النص المفهرس

صفحات 41-60

الموطأ
يُجْرُون مُجْرى الْعُصْباتِ؛ لأن الولاء نسبُ (١) لا ينتقِلُ. وهذا كلّه أمرٌ الاستذكار
مُجتمعٌ عليه، وسُنّةٌ مسنونةٌ معمولٌ بها عندَ جمهور العلماءِ، إلا أن منهم
مَن يقولُ فى المُولَى: إذا أتى أن يحقِلَ كان الولاء للمُصابِ المقتولِ خطأً ،
ولمن يرِتُ ذلك عنه. ومَن قال: العقلُ على من له الميراثُ . فإنه يعنى
من الموالى. ومنهم من يقولُ: مَن عقّل عنه كان الولاء له ، فإن لم يكنْ
للعُولَى عصّبةٌ تحمِلُ معه الجنايةَ، كان ذلك فى بيتِ المالِ . وجماعةٌ
الفقهاءٍ على ما قدَّمتُ لك(٢) فى الولاءٍ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ، قال:
حدَّثنى أبو داودَ، قال: وجدتُ فى كتابى عن شيبانَ، ولم أسمَثه منه،
فحدّثنا أبو بكرٍ، صاحبٌ لنا ثُقَةٌ - قال أبو بكرِ بنُ دَاسَةً : هو أبو بكرٍ
أحمدُ بنُّ محمد العطارُ الأَبْلِى (٤) - قال: حدَّثنی شيبانُ، قال: حدَّثنی
محمدٌ - یعنی ابنّ راشدٍ - قال : حدَّثنی سلیمانُ بنُ موسى ، عن عمرو بنِ
شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قضَى رسولُ اللهِ وَلَ أَن عقلَ المرأةِ
بین عصبتها من كانوا، لا يرثون منها(٢) شيئًا، إلا ما فضّل عن وَرَثتِها، وإن
القبس
(١) فى ح: ((سبب)).
(٢) فى ح، هـ: ((لم)).
(٣): ليس فى: الأصل، ح، هـ، ط ١، م.
(٤) فى هـ» و،م: ((الأيلى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٧/١.
(٥) فى الأصل، ط 1، و، م: (منه).

الموطأ
الاستذكار قُتِّلت فعقْلُها بينَ وَرَثتِها، وهم يقتُلونَ قاتلَها(١).
وحدَّثنی سعیدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدّثنی قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنی
محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةً، قال: حدَّثنى
حفصّ، عن حجاجٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسٍ، عن ابن عباسٍ، قال :
كتَب رسُولُ اللهِ وَلِّ كتابًا بين المهاجرين والأنصارِ؛ أن يَعْقِلوا
مَعاقلَهم، (" ويَفدُوا عانِيَهم"، والإصلاحَ بين المسلمين(١) .
وقال أبو بكرٍ(٤) : حدَّثنى عيسى بنُ يونسَ، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ جعَل العقلَ على العصَبةِ.
قال(٤): وحدَّثنى وكيع، عن سفيانَ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، قال :
اختصَم علىٍّ والزبيرُ فى موالى صفيةً إلى عمرَ، فقضَى عمرُ بالميراثِ
للزبيرِ ، وبالعقلِ على علىٍّ .
قال(٥): وحدَّثنا ابنُ فضيلٍ وجريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال:
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٥٨/٨ من طريق أبى بكر بن داسة، ولم يذكر أبا بكر العطار. وهو عند
أبى داود (٤٥٦٤).
(٢ - ٢) فى ح، هـ، م: ((ويقدوا غائبهم)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣١٨/٩ - ومن طريقه أبو يعلى (٢٤٨٤).
(٤) ابن أبى شيبة ٣١٩/٩.
(٥) ابن أبى شيبة ٣٢٠/٩.
٤٢

الموطأ
الميراثُ للرحم ، والجَريرةُ على مَن أعتَق .
الاستذكار
قال(١): وحدَّثنى كثيرُ بنُ هشامٍ، عن جعفرِ بنِ بُْقَانَ، أن عمرَ بنَ
عبدِ العزيزِ كتَب : لو لم يَدَعْ قِرَابةً إلا مواليه، كانوا أحقَّ الناسِ بمیراثِه،
فاحملٍ(٢) العقلَ عليهم كما یرِثونه.
وذكَر عبدُ الرزاقٍ (١)، عن ابن جريج، عن عطاءٍ، أن معاويةً قال
لموالى مولّى: إما أن يعقِلوا عنه، وإما أن نعقِلَ عنه ويكونَ مولانا. قال
عطاءٌ: وإن أتَى أهلُه أن يعقِلوا عنه، فهو مولّى للمُصابِ.
وعن ابنٍ جريجٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبيه،
قال : الديةُ على الأولياءِ فى كلِّ جريرةٍ(٤) .
قال أبو عمرَ: الذى عليه مذهبُ الفقهاءِ؛ مالكٍ، والشافعىِّ ،
والثورىِّ، وأبى حنيفةً، أن العاقلةَ يُجبَرون على حملِ الديةِ بقدرِ ما
يُطِيقون .
ولم يُدَّ مالكٌ فيما يحمِلُ الواحدُ منهم حدًّا، وإنما ذلك عندَه على
قَدْرٍ ما يَسْهُلُ عليهم. وسنذكُرُ أقوالَهم إذا ذكّرنا اختلافَ الفقهاءِ فى
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣١٩/٩.
(٢) فى الأصل: ((واحملوا))، وفى م: ((واحمل)).
(٣) عبد الرزاق (١٧٨٥٢).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٨١٠، ١٧٨٥٤) عن ابن جريج به .
٤٣

