النص المفهرس

صفحات 61-80

الموطأ
مالكٍ كان فى حَجْرِ أبيه هزَّالٍ ، فلمَّا فجَر قال له أبى: لو أَتَيْتَ رسولَ اللهِ التمهيد
وَ لَّهِ فَأُخْبَوتَه. فلهذا قال رسولُ اللهِ وَِّهِ لِهَزَّالٍ حينَ لقِيه: «یا ھَزَّالُ، لو
ستوته بردائك كان خيرًا لك))(١).
حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ يحيى ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البغدادىُّ
بُكيرٌ بمكةَ، حدثنا محمدُ بنُ يونُسَ الكُدَيمىُ، قال: حدثنا الربيعُ بنُ
يحيى الأُشنانئُ ، قال : حدثنا شعبةٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ
المنكدرِ، عن ابنِ هَزَّالٍ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((لو ستَرْتَه
بردائِك كان خيرًا لك))(٢).
قال أبو عمر : هذا الحدیثُ ، وإن کنا ذگوناه مِن رواية الگدیمیّ ، فإنه
محفوظٌ عن يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ ، عن ابنٍ لهَزَّالٍ ، عن
هَزَّالٍ ، وعن يحيى بن سعيدٍ ، عن يزيدَ بنِ نُعيمٍ بنِ هَزَّالٍ ، مِن وجوهٍ . وقد
ذكّرْنا الحكمَ فى معنى هذا الحديثِ فى مَواضعَ سلَفَت مِن كتابِنا .
والحمدُ للهِ .
وقد رُوِيَت آثارٌ عن النبيِّ وَّ فى فضلِ السترِ على المسلم، أَذْكُرُ منها
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠/ ٧١، وأحمد ٢١٤/٣٦، ٢١٩ (٢١٨٩٠، ٢١٨٩٣)، وأبو
داود (٤٤١٩) من طريق وكمع به .
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٠/٣٦، ٢٢١ (٢١٨٩٤، ٢١٨٩٥)، والنسائی فی الکبری (٧٢٧٥)،
والبيهقى ٣٣٠/٨، ٣٣١ من طريق شعبة به، ووقع عند النسائى: ((هزال)). بدلا من: «ابن هزال)).
(٣) فى الأصل، م: ((معانى).
٦١

الموطأ
التمهيد ما حضَرنى ذكرُه بعونِ اللهِ .
حدثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدثنا محمدُ بنُّ الفضلِ عارمٌ ، قال : حدثنا
أبو عَوانةَ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ - وربما
قال: عن أبى سعيدٍ - قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((مَن نَفَّس عن مسلم
◌ُوبةً مِن كُرَبِ الدنيا، نفَّس اللهُ عنه كُوبةٌ مِن كُرَبٍ الآخرةِ، ومَن یسَّر
على مسلم ( فى الدنيا) ، يشَر اللهُ عليه فى الدنيا والآخرةِ ، ومَن ستَر على
مسلم، ستَر اللهُ عليه فى الدنيا والآخرةِ ، واللهُ فى عون العبد ما كان العبدُ
فی عون أخیه»(٢) .
حدثنا أحمدُ بنُ عمرَ ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ قُطَئِس ، قال : حدثنا مالكُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سیف ، قال : حدثنا
إسماعيلُ بنُ مَسْلَمةَ بنِ قَعْنَبٍ ، قال : حدثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، عن محمدِ بنِ
واسعٍ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ أَالتر: ((مَن
فرَّج عن أخيه كُربةً مِن كُرَبِ الدنيا، فرَّج اللهُ عنه كُوْبةً مِن كُرَبِ الآخرةِ،
ومَن ستر أخاه ، ستَرَه اللهُ فى الدنيا والآخرة، واللهُ فى عونِ العبدِ ما كان
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٨٩) من طريق محمد بن الفضل أبى النعمان به ، وأخرجه
الترمذى (١٤٢٥)، والنسائى فى الكبرى (٧٢٨٨) من طريق أبى عوانة به.
٦٢

الموطأ
التمهید
العبدُ فی عونٍ أخيه))(١).
(٣أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ مَسَرَّةَ، قال: حدثنا ابنُ
وضَّاح، قال : حدثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْح، قال : حدثنا ابنُ وهب ، عن
عمرو بنِ الحارثِ ، عن أبيه، عن مولّ لخارجةَ حدَّثه، عن أبى صيّادِ الأسودِ
الأنصارىِّ - وكان عَرِيفَهم - أن رجلاً قدِم، فحَلِّ ببابٍ مَسلمةَ بنِ مَخْلَدٍ ،
واسْتَأْذَن ، فأذن له ، وقال: حِلَّ. قال: لا ، ولكن أزْسِلْ معى إلى عقبةَ بنِ عامٍ .
فأَرْسَل معه أبا صيَّدٍ ، فدخَلُوا على عقبةَ، فرَّب به، فقال الرجلُ لعقبةً: هل
تَذْكُرُ مجلِسًا كنا فيه عندَ رسولِ اللهِ وَلِهِ، فقال رسولُ اللهِ وَلَه: ((مَن ستر
عورةَ مؤمنٍ كانت له كمَؤْءودةٍ أحياها))؟ قال عقبةُ: نعم ، لَعَمْرِى(١) إنى
لَحاضرٌ ذلك، وسمِعْتُه منه. فكبّر الرجلُ، وقال: لهذا ارْتَحَلْتُ .
ورجع٢).
حدثنا عبدٌ الوارث بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ سليمانَ المِنْقَرِىُّ، قال: حدثنا أبو الوليدِ
القبس
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٨٦) من طريق حماد بن زيد ، عن محمد بن واسع ، قال :
حدثنى رجل عن أبى صالح، وأخرجه ابن أبى شيبة ٨٥/٩، وأحمد ١٣٠/١٣ (٧٧٠١، ٧٩٤٢)،
والنسائى فى الكبرى (٧٢٨٤) من طريق محمد بن واسع به .
(٢ - ٢) سقط من : ف .
(٣) ليس فى: الأصل .
٦٣

