النص المفهرس

صفحات 381-400

الموطأ
المولى لا يَرِثُ مع البنينَ ولا مع البناتِ، ولا مع أحدٍ مِن العَصَباتِ عندَ الاستذكار
أهلِ الردِّ مِن أَهلِ الفرائضِ.
وهذا القضاءُ الذى قضَى به عبدُ الملكِ قد سبقه) إليه معاويةُ .
ذكَر معمرٌ، عن قتادةَ، عن مَعْبَدِ الجُهَنِىِّ، قال : سألنى عبدُ الملكِ بنُ
مروانٌ عن المكاتَبِ يموتُ وله ولدٌ أحرارٌ، وترَك مِن المالِ أكثرَ مما بقِى
عليه ، فقلتُ له: قضّى فيها عمرُ ومعاويةُ بقضاءَيْن ، وعمرٌ خيرٌ مِن معاويةً ،
وقضاءُ معاويةً أحبُّ إِلىَّ مِن قضاءٍ عمرَ. قال: ولمَ(١)؟ قلتُ: لأن داود كان
خيرًا مِن سليمانَ، وفُهُّمها سليمانُ، فقضَى عمرُ أن مالَه كلَّه لسيدِه ، وقضی
معاويةُ أن سيِّدَه يُعْطَى بَقِيَّةَ كتابته، ثم ما بقِى فهو لولده الأحرارِ (٣).
ومعمرٌ، عن إسماعيلَ أبى المِقْدام، أنه سمِع عكرمةَ يُحَدِّثُ ، أن
معاويةً قضَى بذلك(٤) .
ورؤى الثورىُّ، عن طارقٍ، عن الشعبىٌّ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ قال : المالُ
كلُّه لسيدِه(٥) .
القبس
جمـ
(١ - ١) فى الأصل، م: ((وقد تقدمه).
(٢) بعده فى ح، م: ((قال).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٦٦٤) عن معمر به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٦٦٥) عن معمر به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٦٦٦) عن الثورى به .
٣٨١

الموطأ
قال مالك : الأمر عندنا أنه لیس علی سید العبدِ أن يُكاتِبَه إذا سأله
ذلك، ولم أسمَعْ أن أحدًا مِن الأَئِمَّةِ أكرَه رجلًا على أن يُكاتِبَ عبده،
وقد سَمِعتُ بعضَ أهلِ العلم إذا سُئِل عن ذلك فقيل له : إن الله تبارك
وتعالى يقولُ: ﴿فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. يَتْلو هاتَيْن
﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ
الآيَتَيْنِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَاءُواْ﴾ [المائدة: ٢].
فَأَنتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾. [الجمعة: ١٠].
قال مالك : وإنَّما ذلك أمر أذن اللهُ عز وجل فیہ للناسِ ، ولیس
بواجبٍ عليهم .
الاستذ کار
قال مالكٌ : الأمرُ عندَنا أنه ليس على سيدِ العبدِ أن يُكاتِبَه إذا سأله
ذلك، ولم يُسمع أن أحدًا من الأئمة أكره رجلًا على أن يُكاتِبَ عبده، وقد
سمِعتُ بعضَ أهلِ العلم إذا سُئِل عن ذلك، فقيل له : إن الله عزّ وجلّ
يقولُ: ﴿فَكَاِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يَتْلُو هاتين الآيتين: ﴿وَإِذَا
ج
حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾. ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَأَبْثَغُواْ مِن
فَضْلِ اللَّهِ﴾.
قال مالكٌ: وإنما ذلك أمرٌ أذِن اللهُ فيه للناسِ، وليس بواجبٍ
عليهم .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى وُجوبِ الكتابةِ على السيدِ لعبدِه إذا
القبس
٣٨٢

الموطأ
ابتَغاها(١) منه وفيه خيرٌ، واختلفوا أيضًا فى مَعْنى قولِه تعالى: ﴿إِنْ عَلِّمْتُمْ الاستذكار
فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]؛ فقالت طائفةٌ: الخيرُ المالُ والغِنى والأداءُ. وقال
آخرون : الصلاح والدينُ. وقال آخرون : الخيرُ هلهنا حِرْفٌ يَقْوَى بها على
الاكتساب. و کرهوا أن يُکاتُوا مَن لا حرفةً له، فيبعثُه عدمُ حرفتِه علی
السؤالِ . وقال آخرون : الدينُ والأمانةُ والقوةُ على الأداءِ. وقال آخرون :
الصدقُ والقوةُ على طلبِ الرزقٍ . قاله مجاهدٌ، وعطاء .
قال عطاءً: هو مِثْلُ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾
[العاديات: ٨]. و﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٠].
قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاءٍ: أرأيتَ إن لم أعلمْ عندَه مالًا وهو رجلُ
صِدقٍ؟ قال: ما أحسبُ ﴿خَيْرًا﴾ إلا المالَ. وقاله مجاهدٌ. وقال عمرُو
ابنُ دينارٍ: هو كلُّ ذلك؛ المالُ والصلاح(٢). وقال طاوسٌ: المالُ
(٣)
والأمانةُ(٣) .
وقال الحسنُ، وأخوه سعيدٌ(٤)، والضحاكُ(٥)، وأبو رَزِينٍ، وزيدُ
القبس
(١) فى م: ((ابتاعها)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٠)، وابن جرير فى تفسيره ٢٨٠/١٧ - ٢٨٢، والبيهقى
٣١٨/١٠ من طريق ابن جريج به.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٠/٧، ٢٠١، وابن جرير فى تفسيره ٢٧٩/١٧.
(٤) تقدم تخريجه ص٢٨٧ وهو قول سعيد ، أما الحسن فقال: صدقا وأمانة .
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٣٥/٣.
٣٨٣

