النص المفهرس

صفحات 201-220

الموطأ
١٦٠٥ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن سليمانَ بنَ يسارٍ أخبَرَه
أن عبدَ اللهِ بنَ عَيَّاشِ بنِ أَبِى رَبيعةَ المَخْزوميَّ قال: أَمَرنى عمرُ بنُ
الخطابٍ فى فِيَةٍ مِن قُرِيشِ، فجَلَدْنا وَلائِدَ مِن ولائدٍ الإمارَةِ خَمْسِین
خمسین فی الزِّنی.
الاستذ کار
وروَى الثورىُّ، عن عبدِ الأعلى، عن ميسرةً(١)، عن علىٍّ، أن(٢) النبىّ
وَالر، قال: ((أقيموا الحدود على ما ملَكَت أيمانكم))(٣).
وحُجَّةُ أبى حنيفةً ما رُوِى عن الحسنِ ، وعبدِ اللهِ بنِ مُحَيْرِيزٍ، ومسلم
ابنِ يسارٍ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وغيرِهم، أنهم قالوا: الجمعةُ،
(٢) والزكاةُ"، والحدودُ، والفَىء، والحكمُ إلى السلطانِ (٥).
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أنه أخبره أن
عبد الله بنَ عَیَّاشِ بن أبى ربيعةً المخزوميّ قال : أمرنى عمر بن الخطاب فى
فِتْيةٍ مِن قريشِ، فجلَدْنا وَلَائِدَ مِن وَلَائِدِ الإمارةِ خمسينَ خمسينَ فى
(٦)
الزِّنى (٢).
القبس
(١) فى الأصل: ((جميلة)) وفى م: ((أبى جميلة)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٤/٢٩.
(٢) فى ج، هـ: ((عن).
(٣) تقدم تخريجه ص ١٩٤.
(٤ - ٤) سقط من: ح.
(٥) تقدم تخريجه ص ١٩٥.
(٦) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٠٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٣و - مخطوط).
وأخرجه البيهقى ٢٤٢/٨ من طريق مالك به.
٢٠١

سعے
الموطأ
ما جاء فى المُغْتَصَبَةِ
١٦٠٦ - قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى المرأةِ تُوجَدُ
حاملًا ولا زوج لها، فتقولُ: استُكْرِهتُ . أو: تزوَّجتُ . أَنَّ ذلك لا
يُقبَلُ منها، وأنها يُقامُ عليها الحدُّ، إلا أن يكونَ لها على ما ادَّعَت مِن
ورواه ابنُّ مجريج وابنُ عُيينةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سليمانَ مثلَه
(١)
الاستذكار
وبمعناه(١).
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ جلد "ولائدَ من
الخُمُسِ() أبكارًا٢) فى الزّنى(١).
وهذا كلُّه واضحٌ، فى أن الأمَّةَ إِذا زنَت حُدَّت وإن لم تكُنْ مُحصَنةً
بزوج (٤ حرِّ أم) عبدٍ.
بابُ ما جاء فى المغتصَبَةِ
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى المرأةِ تُوجدُ حاملًا ولا زوجَ لها ، فتقولُ:
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٩٢ .
(٢ - ٢) فى م: ((ولا يرى من الخمسين إنكارا)).
(٣) فى ح، هـ: ((الخمسين)). والمثبت مما تقدم ص ١٩٢ .
(٤ - ٤) فى ح، هـ: ((ولا)).
٢٠٢

الموطأ
النكاح بيِّنَةٌ ، أو على أنها استُكرِهَتْ ، أو جاءتْ تَدْمَى إن كانت بِكرًا ،
أو استغاثَتْ حتى أَتِيَت وهى على ذلك ، أو ما أشْبَهَ هذا من الأمرِ الذى
تبلُغُ به فضيحةَ نفسِها . قال: فإن لم تأتٍ فيه بشىءٍ مِن هذا ، أقيم
عليها الحدُّ، ولم يُقبَلْ منها ما ادَّعَت مِن ذلك.
الاستذكار
استُكرِهتُ. أو: تزوجتُ. أنَّ ذلك لا يقبلُ منها، وأنَّها (١) يُقام عليها
الحدُّ، إلا أن يكونَ لها على ما ادَّعت مِن النكاح بيِّنةٌ، أو على أنها
استُكرِهتْ، أو جاءت تَدْمَى إن كانت بكرًا، أو استغاثَتْ حتى أَتِيت
وهى على ذلك، أو ما أشبه هذا مِن الأمرِ الذى تبلغُ به فضيحةً نفسِها ،
قال: فإن لم تأتِ بشىءٍ مِن هذا، أُقيم عليها الحدُّ، ولم يُقبلْ منها ما
ادَّعَتْ مِن ذلك(٢) .
قال أبو عمرَ : قد مضَى القولُ فى هذا البابٍ فى بابِ الرجمِ ، عندَ
قول عمرَ بنِ الخطابِ : الرَّجمُ فى كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زَنَى مِن
الرجالِ والنساءِ "إذا أحصَن إذا قامتِ البينةُ(٢)، أو كان الحبَلُ"
القبس
(١) فىح، هـ: ((وإنما)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٣و، ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٧٥).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى ح، هـ: ((الحمل)).
٢٠٣

