النص المفهرس
صفحات 141-160
الموطأ
الاستذكار
يرويها لعثمانَ مع علىِّ كما رواها مالكٌ وابنُ أبي ذئبٍ. ومنهم مَن
يروِيها لعثمانَ و ابنِ عباسٍ. وأما أهلُ البصرةِ، فَيَرْؤُونها لعمرَ بنِ
الخطابٍ مع علىّ بن أبى طالبٍ .
فأما روايةٌ أَهلِ المدينةِ ، فذكَرها معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى عبيدٍ()
مولى عبد الرحمن بنٍ أَزْهَ(٣) ، قال: رُفِعت إلى عثمانَ امرأةٌ وَلَدت لستةٍ
أشهرٍ، فقال: إنها رُفِعت إلىّ امرأةٌ لا أَراها إلا جاءت بشرٌ - (أو نحوَ
هذا) - ولَدت لستة أشهرٍ! فقال له ابنُ عباسٍ: إذا أتمَّتِ الرَّضاعَ كان
الحملُ ستةَ أشهرٍ. قال: وتلا ابنُ عباسٍ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلْمُ تَثُونَ
شَهْرًا﴾. فإذا أتمَّتِ الرَّضاعَ كان الحملُ ستةَ أشهرٍ (٥).
وهذا الإسنادُ لا مدفع فیه مِن رواية أهل المدينةِ ، وقد خالفهم فى ذلك
ثقاةُ أهلٍ مكةَ، فجعَلوا القصةً لابنِ عباسٍ مع عمرَ .
رَوى ابنُ جريج، قال: أخبرنى عثمانُ بنُ أبي سليمانَ، أن نافعَ بنَ
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((عن عثمان عن)).
(٢) فى الأصل: ((عبيد الله)).
(٣) فی م ، ومصنف عبد الرزاق: (( عوف )) . وأبو عبيد هو سعد بن عبيد الزهری مولى
عبد الرحمن بن أزهر. وقيل: مولى ابن عمه عبد الرحمن بن عوف. وينظر تهذيب الكمال
٢٨٨/١٠.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٤٦)، وابن جرير فى تفسيره ٢٠٢/٤ من طريق معمر به .
١٤١
الموطأ
الاستذكار جبيرٍ أُخبَره، أن ابنَ عباس أخبره ، قال: إِنِّى لَصاحبُ المرأةِ التى أَتِى بها
عمرُ وضَعت لستةٍ أشهرٍ، فأنكر الناسُ ذلك، فقلتُ لعمرَ: لِمَ تَظْلِمُ؟
قال: كيف؟ قال: قلتُ: اقرأ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾. قال:
وَأْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾. كم الحولُ؟ قال: سنةٌ .
قلتُ : كم السنةُ؟ قال: اثنا عشر شهرًا. قال: فأربعةٌ وعشرونَ شهرًا
حَوْلان كاملان، ويؤخِّرُ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن الحمْلِ ما شاء ويُقدِّمُ (١). قال:
فاستراح عمرُ إلى قولى(١) .
ورُوِى مِن حديثِ الكوفيِين نحوُ ما رواه المدنيون فى عثمانَ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٢)، عن الثورىِّ، (٤عن الأعمشِ)، عن أبى
الضُّحى، عن قائدٍ لابنِ عباسٍ، قال: كنتُ معه، فأتى عثمانُ بامرأةٍ
وضَعت لستة أشهرٍ، فأمَر برجمِها ، فقال له ابنُ عباسٍ: إن خاصمتُكم
بكتابِ اللهِ خصَمتُكم؛ قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ
شَهْرًّا﴾. فالحملُ ستةُ أشهرٍ، والرَّضائحُ سنتان. قال: فدرَأ عنها الحدَّ.
قال أبو عمرَ: هذا خلافُ ما ذكَره مالكٌ، أن عثمانَ بعَث فى أثَرِها،
فوجدها قد رُچِمت .
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، م: ((ما شاء)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٤٩)، وابن شبة فى تاريخ المدينة ٣٧٨/٣ من طريق ابن جريج به .
(٣) عبد الرزاق (١٣٤٤٧).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ح، هـ، ط. والمثبت موافق لمصدر التخريج.
١٤٢
الموطأ
الاستذكار
وقد صحَّح عكرمةُ القصَّتَين لعمرَ وعثمانَ أيضًا، ذكَر ذلك
عبدُ الرزاقٍ (١) ، عن الثورىِّ، عن عاصم، عن عكرمةً. وذكر غيرُ واحدٍ
عن الثورىٌّ(٢) بإسنادِهِ عن عكرمةً، أن عمرَ أَتِى بمثل التى أَتِى بها عثمانُ،
فقال فيها على نحوًا مما قال ابنُ عباسٍ .
وأما روايةُ أهلِ البصرةِ ، فذكَر عبدُ الرزاقٍ(٢)، عن عثمانَ بنِ مطرٍ ، عن
سعيدِ بنِ أبى عروبةً ، عن قتادةَ، عن أبى حربٍ بن أبى الأسودِ الدُّئلىّ ، عن
أبيه قال : رُفِع إلى عمرَ امرأةٌ ولَدت لستةٍ أشهرٍ، فأراد عمرُ أن يرجَمَها ،
فجاءت أختُها إلى علىٍّ بن أبى طالبٍ، فقالت: إن عمرَ يريدُ أن يرجُمَ
أختى، فأنشُدُك اللهَ إن كنتَ تعلمُ لها عذرًا لمَا أخبرتَنى به. فقال لها
علىّ: فإن لها عُذرًا. فكبّرت تكبيرةٌ، فسمِعها عمرُ ومَن عندَه، فانطلَقت
إلى عمرَ فقالت: إن عليًّا زعَم أن لأختى عُذرًا. قال: فأرسَل عمرُ إلى
علىٍّ: ما عذرُها؟ فقال: إن الله عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾. وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَثُونَ
شَهْرًا﴾. فالحملُ ستةُ أشهرٍ، والفِصالُ أربعةٌ وعشرون شهرًا. قال: فخلَّى
القبس
(١) عبد الرزاق (١٣٤٤٨).