الموطأ
الاستذكار ابنُّ أُسلمَ، وعبدُ الكريم: الخيرُ المالُ. وقال سفيانُ: الدِّينُ
والأمانةُ. وقال الشافعىُّ: إذا جمَع القوةَ على الاكتساب
والأمانةَ .
وروی معمر، عن أيوب ، عن ابنِ سیرین ، عن عبيدةً فى قوله تعالی :
﴿فَكَاِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. قال: إن علِمتُم عندهم
أمانةٌ(١).
والثورىُّ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، قال: صدقًا ووفاءً(٢).
قال أبو عمرَ: مَن لم يَقُلْ: إن الخيرَ ههنا المالُ. أنكر أن يُقالَ: ﴿إِنْ
عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ مالًا. قال: ويقالُ: عِلِمتُ فيه الخير والصلاح
والأمانةَ. ولا يُقالُ: عِلِمتُ فيه المالَ. وإنما يُقالُ: عِلِمتُ عندَه المالَ.
ومَن قال: إن مالَ المكاتبِ لسيده إذا عقَدُ(١) كتابته، فلا يكونُ الخیرُ
عندَه إلا القوةً على الاكتسابِ والتحرُفَ.
ومَن کړهأن يُکاتب من لا حرفةًله ولا قوةً على الاكتساب ، احتے بما
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٢) عن معمر به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٥) عن الثورى به.
(٣) فى الأصل، م: ((عقدت)).
٣٨٤
،».

الموطأ
رواه يحيى القَطّانُ، عن ثورِ بنِ يزيدَ، عن يونسَ () بن سيف، عن حكيم الاستذكار
ابنِ حزامٍ ، قال: كتَب عمرُ بنُ الخطابِ إلى عُميرِ بنِ سعدٍ: أما بعدُ ، فانْهَ
مَن قِبَلَك مِن المسلمين أن يُكاتِبوا أَرِقَاءَهم على مسألةِ الناسِ(٣).
وسفيان ، عن عبد الکریم الجزرِئِّ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه کان
يكرهُ أن يُكاتِبَ غلامَه إذا لم يكنْ له حِرْفةٌ، ويقولُ: تأمُرُنى(١) أن آَكُلَ
أوساخَ الناسِ(1)
وروَى وكيع، عن سفيانَ ، عن أبى جعفرِ الفَرّاءِ، عن°) أبی لیلی
الكِنْدئِّ، أن سلمانَ أراد أن يُكاتبَ عبدَه، فقال: مِن أين؟ قال: أسالُ
الناسَ. قال: أتريدُ أن تُطعِمَنى أوساخَ الناسِ؟ وأتى أن يُكاتِبَه(٦).
قال أبو عمر: هذا تنزّة واختیارٌ، واللهُ أعلم، وقد كُوتِيت برِيرةُ ولا
حرفةً لها ، وبدأت بسؤالِ الناسِ مِن حينَ كُوتِبت، ( وقد نُدِبَ" الناسُ إلى
القبس
(١) فى ح: ((يوسف)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ٥١٠.
(٢) أخرجه البيهقى ٣١٩/١٠، ٣٢٠ من طريق ثور به.
(٣) فى الأصل، ((تأمروننى))، وفى م: ((تأمرونی)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٨٥)، وابن جرير فى تفسيره ٢٧٨/١٧، والبيهقى ٣١٨/١٠
من طريق سفيان به .
(٥) بعده فى م: ((ابن). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٩/٣٤،
(٦) أخرجه ابن سعد ٨٩/٤، ٩٠، والبيهقى ٣١٩/١٠ من طريق سفيان به.
(٧ - ٧) سقط من: م.
٣٨٥
(موسوعة شروح الموطأ ٢٥/١٩ )