الموطأ
عقلُ الجنينِ
١٦٥٤ - مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبى سَلَمَةً بنِ عبد الرحمنِ
ابن عوف، عن أبى هريرةَ، أن امرأتَيْنِ مِن هذيل رَمَت إحداهما
الأخرَى فَطَرَحَت جنيتَها، فَقَضَى فيه رسولُ اللهِ وَهِ بِغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو
وليدةٍ .
الاستذكار العَوَاقلِ فى بابٍ جلمع العقلِ من كتابنا هذاً، إن شاء الله عزَّ وجلّ.
التمهيد
مالكٌ(*)، عن ابن شهاب، عن أبى سلمةَ بنِ عبد الرحمن بن عوفٍ،
عن أبى هريرةَ، أنَّ امرأتين من هُذيل رمَتْ إحداهما الأخرى، فطرَحتْ
جنينُها، فقضَى رسولُ اللهِ وَّهِ بِغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو وَليدةٍ(٢).
هكذا روَى مالكٌ هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ أيضًا، مع ما تقدَّم من
روايته له عن ابن شهاب، عن سعيد مرسلًا، على ما ذكّرنا فى كتابتا
هذا٣) . ولم يُختلف على مالكٍ فی إستاد هذا الحديث ومتنه، ولم يذكرْ
فى ((موظّئِه)) قصةً قتل المرأة التى طرَحت جنينها ؛ لما فيه من الاختلاف
القبس
(١) سبیأتی ھ٢٥٥- ٢٥٩.
(*) ليس لدينا فى شرح هذا الحديث سوى النسخة المطبوعة.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٧٥)، وبروایة یحی بن بكير (٣/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٣٢٤٩) .. وأخرجه أحمد ١٥١/١٢ (٧٢١٧)، والبخارى (٥٧٥٩، ٦٩٠٤)،
ومسلم (١٦٨١)، والنسائى (٤٨٣٤) من طريق منالك به.
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٦٥٥).
٤٤

٠٠
٠٠٠
التمهيد
والاضطرابِ بينَ أَهلِ النَّقْلِ وأهلِ الفقهِ من أصحابِتا، والتابعين، ومَن
بعدَهم من الخالفين، وإنَّما ذكَر قصَّةَ الجنينِ الذى لم تختلِفْ فيه الأخبارُ
عن التبيِّ وَل، وقد ذكرنا حكمَ الجنينِ، وما للعلماءِ فى ذلك من التَّارعِ
والمعنى، فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سعيد بن المسيّبِ مِن كِتابِنا، فَأَغْنَى
عن إعادَتِه ههنا، وذكرنا حكم قتل المرأة ، وما رُوِى فيه وفى حُكْمِه
عن النبى ێے، وعن العلماءِ بعده ، فی شئه العمد، بما ێکفِی ویشفِی، فی
كتاب ((الأجوية عن المسائل المستغربة))(١)، ولم نذكره فى كتابنا هذا؛
لأنَّ مالكًا لم يذكُرْ شيئًا منها فى حديثه فى «موطَّئِهِ))، ولا فى غيرِه فيما
علِمتُ، وأكثرُ الرُّواةِ لحديثٍ أبى سلمةً هذا عن ابنِ شهابٍ وغيرِه
يذكُرونَ ما رمَتْ به المرأةُ صاحبتها، إلَّا أَنَّهم اختلفوا فى ذلك؛ قطائفةٌ
منهم تقولُ: بحجَرٍ. وطائفةٌ تقولُ: بِمِشطّح. ومنهم من يقولُ: بعمود
فُسطاطٍ . ولمن أثيت شبه العمد من العلماءِ فى الحجرِ وصِغَرِه وعِظَمِه،
والعمود وثقله، وتَوْدادِ() الضَّربِ بذلك كلٌّه أو بعضِه - مذاهبٌ مختلفةٌ،
وأحكام غير مؤتلفةٍ، والآثارُ بذلك أيضًا مضطربةٌ، ولهذا الاضطرابِ،
واللهُ أعلمُ، لم يذكُرْ مالكٌ شيئًا من ذلك، وإنَّما قصَد إلى المعنى المراد
بالحكم عندَه؛ لأنَّه لا يُفرّقُ فى مذهبه بینَ الحجرِ وغيرِه فی بابِ العميدِ،
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص٥٥- ٦٣.
(٢) الأجوبة عن المسائل المستغربة ص ٢٣١ وما بعدها.
(٣) فى م: «يزداد)).
٤٥

