النص المفهرس
صفحات 81-100
الموطأ
١٦٥٨ - مالكٌ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن الرجلِ الأعورِ يفقَأُ عينَ
الصحيح، فقال ابنُ شهابٍ: إن أحبَّ الصحيحُ أن يَسْتَقِيدَ منه ، فله
القَوَدُ، وإن أحبَّ فله الديةُ ألفُ دينارٍ، أو اثنا عَشَرَ أَلفَ درهم .
وقد روى عن مجاهدٍ: تَفْضُلُ الشّغلى على العُليا بالتغليظِ، ولا تفضُّلُ الاستذكار
بالزيادة فى العددِ (١). واتفق مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم(١،
على أن فى الشَّفتَين الديةَ، وأن فى كلِّ واحدةٍ منهما نصفَ الديةِ، ولا
تَفْضُلُ ("شغلى ولا٣ً) غيرُها .
مالكٌ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن الرجلِ الأُعورِ يفقاً عينَ الصحيح، فقال
ابنُ شهابٍ : إن أحبَّ الصحيحُ أن يستقيدَ منه، فله القوَدُ، وإن أحبّ فله
الديةُ ألفُ دينارٍ، أو اثنا عشرَ ألفَ درهم (٤) .
قال أبو عمرَ: هذا فى العمدِ، له القودُ إن شاء؛ لقولِ اللهِ تعالى :
﴿وَأَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وجعل ابنُّ شهابِ المفقوءَ العينِ
مخيّرًا على الأعورِ الذى فقَأُ عينَه؛ إن شاء فقَأُ عينَه، وإن شاء أخَذ منه ألفَ
دينارٍ ديةً عينِه. وهو مذهبُ عمرَ، وعثمانَ، وابنٍ عمرَ، فى عينِ الأعورِ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٨٠)، وابن أبى شيبة ١٧٥/٩.
(٢) فى و: «أصحابه)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((السفلى على))، وفى م: ((السفلى غيرها)).
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٦٢).
٨١
(موسوعة شروح الموطأ ٦/٢١)
الموطأ
الاستذكار الديةٌ كاملةٌ إذا فُقْئت خطأُ(١) . وسيأتى ذكرُ فَوْءٍ(٢) عينِ الأعورِ خطأً فى
آخرِ هذا الباپ إن شاء الله تعالی .
ولم يختلِفْ فى ذلك قولُ مالكٍ، واختلف قولُه فى هذه المسألةِ ؛ فقال
مرً : لیس للصحیح الذی قُقِئت عينُه إلا ديةُ عينه خمسمائةِ دینارٍ، كما لو
فقَأها غيرُ أعورَ، وعفا عنه على الدية .
قال ابنُ القاسم: ثم رجَع عن ذلك، فقال: يأخذُ ديةً عينِ الأعورِ الذى
ترك له ؛ ألف دينارٍ .
قال ابنُ القاسمِ: وقولُه الآخرُ أعجبُ إلىَّ.
وقال ابنُ دينارٍ والمغيرةُ(٣) بقولِهِ الأولِ .
وقال الشافعىُّ: الصحيحُ الذى فُقئت عينُه مُخيَرَ، إن شاء فقَأ عينَ
الأعور، وإن شاء أخذ دیةً عینٍ(٢) نفسِه؛ خمسین(٤) مِن الإبلِ ، ليس له غيرُ
ذلك. وهذا كقول ابنٍ دينارٍ والمغيرةٍ سواءً .
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٩٤، ٩٥ .
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) بعده فى و: ((بن شعبة)).
(٤) سقط من: و.
٨٢
بچي
الموطأ
قال الشافعىُّ: قال رسولُ اللهِ وَله: ((فى العينِ خمسون)). الاستذكار
وقال: ((فى العينين الديةُ))(٢). فليس لأحدٍ أن يجعَلَ فى إحداهما
الديةَ .
وقال الكوفيُّون : الصحيحُ الذى فُقئت عينُه ليس بمُخيِّ، وإنما له
القِصاصُ مِن الأعورِ، أو يصطلِحان على ما شاء.
وللسلفِ فى هذه المسألةِ أقوالٌ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٣)، قال: أخبرنا ابنُّ جريج، عن محمدٍ، عن (٤) أبی
عياضٍ، أن عمرَ وعثمانَ اجتمعا على أن الأعورَ إن فقَأْ عينَ صحيحٍ، فعليه
مثلُ ديةٍ عينِه ولا قَوَدَ عليه. قال: وقال علىِّ: القِصاصُ فى كتابِ اللهِ
تعالى: ﴿وَأَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وقد علِم أنه يكونُ هذا
وغيره، فعليه القصاصُ.
