النص المفهرس
صفحات 181-200
: الموطأ عبدِه ما شاء(١) . وهذا نحوُ قولٍ أبى حنيفةً. ورُوِى مثلُه عن علىِّ رَضِى اللَّهُ التمهيد عنه(٢) . وبه قال أهلُ الظَّاهرِ، كما يَهَبُ مِن عبدِه ما شاء. ورَوَوا فى ذلك خبرًا عن إسماعيلَ بنِ أُمَّةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّه أَعْتَقَ نصفَ عبدٍ ، فلم يُنْكِرْ رسولُ اللَّهِ وَهِ عتقَه. ذكَّرَه أبو داودَ فى ((الشُّنَنِ))(٣). وعن الشعبىٌّ ، وعبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ، مثلُ قولِ أبى حنيفةً سواءً. ومِن الحُجَّةِ أيضًا فى إبطالِ السِّعايَةِ حديثُ عمرانَ بنِ محُصينٍ، أَنَّ رجلًا أعْتَق ستةً مملوكِينَ له عندَ الموتِ، وليس له مالٌ غيرُهم، فَأَقْرَع رسولُ اللَّهِ وَهِ بينَهم ، فَأَعْتَق ثُلُثَهم ، وأُرَقَّ التُّتَيْن ، ولم يَسْتَشْعِهم(٥) . وقال الکوفیون فى هذه أيضًا : يَعْتِقُ العبيدُ كلَّهم، ويَشْعَوْن فى ثُلُثَىْ قيمتِهم للورثةِ. فخالفوا السنةَ أيضًا برأيهم، وسنذْكُرُ هذا الحديثَ، وما للعلماءِ فى معناه مِن الأقوال فى بابٍ يحيى بن سعيدٍ(٦) إن شاء اللهُ. قال أبو عمر: ومَن ملك شِقْصًا مِمَّن يَعتِقُ علیه بأىِ وجهٍ مَلکه سوی الميراث، فإنَّه يَعْتِقُ عليه جميعُه، إن كان مُوسِرًا بعدَ تَقْوِيم حِصَّةٍ مَن القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٦٧٠٩)، وابن أبى شيبة ١٨٥/٦. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٦/ ١٨٤، ١٨٥. (٣) أبو داود فى المراسيل ص ١٣٧، وينظر تحفة الأشراف (١٩١٦٣). (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٤/٦. (٥) سيأتى تخريجه ص ١٩٢ - ١٩٨. (٦) ينظر ما سيأتى ص ١٩١ - ٢٠٩. ١٨١ الموطأ التمهيد شَرِكَه فيه، ويكونُ الولاءُ له. وهذا قولُ جمهور الفقهاءِ، فإن مَلَكه بميراثٍ ، فقد اخْتَلَفوا فى عتقِ نَصِيبٍ شَرِيكِه عليه، وفى السِّعَايةِ، على حسَبٍ ما قدَّمْنا مِن أُصُولِهم، وفى تَضْمِينِ رسولِ اللهِ وَلِّ المعتِقَ لنصِيبِه مِن عبدٍ بينَه وبينَ غيرِهِ قيمةً العبدِ دُونَ أن يُلْزِمَه الإتيانَ بنصفٍ عبدٍ مثلِه - دليلٌ على أنَّ مَن اسْتَهْلَك أو أَفْسَد شيئًا مِن الحيوانِ، أو العُرُوضِ التى لا تُكَالُ ولا تُوزَنُ ، فإِنَّما عليه قِيمَةُ ما اسْتَهْلَك مِن ذلك لا مثلُه. وهذا مَوْضعٌ اخْتَلف فيه العلماءُ؛ فذَهَب مالِكٌ وأصْحابُه إلى أنَّ مَن أَفْسَد شيئًا مِن العُرُوضِ التى لا تُكَالُ ولا تُوزَنُ ، أو شيئًا مِن الحيوانِ، فإنَّما عليه القِيمَةُ لا المثلُ، بدليلِ هذا الحديثِ . قال مالِكٌ: والقيمةُ أَعْدَلُ فى ذلك. وذهَبَ جماعَةٌ مِن العلماءِ، منهم الشافعىُّ وداودُ إلى أنَّ القيمةَ لا يُقْضَى بها إِلَّ عندَ عدَمِ المثلِ. وحُجَّتُهم فى ذلك ظاهِرُ قولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِّ﴾ [النحل: ١٢٦]. ولم يقلْ: بقِيمَةِ ما ◌ُوقِيْتُم به. وهذا عندَهم على عُمُومِه فى الأشياءِ كلِّها، على ما يَحْتَمِلُه ظاهِرُ الآيةِ . واخْتَجُوا أيضًا مِن الأثرِ بما حدَّثناه عبدُ اللَّهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحبى، قال أبو داودَ: وحدَّثنا محمدُ بنُّ المثنَّى، قال: حدَّثنا خالدٌ، جميعًا عن حُمَيْدٍ، عن أنس، أَنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لَّهِ كان عندَ بعضٍ نسائِه، القبس ١٨٢ الموطأ فأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهاتِ المؤمنين جارِيَةً بقَصْعَةٍ لها فيها طعام. قال: التمهيد فضَرَبَتْ بِيَدِها فَكَسَرَتِ القصعةَ. قال ابنُ المثنى فى حديثه: فأخَذَ النبىُّ وَّرِ الكِسْرَتَيْنِ، فِضَمَّ إحداهما إلى الأُخْرَى، وجعَلَ يجْمَعُ فيهما الطعامَ، ويقولُ: ((غارَتْ أَثُكم، كُلُّوا)). فأكَلُوا حتى جاءَتْ قَصْعَتُها التى فى بيتها. ثم رجَع إلى حديثٍ مُسَدَّدٍ، وقال: ((كُلُوا)). وحبس الرسولَ و(١) القصعةَ حتى فرَغوا، فدفَع القصعةَ الصحيحةَ إِلى الرسولِ ، وحبَسَ المكسورَةَ فى بيتِه (٢) . قال أبو داود(٢): وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ ، قال: حدَّثنى فُلَيْتُ العامرىُّ - قال أبو داود: وهو أَقْلَتُ بنُ خليفةَ - عن جسرَةَ بنتِ دِجاجَةَ، قالت: قالت عائشةُ: ما رأيتُ صانِعًا طعامًا مثلَ صَفِيَّةَ، صَنَعَتِ لرسولِ اللهِ وَلِهِ طَعامًا، فَعَثَتْ به، فَأَخَذَنِى أَفْكَلٌ(٤)، فَكَسَرْتُ الإِناءَ، فقلتُ: يارسولَ اللَّهِ، ما كَفَّارَةُ ما صَنَعْتُ؟ قال: ((إناءٌ مثلُ إناءٍ، وطعامٌ مثلُ طعامٍ )) . قال أبو عمرَ: قولُه وَّهِ فى هذا الحديثِ: ((طعامٌ مثلُ طعامٍ)). القبس (١) سقط من: م. (٢) تقدم تخريجه فى ٢٣٧/١٨، ٢٣٨. (٣) تقدم تخريجه فى ٢٣٨/١٨ . (٤) الأفكل: الرعدة وهى تكون من البرد أو الخوف، والمراد من شدة الغيرة . النهاية ٤٦٦/٣ . ١٨٣ الموطأ التمهيد مُجْتَمَعٌ على استعمالِهِ (١ والقولِ به١) فى كلِّ مَطْعُومٍ مَكيلٍ أو مَوْزُونٍ، مأْكُولٍ أو مَشْرُوبٍ، أَنَّه يجبُ على مُسْتَهْلِكِه مثلُه لا قِيمَتُه، على ما ذكرناه فى بابٍ زيد بن أسلمَ، عندَ ذِكْرٍ حديثٍ أبى رافِعٍ(٢)، فَاعْلَمْ ذلك . قال أبو عمرَ : المثلُ لا يُوصَلُ إليه إلَّا بالاجْتِهادِ ، كما أنَّ القيمةَ تُدْرَهُ بالاجْتِهَادِ ، وقد أجمعوا على المثل فى المكيلاتِ والموزوناتِ متى وُجِد المثلُ، واختلفوا فى المُژوض، وأُصُ حديثٍ فی ذلك، حدیثُ نافِع، عن ابنٍ عمرَ، فيمَن أَعْتَقَ شِقْصًا له فى عبدٍ ، أَنَّه يُقَوَّمُ عليه دونَ أن يُكَلَّفَ الإتيان بمثلِه ، وقِيمَةُ العدلِ فى الحقيقةِ مثلٌ . وقد قال العراقیُون فی قولٍ اللهِ عزّ وجلَّ: ﴿فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. أنَّ القِيمَةَ مثلٌ فى هذا الموضِع. وأتى ذلك أهلُ الحجازِ، وللكلام فى ذلك موضعٌ غيرُ هذا . واختلف الذین لم يقولوا بالسّعایة فی تؤرِيثِ المغتَقِ بعضُه ، إن مات له ولدٌ ، وتوريثه منه؛ فروى عن علىَّ رضِى اللَّهُ عنه، قال: تَرِثُ وُورَثُ بقدر ما أَعْتِقِ منه . وعن ابنٍ مسعودٍ مثلَه . وبه قال عثمانُ البِِّىُّ والمزنيُ . وقال الشافعی فی الحدیث : پُورَثُ منه بقدرٍ خُرُّته، ولا یرِثُ هو. وژُِی عن القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) ينظر ما تقدم فى ٣٣٢/١٧ - ٣٣٤. ١٨٤ قال يحيى: قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندنا فى العبدِ يُعتِقُ الموطأ سيدُه منه شِقْصًا؛ ثلثَه أو ربعَه أو نصفَه، أو سَهْمًا مِن الأسهُم بعدً موتِه، أنه لا يَعتِقُ منه إلا ما أُعتَق سيدُه وسمَّى مِن ذلك الشِّقْصِ، وذلك أن عتاقَةً ذلك الشِّقصِ إِنَّما وَجَبَت وكانت بعدَ وفاةِ الميّتِ ، وأن سيدَه كان مُخيّرًا فى ذلك ما عاش ، فلمَّا وقَع العِتقُ للعبدِ على سيِّدِه المُوصِى له ، لم يكنْ للمُوصِى إلا ما أخَذ مِن مالِه، ولم يَعتِقْ ما بقِى مِن العبد ؛ لأن مالَه قد صار لغيرِه ، فكيف يَعْتِقُ ما بقِى مِن العبدِ على قوم آخَرِين ليسوا هم ابتَدَُوا العَتاقةَ ولا أثبتُوها، ولا لهم الولاءُ، ولا يُثبُتُ لهم، وإنَّما صنَع ذلك الميّتُ ؛ هو الذى أعتَق وأثبت له الوَلاءُ، فلا يُحمَلُ ذلك فى مالٍ غيرِهِ ، إلا أن يُوصِىّ بأن يَعْتِقَ ما بقِی منه فی مالِه، فإنَّ ذلك لازِمٌ لشُرَ کائِه وورثته، ولیس لشُر کائِه أن يأتوا ذلك علیه وهو زيد بن ثابتٍ أَنَّه قال: لا يَرِثُ ولا يُورَثُ. وهو قولُ مالك والشافعيّ فى التمهيد العراقيّ . وقال ابنُ سُرَّيْج: فإذا لم يُورَثْ ، احْتَمَل أن يُجْعَلَ مالُه فى بيتٍ المالِ . وجعَله مالكٌ والشافعىُّ فى القديم لمالكِ باقِيه. وقال أهلُ النظرِ مِن أصحاب الشافعيّ وغيرهم : هذا غَلَطً ؛ لأُنَّه ليس لمالكِ باقیه على ما عَتَق منه وَلَاءٍ، ولا رَحِمٌ، ولا مِلْكٌ. وهذا صحيح. وبالله التوفيقُ. قال مالك: والأمرُ المُجتمَعُ عليه عندنا فى العبدِ يُعتِقُ سيدُه منه الاستذكار القبس ١٨٥ الموطأ فی ثُلُثِ مالِ الميّتِ ؛ لأنه ليس على ورثته فى ذلك ضررٌ. قال مالك: ولو أعتَق الرجلُ ثُلُثَ عبدِه وهو مريضٌ فَبَتَّ عِقَه، عتَق عليه كلُّه فى ثُلُثِه، وذلك أنه ليس بمنزلةِ الرجلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عبدِه بعد موته ؛ لأن الذى يُعِقُ ثُلُثَ عبدِه بعدَ موتِه ، لو عاش رجع فيه ولم الاستذكار شِقْصًا؛ ثُلُثَه أو رُبُعَه أو نصفَه، أو سهمًا مِن الأسهُم بعدَ موتِه، أنه لا يُعتِقُ منه إلا ما أعتَق سيِّدُه وسمَّى مِن ذلك الشِّقْصِ، وذلك أن عَتاقَةً ذلك الشِّقْصِ إنما وجبت وكانت بعد وفاة الميّتِ ، وأن سیده كان مُخيّرًا فى ذلك ما عاش ، فلما وقَع العتقُ للعبدِ على سيِّدِه المُوصِی بعدَ موتِه ، لم یکنْ للمُوصِی إلا ما أخذ من ماله، ولم يعتِقْ ما بقی مِن العبدِ ؛ لأن مالَه قد صار لغيرِه ، فكيف يَعْتِقُ ما بَقِى مِن العبدِ على قومٍ آخرين ليسوا هم الذين ابتدءُوا العَتاقَةَ ولا أثبتوها، ولا لهم الولاءُ، ولا يَثْبُتُ لهم، وإنما صنَع ذلك الميّتُ ؛ هو الذى أَعتَق وثبت له الولاءُ ، فلا يُحملُ ذلك فى مالٍ غيرِه ، إلا أن يُوصِىَ بأن يَعتِقَ ما بقِى منه فى (١) مالِه، فإن ذلك لازمٌ لشر کائِه ووَرَثتِه ، ولیس لشُر کائِه أن يأتوا ذلك علیه وهو فی ◌ُلُثِ مالِ الميّتِ ؛ لأنه ليس على وَرَثِه فى ذلك ضَرَرٌ . قال مالكٌ: ولو أعتَق رجلٌ ثُلُثَ عبدِه وهو مريضٌ فِبَتَّ(٢) عتقَه، أَعتِق عليه كلُّه فى ثُلُثِهِ ، وذلك أنه ليس بمنزلةِ الرجلِ يُعتِقُ ثُلُثَ عبدِه بعدَ موتِه ؛ القبس (١) فى ح: ((من)). (٢) فى الأصل: ((فثبت)). ١٨٦ يَنْفُذْ عِتقُه، وأن العبدَ الذى يَبِتُّ سيدُه ◌ِتْقَ ثُلُثِه فى مرضِه، يَعتِقُ عليه الموطأ كلُّه إن عاش، وإن مات أُعْتِق عليه فى ثُلُثِهِ، وذلك أنَّ أمرَ الميّتِ جائزٌ فى ثُلُثِهِ، كما أمرُ الصحيح جائزٌ فى مالِهِ كلِّه. لأن الذى يُعتِقُّ ثُلُثَ عبدِه بعدَ موتِه، لو عاش رجَع فيه ولم يَنْفُذْ عتقُه، وأن الاستذكار العبدَ الذی ینِتُّ سيِّدُه عتقَ ثُلُثِه فی مرضِه ، يَعتِقُ علیه كلَّه إن عاش، وإن مات أُعيِقِ عليه فى ثُلُثِهِ، وذلك أن أمرَ الميّتِ جائزٌ فى ثُلُثِهِ، كما أن أمرَ الصحیحِ جائزٌ فى مالِه كلِّه. قال أبو عمرَ: قد أتقَن مالكٌ فيما (١) ذكره فى المُوصِى(٢) يُعتِقُ حصتَه فی عبدٍ بينه وبين غيره، وفی الذی بتل عتقَ حصَّتِه فى مرضِه، وعلى ما ذكره فى الوصيةِ جمهورُ العلماءِ وجماعةُ أئمةِ الفَتْوى . وخالَفه الكوفُون فى العتقِ البَثْلِ فى المرضِ ، على ما نذكُرُه فى البابِ الثانى بعد هذا إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ . وقولُ الشافعيّ، وأحمدَ، وإسحاقَ ، فى الوجهين جميعًا مثلُ قولٍ مالكِ. قال الشافعىُّ(١) رحِمه اللهُ: إذا أعتَق شِركًا() له فى مرضِه الذى القبس (١) فى الأصل، ح، م: ((ما)). (٢) فى الأصل: ((الموطأ)). (٣) فى ح، م: ((مالك)). (٤) فى الأصل، ح، م: ((شريكا)). ١٨٧ الموطأ الاستذكار ماتَ فيه عتقَ بَتَاتٍ ثم مات، كان فى ثُلُثِه كالصحيح فى كلِّ مالِه . قال : ولو أوصى بعتقٍ النصیبٍ مِن عبدٍ بعينه، لم يَعْتِقْ منه إلا ما أُوصَی به . واختلَف أصحابُ مالكِ فى الذى يُوصِى بعتقِ شِقْصٍ له من عبدٍ (١)، ويُوصِى أن يُقَوَّمَ عليه نصيبُ صاحبِهِ. قال ابنُ سُحنونٍ: لم يختلِفْ أصحابُنا فى المُوصِى بعتقِ شِقْصٍ له مِن عبدٍ أنه لا يُقَوَّمُ علیہ نصیبُ شریکه ، فإن أوصَی أن يُقَوَّم عليه، فقد اختلفوا فيه ؛ فكان شُحنونٌ وغیرُه يقولُ: يُشْهَمُ(٢) عليه؛ لأنه فى ثُلُثِهِ كالصحيح فى جميعِ مالِه(٣). قال: وروَى ابنُّ وهبٍ، عن مالكِ، أنه لا يُقَوَّمُ عليه إلا أن يشاءَ الشريكُ تقويمَه(٤)؛ لأن العتقَ له مباخ. وفى ((العُتْبيَّةِ)) روَى أشهبُ ، عن مالكِ، أن ذلك للمُعْتِقِ يُقَوَّمُ عليه، وليس للشريكِ أن يأتى ذلك. واختلفوا أيضًا فى الذى يُغْتِقُ حصته مِن عبدٍ بينه وبين غيره ، ويموتُ مِن وقتِه ؛ ففى ((المدونةِ)) قال ابنُ القاسم: إذا مات المُعتِقُ أو أفلسَ ، لم يُقَوَّمْ فى مالِه . ولم يذكُرْ فرقًا بينَ تَطَاولٍ وقتٍ موتِه أو قُرْبٍ ذلك ، قال: وكذلك قال مالكٌ. وذكّر ابنُ حبيب أن مُطَرِّفًا روَى عن مالكِ، أنه إن القبس (١) فى الأصل، م: ((أعبد)). (٢) فى الأصل: ((يستهم))، وفى ب: ((سمم)). غير منقوطة. (٣) فى ب: ((أحكامه)). (٤) فى م: (تقديمه)). ١٨٨ ٠ الموطأ الشرطُ فى العتقِ ١٥٤٠ - قال يحيى: قال مالك: مَن أَعتَق عبدًا له فبَتَّ عِتقَه حتى تجوزَ شهادتُه وتَتِمَّ حُرمَتُه ويثبُتَ ميراثُه ، فليس لسيدِه أن يَشتَرِطَ عليه مِثلَ ما يَشتَرِطُ على عبدِه، ولا يحمِلَ عليه شيئًا مِن الرِّقِّ ؛ لأن رسولَ اللهِ وَالَّ قال: ((مَن أَعتَق شِركًا له فى عبدٍ، قُوَّم عليه قيمةً العَدْلِ، فَأُعطَى شُركاءَه حِصَصَهم ، وعتَق عليه العبدُ)). مات بحِدثانٍ ذلك فإنه يُقَوَّمُ عليه، وإن كان قد تباعَد فلا يُقَوَّمُ عليه. وذكر الاستذكار ابنُ شحنون (١ أن أشهب؟ قال : إذا مات بحدثانٍ ذلك قُوِّم عليه ؛ لأن للشريك حقًّا لا " يُتطلُّه الموتُ(٢)٣). وفی ((المُتْبيَّةِ )) روَی أشهبُ ، عن مالك ، أنه ◌ُقوَّمُ على المیتِ فى رأسٍ مالِه ، لا فى ثُلُثِهِ . واللهُ أعلمُ . بابُ الشرطِ فى العتقِ قال مالكٌ: مَن أُعتَق عبدًا له فبَتُّ عتقَه حتى تجوزَ شهادتُه وتَتِمَّ حرمتُه ويثبتَ ميراثُه ، فليس لسيدِه أن يشترطَ عليه ما يشترطُ على عبدِه ، ولا يَحملَ القبس (١ - ١) فى م: ((ذلك)). (٢ - ٢) فى ح: ((عن أشهب مثل ذلك)). (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((يتطلب المعرفة)). ١٨٩ قال مالك : فهو - إذا كان له العبدُ خالصًا - أحقُّ باستكمالٍ الموطأ عَتَاقَتِهِ ، ولا يَخلِطُها بشىءٍ مِن الرِّقِّ . الاستذكار عليه شيئًا مِن الرّقِّ؛ لأن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((مَن أعتَق شِرْكًا له فى عبدٍ، قُوَّم عليه قيمةَ العدلِ (١)، فأعطَى شركاءَه حِصَصَهم، وعتَق عليه العبدُ))(١). قال مالكٌ : فهو - إذا كان له العبدُ خالصًا - أحقُّ باستكمالٍ عَتَاقِه ، ولا يخلِطُها بشىءٍ مِن الرَّقِّ(٣). قال أبو عمرَ : أما قولُه فى أولِ البابِ ، أنه ليس لمَن أَعتَق عبده وبَثَّ عتقَه أن يشترطَ عليه شيئًا مما يشترِطُه السيدُ على عبدِه - يعنى مِن مالٍ أو خدمةٍ - فإنه يقَضِى على قولِه فيمَن قال لعبدِه: أنت حرّ وعليك (٤كذا . أو معناه عندَهُ) : أنت حرٌّ على أن تؤدِّىَ إلىَّ كذا وكذا. وقد تقدَّمت هذه المسألةُ وما فيها لابنِ القاسم مِن الخلافِ، وتقدَّم القولُ فيها ، فلا وجه لإعادته . وأما قولُه : فهو - إذا كان العبدُ له خالصًا - أحقُّ باستكمالٍ عَتَاقتِه . القبس (١) فى ح: ((العبد)). (٢) تقدم فى الموطأ (١٥٣٩). (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٦ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧١٨، ٢٧١٩) . (٤ - ٤) فى الأصل: ((الذى عنده أن يجوز))، وفى م: ((الذى عنده و))، وفى ب: (( كذا أن معناه عنده)) . ١٩٠ مَن أعْتَق رقيقًا لا يملِكُ مالا غيرهم الموطأ ١٥٤١ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، وعن غيرٍ واحدٍ، عن فقد تقدَّم القولُ فى البابِ قبلَ هذا، أن ربيعةَ ، وأبا حنيفةً، وعبيدَ اللهِ بنَ الاستذكار الحسنِ العَثْبَرِىَّ قاضىّ البصرةِ، كانوا