النص المفهرس
صفحات 261-280
الموطأ
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا يجزئُّ فى الرقابِ الواجبةِ مُدَيَّرْ ولا أُمُّ الاستذكار
ولدٍ، ويجزئُّ المُكاتَبُ إن لم يكنْ أدَّى مِن كتابتِه شيئًا استحسانًا ،
وإن كان أدَّى شيئًا لم يُجْزِئُّ، ولا يُجْزِئُّ الأُعمى، ولا المُقعَدُ، ولا
المقطوعُ اليدين، ولا المقطوعُ الرجلين، ولا المقطوعُ اليدِ والرّجْلِ
مِن جانبٍ واحدٍ، فأما إن كانت يدُه الواحدةُ مقطوعةً أو رِجْلُه، أو
مقطوعَ اليدِ والرّجْلِ مِن خلافٍ، أَو كان أعورَ العينِ الواحدةِ ، فإن
ذلك يجزئُ، ولا يجزئُ(١) فى ذلك مقطوعُ الإبهامَيْن، ولا مقطوعُ
ثلاثةِ أصابعَ مِن(٢) كلِّ كفِّ (٣سوى الإبهامَيْن)، وإن كان أقلَّ مِن
ثلاثةِ أصابعَ أجزأ، والذكر والأنثى والصغيرُ والكبيرُ فى ذلك كلِّه
سواء. ويجزئُ عندَهم الكافرُ فى الظّهارِ وكفارةِ اليمينِ، ولا يجزئُّ فى
قتلِ الخطأ .
-
ومَن أَعتَق فى رقبةٍ واجبةٍ عليه عبدًا بينَه وبينَ آخرَ، لم يُجزتْه ، موسرًا
كان أَو معسرًا، فى قولٍ أبى حنيفةً. ويُجزتُه فى قولٍ أبى
يوسفَ ("ومحمدٍ ١) إذا كان موسرًا، ولا يُجزُه إذا كان معسرًا.
والأشلَّ عندَهم كالأَقطع يجزئُّ، ولا يجزئُّ المَعْتوهُ ولا الأخرسُ، ويجزئُ
القبس
(١) فى ح: ((يجوز)).
(٢) فى م: ((فى)).
(٣ - ٣) سقط من: ح،
٢٦١
الموطأ
الاستذكار المقطوعُ الأذنين والخَصِئُّ . وقال زُفَرُ: لا يجزئُّ مقطوعُ الأذنين. وقال
عثمانُ البَِّىُّ: يجزئُّ الأعورُ والأعرجُ إلا ألّا يمشىّ.
وقال اللیثُ بنُ سعدٍ : لا يُجْزِئُّ فى الرقابِ الواجبةِ شىءٌ فيه عيبٌ ، ولا
يُجْزِئُّ الذى يُجَنُّ فى كلِّ شهرٍ مرةً وإن كان فيما بينَ ذلك صحيحًا ؛ لأن ذلك
عَيْبٌ ، ولا يُجْزِئُّ الأعرجُ، ولا الأجدُ، ولا الأعورُ(١)، ولا الأشَلُّ؛ لأن ذلك
مما لا يجزِئُّ فى الضَّحايا، فهو فى الرقابِ أشدُّ .
قال أبو عمرَ: قد أجمعوا على أن العيبَ الخفيفَ فى الرقابِ الواجبةِ
يُجزئُّ، نحوَ الحَوَلِ، ونُقْصانِ الصِّرْسِ و "الضِّرْسين، ونقصانٍ) الظُّفُرِ،
وأَثَرِ كَىِّ النارِ ، والمُجْحِ الذى قد برِئ، وذلك كلُّه يُردُّ به البيعُ(٣) إذا نقَص
مِن الثمنٍ ، فدل ذلك على أنه ليس المُعتَبَرَ فى الرقابِ السلامةُ مِن جميعِ
العيوبِ . والقياسُ لها أيضًا على الضَّحايا لا(1) يستقيمُ مِن أجل السّنِّ؛ لأن
الصغيرَ يجزئُّ عندَهم فى الرقابِ الواجبةِ، ولا يجزئُّ فى الضَّحایا .
وأما قولُ مالكِ فى أنه لا يُطعَمُ فى الكفَّاراتِ إلا مساكينُ المسلمين، فقد
مضَى القولُ فى ذلك فى كتابِ الأيمانِ . والحمدُ للهِ .
القبس
(١) بعده فى ح، ب: ((ولا الأعمى)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، م.
(٣) فى الأصل، م: ((العيب)).
(٤) فى م: ((بألا)).
٢٦٢
٠
الموطأ
عتقُ الحىِّ عن الميّتِ
١٥٥١ - مالكٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى عَمْرَةَ الأنصارىِّ ، أن
أمَّه أرادتْ أن تُوصِىَ ثم أخّرَت ذلك إلى أن تُصبحَ ، فهَلَكَتْ ، وقد
كانت هَمَّت بأن تُعيِقَ . فقال عبدُ الرحمنِ: فقلتُ للقاسِمِ بنِ محمدٍ :
أينفَعُها أن أَعتِقَ عنها؟ فقال القاسمُ: إِنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ قال لرسولِ اللهِ
وَلّهِ : إِنَّ أمِّى هَلَكَت، فهل ينفَتُها أن أُعْتِقَ عنها؟ فقال رسولُ اللهِ
وَ له: ((نعم)).