الموطأ
التمهيد الطيالسىُّ، قال: حدثنا همامُ بنُ يحيى، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ أبى
طلحةَ، قال: حدثنا شيبةُ الحَضْرمىُّ ، قال: شهِدتُ عروةَ بنَ الزبيرِ
يُحَدِّثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ :
(( ثلاثٌ كنتُ حالِفًا عليهن، ولو حلَفْتُ على الرابعةِ رجَوْتُ أَلَّا آثَمَ ؛ لا
يَجْعَلُ اللهُ مَن له سهمٌ فى الإسلامِ كمَن لا سهمَ له)). قال: ((وسهامُ
الإسلام الصلاةُ والصيامُ والصدقةٌ ، ولا يُحِبُّ رجلٌ قومًا إلا جاء معهم يومَ
القيامةِ ، ولا يَتَوَلَّى الله عبدٌ فى الدنيا فيُولِّيْهِ غيرَه يومَ القيامةِ، والرابعةُ ، لا
يَسْتُرُ اللهُ على عبدٍ فى الدنيا إلا ستَرَه يومَ القيامةِ)) (١).
--
هكذا قال: شَئِيةُ الحَضْرمىُّ. وإنما هو شَيْبةُ الخُضْرِىُّ(١). وكذلك
رواه عفانُ، عن همامٍ .
ذكره ابنُ ابی شیبةً(٢) ، قال: حدثنا عفانُ ، قال : حدثنا همام، قال :
سمِعْتُ إسحاقَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةً، قال: حدَّثنى شَيْبةُ
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢١٨٥)، والحاكم ١٩/١، والبيهقى فى الشعب (٩٠١٤)
من طريق أبى الوليد الطيالسى به، وأخرجه أحمد ٥٥/٤٢ (٢٥/٢١، ٢٥٢٧١)، والنسائى فى
الكبرى (٦٣٥٠)، وأبو يعلى (٤٥٦٦)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢١٨٥)، والحاكم ١٩/١،
.٤/ ٣٨٤، والبيهقى فى الشعب (٩٠١٤) من طريق همام به .
(٢) فى ف: (الحصرمى))، وفى م: ((الحضرى)، وفى ابن أبى شيبة: ((الحضرمى)). وينظر الأنساب ٣٧٨/٢.
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٧٢ .
٦٤

الموطأ
الخُضْرِىُّ (١) ، أنه شهِد عروةَ يُحَدِّثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، عن عائشةً ، عن التمهيد
النبيِّ وٍَّ قال: ((لا يَجْعَلُ اللهُ رجلًا له سهمٌ فى الإسلامِ كمَن لا سهمَ
له )). وذكر الحديثَ سواءً إلى آخرِه بمعناه، وزاد: فقال عمرُ بنُ
عبدِ العزيزِ: إذا سمِعْتُم بمثلِ هذا الحديثِ عن مثلٍ عروةً ، عن عائشةً ، عن
النبيِّ وَّ فاحْفَظُوه .
حدثنا خلفُ بنُ القاسمِ بنِ سهلٍ بنِ محمدِ بنِ أسودَ الحافظُ ، قال :
حدثنا أبو الطيب محمدُ بنُ جعفرٍ غُنْدٌ ، قال : حدثنا یحیی بن محمدِ بنِ
صاعدٍ ، قال : حدثنا الحسینُ بنُ الحسنِ ، حدثنا یحیی بنُ سُلَئْم ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ كثيرٍ، قال : سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ: إن الملائكةَ مع ابنِ آدمَ،
فإذا ذكَر أخاه المسلمَ بخيرٍ قالت الملائكةُ: ولك مثلُه . وإذا ذكّره بشَرٌّ ،
قالت الملائكةُ : ابنَ آدمَ ، المستورَ عورتُه، ارْبَعْ على نفسِك(٢)، واحمَدٍ
اللهَ الذى ستر عورتَك (٣).
حدثنا سعیدُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا قاسمٌ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
وضَّاح، قال: حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال: حدثنا عفانُ، قال :
حدثنا وُهَيْبٌ، قال: حدثنا سُهَيْلٌ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ، عن النبىِّ
القبس
(١) فى فى: ((الحضرمى))، وفى م: ((الحضرى)).
(٢) ازبع على نفسك: ارفق بنفسك و گُفَّ. التاج (ر ب ع).
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت (٦١١)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٨٣/٣، ٢٨٤ من طريق
یحیی بن سلیم به .
٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٥/٢٠)