الموطأ
التمهيد فلذلك لم يذكُرْ ذلك، واللَّهُ أعلمُ. وهذا كلُّه منه فرارٌ عن إثباتِ شبهِ
العمد ، ونفئ له؛ لأنَّه عنده باطلٌ ، فلم يذكرفى « مُوطِئِه)) فی حدیثِ ابنٍ
شهاب هذا شيئًا يدُلّ عليه، واقتصر على قصَّةِ الجنينِ لا غيرُ، وغيرُه قد
ذكر ذلك .
وروَى عن النبيِّ وَ لِهِ قِصَّةَ الجنينِ هذه فى المرأتين اللَّتين رمَتْ
إحداهما الأخرى، جماعةٌ من الصحابةِ؛ منهم محمدُ بنُ مسلَمةَ(١)،
والمغيرةُ بنُ شعبةَ(٣)، وأبو هريرةَ (٣)، وابنُ عباسٍ(٤)، وجابرُ بنُ
عبدِ اللهِ(٥)، ويُرَيدةُ الأَسلمىُّ(٦)، وحَمَلُ بنُ النابغةِ الهذَلُّ(١). ومنهم من
يرويه عن عمرَ، عن النبيِّ وَّهِ، ومنهم مَن يَزْوِيه عن عمرَ، عن حَمَلِ بنِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٦٤/٣٠ (١٨١٣٦)، والبخارى (٦٩٠٦، ٦٩٠٨، ٧٣١٨)، ومسلم
(١٦٨٣).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٥٩، ٦٠.
(٣) هو حديث الباب، وسيأتى تخريجه ص٤٧، ٤٨.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٥٧٤)، والنسائى (٤٨٤٣)، وابن حبان (٦٠١٩).
(٥) أخرجه أبو داود (٤٥٧٥)، وابن ماجه (٢٦٤٨)، وأبو يعلى (١٨٢٣).
(٦) أخرجه أبو داود (٤٥٧٨)، والنسائى (٤٨٢٨، ٤٨٢٩).
(٧) هو حمل بن مالك بن النابغة الهذلی أبو نَضلة، صحابی ، مدنیّ نزل البصرة، وله بها دار،
عاش إلى خلافة عمر. تهذيب الكمال ٣٤٩/٧، والإصابة ١٢٥/٢.
وحديثه أخرجه أحمد ٢٨٧/٢٧،٤٠٤/٥ (٣٤٣٩، ١٦٧٢٩)، وأبو داود (٤٥٧٢)،
وابن ماجه (٢٦٤١)، والنسائى (٤٧٥٣).
٤٦

الموطأ
مالكِ هذا، عن النبيِّ نَّه. ورَوَاه عويمرُ بنُ أشقرَ، وغيرُه، عن التمهيد
النبيِّ نَّهُ. ومِن هؤلاءٍ من يذكُرُ قتلَ المرأةِ والحكمَ فى دِيَتِها فى هذا
الحدیثِ ، مع حکم الجنينِ ، ومنهم من يقتصرُ علی حکم الجنينِ لا غيرُ.
ولم نرَأن نذكُرَ فى كتابِنا شيئًا من هذه الطَّرقِ غيرَ طرقٍ حديثٍ أبى هريرةَ ؛
لأَنَّه لم يروِ مالكٌ غيرَه فى هذا البابِ .
وقد روَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ مُسافرٍ، عن ابنٍ
شهابٍ، هذا الحديثَ بهذا الإسنادٍ ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ ، عن
النبيِّ وَلَهِ مثلَ إسنادٍ مالكِ هذا، واقتصَر فيه أيضًا على قصَّةِ الجنينِ لا
غيرُ، كما رَواه مالكٌ سَواءٌ .
قرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أبو الزِّنباعِ رَوْمحُ بنُ الفرَجِ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، قال: حدَّثنی
اللیثُ ، قال : حدّثنی ابُ مُسافِرٍ ، عن ابنِ شهاب ، عن أبى سلمةً ، عن أبى
هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قضَى فى امرأتين من هُذَيلِ اقتتَلتا، فرَمَتْ
إحداهما الأخرى بحجرٍ، فأصابت بطنَها وهى حاملٌ، فقتَلتْ ولدَها
الذى فى بطنِها، فاخْتَصَموا إلى رسولِ اللهِ وَ له، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ:
القبس
(١) أخرجه الطبرانى ١٤١/١٧ (٣٥٢)، والخطيب فى المبهمات ص ٥١٤ من حديث عويمر -.
ويقال: عويم - الهذلى، وهو غير عويمر بن أشقر، وقد ذكر المصنف الحديث فى ترجمة عويمر
الهذلى. وينظر الاستيعاب ١٢٢٧/٣، ١٢٣٠، والإصابة ٧٤٧/٤، ٧٤٨.
٤٧

الموطأ
التمهيد ((إِنَّ ديَّةَ ما فى بطنِها غُرَّةٌ؛ عبدُ أو أمةٌ)). فقال ولىُ المرأةِ التى غَرِمتُ:
كيفَ أُغرَمُ يا رسولَ اللهِ ما لا شرِب ولا نطَق ولا استهلّ، فمثلُ ذلك
يُطَلّ؟ فقال رسولُ الله ◌َله: ((إنَّما هو من إخوان الگھَّانِ))(١) .
ففى هذا الحديثِ أنَّها رمَتْها بحجرٍ. ومحفوظٌ فى هذه القصَّةِ من
حديث المغيرة بن شعبةً وغيرِهِ أنَّها رمَتْها بمِسْطَح، والمِسْطَّعُ الخشبةُ .
وقال النضرُ بنُ شُميلٍ: المِسْطَحُ العودُ يُرَقَّقُ به الخبزُ. وقال أبو عبيدٍ(٢):
المِسْطَعُ عُودٌ من العِيدانِ .
قال أبو عمرَ: المرأتان الهُذَّليَتان المذكورتان فى هذا الحديثِ ؛
إحداهما يقالُ لها: أمّ عَفِيفٍ بنتُ مسروحٍ. مِن بنى سعدِ بنِ هُذْيِلٍ،
والأخرى مُلَيكةُ أختُ عويمرِ بنِ الأشقر . وهذا موجودٌ من حديث عویمٍ
ابنِ أَشقرَ، ومن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، إلا أنَّ ابنَ عباس قال فى هذا
الحديث: كان اسمُ إحداهما ثُلَيَكَةً، والأُخرى أُمَّ خُطَيِفٍ(٣). وقد
ذكَّوْنَاهُما فى الصحابياتِ من كتابٍ ((الصحابةِ))( بما يُغنى عن
القبس
، (١) أخرجه البخارى (٥٧٥٨)، والبيهقى ١١٣/٨ من طريق سعيد بن عفير به.
(٢) غريب الحديث لأبى عبيد ١٧٥/١، والعبارة فيه: ((المسطح عود من أعواد - وفى نسخة:
من عيدان - الخباء والقسطاط ونحوه)).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٧٤)، والنسائى (٤٨٤٣).
(٤) الاستيعاب ١٩١٤/٤.
٤٨

