النص المفهرس

صفحات 341-360

الموطأ
الحارثِ التيميّ. ورواه معمرٌ()، والثورىُّ(٢) ، عن هشام بن عروةً، عن الاستذكار
أبيه، بمعنّى واحدٍ ، أن الزبيرَ بنّ العَوَّامِ اشترى عبدًا مملوكًا ، له عندَ رافع
ابنِ خَدِيج زوجةٌ مولاةٌ، له منها بنونٌ، فلما اشتَرى الزبيرُ العبدَ أعتقه ،
فاختَصما إلى عثمانٌ، فقضَى بالولاءِ للزبيرِ .
واختلف أهلُ العلم فى انتقالِ الولاءِ الذى قد ثبت لمَوَالِى الأمةِ المُعتَقَةِ
فى بَنِيها مِن الزوج العبدِ إن أعتِقِ بعدُ ؛ فرُوِى عن جماعةٍ مِن العلماءِ أن
ولاءهم لموالی امّھم ، لا يُہ الأُبُ إِن أُعتق. ورُوِی ذلك عن عمر بنِ
الخطاب(١) . وممن قال ذلك ؛ عطاءٌ، وعكرمةُ بنُ خالدٍ ، ومجاهدٌ ، وابنُ
شهابٍ، وقَبيصةُ بنُ ذؤيبٍ(١) . وقضَى به عبدُ الملكِ بنُّ مروانَ فى آخرِ
خلافتِه، لمّا حدَّثه به قَبيصةُ عن عمرّ بنِ الخطابٍ ، وكان قبلُ يقضِى فيه
بقضاء مروان ، أن الولاء یعودُ إلی موالی أیهمإن اعتِق ) . وزُوِی عن عمر
ابنِ عبدِ العزيزِ وميمونِ بنِ مهرانَ مثلُ ذلك(٦). وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ،
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٨٣) عن معمر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٨٤) عن الثورى به .
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٩٤).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٩٠، ١٦٢٩١، ١٦٢٩٩)، ومصنف ابن أبى شيبة
٤٠٠/١١، ٤٠١.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٩٤).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٩٣).
٣٤١

الموطأ
الاستذكار. قال : لا یتحوَّلُ ولاُهم إلی موالی أبيهم(١) . قال معمر: وبلَغنى عن ميمون
ابنِ مهرانَ وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ مثلُ ذلك. وحدَّثنى ابنُ طاوسٍ، عن
عكرمةَ بنِ خالدٍ مثلَ ذلك(٢).
وقال مالكٌ، والأوزاعىُ، وأبو حنيفةً، وسفيانُ الثورىُّ، والليثُ بنُ
سعدٍ، والشافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، كلُّهم وأصحابُهم يقولون: إن
العبدَ إذا أَعْتِق ◌َرَّ ولاءَ ولدِه إلى مَوَالِيه، وانتقَل ولاؤهم عن أمِّهم وعن
مَوَالِيها .
وزُوِى ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعثمانَ بنِ عَفَّانَ ، وعلىِ بنِ أبی
طالبٍ ، وعبد الله بن مسعودٍ ، وزيد بن ثابتٍ ، والزبير بنِ العَوَّامٍ . وبه قال
سعيدُ بنُ المسيَّبِ، والحسنُ البصرىُّ، ومحمدُ بنُ سيرينَ، وإِبراهيم
النخعىُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وقضَى به مروانُ عن رأي أهلِ المدينةِ (٣).
وما نظّر به مالكٌ مِن ولدِ المُلاعَنةِ ، فتنظيرٌ صحيحٌ ، وقياسٌ حَسَنٌ .
وأما قولُ مالكٍ: إن الجدَّ أْبَ العبدِ يَجُرُّ ولاءَ ولدِ ابنِه الأحرارِ مِن امرأةٍ
حرةٍ ، ويَرِثُهم ما دام أبوهم عبدًا، فإن أعتِق أبوهم رجَع الولاءُ إِلى مَوَالِيه .
-
القبس
(١) أخرجه عبدالرزاق (١٦٢٩٢)، وفيه: ((موالى أمهم)) وهو خطأ .
(٢) عبد الرزاق (١٦٢٩٣).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٧٦ - ١٦٢٨٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٩٧/١١ -
٤٠٠.
٣٤٢

.
قال مالكٌ فى الأمَّةِ تُعتَقُ وهى حاملٌ وزوجها مملوكٌ، ثم يُعتقُ الموطأ
زوجها قبل أن تضعَ حملها أو بعدَ ما تضعُ : إن ولاءَ ما كان فى بطنِها
للذى أعتَق أمَّه؛ لأن ذلك الولدَ قد كان أصابَه الرّقُّ قبلَ أن تُعتقَ أُمّه،
على حَسَبٍ ما ذكره مِن ذلك فى هذا البابٍ . وقولُه: إنه الأمرُ المُجتمَعُ الاستذكار
علیه عندهم ، وهو مذهب الشافعى عند بعض أصحابه . وژُوِی ذلك عن
الشعبىِّ .
وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، والثورىُّ: لا يَجُّ الجدُّ
الولاءَ. قالواسى ولدِ العبدِ مِن امرأةٍ حرةٍ: إذا كان للعبدِ "جدِّ حرّ"، لم
يَجُوَّ الولاءَ. وحُجَّتُهم أن ولدَ العبدِ لا يكونُ مسلمًا بإسلام جدِّه ، وأن أباه
لو لاعَن أَمَّه لم (يستلحِقْه الجد٢ُّ)، فكذلك لا يلحَقُ به ولاؤُه. قالوا :
ومعلومٌ أن نَسَبَه إلى الجدِّ إنما هو بأبيه، فكذلك ينبغى أن يكونَ ولاؤُه
بأبيه، فإذا لم يَثْبُتْ ولاؤُه مِن جهةِ الأُبِ، لم يَثْبُتْ مِن جهةِ الجدِّ.
قال مالكٌ فى الأَمةِ تُعْتَقُ وهى حاملٌ وزوجها مملوكٌ ، ثم يُعْتَقُ زوجها
قبلَ أن تَضَعَ حملها، أو بعدَ ما تَضَعُ: إن ولاءَ ما كان فى بطنِها للذى أُعتَق
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((العبدحى))، وفى ح، ب: ((جدحى))، وفى م: ((العبد حيا)).
والمثبت يقتضيه السياق .
(٢ - ٢) فى ح: ((يستحقه))، وفى م: ((يستخلفه الجر)).
٣٤٣
1