ذكَر أبو بكرٍ ، قال: حدَّثنى حفصٌ، عن داودَ، عن عامرٍ فى أعورَ فقأ
عينَ صحيحٍ، قال : العينُ بالعينِ .
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٦٤٤).
(٢) تقدم تخريجه فى ٥٢٢/٢٠، ٠٥٢٣
(٣) عبد الرزاق (١٧٤٤٠).
(٤) فى ح، ط ١، ومصدر التخريج: ((بن)). وينظر ما سيأتى فى الصفحة التالية.
(٥) ابن أبى شيبة ٩/ ٢٠٠.
٨٣
الموطأ
قال(١): وحدَّثنى غندرٌ، عن شعبةً، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ مثلَه .
الاستذكار
وروَى سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبى عياضٍ، أن عثمانَ(١) قضَی فی رجلٍ
أعورَ فقَأْ عينَ صحيح، فقال: عليه ديةُ عينِهِ ، وهى ديةُ عينَين، ولا قَوَدَ
عليه . قال قتادةُ: وقال ذلك ابنُّ المسيَّبِ فى العمدِ والخطأ ، قال : لا
يُستقادُ مِن أعورَ، وعليه الديةُ كاملةً(٣).
وروَى معمرّ، عن الزهرىِّ وقتادةَ، قالا: إذا فقأُ الأُعورُ عينَ الصحيحِ
عمدًا غرِمِ ألفَ دينارٍ، وإن فقأها خطأُ غرِمِ خمسمائة دينارٍ(١).
وروَى ابنُ جريج، عن عطاءٍ فى أعورَ أصاب عينى(٥) إنسانٍ عمدًا،
قال : ما أرى أن يُقادّ منه، أرى له الديةً وافيةً(٦) .
قال أبو عمرَ: كأنه كرِه أن يأخُذَ عينَ الأعورِ وحدَها بعَينَى الصحيحِ
اللتين فقأهما، وكرِه أن يُغرِّمَه مع عينه التى ليس له غيرُها ديةً عينٍ، فقضَی
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٩/ ٢٠٠.
(٢) فى الأصل: ((عبد الرحمن)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٣٨) من طريق سعيد به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٢٥، ١٧٤٣٩) عن معمر به .
(٥) فى الأصل، م: ((عين)).
(٦) فى ح، هـ، ط ١، م: ((كاملة))، وفى و: ((واجبة)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٣٧) عن ابن جريج به .
٨٤
؟
الموطأ
١٦٥٩ - مالكٌ، أنه بلغه أن فى كلِّ زوجٍ مِن الإنسانِ الدیةً
كاملةً ، وأن فى اللسانِ الديةً كاملةً، وأن فى الأَذُنَيْنِ إِذا ذهَب سَمْعُهُما
الديةَ كامِلةً ، اصطُلِمتَا أو لم تُصطَّلَما، وفى ذكَرِ الرجل الديةَ كاملةً
وفى الأَنْثَيْن الديةً كاملةً .
١٦٦٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن فى ثَدْتِى المرأةِ الديةَ كاملةٍ .
للصحيحِ بدية عينيه معًا، ودفَع القِصاصَ .
الاستذكار
مالكٌ ، أنه بلغه أن فى كلِّ زوج من الإنسانِ الديةً كاملةً، وفى
اللسانِ الديةُ كاملةً، وفى الأَذُنينِ إذا ذهَب سمعُهما الديةُ كاملةً،
اصطُلِمتا أو لم تُصطَلَماً)، وفى ذَكَّرِ الرجلِ الديةُ كاملةً، وفى
الأُنثِيْنِ الديةُ كاملةً .
قال : وبلَغنى أن فى ثَدْتِي المرأةِ الديةً كاملةً .
قال مالكٌ : وأخفُّ ذلك عندى الحاجبان وثَدْيًا الرجلِ .
قال أبو عمرَ : أما قولُه : فى كلِّ زوجٍ من الإنسانِ الدیةُ كاملةً . فهذا فى
مذهبِه وقولِه على الأكثرِ والأغلبِ ؛ لأنه لا يَجعلُ فى الحاجبَيْن الديةَ ، ولا
فی تَذْیی الرجل ، ولا فى الأذنین إذا لم يذهب سمعهما ، وغيره يجعلُ فى
القبس
(١) اصطلمتا: استؤصلتا بالقطع، والطاء مبدلة من تاء: ((افتعل)). الاقتضاب فى غريب الموطأ
٣٦٧/٢ .
٨٥
الموطأ
الاستذكار ذلك الديةً .