الموطأ
الاستذكار عونِ المُكاتَبِ ؛ لِما فيه مِن عتقِ الرقابِ .
١٠٠
وروَى الثورىُّ، عن أبى جعفرِ الفَرَاءِ، عن جعفرِ بنِ أبِى ثَرْوانَ(١)،
عن ("ابنِ النَّاحِ) - يَغْنى(٣) مؤذنَ علىٌّ - قال: قلتُ لعلىٍّ: أُكاتبُ وليس
لى مالٌ؟ قال: نعم. ثم حضَّ(٤) الناسَ علىَّ، فَأَعْطَونى ما فضَل على
مكاتبتىْ) ، فأتيتُ عليًّا، فقال: اجعلْها فى الرِّقابِ(١).
وأما اختلافُ أهلِ العلم فى معنى قولِه تبارَك اسمُه:
فَكَاِبُوهُمْ﴾. هل على الوجوبِ، أو على النَّدْبِ والإرشادِ؟ فإن
مسروقَ بنَ الأجدع، وعطاءَ بنَ أبى رباحٍ، وعمرَو بنَ دينارٍ،
والضحاكَ بنَ مُزاحم، وجماعةَ أهلِ الظاهرِ، كانوا يقولون: واجبٌ
على كلِّ مَن سأله مملوكُه، وعلِم عندَه خيرًا، أن يعقِدَ له كتابته
بما١٧ُ) يَتَراضَيان به .
القبس
(١) فى م: ((سروان)). وينظر التاريخ الكبير ٢/ ١٨٨، وثقات ابن حبان ١٣٤/٦.
(٢ - ٢) فى ح، م: ((أبى التياح)). وينظر التاريخ الكبير ٤٥١/٦، ٤٤٨/٨.
(٣) سقط من: ح، م.
(٤) فى الأصل: ((حط))، وفى م: ((حصن)).
(٥ - ٥) فى ح، م: ((عن كتابتى)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٨١)، والبخارى فى تاريخه ١٨٨/٢، والبيهقى ٣٢٠/١٠ من
طريق الثوری به .
(٧) فى الأصل، م: ((مما)).
٣٨٦

الموطأ
واحتجُوا بأن عمرَ بنَ الخطابِ أجبَر أَنسَ بنَ مالك على مكاتبة الاستذكار
عبدِه سيرينَ أبى محمدِ بنِ سيرينَ بالدِّرَّةِ .
وروَی قتادةُ()، وموسی بنُ أنسٍ بنِ مالكٍ(٣) ، أن سیرینَ أبا محمدِ بنِ
سيرينَ سأله الكتابةَ، وكان كثيرَ المالِ، فأتى، " فانطلَق إلى" عمرَ بن
الخطَّاب فاسْتَأداه عليه°)، فقال عمر لأنس: كاتِئه. فأتى، فضربه عمرُ
بالدِّرَّةِ، وتلا: ﴿فَكَاِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. فكاتبه أنس(١) .
وقد قيل: إن عمرَ رفَع الدِّرَّةَ على أنسٍ لأنه أَتَى أَن يُؤْتِيَه شيئًا مِن
کتابته، لا على عقدِ الكتابةِ أولاً .
وقال ابنُ جريجٍ: قلتُ لعطاءٍ: واجبٌ علىَّ إذا علِمتُ له مالًا أن
أَكاتبَه؟ فقال: ما أراه إلا واجبًا. وقالها عمرُو بنُّ دينارٍ (١)
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((كتابة لعبده)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٧) والبيهقى ٣١٩/١٠ من طريق قتادة به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٧٨)، وإسماعيل القاضى - كما فى تغليق التعليق ٣٤٨/٣ -
من طريق موسى به .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فأمر)).
(٥ - ٥) سقط من: ح، م.
(٦) فى الأصل: ((فاستأذنوه)). والمثبت من الموضع الثانى من مصنف عبد الرزاق . واستأداه:
استعداه . ينظر اللسان (أ د ی) .
(٧) أخرجه الشافعى ٣١/٨، وعبد الرزاق (١٥٥٧٦)، والبيهقى ٣١٩/١٠ من طريق ابن
جريج به .
٣٨٧

الموطأ
وقال مالكٌ ، والشافعىُّ ، وأبو حنيفةً ، وأصحابُهم، والثورىُّ، وهو
الاستذكار
قولُ الحسنِ، والشعبىِّ: ليس على السيدِ أن يُكاتِبَ عبده إذا سأله ذلك
وإن كان ذا مالٍ، إلا أن يريدَ السيدُ .
قال أبو عمرَ: قد ينعقِدُ الإجماعُ بأنه لو سأله أن يبيعَه مِن غيرِه لم
يلزمه ذلك، و کذلك مُکاتبته؛ لأنه لا یبیئُ له مِن نفسِه، و کذلك لو
قال له: أعتِقْنى. أو: دَيِّرْنِى. أو: زَوِّجْنى. لم يلزمْه ذلك نإجماعِ،
فكذلك الكتابةُ؛ لأنها مُعاوضةٌ لا تَصِحُ إلا عن تَرَاضِ، وقولُه عزَّ
وجلّ: ﴿فَكَِّبُهُمْ إِنْ عَلِيْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾. مثلُ قولِه: ﴿وَأَنكِحُواْ
اَلْأَيَى مِنْكُمْ وَالصَِّحِينَ مِنْ عِبَادِكُمُ وَإِمَابِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. وذلك كلُّه
نَذْبٌ وإرشادٌ وإذنّ، كما "قال مالكٌ، وقاله) زيدُ بنُ أسلمَ. وقال(٢)
إسحاقُ : إذا اجتمع فى العبدِ الأمانةُ والمالُ، وسأل سيدَه أن يُكاتبه، لم
يَسَعْه إلا مكاتبتُه، ولا يُجبرُه الحاكمُ على ذلك، وأُخشَى أَن يأثمَ إِن لم
يفعلْ.
وقد أنكَر جماعةٌ مِن أهلِ العلم على مَن جعَل قولَه عزَّ وجلَّ:
فَكَاِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِهِمْ خَيْرَا﴾. مثلَ قولِه٣): ﴿وَإِذَا حَلُْمُ
القبس
(١ - ١) فى ح: ((قاله مالك و)).
(٢) فى الأصل، م: ((قاله).
(٢ - ٣) فى الأصل: ((وقال)).
٣٨٨