مالكٌ، عن عبد الرحمن بن أبى عمرةَ الأنصارىِّ(١)، أنَّ أَمَّه أرادَتْ أنْ التمهيد
توصِىَ ، ثم أخّرتْ ذلك إلى أنْ تُصبحَ، فهلَكتْ، وقد كانت همَّتْ بأنْ
القبس
(١) قال أبو عمر: ((هكذا قال فيه مالك: عبد الرحمن بن أبى عمرة. نسبه إلى جده، وهو
عبد الرحمن بن عمرو بن أبى عمرة الأنصارى، مدنى ثقة ، يروى عن القاسم بن محمد، وعن
عمه عبد الرحمن بن أبى عمرة، وله رواية عن أبى سعيد الخدرى، وما أظنه سمع منه ولا
أدر كه، وإنما روی عن عمه عنه، یروی عنه مالك، وعبد الله بن خالد أخو عطاف بن خالد ،
وابن أبى الموالى، وغيرهم، وأما عمه عبد الرحمن بن أبى عمرة، فمن كبار التابعين بالمدينة ،
يروى عن عثمان بن عفان ، وأبى هريرة، وزيد بن خالد الجهنى، وغيرهم، روى عنه إسحاق
ابن عبد الله بن أبى طلحة، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، وعبد الله بن عمرو بن
عثمان، وغيرهم، ولأبيه أبى عمرة صحبة، وقد ذكرناه فى كتاب ((الصحابة))، وذكرنا نسبه،
والاختلاف فى اسمه، فى باب الباء، وفى باب الكنى، والحمد لله)). الاستيعاب ١٧٥/١،
٤/ ١٧٢١، وتهذيب الكمال ٣١٨/١٧.
٢٦٣
الموطأ
التمهيد تُعتِقَ . قال عبدُ الرحمنِ : فقلتُ للقاسم بنِ محمدٍ : أَينفَعُها أنْ أَعتِقَ عنها ؟
فقال القاسمُ: إِنَّ سعدَ بنَ عبادةَ قال لرسولِ اللهِ وَهِ: إِنَّ أُمِّى هلكتْ،
فهل ينفَعُها أنْ أَعتِقَ عنها؟ فقال رسولُ اللهِ وَله: ((نعم)) (١).
قال أبو عمرَ : طائفةٌ تقولُ فى هذا الحديثِ عن مالكِ: ((نعم ، أَعتِقْ
عنها )). منهم ابنُّ أبى أويسٍ، وروايةُ يحيى قائمةُ المعنى صحيحةٌ .
وهذا حديثٌ منقطِعٌ؛ لأَنَّ القاسمَ لم يلقَ سعدَ بنَ عبادةَ، ولكنَّ قصةً
سعدِ بنِ عبادةَ وحديثَه فى ذلك قد رُوِى من وجوهٍ كثيرةٍ ، متصلةٍ ومنقطعةٍ
صحاح كلِّها، وهو حديثٌ مشهورٌ عندَ أهلِ العلم ؛ مِن حديث سعدِ بنِ
عبادةَ وغيرِهِ ، إلّا أنَّ الروايةَ فى ذلك مختلفةُ المعانى ، فمنها الصدقةُ عن
الميتِ ، ومنها العتقُ عن الميتِ، ومنها الصيامُ عن الميتِ ، ومنها قضاءُ
النذرِ مُجمَلًا . فأمَّا الصدقةُ ، فمن حديث مالك(٢) ، عن سعيد بن عمرو بنِ
شرحبيلٍ بن سعيدِ بنِ سعدِ بنِ عُبادةَ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ سعدَ بنَ
عُبادةَ توفِّيتْ أَمُّه وهو غائبٌ ، فلمَّا قدِمَ سعدٌ قال: يا رسولَ اللهِ ، أينفَعُها أنْ
أتصدَّقَ عنها؟ فقال رسولُ الله ◌َالتِ: (( نعم )). وسنذ گُرُ هذا الحديث فى
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٤٠).
وأخرجه البيهقى ٢٧٩/٦، والبغوى فى شرح السنة (٢٤٢٤) من طريق مالك به. وعند يحيى
ابن بكير بلفظ: ((نعم، أعتق عنها)).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٥٢٣).
٢٦٤
الموطأ
بابٍ سعيدِ بنِ عمرٍو مِن كتابِنا هذا إن شاء اللهُ. وعندَ مالكِ(١) أيضًا التمهيد
فى هذا حديثُ هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً مرفوعًا فى
الصدقةِ عن الميتِ. وأكثرُ الأحاديثِ فى قصةٍ سعيدٍ هذه عن سعدٍ
وغيرِهِ إِنَّما هى فى الصدقةِ. وأمَّا العتقُ، فلا يكادُ يوجَدُ إلَّا مِن
حديثٍ مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى عمرةَ، هذا. وأمَّا الصيامُ عن
الميتِ، فقد روى أيضًا مِن وجوهٍ مختلفةٍ. وأمّا النذرُ، فمِن حديثٍ
ابنِ شهابٍ ، عن عبيدِ اللهِ، عن ابنٍ(١) عباسٍ، أنَّ سعدَ بنَ عبادةَ سأل
النبيَّ وَّ عن نذرٍ كان على أَمِّه، فتوفِيتْ قبلَ أنْ تَقْضِيَه، فقال:
(٣)
((أقضه عنها)
فأمَّا الصدقةُ عن الميتِ، فمجتمَعٌ على جوازِها، لا خلافَ بينَ
العلماءِ فيها، وكذلك العتقُ عن الميتِ جائزٌ بإجماع أيضًا، إِلَّ أنَّ
العلماءَ اختلفوا فى الولاءِ؛ فذهَب مالكٌ وأصحابُه إلى أنَّ الولاءَ للمعتَقِ
عنه. وذهَب الشافعىُّ وأصحابُه إلى أنَّ الولاءَ للمعتِقِ على كلِّ حالٍ .