(٢) فى الأصل، م: ((الزهرى)). وهو خطأ.
(٣) عبد الرزاق (١٣٤٤٤).
١٤٣
5
الموطأ
١٦٠٠ - مالكٌ أنه سأل ابنّ شهابٍ عن الذى يعمَلُ عملَ قوم
لوط ، فقال ابنُّ شهابٍ: عليه الرجمُ أحصَن أو لم يُخْصِنْ.
الاستذكار عمرُ سبيلَها. قال: ثم إنها ولَدت بعدَ ذلك لستة أشهرِ.
ورواه (١) معمرٌ، عن قتادةَ، قال: رُفع إلى عمرَ امرأةٌ وَلَدت لستةٍ
أشهرٍ. بمعنَى ما تقدَّم، لم يُجاوِزْ به قتادةَ، إلى آخرِه (٢)، ومَن وصَله مُحُجَّةٌ
عليه .
قال أبو عمرَ : لا أعلمُ خلافًا بينَ أهلِ العلمِ فيما قاله علىٍّ وابنُ عباسٍ فى
هذا البابِ فى أقلِّ الحملِ، وهو أصلٌ وإجمائعٌ. وفى الخبرِ بذلك فضيلةٌ
كبيرةٌ وشهادةٌ عادلةٌ لعلىّ وابنٍ عباسٍ فى موضِعِهما مِن الفقهِ فى دينِ اللهِ
عزَّ وجلّ، والمعرفةِ بكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ .
مالكٌ ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن الذى يعمَلُ عملَ قوم لوطٍ ، فقال ابنُ
شهابٍ: عليه الرجمُ أُحصَن أو لم يُحصِنْ(٣).
قال أبو عمرَ: قد اختُلِف على(٤) ابنِ شهابٍ فى هذه المسألةِ؛
القبس
(١) فى الأصل، م: ((وروی)).
(٢) عبد الرزاق (١٣٤٤٣).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٣ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٦٨).
وأخرجه الآجرى فى ذم اللواط (٥٢)، والذهبى فى الدينار من حديث المشايخ الكبار ٤٩/١
(٢٤) من طريق مالك به .
(٤) فى الأصل، م: ((عن)).
١٤٤
الموطأ
لاختلافٍ قولِه فيها، والرواةُ (١) لها عنه كلُّهم ثقاتٌ .
الاستذكار
روَى ابنُ أبي ذئبٍ ومعمرٌ عنه فى اللَّوطيّ أنه كالزَّانى، يُجلَّدُ إِن كان
بکرًا ، ويُرجم إن كان مُحصَنًا(٢).
ذكَر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٣) ، قال: حدَّثْنَا مَعْنُ بنُ(٤) عيسى، عن ابنٍ
أبى ذئبٍ، عن الزهرىِّ، قال: يُرجمُ اللَّوطئ إذا كان محصَنًا، وإن كان
بكوا مجلدٍ مائةً، ويُغلَّظُ عليه فى الحبسِ والتَّفي".
قال أبو عمرَ : هذا قولُ عطاءٍ، ومجاهدٍ ، وقتادةَ، وإبراهيمَ النَّخَعيِّ ،
وسعيدِ بنِ المسيَّبِ ، والحسنِ بنِ أبى الحسنِ(١)، لم يُختلفْ عن واحدٍ
مِن هؤلاء أن اللَّوطىَّ حدُّه حدُّ الزانى إلا إبراهيمَ النخعىَّ، فروى عنه ثلاثُ
رواياتٍ؛ إحداها ، هذه . والثانيةُ، أنه يُرجَمُ على كلِّ حالٍ ، قال : ولو
كان أحدٌ يُرجم مرتين لرجم هذا(٧). والثالثةُ، أنه يُضرَّبُ دونَ الحدِّ. وهو
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الرواية)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٨٥) عن معمر به .
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣١.
(٤) بعده فى الأصل، م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٦/٢٨.
(٥ - ٥) ليس فى مصدر التخريج، وقد أخرج هذا الأثر عبد الرزاق (١٣٤٨٥) من طريق
معمر ، عن الزهرى ، وفيه هذه الزيادة .
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٤٨٦، ١٣٤٨٧، ١٣٤٨٩، ١٣٤٩٠)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٩/ ٥٣٠، ٥٣١، والبيهقى ٢٣٣/٨.
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣١.
١٤٥
(موسوعة شروح الموطأ ١٠/٢٠)
الموطأ
الاستذكار قولُ الحكم بنٍ مُتيبةً(١)، ولا أعلمُ أحدًا قاله قبلَ الحكم بنِ عُتيبةَ إلَّ الروايةَ
عن إبراهيمَ . وأُصحُ الرواياتِ فيه عن إبراهيمَ أنه كالزانى. وهو قولُ الشافعىِّ،
وأبى يوسفَ، ومحمدٍ ، والحسنِ بنِ حىٍّ، وعثمانَ البِّىٌّ، وأبى ثورٍ،
وأحمدَ بنِ حنبلٍ فى إحدى الروايتين عنه، كلَّ هؤلاء حدُّ اللُّوطىّ
عندَهم حدَّ الزانى، يُرجَمُ إن كان محصَنًا، وإن كان بكرًا مجلِد.