الموطأ
[المائدة: ٢]. وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ في الاستذكار
فاصطَادُوا﴾.
اَلْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]
" وهذان الأمران١)، ورَد كلُّ واحدٍ منهما بعدَ حظرٍ ومنعٍ، فكان
معناهما الإباحةَ والخروجَ مِن ذلك الحظرِ ؛ لأنه عزَّ وجلَّ قال: ﴿لَا تَقْتُلُواْ
[المائدة: ٩٥]. وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا
الصَّيْدَ وَأَنُمْ حُرٌ؟
دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. فمنَعهم مِن الصيدِ ماداموا مُحرِمين، ثم قال
لهم: ﴿وَإِذَا حَلْتُمُ فَأَصْطَادُواْ﴾. فعُلِم أن معنى هذا الأمرِ الإباحةُ لِما(٢)
محظِرِ عليهم مِن الصيدِ ومُنِعوا١) منه، لا إيجابُ الاصطيادِ ، وكذلك مُنِعوا
مِن التصرّفِ والاشتغال بكل ما يَمْنَغُ مِن السَّغی إلی الجمعةِ إذا نُودِی لها ،
وأَمِروا بالسَّعْي لها، ثم قال لهم: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِى
اُلْأَرْضِ وَأَبَْغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. فعَلِم أهلُ اللسان أن معنى
الأمرِ بالانتشارِ فى الأرضِ إباحةٌ لمَن شاء، وأجمَع على ذلك أهلُ العلم
وفهِموه مِن معنى كتابٍ ربّهم، فقالوا: لا بأسَ بتركِ الصيدِ لمَن حَلِّ مِن
إحرامِه ، ولا بأسَ بالقُّعُودِ فى المسجدِ الجامع لمَن قضَى صلاةَ الجمعةِ.
وأما الأمرُ بالكتابةِ لمَن ابتغاها مِن العبيدِ، فلم يتقدَّمْ نَهْئٌ مِن اللهِ عزَّ وجلّ
القبس
(١ - ١) فى ح: ((قالوا وهذان أمران)).
(٢) فى ح: ((فمن).
(٣) فى ح: ( منعهم)).
٣٨٩

قال مالكٌ: وسمِعتُ بعضَ أهلِ العلم يقولُ فى قولِ اللهِ تبارك
الموطأ
[النور: ٣٣]: إن ذلك
وتعالى: ﴿وَءَتُوهُمْ مِّن مَالِ الَّهِ الَّذِىّ ءَاتَّنْكُمَّ﴾
أن يُكاتِبَ الرجلُ غُلامَه، ثم يضَعَ عنه من آخِرٍ كتابتِه شيئًا مُسَمَّى .
قال مالكٌ: فهذا الذى سمِعتُ مِن أهلِ العلم، وأدركتُ عملَ
الناس على ذلك عندَنا .
الاستذكار بألا يُكاتِبُوا، فيكونَ الأمرُ إباحةً كالصيدِ(١) والانتشارِ فى الأرضِ.
وقد زعَم بعضُ أصحابِنا أن قولَ اللهِ تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُم
بَيْنَكُم بِالْبَطِلِّ إِلَّّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِّنْكُمْ﴾﴾ [النساء: ٢٩].
ج
يَقْتضِى النَّهْىَ عن الكتابةِ ؛ لأن مالَ العبدِ لسیدِه أخذُه منه، كما له أن
يُؤْاجِرَه فقال(١) : فلو لم يُؤْذِنْ(٣) لنا فى الكتابةِ ، لكنّا ممتنعِين منها بالآية التى
ذكَرنا. قال: ولولا قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿فَكَاِبُوهُمْ﴾. ما جازتِ الكتابةُ .
قال مالكٌ: وسمِعتُ بعضَ أهلِ العلم يقولُ فى قولِ اللهِ تعالى فى
كتابِهِ: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾: إن ذلك أن يُكاتِبَ
الرجلُ غلامَه، ثم يَضَعَ عنه مِن آخِرِ كتابتِه شيئًا مُسَمَّى .
قال مالكٌ : فهذا الذى سمِعتُ مِن أهلِ العلم ، وأدركتُ عملَ الناسِ
القبس
(١) فى الأصل، ح، م: ((بالصيد))، وكتب فوقها فى ح: ((كالصيد).
(٢) فى النسخ: ((يقال)). والمثبت يقتضيه السياق .
(٣) فى م: ((يؤذنوا)) .
٣٩٠

١٥٦٨ - قال مالك: وقد بلغنى أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كاتَب غلامًا له على الموطأ
خمسة وثلاثين ألفٍ درهم ، ثم وضَع عنه مِن آخِرِ كتابته خمسة آلافٍ درهم.
على ذلك عندَنا .
الاستذكار
قال مالكٌ: وقد بلغنى أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كاتَب غلامَه على
خمسةٍ وثلاثين ألف درهم، ثم وضَع عنه مِن آخِرِ كتابتِه خمسةً آلافٍ
(١)
درهم
تفصيلٌ: لمَّا ثبَت أن عقدَ الكتابةِ لازمٌ مِن الطرفَين، مُوجِبٌ (١) للمُكاتَب القبس
عقدَ الحريةِ فى رقبته وجوبًا يَشْرِى إلى الأولادِ، لم يَجُزْ وطءُ المُكاتَبةِ . وقال
الشافعىُّ: يجوزُ؛ لأنه عتقٌ إلى أجلٍ، فلم يَمْنَعْ مِن الوطءِ كالعِثْقِ المؤجّلِ. قلنا :
لو كان كالعِثْقِ المُؤَّلِ لسرَى إِلى الأولادِ، فعدمُ سَرَيانِه إلى الولدِ يَدُلُّ على (٣أنه
ليس بمُتَمَّكَنِ فى الرقبةِ، وسريانُ الكتابةِ إلى أولادِ المُكاتَبةِ دليلٌ على أن عقدَ
الحريةِ مُتَمَكّنٌ فى رقبتها ، فلا يجوزُ له وَطْؤُها كأمّ الولدِ ، فإن عقد الحريةِلمَّا ثبت فى
رقبتها ، جعَلها من سيِّدِها كالأجنبية ، إلّا فى حقّ الوطءِ الذى كان سببَ الحرية ، إذ
لو محرَّم لكان مِن بابِ إسقاطِ الشىءٍ لنفسِه الذى يَثْتُ به كمسائلِ الدَّورِ(٤) كلِّها ،
فوجب أن تكونَ المُكاتَبةُ كالأجنبيةِ فى حقِّ السيّدِ ، وأولُ ما يفوتُه منها الوطءُ الذى
هو مُفْتِقِرَ إلى خُلُوصِ المِلْكِ؛ بدليلٍ أنه لا يجوزُ وطءُ الجاريةِ المُشْترَكةِ .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٠٢).
(٢) فى م: ((واجب)).
(٣ - ٣) فى د: ((أن ليس بتمكن)).
(٤) الدور : هو توقف الشىء على ما يتوقف عليه . التعريفات ص٤٧
٣٩١

الموطأ
قال أبو عمرَ: قد اختلف العلماءُ أيضًا فى معنى قوله تعالى :
الاستذکار
﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. فقال بعضُهم: ذلك على
الإيجابِ على السيدِ . وقال آخرون : ذلك على النَّذْبِ . هذا قولُ مالكِ
وأصحابِهِ، وقولُ أبى حنيفةً وأصحابِه، قالوا: هذا على النَّدْبِ والخَضِّ
علی الخیرِ . إلا أنه عند مالك آکدُ()، وهو مع ذلك لا یقضِی به ولا یچِبُ
عندَهُ(١) . وقال آخرون: لم يُرَدْ بذلك السيدُ، وإنما أُريد بذلك جماعةٌ
الناسِ، نُدِبوا إلى عَوْنِ المُكاتَّبِين. فأما أهلُ الظاهرِ ، فالكتابةُ عندَهم إذا
سألها العبدُ واجبةٌ، والإيتاءُ له(١) مِن السيدِ واجبٌ ، يَضَغُ عنه مِن كتابته ما
شاء. وقال الشافعىُّ: واجبٌ عليه أن يَضَعَ عنه من كتابته ما شاء، ويُجبِرُه
الحاكمُ على ذلك. "ولم يَحُدَّ(٥) فى ذلك شيئًا، وهو لا يرى الكتابةَ لغيرِه
إذا سأله إيّاها واجبةً؛ لقيام الدليلِ عندَه على ذلك" ، ولم يكنِ الإيتاءُ عند
ذلك؛ لأنه أمر لا يعترِضُه أصلٌ، ورأى أن عطفَ الواجبِ على النَّذْبِ فى
القرآنِ ولسانِ العربِ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَاْإِحْسَنِ وَإِيتَآَيٍ ذِى الْقُرْبَ﴾ [النحل: ٩٠]. وما كان مثلَ هذا.
القبس
(١) فى م: ((أصل)).
(٢) فى النسخ: ((عليه)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) فى م: ((لهم)).
(٤ - ٤) سقط من : ح .
(٥) فى م: ((يجد)).
٣٩٢

الموطأ
وقال مالكٌ: يُندبُ السيدُ إلى أَن يَضَعَ عنه مِن الكتابةِ شيئًا فى آخرِ الاستذكار
كتابتِهِ ، مِن غيرٍ أن يُجبرَ على ذلك. ولم يَحُدَّ أيضًا فى ذلك حدًّا،
واستحبّ أن یکون ذلك ژُبُعَ الکتاب ، و كذلك استحَبَّ ذلك الشافعىُّ ،
إلا أنه يُوجِبُ الإِيتَاءَ ومالكٌ يَنْدُبُّ إليه . وقولُ مالكِ أصحُ؛ لأن الواجبَ لا
يكونُ إلا معلومًا (١) ، ولأنهم(٢) قد أجمعوا أن الكتابةَ لا تكونُ إلا على شىءٍ
معلومٍ، فلو أن الوضع منها یکونُ واجبًا مجهولًا ، لآلَ() ذلك إلی جھل
مبلغ الكتابة .
وأما استحبابُهم أن يكونَ الوَضُْ رُبُعَ الكتابة ، فإنه ژُوِی ذلك عن علىِّ
رضِى اللهُ عنه، ورواه بعضُ الرواةِ مرفوعًا إلى النبيِّ بَله، والصحيح أنه
موقوفٌ على علىٍّ مِن قولِه .
ومن المرفوعِ فيه ما حدَّثَنَاه عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ (٤)،
قال : حدَّثنى إبراهيمُ بنُّ غالبٍ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ الربيع بنٍ سليمانَ
الأَزْدِىُّ، قال: حدَّثنى يوسفُ بنُّ سعيدِ بنِ مسلم ، قال : حدَّثنی حجاجٌ،
القبس
(١) فى النسخ: ((معلومة)). والمثبت هو الصواب.
(٢) فى م: ((لأنه)).
(٣) فى ح: ((لأُدّى )).
(٤) بعده فى النسخ: ((قال حدثنى محمد بن الربيع)). وتقدم على الصواب فى ٤٥٦/٧،
وينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٨١٥) من الموطأ .
٣٩٣

الموطأ
الاستذكار عن ابن جريج، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبى عبد الرحمنِ، عن علىِّ
رضِى اللهُ عنه، عن النبيِّ وَلّهِ: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَّدْكُمَّ}
قال: ((رُبُعُ الكتابةِ))(١) .
وبه عن ابن جريجٍ، عن (١) عطاءِ بنِ السائبٍ، عن حبيبٍ بن أبى
ثابتٍ"، عن عاصمٍ بِنِ ضَمْرَةَ، (٤)عن علىّ)، عن النبيِّ وَلِ مثلَه.
وروَى عبدُ الرزاقِ ، عن ابنِ جريج الحديثَيْن جميعًا هكذا
مرفوعَیْن .
وقال(٢) : قال(٧) ابنُ جريج: وأخبرنى غيرُ واحدٍ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، أنه كان يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ لا يذكُرُ فيه النبيَّ وَلِهِ .
قال أبو عمرَ: عطاءُ بنُ السائبِ تغيَّر فى آخرِ عُمُرِهِ، فيما ذكَر أهلُ
القبس
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٥٠٣٥)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٣٧١)، والبيهقى
٣٢٨/١٠ من طريق يوسف بن سعيد به .
(٢) فى الأصل، م: (()).
(٣ - ٣) فى م: ((السائب)).
(٤ - ٤) سقط من النسخ.
(٥) عبد الرزاق (١٥٥٨٩) الحديث الأول وحده، والحديث الثانى أخرجه ابن حزم ٣٠٣/١٠
من طريق عبد الرزاق به .
(٦) عبد الرزاق عقب الحديث (١٥٥٨٩).
(٧) سقط من: ح، م.
٣٩٤

الموطأ
العلم بالنقل، فأتَّى منه مثلُ هذا، وسمائُ ابن جريج منه آخرًا. وقد رواه الاستذكار
عنه (١) أهلُ العلم بالنقلِ والجماعةُ موقوفًا (٢)؛ فمَن رواه عن عطاءٍ، عن أبى
عبد الرحمنٍ، عن علىٍّ رضِى اللهُ عنه، مِن قولِه، سفيانُ، وشعبةُ،
ومعمرٌ، وحَمَّادُ بنُ زيدٍ، وحَمَّادُ بنُ سلمةَ، والمسعودىُّ، وابنُ
عُليَّةَ(٤)، والمحاريئُ(٥)، ومحمدُ بنُ فضيلٍ(٢)، عن عطاءٍ، عن أبى
عبدِ الرحمنِ، عن عليٍّ موقوفًا .
وكذلك رواه الثورىُ(٧) أيضًا، وقيسُ بنُ الربيع، وليثُ بنُ أبى
سُلَيم(٨)، عن عبدِ الأعلى ، عن (٩) أبى عبدِ الرحمنِ، قال: شهِدتُ عليًّا
رضِى اللهُ عنه كاتَب عبدًا له على أربعةِ آلافٍ، فحَطَّ عنه ألفًا فى آخرٍ
القبس
(١) فى النسخ: ((عنهم)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) فى النسخ: ((مرفوع)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٠) عن معمر به .
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٨٤/١٧ من طريق ابن علية به .
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٨٣/١٧ من طريق المحاربى به .
(٦) فى م: ((فضل)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/٦ عن محمد بن فضيل به .
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩١)، والطحاوى فى شرح المشكل ١٦٥/١١، والبيهقى ٣٢٩/١٠
من طريق الثوری به .
(٨) فى النسخ: ((سلمة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧٩/٢٤.
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٩/٦ ، وابن جرير فى تفسيره ٢٨٣/١٧ من طريق ليث به .
(٩) فى الأصل، م: (بن).
٣٩٥

الموطأ
الاستذكار نُجومِه. قال: وسمِعتُ عليًّا يقولُ: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ
ءَاتَنْكُمْ﴾: الرُّبُعُ مما تُكاِئُوهم عليه .
وروَى يزيدُ بنُ هارونَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى(١) سليمانَ،
عن عبدِ الملكِ بنِ أَعْيَنَ، عن أبى(٢) عبد الرحمنِ السُّلَمِىِّ، أنه (٣)
كاتَب غلامًا له على أربعة آلافٍ، فحطَّ عنه ألفًا، وقال: لولا أن
عليًّا فعَل ذلك ما فعلتُه(٤).
وقال مجاهدٌ : يتركُ له طائفةً مِن كتابتِه(٥). وكان ابنُ عمرَ يكرهُ أن
يَضَعَ عنه فى أولٍ نُجُومِه؛ مخافةً أن يعجِزَ) . ورُوِى عن ابنِ عباسٍ :
يُوضَعُ عنه ("شىءٍ ما كان(٧).
وقال أحمدُ بنُ حنبلِ: يُعطى مما كُوتِبَ عليه الرَّبُعُ ؛ لقولِ اللهِ تعالى :
﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اللّهِ الَّذِى ءَاتَكُمْ﴾ . وژُوی عن أبى الیسرِ کعبِ بنِ
عمرٍو، أنه وضَع عن مُكاتَبِهِ السُّدُسَ. وعن أبى أُسَيدِ الساعدىِّ مثلَه. وقال
القبس
(١) سقط من النسخ. والمثبت من شرح المشكل، وينظر تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨.
(٢) ليس فى: الأصل، ح.
(٣) سقط من النسخ . والمثبت من مصدرى التخريج .
(٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (٥٠٣٨)، والطحاوى فى شرح المشكل ١٦٦/١١ من طریق یزید
ابن هارون به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٤)، والبيهقى ٣٣٠/١٠.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٥)، وابن أبى شيبة ٦/ ٣٧٠.
(٧ - ٧) بياض فى: ح.
والأثر أخرجه البيهقى ٣٣٠/١٠ بنحوه.
٣٩٦

الموطأ
قتادةُ : يُوضَعُ عنه العشر(١).
الاستذ کار
قال أبو عمرَ: تأوَّل مَن ذهَب هذا المذهبَ فى أن على السيدِ أن يَخُطَّ
عن مُكاتَبِه مِن مكاتبتِه فى آخرِ نُجُومِه أو فى سائرِها ، أو يُعطيَه مِن عند
نفسِه مما صار إليه منه ، مَن رأى ذلك نَذْبًا ومن رآه واجبًا ، قولَ اللهِ تعالى:
﴿ وَءَاتُهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾(١). وأما الذين ذهبوا إلى أن ذلك
لم يُخاطَبْ به ساداتُ المُکاتیین، وإنما ◌ُوطِبَ به سائرُ الناسِ فى عَوْنٍ
المُكاتبين؛ فمنهم بُريدةُ الأَسْلِمىُّ.
رواه الحسينُ(١) بنُ واقدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُریدةً، عن أبيه فی قولِه
تعالى: ﴿وَءَاتُهُم ◌ِن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. قال: حَثَّ النّاسَ
على أن يُعينوا المكاتبَ(٤) . وعن مجاهدٍ مثلَه .
وعن الحسن قال: حُضُّوا على أن يُعْطُوا المُكاتَبَ، والمَوْلى منهم . و
(٥) (٦)
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٤).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((منهم).
(٣) فى النسخ: ((الحسن)). والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٤٩١.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٨٧/١٧، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٦/٨ من طريق
الحسين بن واقد به .
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٨٨/١٧.
(٦) سقط من النسخ .
٣٩٧