وذهَب الكوفيون إلى أن العتقَ إن كان بأمرِ المعتَقِ عنه فالولاءُ له، وإن
كان بغيرِ أمرِهِ فالولاءُ للمعتِقِ. وقد ذكّرنا هذه المسألةَ ووجوهَها فى
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٥٢٤).
(٢) سقط من: م.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٠٣١).
٢٦٥
الموطأ
التمهيد بابٍ ربيعةً مِن كتابنا هذا(١).
وأمَّا الصيامُ عن الميتِ ، فمختلَفٌ فيه ، فجماعةُ أهلِ العلم على أنَّه لا
يصومُ أحدٌ عن وليِّه إذا مات وعليه صيامٌ مِن رمضانَ، ولكنَّه يُطعِمُ عنه .
قال أكثرُهم: إن شاء. وكذلك جمهورُهم أيضًا؛ على أنَّه لا يصومُ أحدٌ
عن أحدٍ ، لا فى نذرٍ ولا فى غيرِ نذرٍ. وممن ذهَب إلى ذلك؛ مالكٌ،
والشافعىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه (١) ، والثورىُّ. ومِن أهلِ العلم مَن رَأَى أنْ
يصومَ ولُ الميتِ عنه فى النذْرِ دونَ صيامِ رمضانَ ؛ منهم إسحاقُ بنُ
راهُويَه. وهو الصحيح عن ابنِ عباسٍ ، أنَّه قال: ما كان مِن شهرِ رمضانَ ،
◌ُطعم عنه، وما كان مِن صیام النذرِ ، فإنّه يُقضى عنه (١) . وقد روى عن
أحمد بن حنبل مثلُ قولِ ابنِ عباسٍ سواءً . ومنهم مَن رَأى أن يصومَ عنه فی
كلُّ صيامٍ عليه، على عمومٍ ما رُوِى عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَ لَِّ أَنَّه
قال: ((مَن مات وعليه صيام صام عنه وَلِيُّه))(١). منهم أحمدُ بنُ حنبلٍ على
اختلافٍ عنه، ولم يُختلَفْ عن أبى ثورٍ فى جوازِ ذلك فى الوجهَينِ جميعًا .
وقد ذكرنا الحكم فى ذلك عن علماء الأمصار ، وذكرنا ما جاء فى ذلك
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٥/١٥ - ٢٧.
(٢) فى ص ١٧: ((أصحابهم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٥١)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٦٥،
والبيهقى ٢٥٤/٤.
(٤) تقدم تخريجه فى ٢٧٨/٩.
٢٦٦
الموطأ
مِن الآثارِ، فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةً، مِن التمهيد
کتابنا ، عندَ ذکرٍ حديث مالك، عن ابن شهاب، عن عبدِ اللهِ، عن ابنِ
عباسٍ، أنَّ سعدَ بنَ عبادةَ سأل رسولَ اللهِ وَ لِ عن نذرٍ كان على أمِّه،
توفِيتْ قبلَ أنْ تقضِيَه؟ فقال: ((اقضِه عنها)). وذكرنا هناك حكمَ النذرِ
المجمَلِ وكفارَتَه، وما فى ذلك للعلماءِ ) . والحمدُ للهِ .
وأمَّا حديثُ سعدِ بنِ عُبادَةً فى هذا البابِ ، فأكثرُ ما رُوِى فيه الصدقةُ ؛
مِن حديثِ القاسمِ بنِ محمدٍ وغيرِه .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، أَنَّ أباه أخبره، قال: حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ يونسَ ، قال : حدثَنَا بقىُ بنُ مخلَدٍ ، قال: حدثنا ابنُ کاسِبٍ ،
قال: حدثنا ابنُ عيينةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه ، أنَّ سعدًا
أَتَّى النبيَّ وَّه، فقال: يا نبيَّ اللهِ، إِنَّ أمِّى ماتت ولم توصٍ، أفينفَعُها أن
أتصدَّقَ عنها مِن مالِها؟ قال: ((نعم)).
قال: وحدثَنا ابنُ كاسبٍ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، قال :
أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أنَّ بُكيرًا حدثه، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أَنَّ
سعدَ بنَ عبادةً قال للنبيِّ وَ لَّهِ: إِنَّ أَمِّى توفِيت ولم توصٍ، فهل تنالُها
صدقتى إِنْ تصدَّقتُ عنها؟ قال: ((نعم)).
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ٥٥٤/١٢ - ٥٥٦ .