وقال مالكٌ وأصحابُه : يُرجمُ اللَّوطئُ ويُقتَلُ بالرجم، أحصَن أو لم
يُحصِنْ. وهو قول ابنِ عباسٍ .
وروى ذلك عن علىٍّ بن أبى طالبٍ وعثمانَ بنِ عفانَ(٣).
ورُوِى عن أبى بكرٍ الصديقِ ، أنه أمَر بحرقٍ مَن فَعَل ذلك(٢) .
وممن قال بقول مالك فی الُّوطئِّ : ◌ُرجمُ أُحصَن او لم يُحصِنْ . جابر
ابنُ زيدٍ أبو الشَّعثاءِ وعامرٌ الشعبىُّ(٤) . وبه قال الليثُ بنُ سعدٍ ، وإسحاقُ
ابنُ راهویه ، وأحمدُ فی روايةٍ .
قال أبو عمرَ : هذا القولُ أعلى ؛ لأنه رُوِى عن الصحابةِ ، ولا مُخالفَ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٨٨، ١٣٤٩١) وابن أبى شيبة ٥٣٠/٩، والبيهقى ٢٣٢/٨.
(٣) أخرجه الخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٤٥١)، والآجرى فى ذم اللواط (٢٩)، والبيهقى ٢٣٢/٨.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٥٣٠/٩، وذم اللواط للآجرى (٣٩)، ومساوئ الأخلاق
للخرائطى (٤٥٨) .
١٤٦
الموطأ
الاستذ کار
لهم(١) منهم، ورُوِى عن النبيِّ نَله، وهو الحُجَّةُ فيما تنازَع فيه العلماءُ.
ذكَر أبو بكرِ بنُّ أبى شيبةً(٢) ، قال: حدَّثنا وكيع، عن ابنِ أبى ليلى ،
عن القاسم بنِ الوليدِ ، عن يزيدَ بنِ قيسٍ، أن عليًّا رجَم لوطيًّا .
قال): وحدّثنا و کیے، قال: حدّثنا محمدُ بنُ قیسٍ، عن أبی
مُصينٍ، أن عثمانَ أَشرَف على الناسِ يومَ الدارِ، فقال: أما علِمتمُ أنه لا
يحِلُ دُ امرئ مسلمٍ إلا بأربعةٍ ؛ رجلٌ عمِل عملَ قومٍ لوطٍ ، أو ارتدَّ بعدَ
الإيمانِ ، أو زنَى بعدَ إِحصانٍ ، أو قتَل نفسًا مؤمنةٌ بغيرِ حقٍّ .
قال(٤): وحدَّثنا غسّانُ بنُ مُضَرَ(٥) ، عن سعيدِ بنِ يزيدَ، عن أبى
نضرةً، قال: سُئل ابنُ عباسٍ ما حدُّ اللوطيّ؟ قال: يُنظَرُ إلى أعلى بناءٍ فى
القريةِ، فيُرمَى منه منكّسًا، ثم يُتبعُ بالحجارةِ .
قال(٢): وحدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال :
أخبرنى " ابنُ خُثَيم) ، عن مجاهدٍ وسعيدِ بنِ جبيرٍ ، أنهما سمِعا ابنَ عباسٍ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((له)).
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣٠.
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٥٣٢.
(٤) ابن أبى شيبة ٥٢٩/٩.
(٥) فى الأصل، م: ((نصر)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٨/٢٣.
(٦ - ٦) فى الأصل، هـ، ط، م، ومصدر التخريج: ((ابن خيثم))، وفى ح: ((أبو خثيم)) .=
١٤٧
الموطأ
الاستذكار يقولُ فى الرجل يؤخَذُ على اللُّوطِيَّةِ (١) أنه يُرجَمُ .
قال أبو عمرَ: أما الآثارُ المسندةُ المرفوعةُ إلى النبيِّ بَلَّ فى هذا
البابِ ، فأحسنُها حديثُ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ، رواه عن عكرمةَ داودُ بنُّ
الحصينِ وعمرُو بنُ أبی عمرو مولی المطلبٍ ، ومثلُه أو نحوُه حدیثُ جابرٍ
وحديثُ أبى هريرةَ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانُ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُّ
محمدٍ ، قال: حدَّثنى إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ، عن داودَ بنِ الخُصينِ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَه، قال: ((مَن وقَع على رجلٍ
فاقتُلوه))(١). يعنى: عمِل عمَلَ قومٍ لوطٍ .
وحدَّثانى، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنی ابنُّ وضاح، قال:
حدَّثنى أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: "حدَّثنا عبيدُ اللهِ، عن" إبراهيم بن
القبس
= والمثبت من مصنف ابن أبى شيبة ٣٣٠/٩ طبعة مكتبة الرشد، وهو عبد الله بن عثمان بن
خثيم. وينظر تهذيب الكمال ٢٧٩/١٥.
(١) فى الأصل، ح، هـ: ((اللوطة)).