الموطأ
قال مالك : الأمر عندنا أن المُکاتب إذا کاتبَه سیدُه تبعه ماله ، ولم
يَتْبَعْه ولدُه، إلا أن يَشْترِطَهم فى كتابِتِه .
الاستذكار عن إبراهيمَ مثلَه (١). وقال البَّى(٢): إنما أَعين به الناسُ ليتصدَّقوا على
المُكاتَبِين. و(١)عن زيدِ بنِ أسلمَ: أَمَر بذلك الولاةَ؛ لِيعْطُوهم مِن الزكاةِ(٤).
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا أن المُكاتَبَ إِذا كاتبه سيدُه تبعه مالُه ولم يَتْبَعْه
ولدُه، إلا أن يشترطَهم فى كِتَابِتِه .
قال أبو عمرَ : إنما قال ذلك قياسًا على العتقٍ ؛ لأن مذهبه ومذهب جماعةٍ
مِن(٥) أهلِ المدينةِ ، أن العبدَ إذا عتَق تبِعه مالُه، وفى الكتابةِ عقدٌ مِن الحريةِ .
وسنذكُرُ ؤُمجوة الأقوالِ فى ذلك فى كتابٍ العتقِ (١) إن شاء اللهُ عزَّ وجلّ.
وممن قال: إن للمُكاتَبِ(٧) مالَه إِذا ◌ُقِدت كتابتُه. عطاءُ بنُّ أُبی
رباح، والحسنُ البصرىُّ، وعمرُو بنُ دينارٍ ، وسليمانُ بنُ موسى ، وابنُ
القبس
(١) فى النسخ: ((مسألة)). والمثبت يقتضيه السياق .
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٩٣)، وابن جرير فى تفسيره ٢٨٨/١٧، وابن أبى حاتم
فى تفسيره ٢٥٨٦/٨.
(٢) فى النسخ: ((البطى)). والمثبت هو الصواب.
(٣) سقط من النسخ .
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٨٨/١٧، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٦/٨.
(٥) سقط من: م.
(٦) ينظر ما تقدم ص٢١٠ - ٢١٥.
(٧) فى الأصل، ح: ((المكاتب)).
٣٩٨

الموطأ
أبى ليلى. وقال سفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، والحسنُ بنُ الاستذكار
صالحٍ: كلُّ ما بيدِ العبدِ إذا كُوتِب(١) فهو لسيدِه. وقال الأوزاعىُّ: إن لم
يشترطُه السيدُ (٢ وتشتٹنه٢) فهو للمكاتب، وإن استثناه السيدُ فهو له .
وأما قوله : ولم يتبعه ولده . فإن المعنی فیه أن ولده ليسوا بمالٍ بیدِە ولا
مِلْكِ له ، وإنما هم عبيدُ سيدِه، فلا يدخُلون فى الكتابةِ إلا بالشرطِ . وهذا
لا أعلمُ فيه خلافًا ، أن أولادَه عبيدُ السيدِ، ليسوا تَبَعًا له عندَ عقدٍ کتابتِه،
وإنما یکونُ تبعًا له إذا تسرّی وهو مکاتب ثم ؤُلِد له مِن سُرِيُّته، وهؤلاء
يدخلون معه بلا شرطٍ ، ولو ◌ُلِدوا له مِن سُرَِّتِه قبلَ الكتابة لم يدخلوا فى
کتابته ، إلا أن يُدخِلهم بالشرطِ مع نفسه فی کتابته . فهذا مذهب جمهور
العلماءِ مِن أهلِ الحجازِ والعراقٍ .
وذكّر علىَّ بنُ المَدِينِيِّ وأبو بكرٍ بن أبى شيبةً، عن أبى معاويةً، عن
الأعمشِ ، عن إبراهيمَ فى رجلٍ كاتَب غلامَه، ثم أطلَعه بعدَ الكتابة على
سُرِّيَّةٍ أو ولدٍ ، فقال إبراهيم: السُّرِّيَّةُ ما كانت عليه والولدُ.
وذكّر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، أنه قال له : رجلٌ
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: (من المال)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، م .
(٣) عبد الرزاق (١٥٦٢٤).
٣٩٩

الموطأ
الاستذكار كاتَب عبدَهُ(١) ، فكتّمه مالَه - رقيقًا أو عينًا أو غيرَ ذلك - وولدَه ، فقال:
مالُه كلُّه للعبدٍ، وولدُه لسيدِه. قالها عمرُو بنُّ دينارٍ وسليمانُ بنُ
موسی .
قال: قلتُ لعطاءٍ: وإن كان سيدُه سأله مالَه فكتَمه. قال: هو
السيدِه" . وقالها عمرُو بنُ دينارٍ وسليمانُ بنُ موسى . قلتُ لعطاءٍ: فلِمَ
تختلفان؟ قال : مِن أجلِ الولدِ ، ليس له(٢) مثلُ مالِه(٤) .
وروی حَمَّادُ بنُ سلمةً، عن حمّادِ الکوفئ، وداود بنِ أُمی هندٍ ،
وعثمانَ البِّى، وحميدٍ ، قالوا: إذا أعتَق الرجلُ عبدَه وله مالٌ أو ولدٌ، فمالُه
له ، وولده مملوکون .
وروَی الوليد بن مسلم ، عن سعيد بنِ عبد العزیزِ، عن مکحولٍ فی
رجلٍ كاتَب عبدًا له(٢) وله أم ولدٍ لم يستثنِها ، قال: أم ولده له .
قال أبو عمرَ: كلَّ مَن يُجِيزُ له التَّسَرِّىَ، فالشُّرِّيَّةُ عندَه مالٌ مِن مالِه .
وقد روَى معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ فى رجلٍ كاتَب عبدًا له وله
القبس
(١) بعده فى مصدر التخريج : ((أو قاطعه)).
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) سقط من: م.
(٤) عبد الرزاق (١٥٦٢٥).
٤٠٠