الموطأ
التمهید
ذكرهما هنهنا .
وقد رَوَّی هذا الحدیثَ محمدُ بنُ عمرو، عن أُبی سلمةً ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيّ ◌َ﴿. فذكَرِ قِصَّةً الجنينِ لا غيرُ، بمثاليٍ روايةٍ مالكِ
ومعناه سواء .
وكذلك رواه حماد بن سلمةً(١)، ومحمدُ بنُّ بشرٍ(٢)» وخالدٌ
الواسطى ، عن محمد بن عمرو .
ورواه عیسی بن یونس ، عن محمد بن عمرو ، عن أبی سلمةً ، عن أُبی
هريرةَ، قَال: قضَى رسولُ اللهِ وَلِّ فى الجنينِ بِغُرَّةٍ؛ عبدٍ، أو أمةٍ ، أو
قوس » أو بخل') . ولم يقل ذلك غیرُ عیسی بن یونس فیما علمتُ ، وعیسی
ثِقٌ .
وقد ذكرنا اختلاف أهلِ العلم فى دية الجنين ، وها لهم فيه من المعانى
والأحكام ، فی بابٍ ابن شهاب ، عن سعيد بنِ المسئّب، واقتصرنا من
ذلك على أقاويل أهل الفتوى من أَثْمَّةِ الأُمصارِ، دُونَ ما عدُّوه شذوذًا(٤).
القبس
(١) ذگره أبو هارد عقب الحديث (٤٥٧٩).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٦٣٩)، وابن أبى عاصم فى الديات ص ٣٦ من طريق محمد بن بشر به.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٧٩)، والطبرانى فى الأوسط (٢٩٤٦)، وابن حبان (٦٠٢٢)،
والبيهقى ١١٥/٨ من طريق عيسى بن يونس به .
(٤) ينظر ما سيأتي ص٥٥- ٦٢.
٤٩
(موسوعة شروح الموطأ ٤/٢٩)

الموطأ
١٦٥٥ - مالك، عن ابن شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ ، أن
رسولَ اللهِ وَ لَ قَضَى فى الجنينِ يُقتَلُ فى بطنٍ أُمِّه بِغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو
وَليدةٍ . فقال الذى قُضِى عليه: كيف أغْرَمُ مالا شرِب ولا أكَلْ، ولا
نطَق ولا اسْتَهَلّ، ومِثْلُ ذلك بَطَلْ. فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّما هذا
مِن إخوانِ الكُهَّانِ » .
وباللَّهِ العصمةُ والتوفيقُ .
التمهيد
مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سعيد بن المسيبِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَل
قضَى فى الجنينِ يُقتَلُ فى بطنِ أَمِّه بِغُرَّةٍ ؛ عبدٍ أو وليدةٍ . فقال الذى قُضِى
عليه: كيف أغرَمُ ما لا شرِب ولا أُكَلْ، ولا نطَق ولا استهلٌّ، ومثلُ ذلك
بَطَلْ (١)؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّما هذا من إخوانِ الكُهَّانِ))(٢).
هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ الرواةِ عن مالكِ فى ((مُوطَّئِه)) مُرسَلًا ،
ولا أعلمُ أحدًا وصَله بهذا الإسنادٍ إِلَّ ما رَواه أبوِ سَبْرةَ المدنىُ، عن مُطرّفٍ،
عن مالكٍ، عن الزهرىِّ، عن سعيدٍ وأبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ(٣).
القبس
(١) بطل: من البطلان. وفى رواية: ((يُطَلّ)). أى يُهدَر. ينظر فتح البارى ٢١٨/١٠ ..
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٧٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٢٢٥٠). وأخرجه البخارى (٥٧٦٠)، والنسائى (٤٨٣٤)، والبيهقى ١١٣/٨ من
طريق مالك به .
(٣) ذكره الدارقطنى فى العلل ٣٤٩/٩ عن أبى سبرة به.
٥٠