٢٦٧
الموطأ
. قال: وحدثنا ابنُ كاسبٍ، قال: حدثَنا مروانُ (١)، عن محُميدٍ
التمهید
الطويلِ، عن الحسنٍ، قال: قال سعدٌ الأنصارىُّ: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أُمَّ
سعدٍ كانت تُحبُّ الصدقةَ ، أفينفَعُها أن أتصدَّقَ عنها بعدَها؟ قال: (( نعم،
وعليك بالماءِ))(١).
قال: وحدثنى يحيى بنُ عبدِ الحميدِ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ
محمدٍ ، عن عُمارةً بنٍ غَزِيَّةً، عن حُميدٍ بن أبى الصعبةِ، عن سعد بنِ
عبادةَ، أَنَّ النبىَّ وَ لَّهِ أَمَرَه أن يَسقِىَ عنها الماءَ(١).
قال: وحدثَنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ
محمدٍ ، عن سعيدِ بنِ عمرو بنِ شُرحبيلٍ، عن سعيدِ بنِ سعدِ بنِ عبادةً ،
عن أبيه، أنَّ أَمَّه توفِّيت وهو غائِبٌ، فقال للنبىِّ وَ لّهِ: أَينفَعُها أن أتصدَّقَ
عنها؟ قال: ((نعم))(٤).
القبس
(١) فى النسخ: ((هارون)). والمثبت مما تقدم فى ٦٤٦/١٨، وينظر تهذيب الكمال ٤٠٣/٢٧.
(٢) تقدم تخريجه فى ٦٤٦/١٨، ٦٤٧ وفيه حميد، عن أنس. وأخرجه الطبرانى فى الأوسط
(٨٠٦١) من طريق مروان، عن حميد، عن أنس. ثم قال: قال موسى بن هارون: وهم فيه
مروان ، إنما هو: عن حميد، عن الحسن.
(٣) أخرجه الطبرانى (٥٣٨٥)، والخطيب ٢٦٩/١٤ من طريق عبد العزيز بن محمد به. وينظر
ما تقدم فى ١٨/ ٦٤٧.
(٤) تقدم تخريجه فى ٦٤٦/١٨.
٢٦٨
الموطأ
ووجَدْتُ فى أصلِ سماع أبى بخطِّه رحِمه اللهُ، أَنَّ محمدَ بنَ أحمدَ التمهيد
ابنِ قاسمِ بنِ هلالٍ حدَّثهم، قال : حدثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعناقیُ ، قال :
حدثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ ، قال : حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال : حدثنا الربيعُ بنُ
صَبِيحٍ، عن الحسنِ، عن سعدِ بنِ عبادةً، قال: قلتُ : يا رسولَ اللهِ،
والدتى كانتْ تتصدَّقُ مِن مالى، وتُعتِقُ مِن مالى حياتَها، فقد ماتتْ ،
أرأيتَ إن تصدَّقتُ عنها، أو أعتقتُ عنها، أترجو لها شيئًا؟ قال: ((نعم)).
قال: يا رسولَ اللهِ، دُلَّنِى على صدقةٍ. قال: ((اسقِ الماءَ)). قال: فما
زالتْ جِرارُ سعدٍ بالمدينةِ بعدُ (١).
ومِن أحسنٍ ما يُروَى فى العتقِ عن الميتِ ، ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
شعيب ، قال : أخبرَنا الربيعُ بنُ سليمانَ صاحبُ الشافعىِّ، قال: حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ یوسف ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ سالم، قال : حدثنى إبراهيم
ابنُ أبي عبلةَ، قال: كنتُ جالسًا بأرِيحاءَ(٢)، فَمَرَّ بى وائلةُ بنُ الأسقعِ
مُتوكِّئًا على عبدِ اللهِ بنِ الديلمىّ ، فأجلَسه ، ثم جاء إلىّ ، فقال : عجبٌ ما
حدثَنی الشیخُ ! يعنى واثلةَ. قلتُ : ما حدَّثك؟ قال: كنا مع النبيِّ
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٥٣٨٣) من طريق الربيع بن صبيح به .
(٢) أريحاء: مدينة الجبارين فى الغور من أرض الأردن بالشام بينها وبين بيت المقدس يوم
للفارس. معجم البلدان ٢٢٧/١ .
٢٦٩
١٥٥٢ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: تُؤُنِّى
الموطأ
عبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكرٍ فى نومٍ نامه ، فأعتَقَتْ عنه عائشةُ زوج النبيِّ
وَلِّ رقابًا كثيرةٌ .
قال مالكٌ: وهذا أحبُّ ما سَمِعتُ إلىَّ فى ذلك.
التمهيد فى غزوة تبوكَ، فَأَتَّى نفرٌ مِن بنى سُليم، فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ صاحبنا
قد أوجبَ (١) . فقال رسولُ اللهِ وَّلَهِ: ((أعتِقوا عنه رقبةٌ يُعتِقِ اللهُ بكلٌ عضو
منها عضوًا منهُ منَ النّارِ ))(٢) .
الاستذكار
بابُ عتقِ الحىِّ عن الميتِ
مالكٌ ، عن یحیی بن سعیدٍ ، أنه قال : تُوِّی عبدُ الرحمنِ بنُ أبی بکرِ
فى نومِ نامه، فأعتقَت عنه عائشةُ رضِى اللهُ عنها رِقابًا كثيرةٌ ".