الموطا
الاستذكار أو الاعترافُ (١). فجعَل وجودَ الحَبَل(١) كالبينةٍ والاعترافِ، فلا وجه
لإعادةِ ما قد مضى، إلا أنا نذكُرُ منه طرفًا هنا، فنقولُ: إنه قد رُوِى
عن عمرَ خلافُ ما رواه مالكٌ عنه، وإن كان إسنادُ حديثٍ مالكٍ
أعلَى ولكنه محتملٌ للتأويلِ.
روی عبد الرزاق(١)، عن الثورئِّ ، عن قیسٍ بن مسلم ، عن طارقٍ بنِ
شهابٍ قال: بلَغ عمرَ أن امرأةً متعبِّدةً حمَلت، فقال عمرُ: أَتُّراها (*) قامَتْ
مِن الليلِ تُصلَّى، فخشَعت فسجَدت ، فأتاها غاوٍ مِن الغُواةِ فتجشِّمها(٥).
فأتَتْه فحدَّثته بذلك سواءً(٢) ، فخلَّى سبيلَها.
وعن ابن عیینةً ، عن عاصم بن گلیپ الجژمئ ، عن أبيه ، أن أبا موسى
كتَب إلى عمرَ فى امرأةٍ أتاها رجلٌ وهى نائمةٌ ، فقالت: إن رجلًا أتانى وأنا
نائمةٌ ، فواللهِ ما علِمتُ حتى قذّف فيَّ مثلَ شهابِ النارِ. فَكتَب عمرُ: تِهاميَّةٌ
تنؤَّمتْ)، قد كان يكونُ مثلَ هذا . وأمَر أن يُدرأ عنها الحدُّ(1).
القبس
(١) تقدم ص ١٢٥، ١٢٦.
(٢) فى ح، هـ: ((الحمل)).
(٣) عبد الرزاق (١٣٦٦٤).
(٤) فى مصدر التخريج: ((أراها)).
(٥) فى ح، هـ: ((فتحمها)). وفى مصدر التخريج: ((فنحشمها).
(٦) فى الأصلى: ((سرا)).
(٧ - ٧) فى ح، هـ: ((بماهمته ليومه)).
(٨) عبد الرزاق (١٣٦٦٦).
٣٠٤

الموطأ
الاستذكار
وروى عن عمرَ أيضًا، أنه أتى بامرأةٍ محبلى بالموسم وهى تبكى ،
فقالوا: زنَت . فقال عمر: ما يُكيكِ؟ فإن المرأةَ ربما استُكرِهت على
نفسِها . يُلَقِّئُها ذلك، فأخيَرت أن رجلًا ركِبها (١ وهى١) نائمةٌ، فقال: لو
قتَلتُ(٢) هذه لخشيتُ أن يدخُلَ ما بينَ هذين الأخشبين النارَ. وخلَّى
(٣)
سبيلَها (٢).
وروى عن علىٍّ، رضِى اللهُ عنه، أنه قال لشُراحةَ حينَ أَقَّتْ
بالزِّنى: لعلكِ غُصِبتٍ على نفسِك. فقالت: بل أَتِيتُ طائعةً غيرَ
مُکرهٍ().
واختلف الفقهاءُ فى الرجل والمرأة يوجدان فى بيتٍ، فيُقِرَّان
بالوطءِ ويدَّعيان الزوجيّةَ؛ فقال مالكٌ: إن لم يُقيما(٥) البيّنةَ بما ادَّعيا
مِن الزوجيةِ بعدَ إقرارِهما " بالوطءِ، أو١) بعدَ أن شُهِد عليهما به، أُقيم
عليهما الحدُّ. قال ابنُّ القاسم: إلا أن يكونا طارئَيْن. وقال عثمانُ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، هـ، م.
(٢) فى ح: (( قبلت)).
(٣) تقدم تخريجه ص ١٢٦.
(٤) تقدم تخريجه ص ٩٣ .
(٥) فى الأصل: ((يقم)).
(٦ - ٦) سقط من:ح ، هـ.
٢٠٥

الموطأ
الاستذكار البتّى: إن كان يُرى قبلَ ذلك يدخلُ إليها و(١) يذكُرُها، أو كانا طارئَيْن
لا يُعرفان قبلَ ذلك، فلا حدَّ عليهما، وإن كانا لم يأتيا شيئًا من هذا،
فهما زانيان ما اجتمعا وعليهما الحدُّ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا
وُجِد رجلٌ وامرأةٌ وَأَقَوَّا بالوطءِ، وادَّعيا أنهما زوجان، لم يُحدًّا،
ويُخلَّى بينَه وبينَها. وهو قولُ الشافعىِّ.
قال أبو عمرَ: لا خلافَ علمتُه(٢) بينَ علماءِ السلفِ والخلفِ، أن
المُكرهةَ على الزِّنى لا حدَّ عليها إذا صحَّ إكراهُها واغتصابُها
نفسها .
وقد قال رسولُ اللهِ وَله: «تجاوز اللهُ عن أَمَّتى الخطأ والنسيان وما
استُكرِهوا عليه))(٣).
والأُصلُ المجتمعُ عليه، أن الدماءَ المحقونةً(٤) الممنوعَ منها
بالكتاب والسُّنَّةِ ، لا ينبغى أن يُراقَ شىءٍ منها ولا يُستباح إلا بیقینٍ،
واليقينُ الشهادةُ القاطعةُ، أو الإقرارُ الذى يقيمُ عليه صاحبُه، فإن لم
يكنْ ذلك، فلأن يُخطِئَ الإمامُ فى العفوِ خيرٌ له مِن أن يُخطئَ فى
القبس
(١) فى ح، هـ: ((أو)).
(٢) سقط من: ح ، هـ.
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٧٧/١٥ .
(٤) سقط من: ح، هـ، م.
٢٠٦