يقولون فى الرجلِ يُعْتِقُ بعضَ عبدِه (١) ، أنه لا يَعِقُ منه إلا ما أَعتَق (٢) ، وأن العبدَ يسعَى لسيدِه فى قيمةٍ(١) ما لم يعتِقْ منه، وأن ذلك قد رُوِى عن علىِّ رضِى اللهُ عنه . وبه قال الحسنُ والشعبىُّ. وذكّرنا الحديثَ الذى نزَع به مَن قال ذلك، وأن أهلَ الظاهرِ قالوا به أيضًا، ومنهم مَن لم يَرَ على العبدِ سِعايةً. وذكرنا أن مالكًا ، والشافعيَّ، وأبا يوسفَ، ومحمدًا، والثوريَّ، ومَن سمَّيناه معهم، قالوا : يعتِقُ علیه كلُّه. وما احتجَّ به مالكٌ صحيحٌ، فإنه إذا كان له العبدُ كلُّه كان أُحَقَّ باستكمالِ العتقِ عليه مِن الذى أُعتَق حصةً له منه بينَه وبينَ غيرِه. وقد ذكّرنا ذلك كلَّه فى ((التمهيدِ))(٤). والحمدُ للهِ كثيرًا. مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ وغيرٍ واحدٍ، عن الحسنِ بنِ أبى الحسنِ التمهيد القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((إلا)). (٢) فى ح، م: ((عتق)). (٣) فى ح، م: ((قيمته)). (٤) تقدم ص ١٨٠، ١٨١. ١٩١ الموطأ الحسن بن أبى الحسن البصرىِّ، وعن محمدِ بنِ سیرِينَ، أن رجلًا فى زمانٍ رسولِ اللهِ وَّاللّهِ أُعتَق عبيدًا له ستةً عندَ موتِه، فأسهم رسولُ اللهِ وَّ بِينَهم، فَأَعتَق ثُلُثَ تلك العبيدِ. قال مالكٌ : وبلَغنى أنه لم يكنْ لذلك الرجلِ مالٌ غيرُهم التمهيد البصرىٌّ، وعن محمدِ بنِ سيرينَ، أن رجلًا فى زمنٍ رسولِ اللهِ وَلِ أَعتَق عبيدًا له ستةً عندَ موتِه، فأسهم رسولُ اللهِ وَلَّه بِينَهم، فأعتَق ثُلُثَ تلك العبيدِ(١). هکذا رؤی یحیی هذا الحدیث عن مالك ، عن یحیی بن سعیدٍ وغیرِ واحدٍ، وتابعه طائفةٌ من رواةٍ «الموطأُ))، وروَتْه أيضًا جماعةٌ عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن غيرٍ واحدٍ، عن الحسنِ وابن سيرينَ مثلَه مرسلًا . وقال مالك: بلَغنى أنه لم يكنْ للرجلِ مالٌ غيرُهم (١) وهذا الحدیثُ يتصل من حديث الحسنِ وابن سیرینَ ، عن عمران بنِ حصین، عن النبيِّ ښہے، وهو حدیثُ ثابت صحیح، رواه عن الحسنِ جماعةٌ ؛ منهم قتادةٌ ، وسماكُ بنُ حربٍ ، وأشعثُ بنُ عبدِ الملك ، ويونسُ ابنُّ عبيدٍ، ومباركُ بَنٌ فَضَّالةَ ، وخالدِ الحذَّاءُ، ويتصلُ أيضًا من حديث أبى هريرةَ من روايةِ ابنِ سيرينَ وغيرِه . أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ بن أحمدَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ الفضلِ بنِ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٦و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٢٠). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٦و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٢١). ١٩٢ الموطأ العباس، حدثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدثنا أبو كُريبٍ، حدثنا وكيع، عن التمهيد يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ وابنٍ سيرينَ، عن عمران بن حصينٍ ، أن رجلًا أَعتَق ستةَ أَعْبُدٍ فى مرضِه، فأقرَع رسولُ اللهِ وَلَّه بِينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعةٌ(١). سقَط من هذا الحديثِ ومن حديثٍ مالكِ قولُه فيه: ليس له مالٌ غيرهم . وهو لفظٌ محفوظٌ فى هذا الحديثِ عند الجميعِ، والأُصولُ كلُّها تشهَدُ بأن الأمرَ الموجِبَ للقرعةِ بينَهم أنه لم يكنْ له مال غيرُهم. وحدَّثنا محمدُ بنُ خلیفةً، قال : حدثنا محمدُ بنُ الحسين البغدادىُ بمكةً ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح البخارىُّ، حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حمادٍ ، حدثنا حمادُ بنُّ سلمةً ، عن أيوبَ ، عن محمدِ بنِ سیرینَ ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، وعن قتادةً، وحمیدٍ ، وسماكٍ ، عن الحسنِ، عن عمران بن حصین ، أن