وأما قولُه: وفى اللسانِ الديةُ. فقد رُوِى ذلك عن النبيِّ وَلَ(١) وعن
أصحابِهِ، وعليه جماعةُ العلماءِ، ومذاهبُ أئمةِ الفَتْوى ، إذا قُطع كلُّه أو ما
يمنَعُ الكلامَ منه ، فإن لم يَمنَعْ ما قُطِع منه شيئًا مِن الكلام ، ففيه حكومةٌ،
فإن منَع ما قُطع منه بعضَ الكلامِ ، ففيه بحسابٍ ما منَع منه ، يُعتبرُ بحروفٍ
الفم. هذا كلُّه فى الخطأ .
واختلفوا فى القِصاصِ فى (١) اللسانِ؛ فمَن لم يَرَ فيه القصاصَ، وهم
مالكٌ ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم ، يَرَون فيه الديةَ على ما وصَفنا
فى مالِ الجانى عمدًا، فى أحدٍ قولَى مالكِ. والأشهرُ عنه أنه على العاقلةِ .
وعندَ الشافعىِّ والكوفيّ فى مالِ الجانى. وقال الليثُ وغيرُه: فى اللسانِ
القِصاصُ. يعنى فى العمدِ .
وأما قولُه: وأن فى الأُذُنين الديةَ إذا ذهب سمعُهما . فقد اختلف فى
الأُذُنين ، واختُلف فى ذَهَابِ السمعِ أيضًا؛ فالذى رواه ابنُ القاسم، عن
مالكٍ : فى السمع الديةُ إذا ذهَب مِنَ الأَذُنين(٣) جميعًا، وفى قطعِ الْأُذُنين
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٥٢٢/٢٠، ٥٢٣.
(٢) فى ح، ط ١، و: ((من)).
(٣) فى الأصل: ((الاثنين)).
٨٦
الموطأ
حكومةٌ . " وفى روايةٍ ) ابنِ عبدِ الحكم عن مالك نحوُ ذلك ؛ لأنه قال: الاستذكار
ليس فى أشرافِ الأَذُنين(٢) إلا حكومةٌ. وَرَوَى أهلُ المدينةِ عن مالك أنه قال:
فى الأَذُنين إذا اصطُلِمتا الديةُ وإن لم يذهبِ السمعُ . ولم يُختلَفْ عن مالكِ أن
فى ذَهَابِ السمع الديةَ. وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما،
والثورىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ: فى الأُذُنين الديةُ، وفى السمعِ الديةُ .
قال أبو عمر : ژُوِی عن أبی بکر الصدیقِ رضِى اللهُ عنه مِن ◌ُجوهِ أنه
قضَى فى الأُذُنِ بخمسَ عشْرةَ مِن الإبلِ، وقال: إنه لا يَضُرُّ السمعَ،
ويستُرُهما الشعرُ والعِمامةُ . ورُوِى عن عمرَ، وعلىٍّ، وزيدٍ ، أنهم قضَوا
ءُ
فى الأذنِ إذا استُؤْصِلت بنصفِ الديةِ) . ورُوِى عن ابن مسعودٍ مثلُه(٥).
قال معمرٌ: والناسُ على هذا .
وأما ذَهَابُ السمع؛ فرُوِى عن مجاهدٍ أنه قال: فى ذَهَابِ السمعِ
خمسون(٩) . وهذا يَحْتَمِلُ أن يكونَ فى (٧) الأذنِ الواحدةِ. وقال عطاء: لم
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((هو رواية))، وفى ط ١: ((رواه)).
(٢) أشراف الأذنين : أعاليهما . ينظر اللسان (ش ر ف) .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٩١، ١٧٣٩٢)، وابن أبى شيبة ١٥٣/٩.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٣٨٩، ١٧٣٩٥، ١٧٣٩٦، ١٧٤٠١)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٩/ ١٥٣، ٠١٥٤
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٩٣)، وابن أبى شيبة ١٥٤/٩.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٠٥)، وابن أبى شيبة ٩/ ١٦٨.
.(٧) فى ح، هـ، و، ط ١: ((من).
٨٧
الموطأ
الاستذكار يبلُغْنى فى ذَهَابِ السمعِ شىءٍ(١).
قال أبو عمرَ: جمهورُ العلماءِ على أن فى ذَهَابِ السمعِ الديةً .
وأما قولُه: وفى ذَكّرِ الرجلِ الديةُ . فإن العلماءَ مُجمِعون على أن فى
الذّكّرِ الصحيح الذى يُمكِنُ به الوطءُ الديةً كاملةً، وفى حشَفِته الديةَ
كاملةً ، لم يختلفوا فى ذلك. واختلفوا فى ذكَرِ الخَصِىِّ وذكّرِ العِنِّينِ،
كما اختلَفوا فى لسانِ الأخرسِ وفى اليدِ الشَّلَّاءِ؛ فمنهم من جعَل فى ذَكّرِ
الخَصِىِّ والعِنِينِ مُحُكُومةٌ. ومنهم مَن قال: فيه الديةُ كاملةً. ومنهم مَن
قال: فيه ثُلُثُ(٢) الديةِ. وكذلك اختلافُهم فى لسانِ الأخرسِ. والذى
عليه الفقهاءُ فى ذَكّر الخَصِىِّ والعنِّينِ محكومةٌ .
وقد رُوى عن النبيِّ ◌َّ هِ من مرسل الزهرىِّ وغيرِه، وعن عمرَ، وعلىّ ،
وعبدِ اللهِ، وزيدٍ، فى الذَّكَرِ الديةُ، وفى الحَشَفةِ الديةُ(٢) .
واختلف الفقهاءُ فى قطع باقى الذَّكَرِ بعدَ الحَشّفةِ بما ليس كتابُنا
موضعًا لذكرِه .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٠٢)، وابن أبى شيبة ١٦٦/٩.
(٢) فى ح: ((ثلثا)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٦٣٣ - ١٧٦٤٣،١٧٦٣٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢١٣/٩ -
٢١٦، وسنن البيهقى ٩٧/٨، ٩٨.
٨٨
ء
الموطأ
وأما قولُه : وفى الأنثيين الدِّيَّةُ. فرُوِى ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وزيدٍ، الاستذكار
وابن مسعودٍ ، وهؤلاء فقهاء الصحابة ، ولا مُخالِفَ لهم من التابعین ولا مِن
غیرهم؛ کلُّهم يقولون : فى البيضتين الدِّيُّ ، وفى كلِّ واحدةٍ منهما نصفُ
الدية ) . وعلى هذا مذهبُ أئمةِ الفتوَى بالأمصارِ إلا سعيدٌ بنّ المسئَّبِ؛
فإنه رُوى عنه مِن وُجوهٍ أنه قال: فى البيضةِ اليُسرى ثُلُثا الدِّيَّةِ؛ لأن الولد
يكونُ منها ، وفى اليُمنى ثُلُثُ الدِّيةِ.
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدّثنى عبدُ اللهِ
ابنُ يونس، قال: حدَّثنی بقِىٌّ، قال: حدَّثنی أبو بكرٍ، قال: حدَّثنی
إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن داودَ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: فى البيضةِ
الیُسری ثُلُثا الدیة ، وفی الیمنی الثلثُ. قلتُ: لِم؟ قال: لأن الیسری إذا
ذهَبَت لم يُولَدْ له، وإذا ذهبت الثمنی وُلد له(٢) .
وأما قولُه أنه بلغه أن فى ثَدْيَى (٢) المرأةِ الديةَ كاملةٌ. فعلى هذا جماعةٌ
أئمة الفتوى بالأمصارِ، والفقهاءُ بالحجازِ والعراقٍ وأتباعُهم، وجمهورُ
التابعين، كلَّهم يقولون: فى ثَدْيَي(٣) المرأةِ دِيَتُها ، وفى كلِّ واحدٍ منهما
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٦٤٦ - ١٧٦٥٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٢٤/٩ -
٢٢٦، وسنن البيهقى ٩٧/٨، ٩٨.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٢٦/٩.
(٣) فى هـ، م: ((ثدى)).
٨٩
الموطأ
قال مالكٌ: وأخفُّ ذلك عندى الحاجِبان وثَدْيا الرجلِ .
الاستذكار نصفُ ديتِها ، وفى حَلَمَتَيْها دِيتُها كاملةً؛ لأنه لا يكونُ الرَّضاُ إلا بهما،
وفى كلِّ واحدةٍ منهما نصفُ الديةِ .
ورُوِى ذلك عن زيدِ بنِ ثابتٍ وجماعةٍ مِن تابعِى المدينة ومكةً
والكوفةِ ( والبصرة، إلا فى "الحَلَمةِ، فإنه رُوِى فيها" عن زيدٍ وغيره
أشياءُ مُضْطرِبةٌ(٣) . وعن أبى بكر الصديقِ فى ثَدْي(٤) المرأةِ شىءٌ لا يصِحُ
عنه خلافُ ما اجتمع عليه الفقهاءُ(٥).
وروی مَعْنُ بنُ عیسی ، عن ابنِ أبی ذئب ، عن الزهرىِّ ، أنه سُئِل عن
ثَدْتَى المرأةِ ، فقال: فيهما الديةُ، وفى ثَدْيِ المرأةِ نصفُ الديةِ، وإذا
أُصيب بعضُه ففيه محُكُومةُ العدلِ المجتهِدِ(١).
وأما قولُه: وأخَفُّ ذلك عندِى الحاجِبان وثَدْيا الرجلِ .
