النص المفهرس

صفحات 341-360

الموطأ
و کان فی حِرز سوی البيت الذی هما فيه، فإنه من سرَق منهما مِن
متاعٍ صاحبِهِ ما يجبُ فيه القطعُ، فعليه القطعُ .
متاعٍ صاحبِهِ فى بيتٍ سوى البيتِ الذى يُغلَقُ(١) عليهما، وكان فى حِرْزُ، الاستذكار
فإنه مَن سرَق منهما من متاع صاحبِه ما يجبُ فيه القطعُ، فعليه القطعُ .
قال أبو عمرَ : اختلف قولُ الشافعىِّ فى هذه المسألةِ ، والمشهورُ من
مذهبِهِ ما ذكّره الربيعُ والمُزنُ عنه، أنه ذكَر قولَ مالكِ هذا فى
((موطئِهِ))، وقال: هذا مذهبٌ، مَن ذهَب إليه تأوَّل قولَ عمرَ : خادمُكم
سرّق متاعَكم. أى: خادمُكم الذى يَلى خِدْمتَكم. وأرَى، واللهُ أعلمُ،
على هذا الاحتياطَ ألا يُقطعَ الرجلُ لامرأتِه ولا المرأةُ لزوجِها ، ولا عبدُ
واحدٍ منهما سرَق مِن مالِ الآخَرِ شيئًا؛ للأثرِ والشُّبهةِ، ولخُلطةٍ كلٌّ
واحدٍ منهما صاحبه، ولأنها خيانةً لا سرقةٌ. قال المُزنىُ: وقال فى
كتابٍ ((اختلاف الأوزاعىِّ وأبى حنيفةَ)): إذا سرَقت المرأةُ مِن مالٍ
زوجها الذى لم يأمَنْها عليه وفى حِرْزٍ منها، قُطِعت. قال المُزنئُ: هذا
عندی أقیسُ .
قال أبو عمر: تحصيلُ مذهبٍ الشافعىِّ عندَ أصحابِهِ ، ألَّ قطعَ على
القبس
(١) فى ح، هـ: ((يغلقانه)).
(٢) بعده فى الأصل: ((واحد)).
٣٤١

قال مالكٌ فى الصبيّ الصغيرِ والأعجميّ الذى لا يُفصِحُ، أنهما إذا
الموطأ
شرِقا مِن حرزِهما وغَلِقِهما، فعلى مَن سرَّقهما القطعُ. قال: فإن
خرَجا مِن حرزِهما وغَلَقِهما ، فليس على مَن سَرَقهما قطعٌ، وإنَّما هما
بمنزلةٍ حَرِيسَةِ الجبلِ والثمرِ المُعلَّقِ.
الاستذكار عبدِ رجلٍ سرَق من مالٍ امرأةٍ سيدِه، ولا على عبدِ امرأةٍ سرَق مِن مالٍ زوجٍ
سيدتِه . وهو قولُ أبى حنيفةً، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ ، وزُفرَ، وسفيانَ(١)،
وقالوا : لا قطعَ على رجلٍ فيما سرَّق من مالٍ زوجته، ولا على امرأةٍ فيما
سرَقت من مالٍ زوجِها . وقال أبو ثورٍ فى ذلك كلِّه بقولٍ مالكٍ. وقال
مالكٌ: يُقطعُ الولدُ إذا سرَق مِن مالٍ والدَيه، ولا يُقطعُ الأبوان فيما سرّقا
من مالٍ ولدِهما . وقال الشافعىُّ: لا يُقطعُ مَن سرق من مالٍ ولدِه، ولا ولد
ولدِه، ولا مِن مالٍ أبيه وأمّه وأجدادِه، من قِبَلِ أَيُّهما كان، ويُقطعُ فيمن
سواهم من القرَاباتِ . قال : ولا قطعَ فى طُنْبورٍ ، ولا مِزمارٍ ، ولا خمرٍ ، ولا
خِنزيرٍ. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ. وقال سفيانُ الثورىُّ وأبو حنيفةً
وأصحابُه: لا يُقطعُ مَن سرّق من مالٍ ذى رحم مُحرَّمةٍ منه؛ مثلُ الخالةِ
والعمَّةِ ومَن كان مثلَهما. وقال أبو ثورٍ: يُقطعُ كلَّ مَن سرّق إلا أن يُجمِعوا
على أحدٍ ، فتُسلِّمَ للإجماعِ .
قال مالكٌ فى الصبىّ الصغيرِ والأَعجمىِّ الذى لا يُفصِحُ، أنهما إذا
القبس
(١) فى الأصل، م: ((سليمان)).
٣٤٢