الموطأ وليس هو بمنزلةٍ الذى تحمِلُ به أُّه بعد العتاقةٍ؛ لأن الذى تحمِلُ به أمُّه
بعدَ العتاقة إذا أُعتِق أبوه جرّ ولاءَه .
قال مالكٌ فى العبدِ يستأذِنُ سيدَه أن يُعتِقَ عبدًا له ، فيأذنَ له سيدُه :
إن ولاءَ العبدِ المُعتَقِ لسيدِ العبدِ لا يرجِعُ ولاؤُه إلى سيدِه الذى أعتقَه
وإن عتَق .
الاستذكار أمَّه؛ لأن ذلك الولدَ قد كان أصابه الرّقُّ قبلَ أن تُعْتَقَ أمُّه ، وليس هذا بمنزلةٍ
الذى تحمِلُ به أُّه بعدَ العَتاقَةِ؛ لأن الذى تحمِلُ به أمُّه بعدَ العَتاقَةِ إِذا عتَق
أبوه جئ ولاءه .
قال أبو عمرَ: على هذا مذهبُ الكوفيّ، والشافعيِّ، وأكثرِ أهلِ
العلم، ولم يختلفوا أنه لو قال لأُمَتِه الحاملِ: ما ولدتِ فهو حرٌّ. أنه تلحقُه
الحريةُ إذا ولَدْه، ويلزمُه فيه قولُه، وكذلك إذا أعتقها حاملًا، فولدُها
كعضوٍ منها ؛ فلذلك يلحقُ العتقُ ما فى بطنِها، فكيف يَجُ العبدُ إذا أُعتق
ولاء من قد ثبت عليه الولاءُ لمُغْتِقِه؟
قال مالكٌ فى العبدِ يستأذِنُ سيِّدَه أن يُعتِقَ عبدًا له، فیأُذَنُ له سيدُه : إن
ولاءَ المُعتَقِ لسيدٍ العبدِ، لا يرجِعُ ولاؤُه لسيدِه الذى أعتقه وإن عتَق .
قال أبو عمرَ : يتفِقُ فى هذه المسألةِ مَن قال: إن العبدَ یملِكُ. ومَن
قال : إن العبدَ لا يملِكُ شيئًا. وعتقُ العبدِ بإذنٍ سيدِه عندَ مَن لا يَعْلِكُ عنده
القبس
٣٤٤
٠

ميراثُ الولاءِ
الموطأ
١٥٦١ - مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بنِ
حزمٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ
هشام، عن أبيه ، أنه أخبره، أن العاصىَ بنَ هشام هلَك وترَك بنينَ له
ثلاثةً؛ اثنان لأمّ، ورجلٌ لعَلَّةٍ، فهلَكَ أحدُ اللذين لأَمّ وترك مالًا
وموالىَ، فورثه أخوه لأبيه وأمّه، مالَه وولاءَ مواليه، ثم هلَك الذى
العبدُ شيئًا، كعتقِ الوكيلِ بإذنِ المُوكّلِ، وهو فى معنى مَّن وكل الاستذكار
رجلًا على نكاحِه أو طلاقِه. ومَّن قال: إن العبدَّ يملِكُ(١). لا يُجِيزُ
له التصرّفَ فيما بيدِه إلا بإذنِه، فإذا أذن له فيه ، كان كما وصّفنا .
وباللهِ توفيقُنا .
بابُ ميراثِ الولاءِ
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ، عن
ميراثُ السائبة
القبس
قال اللهُ تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ جَجِيَرَةٍ وَلَا سَأَبِيَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا
[المائدة: ١٠٣]. ومِن قولٍ مُتقدِّمى العلماءِ: لا سائبةً فى الإسلام. وألفاظُ
(١) سقط من: ب، وفى الأصل، م: ((لا يملك)).
٣٤٥