الموطأ
قال مالكٌ: والمُغْتَصَبةُ لا تَنكِحُ حتَّى تَسْتَبْرِئَّ نفسَها بثلاثٍ
حِیَض ، فإن ارتابت مِن حَيْضتها ، فلا تُنکث حتی تَشْتبرئّ نفسها مِن
تلك الرِّيبةِ .
الاستذكار
العقوبةِ، فإذا صحَّت التُّهمةُ، فلا حرَجَ عليه فى تعزيرِ المتهم (١) وتأديبه
بالسّجنِ وغيرِهِ. وباللهِ التوفيقُ .
وقد مضَى القولُ فى صداقِ المغتصَبةِ (٢ فى صدرِ كتابٍ الأقضيةِ(١) .
فلا معنَى لإعادةِ ذلك هنا فى هذا الباب .
قال مالكٌ: وأما المغتصَبةُ(١) لا تنكِحُ حتى تستبرئَ نفسَها بثلاثٍ
حِيَضٍ، فإن ارتابَتْ مِن حيضتِها ، فلا تنكِحُ حتى تستبرئَ نفسَها مِن تلك
الرِّيبةِ .
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم فى كتابٍ النكاح هذا المعنَى وما فيه
للعلماءِ(٢) ، ونُعيدُه مختصرًا هنا؛ لإعادةِ مالكٍ له فى هذا البابِ .
قال مالكٌ : إذا زنَى الرجلُ بالمرأةِ ثم أراد نكاحَها ، فذلك جائزٌ له بعد
أَن يَستبرئَها مِن مائِه الفاسدِ " بثلاثِ حِيَضٍ .
القبس
(١) بعده فى ح: ((تأبيده))، وفى هـ: ((تأنيبه)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ، م.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٣٣/١٨ - ٢٣٥.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م.
٢٠٧

الموطأ
قال: وإن عقَد عليها النكاحَ قبلَ أن يَستبرئَها، فهو كالناكِح(١) فى
الاستذكار
العدَّةِ، ولا تَحِلُّ له أبدًا إن كان وَطِئَها (٢) فى ذلك(٣).
قال مالكٌ: وإذا تزوَّج امرأةً حرَّةً فدخَل بها، فجاءت بولدٍ بعدَ
شهرٍ، أنه لا ينكِحُها أبدًا؛ لأنه وطِئها فى عِدَّةٍ. وقال الشافعىُّ: يجوزُ
نكاح الزانية وإن كانت حُبلى مِن زنّى، ولا يَطَؤُها حتى يَستبرئَها،
وأحبُّ إلَّ أَلَّا يعقِدَ عليها حتى تضعَ. وقال زُفرُ: إذا زنَت المرأةُ
فعليها العدَّةُ، وإن تزوَّجت قبلَ انقضاءِ العدةِ، لم يَجُز النكاح. وقال
أبو حنيفةً فى رجلٍ رأى امرأةً تزنى ثم تزوَّجها، فله أن يطأَها (® قبل
أن٤) يستبرئَها، كما لو رأى امرأته تزنى لم يحرم عليه وطؤها عندَه.
وقال محمدُ بنُ الحسن: لا أحبُّ له أن يطأها حتى يستبرِئَها، وإن
تزوَّج امرأةً وبها حملٌ مِن زنّى، جاز النكاح، °ولا يَطَؤُّها حتى
تضَعَ . ولم يُفرِّقْ بينَ الزانى وغيرِه. وقال عثمانُ البَّىُّ: لا بأسَ
بتزويج الزانيةِ الزانىَ وغيرَه، وأحبُّ إِلىَّ أَلَّا يقربَها وفيها ماءٌ خبيثٌ.
وقال أبو يوسفَ: النكاح فاسدٌ إذا كان الحملُ مِن زنّى. وهو قولُ
القبس
(١) فى ح، هـ: ((كالنكاح)).
(٢) فى الأصل، ح، هـ: ((وطيه))، وفى م: ((وطؤه)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) فى ح: ((نكاحه ذلك لها))، وفى هـ: ((نكاحه ذلك منها)).
(٤ - ٤) فى ح: (حتى).
(٥ - ٥) سقط من: ح ، هـ.
٢٠٨