الموطأ
مَلِلّه قال: «لا يَسْتُرُ عبدٌ عبدًا فى الدنيا إلا ستره اللهُ يومَ القيامةِ)) (١).
التمهيد
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ ، قالا: حدثنا محمدُ بنُ
معاویةً ، قال : حدثنا أبو خليفةً الفضلُ بنُ الحُبابِ ، قال : حدثنا أبو الوليد
الطيالسىُّ، قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنى إبراهيمُ بنُّ نَشِيطٍ
الوَعْلانيُ(٢)، عن كعبٍ بن علقمةً، عن دُخَيْنٍ أبى الهيثمِ كاتبٍ عقبةً ،
قال: قلتُ لعقبةَ بنِ عامرٍ: إن لنا جيرانًا يَشْرَبون الخمرَ، وأنا داع لهم
الشُّرَطَ فِيَأْخُذونهم. قال: لا تَفْعَلْ، ولكن عِظْهم وتهَدَّدهم. قال: ففَعَل
ذلك بهم شهرًا. ثم جاء دُخَيْنٌ إلى عقبةَ، فقال: إنى نهَيْتُهم فلم يَنْتَهوا ،
وإنى داعٍ لهم الشُّرَطَ . فقال له عقبةُ: ويحك لا تَفْعَلْ، فإنى سمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَر يقولُ: ((مَن سَتَر على مؤمنٍ عورةٌ فكأنما اسْتَحْيا
(٣)
موءودةً ))(٢).
وهذا الحديثُ رواه ابن وهب ، عن إبراهيم بنِ نَشِیطٍ ، عن کعبِ بنِ
القبس
(١) أخرجه مسلم (٧٢/٢٥٩٠) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ١٨/١٥ (٩٠٤٥) عن
عفان به .
(٢) فى ف: ((الحولانى))، وفى م: ((الخولانى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢٩/٢.
(٣) أخرجه ابن حبان (٥١٧) من طريق أبى خليفة به، وأخرجه الفسوى فى المعرفة ٥٠٣/٢،
٥٠٤، البيهقى ٣٣١/٨ من طريق أبى الوليد به، وأخرجه الطبرانى ٣١٩/١٧ (٨٨٣) من طريق
اللیٹ به .
٦٦

الموطأ
علقمةَ، عن كثيرٍ مولى عقبةً بنٍ عامٍ ، عن عقبةً بنٍ عامٍ ، أن رسولَ اللهِ التمهيد
وَّ قال: ((مَن رأى عورةً فستَرها، كان كمَن اسْتَحيا موءُودةً مِن
(١)
قبرها))(١).
حدثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدثنا أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةً، قال: حدثنا
أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَن نَفَّس عن(٢) مسلمٍ كُرْبةً مِن كربِ الدنيا، نفَّس اللهُ
عنه كُرْبةً مِن كُرَبِ الآخرةِ، ومَن ستَر مسلمًا، ستره اللهُ فى الدنيا
والآخرةِ، ومَن يسَّر على مُعْسِرٍ، يسَّر اللهُ عليه فى الدنيا والآخرة ، واللهُ فى
عونِ العبدِ ما كان العبدُ فى عون أخيه، ومَن سلَك طريقًا يَلْتَمِسُ فيها
علمًا، سهّل اللهُ له طريقًا إلى الجنةِ، وما اجْتَمَع قومٌ فى بيتٍ مِن بيوتٍ
اللهِ ، يَثْلُون كتابَ اللهِ، ويَتَدارَسونه بينَهم، إلا نزلت عليهم السكينةُ ،
وغشيتهم الرحمةُ، وحقَّتهمُ الملائكةُ، وذكرهم اللهُ فيمَن عنده، ومَن
أَبْطَأ به عملُه لم يُشْرِعْ به حَسَبُه))(٣).
القبس
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٨٢) من طريق ابن وهب به.
(٢) فى ف: ((على)).
(٣) ابن أبى شيبة ٨٥/٩، ٨٦ - وعنه مسلم (٢٦٩٩)، وأبو داود (٤٩٤٦)، وابن ماجه
(٢٢٥، ٢٥٤٤) - وأخرجه أحمد ٣٩٣/١٢ (٧٤٢٧)، ومسلم (٢٦٩٩)، وابن ماجه
(٢٢٥) من طريق أبى معاوية به .
٦٧

١٥٩٢ - وحدّثنى عن مالكِ، عن ابن شهاب، أنه أخبَرَه أن
الموطأ
رجلًاً اعتَرَف على نفسِه بالزِّنى على عهدِ رسولِ اللهِ وَله، وشهِد على
نفسِه أربعَ مراتٍ، فأمَر به رسولُ اللهِ وَلِ فِرُجِم.
قال ابنُ شهابٍ : فمِن أجلِ ذلك يُؤْخَذُ الرجلُ باعترافِه على نفسِه .
التمهيد
حدثنا خلفُ بنُ القاسم، قال : حدثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال :
حدثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الصَّبَّاحِىُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ وَرْدِ بنِ
عبدِ اللهِ، حدَّثنى أبى، حدثنا عدىٍّ(١)، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، أن عمارَ بنَ ياسرٍ أخَذ سارقًا، فقال: ألا أُسْتُرُه
لعلَّ اللهَ يَسْتُنى(٢).
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، أَنَّه أُخْبَره ، أن رجلًا اغْتَرَف على نفْسِه بالزِّنى
على عهدِ رسولِ اللهِ وَ له، وشَهِد على نفْسِه أَرْبَعَ مرَّاتٍ، فأمَرَ به رسولُ
اللهِ وَ هُ فِرُجِم (١).
هكذا هو فى ((الموطأُ)) عندَ جميع رُواتِه فيما عَلِمْتُ، وقد
روَى هذا الحديثَ عن ابنِ شِهَابٍ مُسْتَدًا؛ عُقَيْلٌ وغيرُه.
القبس
(١) فى الأصل: ((عبدة)). وينظر تهذيب الكمال ٨/ ٤٦١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٢٩) من طريق عكرمة، عن عمار بدون ذكر ابن عباس.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/١٣و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٥٨).
٦٨

الموطأ
حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانُ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: التمهيد
حدثنا المطّلِبُ بنُ شُعيبٍ قراءةً عليه ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ ، قال :
حدثنى الليثُ ، قال : حدثنى عُقِيلٌ ، عن ابن شهابٍ ، قال : أخبرنى أبو
سلمةً وسعيدُ بنُّ المسيّبِ ، عن أبى هريرةَ ، أنه قال: أَتَى رجلٌ مِن المسلمين
رسولَ اللهِ وَ لَّهِ وهو فى المسجدِ، فناداه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنِّى قد
زَنَيْتُ . فَأَعْرَض عنه حتى ثنَّى ذلك أربعَ مرَّاتٍ ، فلمَّا شَهِد على نفسِه أربعَ
مرّاتٍ دعاه رسولُ اللهِ وَهِ، فقال: ((أبك جنونٌ؟)) فقال: لا. قال: ((فهل
أحْصَنْتَ؟)) قال: نعم. قال رسولُ اللهِ وَله: ((اذْهَبُوا به فارْجُمُوه)) . قال
ابنُّ شهابٍ : فأخبرنى مَن سَمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: فكنتُ فيمَن رجَمه ،
فلمَّا أَذْلَقَتْه الحجارةُ هَرَب، فأدْرَكْنَاه بالحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ(١) .
هگذا قال ◌ُقیلٌ: عن ابن شهاب ، عن سعیدٍ وأبى سلمةً ، عن أبی
هريرةَ . وبعضُه عن جابرٍ، وقد جَوَّدَه إن شاء اللهُ .
وروَاه معمرٌ، ويونسُ، عن ابنِ شهابٍ ، عن أبى سلمةَ، عن جابرٍ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا
أبو داودَ، قال: حدثنا الحسنُ بنُ علىٍّ وابنُ أبى السَّرِىِّ العَسْقَلانىُّ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٥٢٥/١٥ (٩٨٤٥)، والبخارى (٦٨١٥، ٧١٦٧، ٧١٦٨)، ومسلم
(١٦/١٦٩١)، والنسائى فى الكبرى (٧١٧٧) من طريق الليث به .
(٢) سقط من: ى. وينظر تهذيب الكمال ٥٢/١٨.
٦٩

الموطأ
التمهيد قالا : حدثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً،
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رجلًا من أسْلَمَ جاء إلى رسولِ اللهِ وَّ فاعترَف
بالزِّنی ، فأعرض عنه ، ثم اعترف فأعرض عنه ، حتی شَهِد على نفسِه أربعَ
شَهاداتٍ، فقال له النبيُّ وَّهِ: ((أبك جنونٌ؟)) قال: لا. قال:
((أحصَنْتَ؟) قال: نعم. قال: فأمَر به النبيُّ وَلَّهِ فِرُجِم فى المصلَّى، فلمَّا
أَذْلقَتْه الحجارةُ فَوَ، فأدْرِك فرُجِم حتى مات، فقال له النبيُّ مَله خيرًا ولم
يصلٌ عليه(١).
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدثنا أبو العباسِ بنُ تميم،
قال: حدثنا عيسى بنُ مسكينٍ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال :
حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدثنا ابنُ وضاحٍ، قالا : حدثنا سُحنونٌ ،
قال: حدَّثنى ابنُ وهبٍ، عن يونسَ بنِ يزيدَ ، عن ابنِ شهابٍ، قال:
أخبرنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أن رجلًا مِن
أُسْلَمَ أَتَّى رسولَ اللهِ وَلِّ وهو فى المسجدِ، فناداهُ وحدثه أَنَّه زنى،
فأعرض عنه رسولُ اللهِ وَلّهِ، فتنَخَّى لشِقٌّه الذى أَعْرَض قِبَلَه، فأخْبَرَه أَنَّه
زنى، وشَهِد على نفسِه أربعَ مرَّاتٍ، فدَعاه رسولُ اللهِ وَلَه فقال: ((هل
القبس
(١) أبو داود (٤٤٣٠). وأخرجه الترمذى (١٤٢٩) عن الحسن بن على به، وأخرجه ابن حبان
(٣٠٩٤) من طريق ابن أبى السرى به. وهو عند عبد الرزاق (١٣٣٣٧) - ومن طريقه أحمد
٣٥٣/٢٢ (١٤٤٦٢)، والبخارى (٦٨٢٠)، ومسلم (١٦/١٦٩١)، والنسائى (١٩٥٥).
٧٠

الموطأ
بك جنونٌ؟)) فقال: لا. قال: ((فهل أَحْصَنْتَ؟)) قال: نعم. قال(١): التمهيد
فأمَر به رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يُرْجَمَ بالمصلَّى، فلما أَذْلَقَتْه الحجارةُ جمَزَ(١).
حتى أُدْرِكِ(٣) بالحرَّةِ(٤) ، فقُتِل بها رَجْمًا(٥).
وقد روَى هذا الحديثَ فى رجم الأُسْلَمِىِّ - وهو ماعِزٌ - جماعةٌ مِن
الصحابةِ، منهم أبو هريرةَ ، روَاه عنه ابنُ عمِّه عبدُ الرحمنِ بنُ الصامتِ (١) ،
وأبو سلمةً(٧) ، ومنهم جابرُ بنُ عبدِ اللهِ ، رُوِى عنه مِن طُرقِ شتَّى ، وابنُ
عباسٍ()، رُوِى عنه أيضًا مِن وجوهٍ كثيرةٍ، وجابرُ بنُ سمُرةَ، وسَهْلُ بنُ
سعدٍ (٩)، ونُعَيمُ بنُ هَزَّالٍ (١٠)، وأبو سعيدِ الخُدْرِىُّ(١١)، وبُرَيْدَةُ
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى ى: ((فر)). وجمز: أسرع هاربا من القتل. النهاية ٢٩٤/١.
(٣) فى ى: ((أدر كته)).
(٤) فى النسخ: ((بالحجارة)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) أخرجه البخارى (٥٢٧٠)، ومسلم (١٦/١٦٩١)، والنسائى (٧١٧٤)، والطحاوى فى
شرح المعانى ١٤٢/٣ من طريق ابن وهب به .
(٦) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٧٣٧)، وأبو داود (٤٤٢٨، ٤٤٢٩)، والنسائى فى
الكبرى (٧١٦٤، ٧١٦٥) من طريق عبد الرحمن به. وينظر تهذيب الكمال ١٨٣/١٧.
(٧) تقدم تخريجه ص ٦٩.
(٨) تقدم تخريجه ص ٥٦.
(٩) أخرجه أحمد ٥١٥/٣٧ (٢٢٨٧٥)، وأبو داود (٤٤٣٧، ٤٤٦٦).
(١٠) تقدم تخريجه ص ٦٠، ٦١.
(١١) أخرجه أحمد ١٢/١٧ (١٠٩٨٨)، والدارمى (٢٣٦٥)، ومسلم (٢٠/١٦٩٤)، وأبو =
٧١

