النص المفهرس
صفحات 161-180
4 الموطأ قال أبو عمرَ : اختلف أهلُ العلم فى دياتِ أهلِ الكفرِ ؛ فذهَب مالكٌ الاستذكار إلى ما ذكّره فى ((موطئِه)) فى دية اليهودىِّ والنصرانىٌ، عن عمرَ بنِ عبد العزيز ، وفی دیة المجوسئِّ ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ . وذكّر وكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بنِ ذَكْوانَ أبی الزِّنادِ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، قال: ديةُ المعاهدِ على النصفِ مِن ديةٍ (١) المسلم(١). وقال أبو بكرٍ (١): حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، قال: كان الناسُ يَقْضُون فى ديةِ اليهودىِّ والنصرانيّ بالذى كانوا يتَعاقَلون به فيما بينَهم ، ثم رجعت الديةُ إلى ستةِ آلافٍ درهم. قال: وكان الناسُ يَقْضُون فى الزمانِ(١) الأولِ فى ديةِ المجوسيِّ ثمانِمائةٍ درهم . وقد رُوِى عن النبيِّ وَِّ أَنه قال: ((ديةُ الكافرِ نصفُ ديةِ المؤمنِ)). حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا (« ابنُ أبى العقِبِّ) بدمشقَ، القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٨/٩ عن وكيع به . (٢) ابن أبى شيبة ٢٨٩/٩. (٣) فى ح، هـ: ((الدية)). (٤ - ٤) فى الأصل: ((الفضل بن عقب))، وفى م: ((الفضل بن أبى العقب)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٨/١٦. ١٦١ (موسوعة شروح الموطأ ١١/٢١ ) الموطأ الاستذكار قال: حدَّثنا أبو زرعةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدِ الوَهْبِئُ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لمَّا دخَل رسولُ اللهِ وَالِهِ (١ مكةَ عامَ الفتح)، قال فى خطيتِه: ((ديةُ الكافرِ نصفُ ديةِ المسلمِ )) (٢) . وحدّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارث ، قالا : حدّثنا قاسم ، قال: حدثنا محمدٌ ، قال : حدَّثنا أبو بكر ، قال : حدّثنا عبدُ الرحیم بنُ سلیمانَ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَ لِّقال: ((دِيَةُ الكافرِ نصفُ ديةِ المسلم)) (١) . وقال الشافعىُّ : دِيَةُ اليهودىِّ والنصرانىِّ ثُلُثُ ديةِ المسلمِ، وديةُ المجوسيِّ ثمانِمائةٍ(٤) درهم. قال: والمرأةُ على النصفِ مِن ذلك . قال أبو عمرَ : رُوِى هذا عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعثمانَ بنِ عَفَّانَ . وبه قال الحسنُ البصرىُّ، وعكرمةُ ، وعطاءٌ، ونافعٌ مولى ابنِ عمرَ، وعمرُو بنُ القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) أخرجه ابن الجارود (١٠٥٢) من طريق الوهبى به، وأخرجه أحمد ٢٨٨/١١ (٦٦٩٢)، وأبو داود (٤٥٨٣)، وابن خزيمة (٢٢٨٠) من طريق محمد بن إسحاق به . (٣) ابن أبى شيبة ٢٨٧/٩، ٢٨٨. (٤) فى الأصل، م: ((ثلاثمائة)). ١٦٢ الموطأ . الاستذكار دينارٍ (١)، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ فى روايةٍ. ذكَر أبو بكرٍ(١)، قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبى (٢) المِقْدام، عن سعيدِ بنِ المَسيَّبِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: ديةُ اليهودىِّ والنصرانيّ أربعةُ آلافٍ، ودِيَةُ المجوسيِّ ثمانِمائةٍ(). قال(٥) : وحدَّثنا سفيانُ، عن صدقةَ بنِ يسارٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، أن عثمانَ قضَى فى دِيَةِ اليهودىِّ والنصرانيّ أربعةَ آلافٍ(٦). وقال أبو أسامةَ ، عن هشامٍ ، قال : قَرَأْتُ كتابَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أن ديةً اليهودىِّ والنصرانيّ ثُلُثُ دِيَةِ المسلمِ(٣) . وقال يحيى بن سعيدٍ ، عن عثمانَ بنِ غِياثٍ ، عن عكرمةَ والحسنِ قالا : دِيَّةُ اليهودىِّ والنصرانيّ أربعةُ آلافٍ، ودِيَةُ المجوسيّ (٧) ثمانمائةٍ(). القبس (١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٩٠/٩. (٢) ابن أبى شيبة ٢٨٨/٩. (٣) فى ح: ((ابن)). (٤) بعده فى الأصل، ح، هـ، م: (درهم)). (٥) ابن أبى شيبة ١٤١/٩ (طبعة الرشد). (٦) بعده فى الأصل، ح، هـ، م: ((درهم). (٧) بعده فى هـ: ((درهم)) . والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٨٩/٩ . ١٦٣ الموطأ (١ قال(٢): وحدَّثنى ابنُ ثُميرِ، "عن عبدِ الملكِ)، عن عطاءٍ، الاستذكار قال: دِيَةُ اليهودىِّ والنصرانيّ أربعةُ آلافٍ، ودِيَّةُ المجوسيِّ .(٤)١) ثمانمائةٍ(٤)١) . قال أبو عمرَ : اختُلِف عن عمرَ بنِ عبد العزيزِ فی دیةِ الذُّمِّئُ ؛ فروى عنه أنه كان يقضِى فى دِيَةِ اليهودىِّ والنصرانىِّ بنصفِ دِيَةٍ المسلم. ذكره معمرٌ، عن الزهرىِّ وغيرِهِ، عن عمرَ (٥). وقد روَى ابنُ جريج، عن عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ، عن أبيه: ديةٌ ١) المجوسيّ أربعةُ آلافٍ درهمٍ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، وعثمانُ البَِّّىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ : دِيَةُ المسلم والكافرِ واليهودىِّ والنصرانىٌّ والمجوسيِّ والمُعاهَدِ سواءٌ. وهو قولُ ابْنِ شهابٍ(٩). قال أبو عمرَ : رُوِى هذا عن جماعةٍ مِن الصحابة والتابعين . القبس (١ - ١) سقط من: ح، هـ. (٢) ابن أبى شيبة ٢٨٩/٩. (٣ - ٣) ليس فى: الأصل. (٤) بعده فى و، ط ١: ((درهم)). (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٧٨) عن معمر به. (٦) سيأتى تخريجه ص ١٦٥ - ١٦٧. ١٦٤ الموطأ وروَى إِبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شهابٍ، قال: كان أبو بكرٍ، وعمر، الاستذكار وعثمانُ ، يجعَلون ديةَ اليهودىِّ والنصرانىٌّ، إذا كانوا مُعاهَدَين، مثلَ ديةٍ (١) المسلم(١). قال أبو عمرَ: الأحاديثُ فى هذا البابِ عن عمرَ " وعثمان٢َ» ، مُضطربةٌ مختلفةٌ منقطعةٌ ، فلا حُجّةَ فيها . وژُوِی عن ابن مسعودٍ ، قال : دیةُ أهلِ الكتابِ ، و کلِّ مَن له عهدٌ أو ذمةٌ، ديةُ المسلم(٣) . وهو قولُ إبراهيمَ، و(٤الشعبىِّ، وعطاءٍ، والحكم، (٥) وحمادٍ(٥). ورواه الحَكَمُ بنُ عُتيبةً(١) عن عليٍّ. ورواه مجاهدٌ أيضًا عن علىٍّ. ولم يُدْرِكْ واحدٌ منهما زمنَ(٧) علىٍّ. وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: ديةُ اليهودىِّ والنصرانيِّ، وكلّ دمىٌّ، مثلُ ديةِ المسلم. قال: وكذلك كانت على عهدِ رسولِ اللهِ وَ ظله ، القبس (١) أخرجه الدارقطنى ١٢٩/٣، ١٣٠ من طريق إبراهيم بن سعد به بدون ذكر عثمان . (٢ - ٢) سقط من: ح، هـ. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٩٦، ١٨٤٩٧)، وابن أبى شيبة ٢٨٦/٩، ١٣٨/٩، ١٣٩ (طبعة الرشد). (٤ - ٤) ليس فى : الأصل. (٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٤٩٩ - ١٨٥٠١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨٦/٩، ٢٨٧. (٦) فى ح، هـ: ((عيينة)). (٧) فى الأصل، م: ((زمان)). ١٦٥ الموطأ الاستذكار وأبى بكر، (١وعمرَ()، وعثمان، (٢وعلى٢) ، حتى كان معاویةُ ، فجعل فى بيتِ المالِ نصفَها، وأعطَى أهلَ المقتولِ نصفَها، ثم (١) قضَى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنصفِ الديةِ، وألغَى الذى جعَله معاويةُ فى بيتِ المالِ. قال: وأحسَبُ عمرَ رأى ذلك النصفَ الذى جعَله معاويةُ فى بيتِ المالِ ، ظُلْمًا منه . قال الزهرىُّ: فلَم يُقضَ(٤) لى أن أذاكرَ(٥) بذلك عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، فأُخبِرَه أن الديةَ قد كانت تامَّةً لأَهلِ الذمةِ . قال معمرٌ: فقلتُ للزهرىِّ: إن ابنَ المسيَّبِ قال: ديتُه أربعةُ آلافٍ. فقال لى: إن خيرَ الأُمورِ ما عُرِض على كتابٍ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى (٦) آَهْلِهِے﴾. [النساء: ٩٢] . وقال عبدُ الرزاقِ(٧) : أخبرنا أبو حنيفةً، عن الحكم بنِ عُتيبةَ ، أن عليًّا قال: ديةُ اليهودىِّ والنصرانيّ مثلُ ديةِ المسلم. قال أبو حنيفةً: وهو قولی . القبس (١ - ١) لیس فی: الأصل، ح. (٢ - ٢) ليس فى مصدر التخريج . (٣) بعده فى الأصل، م: ((قال)). (٤) فى م: ((يقيض)) . (٥) فى ح، هـ، و: ((أذكر)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٨٤٩١) عن معمر به. (٧) عبد الرزاق (١٨٤٩٤). ١٦٦ الموطأ الاستذكار قال(١) : وأخبرنا ابنُ جريجٍ، عن يعقوبَ بنِ عتبةً(٢)، وإسماعيلَ بنِ محمدٍ، وصالح، قالوا: عقلُ كلِّ معاهَدٍ ومعاهَدةٍ كعقلِ المسلمين؛ ذُكْراتُهم كِذُكْرَانِهم، وإناثُهم كإناثِهم، جَرَتْ بذلك السُنَّةُ فى عهدٍ رسولِ اللهِ أَله . وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٣) ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيوبَ ، قال: سمِعتُ الزهرىَّ يقولُ: ديةُ المعاهَدِ ديةُ المسلم . وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّثَقٌ فَدِيَةٌ ◌ُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال أبو عمرَ: احتجَّ الكوفيون بهذه الآيةِ؛ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِّنًا إِلَّا خَطَأْ وَمَن قََّلَ مُؤْمِنَا خَطًَا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾. ثم قال عزَّ وجلّ: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَّ أَهْلِهِ. وَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. قالوا: فلما كانت الكفارةُ واجبةً فى قتلٍ الكافرِ الذِّمِّيِّ، وجَب أن تكونَ الديةُ كذلك. وقالوا: وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ القبس (١) عبد الرزاق (١٨٤٩٨). (٢) فى ح، هـ: ((عيينة)). (٣) ابن أبى شيبة ٢٨٧/٩. ١٦٧ الموطأ الاستذكار مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. كما قال فى المؤمن، فأراد الكافرَ؛ لأنه(١) لو أراد المؤمنَ لقال: وإن كان مِن قومٍ بينكم وبينَهم ميثاقٌ وهو مؤمنٌ. كما قال عزَّ وجلّ: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾. فأوجب اللهُ عزَّ وجلَّ فيه تحريرَ رقبةٍ مؤمنة(٢) دون الدية ؛ لأنه مؤمنٌ مِن قوم حریئین عدوً للمسلمين . قال أبو بكرٍ): حدَّثنی یحیی بنُ سعيدٍ ، عن أشعثَ ، عن الحسنِ، قال : إذا قتَل المسلمُ الذميَّ، فليس فيه غيرُ كفارةٍ . وتأوَّل مالك رحمه اللهُ هذه الآيةَ فی المؤمنين ؛ لأنه قال عزَّ وجلَّ فی أوَّلِها: ﴿وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا﴾. ثم قال عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقُّ﴾. يعنى المؤمنَ المقتولَ خطأً . وردًّ قوله هذا بعضُ من ذهب مذهب الکوفیین فقال : الحجّةُ علیه أن الله تعالى قد قال فى هذه الآية: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوِّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾. فدل ذلك على أنه لم يعطِفْه على ما(٢) تقدَّم مِن قولِه عزَّ القبس (١) فى الأصل: ((فإنه)). (٢) سقط من: ح، هـ، ط ١، م. (٣ - ٣) فى م: ((أبو عمر: قول مالك)). والأثر فى مصنف ابن أبى شيبة ٣١٠/٩ بلفظ: ((فليس عليه كفارة». (٤) فى الأصل: ((من)). ١٦٨ الموطأ وجلّ: ﴿وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطًَّا﴾. لأنه لو كان معطوفًا عليه ما قال: الاستذكار ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. لأَن قوله: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَا﴾. ((يُغْنِى عن١) وصفِه بالإيمانِ ؛ لأنه يستحيلُ أن يقولَ : وإن كان المؤمنُ المقتولُ خطأ مِن قومٍ عدوٌّ لكم وهو مؤمنٌ. قالوا: وكذلك قولُه عزَّ وجلّ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ﴾ (١). غيرُ مُضْمَرٍ فيه المؤمنُ الذی تقدّم ذكرُه . قال أبو عمرَ : التأويلُ سائغٌ فى الآيةِ للفريقين ، والاختلافُ موجودٌ بينَ السلف والخلفِ مِن العلماءِ فى مبلغ ديةِ الذمىّ ، وأصلُ الدياتِ التوقيفُ ، ولا توقيفَ فى ذلك إلا ما أجمَعوا عليه، وقد أجمعوا على أن أقلّ ما قيل فيه واجبٌ ، واختلَفوا فيما زاد ، والأصلُ براءةُ الذمةِ. روَى إِسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه تعالى: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ . قال : يكونُ الرجلُ مؤمنًا وقومُه كفارٌ، فلا تكونُ له(٢) دِيةٌ، وفيهِ تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ . ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ﴾. قال: عهدٌ، القبس (١ - ١) فى ح، هـ، م: ((يعنى على))، وفى و، ط ١: ((يعنى عن)). (٢) بعده فى الأصل: ((ما)). (٣) فى ح، هـ، و: ((لهم). ١٦٩ الموطأ ذكار ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَىَ أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٌ﴾(١). فلا يجِبُ أن يؤخَذَ مالُ مسلم إلا بيقينٍ ، وأقلُّ ما قيل يقينٌ فى ذلك. وبالله التوفيقُ . قال مالكٌ: الأُمرُ عندَنا أنه لا يُقتلُ مسلم بكافرٍ، إلا أن يقتُلَه المسلمُ قتلَ غِيلةٍ فيُقتلَ به . قال أبو عمرَ : اختلف أهلُ العلم فى قتلِ المؤمنِ بالكافرِ ؛ فقال مالكٌ ، والشافعىُّ، وأصحابُهما، والليثُ، والثورىُّ، وابنُ شُجْرُمَةَ، والأوزاعىُّ، وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وأبو عبيدٍ ، وداودُ، " والطبرىُ(٢): لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافٍ . إلا أن مالكًا والليثَ قالا : إن قتله قتلَ غِيلَةٍ قُتِل به . وقتلُ الغِيلَة عندَهم أن يقتُلَه على مالِه، كما يَصنعُ قاطعُ الطريقِ، لا يقتُلُه لثائرةٍ وَلا عَدَواٍ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، وابنُ أبى ليلى، وعثمانُ البَتِّىُ: يُقتَلُ المسلمُ بالذُّمِّيٌّ. وهو قولُ إبراهيمَ، والشعبىِّ(٢)، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ(). القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣١٥/٧، ٣٢٢، والبيهقى ١٣١/٨ من طريق إسرائيل به . (٢ - ٢) سقط من: ح، هـ، وفى م: ((الظاهرى)). (٣) فى الأصل: ((الشافعى)). (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٠١٨٥١٤ - ١٨٥١٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٩١/٩، والمحلى ١٢/١٢، ١٣. ١٧٠ الموطأ قال أبو عمرَ : احتجّ الكوفيون لقولهم: إن المسلمَ يُقتلُ بالكافر على الاستذكار كل حالٍ . بحديثٍ يَرْويه ربيعةُ بنُ أبى عبدِ الرحمنِ، عن عبد الرحمنِ ابنِ البَيْلَمانيّ(١)، قال: قتَل رسولُ اللهِ وَله رجلًا مِن أهلِ القِبلةِ برجلٍ مِن أهلِ الذمةِ، وقال: ((أنا أحقُّ مَن وفَّى بذمَّتِه))(١). وهذا حديثٌ منقطعٌ لا يُثبِتُه أحدٌ مِن أهلِ العلم بالحديثِ لضعفِه . ورَوَوا فيه عن عمرَ حديثًا لا حُجَّةَ لهم فيه . ذكَره وكيع، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قيسٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ مَيْسرةً، عن التَّزَّالِ بنِ سَبْرةَ ، أن رجلًا مِن المسلمين قتَل رجلًا مِن أهلٍ الحِيرةِ، فَكُتِب فيه إلى عمرَ بنِ الخطابٍ، فكتَب عمرُ، أن اقتُلوه به. " فقيل لأخيه حُنين: اقتُلْهُ(٤). قال: حتى يجىءَ الغَضبُ (٥) . قال: فبلَغ عمرَ أنه مِن فُرسانٍ المسلمين . قال : فكتَب ألّا تُقِيدوه به . قال : فجاء القبس (١ - ١) فى الأصل: ((السلمانى))، وفى ح: ((عن عبد الرحمن بن السلمانى)). وينظر تهذيب الكمال ٨/١٧. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٥١٤)، وابن أبى شيبة ٢٩٠/٩ من طريق ربيعة به. (٣ - ٣) بياض فى ((ح) بمقدار ثلاث كلمات. (٤) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. (٥) ليس فى: الأصل، وفى و: ((العضب))، وفى ط ١: ((الغصب))، وفى م: ((على العصبة)). والمثبت من مصدر التخريج، وفى نسخة منه: ((العصب))، وفى شرح المعانى ١٩٦/٣: ((الغيظ)). ١٧١ الموطأ الاستذكار الكتابُ وقد قُتِل(١) . قال أبو عمرَ : لو كان القتلُ عليه واجبًا، ما كان عمرُ ليكتُبَ ألَّا يُقتلَ لأنه مِن فُرسانِ المسلمين ؛ لأن الشريفَ والوضيعَ، ومَن فيه غَناءٌ ومَن ليس فيه غَناءٌ فى الحقِّ سواءٌ . وقد رُوِى هذا الخبرُ بما يدُلُّ على أنه شاوَر ، فقال(٢) له، إما علىٌّ وإما غيرُه : إنه لا يجِبُ عليه قتلٌ. فكتَب ألَّا يُقتلَ. ذكره أبو بكر) ، قال: حدَّثنی علیُ بنُ مُشْهِرٍ، عن الشيبانى ، عن عبدِ الملكِ بنِ مَيْسرةَ ، عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرةَ ، قال : قتل رجلٌ مِن فُرسانِ الكوفةِ عِباديًّا(٤) مِن أهلِ الحيرةِ ، فكتب عمرُ، أن أقيدوا أخاه منه. فدفّعوا الرجلَ إلى أخى العِبادئِّ فقتله، ثم جاء كتابُ عمرَ أَلَّا تقتُلوه. وقد قتَله . وروَاه شعبةُ، عن عبدِ الملكِ، عن النَّزَّالِ مثلَه(٥) . وكتابُ عمرَ الثانى دلَّ على ما قلنا. وباللهِ توفيقُنا . القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٢٩٢، ٢٩٣ عن وكيع به. (٢) فى ح، هـ، و: ((فقيل)). (٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٢٩١. (٤) العباد: قوم من قبائل شتى من بطون العرب، اجتمعوا على النصرانية ، فأنفوا أن يتسموا بالعبيد ، والنسب إليه عبادى كأنصارى ، نزلوا بالحيرة . اللسان (ع ب د). (٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٩٦/٣، وابن حزم ١٤/١٢ من طريق شعبة به. ١٧٢ الموطأ وذكَر وكيع، عن إسرائيلَ ، عن جابرٍ، عن عامٍ ، قال: قال علىٍّ: مِن الاستذكار الشُنَّةِ أَلَّ يُقتلَ مؤمنٌ بكافٍ ، ولا حرّ بعيدٍ(١) . واحتجُوا أيضًا بخبرِ الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى قصة قتلٍ عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ للهُرْمُزَانِ وُجُفَينةَ(٢) ، وهما كافرانٍ، وأن عثمانَ والمهاجرين أرادوا أن يُقِيدُوا مِن عبيدِ اللهِ(٣) . م وهذا لا حُجَّةَ فيه؛ لأن الهُرْمُزانَ قد كان أسلمَ، وجُفَينةً(١) لم يكنْ أسلَم، وهذا مشهورٌ عندَ أهلِ العلم بالسيرِ والخبرِ. واحتُوا بالإجماع على أن المسلمَ تُقطعُ يدُه إذا سرَق مِن مالٍ ذِمِّيٌ ، فنفسُه أحرى أن تُؤخذَ بنفسِه . وهذا لعَمْرِى قياسٌ حسنٌ ، لولا أنه باطلٌ عندَ الأثرِ الصحيح ، ولا مدخلَ للقياسِ والنظرِ مع صحةٍ الأثرِ . حدَّثنى سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنى قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنى محمدٌ، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ، قال: حدَّثنى ابنُ عُيينةً، عن مُطرّفٍ بنٍ طريفٍ ، عن الشعبىِّ، عن أبى جحيفةً، قال: قلنا لعلىّ: هل القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٥/٩ (طبعة الرشد) عن وكيع به . (٢) فى الأصل، ح، هـ، و: ((حفينة)). وينظر تاريخ ابن جرير ٢٢٩/٤، ٢٣٠. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٩٣/٣، ١٩٤ من طريق الزهرى به . (٤) فى الأصل، ح، هـ، و، ط ١: ((حفينة) . ١٧٣ الموطأ الاستذكار عندَكم مِن رسولِ اللهِ وَله شىءٌ سوى القرآنِ؟ فقال: لا والذى فلَق الحبةَ، وبرَأَ النَّسَمةَ ، إلا أن يُعطِىَ اللهُ رجلًا فَهْمًا فى كتابِه، وما فى هذه الصحيفةِ . قلتُ : وما فى هذه الصحيفةِ؟ قال : العَقْلُ، وفِكاكُ الأسيرِ، ولا يُقتَلُ مسلمٌ بكافٍ(١) . وبه عن أبى بكرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى زائدةً(٢)، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عمرٍو بنٍ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافٍ))(٢) . فإن قيل: قد رُوِى عن النبيِّ وَ لَه أنه قال: ((لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ فى عهدِه)). يعنى بكافرٍ، والكافر الذى لا يُقتلُ به ذو العهدِ هو الحربىُّ. قالوا(٤) : ولا يجوزُ أن يُحملَ الحديثُ على أن العهدَ يحرُمُ به دمُ القبس (١) ابن أبى شيبة ٢٩٣/٩، ٢٩٤. وأخرجه أحمد ٣٦/٢ (٥٩٩)، والبخارى (٦٩٠٣)، والنسائى (٤٧٥٨) من طريق ابن عيينة به، وأخرجه البخارى (١١١)، والترمذى (١٤١٢)، وابن ماجه (٢٦٥٨) من طريق مطرف به . (٢) فى مصنف ابن أبى شيبة: ((ابن أبى إسحاق)). وهو عيسى بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى، وابن أبى زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، وكلاهما يروى عن محمد بن إسحاق، ويروى عنهما ابن أبى شيبة. وينظر تهذيب الكمال ٦٢/٢٣، ٣٠٥/٣١. (٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٢٩٤. وأخرجه أحمد ٢٨٨/١١ (٦٦٩٢)، وأبو داود (٢٧٥١)، وابن خزيمة (٢٢٨٠) من طريق ابن إسحاق به، وأخرجه الترمذى (١٤١٣)، وابن ماجه (٢٦٥٩) من طريق عمرو بن شعيب به . (٤) فى ح، هـ: ((قال)). ١٧٤ الموطأ مَن له عهدٌ ؛ لارتفاع الفائدةِ فى ذلك، لأنه معلومٌ أن الإسلامَ يحقِنُ الدمَ، الاستذكار والعهدَ يحقِنُ الدمَ . قيل له : بهذا الخبرِ علِمنا (١) أن المعاهدَ يحرمُ دمُّه ولا يَحِلُّ قتلُه، وهى فائدةُ الخبرِ، ويستحيلُ أن يأمُرَ اللهُ بقتلِ الكفارِ حيث وُجِدوا وتُقِفوا، وهم أهلُ الحربِ ، ثم يقولَ: لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ أُمِرتم بقتلِه وقتالِه، ووعَد كم اللهُ عزَّ وجلّ بجزيلِ الثوابٍ على جهادِه . هذا ما لا يَظُنُّه ذو لُبِّ، فكيف يخفَى مثلُه على ذى علم! وقد احتجَّ الشافعىُّ بأنه لا خلافَ فى أنه لا يُقتلُ المسلمُ بالحربىِّ المستأمنِ، فكذلك الذمىُ؛ لأنهما فى تحريم القتلِ سواءٌ. حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ ومسددٌ ، قالا: حدَّثنا يحيى بنُ(٢) سعيدٍ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُّ أَبِى عَروبةَ ، قال: حدَّثنا قتادةُ ، عن الحسنِ ، عن قيسٍ بنِ عُبَادٍ (٢) ، قال: انطلَقتُ أنا والأشترُ إلى علىّ، فقلنا: هل عهِد إليك رسولُ اللهِ وَل ◌َ عهدًا لم يَعْهَدْه إلى الناسِ عامةً؟ قال: لا ، إلا ما فى كتابى هذا. وأخرج كتابًا مِن قِرابٍ سيفه، فإذا فيه: ((المؤمنون تتكافأً القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((لأنه معلوم)). (٢) بعده فى ح، هـ: ((أبى)). (٣) فى ح: ((عبادة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٦٤. ١٧٥ الموطأ الاستذكار دماؤهم، ويسعَى بذِمَّتِهم أدناهم، وهم يدٌ على مَن سِواهم، ألا لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافٍ، ولا ذُو عهدٍ فى عهدِه، مَن أُحدَث حدَثًا أو آوَى مُحدِثًا ، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكة والناسِ أجمعين))(١). قال أبو عمرَ: فى قولِهِ وَله: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)). دليلٌ على أن غيرَ المسلمين لا تُكافِئُ دماؤهم دماءَ المسلمين، وقد أجمعوا على أنه لا يُقادُّ الكافرُ مِن المسلم فيما دونَ النفسِ مِن الجراحِ، فالنفسُ بذلك أحرَی . وبالله التوفيقُ . وأما قولُ مالكٍ : إن المسلمَ إذا قتَل الكافرَ قَتْلَ غِيلةٍ قُتِل به . فقد قالت به طائفةٌ مِن أهلِ المدينةِ(١) ، وجعلوه مِن بابِ المُحاربة وقطع السبيل. ذكَر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنا معنُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى ذئبٍ(٤)، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنٍ، أن رجلًا مِن النَّبَطِ عدا القبس (١) أخرجه البيهقى ١٣٣/٧، ١٣٤ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٤٥٣٠)، وأحمد ٢٨٦/٢ (٩٩٣). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٩٢/٣ من طريق مسدد به، وأخرجه البزار (٧١٤)، والنسائى (٤٧٤٨)، وأبو يعلى (٦٢٨) من طريق يحيى بن سعيد به . (٢) فى ح، هـ: ((العلم)). (٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٢٩٢. (٤) فى ح: ((ذؤيب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٣٠. ١٧٦ ۔ : الموطأ ما يوجبُ العقلَ على الرجلِ فى خاصَّةٍ مالِه ١٦٧٧ - مالك، عن هِشام بنِ عُروةَ ، عن أبيه ، أنه كان يقولُ: ليس على العاقلةِ عقلٌ فى قتلِ العَمْدِ ، إِنَّما عليهم عقلُ قتلِ الخطأ . عليه رجلٌ مِن أهل المدينةِ فقتله قتلَ غِيلةٍ ، فأتى به أبانُ بنُ عثمانَ ، وهو إذ الاستذكار ذاك على المدينةِ، فأمَر بالمسلم الذى قتَل الذمىُّ أن يُقتَلَ به . قال أبو عمرَ: قولُهُ بِهِ: (( لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ)). قولٌ عام، لم يستثن) غیلةً ولا غيرها . وقد أجمعوا أنه لا يُعتبر فیه حکمُ المحاربِ فی تخييرِ الإمامِ، ولو كان مُحاربًا اعتُبر ذلك فيه. واللهُ المستعانُ . بابُ ما يوجِبُ العقلَ على الرجلِ فى خاصَّةٍ مالِه مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أنه كان يقولُ : ليس على العاقلةِ عَقْلٌ فى قتلِ العمدِ ، إنما عليهم عَقْلُ قتلِ الخطاً(). قال أبو عمرَ: سَنَّ رسولُ اللهِ وَلِّ لأَمَّتِه وشرَع لها مِن دينِه أن ديةً المؤمنِ المقتولِ خطأ تحمِلُها عاقلةُ القاتل، وهم رَهْطُه وعشيرتُه وقبيلتُه ؛ القبس (١) فى م: (يستبن)). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٥ظ، ٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٠٢). وأخرجه البيهقى ١٠٤/٨ من طريق مالك به. ١٧٧ (موسوعة شروح الموطأ ١٢/٢١ ) الموطأ الاستذكار لئلا يكونَ دمُه مطلولًا، نَقَلت(٢) ذلك الكافةُ التى لا يجوزُ عليها السّهْؤُ ولا الغَلَطُ ، وأجمَع العلماءُ على ذلك فى الديةِ الكاملةِ ، فارتفَع التنازعُ ووجَب التسليمُ. وذلك، واللهُ أعلمُ، لِما رُوِى عن النبيِّ وَ لِّ أنه قال: ((تجاوَز اللهُ عزَّ وجلَّ لأُمتى عن الخطأ ، والنسيانِ، وما أُكرِهوا عليه))(٣). وما تجاوز اللهُ عزَّ وجلَّ عنه فلا وِزْرَ فيه، وكأنه مخصوصٌ مِن قولِ اللهِ فاطر: ١٨، تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: الزمر: ٧]. ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيَّهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]. بما خَصَّه اللهُ تعالى على لسانِ رسولِهِ وَلَّ، من أنْ لا يُطَلُّ دمُ الحرّ المسلم(٤)؛ تعظيمًا للدماءِ، واللهُ أعلمُ، فجعَله فى الديةِ الكاملةِ على العاقلةِ، والجانى(٥) رجلٌ منهم كأحدهم على اختلافٍ فى ذلك. وقد اختلف الفقهاءُ فى مبلغ ما تحمِلُه العاقلةُ مِن دياتِ الجِراحاتِ فى الآدميِّين. وأجمعوا أنها لا تحمِلُ جناياتِ الأموالِ. وسنبيِّنُ ذلك كلَّه إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ . القبس (١) فى الأصل، ط١: ((أن لا)). (٢) فى ح، هـ: ((فقلت))، وفى م: ((فعلت)). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٣) من حديث أبى ذر الغفارى. (٤) سقط من: م. (٥) بعده فى الأصل: ((فى ذلك)). ١٧٨ الموطأ ١٦٧٨ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أنه قال: مَضَت الشنَّةُ أن العاقلةَ لا تحمِلُ شيئًا مِن ديةِ العمدِ ، إلا أن يشاءُوا ذلك. ١٦٧٩ - مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ مِثلَ ذلك. ١٦٨٠ - مالكٌ، أن ابنَ شهابٍ قال: مَضَت السُّنَّةُ فى قتلِ العَمدِ حينَ يَعْفو أولياءُ المقتولِ ، أن الديةَ تكونُ على القاتلِ فى مالِهِ خاصَّةٌ ، إلا أن تُعِينَه العاقلةُ عن طِيبٍ نفسٍ منها . مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، أنه قال: مضَت الشُّنَّةُ أن العاقلةَ لا تحمِلُ الاستذكار شيئًا مِن ديةِ العمدِ إلا أن يشاءوا ذلك(١). مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، مثلَ ذلك(٢) . مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ قال: مضَتِ السُّنَّةُ فى قتلِ العمدِ حينَ يعفو أولياءُ المقتولِ، أن الديةَ تكونُ على القاتلِ فى مالِه خاصةً ، إلا أن تُعِينَه العاقلةُ عن طيبٍ نفسٍ منها (٣). قال أبو عمرَ: هذه الآثارُ كلُّها فى معنًى واحدٍ ، وهو أن العاقلةً ليس عليها أن تحمِلَ شيئًا مِن ديةِ العمدِ ، والعمدُ لا ديةَ فيه، إنما فيه القَوَدُ ، إلا القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٦٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٧/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٩٩). وأخرجه البيهقى ١٠٤/٨، ١٠٥ من طريق مالك به . (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٠٠). وأخرجه البيهقى ١٠٥/٨ من طريق مالك به . (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٠١). ١٧٩ الموطأ قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا أن الديةَ لا تجِبُ على العاقلةِ حتى تبلُغَ الثُلُثَ فصاعدًا، فما بلَغ الثلُثَ فهو على العاقلةِ ، وما كان دُونَ الثُلُثِ الاستذكار أن يعفوَ أولياء المقتولِ عن القاتل ليأخذوا الديةَ؛ يصطلِحوا (١) على ذلك، أو يعفوَ أحدُهم ممن له العفوُ، فيرتفعُ القتلُ، وتجِبُ الديةُ لمَن لم يَعْفُ بشرطٍ و(١)بغيرِ شرطٍ، أو تكونُ الجنايةُ فيما دونَ النفسِ مِن الجراحِ عمدًا تبلُغُ القُّلُثَ فصاعدًا، و(١) لم يكنْ إلى القصاصِ سبيلٌ، كالجائفةِ وشَبهِها. وقد مضَى القولُ فيمَن يحمِلُها بما(٤) للعلماءِ من التنازعِ فى ذلك. وكذلك شبهُ العمدِ عندَ بعضِ العلماءِ، وكذلك قتلُ الأَبوَيْن ولدَهما عمدًا، هذا كلُّه عمدٌ تجِبُ فيه الديةُ، ويحمِلُها الجانى فى مالِه عند بعض العلماءِ، وما لم نذكره مِن ذلك یأتی ذ کژه فى موضعه إن شاء اللهُ. وقد ذكرنا فى بابٍ عقلِ الشِّجَاج قولَ ابنِ عباسٍ : لا تحمِلُ العاقلةُ عمدًا ولا صُلْحًا ولا اعترافًا(٥) . ولا مخالفَ له من الصحابةِ، وعلى قولِه جمهورُ العلماءِ. قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أن الديةَ لا تجِبُ على العاقلةِ حتى تبلُغَ ثلُثَ القبس (١) فى الأصل: ((ويصطلحون))، وفى م: ((ويصطلحوا)). (٢) فى الأصل، هـ، م: ((أو)). (٣) فى الأصل، م: ((أو). (٤) فى ح، هـ ، م: ((وما)). (٥) تقدم تخريجه ص ١٢٥. ٠ ١٨٠ ئ