قال مالكٌ: وهذا أحبُّ ما سمِعتُ إلىّ فى ذلك .
القبس
(١) قال البغوى: قوله: أوجب. أى: ركب خطيئة موجبة يستوجب بها النار. شرح السنة ٣٥٣/٩.
(٢) النسائى (٤٨٩٢). وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٧٣٩)، والطبرانى فى مسند
الشاميين (٣٨)، والبغوى فى شرح السنة (٢٤١٧)، والحاكم ٢١٢/٢ من طريق عبد الله بن
یوسف به .
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٤٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١٦ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٧٤١). وأخرجه ابن عساكر ٣٧/٣٥ من طريق مالك به .
٢٧٠
الموطأ
فضلُ عتقِ الرقابِ وعتقِ الزانيةِ وابنِ الزَّنى
١٥٥٣ - مالكٌ، عن هشام بنِ عُروةً، عن أبيه، عن عائشةَ زوج
النبيِّ وَّهِ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ سُئِل عن الرقابِ، أَيُّها أفضلُ؟ فقال
رسولُ اللهِ وَلَةِ: («أغلاها ثمنًا، وأنفسُها عندَ أهلِها ».
قال أبو عمرَ : لا أعلمُ خلافًا أن العتقَ والصدقةَ ، وما جرَى مَجْرَاهما مِن الاستذكار
الأموالِ ، جائزٌ كلَّ ذلك فعلُه للحىِّ عن الميتِ، وإنما اختلفوا فى الولاءِ إذا
أعتَق المرءُ عن(١) غيرِه، وقد ذكرنا ذلك فى موضعه. و كذلك اختلفوا فى
الصیامِ عن الميتِ ، ولم يختلفوا أنه لا ◌ُصلِّی احد(٢) عن أحدٍ. وقد ذكرنا
اختلافَهم فى الصيامِ عن الميتِ فى كتابٍ الصيامِ(٣)، وذكرنا خبرَ
عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ وموتِه فى كتابٍ ((الصحابةِ)) ". والحمدُ للهِ .
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً، أنَّ رسولَ اللهِ وَ له التمهيد
سُئل عن الرّقابِ أيُّها أفضَلُ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أغلاها ثمنًا،
وأنفَسُها عندَ أهلِها)).
القبس
مسألةٌ: أدخَل مالكٌ عِثْقَ الزانيةِ وابنِ الزّانى، وأدخَل عليه حديثَ النبيّ وَّتِ
(١) فى م: ((على)).
(٢) ليس فى : الأصل.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٧٦/٩ - ٢٨٠.
(٤) الاستيعاب ٢/ ٨٢٤.
٢٧١
الموطأ
هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ فى ((الموطأً))، عن مالكِ، عَن
التمهيد
هشام، عن أبيه، عَن عائشةً. وكذلكَ روَاه أبو المصعبِ(١)، ومُطرّفٌ،
وابنُ أَبِى أُوَئِيسٍ (٢)، ورَوْحُ بنُ عبادةَ. وحدَّث به إسماعيلُ بنُّ إسحاقَ ، عن
أبى مُصعَبٍ، عن مالكِ، عن هشام، عن أبيه مرسلًا، أنَّ رسولَ اللهِ وَه
سُئلَ عن الرِّقابِ. وهو عندَنا فى ((موطأُ أبى المصعبِ)) عن عائشةً (٣).
ورَواه قومٌ عن مالك، عن هشامٍ، عن أبيه مرسلًا، لم يَذكُروا عائشةً(٤).
ورواه أصحابُ هشامٍ بنِ عُروةَ ، غيرَ مالكِ ، عن هشام، عن أبيه ،
عن أبى مُراوحٍ، عن أبى ذَرّ(١) . وزعَم قومٌ أنَّ هذا الحديثَ كان أصلُه
عندَ مالكِ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةً، فلمَّا بَلَغه أنَّ غيرَه مِن
أصحابٍ هشامٍ يُخالِفونَه فى الإسنادٍ، جعَله عن هشام، عن أبيه،
مُرسلًا. هكذا قالت طائفةٌ مِن أهلِ العلم بالحديثِ . فاللهُ أعلمُ .
القبس فى جوابٍ السائل عن الرّقابِ: ((أغلاها ثَمَنَا)). ووجهُ النظر فى ذلك، أن الكافر
لا يُجْزِئُ بحالٍ، والمُطيعَ أفضَلُ مِن العاصى، ولا سِيَّما الزانيةَ، والزُّناةُ مُتَوعَّدُون
بالنارِ، فكان عِثْقُ المُطِيع أفضَلَ، ولكنَّ أصلَ الإيمانِ يُجْزِئُ ؛ لأن المعاصىّ
عندَنا لا تَسْلُبُ الإيمانَ، وأما ما ذكره لولدِ الزِّنى، فإنما قصد به أن يُبيِّنَ أن العَيْبَ
(١) أخرجه أبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٧٦١) من طريق أبى مصعب به .
(٢) سيأتى تخريجه ص٢٧٤ . "
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٤٢).
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/٦ظ، ٤و - مخطوط) ومن طريق البيهقى فى المعرفة (٣٩٢٢).