الموطأ
الثورىِّ، وزاد الثورىُّ: وكان الحملُ منه.
الاستذكار
وقد رُوِى عن أبى يوسف١َ) كقولٍ أبى حنيفةً. وقال الأوزاعىُّ:
لا يتزوجُ الزانى الزانيةَ إلا بعدَ حيضةٍ، وأحبُّ إِلَّ أن تحيضَ
.(٢)
ثلاثًا(٢) .
قال أبو عمرَ : أما حجّةُ مالكِ، فإنه قاسَ استيراءَ الرحم مِن الزِّنى
بثلاثِ حيَضٍ فى الحرّةِ على محُكم النكاح الفاسدِ المفسوخ؛ لأن
حكمَ النكاحِ الفاسدِ عندَ الجميعِ كالنكاحِ الصحيحِ فى العِدَّةِ،
فكذلك الزِّنى؛ لأنه لا يُشَبرُ " الرحمُ عندَه) فى حرةٍ بأقلَّ مِن
ثلاثٍ حِيَضٍ؛ قياسًا على العِدَّةِ. وحجّةُ الشافعىِّ وأبى حنيفةً، أن
العدَّةَ فى الأصولِ لا تجبُ إلا بأسبابٍ تقدَّمَتها؛ من نكاحٍ ثم
طلاقٍ أو موتٍ، ولم يكن قبلَ الزِّنى سببٌ(٤) تجِبُ العدَّةُ بزواله،
فلذلك٢) لم يجبْ عندَهم فيه عدَّةٌ، والقياسُ عندَهم فى الحملِ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ.
(٢) فى ح، هـ: ((حيضة ثلاثا).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((رحم غيره).
(٤) فى الأصل، م: (بسبب).
(٥) فى الأصل: ((فكذلك))، وفى م: ((وكذلك)).
٢
٩
. (موسوعة شروح الموطأً ١٤/٢٠)

الموطأ
الحدُّ فى القذفِ والنفى والتعريض
الاستذكار مثلُه فى استبراءِ الرحمِ .
وقد احتجَّ الشافعىُّ بالحديثِ عن عمرَ، أنه حدَّ غلامًا وجاريةً
فجَرا، ثم حرَص (١) على أن يَجمعَ بينَهما فأتَى الغلامُ(١). قال: فلم
يكنْ عندَه أن عليها عدَّةٌ مِن زنّى، ولا مخالفَ له مِن الصحابةِ .
قال: فلا وجَه لمَن جعَل ماءَ الزانى كماءِ المُطلَّقِ، فقاسه عليه
وأباح للزانى نكاحَها دونَ عدَّةٍ؛ لأن العدَّةَ فيها حقٌّ للزوجِ وعبادةٌ
[الطلاق: ١]. ولقوله عزَّ
عِلَّةٌ؛ لقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَحْصُواْ الْمِنَّةٌ﴾
وجلّ: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِذَّةٍ تَعْنَدُونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. والعدَّةُ مِن
الزِّنى لو وجَبَت لم يكنْ للزانى فيها حقٌّ، وهو وسائر الناس فيها سواءٌ؛ لأنه
لا فراشَ له ولا ولدَ يلحَقُ به، فلما لم يُمْنَعِ الزانى مِن نِكاحِها لم يُمْنَعْ
غيره .
بابُ الحدِّ فى القذفِ والنفى والتعريض
مسائلُ القَذْفِ: لا خلافَ أن الله عزَّ وجلَّ جعَل الأعراضَ ثُلُثَ الدِّينِ
القبس
فى أبوابِ المَنْهِيَّاتِ، وصانَها بالتغليظِ فيها رَجْمًا فى الفَرْجِ، فإنه من
(١) فى م: ((حرج على)).
(٢) أخرجه الشافعى ٥/ ١٢، وابن أبى شيبة ٢٤٨/٤، والبيهقى ١٥٥/٧.
٢١٠

الموطأ
الاستذكار
العِرضِ، وحدًّا فى النسبٍ؛ لأنه سَبَبٌ مِن أسبابِ الأحكام، فقال عزَّ وجلّ: القبس
﴿وَذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ الآيةَ [النور: ٤]. فصَانَه بالحدِّ وقصّر به عن الزِّنى؛
ليُبيِّنَ تَفاوتَ المراتبِ فى المعاصى والفحشاءِ، والرمىُ الذى يوجِبُ الحدَّ
كلّ ما عادَ إلى الفَرْج، وغير ذلك فيه الأدبُّ مِن السَّبِّ والإذايةِ، إلا أن
الشريعةَ أَلحَقَتِ حكمَ الولاءِ بحكمِ الفَرْجِ فى أن جعَلتْهُ(١) قطعةً منه؛
لقولِه وَ﴿ فى الحديثِ الصحيح: ((الولاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمةِ النَّسَبِ))(١). فإذا
وقَع النفىُ فيه جرَى الحدُّ عليه إنزالًا له فى تلك المنزلةِ، وزادَ مالكٌ رحمةٌ
اللهِ عليه على الفقهاءِ التعريضَ، فجعَل له حكم التصريح، قال: لأنه قولٌ
يُفهَمُ منه القَذْفُ، فوجَب فيه الحدُّ، أصلُه التصريحُ، لا سيّما والكنايةُ عندَ
العربِ أبلغُ فى المخاطَباتِ مِن التصريحِ. وخالَف فى ذلك الشافعىُّ وأبو
حنيفةً، وفى ذلك منهما(٢) عَجَبان عظيمان؛ أما أحدُهما، فلا عذرَ للشافعيِّ
فى إسقاطِ الحدِّ فى التعريضِ؛ لأنه عربىٌّ فصيحٌ لم يَخْفَ عليه ما فى الكتابةِ
مِن الإفهامِ، فإنها أبلغُ مِن صَريحِ الكلامِ. وأما أبو حنيفةً، فهو أعجمىٌّ ، فلا
يُشْتنكَرُ عليه الجهلُ بهذه المسألة، فأراد أن يتفضّحَ ویتفقّ ليڤپِتَ دعواه فى
العربيةِ، فقال: لو قالَ رجلٌ لامرأةٍ(٤): زَنَأْتِ فى الجَلِ. وجَب عليه الحدُّ.
(١) فى ج، م: ((جعلتها)).
(٢) تقدم تخريجه فى ٣٠/١٥ .
(٣) فى د، ج: (( فيهما)).
(٤) فى ج، م: ((لامرأته)).
٢١١