الموطأ
التمهيد الأَسْلَمِىُّ(١)، وأكثرُهم يقولُ: إِنَّه اغْتَرَف أَرْبعَ مرَّاتٍ. وفى حديثٍ أبی
سعيد الخدرىِّ: ثلاثَ مَّاتٍ. وفى حديثٍ جابرٍ بنِ سمُرةَ أَنَّه اعْتَرَف
مرّتينٍ، ثم أمَر به، فرُجِم. هكذا روَاه شُعبةُ(٢)، وإسرائيلُ(٣) ، وأبو
عَوانةً(٤) ، عن سِماكٍ، عن جابرِ بنِ سمُرةَ .
واختلَفَ الفقهاءُ فى عددِ الإقرارِ بالزِّنى؛ فقال مالكٌ، والليثُ،
والشافعىُّ، وعثمانُ البَّىُّ: إذا أقَوّ مرةً واحدةً، حُدَّ. وهو قولُ داودَ ،
والطبرىِّ. ومِن حُجَّتِهم ما رُوِى مِن الآثارِ المذكورِ فيها الرجمُ بإقرارِ مَّتِينٍ
وثلاث ، وهو دونَ الأربعِ، وحدیثُ ابنِ شهاب ، عن عبيدِ اللهِ ، عن أبى
هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ، فى قصَّةِ العَسِيفِ، قولُهُ وَلَهِ: ((واغْدُ يا أَنيسُ على
امرأةِ هذا، فإنِ اعْتَرَفتْ فارْجُمْها)). فاعْتَرَفتْ، فرجَمها (٢). ولم يقلْ: إن
اعْتَرَفتْ أَرْبِعَ مراتٍ. فكلَّ اغْتِرافٍ على ظاهرِ هذا الحديثِ يُوجِبُ
الرجمَ ، مرَّةً كان أو أكثر. وقد أجْمَعُوا أن الإقرارَ فى الحقُوقِ يجبُ بالمرَّةِ
القبس
= داود (٤٤٣١)، والنسائى فى الكبرى (٧١٩٨، ٧١٩٩).
(١) سيأتى تخريجه ص ٧٣، ٧٤.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٧٥، ٧٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٤٣)، وأحمد ٣٩٩/٣٤ (٢٠٨٠٣)، والدارمى (٢٣٦٢) من
طريق إسرائيل به .
(٤) أخرجه مسلم (١٧/١٦٩٢)، وأبو داود (٤٤٢٢) من طريق أبى عوانة به .
(٥) سيأتى فى الموطأ (١٥٩٤).
٧٢
ـےے
٠
٠

الموطأ
الواحدةِ، وكذلك الحدودُ فى القياس، وليس الشهاداتُ مِن بابِ التمهيد
الإقرارِ " فى شىء)؛ لإجماعِهم(٢) على أن الإقرار فى الحقوقِ لا يجبُ
تگراژه مرتینٍ، قیاسًا علی الشاهِدینِ، و کذلك لا يجبُ الإقْرائُ فی الزنى
أربعَ مراتٍ، قياسًا على الشُّهودِ الأربعةِ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : لا
يجبُ الرجمُ بالإقرارِ حتى يُقِرَّ بالزِّنى أربعَ مراتٍ فى مجالِسَ مُفْتَرِقَةٍ، وهو
أنْ يَغِيبَ عن مجلسِ القاضى حتى لا يَراه ، ثم يعودَ فيُقِرَّ. وقال الحسنُ بنُّ
حَىٍّ: يُقِرُ) أربعَ مَّاتٍ. ولم يَذْكُرْ مجالسَ مُفْتَرِقَةً. وقال أبو يوسفَ
ومحمدٌ: يُحَدُّ فى الخمرِ بإقرارِهِ مرَّةً واحدةً . وقال زُفرُ: لا يُحَدُّ حتى يُقِرّ
مرّتين فى مَوْطِنَيْن. وقال أبو حنيفةً، وزُفَرُ، ومحمدُ بنُ الحسنِ : إذا أقرّ
مرةً واحدةً فى السرقةِ صَحّ إقرارُه . وقال أبو يوسفَ: لا يَصِحُ حتى يُقِرَّ
مرتینٍ.
حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نَصرٍ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدثنا ابنُ وضاحٍ، قال: حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً ، قال :
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ ، قال: حدثنا بَشِيرُ بنُ المُهاجرِ، قال: حدثنى
القبس
(١ - ١) سقط من: ى.
(٢) فى ى: ((بإجماعهم)).
(٣) فى ى: ((يقول)).
٧٣