(٥) سيأتى تخريجه ص ٢٧٥، ٢٧٦،
٢٧٢
الموطأ
وعندَ ابنِ وهبٍ وحدَه؛ عن مالكِ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن حبيبٍ مولَى التمهيد
عروةَ، عن عروةَ، أَنَّه سمِعه يقولُ: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ مَله ، فقال : يا
رسولَ اللهِ ، أُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: ((إِيمانٌ باللهِ)). قال: فَأَىُّ العَتَاقَةِ
أفضلُ؟ قال: ((أَنفَسُها عندَ أهلها)). قال: أرأيتَ إن لم أُجِدْ يا رسولَ اللهِ؟
قال: ((فتُعينُ الصَّانِعَ(١) ، أو تصنَعُ لأخرقَ(٢) )). قال: أفرأيتَ إن لم أستطِعْ؟
قال: ((تَدَعُ الناسَ مِن شرّكَ، فإِنَّها صدقةٌ تصَّدَّقُ بها عن نفسِك)).
هكذا روَاه يونسُ بنُ عبدِ الأُعلَى ، والحارثُ بنُ مسكينٍ، وجماعةٌ
أصحاب ابنٍ وَهبٍ ، عن ابنٍ وهب ، عن مالك، عن ابنٍ شهابٍ. وتابعه
التزمکیُّ ، عن مَعْنٍ، عن مالكٍ .
ورواه معمرٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن حبيبٍ مولَی عروةً ، عن عروةً ، عن
أبى مُراوحٍ، عن أبى ذرٍّ مثلَ روايةٍ هشامٍ بن عروةَ سواءً، فى غيرِ روايةِ مالكٍ.
أخبرنا أحمدُ بنُ عمرَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ قُطَيْسٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا مُطرّفٌ،
قال : حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ سُئل: أيُّ الرقابِ أفضلُ؟ فقال: ((أغلاها ثمنًا، وأنفَشُها
إذا لم يَكُنْ فى البَدَنِ لا يؤثِّرُ فى العِثْقِ، وإن نقَص مِن القيمةِ.
القبس
(١) فى م: ((الضائع)).
(٢) الأخرق : الجاهل بما يجب أن يعمله ولم يكن فى يديه صنعة يكتسب بها. النهاية ٢٦/٢.
(٣) أخرجه أحمد ٣٥٤/٣٥ (٢١٤٤٩)، ومسلم (١٣٦/٨٤) من طريق معمر به.
٢٧٣
(موسوعة شروح الموطأ ١٨/١٩ )
الموطأ
التمهيد عندَ أهلِها)).
وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ قاسم والحسنُ بنُ عبدِ اللهِ، قالا: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ علىِ بنِ
الجارودِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ النعمان بن بشير المقدسیُّ ، قال: حدّثنا
إسماعيلُ بنُ أبى أويسٍ، قال: حدَّثنى مالك، عن هشام بن عروةَ، عن
أبيه، عن عائشةً، عن رسولِ اللهِ وَلِّ مثلَه(١).
قال ابنُّ الجارودِ: وحدَّثنا مسرورُ بنُ نوح، قال: حدَّثنا ابنُّ نُميرٍ،
قال: حدَّثْنَا رَوْعٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُّ أنسٍ، عن هشامِ بنِ عروةً، عن
أبيه، عن عائشةً، قالت: سُئلَ رسولُ اللهِ وَ لَهِ. فذكَر مثلَه.
قال ابنُ الجارودِ : وحدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا مُطرّفٌ ،
قال : حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، أن
رسولَ اللهِ وَلَه سُئلَ عن الرّقابِ أَيُّها أفضلُ؟ فقال: ((أغلاها ثمنًا،
وأنفشُها عندَ أهلِها)). قال ابنُ الجارودِ: لا أعلمُ أحدًا قال: عن عائشةً.
غيرَ مالكٍ .
قال : ورواه الثورىُّ ، ویحیی القطّانُ ، وابنُ عیینةَ ، وو کیة(٢)، وغیرُ
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٥٤/٦ من طريق ابن أبى أويس به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ٢٨٥، وأبو عوانة (١٧٩) من طريق وكيع به، وليس عندهما
موضع الشاهد .
٢٧٤
الموطأ
التمهید
واحدٍ ، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن أبی مُراوح، عن أبى ذرٍّ .
قال أبو عمرَ: أَمَّا حديثُ الثورىِّ، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ
وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا الحارثُ بنُ
أبى أسامةَ، قال: حدَّثنا أبو نعيم، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن هشام بنِ
عروةَ، عن أبيه)، عن أبى مُراوح، عن أبى ذرٍّ، قال: سألتُ رسولَ اللهِ
وَجيه - حسبتُه قال: أىَّ الرقابِ أَفضلُ؟ أنا أَشُكُ - قال: ((أنفسُها عندَ
أهلِها ، وأغلاها ثمنًا))(٢) .
وأمّا حديثُ القطانِ ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا
قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام ، قال : حدَّثنا محمدُ
ابنُ بشّارٍ ، قال: حدّثنا يحيى ، قال: حدّثنا هشام بن عروةً، قال : حدَّثنی
أبى، أنَّ أبا مُراوح الغفارىَّ أخبره، أن أبا ذَرّ أخبره، قال: قلتُ:
يا رسولَ اللهِ ، أیُّ الأعمالِ أفضلُ وأحبُّ إلی اللهِ؟ قال: «إیمانٌ باللهِ،
وجهادٌ فى سبيلِه)). قال: فأىُّ الرقابِ أفضلُ؟ قال: ((أنفسُها عندَ أهلِها ،
وأغلاها ثمنًا))(٣).