الموطأ
الاستذكار
القبس
والزُّنُوءُ هو الرُقِىُّ، فخافَ أبو حنيفةَ أن يُرِيدَ (١): زَنَيتِ. فيأتى بالهمزِ لُيُحْفِىَ
الشَبَُّ . وهذا رجوع إلى مذهب مالكِ فى إيجابِ الحدِّ بالتعريضِ. وفروغُ
القذفِ كثيرةٌ، أمهاتُها مسألتان:
الأولى: اختلف العلماءُ فى حدِّ القذفِ؛ فمنهم من قال: هو حقٌّ للهِ عزَّ
وجلَّ. قال به أبو حنيفةَ . وقالت طائفةٌ: هو حقٌّ للآدمىِّ. قال به الشافعىُّ.
وعن مالكِ الروايتان؛ المشهورُ أنه حقٍّ للآدمىّ. وقد بيَّنَّا فى «صريحٍ
الخلاف )) وتخليصِه أن فيه شائبةً حقٌّ للهِ، وشائبةً حقٍّ للآدمىِّ. إلا أنَّ
المُغَلَّبَ شائبةُ حقِّ الآدمىِّ، والمُعوَّلُ لمَن قال: إنه حقٌّ للآدمىِّ. وقوفُ
اسْتِيفائِه على مُطالبةِ الآدمىِّ، وليس للقومٍ مُتَعلَّقٌ به احتفالٌ، إلا أنهم قالوا:
لو كان حقًّا للآدمىِّ لَما تَشْطُّرَ بالرَّقُ والحريةِ. قلنا: قد يتشَطَّرُ حقُّ الآدمىِّ
بالرّقٌّ والحرية كالنكاح والطلاقٍ. فإن قيل: لو كان حقًّاً) للآدمى لجاز
إسقاطُه بالعفوِ كالقِصاصِ. قلنا: كذلك نقولُ فى إحدى الروايتين: يجوزُ
العَفْؤُ فيه(٤) مطلقًا. والقولُ بالعفوِ إذا أراد سَتْرًا ضعيفٌ. وقد بيَنَّا ذلك فى
كتبٍ المسائلِ.
الثانيةُ: اتَّفَقَ علماءُ الأمصارِ على أن القاذفَ إِذا تابَ قُبِلت شهادتُه.
وخالفهم أبو حنيفةَ أُخذًا بظاهرٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَمْ شَهَدَةً
(١) فى د: ((يزيد).
(٢) فى د: ((السب)).
(٣) سقط من : ج .
(٤) فى ج، م: (عنه)).
٢١٢

الموطأ
١٦٠٧ - مالك، عن أبى الزُّنادِ، أنه قال: جلّد عمرُ بنُ
عبدِ العزيزِ عبدًا فى فِرْيَةٍ ثمانين. قال أبو الزِّنادٍ: فسألتُ عبدَ اللهِ
ابنَ عامٍ بنِ رَبيعةً عن ذلك ، فقال: أدرَكتُ عمرَ بنَ الخطابِ ،
وعثمانَ بنَ عفانَ ، والخلفاءِ هَلُمَّ جَرًّا، فما رأيتُ أحدًا جلّد عبدًا
فى فِرْيةٍ أكثرَ مِن أربعين.
الاستذكار
مالكٌ، عن أبى الزّفادِ، أنه قال: جلَّد عمرُ بنُ عبدِ العزيز عبدًا(١) فى ١
فِرْيةٍ ثمانين . قال أبو الزِّنادِ: فسألتُ عبدَ اللهِ بنَ عامٍ بن ربيعةً عن ذلك،
فقال: أدركتُ عمرَ بنَ الخطابِ، وعثمانَ بنَ عُفَانٌ، والخلفاءَ هَلُمَّ جوًّا،
أبدًا﴾ [الثور: ٤]. وعجبًا له، متى" تَقرَّشَتْ تميم؟!لم يُثِقٍ فى الدِّين ظاهرًا إِلَّ القبس
تركه، أفلم يَقَ عليه إلا مراعاةُ هذا؟! ولو راعاه كما يجِبُ لقال: إن التوبةَ تعملُ
فيه؛ لقولِه بعدَ ذلك: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥]. وهذا الاستثناءُ يرجع إلى
جميع ما تقدَّم قبله . وقال أبو حنيفةً: يرجع إلى أقرب مذكورٍ كالضمائرِ. وقد بيًّّا
ذلك فى ((مسائل الخلاف))، والذى أوجب عليه هذا جَهْلُه باللغةِ، فليس يُمتِعُ
فى الاستثناءِ المُتَعقّبِ للجُمَّلِ أن يَرْجِعَ إلى جميعها؛ فإن قيل: لو رجع إلى
الجميعِ لسقَطِ الجَلدُ بالتوبةِ . قلنا: إنما تُؤْثِّرُ التوبةُ فى إسقاطِ حقوقِ اللهِ عزَّ وجلّ
إجماعًا ، وقد لا تُؤثّرُ فیھا کما تقدَّم. وقد اسْتوفینا ذلك فى (( مسائل الخلاف)) ،
فليُنظَوْ فيه .
(١) بعده فى ح: ((له)).
(٢ - ٢) فى م: ((تفرست تتميم)).
٢١٣