قال أبو عمرَ: مذهبُ مالكِ رحِمه اللهُ أن فى الحاجبَيْن محُكُومةً ،
القیس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى ح، هـ، م: ((الحلمتين فإنه روى فيهما)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٥٨٦ - ١٧٥٩٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٣١/٩ - ٢٣٣.
(٤) فى ط١: ((ثديى)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٧٥٨٦، ١٧٥٩٤)، وابن أبى شيبة ٢٣٢/٩.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٢/٩ عن معن بن عيسى به .
٩٠
الموطأ
وكذلك فى ثَدْتِى(١) الرجلِ محُكُومٌ، وفى ◌ُفُونِ العينَيْن حكومةٌ، وفى الاستذكار
أشفارِها حكومةٌ ، وفى شعَرِ الرأسِ و(١) اللحيةِ إذا حُلِقٍ ولم يَنْبُتْ حكومةٌ.
وقال ابنُ القاسم : لا قِصاصَ فى حلقِ الرأسِ ولا اللحيةِ ، وفيهما الأدبُ .
وقال الشافعىُّ : فى شعَرِ الرأسِ واللحيةِ والحاجبَيْن وأهدابِ العينَيْن
محُكُومَةٌ. وقال أبو حنيفةً: فى الحاجبَيْن الديةُ، وفى أحدِهما نصفُ
الديةِ، وفى أشفارِ العينَيْن الديةُ، وفى كلِّ واحدٍ منهما رُبُعُ الديةِ .
قال أبو عمرَ : رُوِى عن ابنٍ مسعودٍ أنه قال: ما كان "من اثنَيْن) فى
الإنسانِ ففيهما الديةُ، وفى كلِّ واحدٍ (٤) منهما نصفُ الديةِ(٥). ورُوِى
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وشريحٍ، والشعبىِّ، وإبراهيمَ، والحسنٍ: فى
الحاجبَيْن الديةُ، وفى كلِّ واحدٍ منهما نصفُ الديةِ ) . وروى عن
علىِّ بن أبى طالبٍ مِن وجهٍ لا يثبُتُ: فى اللحيةِ إذا حُلقت ولم تَنْبُتِ
الدية
في (٧)
القبس
(١) فى هـ، م: ((ثدى)).
(٢) فى ط ١: ((أو)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فى اثنين))، وفى ح، هـ: ((من الأنثيين))، وفى م: ((فى الأنثيين)).
(٤) فى ح، هـ، ط ١، م: ((واحدة)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٧٣٩٣).
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٣٧٩، ١٧٣٨١)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٠/٩ - ١٦٢.
(٧) قال البيهقى فى السنن ٩٨/٨: قال ابن المنذر فى الشعر يجنى عليه فلا ينبت: روينا =
٩١
الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : الديةُ لا تَصِحُ ولا تتبُتُ فى عضوٍ من الأعضاءِ ولا فى
النفس إلا بتوقيف ممن يجبُ التسلیمُ له، ولم يُجمِعوا فى الحاجبين ولا
فى شعَرِ اللحيةِ والرأسِ على شىءٍ، والقياسُ أن يكونَ فى كلّ ما لم يَصحّ
فيه توقيفٌ حكومةٌ . واللهُ أعلمُ .
ومن أحسنٍ ما قيل فى الأجفان ، ما روَى الشيبانيُ، عن الشعبىِّ،
قال: فى الأجفانِ، فى كلِّ ◌َفْنٍ رِبُعُ الديةِ(١).
وروَى عنه داودُ بنُ أبى هندٍ، قال: فى الجَفْنِ الأسفلِ الثُّلُّثان ، وفى
الأعلى الثُّلُثُ(٢) .
وحدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن أبيه ، عن عبدِ اللهِ ، عن بقئ ، عن أبى
بكرٍ ، قال : حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُّ نُميرٍ ، عن محمد بن إسحاقَ ، عن مكحولٍ ،
قال: كانوا يَجعَلون فى جَفْتي العين إذا أخذتا(٣) عن العينِ الدية ؛ وذلك أنهلا
بقاءَ للعينِ بعدَهما ، فإن تفرّقا جعَل فى الأسفلِ الثَّلُثَ ، وفى الأعلى الثُّلُتَيْن؛
عوذلك أنه (٤) أجزأ عن العينِ مِن الأسفلِ، يستُرُ ويَكْفُّ عنها (٥).
القبس
= عن علی وزید بن ثابت رضی الله عنهما أنهما قالا : فیه الدية . قال : ولا يثبت عن علی وزید
ما روى عنهما .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٥/٩ من طريق الشيبانى به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٥/٩ من طريق داود به .
(٣) فى مصدر التخريج: ((أندرا)).
(٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) ابن أبى شيبة ١٦٥/٩.
٩٢
الموطأ
قال مالك : الأمر عندنا أن الرجل إذا أُصِیب مِن أطرافه أكثرُ مِن
دیته فذلك له ، إذا أُصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاثُ دِیاتٍ .