(٢) أخرجه البيهقى ٢٣٢/٨ من طريق إسماعيل بن إسحاق به، وأخرجه ابن جرير فى تهذيب
الآثار (٨٧٤ - مسند ابن عباس) من طريق إسحاق بن محمد به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((حدثنى عبد الله بن))، وفى ح، هـ: ((حدثنا عبد الله عن))، وفى م:
((حدثنى)). والمثبت من مصنف ابن أبى شيبة، وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/١٩.
١٤٨
الموطأ
الاستذكار
إسماعيلَ، عن داودَ بنِ الحُصينِ، عن عكرمةً ، عن ابن عباسٍ ، أن النبىَّ
وَله، قال: ((اقتُلوا الفاعلَ والمفعولَ به)). يعنى فى اللُّوطيّةِ (١).
وذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنی
داودُ بنُ الحصينِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ اللهِ
وَّهُ: ((اقْتُلوا الفاعلَ والمفعولَ به)). الذى يعمَلُ عملَ قوم لوطٍ .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدَّثنى أبو داود ، قال: حدَّثنى النُّفيلىُّ، قال: حدَّثنى عبدُ العزيزِ بنُ
محمدٍ ، عن عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ مَ ﴿: (( من وجَدتموه يعمَلُ عملَ قوم لوطٍ، فاقتُلوا الفاعلَ
والمفعول به»(٣).
قال أبو داود(٤) : ورواه سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عمرو بن أبى عمرٍو
مثله ، ورواه عبّادُ بنُ منصورٍ ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ .
القبس
(١) فى الأصلى، ح، هـ: ((اللوطة)).
والحديث عند ابن أبى شيبة ٨/١٠، وفيه: ((اقتلوا الفاعل بالبهيمة والبهيمة)). وأخرجه أحمد
٤٥٨/٤ (٢٧٢٧) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة به مطولا .
(٢) عبد الرزاق (١٣٤٩٢).
(٣) أبو داود (٤٤٦٢). وأخرجه أحمد ٤٦٤/٤ (٢٧٣٢)، والترمذى (١٤٥٦) ، وابن ماجه
(٢٥٦١) من طريق عبد العزيز بن محمد به.
(٤) أبو داود ١٥٧/٤ عقب الحديث (٤٤٦٢).
١٤٩
الموطأ
وأما حديثُ جابرٍ، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنى قاسمٌ ، قال :
الاستذكار
حدَّثنى محمدُ بنُ وضاح، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ آدمَ ، قال: حدَّثنی
المحاربئُ ، عن عبَّادِ بنِ كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقیلٍ ، عن
جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّله: ((مَن عمِل عملَ قومٍ لوطٍ
(٢)
فاقتلوه))(١).
وأما حديثُ أبى هريرةَ، فرواه عاصمُ بنُ عمرَ، عن سهيلٍ بنٍ أَبی
صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لِّ، قال: ((الذى يعملُ عملَ
قومٍ لوط ارمجموا الأعلى والأسفلَ، ارجمُوهما جميعًا)) (١).
قال أبو عمرَ: عاصمُ بنُ عمرَ هذا هو أخو (٤) عبيدِ اللهِ وعبدِ اللهِ ابنَی
عمرَ بنِ حفصٍ بنِ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطابٍ، وهو ضعيفٌ(*)،
مجهولٌ(٦) .
وقال أبو حنيفةً وداودُ : يُعزَّرُ اللُّوطئُ، ولا حدَّ عليه إلا الأدبُ
القبس
(١) فى النسخ: ((عبد الله)). والمثبت من مصدرى التخريج. وينظر تهذيب الكمال ١٤٥/١٤.
(٢) أخرجه الحارث بن أبى أسامة (٥٧٨ - بغية)، والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٤٣٩) من
طريق عباد بن كثير به .
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٥٦٢) وأبو يعلى (٦٦٨٧) من طريق عاصم به.
(٤) فى ح، هـ: ((أحد إخوة)).
(٥) بعده فى الأصل، ط، م: ((وهو)).
(٦) كذا فى النسخ ، ولم نقف على أحد جهَّله غير المصنف . فالله أعلم.
١٥٠
الموطأ
الاستذكار
والتعزيرُ؛ على أن التعزيرَ عندَ أبى حنيفةَ أشدُّ الضربِ. وحجَّتُهم قولُ
رسولِ اللهِ وَله: ((لا يحلّ دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاثٍ؛ كُفرِ بعدَ
إيمانٍ، أو زنّى بعدَ إحصانٍ ، أو قتلِ نفسٍ بغيرِ حقٌّ))(١).
وهذا حديثٌ قیل فى وقتٍ ، ثم نزَل بعده إباحةُ دم السَّاعی بالفسادِ فی
الأرضِ، وقاطعِ السُّبْلِ، (" وعاملٍ عملٍ قومٍ لوطٍ(٢)، ومَن شقَّ عصا
المسلمين، وقد قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخِرَ
منهما))(٣) . وجاء النصُّ(٤) فيمَن عمِل عملَ قوم لوطٍ: ((فاقتُلوه)). وهذا
مِن نحوٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿قُل لَّآ أَبِدُ فِ مَآَ أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ
يَطْعَمُهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]. ثم حرَّم اللهُ عزَّ وجلَّ بعدَ ذلك أشياءَ كثيرةً
فى كتابِه، وعلى لسانٍ نبيِّهِ وَّله؛ منها أن اللَّوطئَّ زانٍ، واللِّواطَ زنّى وأقبحُ
مِن الزّنى . وباللهِ التوفيقُ.