الموطأ
الاستذكار فما رأيتُ أحدًا منهم جلَد عبدًا (١) فى فِرْيةٍ أكثرَ مِن أربعين(١).
قال أبو عمرَ : روَى سفيانُ الثورىُّ، عن أبى الزِّنادِ عبدِ اللهِ بنِ ذَكْوانَ ،
عن عبدِ اللهِ بنٍ عامٍ بنٍ ربيعةً، قال: كان أبو بكرِ الصديقُ، وعمرُ بنُ
الخطابِ، وعثمانُ بنُ عفانَ لا يجلِدون العبدَ فى القذفِ إلا أربعين، ثم
رأيتُهم يزيدون على ذلك(٣) .
قال أبو عمرَ: قولُه: ثم رأيتُهم. يعنى الأمراءَ بالمدينةِ ، ليس الخلفاءَ
الثلاثةَ الذين ذكّرهم. وقد رُوِى عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، رضِى اللهُ
عنه، (+من طرق') أنه کان یجلدُ العبد فى الفِزیة أربعین، مِن کتابٍ «ابنِ
أبى شيبةً))(٥)، ((وعبد الرزاقٍ))(٦)، وغيرهما .
واختلف أهلُ العلم فى العبدِ يقذِفُ الحَّ كم يُضرَبُ؟ فقال أكثر
العلماءِ: حدُّ العبدِ فى القذفِ أربعون جلدةً، سواءٌ قذَف حرًّا أو عبدًا.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٠٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٧٨). وأخرجه عبد الرزاق (١٣٧٩٤)، والبيهقى ٢٥١/٨ من طريق
مالك به .
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٩٣)، وابن أبى شيبة ٥٠٢/٩، والبيهقى ٢٥١/٨ من طريق
سفيان الثوری به .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٩/ ٥٠٢.
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٧٨٨، ١٣٧٨٩).
٢١٤

الموطأ
الاستذ کار
ژُوِی ذلك عن أبی بکرٍ ، وعمرَ، وعثمانَ، وعلیٍّ، وابنِ عباسٍ ()
وروَى الثورىُّ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، أن عليًّا قال: يُجلدُ
العبدُ فى الفِرْيةِ أربعين (١) . وبه قال سعيدُ بنُّ المسيَّبِ، والحسنُ البصرىُّ،
وعطاءُ بنُ أبى رباح، ومجاهدٌ، والشعبىُّ، والنخعىُّ، وطاوسٌ،
والحكم، وحمادٌ ، وقتادةُ، والقاسمُ بنُ محمدٍ ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ " .
وإليه ذهب مالكٌ، والليثُ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وأصحابُهم،
وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ . وحُجَّتُهم القياسُ للعبيدِ على الإماءِ؛ لقولٍ
اللهِ عزَّ وجلّ فى الإماءِ: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ
الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].
ورُوِى عن ابنِ مسعودٍ ، أنه قال فى عبدٍ قذَف حرًّا: يُجلدُ ثمانين(٤).
وبه قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ ١ عمرو بن حزمِ ، وقَبيصةٌ
ابنُّ ذؤيبٍ، وابنُ شهابٍ الزهرىُّ، والقاسمُ بنُ عبدِ الرحمنِ . وإليه
القبس
(١) ينظر الخراج لأبى يوسف ص ٣٤١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٨٩)، والبيهقى ٢٥١/٨ من طريق الثورى به.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق ٧/ ٤٣٦، ٤٣٧، ومصنف ابن أبى شيبة ٥٠٢/٩ - ٥٠٣،
والخراج لأبى يوسف ص ٣٤١.
(٤) ينظر أخبار القضاة لوكيع ٣/ ٩.
(٥) سقط من : م .
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((محمد)). وينظر مصنف ابن أبى شيبة ٥٠٢/٩.
٢١٥