الموطأ
وما ذكره الدار قطنىُ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقَّقُ وأحمدُ بنُ التمهيد
كاملِ القاضى، قالا: حدَّثنا أبو قلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أبو
عاصمِ التَّبِيلُ الضََّّاكُ بنُ مَخْلَدٍ ، حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ ،
عن سعيدِ بنِ المسيبٍ وأبى سلمةً، عن أبى هريرةَ ، أَنَّ امرأتين من هُذَيلٍ
رمَتْ إحداهما الأخرى ، فألقَت جنينًا - وقال ابنُ كاملٍ : إنَّ امرأتين كانتا
ءُ
تحتَ رجلٍ مِن هُذَيلٍ، فتعايرتا، فرمَتْ إحداهما الأخرى بحجرٍ ، فألقَت
جنينًا - وقالا: فقضَى رسولُ اللهِ وَّهِ فِى الجنينِ بِغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو وليدةٍ .
هكذا رواه أبو قلابةَ، عن أبى عاصم، عن مالك. وإنَّما فى ((الموطأ)
حديثُ سعيدٍ مُرسلٌ، وحديثُ أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ .
وقد وصل حدیثَ سعیدٍ ثقاتٌ من أصحاب ابنٍ شهابٍ وغيرِه، وهو
حديثٌ اختصَره مالكٌ، فذكَر منه ديَةَ الجنينِ التى عليها الأمرُ المجتمَعُ
عليه عنده (١)، وتَرَك قصَّةَ المرأةِ إذ ضُرِبتْ فألقَت الجنينَ المذكورَ؛ لأنَّ
فيه من رواية ابنٍ شهابٍ إثباتَ شبهِ العمدِ ، وإلزامَ العاقلةِ الدِّيَةَ، وهذا شىءٌ
لا يقولُ به مالكٌ؛ لأَنَّه وجَد الفتوى والأمرَ(٢) بالمدينةِ (٣ والعملَ على
القبس
(١) سقط من: ص ٤.
(٢) فى م: ((العمل)).
(٣ - ٣) سقط من: م، وفى ص ٤: ((العمل)). والمثبت هو الصواب.
٥١

الموطأ
التمهيد خلافِه، فكره أن يذكرَ فى ((موطئِه)) بمثل هذا الإسنادِ الصحيح ما لا يقولُ
به ويقولُ بِه غيرُه، وذكَر قصَّةَ الجنينِ لا غير؛ لأَنَّه أمرٌ مجتمعً علیه فى
الغُرَّةِ .
وهذا الحديثُ عندَ ابنِ شهابٍ، عن سعيد بنِ المسيبِ وعن أبى سلمةً
جميعًا، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لَّرِ؛ فطائفةٌ من أصحابِه ◌ُحدِّثُون به
عنه هكذا، وطائفةٌ يُحدِّثُون به عنه، عن سعيد بنِ المسيَّبِ، عن أبى
هريرةَ، ولا يذكرون أبا سلمةَ(١)، وطائفةٌ يُحدِّثُون به عنه، عن أبى سلمةً،
عن أبى هريرةَ، ولا يذكُّرون سعيدًا. ومالكٌ أرسَل عنه حديثَ سعيدِ هذا،
ووصَل حديثَ أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َلَّهِ(٢)، إلَّا أَنَّه لم
يَذْكُوْ قصَّةَ المرأةِ، لا فى حديثِ سعيدِ هذا المرسَلِ، ولا فى حديثٍ أبی
سلمةً، واقتصر منهما علی ذ کرٍ قصّة الجنينِ وديته لا غیر؛ لما ذكرنا من
العلّةِ ، ولِما شاء اللهُ ممَّا هو أعلمُ به.
والحديثُ محفوظٌ لأبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّ) من
حديث ابنِ شهابٍ وغيرِه، ولسعيد بن المسيَّب، عن أبى هريرةَ، عن
النبيِّ وَل، من حديث ابن شهابٍ". وهو حديثٌ صحيحٌ، رواه جماعةٌ
القبس
(١) سیأتی تخريجه ص٥٣- ٥٥.
(٢) تقدم فى الموطأ (١٦٥٤).
(٣ - ٣) سقط من: ص ٤.

المونا
من الصحابةِ عن النبيِّ وَآإ؛ منهم عمرُ بنُ الخطابِ، وابنُ عباس)، التمهيد
وجائزٌ(١)، والمغيرةُ بنُ شعبةَ(١)، وأبو هريرةً(٤)، وحَمَلُ بنُ مالكِ بنِ
النابغة (١)، ومحمدُ بنُ مَسلمةَ(٢) ، إلّا أنَّ محمد بن مسلمةً حديثُهفى الجنين لا
غيرُ، ولستاتذكرٍ هلهنا إلّا حديث أبى هريرةَ خاصَّةٌ؛ لأَنَّه لم يروِ مالكٌ غيرُه.
أخيرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن أْسَدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ الشَّكْنِ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخارِىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ صالح، قال: حدّثنا ابنُ وهب، قال: أخبرنی یونسُ، عن ابنِ
شهاب، عن ابن المسيَّبِ وأبى سلمةَ بنِ عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة قال:
اقتقلت امرأتانٍ من هذيل، فرمَتْ إحداهما الأخرى بحجّرٍ، ققتلتها وما فى
بطنها، فاختصَموا إلى النبيُ وَله، فقضَى أَنَّ ديَّةَ جنينِها غُرَّةٌ؛ عبدٌ أو
وليدةٌ، وقضَى أَنَّ ديةَ المرأة على عاقلتها (*).
قال البخارىُ(): وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثْنَا اللَّيْثُ،
عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٤٨
(٢) تقدم تخريجه ص٤٦ .
(٣) سیأتی تخريجه ه ٥٩، »،٦
(٤) تقدم فى الموطأ (١٦٥٤) ..
(٥) البخارى (٦٩١٠). وأخرجه مسلم (٣٦/١٦٨١)، وابن حبان (٦٠٢٠٠) من طريق لبن زوهي بعه ..
(٦) البخارى (٦٩٠٩). وأخرجه أحمد ٥٥٨/١٦، ٥٥٩ (١٠٩٥٣، ١٠٩٥٤)، والبخارى =
٥٠٢