قال مالكٌ فى عينِ الأعورِ الصحيحةِ إذا فُقِقَت خطأً : إن فيها الديةً
كاملةً .
وهو قولُ الشافعىّ، والكوفى، وأحمد ، فى الأجفانِ .
الاستذكار
قال مالك : الأُمؤ عندنا إذا أُصيب من أطرافه أكثر من ديته فذلك له ،
إذا أُصيبت ټداه ورجلاه وعيناه، فله ثلاثُ چِيئَاتٍ .
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ فى هذا خلافًا بينَ العلماءِ. والحمدُ للهِ .
قال مالكٌ : فى عينٍ الأعورِ إذا تُقِعت خطأً الديةُ كاملةً .
قال أبو عمرَ: فى عينِ الأُعورِ تُصابُ خطأً قولان للعلماءِ؛ أحدُهما ،
نصفُ الديةِ. والثانى، الديةُ كاملةً. وإليه ذهب مالكٌ وأصحابُه،
وجماعةٌ من أهلِ المدينةِ، وغيرُهم من السلف ، وهو قولُ اللهثِ .
ورؤَى معمرٌ، عن الزهرىِّ وقتادةَ، قالا : إذا فُقِهِتِ عينُ الأعورِ خطأً ،
ففيها الديةُ كاملةً ألفُ دينارٍ (١).
وروَّى ابنُّ جريج، عن ابنٍ شهابٍ فى عينٍ الأعورِ تُفقأُ خطأً ، قال :
٠
٠٠٠
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٢٣) عن معمر به.
٩٣
الموطأ
الاستذكار فيها الديةُ كاملةً ألفُ دينارٍ. قلتُ: عمَّن؟ قال: لم نَزَلْ نسمعُه . قال ابنُ
جريج: وقال ذلك ربيعةٌ(١).
قال ابنُ جريجٍ: ومحدِّثتُ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عمرَ وعثمانَ
قضَيا فى عينٍ الأعورِ بالديةِ تامةٌ(٢) .
وروَى قتادة، عن أبى مِجْلَزِ، عن عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ، أن عمرَ بنَ
الخطابٍ قضَى فى عينٍ أعورَ بالديةِ كاملةً .
ذكَرِه عبدُ الرزاقِ(٣)، عن عثمانَ بنِ مطرٍ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً.
وروَاه وكيع، عن هشامٍ، عن قتادةً(٤) .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، قال: إذا فُقِئت
عينُ الأعورِ ففيها الديةُ كاملةً(٥).
وذكَر أبو بكرٍ (١)، قال: حدثنى أبو أسامةَ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ، عن
أبى عياضٍ ، أن عثمانَ قضَى فى أعورَ أُصيبَت عينُه الصحيحةُ بالديةِ كاملةً .
ء
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٢٤) عن ابن جريج به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٤٢٧) عن ابن جريج به .
(٣) عبد الرزاق (١٧٤٣١).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٧/٩ عن وكيع به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٧/٩ من طريق معمر به.
(٦) ابن أبى شيبة ١٩٦/٩، ١٩٧. بذكر: ((عبد ربه بين قتادة وأبى عياض)).
٩٤
٠
الموطأ
قال(١): وحدَّثنى يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ الاستذكار
فى أعورَ فُقِئت عينُه ، قال : فيها الديةٌ كاملةٌ .
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما ، والثورىُّ، وعثمانُ البِّئُ:
فى عينِ الأعورِ الصحيحةِ إذا فُقِئت نصفُ الديةِ. وهو قولُ عبدِ اللهِ بنِ
مَعقلٍُ، وشريحِ القاضى، ومسروقٍ ، والشعبىِّ، وإبراهيمَ، وعطاءٍ.
ذگر عبد الرزاق(٣) ، عن ابنِ التیمیّ ، عن إسماعيل بن أبى خالدٍ ، عن
أبى الضُّحَى، قال: سُئل عبدُ اللهِ بنُ مَعقلٍ عن الرجلِ يفقاً عينَ الأعورِ،
فقال: ما أنا فقأْتُ عينَه الأُخرى، ليس له إلا نصفُ الديةِ .
وروَى ابنُّ عيينةً، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن الشعبىِّ،
عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقلٍ، أنه قال فى الأعورِ يَفقاً(٤) عينَ الصحيح،
قال: ثُفقأُ(٥) عينُ الذى فقَأُ (١) عينَه. قال: ما أنا فقأَتُ(١) عينَه
الأخرى، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَاُلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥].
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٩٨/٩.
(٢) فى الأصل، ح، هـ: ((مغفل)).
(٣) عبد الرزاق (١٧٤٣٥).