الموطأ
شرقا مِن حرزِهما وغَلَقِهما) ، فعلى مَن سرَّقهما القطعُ، قال: فإن خرَجا الاستذكار
مِن حِرْزِهما وغَلَقِهما، فليس على مَن سرَقهما قطعً، وإنما هما بمنزلةٍ
حَريسةِ الجبلِ والثمرِ المُعلَّقِ .
قال أبو عمرَ : يأتى القولُ فى الثمرِ المُعلَّقِ وغيرِ المعلَّقِ فى البابِ بعدَ
هذا، عندَ قولٍ رسولِ اللهِ وَّهِ: (( لا قطعَ فى ثمرٍ ولا كَثَرِ)) (١). إن شاء اللهُ
عزَّ وجلَّ.
وأما الحَريسةُ؛ فقال أبو عبيدٍ (١): تُفسّرُ تفسيرين؛ فبعضُهم يجعَلُها
السرقةَ نفسَها، يقالُ: حرَس يحرِسُ حرْسًا. إذا سرَق، فيكونُ المعنَى
(٤)أنه ليس فيما) شُرِق مِن الماشيةِ بالجبلِ قطعٌ حتى يُؤُويَها المُرامحُ . قال :
والتفسير الآخر، أن تكونَ الحریسةُ هی المحروسةَ ، فیقالَ(*) : ليس فيما
يُحرَسُ فی الجبلِ قطعً؛ لأنه ليس بموضعٍ چرزٍ وإن مُرِس .
قال أبو عمرَ: قد اختلف الفقهاءُ فى الصبىِّ المملوكِ والأعجمىّ
اللذَين لا يعقِلان، يُسرقان من حرزِهما ؛ فقال جمهورُ الفقهاءِ: يُقطعُ مَن
القبس
(١) الغَلَق: ما يغلق به الباب، ويسمى الباب أيضا غلقا. الاقتضاب فى غريب الموطأ ٢/ ٤٠٣.
(٢) سيأتى ص ٣٥٥ - ٣٦١.
(٣) غريب الحديث ٣/ ٩٨، ٩٩.
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((أن م)).
(٥) فى النسخ، وغريب الحديث لأبى عبيد: ((فيقول)). والمثبت من الاقتضاب فى غريب الموطأ ٢/ ٤٠٤.
٣٤٣

٢
الموطأ
قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا فى الذى يَنبِشُ القبورَ، أنه إذا بلغ ما أُخرّج
مِن القبرِ ما يجبُ فيه القطعُ، فعليهِ القطعُ. قال : وذلك أن القبر چرزٌ
لِما فيه، كما البيوتُ حرزٌ لِما فيها. قال: ولا يجبُ عليه القطعُ حتى
يخرُجَ به من القبرِ .
الاستذكار سرَّقهما أو أحدَهما. وهذا قولُ مالكٍ، والثورىِّ، وأبى حنيفةً،
والشافعى ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبی ثورٍ .
ورُوِى ذلك عن الحسنِ، والشعبىِّ، وابنٍ شهابِ الزهرىِّ(١)، هذا
كلَّه إذا كانا لا يعقِلان ولا يُميِّزان، فإن ميَّزًا وعقَلا، فلا قطعَ على مَن
سرَّقهما عندَ الكوفيِّين.
وأما اختلافُهم فى الصبىّ الصغيرِ الحرِّ ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه: يُقطعُ
سارقُه. وهو قولُ إسحاقَ . ورُوِى ذلك عن الحسنِ والشعبىِّ. وقال أبو
حنيفةً وأصحابُه والثورىُّ: لا يُقطعُ سارقُ الصبىّ الحرّ؛ لأنه ليس بمالٍ .
وبه قال أحمدُ وأبو ثورٍ. وحكاه أبو ثورٍ، عن الشافعىِّ. وهو قولُ
عبدِ الملكِ بنِ الماجشونِ .
قال مالكٌ: والأمرُ عندَنا فى الذى يَنبِشُ القبورَ ، أنه إذا بلغ ما أخرج من
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٨٠٢، ١٨٨٠٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٩/ ٥٤١،
٥٤٢، وسنن البيهقى ٢٦٧/٨.
٣٤٤

الموطأ
القبرِ ما يجبُ فيه القطعُ، فعليه القطعُ. قال: وذلك أن القبرَ حِرْزٌ لِما فيه، الاستذكار
کما البیوتُ چِرزٌ لما فيها . قال: ولا یجبُ علیه القطئُ حتى يخرج به من
القبرِ.
قال أبو عمرَ: الاختلافُ فى قطع النَّبَاشِ إذا أُخرَج مِن القبرِ ما يبلُغُ
المقدارَ المقطوعَ فيه السارقُ ، على ما أصِفُه لك ؛ أما الجمهورُ من الفقهاءِ
والتابعين فيرون قطعَه؛ منهم مالك والشافعىُّ وأصحابُهما، وبه قال
إسحاقُ وأبو ثورٍ، وهو قولُ الحسنِ البصرىِّ، وإبراهيمَ النخعىِّ،
والشعبىٌّ، وقتادةً، وحمَّادِ بنِ أبى سليمانَ، وروايةٌ عن عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ(١) . وقال أحمدُ: هو أهلٌ أن يُقطعَ. وژُوِى عن عبد الله بنِ
الزبيرِ ، أنه قطَع نَجَاشًا .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنى أحمدُ بنُ خالدٍ (١)، قال:
حدَّثنى أبى ، قال: حدَّثنى علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنی حجاجٌ،
قال: حدَّثنى هُشيمٌ، عن سهيلِ بنِ" ذكوانَ، قال: شهِدتُ عبدَ اللهِ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٨٧٦، ١٨٨٨٠ - ١٨٨٨٣)، ومصنف ابن أبى شيبة
٣٤/١٠، ٣٥، وسنن البيهقى ٢٦٩/٨.
(٢) فى م: ((مخلد)). وينظر بغية الملتمس ص ١٧٥، وتاريخ علماء الأندلس ١/ ٣١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح، هـ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر الجرح والتعديل
٢٤٦/٤.
٣٤٥