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨١٧) عن سفيان به.
(٣) أخرجه أحمد ٣٩٥/٣٥ (٢١٥٠٠)، والبخارى فى الأدب المفرد (٢٢٦)، وابن الجارود
(٩٦٩) من طريق يحيى به.
٢٧٥
الموطأ
التمهید
وأمَّا حديثُ ابن عيينةً، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ
سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحُميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال :
حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، قال: أخبرنى أبى ، عن أبى مُراوح الغفارىِّ، عن
أبى ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَىُّ العملِ أفضلُ؟ قال: ((إيمانٌ باللهِ،
وجهادٌ فى سبيلِه)). قلتُ: فأىُّ الرقابِ أفضلُ؟ قال: ((أغلاها ثمنًا،
وأنفسها عندَ أهلِها)) (١).
وذكَره البزائُ(٢)؛ حدَّثنا أحمدُ(٢) بنُ أبان القرشىُ، قال: حدَّثنا
عبدُ العزيزِ بنُّ محمدٍ ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن أبى مُراوحٍ، عن أبى ذرًّ،
عن النبيِّ مَّهِ .
وهکذا رواہ حبیب کاتبُ مالكِ وسعیدُ بنُ داود الزَنْتُرىُ(٤)، عن
مالكٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن أبى مُراوحٍ، عن أبى ذرّ(٥).
القبس
(١) الحميدى (١٣١). وأخرجه أحمد ٢٥٩/٣٥، ٢٦٠ (٢١٣٣١)، وابن حبان (١٥٢) من
طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) مسند البزار (٤٠٣٧).
(٣) فى النسخ: ((محمد)). والصواب من مصدر التخريج، وينظر الثقات لابن حبان ٣٢/٨.
(٤) فى النسخ: ((الزيدى))، وينظر تهذيب الكمال ٤١٧/١٠.
(٥) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٨٩/٦.
٢٧٦
١٥٥٤ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه أُعتَق ولدَ الموطأ
زِنَّى وأُه.
وليس فى هذا الحديثِ معنًى يُشكِّلُ، ولا يُحتاج إلى القولِ فيه . التمهيد
والحمدُ للهِ ، وبه التوفيقُ.
مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه أعتَق ولدَ زنّى وأمَّه (١). الاستذكا
وأما عتقُ ابنٍ عمرَ ولدَ الزِّنى وأمَّه، فقد ذكّرنا عن ابنِ عباسٍ مثلَ
ذلك(٢)، وتقدَّم مِن روايةِ مالكٍ، عن أبى هريرةً(١) وفَضالةَ بنِ عُبيدٍ مثلَه
أيضًا(٤)، وعليه جمهورُ العلماءِ، ولا يختلفون أن عتقَ المُذنِبِ ذى الكبيرةِ
جائزٌ ، وأن ذُنوبَه لا تنقُصُ مِن أجرٍ معتقِه، وكذلك ولدُ الزّنى؛ لأن ذُنُوبَ
أبوَيْه ليس شيءٌ منها معدودًا عليه؛ بدليلٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَا نَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤].
وقد أجمع العلماءُ علی جوازٍ عتقِ الكافر تطوعًا، فالمسلمُ المُذنبُ أولى
بذلك. وأما ما يجوزُ فى الرقابِ الواجبةِ ، فقد مضى القولُ فیھا فی الباب
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٤١)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٦ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٧٤٣). وأخرجه البيهقى ٥٩/١٠ من طريق مالك به.
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٥١.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٥٤٨).
(٤) تقدم فى الموطأ (١٥٤٩).
٢٧٧
الموطأ
الاستذكار قبلَ هذا. والحمدُ للهِ کثیرًا .
وروَى ابنُّ عُيينةً، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن الزبيرِ بنِ موسى، عن أمّ
حكيمٍ بنتِ طارقٍ ، عن عائشةً أمّ المؤمنين، قالت : أعتِقوهم وأحسِنُوا
إليهم، واستَوصوا بهم خيرًا(١). تعنى أولادَ الغَيَّةِ.
قال: وحدَّثنا عمرُو بنُ دينارٍ، أنه سمِع سليمانَ بنَ يسارٍ يقولُ:
قال عمر: أعتِقُوهم وأحسِنُوا إليهم، واستَوصوا بهم خيرًاً . يعنى
اللَّقِيطَ .
وروَى سفيانُ ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن وهبٍ بنِ مُنَّهِ ، قال: كان
ءُ
الرجلُ إذا ساحَ فى بنى إسرائيلَ أربعين سنةً أَرِى شيئًا . قال: فساحَ رجلٌ
ولدُ غَيَّةٍ أربعينَ سنةً، فلم يَرَ ما كان يرى مَن قبلَه، فقال: (٣أى رب٣ِّ)،
أرأيتَ إن أحسنتُ وأُساء أَبَوَاىَ ، ماذا علىَّ؟ قال: فرأى ما(٤ كان يرَى"
السائحون قبلَه(٥) .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٧٠، ١٦٨٤٦)، والبيهقى ٥٩/١٠ من طريق سفيان به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٧٥، ١٣٨٨٢، ١٦٨٤٧) من طريق ابن عيينة به .