الموطأ ورِث المالَ وولاءَ المَوالى وترَك ابنَه وأخاه لأبيه، فقال ابنُّه: قد
أحرزتُ ما كان أبى أحرَزِ مِن المالِ وولاءِ المَوالى . وقال أخوه : ليس
كذلك، إنما أُحرَزتَ المالَ، وأمّا ولاءُ المَوالى فلا ، أرأيتَ لو هلَك
أخى اليومَ ، ألستُ أرثُه أنا ؟ فاختصما إلى عثمانَ بنِ عفانَ، فقضَى
لأخيه بولاءِ الموالى .
الاستذكار عبدِ الملكِ بنِ أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشام ، عن أبيه ، أنه
أخبره ، أن العاصىَ بنَ هشام هلك وترَك بنينَ له ثلاثةً؛ اثنان لأمّ ورجلٌ لِعَلَّةٍ (١)،
القبس العِثْقِ معروفةٌ ، وقد قدَّمناها ، وليست السائبةُ منها ، لكن إذا قال الرجلُ : عبدی
سائبةٌ. فلا يَخْلو مِن ثلاثةِ أوجهٍ؛ أحدُها : أن يريدَ به : ليس لى فيه مِلْكٌ ولا
مُنْتَفَعّ. فهذه هى الحريةُ ، ولكن جاء بلفظٍ ليس مِن ألفاظِها ، وإذا أراد بقولِه : هو
سائبةٌ . أنه عَتيقٌ عن المسلمين ، لا أجعَلُ ذلك عن(٢) أحدٍ مخصوصًا ، فإنه يكونُ
أيضًا عَتِيقًا، ويكونُ ولاؤُه لجميع المسلمين، ولهذا كَرِه مالكٌ هذا اللفظَ ونھی
عنه؛ لأنه تكلّم بقولٍ قد عابَه اللهُ عز وجل على قومٍ. قال سحنونٌ وأصبغُ : لا
يُعْجِبُنى كراهيةُ مالكِ لذلك. وحَوْصَاتُه أوسعُ لذلك(٢) منهم. فإذا قال: هو
سائبةٌ. كان ولاؤُه لجميع المسلمين. قاله عمرُ، وابنُّ عمرَ، وابنُ عباسٍ، ورَواه
مُطَرِّفٌ عن مالكِ. وقيل: إن ولاءَه لمُعْتِقِه. ورُوِى عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ،
(١) رجل لعلة: أى: من أم أخرى، وبنو العلات: بنو أمهات شتى. الاقتضاب فى غريب
الموطأ ٣٣٣/٢ .
(٢) فى ج، م: ((على)).
(٣) سقط من: ج ، م .
٣٤٦

١٥٦٢ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ حزم، أنه أخبره الموطأ
أبوه ، أنه كان جالسًا عندَ أبانِ بنِ عثمانَ، فاختصَم إليه نفرٌ مِن جهينةً
فهَلك أحدُ اللَّذين لأمّ وترَك مالاً ومَوَالِىَ، فوَرِثه أخوه لأبيه وأمِّه، مالَه الاستذكار
وولاءَ مَوَالِيه، ثم هلَك الذى وَرِث المالَ وَوَلاءَ المَوَالِى وترَكُ ابنَه وأخاه
لأبيه ، فقال ابنُه: قد أحرَزْتُ ما كان أبى أُحرَز مِن المالِ وولاءِ المَوَالِى.
وقال أخوه: ليس كذلك، إنما أحرزتَ المالَ، وأمَّا وَلاءُ المَوَالِى فلا ،
أرأيت لو هلَك أخى (١) اليومَ، ألستُ أَرِثُه أنا؟ فاختَصما إلى عثمانَ بنِ
عَفَّانَ، فقضَى لأخيه بولاءِ المَوَالِى(٣) .
(٢ مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بن حزمٍ ، أنه أخبره
٣)
القبس
وذهَب إليه ابنُ نافعٍ وابنُ الماجشونِ، وقد قال النبيُّ وَلَّهِ: ((الولاءُ لمَن أُعتَقَ)).
فإن قال السيِّدُ : هو سائبةٌ. وقصَد به إبطالَ المِلْكِ ، فهو حدٍّ، وولاؤُه له، وإن
قال: هو سائبةٌ. وقصَد به نَبْذَه للناسِ أجمعين، فهو حرّ ، وولاؤُه لجماعةِ
المسلمین. فعلى هذا تُحمَلُ الروایاتُ مِن اختلاف الحالات ، ولیس باختلافٍ
قول فى حالٍ واحدةٍ .
(١) فى الأصل، ب: ((أبى)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٣٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٦و، ٥ظ -
مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٥٨). وأخرجه الشافعى ١٢٨/٤، والبيهقى ٣٠٣/١٠،
والبغوى فى شرح السنة (٢٢٢٧) من طريق مالك به.
(٣ - ٣) سقط من: ح .
٣٤٧٠

الموطأ
ونفرّ مِن بني الحارثِ بنِ الخزرجِ، وكانت امرأةٌ مِن جهينةَ عندَ رجلٍ
مِن بنى الحارثِ بنِ الخزرج، يُقال له : إبراهيمُ بنُ كليبٍ . فماتت
المرأةُ وترَكت مالًا وموالىَ ، فورثِها ابنُها وزوجها ، ثم مات ابنُها فقال
ورثتُه: لنا ولاء الموالى ، قد كان ابنُها أحرزه . فقال الجھنُون : ليس
:
كذلك ، إنما هم موالی صاحبتنا ، فإذا مات ولدها فلنا ولا ◌ُهم ونحن
نرِثُهم . فقضَى أبانُ بنُ عثمانَ للجُهنيِّين بولاءِ الموالى .
الاستذکار
(١ أبوه (٢) ، أنه كان جالسًا عندَ أبانٍ بنِ عثمانَ، فاختصَم إليه نَفَرٌ مِن مُجُهَينةً
ونَفَرٌ مِن بنى الحارثِ بنِ الخزرج، وكانت امرأةٌ مِن جُهَينةَ عندَ رجلٍ مِن
بنى الحارث بنِ الخزرج، يقالُ له : إبراهيمُ بنُ كُلَيْبٍ. فماتَت المرأةُ
وترَكت مالًا ومَوَالِىَ، فوَرِثها ابنُها وزوجها، ثم مات ابنُها، فقال وَرَثَّتُه :
لنا ولاءُالموالی ، قد کان انُها أحرزه. وقال المُھَنُون : ليس كذلك ، إنما
هم مَوَالِى صاحبتِنا، فإذا مات ولدُها فلنا ولاؤهم. ونحن نَرِثُهم . فقضَى
أبانُ بنُ عثمانَ للجهَنِين بولاءِ المَوَالِى(١)١) .
قال أبو عمرَ: هذا أيضًا مِن بابِ الولاءِ للكُثْرِ(٤) . وقد اختلف أهلُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح .
(٢) سقط من النسخ. والمثبت من الموطأ .
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٣١)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٦ظ - مخطوط) ، وبرواية
أبى مصعب (٢٧٥٩). وأخرجه الشافعى ٤ / ١٢٨، والبيهقى ٣٠٣/١٠، ٣٠٤ من طريق مالك به .
(٤) فى الأصل: ((الكبر)، وفى ب، م: ((للكبير)).
٣٤٨