وقد رُوِى عن النبيِّ نَ ل أنه قال: ((لعن اللهُ مَن عمِل عملَ قومٍ لوطٍ ،
لعَن اللهُ مَن عمِل عملَ قومٍ لوطٍ ، لعَن اللهُ مَن عمِل عملَ قوم لوطٍ ))(١). ولم
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٢٥٨/١٨، ٢٥٩.
(٢ - ٢) سقط من : ط .
(٣) أخرجه مسلم (١٨٥٣)، وأبو عوانة فى مسنده (٧١٣٣) من حديث أبى سعيد الخدرى.
(٤) فى الأصل: ((أن الحد )).
(٥) أخرجه أحمد ٢٦/٥ (٢٨١٦)، وأبو يعلى (٢٥٣٩)، وابن حبان (٤٤١٧) من حديث
ابن عباس .
١٥١
ع.
الموطأ
ما جاء فیمَن اعترف على نفسِه بالزِّنی
١٦٠١ - مالك، عن زيد بن أسلم ، أن رجلًا اعترف على نفسِه
بالزِّنى على عهدِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فدعا له رسولُ اللهِ وَ له بسَوْطٍ،
فَأَتِى بسَوْطِ مكسورٍ ، فقال: ((فوقَ هذا)). فأَتِىَ بسوطٍ جديدٍ لم
تُقْطَّعْ ثمرتُه ، فقال: ((دُونَ هذا)). فأُتِىَ بسوطٍ قد رُكِب به ولانَ ،
فأمَر به رسولُ اللهِ وَ لِهِ فُجُلِد، ثم قال: ((أيها الناسُ، قد آنَ لكم أن
تَنْتَهُوا عن حُدُودِ اللهِ ، مَن أصاب مِن هذه القاذُورَةِ شيئًا ، فليَشْتَتِرْ بسِتْرِ
اللهِ ، فإنه مَن يُيْدِ لنا صفحتَه نُقِمْ عليه كتابَ اللهِ)).
الاستذكار يَبلُغْنا أنه لعَن الزانىَ؛ بل أمَر بالسّترِ عليه، وأوْلَى الناس أن يقولَ: اللّواطُ
كالزِّنَى. مَن أجاز وطءَ الدُّبرِ مِن الزوجاتِ والإماءِ، وهو عندَنا غيرُ جائزٍ -
والحمدُ للهِ - لموضعِ الأذى؛ كالحيضِ (١ والنّفاسِ). وباللهِ توفيقُنا.
التمهيد
مالكٌ ، عن زيدٍ بن أسلمَ ، أَنَّ رجلاً اعترف على نفسِه بالزِّنى على عهد
رسول اللهِ وَالچ، فدعا له رسولُ اللهِ ﴾ ﴾ بسوط ، فأتى بسوط مکسورٍ ،
فقال: ((فوقَ هذا)). فأَتِىَ بسوطٍ جديدٍ لم تُقْطَعْ ثمرتُه، فقال: «دُونَ
القبس
(١ - ١) فى الأصل، ح، هـ، م: ((من النساء)).
١٥٢
الموطأ
هذا)). فأَتِيَ بسوطٍ قد رُكِبّ به ولانَ، فأمَر به رسولُ اللهِ وَلَّهِ فُجْلِدَ، ثم التمهيد
قال: ((أَيُّها الناسُ، قد آنَ لكم أن تنتهُوا عن حدودِ اللهِ، من أصاب مِن
هذه القاذُورَةِ شيئًا، فَلْيَستِرْ بسترِ اللهِ، فإنه مَن يُئدٍ لنا صفحَتَه نُقِمْ عليه
کتابَ اللهِ))(١) .
هكذا روَى هذا الحديثَ مرسلًا جماعةُ الرواةِ لـ ((الموطأُ))، ولا أعلَمُه
یستندُ بهذا اللفظِ مِن وجه من الوجوه . وقد رؤی معمر ، عن یحیی بنِ اُبی
كثيرٍ، عن النبيِّ وَ لّهِ مثلَه سواءً(٢) .
وذكّر ابنُ وهبٍ فى («موطِّئِه)»، عن مخرمةً بن بكيرٍ ، عن أبيه ، قال :
سمِعتُ عبيدَ اللهِ بنَ مِقْسَم يقولُ: سمِعتُ كُرَيْتًا مولَى ابنِ عباسٍ يحدِّثُ،
أو يُحَدَّثُ(٣) عنه، أنَّه قال: أتَى رجلٌ إلى النبيِّ وَلَه، فاعترَف على نفسِه
بالزّنى، ولم يكُنِ الرجلُ أحصَنَ، فَأَخَذ رسولُ اللهِ وَّةِ سوطًا، فوجَد
رأسَه شديدًا، فردَّه، ثم أَخَذ سوطًا آخَرَ، فوجَد رأْسَه لَيْنًا، فأمر رجلًا مِن
القوم فجلَده(١) مائةَ جلدةٍ، ثم قام على المِنبرِ، فقال: ((أيُّها الناسُ، اتَّقوا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٦٩). وأخرجه الشافعى ١٤٥/٦، والبيهقى ٣٢٦/٨ من طريق مالك
به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥١٥) عن معمر به.
(٣) فى ص ٤: ((حدثت)).
(٤) فى ص ٤: ((بجلده)) .
١٥٣
التمهيد اللهَ، وَاستتِروا بسِترِ اللهِ)). وقال: ((انظُرُوا مَا كرِه اللهُ لكم)) أو(١) قال:
الموطأ
((احذَروا ما حَذَّرَكم اللهُ مِن الأعمالِ فاجتنبوه، فإِنَّه ما نُؤْتَى به من
امرئ)» (١) . قال ابنُ وهبٍ: معناه: نُقِيمُ عليه كتابَ اللهِ .
وقد ذكّرنا الآثارَ المسنَدَةَ فى الاعتِرافِ بالزِّنى، التى جاءَتْ فى معنى
هذا الحديثِ فى بابٍ مراسيلٍ ابنٍ شهابٍ مِن كتابِنا هذا (٢).
وأمَّا قولُه فيه: بسوطٍ لم تُقْطَّعْ ثمرتُه. فإنَّه أراد: لم يُمْتَهَنْ، ولم يَلِنْ ،
والثمرةُ الطرفُ ، وإذا رُكِبَ كثيرًا بالسوطِ ذهَب طرفُه ، تقولُ العربُ:
ثمرةُ السوطِ ، وذبابُ السَّيفِ. قال عمارةُ بنُ عقيلٍ بن بلالِ بنِ جَرِيرٍ(٤) :
حتى دُفِعْنا إلى یحیی ودینارٍ
ما زال عصيانُنا للهِ يُسْلِمُنا
قد طالما سجَدَا للشمسِ والنارِ
إلى عُلَيْجَيْنِ لم تُقْطَغ ثمارُهما
ثمارُهما، يعنِى القُلْفَةَ، وكذلك قال صاحبُ ((العينِ)).
وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أنَّ مَن اعترَف بالزِّنى مَرَّةً واحدةً، لزِمه
٠٠٠
القبس
(١) فى ص٤: ((و)).
(٢) أخرجه ابن حزم ١٧١/١١ - طبعة دار الآفاق الجديدة - من طريق ابن وهب به.
(٣) ينظر ما تقدم ص ٦٨ - ٧٦ .
(٤) البيتان فى الشعر والشعراء ٤٦٤/١، والبيان والتبيين ٢٢٨/٣، ٢٢٩، ونسبه ابن عبد ربه
فى العقد الفريد ٢٩٩/٥ إلى بلال بن جرير، ونُسب البيتان إلى دعبل الخزاعى، وهما فى ديوانه
ص ٨٨، وينظر شعر دعبل ص ٣٠٥.
١٥٤
الموطأ
الحدُّ، إذا كان بالغًا عاقلاً مُمَيِّزًا، ولم ينصرِفْ عن إقرارِه ذلك ولا رجَع التمهيد
عنه . وهذا قولُ مالكِ، والشافعيّ، وأصحابِهما . وبه قال عثمانُ البِّئُ.
وإلیه ذهب أبو جعفر الطبرئُّ . ومِن ◌ُّتِهم أنَّ هذا الحديث ليس فيه أكثر
مِن ذِكْرٍ اعترافِهِ، والاعترافُ إذا أَطلِقَ، فإِنَّه يلزَمُ كلَّ ما وَقَعَ عليه اسمُ
اعترافٍ؛ مرةً كان أو أكثرَ مِن ذلك ، ولا وجه لقولٍ مَن قال: إنَّ الاعترافَ
كالشَّهادةِ، وأَنَّه لا يلزَمُ فيه أقلُّ مِن أَربعٍ مراتٍ فى الزّنى، وفى السرقةِ
مرتين؛ لإجماعِهم على أنَّه يلزَمُ فى غيرِ الحدودِ الإقرارُ مرةً واحدةً ،
وسنذ گُرُ اختلافهم فى هذه المسألة ، فی بابِ مراسیلِ ابنِ شهاب " إن شاء
اللهُ تعالى .
وفى هذا الحديثِ أيضًا أنَّ الحدَّ على الزانى الجلدُ بالسوطِ ،
وذلك إذا كان بكرًا لم يُحصِنْ، عندَ جماعةِ فقهاءِ الأُمصارِ وعلماءٍ
المسلمين. ومعنى قولِ اللهِ عز وجل: ﴿الَّانِيَةُ وَالَّانِ فَاجْلِدُواْ كُلّ وَحِدٍ
مِنْهُمَا مِاْتَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. معناه الأبكارُ دونَ مَن قد أحصَن، وأما
المخصَنُ فحدُّه (٢) الرجمُ ، إِلَّا عندَ الخوارجِ، ولا يَعُدُّهم العلماءُ خلافًا؛
لجهلِهم وخروجِهم عن جماعةِ المسلمين، وقد رجَم رسولُ اللهِ
وَسـ
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٧٢ - ٧٦ .
(٢) فى م: ((فجلده)).
١٥٥
الموطأ
التمهيد المحصَنَيْن، فممَّنْ رجِم ؛ ماعزّ الأسلمىُّ(١)، والغامديَّةُ(٢)، والمجُهَنِيَةُ(١)،
والتى بعث إليها أَنَيْسًا(٤) . ورجَم عمرُ بنُ الخطابِ سُخَيلةً بالمدينةِ ، ورجم
بالشام ، وقصةُ الحُبْلَى التى أراد رجمها ، فقال له معاذُ بنُ جبلٍ: ليس
لك ذلك - للذى فى بطنها - فإنَّه ليس لك عليه سبيلٌ(١). وعرض مثلُ
ذلك لعثمانَ بنِ عفانَ مع علىِّ فى المجنونةِ الحُبلى () ، ورجَم علىِّ شُراحةً
الهمْدانيّةَ(١)، ورجَم أيضًا فى مَسيرِه إلى صِفِّينَ رجلًا أتاه مُقِرًّا بالزِّنى.
وهذا كلُّه مشهورٌ عندَ العلماءِ، إلَّا أَنَّهم اختلفوا فى جلدِ المُحْصَنِ مع
الرجم؛ فقالت فرقةٌ: يُجلَدُ ويُرجَمُ. وقال الجمهورُ: يُرجَمُ، ولا جلدَ
عليه. وسنذكُرُ ذلك فى حديثٍ ابن شهابٍ، عن عبيدِ اللهِ، عندَ قولِهِ وَالخلال
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٥٩٠ - ١٥٩٢).
(٢) تقدم تخريجه ص ٨٧ - ٨٩ .
(٣) تقدم تخريجه ص ٨٣ - ٨٥ .
(٤) تقدم فى الموطأ (١٥٩٤).
(٥) تقدم فى الموطأ (١٥٩٧)، وينظر ص ١٠٥.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٤٥٤)، وسعيد بن منصور (٢٠٧٦)، وابن أبى شيبة ٨٨/١٠، ٨٩
والدار قطنى ٣٢٢/٣.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٨٨)، وأبو داود (٤٣٩٩)، وأبو يعلى (٥٨٧)، والذى فى هذه
المصادر أن القصة وقعت لعمر مع على، وينظر نصب الراية ٤/ ١٦٢، وفتح البارى ١٢/ ١٢١.
(٨) تقدم تخريجه ص ١٠٤، ١٠٥.
١٥٦
الموطأ
لأُنَفسِ الأسلمىّ: ((وَأْتِ المرأةَ، فإن اعترَفت فارجمها))(١) . مِن كتابِنا التمهيد
هذا إن شاء الله .
وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أيضًا ، أنَّ الاعترافَ بما يُوجِبُ الحدَّ يقومُ
مقامَ الشهادةِ على ما ذكرنا ، وهذا ما لا خلافَ فيه ، إلّا ما قدَّمنا ذكره من
العددِ فی الإقرارِ .
واختلف الفقهاءُ(٢) فى رجوعِ المُقِرّ بالحدِّ بعدَ إقرارِهِ قبلَ أن يُقامَ عليه
الحدُّ؛ فقال مالكٌ: يُقبَلُ رجوعُه عن الإقرارِ بالزِّنى والسرقةِ وشربٍ
الخمرِ، ويغرَمُ للمسروقِ منه ما سرّق إن اذَّعَاه. وهو قولُ الثورىِّ،
والشافعيِّ ، وأبى حنيفةَ، والحسنِ بنِ حىٍّ. وقد رُوِى عن مالكٍ أَنَّه إذا
ضُرِب أكثرَ الحدِّ ثم انصرَف، أَيِّمَّ عليه . وروى أبو يوسفَ ، عن ابنٍ أبى
ليلى ، أَنَّه لا يُقبَلُ رجوعُه. وروى عنه الليثُ أَنَّه يُقبَلُ. وقال عثمانُ البَنّىُّ:
لا يُقبَلُ رجوعُه. وقال الأوزاعىُ فى رجلٍ اعترَف على نفسِه بالزِّنى أربعَ
مراتٍ، وهو مُحصَنّ، ثم ندِم وأنكر أن يكونَ أتَى ذلك: إنَّه يُضرَبُ حدَّ
الفِريةِ على نفسِه ، فإنِ اعترف بسرقةٍ ، أو شربٍ خمرٍ ، أو قتلٍ ، ثم أنكر ،
عاقَبه السلطانُ دونَ الحدِّ .
قال أبو عمرَ: الصحيحُ أنه لا يُجلَّدُ إذا رجَع عن إقرارِه؛ لأنَّه محالٌ أن
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ١٠٣ - ١٠٨.
(٢) فى ص ٤: ((العلماء)).
١٥٧
الموطأ
التمهيد يقامَ عليه حدٍّ وهو مُنْكِرٌ له بغيرِ بَيْنَةٍ ؛ أَلَّا تَرَى أَنَّ الشهودَ لو رجعوا عن
شهادتهم قبلَ إقامة الحَدِّ علیه لم يُقَمْ، و کذلك لا يُتَمُّ علیه إذا التُدِئَّ به ؛
لأَنَّه كلُّ جلدةٍ قائمةٌ بنفسِها، فغيرُ جائزٍ أن يقامَ عليه شيءٌ منها بعدَ
رجوعِه، كرجوع الشهودِ سواءً، وليس الإقرارُ بحدٍّ للهِ وحقِّ لا يُطالَبُ به
آدمِىٌّ، كالإقرارِ بالمالِ للآدمِيِّين؛ لأنَّ الإقرارَ بالحدِّ(١) توبةٌ لم تُعرَفْ إلَّا
مِن قِبَلِه ؛ فإن نزَع عنها ، كان كمَن لم يأتِ بها ، والكلام فى هذا واضِحٌ .
٥
وبالله التوفيقُ .
وفى هذا الحديثِ أيضًا مِن الفقهِ أنَّ الحدودَ لا تُقامُ إلّا بسوطٍ قد
لانَ(٢) .
واختلف الفقهاءُ فى أشدِّ الحدودِ ضربًا؛ فقال مالكٌ وأصحابُه،
والليثُ بنُ سعدٍ : الضربُ فى الحدودِ كلِّها سواءٌ؛ ضربٌ غيرُ مُبَرِّحٍ،
ضربٌ بينَ ضربينٍ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: التعزيرُ أشدُّ الضربِ،
وضربُ الزِّنى أشدُّ مِن الضربِ فى الخمرِ، وضربُ الشاربِ أشدُّ مِن
ضرب القاذفٍ . وقال الثورىُّ: ضربُ الزِّنى أشَدُّ مِن ضربِ القذفٍ(١٢)،
القبس
(١) فى ص ٤: ((بالحدود)).