الموطأ
التمهيد
وَّ قَضَى فى جنينِ امرأةٍ مِن بنى لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو أمةٍ ، (١ فى هذه
القصةِ. قال ): ثم إِنَّ المرأةَ التى قضَى عليها بالغُرَّةِ تُوفِّيتْ، فقضَى رسولُ
اللهِ وَّ أَنَّ ميراثَها لبَنيها وزوجِها، وأَنَّ العَقْلَ على عَصَبَتِها.
أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدّثنا
محمدُ بنُّ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ بَيَانَ وابنُ(١)
السَّرْحِ، قالا : حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى يونسُ ، عن ابنٍ شهابٍ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وأبى سلمةً، عن أبى هريرةَ قال: اقتتَلت امرأتان من
هُذيلٍ، فرمَتْ إحداهما الأخرى بحجَرٍ ، فقتَلتها ، فاختصموا إلى رسولٍ
اللهِ وَلِهِ، فَقضَى رسولُ اللهِ وَّهِ بِأَنَّ دِيَةَ جنينِها غُرَّةٌ؛ عبدٌ أو وليدةٌ،
و(٢) قضَى بدِيَةِ المرأةِ على عاقلتِها، وورَّثها ولدَها ومَن معه ، فقال حَمَلُ ابنُ
النابغةِ الهُذَلیُ: يا رسولَ اللهِ، كيفَ أغرمُ مَن لا شرب ولا أكل، ولا نطَق
ولا استهلّ، فمثلُ ذلك يُطَلّ(٤)؟ فقال رسولُ اللهِ وَةِ: ((إنَّما هذا من
إخوانِ الكُهَّانِ)). من أجلِ سجْعِه الذى سجَع ) .
القبس
=(٦٧٤٠)، ومسلم (٣٥/١٦٨١)، والترمذى (٢١١١)، والنسائى (٤٨٣٢) من طريق الليث به .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٥/١، ٣٥٥/١١، ٣٥٦.
(٣) فى م: ((أو)).
(٤) فى ص ٤: ((بطل)).
(٥) أبو داود (٤٥٧٦).
٥٤

الموطأ
قال أبو داودَ(١): حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُّ سعدٍ ، التمهيد
عن ابن شهابٍ ، عن ابنِ المسيَّبِ ، عن أبى هريرةَ فى هذه القصَّةِ قال : ثم
إِنَّ المرأةَ التى قضَى عليها الغرةَ تُوفِيتْ، فقضَى رسولُ اللهِ وَلَّهِ أَنَّ ميراثَها
لِبَتِيها، والعَقْلَ على عَصَبَتِها.
قال أبو عمرَ: وقد ذكّرنا ما يجبُ من القولِ فى قصَّةٍ قتلِ المرأةِ ،
والاختلافَ فى ذلك مِن جهةِ الأثَرِ، واختلافَ العلماءِ فى ديتها وقتلِها ،
وما لهم فى شبه العمد من الأقاويل والؤُجُوهِ، فى كتابٍ ((الأجوبة عن
المسائلِ المستغربةِ))(١)، فمن أراده نظَر إليه وتأمَّله هناكَ. ولم نذكُرْ ههنا
شيئًا من ذلك؛ لأَنَّه ليس فى حديثِ مالكِ ذِكْرُ قتلِ المرأةِ ، وإنَّما فيه قصَّةُ
الجنينِ. ونحن نذكُرُ ما للعلماءِ فى ذلك من الأقوالِ والوجوهِ هلهنا ، وباللهِ
عونُنا وتوفیقُنا .
فمِن أحكامِ الجنينِ ما أجمَع العلماءُ عليه ، ومنها ما اختلفوا فيه ؛ فممَّا
أجمَعوا عليه من ذلك أنَّ الجنينَ إذا ضُرِب بطنُ أمِّه ، فألقَته حيًّا ، ثم مات
بقُربٍ خروجِه، وعُلِم أنَّ موتَه كان من أجلِ الضَّربةِ وما فُعِل بأَمِّه وبه فى
بْنِها ، ففيه الدِّيَّةُ كاملةً ، وأَنَّه يُعتبرُ فيه الذكرُ والأنثَى . وعلى هذا جماعةُ
فقهاءِ الأمصارِ. وفى إجماعِهم على ما ذكرنا دليلٌ واضحٌ على أنَّ الجنينَ
القبس
(١) أبو داود (٤٥٧٧).
(٢) الأجوبة عن المسائل المستغربة ص٢٣١ وما بعدها .
٥٥

الموطأ
التمهيد الذى قضّى فيه رسولُ اللهِ ﴿ه بِغُرَّةٍ؛ عبدٍ أو أمّةٍ، كانت قد ألقّته أُّه ميْنًا .
ومع هذا الدّليلِ نصَّان؛ أحدُهما من جهةِ الإجماع؛ أنَّ الغُرّةَ واجبةٌ فى
الجنين إذا رمَّتُهُ ميْنًا وهى حيةٌ، والنَّصُّ الثانى ما فى حديثٍ سعيدِ بنِ
المسيّبِ أَّ رسولَ اللهوالخ قضَى فى الجنينِ يُقتَلُ فى بطنٍ أُمّه بِغُرَّةٍ .
والمقتول فى بطن أمُّه لا تطرّحه إلَّ ميْئًا لا محالةَ. فإن لم تُلقِه وماتت وهو
فى جوفها لم يخرج، فلا شىءَ فيه ولا حكم له، وهذا أيضًا إجماع لا
خلافٌ فيه . فإن أَلْقَتْه ميْنًا وهى حيَّةٌ، فالحكمُ فيه ما ثبتت به الشنَّةُ عن
النبيِّ وَّرله على ما ذُكِر فى هذا الحديثِ، غرّةٌ؛ عبدٌ أو أمةٌ.
وقد كان للغُرَّةِ أصلٌ معروفٌ فى الجاهليّةِ لمن لم يبلُغْ بشرفِه أن يُودَی
ديةٌ كاملةٌ، قال مُهَلْهِلُ بنُّ رَبِيعَةً، واسْمُه عدىٌّ - وإنَّما قيل له: مُهَلهِلٌ؛
لاَنَّه أوّلُ من أُرَقِّ الشّعر وقصَّده فیما ذّروا - قال فى قتل أخيه كُلّيْپٍ بنِ
ربيعةٌ
كُلٌّ قتيلٍ فِى كُلٍِّ غُرَّة
حتى ينالَ القتلُ آلِ مُرَّة
يعنِى ◌ُرَّةً بِنَ ذُهْلٍ(١) بنِ شيبَانَ بنِ ثعلبةً، وكان جَسَّاسُ بنُ مُرَّةً قتَل
القبس
(١) الرجز فى الأغانى ٤٧/٥، ومقاييس اللغة ٣٨١/٤، واللسان والتاج (غ ر ر).
(٢) فى م: ((مذيل)). وينظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٢١.

الموطأ
التمهيد
كُلیبَ بنَ ربيعةً التُّغلِىِّ.
واختلف العلماءُ فى الغُرَّةِ وقيمتها ؛ فقال مالكٌ: الغُوَةُ تُقوَّمُ بخمسين
دينارًا، أو سِتِّمائةٍ درهم؛ نصفٍ عُشرٍ ديةِ الحرِّ المسلم الذّكرٍ، ومُشرِ ديةٍ
أمّه الحرة. وهو قولُ ابن شهابٍ، وربيعةً، وسائرٍ أَهلِ المدينةِ . وقال أبو
حنيفةً وأصحابُه ، وسائر الكوفيين: قيمةُ الغرّةِ خمسمائةٍ درهم . وهو قولُ
إبراهيمَ، والشعبىٌّ(١). وقال المغيرةُ: خمسون دينارًا. وقال الشافعىُّ:
سِنُّ الغرَّةِ سبع سنين، أو ثمانى سنين، وليس عليه أن يقبلَها معيبةً. وقال
داودُ : كلُّ ما وقَع عليه اسمُ غرّةٍ .
واختلفوا فى صفةِ الجنينِ الذى تجبُ فيه الغرَّةُ ما هو ؟ فقال مالك : ما
طَرَحتْه من مُضغةٍ أو علقةٍ أو ما يُعلم أنه ولدٌ ففيه الغرّةُ. وقال الشافعىُّ : لا
شىءَ فيه حتَّى يتبيَّنَ من خلقِه شىءٌ. قال مالكٌ: إذا سقط الجنينُ فلم
يستهلَّ صارخًا ففيه الغرّةُ، وسواءٌ تحرّك أو عطَس ففيه الغرَّةُ أبدًا حتى
يستهلَّ صارخًا ، فإن استهلَّ صارخًا ففيه الديةُ كاملةً . وقال الشافعُّ وسائر
الفقهاء: إذا ◌ُلمتْ حیاتُه بحر کةٍ أو بغطاس أو باستهلال أو بغير ذلك مما
تُستيقَنُّ به حياتُه، ثم مات ، ففيه الديةُ كاملةٌ .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٩/ ٢٥٣، وسنن أبى داود (٤٥٨٠).
٥٧

الموطأ
التمهيد . وجماعةُ فقهاء الأمصارِ يقولون فى المرأة إذا ماتت من ضربٍ بطنها ، ثم
خرَج الجنينُ ميتًا بعد موتِها : إنه لا يُحكمُ فيه بشىءٍ ، وإِنَّه هَدْرٌ إذا ألقَتْه بعد
موتِها . إلا الليثَ بنَ سعدٍ وداودَ فإِنَّهما قالا : إذا ضُرِب بطنُ المرأةِ وهى
حيَّةٌ ، فألقَتْ جنينًا ميًّا، ففيه الغُرَّةُ ، وسواءٌ رمَتْه بعدَ موتِها أو قبلَ موتِها .
اعتبرا حياةَ أمِّه فى وقتٍ ضربِها لا غيرُ، وهو قولُ أهلِ الظّاهرِ . وأمّا سائرُ
الفقهاءِ فإنَّهم اعتبروا حالَها فى وقتِ إلقائِها للجنينِ لا غيرُ. فإن ألقَته ميًّا
وهى ميَّةٌ، فلا شىءَ فيه عندَهم، وإن أُلْقَته ميًَّا وهى حَيَّةٌ ففيه الغرَّةُ ، وأَمَّا إذا
ألقَته حيًّا (١) وهى حَيَّةٌ فقد ذكرنا حكمَه، وأَنَّه لا خلافَ أَنَّ فيه الدِّيّةَ . واحتَّ
أبو جعفرٍ الطحاوىُّ على الليثِ بنِ سعدٍ لسائرِ الفقهاءِ بأن قال: قد أجمَعوا
والليثُ معهم ، على أنَّه لو ضُرِب بطنُها وهى حيّةٌ ، فماتت والجنينُ فى بطنِها
ولم يسقُطْ ، أَنَّه لا شىءَ فيه ما لم يسقُطْ ، فكذلك إذا أسقَطْه بعدَ موتِها .
قال أبو جعفر: ولا يختلفون أيضًا أنَّه لو (٢) ضُرِب بطنُ امرأةٍ ميّةٍ حاملٍ،
فألقت جنینًا میًّا ،أنَّه لا شىءً فیه ، فكذلك إذا کان الضربُ فی حیاتھا ، ثم
ماتت ، ثم ألقَته ميًَّا . قال : فبطَل بذلك قولُ الليثِ .
واختلفوا فى الذى تجبُ عليه الغُرّةُ ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه : هی فی
مالِ الجانى . وهو قول الحسنِ بنِ حَىٍّ. ومن حجّتهم فى ذلك روايةٌ من
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى ص ٤: ((إذا)).
٥٨

الموطأ
التمهيد
روَى هذا الحديثَ : فقال الذى قُضِى عليه : كيفَ أغرمُ؟ وهذا يدلُّ على
أنَّ الذى قُضِى عليه مُعيَّنٌ، وأَنَّه واحدٌ ، وهو الجانى، لا يُعطِى ظاهرُ هذا
اللَّفظِ غيرَ هذا. ولو أنَّ ديةَ الجنينِ قُضِى بها على العاقلةِ لقالٍ فى هذا
الحدیث : فقال الذین(١) قضی علیهم. وفی القیاسِ أُنَّ کلّ جاڼٍ جنایُه
عليه ، إلَّا ما قام بخلافِه الدليلُ الذى لا مُعارِضَ له، مثلَ إجماع لا يجوزُ
خلافُه، أو نَصِّ، أو (٢) سُنَّةٍ مِن جهةِ نقلِ الآحادِ العُدول لا مُعارضَ لها ،
فيجِبُ الحُكْمُ بها. وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا
عَلَيْهَا وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وقال ◌َلّ لأبى رِمْثَةً فى
ابنه: ((إِنَّك لا تجنى عليه، ولا يجنى عليك))(١) . وقال الشافعىُّ ، وأبو
حنيفةً، وأصحابُهما : الغُرَّةُ على العاقلةِ .
ومن حجّتِهم ما حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سلَّامِ السويقيّ(٤)، قال: حدَّثنا أبو عمرَ
الحوضِىُّ ، عن شعبةَ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، عن عُبيدِ بنِ نُضَيلةً ، عن
المغيرة بن شعبةً، أنَّ امرأتين كانتا تحت رجلٍ من هُذَيلِ، فضرَبت
القبس
(١) فى ص ٤: ((الذى)).
(٢) سقط من: ص ٤.
(٣) تقدم تخريجه فى ١٧/٨.
(٤) فى م: ((السواق)).
٥٩

الموطأ
...
الشهيد إحداهما الأخرى بعمودٍ فقتلّتها، فاختصّما إلى النبيّ وَ*، فقال أحدُ
الرَّجلين: كيفَ نَدِى من لا صاح ولا استهلّ، ولا شرب ولا أكل ؟ فقال:
((أُسّجْعْ كسجع الأعراب؟)). فقضَى فيه غُرَّةٌ، وجعله على عاقلةٍ
المرأة() .
وهذا نصی ثابت صحیة فی موضع الخلاف ، يُوجب الحكم . ولما
كانت دية المرأة(١) المضروبة على العاقلة، كان الجنين أحرى بذلك فی
القياس والنظر .
وأجمع الفقهاءُ أنّ الجنين إذا خرّجُ حيّا، ثم مات وكانت فيه الدِّيَّةُ، أَنَّ
فيه الكفارةً مع الدِّيةِ. واختلفوا فى الكفارة إذا خرّج ميًّا ؛ فقال مالك: فيه
الغُوَّةُ والكفارةُ إِذا خرّج ميًّا. وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ: إن خرَج حيًّا
ففيه الكُفَّارَةُ والدِّيةُ، وإن خرّجَ ميًّا ففيه الغُرَّةُ، ولا كفَّارةَ. وهو قولُ داودَ
أبنٍ علىٍّ. وهذا على أصولهم التى قدَّمنا ذكرّها أن تُلْقِيَّه أَمُّه وهى حِيَّةٌ .
واختلَفوا فى كيفيَّةِ ميراثِ الغُرَّةِ عن (٤) الجنينِ؛ فقال مالك والشافعى
القبس
(١) فى م: ((بغرة)).
(٢) أخرجه أحمد ٨٢/٣٠ (١٨١٤٩)، والدارمى (٢٤٢٥)، ومسلم (٣٨/١٦٨٢)،
وأبو داود (٤٥٦٨)، والترمذى (١٤١١)، والنسائى (٤٨٤٠، ٤٨٤١) من طريق شعبة به.
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((فى)).
٦٠