الموطأ
العلم فى المرأةِ تُعتِقُ عبدًا لها ثم تموتُ وتُخَلِّفُ ولدًا ذُكُورًا وإناثًا وَعَصَبةُ الاستذكار
لها، ثم يموتُ مَؤلاها الذى أعتقَته؛ فقالت طائفةٌ مِن أهلِ العلم: مالُ
المَوْلَى المُتوفَّى لَعَصَبتِها دونَ ولدِها؛ لأنهم الذين يَعْقِلون عنها وعن
مَوَالِيها ، فكما يَعْقِلون عنها فكذلك يَرِثون مَوَالِيّها . واحتجُوا بما رُوِى عن
علىِّ رضِى اللهُ عنه حينَ خاصمَ الزبيرَ فى مَوَالِى صفيةً أمِّه، ورأى على أنه
أُحَقُّ بولائهم مِن الزبيرِ ؛ لأنه عَصَبتُها والزبيرُ ابنُها . وخالَف فى ذلك عليًّا
عمرُ، فقضَى بولاءٍ مَوَالِى صفيةَ بنتِ عبدِ المُطَّلبِ لابنها الزبيرِ رضِى اللهُ
عنهم أجمعين، وقضَى بالعَقْلِ على عَصَبتِها .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىِّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ ، أن عليًّا
والزبيرَ اختصَما فى مَوَالِى صفيةَ، فقضَى عمرُ بالعَقْلِ على علىّ والميراثِ
للزبيرِ .
وقال بقولٍ عمرَ فى ذلك؛ الشعبىُّ، والزهرىُّ، وقتادةُ . وإليه ذهب
مالكٌ، والشافعىُ، و "الثورىُّ، والأوزاعىُّ)، وأبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ،
ومحمدٌ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ .
ثم اختلفوا فى ولدِ المرأةِ إذا ماتوا وانقرَضوا، هل يَرِثُ ذلك عنهم
القبس
(١) عبد الرزاق (١٦٢٥٥، ١٦٢٩٥).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٥٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٩١/١١.
.(٣ - ٣) فى الأصل: ((والزهرى)) .
٣٤٩

الموطأ
الاستذكار عَصَبتُهم، أو ينصرفُ الولاءُ إِلى عَصَبةِ المرأةِ ؛ فكان مالكٌ وسفيانُ يقولان
بمثل ما قضَى به أبانُ بنُ عثمانَ فى قصةِ الجُهَنِيَّةِ لعَصَبتِها الجُهَنِيِّين . وهو
قولُ أبى حنيفةَ وأصحابِهِ . وبه قال أحمدُ وإسحاقُ . وقال آخرون : الولاءُ
قد وجَب لابنِ المرأةِ ، فلا يعودُ إلى عَصَبتِها أبدًا، ويَرِثُهُ(١) عن الابنِ
بَنُّوه، " ثم عصبتُه٢) دونَ عَصَبةِ المرأةِ؛ لأن الولاءَ قد أحرزه الابنُ ووجب
له، فلا ینتقِلُ عنه إلا إلى مَن تَرِثُه مِن ولدٍ وعصبةٍ. ژُوِی هذا عن ابنٍ
مسعودٍ، وقالت به طائفةٌ. ورَوَوا فيه حديثًا عن النبيِّ وَ ل أنه قال: ((ما
أحرَزِ الولدُ أو الوالدُ فهو لعَصَبتِهِ مَن كان)»(٣).
ورُوِى عن علىِّ رضِى اللهُ عنه مثلُ ذلك أيضًا (٤) .
وقد رُوِى عن الشعبيّ قولٌ رابعٌ فى المرأةِ تموتُ وتتركُ موالِئَ ، أن
الميراثَ منهم لولدِها والعَقْلَ عليهم. وبه كان يقضِى ابنُ أبي ليلى(٥) .
قال أبو عمرَ: هذا شذوذٌ فى إيجابٍ (٢) العَقْلِ على الابنِ وولدِه
القبس
(١) فى الأصل: ((يرثوا))، وفى ح: ((يرثهم).
(٢ - ٢) سقط من: ح، م.
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٠/١٥، ٢١.
(٤) أخرجه البيهقى ٣٠٤/١٠.
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٥٦).
(٦) فى الأصل، ح، م: ((إيجابه)).
٣٥٠
أ .