الموطأ
الاستذكار ذهب الأوزاعى، وأبو ثورٍ، وداودُ .
حدَّثنی خلفُ بنُ قاسم ، قال : حدَّثنى محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبانَ ،
قال: حدَّثنى أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا حُميدُ (١) بنُّ مَسْعدةَ، قال :
أخبرنا سليمُ بنُ أخضرَ، عن ابنٍ عونٍ وعوفٍ ، أن عمر بن عبد العزيز كتب
فى المملوكِ يقذِفُ الحدّ، قال: يُجلَّدُ ثمانین.
وذكَر أبو بكرٍ بن أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنا أبو أسامةً، قال: حدثنى
جريرُ بنُ حازمٍ، قال: قرأتُ كتابَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ إلى عَدِىِّ بنِ أرطاةَ ؛
أما بعدُ، فإنك کتبت إلى تسأل عن العبدِ يقذفُ الحرّ کم ◌ُجلدُ؟ وذكّرتَ
أنه بلَغك أنى كنتُ أُجِدُه ("إذا أنا" بالمدينة أربعین جلدةً، ثم جلَدتُه فى
آخرٍ عمَلى ثمانين جلدةً، وإن جلْدِىّ الأُولَ كان رأيًا رأيتُه، وإنَّ جْدِیَ
الآخِرَ وافَق كتابَ اللهِ تعالى، فاجلِدْه ثمانين جلدةً .
قال(٤) : وحدثنى ابنُ مهدئٍّ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ،
قال : ضرب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ العبدَ فى القذفِ ثمانين.
قال أبو عمرَ: ظنَّ داودُ وأهلُ الظاهرِ أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ ومَن قال
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أحمد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٥/٧.
(٢) ابن أبى شيبة ٥٠٣/٩، ٥٠٤.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((إذا زنى).
(٤) ابن أبى شيبة ٥٠٤/٩.
٢١٦

الموطأ
الاستذكار
بقوله ، إنما جلَّدوا العبدَ فى القذفِ ثمانينٍ ؛ فرارًا عن قياسٍ العبيدِ على
الإماء، وليس كذلك، بل المعنى الذى ذهبوا إليه نفس القياس؛
لأن الله عزَّ وجلٌّ أمّر فى كلٌّ مَن قَذَف محصَنةً أن يُجلَّدَ ثمانين جلدةً
إلا أن يأتىَ بأربعة شهداءَ، والمحصّناتُ لا يَدخلُ فيهن المُحصّنون إلا
بالقياس، وقد أجمَعَ علماء المسلمين، أن المُحصَنينُ حُكمُهم فى
ذلك حكم المحصَناتِ قياسًا، وأن من قذَف حرًّا عفيفًا مسلمًا كمَن
قذَف حرّةً عفيفةً مسلمةٌ. وهذا ما لا خلاف فيه بينَ أحدٍ من علماءٍ(١)
الأَمَّةِ؛ فمَن رأى أن الحدَّ حقٍّ يجِبُ للمقذوفِ؛ سواءٌ كان قاذِفُه
◌ُرًّا أو عبدًا، قال: حدُّ القاذفِ للحرِّ المسلم البالغ ثمانون جلدةٌ،
حرًّا كان أو عبدًا؛ لأن الله تعالى لم يَخصَّ قاذفًا حدًّا من قاذفٍ عبدٍ ،
إذا كان المقذوفُ حرًّا مسلمًا، فليس هلهنا نفىُ قياسٍ لمَن أَنعَم النظّرَ
وسلِم مِن الغفلةِ، ومَن قال: الحدّ إنما يُراعَى فيه القاذفُ؛ فإن كان
عبدًا حُدَّ حدَّ العبيدِ، كما يُضرَبُ فى الزِّنى نصفَ حدِّ الحِرُّ. وهذا
تصريح بالقياسِ. وهو قولُ الخلفاءِ الراشدين، وجمهورٍ علماءٍ
المسلمين. وبالله التوفيقُ.
القبس
(١) فى الأصل: ((تفسير)).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((فى ذلك كلهم)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((هذه)).
(٤) سقط من : ح، هـ ، م .
(٥) بعده فى هـ، م: ((إنما يراعى فيه القاذف)).
٢١٧

الموطأ
١٦٠٨ - وحدّثنى عن مالك، عن رُزيقِ بنِ محُكّيمٍ، أن رجلًا
◌ُقالُ له : مِصباح . استعان ابنًا له، فكأنه استبطأه ، فلمّا جاءَه قال له : يا
زانٍ. قال رُزَيقٌ: فاستعدانى عليه، فلمَّا أردتُ أن أجلِدَه قال ابنُه: واللهِ
لئن جددتَه لأَبُوءَنَّ على نفسى بالزِّنى. فلمَّا قال ذلك أشْكل علىَّ أمره ،
فکتبتُ فیه إلی عمر بنِ عبدِ العزيز - وهو الوالی یومئذٍ - أُذكُرُ له
ذلك ، فكتب إلى عمر: أن أُچِزْ عفوه . قال ژُزیقٌ: و کتبتُ إلی عمر بنِ
عبدِ العزيزِ أيضًا : أرأيتَ رجلًا افتُرِى عليه أو على أبَوَيْه، وقد هلَكا أو
أحدُهما . قال: فكتب إلىّ عمر: إن عفا فأجِزْ عفوَه فى نفسِه، وإن
افتُرِى على أبوَيْه وقد هلكا أو أحدُهما، فخُذْ له بكتابِ اللهِ ، إلّا أن
یرید سَتْرًا .
الاستذكار
مالكٌ، عن "رُزَئِقِ بنِ محُكَيم١)، أن رجلًا يُقالُ له: مِصْباح . استَعان
ابنًا له ، فكأنه استبطأه، فلما جاءه قال له : يا زانٍ . قال رُزَيْقٌ: فاسْتَعْدَانی
عليه ، قلما أردتُ أن أجلِدَه قال ابنُه: والله لئن جلدتَه لأُبُوءنَّ على نفسِى
بالزِّنى. فلما قال ذلك أشكّلَ علىَّ أمرُه، فكتبتُ فيه إلى عمرَ بنِ
عبدِ العزيز - وهو الوالى يومَئذٍ - أذكرُ له ذلك، فكتب إلىّ عمر: أن أجِزْ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((يزيد بن حليم))، وفى م: ((زريق بن حكيم الأیلی)). وينظر تهذيب
الكمال ١٧٩/٩، والإكمال ٤ / ٤٧.
(٢) فى الأصل: ((لأبوين))، وفى ح: ((لا لوق)). ولأبوءن: أى لأعترفن. ينظر التاج (ب وأ).
٢١٨