الموطأ
الاستذكار ابنَ الزبيرِ قطَع نَكَاشًا (١).
ورُوِى عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، أن النبَّشَ كالمحاربِ (١).
وكان سفيانُ الثورىُّ وأبو حنيفةً وأصحابُه لا يَرَون على النََّّاشِ قطعًا .
وژُوِی ذلك عن زيد بن ثابت ومروان بن الحكم ، وأُفتَی به ابنُ شهابٍ
(٣)
الزهرىُّ(٢).
قال أبو عمرَ: احتجَّ مَن رأى قطعَ النََّاشِ بقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿أَلَ
تَجْعَلِ اُلْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥ أَحْيَاءُ وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]. وأن النبىّ
سَعَّى القبرَ بيتًا (٤)، وليس فى هذا كلِّه ما يُوجبُ التسليم له ، إلا أن النفسَ
أشدُّ سكونًا إلى قول الأكثرِ مِن أهلِ العلم.
وقد ژوی عن عبيد الله بن زياد ، أنه قتل(٩) نگاشًا . ولیس فی عبيد اللهِ بنِ
زيادٍ أسوةٌ ولا فى أبيه قبلَه. ومن حجّةٍ مَن رأى ألّا قطعَ على النَّبَاشِ ؛ أن
الميتَ لا يَصِحُ له مِلك، وإنما يجِبُ القطعُ على مَن سرَق من مِلكِ مالكٍ.
القبس
(١) ذكره البخارى فى تاريخه ١٠٤/٤ عن هشيم به .
(٢) ينظر التاريخ الكبير ٢٧٧/١.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٨٧٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٣/١٠.
(٤) ينظر سنن الترمذى (٢٤٦٠) وهو عنده من حديث أبى سعيد الخدرى، والمعجم الأوسط
(٨٦١٣) وهو عنده من حديث أبى هريرة .
(٥) فى ح، هـ، م: ((صلب)).
(٦) فى ح، هـ: ((يصلح)).
٣٤٦

الموطأ
ما لا قطعَ فيه
١٦٢٥ - مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن محمد بنِ یحیی بنِ
حَبّانَ ، أن عبدًا سرَّق وَدِيًّا مِن حائطِ رجلٍ، فغرَسه فى حائطِ سیدِه،
فخرَج صاحبُ الوَدِىِّ يَلْتَمِسُ وديَّه فوجَده، فاستَعْدَى على العبدِ
مَرْوانَ بنَ الحَكَم ، فسجَن مروانُ العبدَ وأراد قطعَ يدِه، فانطَلَق سيدُ
العبدِ إلى رافعٍ بنٍ خَديجٍ فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سمِع
رسولَ اللهِ وَ له يقولُ: ((لا قطعَ فى ثمرٍ ولا كَثَرِ)). والكثَرُ الجُمَّارُ.
فقال الرجلُ : فإن مروانَ بنَ الحكم أخَذ غُلامًا لى وهو يريدُ قطعَه ، وأنا
أُحِبُّ أن تَمشِىَ معى إليه فتُخبِرَه بالذى سَمِعتَ مِن رسولِ اللهِ وَظله .
فمَشَى معه رافعٌ إلى مروانَ بنِ الحكم فقال: أخَذتَ غلامًا لهذا؟
فقال : نعم . فقال: فما أنت صانعٌ به؟ قال : أردتُ قطعَ يدِه . فقال له
رافعٌ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((لا قطعَ فى ثمرٍ ولا كَثَرٍ)).
فأمَر مروانُ بالعبدِ فأرسِل .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدٍ بنٍ يحيى بنِ حَبَّانَ ، أن عبدًا التمهيد
سرَق وَدِيًّا من حائطِ رجلٍ ، فغرَسه فى حائطِ سيِّدِه، فخرَج صاحبُ الوَدِىِّ
يلتمِسُ وَدِيَّه فوجَده، فاستعدَى على العبدِ مروانَ بنَ الحكم، فسجّن
مروانُ العبدَ وأراد قطعَ يدِه ، فانطلَق سيِّدُ العبدِ إلى رافع بنِ خَدِيج فسأله
عن ذلك، فأخبره أنه سمِع رسولَ اللهِ وَالْهِ يقولُ: ((لا قطعَ فى ثَمَرٍ ولا فى
القبس
٣٤٧