١٥٦٣ - مالكٌ، أنه بلغه، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ قال فى رجلٍ الموطأ
هَلَك وترَك بنينَ له ثلاثةً ، وترك موالىَ أعتقَهم هو عتاقةً ، ثم إن الرّجلَیْن
مِن بنيه هلكا وترَكا أولادًا. فقال سعيدُ بنُ المسيَّبِ : يرثُ الموالىَ
الباقى مِن الثلاثةِ، فإذا هلَك هو ، فولدُه وولدُ أخويْه فى الموالى شرَعٌ
سواءٌ .
الاستذكار
وعَصَبتِه، والجمهورُ على أن العَقْلَ على عَصَبتِها . وباللهِ التوفيقُ.
مالكٌ ، أنه بلَغه عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه قال فى رجلِ هلَك وترَك
بنينَ ثلاثةً، وتَرَك مَوَالِىَ أعتقهم هو عَتَاقةً، ثم إن الرجلَيْن مِن بَنِيه هلَكا
وترَكا أولادًا، فقال سعيدُ بنُ المسيَّبِ: تَرِثُ المَوَالِىَ الباقى مِن الثلاثةِ،
فإذا هلَك هو ، فولَدُه وولدُ أخوَيه فى المَوَالِى شَرَعٌ(١) سواءٌ(٢) .
قال(*) أبو عمرَ: هذا المعنى هو الذى يُسَمِّه العلماءُ الولاءَ للكُبْرِ(٣) .
وهو مذهبُ عمرَ بنِ الخطابِ، وعثمانَ بنِ عَفَّنَ، وعلىٍّ بنِ أبى طالبٍ،
وابن مسعودٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، رضِى اللهُ عنهم(٤) . وبه قال سعيدُ بنُ
القبس
(١) سقط من: ح، وفى ب: ((شرعا)). وشرَّعْ: مثلان. الاقتضاب فى غريب الموطأ ٣٣٣/٢.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٦٠).
وأخرجه البيهقى ٣٠٤/١٠ من طريق مالك به.
(*) من هنا سقط فى المخطوط ح ينتهى ص ٣٥٢.
(٣) فى الأصل، ب: ((الكبير)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٣٨)، وابن أبى شيبة ٤٠٤/١١، والبيهقى ٣٠٣/١٠ عن =
٣٥١

الموطا
الاستذكار المسئَّبِ، وطاوسٌ، وعطاء، وابنُ شهابٍ، وابنُ سيرينَ، وقتادةٌ، وأبو
الزِّنادِ، وربيعةٌ، وسائرُ أهلِ المدينةِ(١) . وإليه ذهب مالكٌ، وأبو حنيفةٌ،
والشافعىُّ، وأصحابُهم، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ، وأحمدُ،
وإسحاقُ ، وأبو عبيدٍ ، وأبو ثورٍ، كلُّ هؤلاء يقولُ: إن الولاء للكُثْرِ. ومعناه
أنه يستحقُّه الأقربُ إلى المُعتِقِ أبدًا فى حينٍ موتِ المَوْلَى، على ما تقدَّم
مِن قضاءٍ عثمانَ وقولِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى هذا البابِ. قال أحمدُ بنُ
حنبل : على هذا جمهورُ الناسِ .
ورُوِى عن الزبيرِ أنه كان يقولُ: إن الولاءَ يُورَّثُ كما يُورَّثُ المالُ،
وأن مَن أحرزَ مِن المالِ شيئًا أَحرَزِ مِثْلَه مِن ولاءِ المَوَالِى إلا النساءُ(١). وبه
قال شريع، وطائفةٌ مِن أهل البصرةِ(١)، وقد ذكّرنا بعضَهم عندٌ ذکرِ
حديثٍ ربيعةً فى بابٍ الخيارِ مِن كتابٍ الطلاقِ(٤) .
واختلفوا فى السيدِ المُعتقِ إذا تَرَك أباه وابنَه، ثم مات المَوْلَى المُغْتَقُ؛
القبس
= عمر، وتقدم عن على وابن مسعود وزيد بن ثابت فى ٢٢/١٥، ٢٣.
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٤٠ - ١٦٢٤٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤٠٥/١١،
٤٠٦.
(٢) أخرجه البيهقى ٣٠٣/١٠ بنحوه.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٥١)، وسنن سعيد بن منصور (٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٨،
٢٦٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤٠٦/١١.
(٤) ينظر ما تقدم فى ١٩/١٥ - ٢٤.
٣٥٢

الموطأ
ميراثُ السائبة وولاءُ من أعتق اليهودىُّ والنصرانىُّ
١٥٦٤ - مالك، أنه سأل ابنَ شهاب عن السائبة فقال: يُوالی من
فقال إبراهيم النخعى(١)، والأوزاعىُ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ، وأحمدُ، الاستذكار
وإسحاقُ، وأبو يوسفَ القاضى: لأبيه شُدُسُ الولاءِ، وما بقِى فلاينِهِ ،
فإنهما فى القُرْبِ مِن الميتِ سواءٌ، فهما فيه كهما فى مالي الميتِ .
وقال عطاء، والزهرىُّ، والحسنُ، والشعبیُ، والحكم، وحمادٌ :
الميراثُ الذى يُخلِّفُه المُعتَقُ كلُّه للابن دونَ الأُبِ؛ لأن الابنَ أقربُ
العَصّباتِ(٢). وبه قال مالكٌ، والثورىُّ، وقتادةُ، والزهرىُ(٣)، وأبو
حنيفةً ، والشافعى ، ومحمد بن الحسنِ . وهاتانالمسألتان اصل فى بابهما .
بابُ) ميراثٍ السائبةٍ وولاءٍ مَن أُعتَق اليهودىُّ والنصرانىُّ
مالكٌ، أنه سأل ابنَ شهاب عن السائبةُ) ، فقال: يُؤَالِى مَن شاء، فإن
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٥٧)، وابن أبى شيبة ٣٩٣/١١، وسنن سعيد بن منصور
(٢٦١)، وسنن الدارمى (٣٠٥٣).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٥٦ - ١٦٢٥٨)، وسنن سعيد بن منصور (٢٦٢ -
٢٦٤)، وابن أبى شيبة ٣٩٤/١١، ٣٩٥، وسنن الدارمى (٣٠٥٠، ٣٠٥٤).
(٣) كذا فى النسخ، وقد تقدم ذكره قريبا.
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((أبو قتادة والشعبى).
(*) إلى هنا ينتهى السقط فى المخطوط ح، والمشار إليه ص ٣٥٠.
(٥) المعتق سائبة: الذى يقول له سيده: لا ولاء لأحد عليك. أو: أنت سائبة. يريد بذلك =
٣٥٣
(موسوعة شروح الموطأ ٢٣/٢٩)

" شاء، فإن مات ولم يُوالِ أحدًا، فميراثُه للمسلمين وعقلُه عليهم .
الموطأ
وحدّثنی عن مالك : إن أحسن ما سمِعتُ فى السائبةِ أنه لا یوالی
أحدًا، وأن ميراثَه للمسلمين وعقلَه عليهم .
الاستذكار مات ولم يُوالٍ أحدًا، فميراثُه للمسلمين وعَقْلُه عليهم(١).
قال مالكٌ: أحسنُ ما سمِعتُ فى السائبةِ أنه لا يُوالِى أحدًا ، وأن ميراثَه
للمسلمين وعَقْلَه عليهم .
قال أبو عمرَ: قولُه: أحسنُ ما سمِعتُ. يَذُلَّك على أنه سمِع فى
ميراثِ السائبةِ غيرَ ما استحسَنه وذهَب إليه . والذى ذهَب إليه فى السائبةِ
قد ژُوی عن عمر بن الخطاب ، وعمر بنِ عبد العزیزِ ، إلا أن ما ژُوِی عن
عمرَ بنِ الخطابٍ ليس بالبَيِّنٍ ؛ لأنه إنما رُوى عنه : السائبةُ ليومِها (١) . فمَن
ذهَب مذهبَ مالكِ قال: أى : لا تعودُ فى شىءٍ منها. وأما عمرُ بنُ
عبدِ العزيز، فقال : ميراثُه للمسلمين وعَقْلُه عليهم(٣) . و کان ابنُ شهابٍ،
ويحيى بنُّ سعيدٍ، وطائفةٌ، يَرَون للسائبةِ أن يُؤَالِىَ مَن يشاءُ، فإن وَالَى (٤)
القبس
= عتقه وأن لا ولاء لأحد عليه. فتح البارى ١٢/ ٤١.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٦١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٢٩)، وابن أبى شيبة ٣٦٨/١١، والبيهقى ٣٠١/١٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦٢٢٧).
(٤) بعده فى الأصل، م: ((من شاء)).
٣٥٤

الموطأ
أحدًا كان ميراتُه له وعَقْلُه عليه ، وإن لم يُوَالِ أحدًا كان ميراتُه وعَقْلُه على الاستذكار
جماعةِ المسلمين (١) . وبه قال الأوزاعىُّ والليثُ. وكان ابنُ مسعودٍ يقولُ:
السائبةُ یَضَغُ مالَه حیثُ شاء. رواه الثوریُّ ، عن سلمةَ بنِ گھیلٍ ، عن أبى
عمرو الشيبانيٌ، عن ابنٍ مسعودٍ (١).
وكان الشعبىُّ وإبراهيمُ يقولان: لا بأسَ ببيع ولاءِ السائبةِ وهِيَّتِهُ(١).
وقد گره ابنُ عمر أن يأْخُذَ مالَ مولی اعتقه سائبةً ، وأمر به فاشتُرِی به رقابٌ
وأعتَقها(٤). والنظرُ يشهدُ(٥) أنه لو لم يرَ المالَ له ما فعل ذلك فيه.
وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهما، وأحمدُ، وإسحاقُ ،
وأبو ثورٍ، وداودُ: ولاءُ السائبةِ لمُعْتِقِه لا لأحدٍ غيرِه، وليس له أن يُوالِىَ
أحدًا. وحُجَّتُهم قولُهُ وَّهِ: ((إنما الولاءُ لمَن أَعتَق))(١). ونَهْيُه ◌َله عن
بيعِ الولاءِ وعن هِبَّهُ. وقال ◌َله: ((الولاءُ كالنَّسَبِ، لا يُماعُ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٢٢٨).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٩/١١، والدارمى (٣١٥٩)، والبيهقى ٣٠٢/١٠ من طريق
شعبة، عن سلمة بن كهيل به. وقال شعبة: لم يسمع هذا من سلمة أحد غيرى. وتقدم فى
٤٠/١٥، ٤١.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٤/٦، ٤٢١/١١، والدارمى (٣١٦٦).
(٤) تقدم تخريجه فى ٣٥/١٥.
(٥) فى الأصل: (( له)).
(٦) تقدم فى الموطأ (١٢١٣، ١٥٥٥ - ١٥٥٧).
(٧) تقدم فى الموطأ (١٥٥٨).
٣٥٥
؛

قال مالكٌ فى اليهودىِّ والنصرانيّ يُسلِمُ عبدُ أحدِهما فيُعتقُّه قبل أن
الموطأ
يُباعَ عليه: إن ولاءَ العبدِ المعتقِ للمسلمين، وإن أسلَم اليهودىُّ أو
النصرانىُ بعد ذلك لم يرجع إليه الولاءُ أبدًا .
الاستذكار ولا يُوهَبُ))(١).
وروَی أبو قيسٍ عبدُ الرحمنِ بنُ نَزْوَانَ ، عن مُزيلٍ(٢) بنِ شُرّخییلٍ،
قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فقال: إنى أعتقتُّ غلامًا لى
سائبةً ، فمات وترك مالًا. فقال عبدُ اللهِ: إِنَّ أهلَ الإِسلام لا يُسَيِّون ، إنما
كانت تُسَيِّبُ الجاهليةُ، أنتَ وارِتُه ومولَى نِعْمتِه(٢).
وروَى يحيى بنُّ یحیی، عن ابن نافع)، قال: لستُ آخُذُ بقولِ
مالكِ فيمن أعتَق سائبةً ، وأقولُ : ولاؤُه له، ولا سائبةَ عندَنا اليومَ فى
الإسلام. وممن قال بهذا فى ميراثِ السائبةِ ؛ الحسنُ، وابنُ سيرينَ،
والشعبىُّ، والنخعىُّ، وراشدُ بنُ سعدٍ، وضَعْرةُ بنُ حبيبٍ .
قال مالكٌ فى اليهودىِّ والنصرانيّ يُسْلِمُ عبدُ أحدِهما فيُعْتِقُه قبلَ أن
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٣٢٩، ٣٣٠.
(٢) فى ح، ب: ((هذيل)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٢/٣٠.
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٠/١٥ .
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عمر عن نافع))، وفى ح: ((عمر أن نافعا))، وفى م: ((عمر بن نافع)).
وهو عبد الله بن نافع الصائغ. ينظر تهذيب الكمال ٢٠٨/١٦.
٣٥٦

قال : ولكن إذا أعتَق اليهودىُّ أو النصرانىُ عبدًا على دينِهما ، ثم الموطأ
أسلَم المُعتقُ قبل أن يُسلمَ اليهودىُّ أو النصرانىُّ الذى أعتقَه ، ثم أسلم
الذى أعتقَه، رجَع إليه الولاء؛ لأنه قد كان ثبَت له الولاءُ يومَ أعتقَه .
قال مالكٌ: وإن كان لليهودىِّ أو النصرانيّ ولدٌ مسلمٌ، ورِث مَولى
أبيه اليهودىِّ أَو النصرانيّ، إذا أسلم المولَى المعتقُ قبل أن يُسلمَ الذى
أعتقَه، وإن كان المعتقُ حين أُعتِق مسلمًا، لم يكنْ لولدِ النصرانيّ أو
اليهودىِّ المسلمين مِن ولاءِ العبد المسلم شىءٌ؛ لأنه ليس لليهودىِّ
ولا للنصرانيّ ولاءٍ، فولاءُ العبدِ المسلم لجماعةِ المسلمينَ .
يُياعَ عليه: إن ولاءَ العبدِ المُعْتَقِ للمسلمين، وإن أسلَم اليهودىُّ أو الاستذكار
النصرانىُّ بعدَ ذلك لم يَرْجِعْ إليه الولاءُ أبدًا .
قال: ولكن إذا أعتَق اليهودىُّ أو النصرانى عبدًا على دينهما، ثم أسلم
المُعْتَقُ قبلَ أن يُسْلِمَ اليهودىُّ أو النصرانىُّ الذى أُعتَقه، ثم أسلَم الذى
أعتقَه، رجع إليه الولاءُ؛ لأنه قد كان ثبَت له الولاءُ يومَ أعتقَه .
قال مالكٌ: وإن كان لليهودىِّ أو النصرانيّ ولدٌ مسلمٌ، وَرِث مَوَالِيَّ(١)
أبيه اليهودىِّ أو النصرانيّ، إذا أُسلَم المولى المُعْتَقُ قبلَ أن يُسْلِمَ الذى
أعتقه، وإن كان المُعْتَقُ حينَ أَعتِق مسلمًا، لم يكنْ لولدِ النصرانيّ أو
اليهودىِّ المسلمِ مِن ولاءِ العبد المسلم شىءٌ؛ لأنه ليس لليهودىِّ ولا
القبس
(١) ليس فى: الأصل، وفى ب: ((مال)).
٣٥٧

الموطأ
الاستذكار للنصرانيّ على المسلم ولاءٌ، فولاؤُه لجماعةِ المسلمين .
قال أبو عمرَ : على ما قال مالكٌ وذهَب إليه فى النصرانيّ يُعْتِقُ عبده إذا
أسلَم قبلَ أن يُباعَ عليه ؛ جماعةُ أصحابِهِ . وأما جمهورُ العلماءِ، فمذهبُهم
أن ولاءَ العبدِ المسلم إذا أعتقه النصرانىُ لسيدِه النصرانيّ؛ لأن الولاءَ نَسَبٌ
مِن الأنسابِ ، لا يُيامُ ولا يُوهبُ، ولكنه ليس بَرِثُه إن مات ؛ لاختلافٍ
الدِّينَيْن، كما لا تَرِثُ الأبُ ابنَه، ولا الابنُ أباه، لو أسلَم أحدُهما والآخر
كافر؛ لقولِهِ وَ له: (( لا يَرِثُّ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافر المسلمَ)) (١) . فإن
أَسلَم الآخرُ بعدَ إِسلام الأولِ منهما، وَرِثه، فكذلك الولاءُ إذا أَعتَق كافرٌ
مسلِمًا، لم يَرِثْه إلا أن يُسْلِمَ، فإن أسلَم وَرِثه . هذا قولُ الشافعىِّ، وأبى
حنيفةً، وأصحابِهما، والثورىٌّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبى ثورٍ . وبه
أقولُ. وقد أجمع المسلمون على أن عتقَ النصرانيّ أو اليهودىِّ لعبدِه
المسلم صحيحٌ نافذٌ جائزٌ عليه . وأجمعوا أنه إذا أسلم عبدُ الكافرِ فبيع عليه
أن ثمنَه يُدفَعُ إليه ، فدلَّ على أنه على مِلْكِه بِيع، وعلى مِلْكِه ثبت العتقُ
له، إلا أنه مِلكٌ غيرُ مُشْتِقِرّ(٢)؛ لوجوبٍ بيعِه عليه، فذلك، واللهُ أعلمُ ،
لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِينَ عَلَى الْمُؤْمِينَ
سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. يريدُ الاسترقاقَ والمِلْكَ والعبوديةَ مِلْكًا مُستَقًّا؛
لأنه إذا فُطِن لمِلْكِه له بِيع عليه .
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٤٧٣/١٣، ٤٧٤، ٤٨٤.
(٢) فى ب: ((مستبقى)).
٣٥٨

الموطأ
وقد اختلف العلماءُ فى شراءِ الكافرِ العبدَ المسلمَ على قولَيْن؛ الاستذكار
أحدُهما، أن البيعَ مفسوٌ. والثانى، أن البيعَ صحيحٌ، ويُاعُ على
المُشترِى. ويأتى فى كتاب البيوع إن شاء الله تعالى .
ولم يختلفوا فى الذِّمِّيٌ يُعتِقُ الذِّمِىَ، ثم يُسلِمُ أحدُهما قبلَ صاحبه ، ثم
يُسلِمُ الآخرُ، أنه يَرِثُ السيدُ منهما مَؤلاه الذى أنعم عليه بالعتقِ ، فإن لم
يُسلِمِ المُعْتِقُ وكان له ولدٌ مسلمٌ، ورِثه الابنُ المسلمُ، وتُدَّ أبوه كالميتِ
فى الميراثِ ما دام كافرًا، كما رسَمه مالكٌ رحمه اللهُ. ولو أن الحربىّ
يُعتِقُ عبده على دينه ، ثم يَخْرُجان إلينا مسلميْن ، فإن مالگًا قال : هو مولاه
يَرِثُه . وهو قياسُ قولِ الشافعىِّ، واستحسَنه أبو يوسفَ . وقال أبو حنيفةً : إذا
أُعتَق الحربىُّ عبدَه فى دارِ الحربِ، ثم خرَجا إلينا مسلمَيْن ، فللعبدِ أن يُوالِىَ
مَن شاء، ولا يكونُ ولاؤُه للمُعْتِقِ. وقال ابنُّ القاسم : إذا خرَج العبدُ المُعْتَقُ
إلينا مسلِمًا، ثم خرَج سيدُه مسلِمًا، عاد إليه الولاءُ . وقال أشهبُ : لا يعودُ
إليه الولاءُ أبدًا؛ لأنه لمَّا خرَج مسلمًا قبلَ سيدِه، ثبَت ولاؤُه للمسلمِين .
قال أبو عمرَ: رُوِى عن النبيِّ وَلَّ أنه أعتَق عبيدًا خرجوا إلیه مِن
الطائفِ مسلمين، ثم أسلَم سادتُهم، فلم يرجع إليهم ولاؤهم ) . وهؤلاء
لم يكنْ واحدٌ منهم أَعتق قبلَ الخروجِ، وإنما ملكوا أنفسهم بخروجهم،
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٢/ ١٦٠، وأحمد ١٠١/٤، ١٠٢ (٢٢٢٩) من حديث ابن عباس.
٣٥٩

الموطأ
كتابُ المکاتَبِ
القضاءُ فى المكاتَبِ
الاستذكار کما کان یملِگهم المسلمون لو ستوهم وأخذوهم عنْوَةً ، فليس لهم فی
هذا الحديثِ محَجّةٌ . واللهُ أعلمُ، وهو المستعانُ .
كتابُ (٥) المُكاتَبِ
بابُ القضاءٍ فى المكاتب
القبس
.(٢)
كتاب الكتابةِ(٢)
أذِن اللهُ سبحانه فى الكتابةِ رحمةً للخَلْقِ، وحالةً متوسطةٌ بينَ السادةِ
والعبید؛ لأن السيد رئما شئَّ علیه أُن ◌ُخْرِج قیمةً العبدِ عن مِلکِہ، ورئما لم يٹْ
بالعبدِ فى أداءٍ خَراجِه، فيريدُ أن يجتهِدَ العبدُ فى أداءِ المالِ لقصدِ الحريةِ،
فیعضلُ لکلّ واحدٍ منهما مقصوده، وربما کړه بقاءہ فی مِلْکِه، وإن كان
مجتهدا فى أداءٍ گسپه، فُخرِمُه عن يده ، ويقتنعُ (١ بالقيمةٍ، وقد يكونُ راغبًا فِى
عبده، ولكن ترى فيه مِن الأمرِ ما يحمِلُه على عِثْقِه، فإن سمحت نفسُه بذلك
(١) بعده فى الأصل: ((فليس بخروجهم كما))، وفى م: ((فليس بخروجهم)).
(*) من هنا خرم فى المخطوط ((ب)) وينتهى ص٤٧٨ .
(٢) فى م: ((المكاتبة)).
(٣) فى د، ج: ((بقاؤه)).
(٤) فى ج: ((يتفنع))، وفى م: ((ينتفع)).
٣٦٠