِّ، قال: وفى التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ، وفى الصِّلَع
الاستذكار
جملٌ. قال: وقال فى موضعٍ آخرَ: يُشبِهُ ما رُوِى عن عمرَ فى ذلك أن
يكونَ حُكومةً لا توقيتًا . وقال المُزَنُّ : هذا أشبهُ بقولِه ، كما تأوَّل قولَ زیدِ
ابنِ ثابتٍ: فى العينِ القائمةِ مائةُ دينارٍ (١) . أن ذلك على معنى الحكومةِ لا
على التوقيتٍ . قال المزنئُّ : قد قطَع الشافعىُّ بهذا المعنى، فقال: فى كلِّ
عظم كُسِر سوى السّنِّ حكومةٌ ، فإذا مجبر مستقيمًا ففيه حُكومةٌ بقدرٍ الألم
والشَّيْنِ، وإن مجبر مَعِيبًا أو به عَوَجٌ ، زِيد فى محكومتِه بقدرٍ شَيْنِه وضَرِّه
وألَمِه ، لا يبلُغُ به ديةَ العظم لو قُطع .
وأما روايةُ سعيدِ بنِ المسئِّبِ ، عن عمرَ ، أنه قضَى فى الأضراسِ ببعيرٍ
بعيرٍ، فالضِّرْسُ غيرُ السّنِّ، إلا أن السّنّ اسم جامعٌ، عندَ أهلِ العلمِ،
للأضراسِ وغيرِها، وهى اثنان وثلاثون سِنَّا؛ منها عشرون ضِرْسًا ، وأربعةُ
أنيابٍ، وأربعُ ثَنَايَا، وأربعُ ضَوَاحِكَ. وقد ثبت عن النبيِّ وَ لَّهِ أَن فى السّنِّ
خمسًا مِن الإبلِ . واتفَق فقهاءُ الأمصارِ على ذلك كلِّه، وسنذكُرُ الحديثَ
المسندَ وغيرَه فى البابِ بعدَ هذا إن شاء الله تعالى. والاختلافُ إنما هو فى
الأضراسِ العشرين لا فى الأسنانِ الاثْنَى عشرةَ. فعلى قولٍ عمرَ، فى
الأضراسِ عشرون بعيرًا، فى كلِّ ضِرْسٍ بعيرٌ، وفى الأسنانِ ستُّون بعيرًا،
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٦٦١).
١٣٨

الموطأ
فذلك ثمانون بعيرًا ، تنقُصُ مِن الديةِ عشرون بعيرًا، وعلى السُّنَّةِ الثابتةِ، الاستذكار
فى كلِّ ◌ِنَّ خمسٌ من الإبلِ. وهو الذى أضافه سعيدُ بنُّ المسيَّبِ إلى قولٍ
معاويةً فى حديثه هذا: تبلُغُ ديةُ جميعِ الأسنانِ مائةً وستينَ بعيرًا . فَتَزِيدُ
على دية النفسِ ستين بعيرًا. وعلى قولٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ إذا كان فى
الأضراس بعيران بعيران، وهى عشرون ضِرْسًا، وفى الأسنانِ ستون ، فتلك
الديةُ سواءٌ .
قال أبو عمر : لا معنی لاعتبارٍ دیة الأسنان بدیة النفس ، لا فی أصلٍ ولا
فى قياس ؛ لأن الأصولَ لا(١) يُقاسُ بعضُها ببعضِ، وقد سَنَّ رسولُ اللهِ
ۈآڵے فى السّنِّ خمسًا مِن الإبل ، فيُنتَھی فی الأسنانِ جميعًا حيثما انتھَى بها
عددُها، كما لو فُقِئت عينا(١) إنسانٍ، وقُطعت يداه ورِجْلاه وذَكَّرُه
وخضیتاه ، لا جتمع له فى ذلك أکثر مِن ديةِ نفسِه أضعافًا ، فلا وجه لاعتبارٍ
ديةِ الأضراسِ بديةِ النفسِ. ومَن ضرّب رجلاً ضربةً فألقَى أسنانَه كلَّها ،
كانت عليه الديةُ وثلاثةُ أخماسٍ الديةِ ؛ لأن عليه فى كلِّ سِنِّ نصفَ عشرٍ
الدية ، وهى اثنان وثلاثون سِنَّا . هذا قولُ مالكٍ ، والشافعيّ ، وأُبی حنيفةً ،
والثورئِّ، واللیث ، والأوزاعيّ ، وأحمد ، وإسحاقَ ، وأبی ثورٍ ، وجمهورِ
العلماءِ . وباللَّهِ تعالى التوفيقُ.
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أن)).
(٢) فى الأصل، ح، هـ، م: ((عين).
١٣٩

الموطأ
ذكَر عبدُ الرزاقِ(١)، عن معمرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ بنٍ(١)
الاستذكار
محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جدِّه، أن النبىّ ◌َالِے کتب له كتابًا
فيه : ((وفى السِّنَّ خمسٌ من الإبلِ)).
وحدَّثنى سعيدٌ، قال: حدَّثنى قاسم، قال: حدَّثنى محمدٌ، قال:
حدَّثنی أبو بكرٍ ، قال: حدَّثنی محمدُ بنُ بشرٍ، قال : حدَّثنی سعیدُ بنُ أبی
عَروبةَ، عن مطرٍ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبىّ
مَاثر، قال: ((فى السّنِّ خمس خمسٌ))().
وقال أبو بكرٍ (٤): حدَّثنى جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيم ، عن شريحٍ ،
قال: أتانى عروةُ البارِقِىُّ مِن عندٍ عمرَ، أن الأسنانَ والأصابعَ) فى الدیةِ
سواءٍ .
قال أبو عمرَ : هذا خلافُ ما رواه مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، فى هذا
الباب عن عمرَ .
وذكر عبدُ الرزاقِ (٢) ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ،
القبس
(١) عبد الرزاق (١٧٤٨٨).
(٢) فى الأصل، و، م: ((عن)).
(٣) ابن أبى شيبة ١٨٦/٩.
(٤) ابن أبى شيبة ١٨٦/٩، ١٨٧.
(٥) فى ح، هـ، م: ((الأضراس)).
(٦) عبد الرزاق (١٧٤٩٣).
١٤٠