الموطأ
التمهيد
كَثَرِ ». والكَثَرُ الجُمَّارُ. قال الرجلُ: فإن مروان بن الحكم أخَذ غلامًا لى
وهو يريدُ قطعَه، وأنا أحبُّ أن تمشى معى إليه فتُخبِرَه بالذى سمِعتَ من
رسولِ اللهِ وَل﴾. فمشَى معه رافعً إلى مروانَ بنِ الحكم فقال: أخَذتَ
غلامًا لهذا؟ فقال: نعم. فقال: فما أنت صانعٌ به؟ قال : أردتُ قطعَ
يدِهِ. فقال له رافعٌ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَه يقولُ: ((لا قَطْعَ فى ثَمَرٍ ولا
فِى كَثِرٍ )). فأمَر مروانُ بالعبدِ فَأُرسِل(١).
قال أبو عمر: هذا حديثٌ منقطع؛ لأن محمد بن یحیی لم يَسمَغْه من
رافعٍ بنٍ خَدیجٍ . وقد رواه ابنُ عيينةً، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ
يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عمِّه واسعٍ بنِ حَبَّانَ، عن رافعٍ بنٍ خَديجٍ(١) . فإن
صحَّ هذا فهو متصلٌ مسنَدٌ ، ولكن قد خُولِف ابنُ عيينةً فى ذلك ، ولم يُتَابَعْ
عليه ، إلا ما رواه حمادُ بنُّ دُلَيلِ المدائنيُّ، عن شعبةً ، فإنه رواه عن شعبةً،
عن يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدٍ بنٍ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عمّه، عن رافع
ابن خَدیج . وأما غیرُ حمادٍ بنِ دُلیل فإنما رواه عن شعبةً ، عن یحیی ، عن
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٣و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٩٤). وأخرجه الشافعى فى السنن المأثورة (٥٦٣)، وأبو داود
(٤٣٨٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ١٧٢، والطيرانى (٤٣٤١)، والبيهقى ٢٦٦/٨،
وعوالى مالك (٢٦٥ - برواية الحاكم الكبير ) من طريق مالك به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٥٠ .
٣٤٨

الموطأ
محمدٍ، عن رافع )، كما رواه مالكٌ. وكذلك رواه الثورىُّ(١) ، وحمادُ التمهيد
ابنُّ زيد١ٍ، وحمادُ بنُ سلمةَ، وأبو عَوانةً(٢)، ويزيدُ بنُ هارونَ(٤) ، وأبو
خالدِ الأحمر(٥)، وعبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ (٦)، وأبو معاويةً(٧)، كلُّهم عن
یحیی بن سعيد ، عن محمد بنِ یحیی بن حبان ، عن رافع بن خديجٍ.
ورواه ابنُ جريجٍ(٨)، وأبو أسامةَ(٢) ، والليثُ بنُ سعدٍ على اختلافٍ
عنه ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بنِ یحیی بنِ حبَانَ ، عن رجل من
قومه) ، عن رافع بن خديجٍ .
ورواه بشر بنُ المفضل ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن محمد بنِ یحیی بنِ
القبس
(١) سيأتى ص ٣.٥١.
(٢) سیأتی تخريجه ص ٣٥٢.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٣٥٤.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٣٥٣، ٣٥٤.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦/١٠، وفى مسنده (٧١) عن أبى خالد به .
(٦) أخرجه الطبرانى (٤٣٤٣) من طريق عبد الوارث به.
(٧) أخرجه النسائى (٤٩٧٨) من طريق أبى معاوية به .
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩١٦)، والطيرانى (٤٣٥١) من طريق ابن جريج به. وليس عند
الطبرانى: ((عن رجل من قومه)).
(٩) سيأتى تخريجه ص ٣٥٣.
(١٠) بعده فى الأصل، ر: ((عن عمة له)).
٣٤٩

الموطأ
التمهيد خبّانَ ، عن رجل من قومه، عن عمَّةٍ له ، عن رافع بن خَدیج
(٢)
ورواه الليثُ ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ ،
عن عمَّةٍ له، أن غلامًا سرَق وَدِيًّا. وساق الحديثَ(١).
ورواه الدّراوزدگُّ، عن یحیی بنِ سعیدٍ، عن محمدِ بنِ یحیی بنِ
(٤)
خبَانَ ، عن أبی میمون ، عن رافع بن خديج .
فأما روايةُ ابن عيينةً ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ،
قالا : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال :
حدثنا الحمیدیُّ ، قال : حدثنا سفيانُ ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن محمدٍ
ابنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عمِّه واسع بنِ حَبَّانَ ، أن عبدًا سرَق وَدِيًّا من حائطِ
رجلٍ، فجاء به فغرَسه فى حائطِ أهلِه، فأتى به مروانُ بنُ الحكم ، فأراد أن
يَقطعَه، فشهِد رافعُ بنُ خَدِيج أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((لا قطعَ فى ثَمَرِ
ولا كَثَرِ ». فأرسَله مروانٌ(٥).
القبس
(١ - ١) سقط من: ف، وغير واضح فى: الأصل، وفى م: ((عمه)).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٥٣.
(٣) أخرجه الترمذى (١٤٤٩)، والنسائى (٤٩٨٢)، والطبرانى (٤٣٥٢) من طريق الليث به،
وعند الترمذى والنسائى: ((عن عمه».
(٤) أخرجه الدارمى (٢٣٥٥)، والنسائى (٤٩٨٣) من طريق الدراوردى به .
(٥) الحميدى (٤٠٧): وأخرجه الشافعى فى مسنده ١٦٨/٢ (٢٧٦ - شفاء العى)، والنسائى
(٤٩٧٩) من طريق سفيان به .
٣٥٠