(٣ - ٣) فى ب: ((أى ذنب أتيت )).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((يرى))، وفى ح، م: ((رأى)).
(٥) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٥١/٤ من طريق سفيان به.
٢٧٨
کتابُ الولاءِ
مصيرُ الولاءِ لَنْ أَغْتَق
الموطأ
التمهيد
بابُ الوَلَاءِ
القبس
الوَلَاءُ كما جاء فى الحديثِ: ((لُحْمَةٌ كَلُحْمةِ النَّسَبِ))(١). لأنه أخرَجه
بالحريةِ إلى الوجودِ حُكْمًا، كما أخرجه الأُبُ بالنَّطْفةِ() إلى الوجودِ حِسًّا، فإن
العبدَ كان معدومًا فى حقِّ الأحكامِ شرعًا، لا يَشْهَدُ، ولا يَقْضِى، ولا يَؤْمُّ ، ولا
يَلِى، ولا يَحْجُ، ولا يُعْطِى، ﴿عَبْدًا مَمْلُوًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ [النحل: ٧٥].
فأخرَجه اللهُ تعالى بالحريةِ على يَدَى سيدِه عن عَدَمِ هذه الأحكامِ إلى وجودِها،
كما أخرَجه على يَدَى أبيه بالنُّطْفِيَّةِ(٢) إلى الوجودِ الحسيِّ، والكلُّ للهِ خَلْقًا
ومحكْمًا، وله الحكمةُ فى هذا النَّسَبِ والإضافاتِ، ولمَّا أثبته لُعْمَةً كلُّحْمَةٍ
النَّسَبِ، وأجرَاه مُجْرَى البَعْضِيَّةِ، ناطَه بالعتقِ خاصةً، فقال: ((إنما الولاءُ لمَن
أعتقَ)) . فى حديثِ بَرِيرةَ الصحيحِ، ومكّنه فى مرتبةِ النَّسَبِ ، فنهى عن بيعِ الولاءِ
وعن هبته فى حديثٍ ابنِ عمرَ، وزعَم أبو حنيفةً أن الولاءَ يكونُ بالمُؤَالاةِ ، وأن
رجلَين لو تعاقَدا على أن يَتَوالَيا ، حتى يكونَا أخوَين فى الميراثِ والعَقْلِ، لجاز
(١) تقدم تخريجه فى ٣٠/١٥.
(٢) فى ج: ((النطفية))، وفى م: ((النطفة)).
(٣) فى م: ((بالنطفة)).
٢٧٩
الموطأ
١٥٥٥ - مالك، عن هشام بنِ عُروةً ، عن أبيه، عن عائشةً زوج
النبيِّ وَّهِ، أنها قالت: جاءت بَرِيرَةُ فقالت : إنى كاتَبتُ أهلى على
تسعٍ أواقٍ ، فى كلِّ عامِ أوقيّةٌ، فَأَعِينِينى. فقالت عائشةُ : إن أحبَّ
مالكٌ، عن هشام بن عروةً، عن أبيه ، عن عائشةً، أنها قالت : جاءَت
التمھید
بَرِيرَةُ فقالت: إنِّى كاتبتُ أهلى على تسعٍ أَوَاقِيٍّ، فى كلِّ عامٍ أُوقِيّةٌ ،
القبس ذلك لهما، ولَجرَى حكمُها عليهما؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ
مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَشَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣].
وقد تكلَّئنا على هذه الآيةِ فى كتابٍ ((الأحكام))، ويثنّا أنها منسوخةٌ (١ ، وقد عقّد
النبىُّ ◌َهِ الولاءَ بالعِثْقِ بكلمةٍ (إنما))؛ نفيًا وإثباتًا، وكلمةُ (إنما)) موضوعةٌ
لتحقيقِ المُتصِلِ وتَمْحيقِ المنفصلِ، وقد بيًّّا اقتضاءَها للحَصْرِ فى ((مسائل
الخلاف))، وتقدَّم القولُ فى المَنْبوذِ، وأَن وليّه المسلمون . وأما جرّ الولاءِ،
فاجتمعَت عليه الصحابةُ عن بَكْرةٍ أبيهم ، وما يُحكَّى عن خلافٍ رافعٍ بنِ خَديجٍ فيه
ليس بصحيح ١، إنما كان رافعُ بنُّ جَدِيجِ المُخاصِمَ فيه إلى عثمانَ ، فقضَى عليه،
وليس نِزائغُ المُنازع فى مجلس القضاءِ بقولٍ معدودٍ فى الخلاف، وإنما يكونُ
خلافًا لو تكلُّم به بعدَ ذلك . وفى جرّ الولاءِ فروعُ دقيقةٌ ومسائلُ حَسَنةٌ ، اختلف فيها
العلماء، قد بسَطْنا القولَ فيها فى كتبٍ المسائلِ ، لكن لمَّا لم تكنْ مِن الأصولِ ، لم
تَلِقْ بهذا الموضع الذى نحن فيه، فأحَلْناها على مكانِها ، واللهُ أعلمُ .
(١) ينظر الأحكام ٤١٤/١ .
(٢) بعده فى ج: (( تفيد)).
(٣) البيهقى ٣٠٦/١٠.
٢٨٠
*