رجلا اعتق ستةً مملو کین له عند موته ، وليس له مالٌ غيرُهم، فأقرَع رسولُ اللهِ وَلِّ بِينَهم ، فأعتَق اثنين، وردَّ أربعةٌ فى الرّقُ (٢). قال حمادُ بنُ سلمةً: وحدثنا عطاءً الخراسانىُ، عن سعيدِ بنِ القبس (١) أخرجه الطبرانى ١٦٣/١٨، ١٨٣ (٣٦١، ٤٢٩) من طريق وكيع به . (٢) أخرجه ابن حبان (٥٠٧٥)، والدارقطنى ٢٣٤/٤، والبيهقى ٢٨٦/١٠ من طريق عبد الأعلى بن حماد به، وأخرجه الطبرانى ١٤٣/١٨ (٣٠٢) من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وحميد وسماك به، وأخرجه أحمد ٢٠٥/٣٣ (٢٠٠٠١)،= ١٩٣ ( موسوعة شروح الموطأ ١٣/١٩) الموطأ التمهيد المسيب، عن النبيِّ وَ لَّهِ مثلَه. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المقرئُ ، قال: حدثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمد بنِ حبابةً ببغدادَ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البغوىُّ، قال : حدثنا علىُّ بنُّ الجعدِ ، قال: أخبرنا مباركُ بنُ فَضالةَ ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ ، أن رجلً أعتَق ستةَ مملوكِين له عندَ موتِه، لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فرُفِع ذلك إلى النبيِّ نَّهِ فَأَقْرَع بينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعةٌ (١). قال أبو عمرَ: قال يحيى القطانُ: مباركٌ أحبُّ إلىّ فى الحسنِ من الربيعِ بنِ صَبِيحٍ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا أبو داودَ ، قالا : حدثنا مسدّدٌ ، قال : حدثنا حمادٌ ، عن يحيى بن عتيقٍ وأيوبَ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عمران بن حصينٍ ، أن رجلًا أعتق ستةً أُعبدٍ له عند موته ، ولم یکنْ له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبىَّ القبس = والنسائى فى الكبرى (٤٩٧٧) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة وحميد وسماك به . (١) البغوى فى الجعديات (٣٢١٢). وأخرجه أحمد ١٧١/٣٣ (١٩٩٥١)، والطبرانى ١٧٣/١٨ (٣٩٣) من طريق مبارك بن فضالة به . ١٩٤ الموطأ قَالَه فَأَقْرَع بِينَهم، فأعتقَ اثنين وأرقُّ أربعةً (١). قال يحيى: وقال محمدٌ: لو التمهيد لم يَبلُغْنى عن النبيِّ وَلِّ لكان رأيى(٢). أخبرنا محمدُ بنُ خليفةَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ الحسينِ ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ أبى داودَ ، حدثنا نصرُ بنُّ علىٍّ، حدثنا يزيدُ بنُ زُريعِ ، حدثنا هشامُ بنُ حسانَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، أن رجلاً كان له ستةُ أَعْبُدٍ لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فأعْتَقهم عندَ موتِه، فرُفِع ذلك إلى النبيِّ وَّهِ فجزَّأهم ثلاثةَ أجزاءٍ، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعةٌ(٣) . حدّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ اُصبغَ ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق ، حدثنا علُ بنُ المدینیّ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدثنا الأشعثُ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، أن رجلاً أعتَق ستةً مملوكين لم يكنْ له مالٌ غيرُهم عندَ موتِهِ، القبس (١) أبو داود (٣٩٦١). وأخرجه البيهقى ٢٨٥/١٠ من طريق مسدد به، وأخرجه الطبرانى ١٨٣/١٨ (٤٣٠) من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه أحمد ١٥٨/٣٣ (١٩٩٣٢) من طريق حماد بن زيد، عن یحیی بن عتيق وحده به . (٢) فى ف، ر، م: ((رأى)). (٣) أخرجه مسلم (٥٧/١٦٦٨)، والبيهقى ٢٨٥/١٠ من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه الطبرانى ١٨٣/١٨ (٤٣٠) من طريق هشام بن حسان به . ١٩٥ الموطأ التمهيد فأقرّع النبىُِّ وَلِّ بِينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ، أو