الموطأ
قال الحميدىُّ(١) : قال لنا سفيانُ: أخبرنا عبدُ الكريم، قال: اسمُ التمهيد
الذى سرَّق الوَدِىَّ فيلٌ(٢).
قال الحميدىُّ : فقيل لسفيانَ: ليس يقولُ أحدٌ فى هذا الحديثِ : عن
عمّه. فقال: هكذا حفظى . قال الحميدىُّ: فقال لى أبو زيد المدائنُّ
حمادُ بنُّ دُلَيلِ : اثْبُتْ عليه ، فإن شعبةَ كذا حدثنا، عن يحيى بنِ سعيدٍ ،
عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ ، عن عمِّه .
وقال أحمدُ بنُ زهيرٍ: سمِعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ: حمادُ بنُّ دُلَيلِ
ليس به بأسّ، كان على المدائنِ قاضِيًّا، ولا أدرى من أين أصلُه
وأما حديثُ شعبةً من غيرِ روايةٍ حمادِ بنِ دُلَيلٍ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ
ابنُّ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
عبد السلام ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : حدثنا ابنُ أبی عدیٍّ، عن
شعبةً ، عن یحیی بن سعيد ، عن محمد بنِیحبی بنِ حَبَّانَ، قال : سرَق غلامٌ
من الأنصارِ نخلًا صِغَارًا، فَأَتِى به مروانُ ، فأمَر به أن يُقطعَ، فقال رافعُ بنُّ
خَدِيج: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ يقولُ: ((لا يُقطعُ السارقُ فى ثَمَرِ ولا(٣).
كَثَرِ )) - فقلتُ ليحيى: ما الكَثَرُ؟ قال: الجُمَّارُ - فضرَبه وحبسه.
القبس
(١) الحميدى (٤٠٨) ..
(٢) فى ف: ((قيل)).
(٣) بعده فى ر: ((فى)).
٣٥١

الموطأ
التمهید
وأما روايةُ الثورىِّ، فحدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال :
حدثنا قاسمُ بنُ أَصبغَ ، قال: حدثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةً ، قال: حدَّثنا
ابو نُعیم ، قال : حدثنا سفيان ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن محمد بنِ یحیی
ابنِ حَبَّانَ، عن رافعِ بنِ خَدِيج، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا قَطْعَ فی
قمرٍ ولا حقٍ »().
وأما روايةُ حمادٍ بنِ زيدٍ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال :
حدَّثْنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ ،
قال: حدثنا حمادٌ، عن يحيى بن سعيد، عن محمدِ بنِ یحیی بنِ
حَانَ ، أن غلامًا لعمَّه واسع بنِ خَبَّانَ سرَّق وَدِيًّا من أرضٍ جارٍ له،
فغرَسه فى أرضِه، فرفع إلى مروانَ، فأمَر بقطعِه، فأتى مولاه رافعَ بنَ
خَديج، فذكر ذلك له، فقال: لا قَطْعَ عليه. فقال له: تعالَ معى إلى
مروانَ. فجاء به فحدَّثه أن رسولَ اللهِ مِ﴿ قال: ((لا قَطْعَ فى ثَمَرٍ ولا
كَثَرِ )). فدرَأ عنه القطعَ(١).
القبس
(١) أخرجه الدارمى (٢٣٥٣)، والنسائى (٤٩٨٠)، والطبرانى (٤٣٤٠) من طريق أبى نعيم
به .
وجاء بعده فی ف: «وكذلك رواه أبو عوانة كرواية الثورى سواء عن يحيى بن سعيد عن
محمد عن رافع)». وستأتى رواية أبى عوانة ص ٣٥٤، وقد أشار إليها المصنف ص ٣٤٩.
(٢) أخرجه الطبرانى (٤٣٤٢) من طريق مسدد به، وأخرجه النسائى (٤٩٧٧) من طريق حماد
به .
٣٥٢

الموطأ
وأما روايةُ أبى أسامةَ، فأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا حمزةُ التمهيد
ابنُّ محمدٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا الحسينُ بنُ
منصورٍ ، حدثنا أبو أسامةً ، حدثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن محمدِ بنِ یحیی بنِ
حَيَّانَ، عن رجلٍ من قومِه ، عن رافعٍ بنٍ خَديجٍ ، قال : سمِعتُ رسولَ اللهِ
مَلَّ يقولُ: ((لا قَطْعَ فى ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ))(١).
وأما روايةُ بشرِ بنِ المفضلِ ، فأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال : أخبرنا عمرُو بنُ
علىّ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ المفضلِ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ(٢)، أن رجلًا
من قومِه حدَّثه، عن عمَّةٍ (١) له، أن رافعَ بنَ خَدِيج قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ
وَلَّه يقولُ: ((لا قَطْعَ فِى ثَمَرٍ ولا كَثَرِ))(٤).
ورواه یزیدُ بنُ هارون ، عن یحیی بن سعید ، عن محمدِ بنِ یحیی بنِ
حَبّانَ، أنه أخبره ، أن غلامًا لعمّه(٥) يقالُ له: فيلٌ. أسودَ ، سرَق وَدِيًّا
القبس
(١) النسائى (٤٩٨٤)، وفى الكبرى (٧٤٥٩). وأخرجه الدارمى (٢٣٥١) من طريق الحسين
ابن منصور به .
(٢) بعده فى النسخ: ((عن محمد بن يحيى بن حبان)). والمثبت موافق لما فى مصدر
التخريج
(٣) كذا فى النسخ ومصدر التخريج، وفى تحفة الأشراف ٣/ ١٦٠: ((عم))
(٤) النسائى (٤٩٨٥)، وفى الكبرى (٧٤٦٠).
(٥) فى ر: ((لعمة له)).
٣٥٣
(موسوعة شروح الموطأ ٢٣/٢٠ )
٠