الموطأ
التمهيد عبدُ اللهِ بنُ بُريدةَ، عن أبيه، أن ماعزَ بنَ مالكِ الأسْلَمِىُّ أَتَّى رسولَ اللهِ
وَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنِّى قد ظَلَمْتُ نَفْسِى وَزَنَيْتُ، وأنا أُرِيدُ أن
تُطَهِّرَنى. فَرَدَّه، فلمَّا كان مِن الغَدِ أَتَاه أيضًا ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى قد
زَنَّيْتُ. فَرَدَّه الثانيةَ، فَأَرْسَل رسولُ اللهِ وَّهِ إلى قومِه، فقال: ((أَتَعْلَمُون
بِعَقْلِه بأسًا؟ أَتُنْكِرون منه شيئًا؟)). قالوا: لا نَعْلَمُه إلّ وَفِىَّ العقلِ مِن
صالِحِينا فيما نَرى. قال: فَأَتَاه الثالثةَ، فأرْسَل إليهم أيضًا، فسأل عنه،
فأخْبَرُوه أنَّه لا بأسَ به ولا بعَقْلِه، فلما كان الرابعةُ حَفَر له حُفْرَةً ، ثم أمَرَ به
(١)
فرچِم(١).
وحدثنا سعیدُ بنُ نَصرِ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ وضاح ، قال : حدثنا أبو بكرِ بنُ أبی شیبةً ، قال : حدثنا أبو خالدٍ
الأحْمَرُ، عن مُجالدٍ ، عن الشعبىِّ ، عن جابرٍ قال : جاء ماعزُ بنُ مالكِ إلى
النبيِّ وَلّه، فقال: إنَّه قد زنَى. فقال: ((أمَا لهذا أحَدٌّ(١)؟)). فردَّه(١)، ثم
جاء ثلاثَ مَّاتٍ، فقال: ((أمَا لهذا أحدٌ(٢)؟)). فردّه(٢)، فلمَّا كانتٍ
الرابعةُ، قال: ((ارْجموه)). فرَماه ورَمَيْناه، وفَوَّ واتَّتَعْناه. قال عامرٌ: فقال
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٧٣/١٠، ٧٤ - وعنه مسلم (٢٣/١٦٩٥) - وأخرجه مسلم (٢٣/١٦٩٥)
من طريق ابن نمير به .
(٢) فى ى: ((حد)).
(٣) فى م: ((فردوه)).
٧٤

الموطأ
التمهيد
لى جابرٌ: فهلهنا قَتَلْناهُ(١).
حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال :
حدثنا عبدُ الملكِ بنُ أُبْجرَ ، قال : حدثنا موسى بنُ هارون ، قال : حدثنا
العباسُ بنُّ الوليدِ ، قال: حدثنا أبو عوانةً ، عن سماكِ بنِ حَربٍ ، عن سعيد
ابنِ تجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ وَلِّ رَدَّ ماعزًا حتى شَهِد وأقَّ أربعَ
مرَّاتٍ ، ثم أَمَر برَجْمِه(٢) .
وحدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، حدثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ ، حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ ،
حدثنا شعبةٌ(٢) ، عن سِماكٍ، قال: سمِعتُ جابِرَ بنَ سَمُرَةَ يقولُ: أَتَّى
رسولَ اللهِ ،وَلَه رجلٌ أَشْعَرُ(٤) قَصِيرٌ، له عَضَلاتْ، فَأَقَوْ أَنَّه قد زنَى، فَرَدَّه
مرّتينٍ، ثم أمَر ◌ْ به فرُجِمْ)، فقال رسولُ اللهِ وَلَةِ: « كُلَّما نفَوْنا غازِین فی
سبيلِ اللهِ تَخَلَّف أحدُهم له نَبِيبٌ كَنَبِيبِ الَّيسِ(١)، يَمْنَحُ إِخْدَاهُنَّ(٧
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٧١.
(٢) تقدم تخريجه ص ٥٦.
(٣) فى م: (سعيد). وينظر تهذيب الكمال ١١٥/١٢، ٥/٢٥.
(٤) فى مصادر التخريج: ((أشعث)).
(٥ - ٥) فى م: ((برجمه)).
(٦) النبيب: صوت التَّيس عند السّفاد. النهاية ٤/٥.
(٧) فى ى: ((أحدهم)).
٧٥

الموطأ
التمهيد الكُتِبَةَ(١)! لا أُوتَى بأحدٍ منهم إلَّ جَعَلْتُه نكالاً))(٢).
قال أبو عمرَ : فى بعضٍ هذه الأحاديثِ ما يَدُلُّ على أن إقرارَه كان فى
مجالسَ مُفْتَرِقَةٍ ، وفى حديثِ ابنِ عباسٍ أيضًا، وجابرِ بنِ سَمُرةَ، وأبى
هريرةَ ، ما يَدُلَّ على أنَّه أقرّ على نفسِه فى مجلسٍ واحدٍ مرّتینٍ ، أو أربعَ
مرّاتٍ، أعرَض عنه رسولُ اللهِ وَ منها فى الثلاثِ. وبعضُهم يقولُ:
شَهِد على نفسِه أربعَ شَهاداتٍ . والآثارُ فى ذلك كثيرةٌ طُرُقُها جدًّا، قد
ذكرها المصنّفُونَ، وفيما ذكَّرْنا منها كفايةٌ ، وإنَّما غَرَضُنا أن نذْكُرَ حديثَ
ابنِ شهابٍ مُتَّصِلاً لا غيرُ، ولكنَّا ذكَرْنا غيرَه؛ لأنَّه مِن حُجَّةِ المخالِفِ،
وفيما ذكّرْنا مِن الحجّةِ لمذهَبِنا شِفاءٌ إن شاء اللهُ .
واختَلَف الفقهاءُ أيضًا فى رُجُوع المُقِرّ بالزِّنى، وشُرْبِ الخمر، وما
ليس مِن محُقُوقِ الآدَمِيِّين؛ فقال مالكٌ، والليثُ ، والشافعىُّ، والثورىُّ،
والحسنُ بنُ حَىٍّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه : يُقْبَلُ رجوعُ المُقِرِّ بالزّنى،
والسرقةِ ، وشُوْبِ الخمرِ. وقال ابنُ أبى ليلى، وعثمانُ البَّى: لا يُقْبَلُ
رجوعُه فى شىءٍ مِن ذلك كلِّه. وقال الأوزاعىُّ فى رجلٍ أَقَرّ على نَفْسِه
القبس
(١) الكثبة: القليل من اللبن. النهاية ١٥١/٤.
(٢) أخرجه مسلم (١٨/١٦٩٢)، وأبو داود (٤٤٢٣)، والنسائى فى الكبرى (٧١٨٢) عن
محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٤٩٨/٣٤ (٢٠٩٨٣) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه
ابن أبى شيبة ٧٣/١٠، وأحمد ٤٩٩/٣٤ (٢٠٩٨٤)، ومسلم (١٨/١٦٩٢) من طريق شعبة
به .
٧٦

الموطأ
بالزنى أربعَ مرّاتٍ وهو مُخْصَنٌّ، ثم نَدِم وأنكر أن يكونَ أَتَّى ذلك، أنَّه التمهيد
يُضْرَبُ حَدَّ الفِرْيَةِ على نفسِه، فإنِ اعْتَرَف بسرقةٍ، أو شُرْبٍ خمرٍ، أو
قتلٍ، ثم أَنْكَرَ، عاقَبَه الشُّلْطانُ دُونَ الحَدِّ .
قال أبو عمرَ : إذا أقَرَّ الرجلُ بسرقةٍ مِن مالٍ رجلٍ، فَأَتْكَر الرجلُ
المُقَرُّ له ذلك، ولم يَدَّعِه، وكذَّبَ السارقَ، أو أَقَرّ بسرقةٍ مِن مالٍ
غائبٍ، ثم رجَع، لم يُقْطَعْ؛ لأَنَّه لا حَقَّ لَآدَمِيّ هُهُنا، وحُكْمُه حُكْمُ
المُقِرِّ بالزِّنى.
واخْتَلَف قولُ مالكِ فى المُقِرِّ بالزِّنى أو شُرْبِ الخمرِ، يُقامُ عليه
الحَدُّ فِيَرْجِعُ تحتَ العَذابِ؛ فمرَّةً قال: إذا أَقِيم عليه أكثرُ الحدِّ ،
أَيِمَّ عليه؛ لأنَّ رجوعَه نَدَمّ منه. ومرَّةً قال: يُقْبَلُ منه رجوعُه أبدًا،
ولا يُضْرَبُ بعدَ رجوعه، ويُزْفَعُ عنه. وهو قولُ ابنِ القاسمِ، وعليه
الناسُ؛ لأَنَّه مُحَالٌ أن يُقامَ حَدٌّ على أحدٍ بغيرِ إقرارٍ ولا بَيَِّةٍ، وإذا
أْذَب نفسَه قبلَ تمامِ الحَدِّ، فما بَقِى مِن الحَدِّ لا يُتَمُّ عليه؛ لأَنَّه
حينَئذٍ يُضْرَبُ بغيرِ إقرارٍ ولا بَيِّنَةٍ، وظُهُورُ المسلمينَ ودماؤُهم حِمَّى
إلا بيقينٍ، ولا وجهَ لقولٍ مَن جعَل رجوعَه نَدَمًا؛ لإجماعِهم على
أن رجوعَه قبلَ أن يُقَامَ عليه الحدُّ ليس بنَدَمٍ، ولا فرقَ فى القياسِ
والنظرِ بينَ أوَّلِ الحدِّ وآخرِهِ، وإذا جاز أن يُقبَلَ رجوعُه بعدَ سَوْطٍ
القبس
٧٧

الموطأ
التمهيد واحدٍ، جاز أنْ يُقبلَ بعدَ سبعينَ. واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ: ثَبَت عنِ النبيِّ نَّهِ مِن حديثٍ أبى هريرةَ، وجابرٍ،
ونعيمٍ بنِ هَزَّالٍ، ونَصْرِ بنِ دَهْرٍ وغيرِهم، أن ماعزَ بنَ مالكِ لما رُجِم
ومَسَّتْه الحجارةُ، حَرَب، فاتَّبَعوه، فقال لهم: رُدُّونى إلى رسولِ اللهِ وَله.
فَقَتَلوه رَجْمًا، وذكروا ذلك للنبيِّ نَّهِ، فقال النبيُّ وَلَه: ((فَهَلَّا
تَرَكْتُموه؟ لعَلَّه يَتُوبُ فيتوبَ اللهُ عليه)). ففى هذا أَوْضَحُ الدلائلِ على
أَنَّه يُقبَلُ رجوعُه إذا رَجَع. واللهُ أعلمُ. وقد جعَل رسولُ اللهِ وَه
هروبَه رجوعًا، وقال: ((فَهَلَّا تَرَكْتُمُوه؟)). وقال: ((إِنَّه لَفِى أَنهارٍ
الجنةِ ينغمِسُ فيها)).
حدثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ وضاحٍ، قال: حدثنا ابنُ أبى شيبةً، قال: حدثنا أبو خالدٍ
الأحْمَرُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال :
حدثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ ، قال : حدثنا عُبيدُ اللهِ
ابنُ عمرَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال :
حدثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ التَّيمِىُّ، عن أبى الهَيْثَمِ بنِ نصرِ بنِ دَهْرِ الأسْلَمِىِّ،
عن أبيه ، قال: كنتُ فيمَن رجَمه - يَعْنِى ماعزَ بنَ مالك - فلمَّا وجَد مَسَّ
الحجارةِ جَزِع جَزَعًا شديدًا. قال: فذكرنا ذلك لرسولِ اللهِ وَله، فقال
القبس
٧٨

الموطأ
١٥٩٣ - مالك، عن يعقوب بنِ زیدِ بنِ طلحةً، عن أبيه زید
ابنِ طلحةً، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مليكةً، أنه أخبَرَه أن امرأةً جاءت
إلى رسولِ اللهِ وَّهِ فأخبَرَتْه أنها زَنَتْ، وهى حاملٌ، فقال لها
رسولُ اللهِ وَ لَّ: ((اذهَبِى حتى تَضَعِى)). فلما وضَعَت جاءتْه
فقال: ((اذهَبى حتى تُرضِعِيه)). فلما أرضَعَتْه جاءتْه، فقال: ((اذهَبی
فاستَؤْدِعِيه)). قال: فاستَوْدَعَتْه ثم جاءت ، فأمَر بها رسولُ اللهِ
وسلم
صَكَلَ الله
فرُجِمَت .
التمهيد
رسولُ اللهِ ێ: «فهلًّا تَر کتُمُوه؟))(١) . وفی حدیث سعیدٍ حدیثِ ابنِ أُبی
شيبةً: فلمَّا وجَد مَسَّ الحجارةِ قال: رُدُّونى إلى النبيِّ وَه.
مالكٌ، عن يعقوبَ بنِ زيدٍ بن طلحةً (١)، عن أبيه زیدِ بنِ طلحةً، عن
عبدِ اللهِ بنِ أبى مُليكةَ، أنه أخبره، أن امرأةً جاءت إلى رسولِ اللهِ وَيه
فأخبرتْه أنها زنَت، وهى حاملٌ، فقال لها رسولُ اللهِ وَ له: ((اذهَبی حتى
تضَعى)). فلمَّا وضَعتْه جاءَتْه، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهَ: ((اذهبى حتى
تُرضِعيه)). فلمّا أرضَعتْه جاءتْه، فقال: ((اذهَبى فاستَؤْدِعيه)). قال:
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٧٧/١٠، ٧٨ - وعنه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٣٩٦، ٢٣٨١)
- وأخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٠٦) من طريق أبى خالد الأحمر به، وأخرجه الطحاوى فى
شرح المشكل (٤٣٤) من طريق عبيد الله بن عمر به، وأخرجه الدارمى (٢٣٦٤)، والنسائى فى
الكبرى (٧٢٠٧) من طريق يزيد به. ووقع عند ابن أبى شيبة وابن أبى عاصم والنسائى فى
الموضع الأول: (أبو عثمان)): بدلا من: «أبى الهيثم). وينظر الإصابة ٤٢٨/٦.
(٢) قال أبو عمر: ((وهو يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبى مليكة، وابن أبى مليكة =
٧٩

الموطأ
التمهيد فاستودَعتْه ثم جاءت ، فأمَر بها فرُجِمت(١).
هکذا قال یحیی فیما رأينا من رواية شيوخنا فى هذا الحدیث ، عن
مالكِ، عن يعقوبَ بنِ زيدِ بنِ طلحةً، عن أبيه زيدِ بنِ طلحةً ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ أبى مُليكةً. فجعَل الحديثَ لعبدِ اللهِ بنِ أبى مُليكَةً مُرسَلًا عنه . وقال
القَعْنبِىُّ، (" وابنُ القاسم٢ِ) ، وابنُ بُكَيرٍ(٢): عن مالك، عن يعقوب بنِ زيد
ابنِ طلحةً، عن أبيه زيدِ بنِ طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي مليكةً - وقال أبو
مصعب(٤) كما قال يحيى: زيدُ بنُ طلحةً، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مليكةً -
القبس
= هو عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة بن عبد الله بن جدعان القرشى التيمى، واسم أبى
ملیکة زهیر، و کان يعقوب بن زيد قاضیا ثقة مأمونا؛ روی عن أبيه زيد بن طلحة، وروى هو
وأبوه عن سعيد المقبرى، روى عن يعقوب بن زيد مالك بن أنس، وهشام بن سعد، وابن
عيينة ، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن جعفر بن أبى كثير، وسمع أبوه زيد بن طلحة من ابن
عباس. روى عنه الثورى، وعبد الرحمن بن إسحاق، وابنه يعقوب، وأبو علقمة الفروى، ولم
يرو عنه مالك. قال ابن معين: زيد بن طلحة ثقة. وقال ابن المدينى: وهو شيخ معروف. وقال
أبو زرعة: ليس به بأس ، وليس بحجة ، وأبوه مثله)). التاريخ الكبير ٣٩٨/٣، وتهذيب الكمال
٣٢٣/٣٢.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٩٦).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٣ و - مخطوط) كرواية يحيى سواء، وقد ذكر المصنف
رواية ابن بكير فى الاستذكار ٣٣/٢٤ من النسخة المطبوعة . كما ذكرها هنا وقال: فى أكثر
الروايات عنه .
(٤) الموطأ برواية أبى مصعب (١٧٥٩).
٨٠