أبقَى، أربعةٌ(١). وأخبرنا محمدُ بنُ خليفةً، قال: حدثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : حدثنا قاسمُ بنُّ زكريا المطَرِّزُ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ سفيانَ وأبو بكرِ بنُ زنجُويَه، قال: حدثنا الفريابيُ، عن سفيانَ، عن سماكٍ وخالدٍ، عن الحسنِ، عن عمران بن حصينٍ ، أن رجلاً من الأنصارِ أَعتَق ستةً أعبدٍ غِلْمةٍ عندَ الموتِ، فأقرَع النبيُّ وَلَه بينَهم، فأعتَق ثُلثَهم، وقال: ((لو علمنا ما صلَّينا عليه، أو ما دُفِن فى مقابرِنا))(١). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ ، قال: حدثنا علىُّ بنُ المدينىِّ ، حدثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، أن رجلا مات وأعتَق ستةَ مملوكين ليس له مالٌ غيرُهم، فأقرَع النبيُّ وَلَه بينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعةً، وقال: ((لو أدرَكتُه ما صلَّتُ عليه)). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا بكرٌ، قال : حدثنا مسددٌ ، حدثنا أبو عوانةً ، عن سماك بن حرب ، عن الحسنِ بنِ أُبی القبس (١) أخرجه الطبرانى ١٦٠/١٨ (٣٥١) من طريق الأشعث به. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٧٦٣)، وأحمد ١٦٤/٣٣ (١٩٩٣٨)، والطبرانى ١٥٦/١٨ (٣٤٢) من طريق سفيان الثورى، عن خالد الحذاء وحده به، وأخرجه الطبرانى ١٧٦/١٨ (٤٠٣) من طريق سفيان الثورى، عن سماك وحده به . ١٩٦ الموطأ الحسن البصرىِّ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، أن رجلًا أعتَق عندَ موتِه ستةً التمهيد رَجْلةٍ، فجاء ورثتُه من الأعرابِ فأخبَروا رسولَ اللهِ وَلِّ بما صنَع ، فقال : ((أوَ فعَل ذلك؟)). قالوا: نعم. قال: ((لو علِمنا، إن شاء اللهُ ، ما صلَّينا عليه)). فأقرَع بينهم، فأعتَق منهم اثنين، ورَدَّ أربعةً فى الرّقُ(١). وحدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدثنا قاسمٌ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدثنا مسدَّدٌ ، قال : حدثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال : حدثنا يونسُ بنُ عبيدٍ ، عن الحسنِ ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ ، أن رجلًا كان له ستةٌ أعبدٍ، فأعتقهم عندَ موتِه، لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فرفع ذلك إلى رسولِ اللهِ وَه، فكرِه ذلك، ثم جزَّأهم ثلاثةَ أجزاءٍ، فأقرَع بينَهم رسولُ اللهِ وَِّهِ فَأَعتَق اثنين وأرقَّ أربعةٌ(٢). حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدثنا سليمانُ بنُّ حرب ، قال : حدثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، قال : حدثنا أیوبُ ، عن محمدٍ ، أن القبس (١) أخرجه أحمد ٢١١/٣٣ (٢٠٠٠٩)، والبزار (٣٥٣٠)، والطبرانى ١٧٦/١٨ (٤٠٥) من طريق أبى عوانة به . (٢) أخرجه ابن حبان (٤٣٢٠)، والطبرانى ١٥٣/١٨ (٣٣٤) من طريق مسدد به، وأخرجه البزار (٣٥٢٨)، والنسائى فى الكبرى (٤٩٧٦) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه الطبرانى ١٥٣/١٨ (٣٣٥) من طريق يونس بن عبيد به. ١٩٧ الموطأ التمهيد عمرانَ بنَ حصين كان يحدِّثُ ، أن رجلًا من الأنصارِ أَعتَق ستةً أعبدٍ له عندَ موتِه، لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فبلغ ذلك النبيَّ وَلَ فدعا بهم فجزّأهم ، ثم أقرَع بينَهم ، فأعتَق اثنين وردًّ أربعةً فى الرّقٌ . فهذه روايةُ الحسنِ وابنِ سيرينَ لهذا الحديثِ ، وقد رواه أبو المهلَّبِ ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ، وهو حديثٌ بصرىٌّ، انفرد به أهلُ البصرةِ . حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا أبو داودَ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُّ إسحاقَ ، قالا : حدثنا سليمانُ ابنُ حربٍ(١) ، قال: حدثنا حمادٌ، عن أيوبَ ، عن أبى قلابةَ، عن أبى المهلَّبِ ، عن عمران بن حصينٍ ، أن رجلًا أعتق ستةً أعبدٍ له عندَ موتِه ، لم يكنْ له مالٌ غيرُهم، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَلِّل، فقال للرجلِ قولًا شديدًا ، ثم دعاهم فجزَّأهم ثلاثة أجزاءٍ، فأقرَع بينَهم ، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعةً(٢). ورواه أبو هريرةً عن النبيِّ وَّهِ، حدَّثناه سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ القبس (١) فى ف: ((أيوب)). (٢) أبو داود (٣٩٥٨)، وإسماعيل بن إسحاق فى جزء حديث أيوب (٣). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤ / ٣٨١، وفى شرح المشكل (٧٤٣) من طريق سليمان بن حرب به، وأخرجه مسلم (٥٧/١٦٦٨)، والترمذى (١٣٦٤)، والنسائى فى الكبرى (٤٩٧٤) من طريق حماد بن زيد به . ١٩٨ الموطأ ابنُّ سفيانَ، قالا: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا ابنُ وضاح، قال: التمهيد حدثنا أبو بکرِ بنُ أبی شیبةً ، قال : حدثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسی ، قال : حدثنا إسرائيلُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ المختارِ ، عن محمدِ بنِ زيادٍ ، عن أبى هريرةَ ، أن رجلاً كان له ستةُ أَعبدٍ، فأعتقَهم عندَ موتِه، فأقرَع النبيُّ وَلَهُ بِينَهم، فأعتَق منهم اثنين وأرقَّ أربعةٌ (١) . ورواه بشرُ بنُ المفضلِ، عن عوفٍ، عن محمدِ بنِ سیرینَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ لَّهِ. ذكره إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ أبی بکرٍ ، حدثنا بشرُ بنُ المفضلِ . قال إسماعيلُ: وحدثنا علىُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا سفيانُ ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أميةَ، أنه سمِع مكحولًا يحدِّثُ عن سعيدِ بنِ المسيب، أن امرأةً أعتقت ستةً مملوكِين على عهدٍ رسولِ اللهِ وَله ليس لها مالٌ غيرُهم، فأقرَع النبىُّ نَّهِ بينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعةٌ . قال: وحدَّثنا علىّ، أخبرنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال : أخبرنى قيسُ بنُ سعدٍ، أنه سمِع مكحولًا يقولُ: سمِعتُ سعيدَ بنَ القبس (١) ابن أبى شيبة ١٤/ ١٥٨. وأخرجه البيهقى ٢٨٦/١٠ من طريق عبيد الله بن موسى به. ١٩٩ الموطأ التمهيد المسيب يقولُ: أعتقت امرأةٌ أو رجلٌ ستةَ أعبدٍ لها(١) عندَ الموتِ لم يكنْ لها مالٌ غيرُهم. فذكر الحديثَ(٢). قال : وأخبرنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى سليمانُ بنُ موسى، قال : سمِعتُ مكحولًا يقولُ : أَعتَقْت امرأةٌ من الأنصارِ تُوفِيت أعبدًا لها ستةً لم يكنْ لها مالٌ غيرُهم، فلما بلغ النبيَّ بَّهِ غضِب وقال فى ذلك قولًا شديدًا، ثم دعا بستةٍ قداح فأقرَع بينَهم، فأعتَق اثنين. قال سليمانُ بنُ موسى : كنتُ أُراجِعُ مكحولًا فأقولُ : إن كان ثمنُ عبدِ ألفَ دينارٍ أصابته القرعةُ فذهَب المالُ، فقال: قِفْ على أمرِ رسولِ اللهِ وَله. قال ابنُ جريج : قلتُ لسليمانَ : الأمرُ يستقيمُ على ما قال مكحولٌ . قال: كيف ؟ قلت: يقامون قيمةً، فإن زاد اللذان أُعتِقا على الثلثِ أَخِذ منهما، وإن نقَصا أَعتِق ما بقِى أيضًا بالقرعةِ، فإن فضَل عليه أُخِذ منه . قال : لم يبلُغْنا أن النبيَّ وَل أقامهم(٣) . قال إسماعيلُ القاضى : قد ذكَر غيرُ واحدٍ فى الأحاديثِ المسندةِ أن النبىَّ وَلِّ جزّأهم، فهذا يدُلَّ على القيمةِ، ولو لم يذكُّرِ التجزئةَ فى الحديثِ ، لعُلِم أن القيمةَ لا بدَّ منها، إذا كان الواجبُ فى ذلك إخراجَ القبس (١) فى الأصل: ((له)). (٢) عبد الرزاق (١٦٧٥١). (٣) عبد الرزاق (١٦٧٥٢). ٢٠٠