(٤) فى الأصل: ((يفقع)) وهما بمعنى.
(٥) فى الأصل: ((تفقع))، وفى هـ، و: ((يفقأ)).
(٦) فى الأصل: ((فقع)).
(٧) فى الأصل: ((ففغت)).
٩٥
الموطأ
وروی الثورئُّ ، عن فراسٍ ، عن الشعبىِّ ، عن مسروق فى عينٍ الأعورِ
الاستذ کار
تُصابُ، قال: أنا أَدِى قتيلَ اللهِ؟ فيها نصفُ الديةِ، ديةُ عينٍ واحدةٍ .
والآثارُ عن سائرٍ مَن ذكّرنا فى « کتاب ایی بکرٍ))(١) صحاحٌ كلُّها ، إلا
أنه ليس فيهم مِن الصحابةِ أُحدٌ .
وقد احتجّ قائلُو هذا القولِ بقول رسولِ اللهِ بَ ﴿ فى كتابه لعمرو بنِ
حزمٍ وغيرِهِ: ((فى العينِ خمسون))(١). ولم يخُصَّ أعورَ من غيرِ أعورَ،
وبالإجماع على أن مَن قطَعِ يدَ رجُلٍ مقطوعِ اليدِ خطأً أو رِجْلَه، ليس عليه
إلا ديةُ رِجْلٍ واحدةٍ أو يدٍ واحدةٍ .
قال ابنُ القاسم ، عن مالكٍ: إذا كان الرجلُ ذاهبَ السَّمْع من إحدى
أُذُنَيْهِ، فضرَب إنسانٌ الأُذُّنَ الأخرى فأذهَب سمعَه، فعليه نصفُ الديةِ .
قال: وكذلك الرّجْلين واليَدَين، إذا قطَع إنسانٌّ الثانيةَ منهما، لم يكنْ عليه
إلا نصفُ الديةِ. قال ابنُّ القاسم: وإنما قال ذلك مالك فى عينِ الأعورِ
دون غيرها.
قال أبو عمرَ: لم يُجمِعوا فى اليدٍ (١)؛ لأن الأوزاعيّ قال : إذا أُصيبت
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٩٩/٩.
(٢) تقدم فى الموطأ (١٦٤٤).
(٣) فى ح: ((اليدين)).
٩٦
الموطأ
يدُ رمجلٍ فى سبيلِ اللهِ ، ثم أصاب رجلٌ الأُخرى ، ففيها الديةُ كاملةً . قال: الاستذكار
وإن كان أخَذّ لها ديتَها ، ففى الأخرى نصفُ الديةِ. قال: وكذلك عينُ
الأعورِ .
قال أبو عمرَ : القياسُ أنه لا يلزمُ الجانىَ إلا جنايتُه لا جنايةٌ غيرِه، وإذا
كان ذلك فلا فرقَ بينَ أن يأْخُذَ الأعورُ لعينِه ديةٌ أو لا يَأْخُذَ . وكذلك اليدُ ؛
لأنه لا يُعتبرُ فى فعلِ الإنسانِ فعلُ غِيرِهِ، وقد قال رسولُ اللهِ وَتِ: ((فى
اليدِ خمسون، وفى العين خمسون؟)).
قال أبو عمرَ : قولُ مالكِ أولَى ما قيل به فى هذا البابِ من جهةِ الاتباع
لعمرَ وعثمانَ وابنٍ عمرَ. وباللهِ التوفيقُ.
قال أبو عمرَ: أحسنُ ما رُوى فيمَن ضرَّب عينَ غيرِهِ فذهَب بعضُ
بصرِه عمدًا وبقى بعضّ ، ما روَاه ◌ُنيدٌ، قال: حدَّثنا عبادُ بنُ العوامِ ، عن
عمرُ بن عامرٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن رجلاً أصاب عينَ
رجلٍ، فذهَب بعضُ بصرِه وبقِى بعضّ، فرُفِع ذلك إلى علىّ ، فأمَر بعينِه
الصحيحةِ فُصِبت، وأُعطِى رجلٌ بيضةٌ، فانطلَق بها وهو ينظُرُ، حتى
انتهَى بصرُه، فأمَر عليٌّ فخَطَّ عندَ ذلك خطَّا عَلَمًا، ثم أمر بعينِه الأخرى
فخُصبت وفُتحت الصحيحةُ، وأُعطى رجلٌ بيضةً، فانطلّق بها وهو ينظُرُ،
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ح، هـ: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٤٠٣/٢١.
٩٧
(موسوعة شروح الموطأ ٧/٢١)
الموطأ
عقلُ العینِ إذا ذهب بصرُها
١٦٦١ - مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن
زيدَ بنَ ثابتٍ كان يقولُ: فى العينِ القائمةِ إذا طَفِئَت مائةُ دينارٍ .