(٢) بعده فى م: ((وأما قوله لم تقطع ثمرته فهذا من الاستعارة أراد أنه لم يمتهن وقوله قد ركب
به يعنى نالته المهنة ولينته)) .
(٣) فى ص ٤: ((القاذف)).
١٥٨
الموطأ
وضربُ القذفٍ (١) أشدُّ مِن ضربِ الشُّربِ. وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: ضربُ التمهيد
الزِّنى أشدُّ مِن ضربِ الشربِ والقذفِ. وعن الحسن البصرِىِّ مثلَه(٢)،
وزاد : ضربُ الشاربِ أشدُّ من ضربٍ التعزيرِ. وقال عطاءُ بنُّ أبى رباحٍ :
حدُّ الزِّنى أشَدُّ مِن حدِّ الفِرْيَةِ، وحدُّ الفِرِيةِ والخمرِ واحدٌ (٣).
واحتجّ من جعَل الضربَ فى الحدودِ كلِّها واحدًا سواءً، بورودٍ
التوقِيفِ فيها على عددِ الجَلَداتِ ، ولم يرِدْ فى شىءٍ منها تخفيفٌ ولا تثقيلٌ
عمن يجِبُ التسليمُ له ، فوجَبَتِ التسويةُ فى ذلك؛ لأنَّ مثلَ هذا لا يُؤْخَذُ
قياسًا، وإنما هى عقوباتٌ ورَد فيها توقيفُ عددٍ، دونَ كَيفيَّةِ شِدَّةٍ
وتخفيفٍ فى نوع الضرب ؛ فالوجهُ فيها التسويةُ ؛ لأَنَّ مَن فّق احتاج إلى
دليلٍ، ولا دليلَ معه فى ذلك إلّ التحكمَ. ومن حُبَّةٍ مَن قال: إنَّ الزِّنى
أشدُّ ضربًا مِن القذفِ، والقذفَ أشدُّ مِن الخمرِ؛ لأنَّ الزنى أكثرُ(٤) عددًا
فى الجلَداتِ، فاستحال أن يكونَ القذفُ أبلغَ فى النّكايةِ ؛ لأنَّ اللهَ قد
قصَر بالعددِ فيه عن عددِ الزنى، وكذلك الخمر لم يثبتْ فيه حدٍّ إلَّ
بالاجتهادِ (٥) ، وسبيلُ مسائل الاجتهادِ أَلَّا تَقوَى قُوَّةَ مسائلِ التوقيفِ . ومِن
القبس
(١) فى ص ٤: ((القاذف)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٠٩)، وابن أبى شيبة ١٠/ ٥٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٠٨)، وابن أبى شيبة ٥٠/١٠.
(٤) فى ص ٤: ((أشد)).
(٥) فى ص٤ ((باجتهاد)).
١٥٩
الموطأ
التمهيد حُجَّةٍ مَن لم يبلُغْ بالتعزيرِ الحدَّ فى العددِ ولا فى الإيجاع، عدمُ النصِّ فيه ،
وأنَّ عِرْضَ المسلم ودمَه محظوران محرّمان ( لا يَحِلَّانِ() إلّا بيقين لا شكّ
فيه، مع ما رُوِى عن النبيِّ وَ لَ أنه قال: ((لا يُجلدُ أحدٌ فوقَ عشْرِ جَداتٍ
إلا فى حَدِّ مِن حدودِ اللهِ)). رواه أبو بُوْدَةَ الأَنصارىُّ، عن النبيِّ وَّهِ، مِن
حديثٍ بُكيرٍ بنِ الأُشجّ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ جابرٍ ،
عن أبى بُوْدَةَ الأَنصارىِّ(٢).
وذَكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن قيسٍ بن الربيع، قال: حدَّثنى أبو محُصَيْنٍ، عن
حبيبٍ بنِ صُهبانَ ، قال : سمِعتُ عمرَ يقولُ: ظهورُ المسلمین حِمَى اللهِ ؛ لا
يَحِلُّ لأحدٍ أن يُخْرِجَها(٤) إِلَّ فى حدٍّ. قال: ولقد رأيتُه يُقِيدُ مِن نفسِه.
وذكر عبدُ الرزاقِ(*)، عن ابن جريجٍ، عن إسماعيلَ بنِ أيوبَ، عن
أبيه، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ أَنَّه قال: لا يُتْلَغُ بالعقوبةِ
الحدود .
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ٤.
(٢) أخرجه أحمد ١٥٣/٢٥ (١٥٨٣٢)، والبخارى (٦٨٤٨)، وأبو داود (٤٤٩١)، وابن
ماجه (٢٦٠١)، والترمذى (١٤٦٣)، والنسائى فى الكبرى (٧٣٣١) من طريق بكير بن
الأشج به .
(٣) عبد الرزاق (١٣٦٧٥، ١٨٠٣٦)، ولفظه: ((ظهور المسلمين حمى الله، لا تحل لأحد إلا
أن يخرجها حد . قال: ولقد رأيت بياض إبطه قائما يقيد من نفسه».
(٤) فى م: ((يجرحها))، وبعده فى ص ٤: ((حد).
(٥) عبد الرزاق (١٣٦٧٦).
١٦٠