الموطأ
قال يحيى : سَمِعتُ مالكًا يقولُ : وذلك أن يكونَ الرجلُ المُفْتَرَى
عليه يخافُ إِن كُشِف ذلك منه أن تقومَ عليه بَيْنَةٌ ، فإذا كان على ما
وَصَفتُ فعفا، جاز عفؤُه .
الاستذكار
عفوَه. قال رُزَيْقٌ: وكَتَبتُ إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أيضًا : أرأيتَ رجلًا
افتُرِى عليه أو على أبويه وقد هلكا أو أحدُهما. قال: فكتب إلى عمرُ: إن
عفا فأجِزْ عفوَه فى نفسِه، وإن افتُرِىَ على أبويْه وقد هلكا أو أحدُهما١) .
فخُذْ له بكتابِ اللهِ تعالى ، إلا أن يريدَ سَتْرًا .
قال مالك : وذلك أن يكونَ الرجلُ المُفتری علیه یخافُ إِن كُشِف
ذلك منه أن تقومَ عليه بِيِّنَةٌ ، فإذا كان على ما وصفتُ فعفا، جاز عفوُهُ ..
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى حدِّ القذفِ؛ هل هو حقٍّ(١) للهِ عزَّ
وجلّ كالزِّنى لا يجوزُ فيه عفوٌ، أو هو حقٌّ من حقوق الآدميين كالقتلِ
يجوزُ فيه العفوُ؟ واختلف قولُ مالكٍ فى ذلك أيضًا؛ فمرةً قال : العفو عن
حدِّ القذفِ جائزٌ؛ بلَغ الإمامَ أو لم يبلُغْ. وهو قولُ الشافعىِّ وأبى
يوسفَ، ومرةً قال: لا يجوزُ فيه العفوُ إذا بلَغ الإمامَ . ومرةً قال: لا
يجوزُ فيه العفوُ إلا أن يريدَ صاحبُه سَتْرًا على نفسِه . وهذا نحوُ القولِ الأولِ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٣ظ، هو - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب
(١٧٨٠).
(٣) سقط من : م .
٢١٩

١٦٠٩ - مالك، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه قال فى رجل
الموطأ
قذَف قومًا جماعةً : إنه ليس عليه إلا حدٍّ واحدٌ .
قال مالك : وإن تفوّقُوا فلیس علیه إلا حدٍّ واحدٌ
الاستذكار الذى أجاز فيه "العفوَ عن القاذفٍ". وقال أبو حنيفةً وأبو يوسفَ - فى
رواية محمدٍ عنه- "ومحمدٌ): لا يَصِحُ العفو عن حدِّ القذفِ؛ بلَغ الإمامَ
أو لم يبلُغْ. وهو قولُ الثورىِّ والأوزاعيِّ . وروَى بشرُ بنُّ الوليدِ ، عن أبى
يوسفَ ، أن عفوَه يصِحُ، كقول الشافعىِّ. وقال أبو جعفر الطحاوىُّ: لمَّا
كان حدُّ القذفِ يسقطُ بتصديقِ المقذوفِ(٢) للقاذفِ، دلَّ أنه حقٌّ
للآدمىّ لا حقٌّ للهِ .
قال أبو عمرَ: العفؤُ فى حقوقِ الآدميِين إذا عفَوا جائزٌ بإجماع.
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه قال (٤)فى رجلٍ قذَف
جماعةٌ: إنه ليس عليه إلا حدٍّ واحدٌ. (°قال مالكٌ: وإن تفرّقوا فليس عليه
( ٤)٥)(٦)
إلا حدٍّ واحدٍ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((عفو))، وفى ح: ((حد)). وفى هـ: ((عبد)). وينظر المحلى ٢٨٨/١١.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ ، م.
(٣) فى ح، هـ، م: ((القذف)).
(٤ - ٤) سقط من: ح.
(٥ - ٥) سقط من: هـ.
(٦) الموطأ برواية أبى مصعب (١٧٨٢).
٢٢٠