الموطأ
التمهيد لرجلٍ، فأُتِى به مروانُ بنُ الحكم ، فأراد أن يقطَعَه، فقال له رافعٌ: سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَّ ◌َِّ يقولُ: ((لا قَطْعَ فى ثَمَرِ ولا كَثَرِ)». فأرسَله مروانُ ، فباعه
،(٢)
(١)
أو(١) نفاه(١) .
وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ فُطيسٍ ، قال : أخبرنا عمرانُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا مسدَّدُ بنُ
مُسَرْهَدٍ ، قال: حدَّثنا أبو عوانةً ، قال: كنتُ عندَ أبى حنيفةَ ، فأتاه رسولُ
صاحبِ الشرطةِ فقال: أرسَلنى إليك فلانٌ - يعنى صاحب الشرطةِ - أَتِى
برجلٍ سرَّق وَدِيًّا من أرضٍ قومٍ. فقال: إن كان قيمةُ الودِىِّ عشرةَ دراهمَ
فاقطَعْه . فقلتُ له : يا أبا حنيفةً، حدَّثنا يحيى بنُّ سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ
يحيى بنِ حَبَّانَ، عن رافع بنِ خَديج، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((لا قَطْعَ
فى ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ )). قال: ما تقولُ؟ قلتُ: نعم، أرسِلْ فى إِثْرِ الرسولِ ؛
فإنى أخافُ أن يُقطَعَ الرجلُ. فقال: قد مضَى (٢) الحكمُ. فقُطِع
* (٤)
الرجلُ(٤).
القبس
(١) فى ف: ((و)).
(٢) أخرجه أحمد ١٠٣/٢٥، ٥١٥/٢٨ (١٥٨٠٤، ١٧٢٨١)، والدارمى (٢٣٥٠) عن
یزید بن هارون به مختصرًا .
(٣) فى الأصل: ((قضى)).
(٤) أخرجه الخطيب ٣٩١/١٣ من طريق أبى عوانة به. وينظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة
ص ٥٢، ٥٣.
٣٥٤

الموطأ
قال أبو عمرَ : هذا لا يصحُ عن أبى حنيفةً؛ لأن مذهبَه المشهورَ عنه أنه التمهيد
لا قطعَ فى ثمرٍ ولا كَثَرٍ ، ولا فى أصلِ شجرةٍ يُقلَعُ، ولا فى كلِّ ما لا(١)
يبقَى من الطعام ويُخْشَى فسادُه؛ لأنه عندَهم فى معنى الثَّمرِ المُعلَّقِ .
واختلف الفقهاءُ فى هذا البابِ ؛ فقال مالكٌ: لا قطعَ فى كَثَرٍ، والكثَرِ
الجُمّارُ، ولا قطعَ فى النخلةِ الصغيرةِ ولا الكبيرةِ ، ومن قلَع نخلةً أو قطَعها
من حائطٍ فليس فيها قطعّ. قال: ولا قطعَ فى ثمرِ الأشجارِ، ولا فى
الزرع، ولا فى الماشية، فإذا أوَى الجَرِينُ الزرعَ أو الثمرَ، وأَوَى المُرَامحُ
الغنمَ ، فعلى مَن سرَق من ذلك قيمةَ رُبُع دينارٍ ، القطعُ. قال ابنُ المؤَّازِ:
مَن سرَّق نخلةً أو ثمرةً فى دارِ رجلٍ قُطِع، بخلافٍ ثمرٍ شجرِ الحائطِ
والجِنَانِ .
قال أبو عمرَ : لم يختلِفْ(٢) مالكٌ وأصحابُه أن القطعَ واجبٌ على مَن
سرّق ◌ُطبًا أو فا کهةً رَطْبةً إذا بلغت قیمتُها ثلاثة دراهم ، وشُرِقت من حرزٍ-
وهو قولُ الشافعىِّ - لحديثِ عثمانَ، أنه قطَع سارقًا سرَّق أَتْرُجَّةً قُوَّمت
بثلاثةِ دراهمَ (١) . قال مالكٌ: وهى الأَْرِجَةُ التى يأكُلُها الناسُ .
قال أبو عمرَ : وهذا يدُلَّ على أن القطعَ واجبٌ فى الثمرِ الرَّطْبِ، صلَح
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) بعده فى م: ((قول)).
(٣) تقدم فى الموطأ (١٦١٥).
٣٥٥

الموطأ
التمهيد أن تَيْبَسَ أو لم يَصْلُحْ؛ لأن الأترجّ لا تَيْبَسُ. وقال أشهبُ (١) : يُقطَعُ سارقُ
النخلةِ المطروحةِ فى الجنانِ المحروسةِ. وقال ابنُ القاسم: لا يُقْطَعُ.
وقال الثورىُّ : إذا كانت الثمرةُ فى رءوسِ النخلِ أو فى شجرِها فليس فيه
قطعٌ، ولكن يُعَزَّرُ. وقال عطاءٌ: يُعزَّرُ ويُغَّمُ، ولا قطعَ عليه إلا فيما أحْرَز
الجَرِينُ. وقال الشافعىُّ: الحوائطُ ليست بحرٍ للنخلِ ولا للثمرِ(١)؛ لأن
أكثرَها مُبَاحٌ، يدخُلُ من جوانبِ الحائطِ حيثُ شاء، فمَن سرَق من حائطٍ
شيئًا، من شجرةٍ أو ثَمَرٍ معلَّقٍ، لم يُقْطَعْ، فإذا أَواه الجرينُ قُطِعٍ. قال
الشافعىُّ: وذلك الذى تعرِفُه العامةُ عندَنا، أن الجرينَ حرزٌ للثمرِ (١)،
والحائطَ لیس بحرزٍ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه فى الثمر ◌ُسرَقُ من رءوسٍ
النخلِ والشجرِ، أو السنبلِ(٤) قبلَ أن يُحصَدَ : فلا قطعَ فى شىءٍ من ذلك،
وسواء كان الحائطُ قد استُوثِق منه وحُظرٍ أو لم يكنْ؛ لأنه بلغنا أن رسولَ
اللهِ وَّه قال: ((لا قطعَ فى ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ)). قالوا: وكذلك النخلةُ تُسرَقُ
بأصلِها ، والشجرةُ تُسرَّقُ بأصلِها، لا قطعَ فى شىءٍ من ذلك. وقال أبو
ثورٍ : إذا سرَق ثمرَ نخلٍ أو شجرٍ، أو عنبَ كرمٍ، وذلك الثمرُ قائمٌ فى
أصلِه، وكان محروزًا، فبلَغ قيمةُ المسروقِ من ذلك ما تُقطَعُ فيه اليدُ ،
القبس
(١) بعده فى ر: ((لا).
(٢) فى الأصل: ((للتمر))، وغير منقوطة فى: ف.
(٣) فى ف: ((للتمر)).
(٤) بعده فى الأصل، م: ((من).
٣٥٦

الموطأ
قُطِعَتِ يدُه، وذلك أن هذا كلَّه ملكٌ لمالكِه لا يحِلُّ أخذُه، وعلى مَن التمهيد
استهلَكه قيمتُه فى قولٍ جماعةِ أهلِ العلم ، لا أعلمُهم اختلفوا فى ذلك،
فلذلك رأينا على مَن سرَّق من ذلك ما يوجِبُ القطعَ، القطعَ .
قال أبو عمرَ: لأهلِ العلمِ فى تأويلِ حديثٍ هذا البابِ قولان؛
أحدُهما ، أن المعنى المقصودَ إليه بهذا الحديثِ جنسُ (١ الثمرِ والكَثَرِ من
غيرِ مراعاةٍ حِرْزٍ، فمَن ذهَب إلى هذا المذهبِ لم يرَ القطعَ على سارقٍ
سرّق من الثمرِ كلِّه، (٢ وأجناسِ الفواكِهِ، و٢) الطعامِ الذى لا يبقَى ولا
يُؤمِنُ فسادُه، کثیرًا کانت السرقةُ من ذلك كله أو قليلًا ، من حرزٍ كانت أو
من غيرِ حرزٍ. قالوا : وهذا معنى حديثٍ هذا البابٍ ؛ لأنه لو أراد ما لم يكنْ
محروزًا ما كان لذكرِ الثمرِ وتخصيصِه فائدةً. هذا كلُّه قولُ أبى حنيفةً
وأصحابِهِ. والقولُ الآخرُ، أن المعنى المقصود بهذا الحديثِ الحرزُ،
وفيه بيانُ أن الحوائطَ ليست بحرزٍ للثمارِ حتى يأويَها الجَرِينُ ، وما لم تكنْ
فى الجرينِ فليست محروزةً . وقد قيل : إن الحديثَ إنما قُصِد به حوائطُ
المدينةِ خاصَّةٌ ؛ لأنها حوائطُ لا حِيطانَ لها ، وما كان لها حِيطانٌ منها فهی
حِيطانٌ لا تمنَعُ - لِقِصَرِها - مَن أراد الوصولَ إلى ما داخِلَها .
القبس
(١) فى ف: ((حبس)).
(٢ - ٢) فى ف: ((ولا من أجناس الفواكه كلها و)).
٣٥٧

الموطأ
التمهيد
فهذا ما فى هذا الحديثِ من المذاهبِ لمَن استعمَله ولم يدفَعْه، وقد
دفَعتْه فرقٌ ولم تقلْ به .
قال أبو عمرَ: قد ثبت عن النبيِّ وَّرِ من حديث البراءِ بنِ عازبٍ أنه
قضَى بأن على أهلِ الحوائطِ حفظَها وحرزَها بالنهارِ (١) ، وقضَى بأن لا قطعَ
فى ثمرٍ، فخرَج ما فى الحِيطانِ والأجنَّةِ(١) من الثمارِ بذلك من حكم الحرزِ
فى سقوطِ القطع، كما خرَج المقدارُ المعتبَرُ فى المسروقِ بالسُّنَّةِ عن
جملةِ وجوبِ القطعِ على عمومِ الآيةِ فى الشُّاقِ والسرقاتِ(٣). واللهُ
أعلمُ .
وذكَر عمرُ(٤) بنُ الحسينِ الخِرَقِىُّ الحنبلىُّ فى ((مختصَرِهِ)) على
مذهبٍ أحمدَ بن حنبلٍ ، قال (٥) : وإذا سرّق السارقُ رُبُعَ دينارٍ من الذهبِ،
أو ثلاثةَ دراهمَ من الوَرِقِ ، أو قيمةً ثلاثةٍ دراهمَ من العُرُوضِ كلِّها ، طعامًا
كان أو غيرَه ، وأخرَجه من الحرزِ، فعليه القطعُ ما لم يكنْ ثَمَرًا ولا كَثَرًا .
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٥٠١).
(٢) فى ف: ((الجنان)).
(٣) فى م: ((السارقات)). ويشير المصنف بذلك إلى قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا
أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨].
(٤) فى النسخ: ((محمد)). وتقدمت ترجمته فى ٢٥٥/٢.
(٥) المغنى ٤١٥/١٢، ٤١٦، ٤٣٧.
٣٥٨

الموطأ
التمهید
وذكَر إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ :
القطعُ فيما أوَى الجَرِينُ أو المُرَامحُ . قال: والمرائح للغنم، والجرينُ للثمارِ.
قال : وقال إسحاقُ - يعنى ابنَ راهُويَه - كما قال أحمدُ .
قال أبو عمرَ: ذكَر ابنُ خَوازٍبَندادَ أن أحمدَ بنَ حنبلٍ وأهلَ الظاهرِ
وطائفةٌ من أهلِ الحديثِ لا يعتبرون الحِرْزَ فى السرقةِ، ويقولون : إن
كلَّ سارقٍ سرَّق ما يجبُ فيه القَطْعُ قُطِع (١)، من حرزٍ أو من غيرِ
حرزٍ .
قال أبو عمرَ: هذا غيرُ صحيح عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، والصحيح ما
ذكرنا عنه فى هذا البابِ مما ذكره الخِرَقِىُّ وإسحاقُ بنُ منصورٍ على ما
ذكرنا .
وقال الأثرم: سمِعتُ أحمد بن حنبلٍ یذهبُ إلی حدیثٍ عمرو بنِ
شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَلَهَ فيمن سرَق الثمرَ المعلَّقَ أنه لا
قطعَ فيه حتى يُؤُويَه الجَرِينُ ، وأن عليه غرامةَ مثلَيْه . واحتجَّ أيضًا بحديثٍ
عمرَ فى ناقةِ المُزَنىِّ ) .
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى ف، م: ((المدنى)).
والأثر تقدم فى الموطأ (١٥٠٢).
٣٥٩

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ : حديثُ عمرو بن شعيبٍ أصلّ عندَ جمهورٍ أهلِ العلم فى
مراعاةِ الحرزِ واعتبارِه فى القطعِ .
حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال: حدّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ ، عن ابنٍ عَجلانَ، عن
عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه ، عن جدِّه (١) عبدِ اللهِ بن عمرو بنِ العاصى ، عن
النبيِّ وَ له، أنه سُئل عن الثمرِ المعلَّقِ، قال: ((ما أصاب منه من ذى حاجةٍ
غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنةً(١) ، فلا شىءَ عليه، ومَن خرّج بشىءٍ منه، فعليه غرامةُ
مِثْلَيه والعقوبةُ، ومَن سرَّق منه شيئًا بعد أن يُؤْوِيّه الجَرينُ، فبلَغ ثَمنَ
المِجَنِّ، فعليه القطعُ))(١).
قال أبو عُبيدٍ(٤): الثمرُ المعلَّقُ هو الذى فى رءوسِ النخلِ لم يُجَذّ ولم
يُخرَزْ فی الجرِینِ .
قال أبو عمرَ: وكذلك سائر ما فى رءوسٍ الأشجارِ من سائرِ الثمارِ.
قال أبو عُبيدٍ ١: والجَرِينُ يسمّيه أهلُ العراقِ البَيْدَرَ، ويسمِّيه أهلُ الشام
القبس
(١) بعده فى م: ((عن)).
(٢) فى م: (خبئة)).
(٣) أبو داود (١٧١٠، ٤٣٩٠). وأخرجه الترمذى (١٢٨٩)، والنسائى (٤٩٧٣) من طريق
قتيبة به .
(٤) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٨٧/١.
٣٦٠