قال يحيى: وسُئِل مالكٌ عن شَتَرِ العينِ وحِجاج العينِ، فقال:
ليس فى ذلك إلا الاجتهادُ ، إِلا أن ينقُصَ بصرُ العينِ، فيكونَ له بقدرِ ما
الاستذكار حتى انتهى بصرُه، ثم خطَّ عندَ ذلك عَلَمًا، وعرَف ما بينَ الموضعين
مِن المسافةِ، ثم أَمَر به فحوّل إلى مكانٍ آخرَ(١)، وفعَل به مثلَ
ذلك، ثم قاسَ فوجَد ذلك سواءً، فأعطاه بقدرٍ ما نقَص من بصرِه
من مالِ الجانى عليه(٢).
بابُ عقلٍ العينِ إذا ذهب بصرها
مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أَن زيدَ بنَ ثابتٍ
كان يقولُ: فى العينِ القائمةِ إذا طَفِئتْ مائةُ دينارٍ(١) .
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٧١، ١٧٢، والبيهقى ٨٧/٨ من طريق عباد بن العوام به.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٧٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٥ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٢٦٦).
٩٨
الموطأ
نقَص مِن بصرِ العينِ .
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى العين القائمةِ العَوْراءِ إذا طَفِئَتْ ، وفى
اليدِ الشَّلَاءِ إذا قُطِعَت ، أنه ليس فى ذلك إلا الاجتهادُ ، وليس فى ذلك
عقلٌ مُسمَّى .
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى العينِ القائمةِ العوراءِ إذا طَفِئْتْ، وفى اليدِ الشَّلَاءِ الاستذكار
إذا قُطِعت ، أنه ليس فى ذلك إلا الاجتهادُ ، وليس فى ذلك عقلٌ مُسَمَّى .
قال أبو عمرَ: خالَف مالكًا فى إسنادٍ هذا الحديثِ سفيانُ الثوریُّ
وغيره .
ذکر عبد الرزاق(١) ، عن الثورئِّ، عن يحيى بن سعيد ، عن بُکیرِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ الأُشجّ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ قضَى فى العينِ
القائمة إذا بُخِقَتْ(١) بمائة دينارٍ .
وذكر أبو بكر ()، قال: حدّثنی حفص وعبدُ الرحیم ، عن يحيى بنِ
سعیدٍ ، عن بُکیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِ ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ ، عن زیدِ بنِ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٧٤٤٣).
(٢) فى هـ: ((لحقت))، وفى ط ١: ((نجعت))، وفى م: ((محقت)). وقال ابن الأثير: أراد إذا
كانت العين صحيحة الصورة قائمة فى موضعها إلا أن صاحبها لا يبصر بها ثم بخقت، أى
قلعت بعد ، ففيها مائة دينار ، وقيل : البخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة منفتحة . النهاية
١٠٣/١.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٠٦/٩، ٢٠٧.
٩٩
الموطأ
الاستذكار ثابتٍ، أنه قضّى فى العينِ القائمةِ إذا طَفِئتْ مائةً دينارٍ .
وروَى ابنُّ عُيينةً، قال: حدَّثنى يحيى بنُّ سعيدٍ وإسماعيلُ بنُ أَميَّةَ ،
عن بُكيرٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجُ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ،
أنه قضَى فى العينِ القائمة التى لا يُصِرُ بها صاحبُها إذا يُخِقتُ(١) بمائةٍ
دینارٍ . یعنی إذا طَفِئت .
فأسقط مالكٌ مِن إسنادٍ هذا الحدیث بکیر بن الأشج ، وهو الراوِی له
عن سليمانَ بنٍ يسارٍ سَمَاعًا .
ذكّر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنا إسماعيلُ
ابنُّ أميّةً، أن بكيرَ بنَ الأُشجّ أخبره، أنه سمع سليمانَ بنَ يسارٍ ◌ُحدِّثُ ،
عن زيد بن ثابتٍ قال: فى العينِ القائمةِ تُبْخصُ (١) عُشرُ الدِّيَةِ مائةُ دينارٍ.
وقد ژُوِى فى هذه المسألةِ عن عمر بنِ الخطاب "خلافُ ما°ْقَضَى
به ) زيدٌ فى العينِ القائمة" .
القبس
(١) فى الأصل: ((أحيعت))، وفى ح: ((ألحقت))، وفى هـ: ((لحقت))، وفى و: ((نجعت).
وفى م: ( بخصت)).
(٢) عبد الرزاق (١٧٤٤٧).
(٣) سقط من: النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. وتبخص: أى تقلع مع شحمتها. اللسان
(ب غ ص).
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((رواية))، وفى م: ((روى)).
١٠٠
: